الفَجَوَات الدلاليّة في القصَّة القصيرة..
"القرار الأخير" لنجيب محفوظ نموذجًا
د. أحمد كريم بلال
لم يكن القارئ -حتى عهد قريب- محورًا لاهتمام الدراسات النقدية، وكان جلّ الاهتمام حين يتناول الناقد والدارس عملاً أدبيًّا هو البحث عمّا يقصده الكاتب، وتأييد ما يمكن اكتشافه من مقاصد بمجموعة من القرائن الفنيّة واللغويّة التي يقدمها النص الأدبي المدروس.
وحين توجَّهت الدراسات النقدية الحديثة نحو القارئ وأولته اهتمامًا كبيرًا كان ثمة تركيز كبير –من ناحية– على الأعمال الشعريّة؛ باعتبار الشعر جنسًا أدبيًّا كثيفًا ومُفْعمًا بالخيال الذي يُتيح للقارئ إعمال عقله، والبحث عن تأويل مناسب أو دلالة منضبطة بين دلالات احتمالية متعددة؛ بينما كانت القصة –على حد علمي وقراءاتي– أقل تعرضًا لهذا الجانب من الدراسات.
ومن ناحية أخرى، كانت الدراسات النقديّة المهتمة بالقارئ ودوره في إبداع العمل الأدبي أكثر توجَّهًا إلى التنظير منها إلى التطبيق النصيّ الذي يتحرى تتبّع بنية النص الأدبي، والكشف عن الكيفيَّات التي يُفعَّل من خلالها دور القارئ، ويتاح له –من خلالها– تأويل قد لا يكون مقصودًا بذاته من المؤلف.
وكثيرًا ما يُتيح العمل الأدبي بعض المساحات التي تغيب عنها الدلالة القاطعة، ومن ثمّ ينشط خيال القارئ في إبداع هذه الدلالة الغائبة. والمواضع التي ينشط فيها القارئ تكون بمثابة فجوات دلالية يملؤها بمعانٍ وليدة تتيحها طبيعة فهمه وتذوقّه بشكل عام.
والإبداع التأويلي المطروح من القارئ إنما هو نوعٌ من أنواع الثراء الفني؛ كما أنه –في حد ذاته– مصدر من مصادر الإمتاع التي يجدها القارئ “حين يصبح هو نفسه منتجًا، أي حين يسمح له النص بإظهار قدراته”(1).
على أن القارئ –في هذا الإبداع التأويلي المُفترض– ينبغي ألاّ يشطح خياله أكثر من اللازم، فلا يجب عليه أن يبعد عن الإطار الدلالي العام؛ وذلك لأن “كل تأويل يُعْطَى لجزئية نصية ما يجب أن يثبته جزء آخر من النص نفسه، وإلا فإن هذا التأويل لا قيمة له، وبهذا فإن الانسجام الداخلي هو الرقيب على مسيرات القارئ”(2).
وعلينا الاعتراف بأن القصة عمومًا قد لا تُتيح كثيرًا من هذه الفجوات الدلالية، فالفجوات الدلالية أكثر ظهورًا مع تخفِّي مقاصد المؤلف، وتمويه أهدافه على القارئ. والقصة جنس أدبي يقوم على الحكاية، التي هي –في حقيقة الأمر– نوع من أنواع التواصل بين المبدع والمتلقي، وهو تواصل يُقيمه العرف الاجتماعي الواقعي الذي تنطلق القصة منه نحو إقامة عالمها الخاص، ويقيمه طبيعة تكوين الحدث، وبناء الشخصية التي من المفترض كونها نموذجًا اجتماعيًا نراه ونعايشه في الواقع.
ومع ذلك فلا يمكن أن نقول إن الفجوات الدلالية المُفعِّلة لدور القارئ منعدمة تمامًا في الفن القصصي، فالفجوات الدلالية ضرورة فنيّة يفرضها الإبداع والبعد عن المُباشرة، والكاتب –دونما شك– يُضحي طواعيةً بتواصله مع القارئ حين لا يترك له أدنى مساحة للتأمل والتفكير والاستيحاء، ملقيًا إليه برؤيته ومقاصده الفكريّة في شكل تعليمي وعظي فج، “فالنص بقدر ما يمضي من وظيفته التعليمية إلى وظيفته الجمالية فإنه يترك للقارئ المبادرة التأويلية”(3).
وغاية القول إن الفجوات الدلالية الموجودة في القصة هي –بالفعل– أقل كثيرًا مما هي عليه في الشعر؛ لكنها أوفر وأغزر –قطعًا– حين نقارنها بالمقال الأدبي –مثلاً– فلكل جنس أدبي طبيعته الخاصة التي تفرضها بنيته الفنيّة.
