أَهَمِيَّةُ اَلنَّحْـوِ وَمَكَانَتُـهُ.
أ.د عبد الله جاد الكريم
أ.د عبد الله جاد الكريم
الـنـَّحْـو عِـمَـادُ الـلُّـغَـةِ والأَدَبِ والـبَـلاغـَةِ، بَـلْ هُـو عِـمَـادُ الـثّـقَـافَـةِ والـعُـلُـومِ الـعَـرَبِـيَّـةِ الـقُـحَّـةِ، فـَلَا فِـقْـهَ ولا حَـدِيْـثَ وَلَا عِـْلـمَ كَـلامٍ بِـدُوْنِـهِ(1)، فـَكَـمْ مِـنْ فَـقِـْيـهٍ أَفْـتَـى اَلْـمُـسْـلِـمِـيْـنَ فِـي دِيْـنِـهِـمْ مِـنْ كِـتـاب سـيـبـوْيـه(2)، وكـَمْ مِـنْ قَـاعِـدَةٍ فِـقـهـيَّـةٍ بُـنِـيَـتْ عـلـى أسـاسِ قـاعِـدةٍ نـحـويَّـةٍ، والـشَّـبَـهُ بـيْـنـهـمـا لا يـتـرُك مـجـالا للـشّـكِّ، والـمـكـانـة الـتـي لـهـذا الـعـلـم جـعـلـتْ أحـد جَـهـابـذة الـعـربـيـة؛ أبـَا سَـعـيـدٍ الـسِّـيـرافِـي، رَئـيـسَ مَـدرسـةِ بـغـداد الـنـَّحـويَّـةِ، فـي مُـنـَاظَـرَتِـهِ الـشَّـهـيـرةِ مَـعَ "مَـتَـى بـن يُـونـس"؛(جَـعَـلَـتْـهُ) يَـعْـتَـبِـرَهُ «مَـنْـطِـقَ اَلْـعَـرَب» اَلـَّذِي يُـغْـنِـيْـهُـمْ عـَنْ "مَـنْـطِـقِ أَرُسْـطُـو"؛ أيْ: أنَّـه جـعَـلـه أداةً لاكـْتِـسَـابِ كُـلِّ أَنْـوَاعِ الـمَـعـرِفـةِ الـعَـربـيَـّةِ الإِسْـلامـيَّـةِ(3)، وَيَعَتبرُ العُلماءُ أنَّ عِلْمَ النَّحْوِ بِـمَكانَةِ أَبِـي العُلُومِ العربيَّةِ، وهُوَ اَلْقَنْطَرَةُ اَلَّتِـي نُعَبِّـرُ بِـهَا عَلَيْهِ إِلَى التَّزَوُّدِ بِالعُلُومِ اللُّغَوِيَّةِ والشَّرعِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَهُوَ وَاسِطَةُ عِقْدِهَا(4) ،قَالَ يَاقُوْتُ اَلْـحَمَوِي (ت626هـ):"وَحَسْبُكَ شَرَفُ هَذَا اَلْعِلْمِ، أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ عَلَى اَلإِطْلاقِ مُفْتَقِرٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، مُـحْتَاجٌ إِلى اِسْتِعْمَالِهِ فِي مُـحَاوَرَتِهِ. وَصَاحبُه فَغَيْرُ مُفْتَقِرٍ إِلى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ مُـحتاجٍ إلى الاعْتِضَادِ وَالاعْتِمَادِ عَلَى سِوَاهُ".(5)
وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَ اَلْـجَاحِظِ:"وكَانَ أَيُّوبُ السِّختيانِي يَقُولُ: تعلَّمُوا النَّحْوَ، فإنَّهُ جَمَالٌ لَلْوَضِيْعِ، وَتَرْكُهُ هُجْنَةٌ للشَّرِيْفِ. وقالُ عُمَرُ رضي الله عنه : تعلَّموا النحو كما تعلّمون السّنن والفرائض"(6). وَقَالَ اِبْنُ خُلدون فِـي اَلْمُقَدِّمَةِ:"اَلْفَصْلُ اَلْـخَامِسُ وَالأَرْبعون فِـي عُلُومِ اللِّسَانِ العَربي، أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: وَهِي اللُّغَةُ والنَّحْو والبَيَانُ والأَدَبُ، ومَعْرِفَتُهَا ضَرُوْرِيَّةٌ عَلَى أَهْلِ الشَّريعةِ، إِذْ مَأخذُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّهَا مِنْ اَلْكتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ بِلُغَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَقَلَتْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِيْنَ عَرَبٌ، وَشَرَحَ مُشْكِلَاتِـهَا مِنْ لُغَتِهِمْ، فَلابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اَلْعُلُوْمِ اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِـهَذَا اَللِّسَانِ لِمَنْ أَرَادَ عِلْمَ اَلشَّرِيْعَةِ"(7).
