تَأَمُّلاتٌ فِي لُغَةِ القُرآنِ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    تَأَمُّلاتٌ فِي لُغَةِ القُرآنِ

    تَأَمُّلاتٌ فِي لُغَةِ القُرآنِ

    الدكتور سعدالدين إبراهيم المصطفى
    أستاذ النحو والصرف المشارِك بِقسمِ اللُّغةِ العربيَّة
    جامِعةِ طَيبةَ- فَرعِ العُلا


    بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ

    الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ وأفضَلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسلِيمِ علَى المبعُوثِ رحمةً للعالَمِينَ سيِّدنا مُحمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمَعِينَ، وبعد.
    تَابَعْتُ عِطرَكِ فِي صَحراءِ أَجدَادِي *** ودُرْتُ حَولَكِ فِي صَمتِي وإِنشَادِي
    قَدْ كُنْتِ دَوحَةَ بانٍ.. أَنبَتَتْ رَجزًا *** قُرْبَ الخِيامِ الَّتِي شُدَّتْ بِأوتَادِ
    وَكُنْتِ هَودَجَ عِشقٍ فِيهِ زَلزَلةٌ *** فَالحُبُّ رَغمَ التَّأسِي رائحٌ غادِي
    وكُنْتِ قِصَةَ فُرسَانٍ قَدِ انهَمَرُوا *** وأَصبَحُوا والأَمانِي عِندَ مِيعَادِ
    حتَّى تَدَفَّقَ فِيكِ الوَحيُ مُبتَهِجَاً *** فَأصبَحَ الكَونُ كُلُّ الكَونِ فِي الضَّادِ
    مقدمة:
    إنَّ للنَّحوِ أثراً كبيراً في استِنباطِ الأحكامِ الفِقهيَّة مِن أدلَّةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، لأنَّهُما بِلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ، وهذا القُرآن مَبنيٌّ فِي لُغَتِهِ علَى قَواعِدَ نحويَّةٍ وصرفِيَّةٍ، يَنبَغِي علَى الفَقِيهِ والمفسِّرِ والأصُولِيِّ حذْقُها، ومَعرفةُ أسرارِها، قبلَ أن يبدأ الإفتاءَ والاجتِهادَ. فمعرفةُ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ واجبةٌ بالإجماعِ، ومَعرفةُ الأحكامِ دونَ معرفةِ أدلَّتِها مستحِيلٌ، فلا بُدَّ مِن معرفةِ أدِلَّتِها، والأدلَّةُ راجِعةٌ إلَى الكتابِ والسنَّةِ، وهما وارِدانِ بِلُغةِ العَرَبِ ونحوِهِم وتَصرِيفِهِم، فإذاً يَتَوَقَّفُ العِلمُ بالأحكامِ على الأدلَّةِ، ومعرفةُ الأدلَّةِ تتوقَّفُ علَى مَعرِفةِ اللُّغةِ والنَّحوِ والتَّصرِيفِ، وما يتوقَّفُ على الواجِبِ المطلَقِ-وهو مَقدُورٌ للمُكلَّفِ- فهو واجِبٌ، فإذاً معرفةُ اللُّغةِ والنَّحوِ والتَّصرِيفِ واجِبةٌ.

    العرض:
    قال تعالى: (يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُم إلَى الصَّلاةِ فاغسِلُوا وُجُوهَكُم وأَيدِيَكُم إلَى المَرافقِ وامسَحُوا بِرؤوسِكُم وأرجُلَكُم إلَى الكَعبَينِ)(1) .
    تأمَّلِ الآيةَ الكريمةَ فيَخطرُ علَى بالكِ سؤالٌ، وهو: هلِ المرافقُ والكَعبانِ داخِلةٌ في الغَسلِ؟
    إنَّ بعضَ متأخِرِي المالكيَّةِ يقولُ بأنَّ المرفقَ والكعبَ لَيسَا دَاخِلينِ في وُجُوبِ الغَسْلِ، لأنَّ ما بعدَ " إلى " ليَسَ داخِلاً فِيما قبلها.
    وجمهورُ العُلَماءِ يوجبونَ إدخالَ ما بعد " إلى " في حكمِ ما قبلَها لأنَّه من جنسهِ، فالكعبُ من جنس الرِّجْلِ والمرفق من جنس اليدِ.
    وورَدَتْ " إلَى " الجارَّة في بعضِ الآياتِ بمعنى " مع ". ومن ذلك قوله تعالى: (قالَ مَنْ أنصارِي إلَى اللهِ)(2) ، أي: مع الله. وقوله تعالى أيضاً: (ويزِدْكُم قوَّة إلَى قُوَّتِكُم)(3) ، أي: مع قوَّتكم، وقالَتِ العَربُ: " الذَّودُ إلَى الذَّودِ إبِلٌ "(4) . أي: مع الذَّودِ.