وسوف نتناول في هذه الدراسة الوجيزة مجموعة قصصية من أخريات المجموعات التي أصدرها الأديب الكبير نجيب محفوظ(4) هي مجموعة: “القرار الأخير” التي صدرت طبعتها الأولى سنة 1996م(5). ونود الإشارة إلى أن ما سنطرحه من تأويلات لما سنعرض له من الفجوات الدلاليّة إنما هو تصور تأويلي شخصيّ؛ باعتبار الناقد الدارس قارئًا له وجهة نظره الخاصة في التحليل والتأويل. وبالطبع فإن ما نطرحه من تأويلات لا يحول دون قيام قراءة أخرى جديدة قد تختلف وجهة نظرها عمّا أخذنا به من التأويلات، فالفجوة الدلالية تُمْلأُ في المقام الأول بوجهة نظر القارئين، التي قد تتفق في الإطار العام، لكن ذلك ليس موجبًا عليها أن تتفق في التفاصيل المستوحاة.
أولاً- المحاور الدلالية للمجموعة القصصيّة:
تتكون مجموعة “القرار الأخير” من أربعة وعشرين قصَّة مختلفة الموضوعات؛ ولعل من النادر أن تتفق المجموعة القصصيّة الواحدة على محور دلاليّ كليٍّ وشاملٍ تلتقي عنده كل وحداتها؛ لأن المجموعة القصصيّة –بخلاف الرواية– تشمل وحدات منفصلة تُكتب دون تخطيط مُسبق يجعل لها أطارًا محددًا وهدفًا واضحًا بذاته؛ وقد تُنشر قصص المجموعة الواحدة في الصحف والمجلات منجَّمة متباعدة أولاً، ثم يُعاد جمعُها وإصدارها في كتاب مستقلٍ.
وفي مجموعة “القرار الأخير” محاور دلالية عديدة تتعرض لظواهر اجتماعية مختلفة؛ كالأب المتسلط، والآثار السلبية لظاهرة الانفتاح التي عايشتها مصر السبعينيات، وتقلبات الحياة وغدر الزمان، والوصوليين الذين يلعبون على كل الحبال، وما هو من هذا القبيل من الظواهر الاجتماعية التي نراها ونلمسها ونستشعرها في مجتمعنا المصري، والمجتمع القاهريّ على وجه التحديد.
وقد تلوح بعض الجوانب الدلالية المشتركة في مجموعة قصصية ما بشكل عفوي؛ لأن هذه الجوانب الدلالية – أصلاً – هي من الشواغل الفكريّة الاجتماعية التي يهتم بها الكاتب ويعكسها في قصصه. ومن ثم تتناولها أكثر من قصة أو تتعرض لها بشكل مختلف، أو من زاوية جديدة.
وفي مجموعة “القرار الأخير” نجد ست قصص تقريبًا (أي ما يُعادل ربع المجموعة) تعكس بشكل جوهري صورة المرأة بجانبها الشرير الذي يفسد الحياة؛ ولا يعني ذلك أن الكاتب يأخذ موقفًا عدائيًّا مناهضًا للمرأة؛ وإنما يبدو هذا الشر من المرأة باعتبارها نموذجًا في الحياة يعبر عن ذاته فقط دون تعميم، أو من خلال تفاعل الرجل معها ونظرته الشهوانية لها، ومن ثم يكون الرجل شريكًا مع المرأة في إفساد هذه الحياة، ويقع عليه – أيضًا باشتراكه مع المرأة – بعض المسئولية في تكدير الحياة بما سينجم عن هذه الشهوانية من عواقب وخيمة.
ومن هذه النماذج زوجة الأب الحقود التي تتمنى وفاة ولده، والمرأة المستبدة التي تطيح بهيبة الرجل وتقضي على وقاره؛ والتي تغوي الرجل بجمالها فتنهار قواه الخارقة وكراماته، والمرأة التي تغوي الرجل فتفقده بالخطيئة أعز أصدقائه الذي كان على وشك انتشاله من هوة الضياع التي ينحدر نحوها بإفلاسه، وكذلك المرأة الشهوانية التي تبحث عن ملذاتها وتضحي بمكانتها الاجتماعية الكبيرة طلبًا لهذه الملذات، وأخيرًا زوجة الابن المتسلطة، وذلك من خلال شخصيتين إحداهما ترفض وجود حماتها تمامًا، والأخرى تقبل بوجودها مع استغلالها لخدمتها والقيام على أمور منزلها (6).
ثانيًا- الفجوات الدلالية في العناوين:
الوظيفة التقليديّة لعنوان القصة تكمن في التعبير عن دلالتها الكليّة بشكل موجز، أو الإشارة إلى العنصر الجوهري الذي يستقطب أعظم أحداثها، وهذا النمط من العناوين موجود في كثير من قصص المجموعة، ومن ذلك –على سبيل المثال– قصص (اليمامة، الخنافس، مؤامرة، العودة، بيت المستشار، الرجل القوي(7). وفي هذه الحالة لا يكون العنوان مؤثرًا تمامًا في بنية القصة؛ لأن القارئ –بطبيعة الحال– سيفطن إلى الدلالة الكليّة بعد قراءة القصة، ولن يغيب عن وعيه العنصر القصصي الهام الذي اتخذه الكاتب عنوانًا لها. وهذا الضرب من ضروب العنونة تكون مهمته تعيين القصة وتحديدها؛ لكنه لا يضيف إليها جديدًا.
