عالم ورأي (37) - أ.د. حسن الشافعي،ورأيه في الحس النقدي في كتابة البحوث وتحقيق المخطوط

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إدارة المجمع
    مشرف عام
    • Feb 2012
    • 2874

    #1

    عالم ورأي (37) - أ.د. حسن الشافعي،ورأيه في الحس النقدي في كتابة البحوث وتحقيق المخطوط




    سلسلة (عالم ورأي)
    تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.



    الحلقة السابعة والثلاثون: الدكتور حسن الشافعي-رئيس مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، ورأيه في الحس النقدي في كتابة البحوث وتحقيق المخطوطات.

    الحس النقدي شرط للبحث العلمي في ميادين كافة: رياضية كانت أو تجريبية أو إنسانية. ومعلوم أن الشك المنهجي، وخلو ذهن الباحث من غير ما تقوله الوقائع أو الشواهد الموضوعية خطوة أولى نحو المعرفة العلمية، وللإمام الغزالي قول مشهور "من لم يشك لم يبحث، ومن لم يبحث لا يتوصل إلى اليقين"، وذلك تراث عريض في العديد من مؤلفاته ومواقفه، نماه كما تقوله بحوث رصينة شرقية وغربية "ديكارت" ومن بعده "كانط" وتلاميذهما في صدر النهضة الحديثة في "المنهج العقلي" الذي نُسب إلى ديكارت، ونقد العقل النظري الذي عُرف به "كانط" كأن مؤسسًا على هذا السطح المنهجي. إن ظاهرة نقد العقل للعقل ذاته تأتي متأخرة في تاريخ الحضارات ونموذجها لدينا هو "الغزالي" لكن المبدأ قديم، وهو عدم الإسراف في الثقة والتمتع بـ"القلق" الفكري، ومواصلة البحث عن الحقيقة، من خلال الجهد الذاتي: "ولا يَمْنَعَنَّك قضاء قضيته بالأمس، ثم راجعت فيه نفسك أو هُديت فيه لأمرك، أن تغيره؛ فإن الحق قديم، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل"- كما قال عمر بن الخطاب، أو من خلال الغير في المجتمع العلمي، كما يُروى عن الشافعي: "ما ناظرت أحدًا إلا ورجوت أن يظهر الله الحق على لسانه".
    إن الحس النقدي وثيق الصلة بأصل آخر، هو القيمة المنهجية التوثيقية، وذلك أن العقل الناضج المدرب لا يأخذ بكل ما يصادفه من أفكار، ولا يصدق بكل ما يتناهى إليه من أخبار، ما لم يخضعها لمصفاة عقله، ويطمئن إليها، أو يرجح صحتها؛ وفي الخبر "كفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل سمع"، فإن تساهل في الأمر وشارك في ترويج تلك الشائعة العلمية أو "الخبر المشكوك فيه، فمسئوليته ليست هينة: لا من حدَّث بحديث، وهو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين.

    المصدر: المدخل إلى مناهج البحث وكتابة البحوث وتحقيق المخطوطات، د. حسن الشافعي، ص 86، 87. (بتصرف).
    إعداد: مصطفى يوسف
يعمل...