    وفي قوله: (وامسَحُوا بِرُؤُوسِكُم) توجَدُ عِدَّةُ أقوالٍ، منها:
    أولاً: رأي الإمام مالك بن أنس (ت179هـ) الذي يُفيدُ بِمسحِ الرَّأسِ كلِّهِ، لأنَّ الباء عنده صلة أي زائدة.فقد زِيدَت في المفعولِ بِهِ، والتقدير: فامسَحُوا رُؤُوسَكُم. أو أنَّ الباء للإلصاقِ، فالمسحُ يَشمَلَ جميع الرأس، وإليه ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) "لو قالَ امسَحُوا رُؤُوسَكُم أو وُجُوهَكُم لم تَدُلَّ علَى ما يَلتَصِقُ بالمسحِ، فإنَّك تقولُ: مَسَحْتُ رأسَ فلانٍ، وإنْ لم يَكُنْ بِيدِكَ بَلَلٌ، فإذا قِيلَ: فامسَحُوا برؤوسِكُم وبوجوهِكُم ضُمِّنَ المسحُ معنى الإلصاقِ، فأفادَ أنَّكُم تُلصِقُونَ بِرؤوسِكُم وبِوُجُوهِكُم شَيئاً بِهذا المسح"(5) .
    الرأيُّ الثاني: وهو لأبي حنيفة النعمان (ت150هـ)، وأبي عبدالله محمد بن إدريس الشافعي (ت203هـ)، ويفيد أنَّ المجزي هو مسحُ بعض الشَّعر، لأنَّ الباء عندهما للتبعيض، فهي بمعنى "من "، كقولِهِ تعالى: (عَيناً يَشْرَبُ بِها المقَرَّبُونَ)(6) . أي: منها. وذُكِرَ عن الشافعية أنَّ مسح شعرة واحدةٍ يُجزيء. والله أعلم.
    قالَ تعالَى: ( ويَقُولُونَ متى هذا الوَعدُ إنْ كُنْتُم صادِقِينَ، قُلْ لا أَملِكُ لِنفسِي ضَرًّا ولا نَفعاً إلَّا ما شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أمَّةٍ أَجَلٌ إذا جَاءَ أجلُهُم فلا يَستَأخِرُونَ سَاعةً ولا يَستَقدِمُونَ)(7) .
    ما الفَرقُ بينَ " إنْ " و "إذا " فِي الاستِعمالِ؟
    إنَّ " إنْ " تُفيدُ استِبعادَ حصُولِ الشَّيءِ، لذلِكَ الكُفَّارُ كانُوا يكذِّبُون النَّبيَّ والمؤمِنينَ في أمرِ السَّاعةِ، والفَصلُ بينَ الخلائِقِ، ولذلك جاءَتْ " إنْ " الدَّالةُ على عدمِ حصُولِ هذا الأمرِ في رأيهم. فقالُوا: (ويَقُولُونَ متى هذا الوَعدُ إنْ كُنْتُم صادِقِينَ)، ولم يقولُوا: (إذا كُنْتُم صادِقِينَ)، فكأنَّهُم يَقُولونَ لَهُم: أنتم لستم صادقين ولا يوجد حساب ولن تقوم الساعة.
    أمَّا عند الله -سبحانه وعند نبيِّه-عليه الصلاة والسَّلام- وعند المؤمنين، فإنَّ الأمر متحقق الوقوع، ولذلك استَعملَ " إذا " فقالَ: (إذا جَاءَ أجلُهُم فلا يَستَأخِرُونَ سَاعةً ولا يَستَقدِمُونَ).
    وقالَ -سبحانه- في الآية أيضاً (ضَرًّا ولا نَفعاً) ولكنَّه قالَ في سُورةٍ أُخرَى: (قُلْ لا أَملِكُ لِنَفسِي نَفعاً ولا ضَرًّا إلَّا ما شَاءَ اللهُ)(8) . قَدَّمَ في سُورةِ يونس الضُّرَّ علَى النَّفعِ، وعَكَسَ ذلِكَ في سُورة الأعراف، فما السرُّ فِي ذلِكَ؟
    في سورة الأعراف جاء تقديم النفع على الضرِّ في سياق الحديث عن الساعة، وهذا موقف يرجو فيه كل مخلوق النفع الفوز والنَّجاة، ويخاف الضرَّ، لذلك قدَّمَ النفع. وأمَّا في سورة يونس فكان سياق الحديث ردًّا عن استعجال الكافرين العذاب، وما يتوعَّدُهم به الرَّسول-عليه الصَّلاة والسَّلام، استهانة منهم وتكذيباً، فتمَّ تقديم الضرِّ على النفعِ لأنَّه مطلوبٌ لمجازاة الكفَّار، وهو جزاء سخريتهم واستهزائهم.