ويتجلى العمل الإبداعي الذي يضيفه القارئ إلى القصة من خلال مجموعة أخرى من العناوين التي تصنع فجوات دلالية متباينة الاتساع، أما جهد القارئ وإضافته التأويليّة فتكون على قدر اتساع الفجوة الدلالية التي يقدمها العنوان. وسوف نعرض هذه العناوين تدريجيًّا وفقًا لاتساع الفجوة الدلالية التي تقدمها.
وأول هذه العناوين لا يصنع فجوة دلالية كبيرة؛ لأنه تأكيدي للقصة، ومن قبيل هذا النمط العنواني ما يلخِّص الحدث الجوهريّ في صورة مجازيّة غير موجودة في القصة، وتحدث الفجوة الدلالية الصغيرة من خلال الحاجة إلى تأويل هذه الصورة المجازية وبيان ما تعنيه. ومن ذلك قصة: الحزن له أجنحة التي تدور حول أب ثاكل فقد زوجته التي أنجب منها ولدًا وفتاة، وكان أن تزوج من شقيقتها العانس العقيم، ومن ثمّ أسبغت حبها وحنانها على الأسرة الصغيرة، ثم فقد الأب هذه الزوجة، وكان حزنه عليها أضعاف حزنه على الزوجة الأولى، وتوالت الأحزان فقد قُتل ابنه الضابط في معركة حربيّة، ثم ابنته التي ماتت أثناء الولادة، وفوجئ صديقه بأن الرجل (وقد ظن أنّه قد حُطِّــــم تمامًا بعد هذه النكبات المتوالية) قد أصبح مقبلاً على الحياة بشكل غريب وغير متوائم مع نكباته(8). ورغم أن القصة لم تذكر شيئًا عن أجنحة الحزن التي يعبر عنها العنوان إلا أن القارئ لن يغيب عنه تعبير هذه الصورة المجازية عن رحيل الحزن (أو طيرانه) بعيدًا عن هذا الرجل المنكوب.
ويدخل في هذا الإطار -أيضًا- ما يشير من العناوين إلى جانب جزئي محدود من القصة، ربما كان جانبًا هامشيًّا للغاية، وغير ذي أهمية بالمرّة بالنسبة للحدث الجوهري، ونشير –في هذا الصدد– إلى قصة: حَمَلَة القماقم والمباخر، وهي تدور حول امرأة ارستقراطية كانت زوجة لأحد الباشاوات الكبار دفعها زواج زوجها بفتاة صغيرة إلى الانحراف، وظهرت حولها إشاعات تتهمها في شرفها لدرجة قيل معها أنه من المُستبعد أن يدخل أي رجل إلى قصر الباشا دون أن يقيم علاقة معها! وقد دفع هذا الانحراف زوجها إلى تطليقها، ثم دفعها الحب إلى الزواج من كاتب حسابات فرن صغير؛ يصغرها بأكثر من ثلاثين عامًا يُدعى: علي صريمة، وأقامت معه في حي شعبي فقير، وأغدقت عليه أموالها. وأخيرًا ماتت وأقيمت لها جنازة مهيبة جمعت بين علي صريمة وعلية القوم من معارف أبنائها وزوجها السابق، جنازة لم تشهد الحارة والحي المتواضع لها مثيلاً في الحياة، وكان على رأس هذه الجنازة صفان من حَمَلَة القماقم والمباخر(9).
وإشارة العنوان إلى هذا الجانب الجزئي المحدود: حَمَلَة القماقم والمباخر بمثابة مجاز مرسل (علاقته جزئية) يعبر عن القصة كليةً، و كثيرًا ما يناط ((ببعض أشكال المجاز المرسل تحديد وجهة نظر الكاتب وبلورة رؤيته في العمل))(10)، وعلى الأخص عندما يكون المجاز في العنوان؛ حيث الصدارة والهيمنة الكليّة، الأمر الذي يدفع القارئ إلى رؤية الكل من خلال هذا الجانب المحدود؛ ومن ثمّ تنشأ الفجوة الدلالية من خلال الحاجة إلى تعميم دلالة هذا الجزء وبسطها على القصة بشكل متكامل.
وقد يؤدي هذا الأمر إلى الحَيْدة عن الموضوع الرئيسي للقصة (من واقع قراءة المضمون) والتوجّه إلى محور دلالي جديد (من واقع تعميم دلالة العنوان)، واعتبار الجانب الجزئي الذي يعبر عنه العنوان هو المحور الأهم الذي تعبر عنه القصّة. ومن هذا المنطلق يجوز اعتبار حملة القماقم والمباخر إشارةً إلى الجنازة نفسها؛ ويكون اختيار هذا الجزء دون سواه تعبيرًا عن الفخامة غير المعهودة لجنازة في هذه الحارة، تلك الجنازة التي استطاعت أن تنزل بعلية القوم إلى الحضيض والوحل، وأن ترفع من قدر أخس الناس وأرذلهم بوجوده بين هؤلاء الصفوة.
ومن هنا نستطيع أن نقول إن المحور الدلالي الأهم في هذه القصة ليس انحراف المرأة وانسياقها وراء شهواتها؛ وإنما هو طبيعة الحياة وتقلباتها وعبثية أحداثها حين تسويّ بين الصفوة وأراذل الناس. وعندما تكون هذه الفخامة غير المعهودة لجنازة سرعان ما توضع في التراب يكون الإيحاء بزيف الحياة نفسها وبريقها الخادع الذي لا يدوم.
ولا مانع أن يكون العبث الشهواني والانسياق وراء النزوات الذي تضمنته أحداث هذه القصة عنصرًا جوهريًّا في القصة؛ لكنه – بعد أن حادت عنه صدارة العنوان واتجهت إلى عنصر آخر – يأتي في مرتبة المُسبب والدافع القوي الذي يقف من وراء الأحداث، دون أن يكون الجوهر الدلالي المقصود لذاته.
ومن العناوين التي تصنع فجوات دلالية تلك العناوين التي تضيف أبعادًا دلاليةً جديدة إلى القصة. وهذه الأبعاد تتراءى من خلال تأمل العنوان واكتشاف دلالته والربط بينه وبين دلالة القصة؛ ومن ذلك قصة: ((عودة القرين))؛ وهي تدور حول رجل ثري يعيش في مكانة اجتماعية مرموقة، لاح له صديق قديم؛ راح يبتزه مهددًا بكشف الماضي؛ ورضخ الرجل لهذا الابتزاز ودفع له مبلغًا ماليًّا ضخمًا؛ لكنه قرر أن يقتله مُضحيًّا بكل شيء إذا عاود الابتزاز مرةً أخرى(11). ولم تشر القصة إلى طبيعة الجريمة التي ارتُكبت في الماضي؛ تلك التي أثرت هذا الرجل حين استثمر ماله، وافتقر بعدها ذلك المُبْتَزّ. لكن العنوان يربط بين الشخصين ويجعل كلًّا منهما قرينًا للآخر؛ والاقتران يفوق الصداقة فالقرين صورة طبق الأصل ممن يقارنه؛ ومن ثمّ نرى أن العنوان يفضح هذا المتخفي بين الشرفاء؛ ويكشف عن ماضيه الحقير الذي لا يقل فيه خِسّة عن قرينه الذي جاء ليبتزّه. أما صورة هذا الماضي وطبيعة الجريمة التي وقعت فيه فهي متروكة لتصوّر القارئ وابتكاره.
وثمة نوع آخر من العناوين يصنع فجوة دلالية أكبر؛ لأن القصة المعنونة به لا تُقدِّم لقارئها أي إشارة واضحة أو إفصاحًا عن دلالة ما تبين مغزى العنوان؛ فتبقى مسألة الربط بين العنوان والقصة موكولة برمّتها إلى تصوّر القارئ واجتهاده الخاص. ونشير -في هذا الصدد- إلى قصتي: دخان الظلام، طبقات السعادة. والقصة الأولى قصة ميتافيزيقية يتواعد فيها محب مع محبوبته بعد موتها؛ وبعد أن التقيا وقضيا وقتًا طيبًا حاول العودة إلى بيته؛ لكن كل طريق يسلكه كان مليئًا بالعب ما بين مخلوقات مشوّهة وأرؤس آدمية مُقطَّعة، وهياكل عظمية تتناوب الرقص، وضروب من العذاب والألم، وتصرفات غير مفهومة… إلخ، لكن كل هذه المخاوف والعجائب تتبدد بشروق الشمس الذي تتجلى معها الدنيا المألوفة، والتي يبدو – فيما أرى – أن إشراقها ورؤية الدنيا على شكلها المألوف تومئ إلى أن ما مضى من هلاوس كان حلمًا مزعجًا (12).
والقصة تضعنا على حافة المجهول فيما وراء الموت؛ وهذا الجانب الغيبي الغامض المجهول هو مسألة مؤرقة للأديب يحاول أن يسبر أغوارها من خلال بطل قصته الذي يتواعد مع محبوبته بعد أن فرَّق الموت بينهما. ولعل العنوان دخان الظلام هو إشارة رمزية تعبر عن غموض هذا المجهول وتخفيِّه وغيابه عنَّا.