    ونتأمَّلُ الآية الكريمة (والخَيلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَركَبُوها وزِينةً ويَخلُقُ ما لا تَعلَمُونَ)(9) . مِن عادةِ العَربِ أنْ تُؤخِّرَ الأهمَّ للامتنانِ بهِ في كلامِها، إذا كانَ المقامُ مقامَ ذكْرٍ للمحاسن والفضائِلِ، لكنَّ ظاهرَ الآيةِ يُوحِي بِتَقدِيمِ الأهمِّ، فقُدّمَتِ الخَيلُ علَى البغالِ، والبغالُ على الحَمِيرِ، فلماذا جاءَ الكلامُ علَى هذا النَّسقِ بِخلافِ المعهُودِ عنِ العرب؟
    يُقال: إنَّ الآيةَ الكريمةَ سارَتْ علَى النَّسقِ المعهُودِ عندَ العَربِ، فالحَمِيرُ أهمُّ مِن الخَيلِ والبِغالِ، نظراً لأنَّ أغلبَ النَّاسِ يَستَفِيدُونَ مِن الحَميرِ ولا يَقدرُونَ علَى الخَيلِ، وكَثيرٌ مِنهُم يَقدِرونَ علَى البِغالِ ولا يَقدرونَ الحصولَ على الخَيلِ.وهذِهِ سَنَنُ العربِ. والله أعلم.
    ولَو تَأمَّلْنا قولَهُ تعالَى: (لِتَركَبُوهَا وزِينَةً) نَرَى تَنَوُّعاً في الأُسلُوبِ، فالرُّكوبُ مَصدَرٌ والزِّينة أيضاً مصدر، وكِلاهُما عِلَّةٌ لِخَلقِ هذِهِ الدَّوابِّ هنا، لكنَّهُ عبَّرَ عن الرُّكوبِ بِالفِعلِ، وعبَّرَ عن الزِّينة بالاسمِ المصدر المنصوب، فَبِمَ يُعلِّلُ النَّحاة ذلك؟
    وإنَّ الزِّينةَ مَفعُولٌ لأجلِهِ، من الفِعلِ فِي الآيةِ السابقةِ علَى هذِهِ الآيةِ: (والأنعامَ خلَقَهَا لَكُم فيها دِفءٌ ومَنافِعُ ومِنهَا تَأكُلُونَ)، فقد اتَّحَدَ المصدرُ مع الفعل (العامل) بالفاعل، ففاعل الخلق والتزيين هو الله-سبحانه- ولذلِكَ استوفى المفعول لأجلِهِ شروط النصب، فَنُصِبَتْ " زينة "، أمَّا الرُّكُوبُ ففاعِلُهُ المخاطَبُونَ، فانتفَى شرطٌ من شروطِ نصبِ المصدرِ أي المفعول لأجلِهِ وهو عدمُ اتحادِهِ مع فعلِهِ بِالفاعِلِ فَجُرَّ باللَّامِ، وهذا هو التَّعليلُ اللَّفظِيُّ لِسِياقِ الكَلامِ.
    وللزمخشري محمود بن عمر جار اللهِ (ت538هـ) رأيٌ آخرُ مَفَادُهُ: " فإنْ قُلْتَ: فهَلَّا وَرَدَ المعطوفُ والمعطوفُ علَيهِ مِن سَنَنٍ واحدٍ، قُلْتَ: لأنَّ الرُّكُوبَ فِعلُ المخَاطبِينَ، وأمَّا الزِّينةُ فَفِعلُ الزَّائِن، وهو الخالِق "(10) .
    وهناك تأمُّلٌ آخر في الآية الكريمة مردُّه إلى فهم المعنى: الغايةُ مِن خَلقِ الدَّوابِّ هو الرُّكوبُ، وهو يَتجدَّدُ مرَّة بعد مرَّة، ومُتَنَقَلٌ، فَعُبِّرَ عنهُ بِالفِعلِ، وجرَّه بـ " لام التعليل". وأمَّا الزِّينةُ فهي تابِعٌة لأهمَّ الغرضيْنِ وهو الرُّكوبِ، فجعلَها تَبعاً، وعبَّر عنها بالاسمِ الَّذِي يَدلُّ علَى الثُّبُوتِ والدَّوامِ.
    وتأمَّل -أيُّها الدَّارِس- قوله (ويَخلُقُ ما لا تَعلَمُونَ) تَجِدُ الإعجازَ نَفسَهُ، فالعَربُ حِينَ نُزُولِ القُرآنِ لم تَعرِفْ غيرَ وسائِلِ النَّقلِ الَّتِي ذُكِرتْ في الآيةِ، وأشارَ بِقولِهِ (ما لا تعلَمُونَ) إشارةً إلَى ما آلَ إلَيهِ العِلمُ الحدِيثُ مِن وسائِطِ نَقلٍ مُتقدِّمةٍ.
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 08-22-2016, 01:21 AM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    وَفِي قَولِهِ تَعالَى: (وتَحسَبُهُم أيقاظاً وهُم رُقُودٌ، ونُقلِّبُهُم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ، وكلبُهُم باسِطٌ ذِراعَيهِ بالوَصِيدِ، لوِ اطَّلَعْتَ علَيهِم لَوَلَّيْتَ مِنهُم فِراراً ولَمُلئْتَ مِنهُم رُعبَاً)(11) .
    إذا رأيْتَ أهلَ الكَهفِ تَظنُّ أنَّهُم أيقاظٌ، وتُلاحِظُ ذلِكَ مِن هيئَتِهِم وحالِهِم ما يَدُلُّ علَى ذلِكَ، وعبَّرَ عن ذلِك بِالجُملةِ الفِعليَّة التي تُشيرُ إلَى تَجدُّدِ الظنِّ والحُسبَانِ: (تَحسَبُهُم)، ولثبوتِ رُقُودِهِم واستمرارِهِ وعدمِ استيقاظِهِم عُبِّرَ عنهُم بِالجُملةِ الاسميَّةِ، وهِيَ (وهُم رُقُودٌ).
    وفي الآيةِ الكريمةِ أيضاً جملتانِ واحدة فعليَّةٌ، والثانية اسميَّةٌ، فالفعليَّةُ: (ونُقَلِّبُهُم ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ)، لتكرارِ التقليبِ وحصولِهِ ملرَّاتٍ، منعاً لتآكلِ أجسادِهِم. والثانيةُ (وكَلبُهُم باسِطٌ ذِراعيهِ بالوَصِيدِ) فقد عبَّرَ عن بسطِ ذراعيهِ للثبُوتِ والدَّوامِ. وأمَّا تكرارُ كلمةِ (ذات) في قولِهِ تعالَى: (ذاتَ اليَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ) مع إمكانِ أن يُقالَ في غيرِ القُرآنِ: "قَلَّبْتُهُ ذاتَ اليَمِينِ والشِّمالِ) فلأنَّ المدَّةَ بينَ التقلِيبَتَينِ طويلةٌ.
    وأخيراً تأمَّلْ تكرارَ (مِنهُم) في قولِهِ تعالى: (لوِ اطَّلَعْتَ علَيهِم لَوَلَّيْتَ مِنهُم فِراراً ولَمُلئْتَ مِنهُم رُعبَاً) فتكرارُ الجارِّ والمجرورِ (منهم) للدلالةِ على هولِ منظرِهِم، وللتأكيدِ على أنَّ الرُّعبَ يكونُ بسببِ رؤيَتِهِم على تلكَ الحال.
    وتأمَّل قوله تعالى: ( فَانطَلَقَا حتَّى إذا أَتَيَا أهلَ قَريَةٍ استَطعَمَا أَهلَهَا فَأَبَوا أنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدَا فيها جِداراً يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قالَ لَو شِئْتَ لاتَّخَذْتَ علَيهِ أَجْراً)(12) . في تكرار كلمةِ " أهل "، فقالَ (استَطعَمَا أَهلَهَا) بعد قولِهِ: (أهلَ قَريَةٍ)، لأنَّه لو لو قالَ: استَطعَمَاهُم، بالإضمارِ دون الإظهار لَعادَ الضميرُ على (أَهْل) الأولى، فيكونُ مدلُولُهُ مدلُولَ الأوَّلِ، وهذا غير ممكِنٍ، لأنَّ (أهل) الأولى يُرَادُ بِها أهلُ القريةِ جميعاً، فالمقصُودُ بالإتيانِ الوصُولُ إلَيهِم، كما يَقُولُ القائِلُ: أَتَيْتُ أهلَ مصرَ، وهو يَقصِدُ أنَّهُ وَصَلَ إلَيهِم، أما (أهل) الثانية فقد وَقَعَتْ مَعمُولاً للفعلِ (استطعَما)، وهو فِعلٌ خاصٌّ، فَلَو قالَ(استَطعَمَاهُم) لَتَوهَّمَ السَّامِعُ أو القارِئُ أنَّهُما طافا على بيوتِ القريةِ جميعِها يَسألانِهِم طعاماً، فلَم يُطعِمُوهُم، وهذا بعيدٌ، فالاستِطعامُ إنَّما يَكونُ لِمَنْ يَنزِلُ الضيفُ قريباً من دِيارِهم، ولأجلِ ذلِكَ أعادَ كلِمةَ (أهل) مرَّة أخرى(13) .
    وفي الإعراب جملة (استَطعَمَا أَهلَها) جوابُ شرطٍ غير جازم لـ " إذا " فمن الناحية الإعرابية لا يستَقِيمُ الكلامُ إلا كما وردَ في القرآنِ، ، وفي هذه الحالةِ علَيه أن يقولَ: " أهلَ قرية استطعماها " فتخلو الجملة من ضميرٍ يعودُ على القرية، ولو أتَى بضميرٍ يَعُودُ إلى القريةِ، فقالَ: " أهلَ قرية استطعماها "، لنسبَ الاستِطعامَ إلَى القريةِ، وهذا غير جائز. والله أعلَمُ.