"القرار الأخير" لنجيب محفوظ نموذجًا
د. أحمد كريم بلال
لم يكن القارئ -حتى عهد قريب- محورًا لاهتمام الدراسات النقدية، وكان جلّ الاهتمام حين يتناول الناقد والدارس عملاً أدبيًّا هو البحث عمّا يقصده الكاتب، وتأييد ما يمكن اكتشافه من مقاصد بمجموعة من القرائن الفنيّة واللغويّة التي يقدمها النص الأدبي المدروس.
وحين توجَّهت الدراسات النقدية الحديثة نحو القارئ وأولته اهتمامًا كبيرًا كان ثمة تركيز كبير –من ناحية– على الأعمال الشعريّة؛ باعتبار الشعر جنسًا أدبيًّا كثيفًا ومُفْعمًا بالخيال الذي يُتيح للقارئ إعمال عقله، والبحث عن تأويل مناسب أو دلالة منضبطة بين دلالات احتمالية متعددة؛ بينما كانت القصة –على حد علمي وقراءاتي– أقل تعرضًا لهذا الجانب من الدراسات.
ومن ناحية أخرى، كانت الدراسات النقديّة المهتمة بالقارئ ودوره في إبداع العمل الأدبي أكثر توجَّهًا إلى التنظير منها إلى التطبيق النصيّ الذي يتحرى تتبّع بنية النص الأدبي، والكشف عن الكيفيَّات التي يُفعَّل من خلالها دور القارئ، ويتاح له –من خلالها– تأويل قد لا يكون مقصودًا بذاته من المؤلف.
وكثيرًا ما يُتيح العمل الأدبي بعض المساحات التي تغيب عنها الدلالة القاطعة، ومن ثمّ ينشط خيال القارئ في إبداع هذه الدلالة الغائبة. والمواضع التي ينشط فيها القارئ تكون بمثابة فجوات دلالية يملؤها بمعانٍ وليدة تتيحها طبيعة فهمه وتذوقّه بشكل عام.
والإبداع التأويلي المطروح من القارئ إنما هو نوعٌ من أنواع الثراء الفني؛ كما أنه –في حد ذاته– مصدر من مصادر الإمتاع التي يجدها القارئ “حين يصبح هو نفسه منتجًا، أي حين يسمح له النص بإظهار قدراته”(1).
على أن القارئ –في هذا الإبداع التأويلي المُفترض– ينبغي ألاّ يشطح خياله أكثر من اللازم، فلا يجب عليه أن يبعد عن الإطار الدلالي العام؛ وذلك لأن “كل تأويل يُعْطَى لجزئية نصية ما يجب أن يثبته جزء آخر من النص نفسه، وإلا فإن هذا التأويل لا قيمة له، وبهذا فإن الانسجام الداخلي هو الرقيب على مسيرات القارئ”(2).
وعلينا الاعتراف بأن القصة عمومًا قد لا تُتيح كثيرًا من هذه الفجوات الدلالية، فالفجوات الدلالية أكثر ظهورًا مع تخفِّي مقاصد المؤلف، وتمويه أهدافه على القارئ. والقصة جنس أدبي يقوم على الحكاية، التي هي –في حقيقة الأمر– نوع من أنواع التواصل بين المبدع والمتلقي، وهو تواصل يُقيمه العرف الاجتماعي الواقعي الذي تنطلق القصة منه نحو إقامة عالمها الخاص، ويقيمه طبيعة تكوين الحدث، وبناء الشخصية التي من المفترض كونها نموذجًا اجتماعيًا نراه ونعايشه في الواقع.
ومع ذلك فلا يمكن أن نقول إن الفجوات الدلالية المُفعِّلة لدور القارئ منعدمة تمامًا في الفن القصصي، فالفجوات الدلالية ضرورة فنيّة يفرضها الإبداع والبعد عن المُباشرة، والكاتب –دونما شك– يُضحي طواعيةً بتواصله مع القارئ حين لا يترك له أدنى مساحة للتأمل والتفكير والاستيحاء، ملقيًا إليه برؤيته ومقاصده الفكريّة في شكل تعليمي وعظي فج، “فالنص بقدر ما يمضي من وظيفته التعليمية إلى وظيفته الجمالية فإنه يترك للقارئ المبادرة التأويلية”(3).
وغاية القول إن الفجوات الدلالية الموجودة في القصة هي –بالفعل– أقل كثيرًا مما هي عليه في الشعر؛ لكنها أوفر وأغزر –قطعًا– حين نقارنها بالمقال الأدبي –مثلاً– فلكل جنس أدبي طبيعته الخاصة التي تفرضها بنيته الفنيّة.