    وفي قولِهِ تَعَالَى: (فَأَشَارَتْ إلَيهِ قالُوا كيفَ نُكلِّمُ مَنْ كانَ فِي المهدِ صَبِيَّاً)(14) تجد للعلماء ثلاثة أقوال فيه، الأوَّل: أنْ تكونَ " كانَ " زائِدة، ونصبَ " صبيَّاً " على الحال، والعامل فيه الاستقرار(15) ، والتقديرُ: كيفَ نُكلِّمُ مَنْ استقرَّ فِي المهدِ صَبِيَّاً، وزِيدَتْ " كانَ " هاهنا للتوكيدِ، وقد حكَى سِيبوَيهِ زيادةَ " كان " وأنشد: (من الوافر)
    فَكَيفَ إذا مَرَرْتُ بِدارِ قَومٍ وجِيرانِ لنا -كانُوا -كِرامِ (16)
    والآخر: أن تكون كانَ " تامَّة بمعنى " وُجِدَ " ويكونُ "صبيَّاً " حالاً. إذ لا يَصحُّ أنْ تكون " كان " ناقصة، بمعنى: حصل ذلك في الزمن الماضي، وانتهى، فتكون مثل قولنا: كانَ القمرُ طالِعاً، لأنَّ " كان " في الآيةِ لو كانَتْ علَى معناها الأصليِّ لما كانَتْ لِعيسَى علَيهِ السَّلامُ معجزةٌ، لأنَّ قولَ قومِهِ يكونُ بعدَ أنْ كَبِرَ، وليسَ هذا المرادُ، بل إنَّ سؤالَ قومِهِ حصَلَ وعيسى-عليهِ السَّلامُ- في المهد، إذ إنَّ مَنْ في سنِّهِ لا يتكلَّم، ومع ذلك تكلَّم عيسى-عليه السلام.

    " والقول الثالث قولُ أبي إسحاق الزَّجاج (ت311هـ) قالَ: مَنْ للشَّرطِ، والمعنى: مَنْ كانَ في المهدِ صَبِيَّاً فَكَيفَ نُكلِّمُهُ؟ قالَ: كما تَقُولُ: مَنْ كانَ لا يَسمَعُ ولا يُبصِرُ فَكَيفَ أُخاطِبُهُ ؟ "(17) . والله أعلم.
    وقالَ تعالَى: (ويَسأَلُونَكَ عن الشَّهرِ الحرامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عن سَبِيلِ اللهِ وَكُفرٌ بِهِ، والمسجِدِ الحرامِ وإخراجُ أهلِهِ مِنهُ أكبرُ عِندَ اللهِ، والفِتنَةُ أكبَرُ مِن القَتلِ، ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُم حتَّى يَرُدُوكُم عن دِينِكُم إنِ استَطاعُوا، ومَنْ يرتَدِدْ مِنكُم عن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ، فأولِئكَ حَبِطَتْ أعمالُهُم فِي الدُّنيا والآخِرةِ، وأولئِكَ أصحَابُ النَّارِ هُمْ فِيها خَالِدُونَ)(18) .
    في هذِهِ الآيةِ الكريمةِ تَأمُّلاتٌ أهمُّها:
    أولاً: لماذا قُدِّمَ الشَّهرُ الحرامُ علَى قَولِهِ: (قِتالٍ فِيهِ)؟ وهذا ما نُسمِّيه في الإعرابِ بدلَ اشتِمال. بالضرورة هذا يعني أنَّ السؤالَ هو عنِ القِتالِ في الشَّهرِ الحرامِ، فكانَ مِن الممكنِ أنْ يُقالَ: يَسأَلُونَك عنِ القِتالِ في الشَّهرِ الحرامِ، إذاً لماذا التقديم والتأخير هنا؟؟
    والحَقِيقةُ أنَّ السُّؤالَ جاءَ بَعدَ وُقُوعِ القِتالِ في الشَّهرِ الحرامِ عِلماً أنَّ سَريَةَ عبدِاللهِ بن جحشٍ الأسديِّ كانت في آخر يومٍ من جمادى الآخرة فإذا بِهِ أول يوم من شهر رجب، وهو من الأشهرِ الحرم، وبدأت قريش تشنِّع على المسلمين فِعلَهم " فاغتِمامُهُم واهتِمامُهُم بالسُّؤالِ إنَّما وَقَعَ مِن أجلِ حرمةِ الشهرِ، فلِذلِكَ قُدِّمَ في الذكر "(19) .
    إذاً تقديمُ الشَّهرِ الحرامِ لِعُمومِ حُرمتِهِ وشُمُولِها لِكلِّ مُخالَفَةٍ مِن قَتلٍ أو غيرِهِ، ثُمَّ أُبدِلَ مِنهُ (قِتالٍ فِيهِ)، لأنَّه سببُ السُّؤال، فجمعَ بين الأمرينِ، وأهلُ النَّحو يقولون: إنَّ البَدلَ هو على نيَّةِ تكرارِ العامِلِ فِيهِ، فكأنَّه قالَ: (يَسأَلُونَكَ عنِ الشهرِ الحرامِ، يسأَلُونَكَ عن قِتالٍ فيهِ)، ولو قالَ: يَسألونَكَ عن قِتالٍ في الشهرِ الحرامِ لَكانَ المسؤولُ عنه الٌشتالَ فقط دون سائر ما يُنتَهَكُ فيهِ.
    ثانياً: في تنكِيرِ قولِهِ: (قِتَالٍ فِيهِ) فلم يقُلْ (القِتالُ فيهِ) وذلك لِيدلَّ على أنَّ المرادَ هو القِتال، ولو كانَ قليلاً غير مستَحرٍّ، ولو جاء معرَّفاً لَظُنَّ أنَّ المقصُودَ القتالُ العظيم، باعتبار (أل) دالَّة على الكمال، أو أنَّه القِتالُ المسؤولُ عنه. وهو ما كانَ سبباً في نزولِ الآيةِ، لكنَّ تنكيرَه دلَّ على أيِّ قتالٍ كان أو سيكون.