وسوف نتناول في هذه الدراسة الوجيزة مجموعة قصصية من أخريات المجموعات التي أصدرها الأديب الكبير نجيب محفوظ(4) هي مجموعة: “القرار الأخير” التي صدرت طبعتها الأولى سنة 1996م(5). ونود الإشارة إلى أن ما سنطرحه من تأويلات لما سنعرض له من الفجوات الدلاليّة إنما هو تصور تأويلي شخصيّ؛ باعتبار الناقد الدارس قارئًا له وجهة نظره الخاصة في التحليل والتأويل. وبالطبع فإن ما نطرحه من تأويلات لا يحول دون قيام قراءة أخرى جديدة قد تختلف وجهة نظرها عمّا أخذنا به من التأويلات، فالفجوة الدلالية تُمْلأُ في المقام الأول بوجهة نظر القارئين، التي قد تتفق في الإطار العام، لكن ذلك ليس موجبًا عليها أن تتفق في التفاصيل المستوحاة.
أولاً- المحاور الدلالية للمجموعة القصصيّة:
تتكون مجموعة “القرار الأخير” من أربعة وعشرين قصَّة مختلفة الموضوعات؛ ولعل من النادر أن تتفق المجموعة القصصيّة الواحدة على محور دلاليّ كليٍّ وشاملٍ تلتقي عنده كل وحداتها؛ لأن المجموعة القصصيّة –بخلاف الرواية– تشمل وحدات منفصلة تُكتب دون تخطيط مُسبق يجعل لها أطارًا محددًا وهدفًا واضحًا بذاته؛ وقد تُنشر قصص المجموعة الواحدة في الصحف والمجلات منجَّمة متباعدة أولاً، ثم يُعاد جمعُها وإصدارها في كتاب مستقلٍ.
وفي مجموعة “القرار الأخير” محاور دلالية عديدة تتعرض لظواهر اجتماعية مختلفة؛ كالأب المتسلط، والآثار السلبية لظاهرة الانفتاح التي عايشتها مصر السبعينيات، وتقلبات الحياة وغدر الزمان، والوصوليين الذين يلعبون على كل الحبال، وما هو من هذا القبيل من الظواهر الاجتماعية التي نراها ونلمسها ونستشعرها في مجتمعنا المصري، والمجتمع القاهريّ على وجه التحديد.
وقد تلوح بعض الجوانب الدلالية المشتركة في مجموعة قصصية ما بشكل عفوي؛ لأن هذه الجوانب الدلالية – أصلاً – هي من الشواغل الفكريّة الاجتماعية التي يهتم بها الكاتب ويعكسها في قصصه. ومن ثم تتناولها أكثر من قصة أو تتعرض لها بشكل مختلف، أو من زاوية جديدة.
وفي مجموعة “القرار الأخير” نجد ست قصص تقريبًا (أي ما يُعادل ربع المجموعة) تعكس بشكل جوهري صورة المرأة بجانبها الشرير الذي يفسد الحياة؛ ولا يعني ذلك أن الكاتب يأخذ موقفًا عدائيًّا مناهضًا للمرأة؛ وإنما يبدو هذا الشر من المرأة باعتبارها نموذجًا في الحياة يعبر عن ذاته فقط دون تعميم، أو من خلال تفاعل الرجل معها ونظرته الشهوانية لها، ومن ثم يكون الرجل شريكًا مع المرأة في إفساد هذه الحياة، ويقع عليه – أيضًا باشتراكه مع المرأة – بعض المسئولية في تكدير الحياة بما سينجم عن هذه الشهوانية من عواقب وخيمة.
ومن هذه النماذج زوجة الأب الحقود التي تتمنى وفاة ولده، والمرأة المستبدة التي تطيح بهيبة الرجل وتقضي على وقاره؛ والتي تغوي الرجل بجمالها فتنهار قواه الخارقة وكراماته، والمرأة التي تغوي الرجل فتفقده بالخطيئة أعز أصدقائه الذي كان على وشك انتشاله من هوة الضياع التي ينحدر نحوها بإفلاسه، وكذلك المرأة الشهوانية التي تبحث عن ملذاتها وتضحي بمكانتها الاجتماعية الكبيرة طلبًا لهذه الملذات، وأخيرًا زوجة الابن المتسلطة، وذلك من خلال شخصيتين إحداهما ترفض وجود حماتها تمامًا، والأخرى تقبل بوجودها مع استغلالها لخدمتها والقيام على أمور منزلها (6).
ثانيًا- الفجوات الدلالية في العناوين:
الوظيفة التقليديّة لعنوان القصة تكمن في التعبير عن دلالتها الكليّة بشكل موجز، أو الإشارة إلى العنصر الجوهري الذي يستقطب أعظم أحداثها، وهذا النمط من العناوين موجود في كثير من قصص المجموعة، ومن ذلك –على سبيل المثال– قصص (اليمامة، الخنافس، مؤامرة، العودة، بيت المستشار، الرجل القوي(7). وفي هذه الحالة لا يكون العنوان مؤثرًا تمامًا في بنية القصة؛ لأن القارئ –بطبيعة الحال– سيفطن إلى الدلالة الكليّة بعد قراءة القصة، ولن يغيب عن وعيه العنصر القصصي الهام الذي اتخذه الكاتب عنوانًا لها. وهذا الضرب من ضروب العنونة تكون مهمته تعيين القصة وتحديدها؛ لكنه لا يضيف إليها جديدًا.