    ثالثاً: قوله: (والمسجِدِ الحرامِ) على أيِّ شيء عُطِفَ؟
    وإنَّ معظمَ النحاة قَالُوا بِالعَطفِ علَى (سَبِيلِ اللهِ)، فـ (صَدٌّ ) مبتدأ، والخبر قولُهُ: (أَكبَرُ عِندَ اللهِ). وهناك منْ يجرٌّه على الضَّميرِ المتَّصِلِ بِالباءِ (بِهِ) فيكونُ التقدِيرُ: (بِهِ وبِالمسجِدِ الحرام) وعَطْفُ الاسمِ الظاَّهِرِ علَى الضَّميرِ المجرُورِ لا يَجُوزُ عِندَ الأكثرينَ إلَّا بِإعادةِ الجارّ، كَقَولِهِ تَعَالَى: (وعلَيهَا وعلَى الفُلكِ تُحمَلُونَ)(20) . وأجازَ بَعضُهُم ذلِكَ دُونَ إعادةِ الجارِّ (21) مُستَدِلِّينَ بِقَولِهِ تعالَى: (واتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ والأرحامَ)(22) . وهي قراءة حمزة(23) ، وبشواهدَ شعريةٍ كثيرة تدلُّ علَى صحَّةِ ما ذَهَبُوا إليهِ.
    وكلا المعنَيينِ صحيحٌ، ويَستَقِيمُ الكَلامُ فِيهِ، (وصَدٌّ عن سَبِيلِ اللهِ وعنِ المسجِدِ الحَرامِ) أو و(كُفْرٌ بِهِ وبِالمسجِدِ الحَرامِ).
    رابعاً: ما السِّرُّ في تَكرارِ كلِمةِ (قِتالٍ) مع إمكانِ أنْ يُقَالَ: (هو كبيرٌ)؟ إنَّ سببَ التَّكرارِ هو أنَّ التصريحَ بِهِ دُونَ الإضمارِ وُصُولاً إلَى الدِّلالةِ علَى عُمُومِ الحُكمِ لِكُلِّ قِتالٍ، ولو أَضمَرْنا لاختصَّ الحكمُ بتلكَ الحادثةِ التي وقعت في سرية عبدالله بن جحشٍ_رضي اللهُ عنهُ. والله أعلمُ.
    قالَ تَعَالَى: (واستَبَقا البَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ، وألفيَا سَيِّدَها لَدَى البَابِ قَالَتْ مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأهلِكَ سُوءاً إلَا أنْ يُسجَنَ أو عَذابٌ ألِيمٌ)(24) .
    في هذِهِ الآية الكريمةِ لنا وقفتانِ:
    الأُولَى: في قولِهِ: (مَا جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأهلِكَ سُوءاً)، فهي لم تنسِبْ السُّوءَ إلى يوسف-عليه السلام -صَراحة، بَل أتَتْ بِلفظٍ دالٍّ على العُمومِ، وهو الاسمُ الموصُولُ: " مَنْ "، وهو ما يَدخُلُ فِيهِ يوسف وغيرُهُ، لأنَّها لمَّا شَاهَدَتْ من يُوسُفَ-عليهِ السَّلامُ- أنَّهُ استَعصَمَ مِنها معَ أنّه كانَ فِي عنفوانِ العُمرِ، وكمالِ القوَّة، عَظُمَ اعتِقادُها في طهارتِهِ ونزاهتِهِ، فاستَحيَتء أنْ تَقُولَ: إنَّ يوسفَ -عليهِ السَّلامُ -قَصَدَنِي بالسُّوء، وما وَجَدَتْ مِن نفسِها أنْ ترمِيَهُ بِهذا الكذِبِ.
    والثَّانِيةُ: في قولِهِ تَعالَى: (إلَّا أنْ يُسجَنَ أو عذابٌ أليمٌ) في هذِا الجزءِ من الآيةِ مَلمَحَانِ لطيفانِ، أحدهما: تقديمُ طلَبِ السِّجنِ علَى إيقاعِ العذابِ على يوسف-عليهِ السَّلام.
    والآخر: التعبيرُ عن السّجنِ بالمصدر المؤوَّل: (إلَّا أنْ يُسجَنَ) بخلافِ إيقاعِ العذاب الَّذِي عُبِّرَ عنهُ بالمصدرِ: (عذابٌ ألِيمٌ).