ويتجلى العمل الإبداعي الذي يضيفه القارئ إلى القصة من خلال مجموعة أخرى من العناوين التي تصنع فجوات دلالية متباينة الاتساع، أما جهد القارئ وإضافته التأويليّة فتكون على قدر اتساع الفجوة الدلالية التي يقدمها العنوان. وسوف نعرض هذه العناوين تدريجيًّا وفقًا لاتساع الفجوة الدلالية التي تقدمها.
وأول هذه العناوين لا يصنع فجوة دلالية كبيرة؛ لأنه تأكيدي للقصة، ومن قبيل هذا النمط العنواني ما يلخِّص الحدث الجوهريّ في صورة مجازيّة غير موجودة في القصة، وتحدث الفجوة الدلالية الصغيرة من خلال الحاجة إلى تأويل هذه الصورة المجازية وبيان ما تعنيه. ومن ذلك قصة: الحزن له أجنحة التي تدور حول أب ثاكل فقد زوجته التي أنجب منها ولدًا وفتاة، وكان أن تزوج من شقيقتها العانس العقيم، ومن ثمّ أسبغت حبها وحنانها على الأسرة الصغيرة، ثم فقد الأب هذه الزوجة، وكان حزنه عليها أضعاف حزنه على الزوجة الأولى، وتوالت الأحزان فقد قُتل ابنه الضابط في معركة حربيّة، ثم ابنته التي ماتت أثناء الولادة، وفوجئ صديقه بأن الرجل (وقد ظن أنّه قد حُطِّــــم تمامًا بعد هذه النكبات المتوالية) قد أصبح مقبلاً على الحياة بشكل غريب وغير متوائم مع نكباته(8). ورغم أن القصة لم تذكر شيئًا عن أجنحة الحزن التي يعبر عنها العنوان إلا أن القارئ لن يغيب عنه تعبير هذه الصورة المجازية عن رحيل الحزن (أو طيرانه) بعيدًا عن هذا الرجل المنكوب.
ويدخل في هذا الإطار -أيضًا- ما يشير من العناوين إلى جانب جزئي محدود من القصة، ربما كان جانبًا هامشيًّا للغاية، وغير ذي أهمية بالمرّة بالنسبة للحدث الجوهري، ونشير –في هذا الصدد– إلى قصة: حَمَلَة القماقم والمباخر، وهي تدور حول امرأة ارستقراطية كانت زوجة لأحد الباشاوات الكبار دفعها زواج زوجها بفتاة صغيرة إلى الانحراف، وظهرت حولها إشاعات تتهمها في شرفها لدرجة قيل معها أنه من المُستبعد أن يدخل أي رجل إلى قصر الباشا دون أن يقيم علاقة معها! وقد دفع هذا الانحراف زوجها إلى تطليقها، ثم دفعها الحب إلى الزواج من كاتب حسابات فرن صغير؛ يصغرها بأكثر من ثلاثين عامًا يُدعى: علي صريمة، وأقامت معه في حي شعبي فقير، وأغدقت عليه أموالها. وأخيرًا ماتت وأقيمت لها جنازة مهيبة جمعت بين علي صريمة وعلية القوم من معارف أبنائها وزوجها السابق، جنازة لم تشهد الحارة والحي المتواضع لها مثيلاً في الحياة، وكان على رأس هذه الجنازة صفان من حَمَلَة القماقم والمباخر(9).
وإشارة العنوان إلى هذا الجانب الجزئي المحدود: حَمَلَة القماقم والمباخر بمثابة مجاز مرسل (علاقته جزئية) يعبر عن القصة كليةً، و كثيرًا ما يناط ((ببعض أشكال المجاز المرسل تحديد وجهة نظر الكاتب وبلورة رؤيته في العمل))(10)، وعلى الأخص عندما يكون المجاز في العنوان؛ حيث الصدارة والهيمنة الكليّة، الأمر الذي يدفع القارئ إلى رؤية الكل من خلال هذا الجانب المحدود؛ ومن ثمّ تنشأ الفجوة الدلالية من خلال الحاجة إلى تعميم دلالة هذا الجزء وبسطها على القصة بشكل متكامل.
وقد يؤدي هذا الأمر إلى الحَيْدة عن الموضوع الرئيسي للقصة (من واقع قراءة المضمون) والتوجّه إلى محور دلالي جديد (من واقع تعميم دلالة العنوان)، واعتبار الجانب الجزئي الذي يعبر عنه العنوان هو المحور الأهم الذي تعبر عنه القصّة. ومن هذا المنطلق يجوز اعتبار حملة القماقم والمباخر إشارةً إلى الجنازة نفسها؛ ويكون اختيار هذا الجزء دون سواه تعبيرًا عن الفخامة غير المعهودة لجنازة في هذه الحارة، تلك الجنازة التي استطاعت أن تنزل بعلية القوم إلى الحضيض والوحل، وأن ترفع من قدر أخس الناس وأرذلهم بوجوده بين هؤلاء الصفوة.
ومن هنا نستطيع أن نقول إن المحور الدلالي الأهم في هذه القصة ليس انحراف المرأة وانسياقها وراء شهواتها؛ وإنما هو طبيعة الحياة وتقلباتها وعبثية أحداثها حين تسويّ بين الصفوة وأراذل الناس. وعندما تكون هذه الفخامة غير المعهودة لجنازة سرعان ما توضع في التراب يكون الإيحاء بزيف الحياة نفسها وبريقها الخادع الذي لا يدوم.
ولا مانع أن يكون العبث الشهواني والانسياق وراء النزوات الذي تضمنته أحداث هذه القصة عنصرًا جوهريًّا في القصة؛ لكنه – بعد أن حادت عنه صدارة العنوان واتجهت إلى عنصر آخر – يأتي في مرتبة المُسبب والدافع القوي الذي يقف من وراء الأحداث، دون أن يكون الجوهر الدلالي المقصود لذاته.
ومن العناوين التي تصنع فجوات دلالية تلك العناوين التي تضيف أبعادًا دلاليةً جديدة إلى القصة. وهذه الأبعاد تتراءى من خلال تأمل العنوان واكتشاف دلالته والربط بينه وبين دلالة القصة؛ ومن ذلك قصة: ((عودة القرين))؛ وهي تدور حول رجل ثري يعيش في مكانة اجتماعية مرموقة، لاح له صديق قديم؛ راح يبتزه مهددًا بكشف الماضي؛ ورضخ الرجل لهذا الابتزاز ودفع له مبلغًا ماليًّا ضخمًا؛ لكنه قرر أن يقتله مُضحيًّا بكل شيء إذا عاود الابتزاز مرةً أخرى(11). ولم تشر القصة إلى طبيعة الجريمة التي ارتُكبت في الماضي؛ تلك التي أثرت هذا الرجل حين استثمر ماله، وافتقر بعدها ذلك المُبْتَزّ. لكن العنوان يربط بين الشخصين ويجعل كلًّا منهما قرينًا للآخر؛ والاقتران يفوق الصداقة فالقرين صورة طبق الأصل ممن يقارنه؛ ومن ثمّ نرى أن العنوان يفضح هذا المتخفي بين الشرفاء؛ ويكشف عن ماضيه الحقير الذي لا يقل فيه خِسّة عن قرينه الذي جاء ليبتزّه. أما صورة هذا الماضي وطبيعة الجريمة التي وقعت فيه فهي متروكة لتصوّر القارئ وابتكاره.
وثمة نوع آخر من العناوين يصنع فجوة دلالية أكبر؛ لأن القصة المعنونة به لا تُقدِّم لقارئها أي إشارة واضحة أو إفصاحًا عن دلالة ما تبين مغزى العنوان؛ فتبقى مسألة الربط بين العنوان والقصة موكولة برمّتها إلى تصوّر القارئ واجتهاده الخاص. ونشير -في هذا الصدد- إلى قصتي: دخان الظلام، طبقات السعادة. والقصة الأولى قصة ميتافيزيقية يتواعد فيها محب مع محبوبته بعد موتها؛ وبعد أن التقيا وقضيا وقتًا طيبًا حاول العودة إلى بيته؛ لكن كل طريق يسلكه كان مليئًا بالعب ما بين مخلوقات مشوّهة وأرؤس آدمية مُقطَّعة، وهياكل عظمية تتناوب الرقص، وضروب من العذاب والألم، وتصرفات غير مفهومة… إلخ، لكن كل هذه المخاوف والعجائب تتبدد بشروق الشمس الذي تتجلى معها الدنيا المألوفة، والتي يبدو – فيما أرى – أن إشراقها ورؤية الدنيا على شكلها المألوف تومئ إلى أن ما مضى من هلاوس كان حلمًا مزعجًا (12).
والقصة تضعنا على حافة المجهول فيما وراء الموت؛ وهذا الجانب الغيبي الغامض المجهول هو مسألة مؤرقة للأديب يحاول أن يسبر أغوارها من خلال بطل قصته الذي يتواعد مع محبوبته بعد أن فرَّق الموت بينهما. ولعل العنوان دخان الظلام هو إشارة رمزية تعبر عن غموض هذا المجهول وتخفيِّه وغيابه عنَّا.
.

تعليق