    وبيَّنَ الإمام الفخر الرازيُّ-رحمه الله-هاتين اللطيقتين فقالَ: " إنَّ حبَّها الشَّدِيدَ لِيُوسُفَ حَمَلَها على دَقِيقَتَينِ في هذا الموضِعِ، وذلِكَ أنَّها بَدَأتْ بِذكرِ السِّجنِ، وأخَّرَتْ ذِكرَ العذابِ، لأنَّ المحِبَّ لا يَسعَى في إيلامِ المحبُوبِ، وأيضاً أنَّها لم تَذكُرْ أنَّ يُوسُفَ يَجِبُ أنْ يُعَامَلَ بأحدِ هذينِ الأمرينِ، بل ذَكَرَتْ ذلِكَ كُلِيَّاً صَوناً لِلمَحبُوبِ عنِ الذِّكرِ بالسُّوءِ.
    وأيضاً قالَتْ : (إلَّا أنْ يُسجَنَ) والمرادُ أنْ يُسجَنَ يوماً أو أقلَّ، على سبيلِ التخفيفِ، فأمَّا الحبسُ الدَّائِمُ فإنَّهُ لا يُعبَّرُ عنه بهذِهِ العبارةِ، بل يُقالُ: يَجِبُ أنْ يُجعَلَ مِن المسجُونِينَ، ألا تَرَى أنَّ فِرعونَ هكذا قالَ حِينَ تَهَدَّدَ موسى-علَيهِ السَّلامُ-في قولِهِ: (قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهاً غيرِي لأجعَلَنَّكَ مِن المسجُونِينَ) " (25)(26).
    وَفِي قَولِهِ تَعالَى: (وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنفُسِكُم أو تُخفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)(27) نجدُ العَطفَ علَى جوابِ الشرَّطِ بالرَّفعِ والنَّصبِ والجزم، وقد قُرِئَ بثلاثة أوجه(28) . فأمَّا الرَّفع فعلى الاستئناف، وفيه احتمالان، الأول: أن يكونَ خبراً لمبتدأ محذوف والتقدير: فهو يَغفِرُ. والآخر: أنَّ هذهِ جملةٌ فعليَّة عُطِفتْ علَى جملة فعليَّة قبلها. وأمَّا الجزمُ فللعطفِ على الجزاء المجزوم أي جواب الشَّرطِ.
    وأمَّا النَّصبُ فبإضمار " أنْ " وتَكُونُ هِيَ وما بَعدَها في تأويلِ مَصدرٍ مَعطُوفٍ علَى المصدرِ المتوهَّمِ مِن الفِعلِ قَبلَ ذلِكَ، تَقدِيرُهُ: تَكُنْ مُحاسَبَةٌ: فَغُفرانٌ وعَذابٌ. قالَ سيبويه: " وبَلَغَنا أنَّ بَعضَهُم قرأَ (فَيَغفِرَ لِمَنْ يَشَاءُ ويُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)، وهيَ عِند البصريينَ علَى إضمارِ " أنْ " وحقِيقَتُهُ أنَّهُ عُطِفَ على المعنى، والعطفُ على اللَّفظِ أجودُ(29) . وَقَد رُويَ قَولُ النَّابِغةِ بِالأَوجُهِ الثَّلاثَةِ: (من الوافر)
    فإنْ يَهلِكْ أبُو قابُوسَ يَهلِكْ رَبِيعُ العُمرِ، والبَلَدُ الحَرامُ
    وَنَأخُذْ بَعدَها بِذِنابِ عَيْشٍ أجبِّ الظَّهرِ لَيسَ لَهُ سَنَامُ
    بجزم " نأخذ " عطفاً على " يَهلك " ونصبِهِ ورَفعِهِ، على ما ذُكِرَ في " فيغفر "، وهذِهِ قاعِدةٌ مُطَّرَدةٌ، ومَفَادُها: إذا وَقَعَ بَعدَ جَوابِ الشَّرطِ فِعلٌ مقترنٌ بِالواوِ أو الفاءِ جازَ فيهِ الأوجُهُ الثَّلاثَةُ.
    وإنْ تَوسَّطَ بينَ فِعلِ الشَّرطِ وجَوابِهِ أيضاً فِعلٌ مضارعٌ مُقتَرِنٌ بِالواوِ أو الفَاءِ جازَ فِيهِ النَّصبُ والجزَمُ، وامتنَعَ رَفعُهُ، ومِنهُ ما جاءَ فِي الكتابِ " وسألْتُهُ عن قَولِ ابن زُهَيرٍ(30) : (من الطويل)
    ومَنْ لا يُقدِّمْ رِجلَهُ مُطمِئِنةً فَيُثبِتَهَا فِي مُستَوى الأَرضِ يَزلَقِ
    فقالَ: النَّصبُ فِي هذا جيِّدٌ، لأنَّهُ أرادَ هَاهُنا مِن المعنَى ما أَرادَ فِي قَولِهِ: لا تَأتِينَا إلَّا أنْ تُحَدِّثَنا، فَكَأنَّهُ قَالَ: مَنْ لا يُقَدِّمْ إلَّا لم يُثْبِتْ زَلَقَ"(31) .


    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3
      الهوامش
      1 الآية 6 من سورة المائدة.
      2 الآية 52 من سورة آل عمران
      3 الآية 52 من سورة هود.
      4 مجمع الأمثال: لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني (ت518هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، السنة المحمدية، القاهرة، 1374هـ، 1: 277.
      5 فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: لأبي العباس أحمد بن عبدالحليم (ت728هـ)، جمع عبدالرحمن محمد بن قاسم، دار العربية، بيروت، د.ت. 21: 124.
      6 الآية 28 من سورة المطففين.
      7 الآيتان 48-49 من سورة يونس.
      8 الآية 188 من سورة الأعراف.
      9 الآية 8 من سورة النحل.
      10 الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجود التأويل: محمود بن عمر الزمخشري (ت 539هـ)، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1968م. 2: 402.
      11 الآية 18 من سورة الكهف.
      12 الآية 77 من سورة الكهف.
      13 أمالي ابن الحاجب: أبو عمرو عثمان بن الحاجب (ت 646ه)، تحقيق ودراسة: د. فخر صالح سليمان قدارة، دار عمّار، عمّان، دار الجيل، بيروت، 2005م، 1: 108.
      14 الآية 29 من سورة مريم.
      15 إعراب القرآن: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحَّاس (ت388هـ)، تحقيق: د. زهير غازي زاهد، عالم الكتب، بيروت، 1426هـ-2005م. ص526.
      16 ديوان الفرزدق (شرح ديوان): غالب بن صعصعة (ت 110هـ)، تحقيق: عبد الله الصاوي، مطبعة الصاوي، القاهرة، 1936م، ص 290. وينظر الكتاب: لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت، 1983م. 1: 289.
      17 المصدر نفسه ص 526.
      18 الآية 217 من سورة البقرة.
      19 نتائج الفكر في النحو: أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي (ت 581هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، منشورات جامعة قار يونس، مطابع الشروق، بيروت، 1978م. ص 313.
      20 الآية 22 من سورة المؤمنون.
      21 الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري (ت 577ه)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة 1380ه- 1961م. ونشرته: المكتبة العصرية، صيدا، 2008م، 2: 379.
      22 الآية 1 من سورة النساء.
      23 كتاب السبعة في القراءات: ابن مجاهد، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، 1400هـ- 1980م، ص226.
      24 الآية 25 من سورة يوسف.
      25 الآية 29 من سورة الشعراء.
      26 مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير: للإمام فخر الدين الرازي، أبو عبدالله، محمد بن أحمد بن عمر التيمي القرشي الطبرستاني (ت606هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م-1425هـ، 18: 98.
      27 الآية 284 من سورة البقرة.
      28 البدور الزاهرة 1: 213. وينظر السبعة ص 195، و وإتحاف فضلاء البشر 1: 428. قرأ ابن عامر وعاصم وأبو جعفر، ويعقوب بالرفع. وقرأ نافع وابن كثير وابو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بالجزم فيهما عطفاً على الجزاء المجزوم، ووافقهم اليزيدي والأعمش.
      29 الكتاب 3: 89.
      30 ابن زهير هو كعب بن زهير . أي: ومَنْ لم يُقدِّمْ رِجلَهُ مُثبِتاً لها في موضع مستوٍ زلق. ضربه مثلاً لمن لم يتأهب للأمر قبل محاولته. والشاهد فيه نصب " يُثبتَها " بإضمار " أن " بعد الفاء على جواب النفي.
      31 الكتاب 3: 89.

      -------------------------
      مصادر البحث:
      القرآن الكريم
      الإنصاف في مسائل الخلاف: أبو البركات الأنباري (ت 577ه)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، المكتبة التجارية، القاهرة 1380ه- 1961م. ونشرته: المكتبة العصرية، صيدا، 2008م.
      خزانة الأدب ولبُّ لبابِ لسانِ العربِ: عبدالقادر البغدادي (ت1093هـ)، تحقيق وشرح: عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1989م.
      ديوان الفرزدق (شرح ديوان): غالب بن صعصعة (ت 110هـ)، تحقيق: عبد الله الصاوي، مطبعة الصاوي، القاهرة، 1936م.
      فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: لأبي العباس أحمد بن عبدالحليم (ت728هـ)، جمع عبدالرحمن محمد بن قاسم، دار العربية، بيروت، د.ت.
      كتاب السبعة في القراءات: أحمد بن موسى بن العبَّاس التميميّ، أبو بكر ابن مجاهد (ت324هـ)، تحقيق: د. شوقي ضيف، دار المعارف، القاهرة، 1400هـ- 1980م.
      الكتاب: لأبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، عالم الكتب، بيروت، 1983م.
      الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجود التأويل: محمود بن عمر الزمخشري، جار الله (ت 538هـ)، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1968م.
      مجمع الأمثال: لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني (ت518هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، مطبعة السعادة، القاهرة، 1379هـ- 1959م.
      نتائج الفكر في النحو: أبو القاسم عبد الرحمن السهيلي (ت 581هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، منشورات جامعة قار يونس، مطابع الشروق، بيروت، 1978م.
      مفاتيح الغيب: للإمام فخر الدين الرازي، أبو عبدالله، محمد بن أحمد بن عمر التيمي القرشي الطبرستاني (ت606هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م-1425هـ.


      تعليق

      يعمل...