وَوَضَّحَ اِبْنَ خُلْدُوْنَ (ت732هـ) أَهَـمِّيَّةَ عِلْمِ النَّحْوِ، وَأَبْرَزَ مُـمَيَّزِاتِهِ الَّتي لا نَـجِدُهَا في لُغَةٍ أُخْرَى، وَمِـمَّا قَالَهُ:"إِنَّ اَللُّغَةَ في اَلْمُتَعَارَفِ هِيَ عِبَارَةُ اَلْمُتَكَلِّمِ عَنْ مَقْصُوْدِهِ، وَتِلْكَ اَلْعِبَارَةُ فِعْلٌ لِسَانِـيٌّ، فَلابُدَّ أَنْ تَصِيْرَ مَلَكَةً مُتقَرِّرَةً في العِضْوِ الفَاعِلِ لَـهَا وَهُوَ اللِّسَانُ، وَهُوَ في كُلِّ أُمَّةٍ بَـحَسَبِ اِصْطَلاحَاتِـهِمْ، وكَانَتْ اَلْمَلَكَةُ الحاصِلَةُ للعَرَبِ مِنْ ذَلِكَ أَحْسَنَ اَلْمَلَكَاتِ وَأَوْضَحَهَا إِبَانَةً عَنْ اَلْمَقَاصِدِ؛ لِدَلَالَةِ غَيْرِ اَلْكَلِمَاتِ فِيْهَا عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ اَلْمَعَانِي مِنْ اَلْمَجْرُوْرِ، أَعْنِي اَلْمُضَافَ، وَمِثْلُ الحُرُوفِ الَّتي تُفْضِي بِالأَفْعَالِ إلى الذَّوَاتِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ أَلْفَاظٍ أُخْرَى. وَلَيْسَ يُوْجَدُ إِلَّا في لُغَةِ اَلْعَرَبِ"(8).
ويقولُ ابنُ خلدون أيضًا في مُقدِّمَتِهِ عَنْ أهميَّةِ تَعَلُّمِ النَّحْوِ:"إِذْ بِهِ يُتَبَيَّـنُ أُصُوْلُ اَلْمَقَاصِدِ بِالدِّلالَةِ، فَيُعْرَفُ الفَاعِلُ مِنْ المفْعُولِ والمبتدأِ مِنْ الخبرِ، ولولاهُ لَـجُهِلَ أَصْلُ الإفَادَةِ"(9) ؛"لأنَّ الكاتِبَ أو الشَّاعِرَ إذا كان عارفًا بالمعاني، مُـختارًا لها, قادرًا على الألفاظِ، مُـجيدًا فيها، ولم يَكُنْ عارفًا بعلمِ النَّحْوِ، فإنَّهُ يَفْسَدُ مَا يَصُوْغُهُ مِنْ الكَلامِ, وَيَـخْتَلُّ عَلَيْهِ مَا يَقْصُدُهُ مِنْ اَلْمَعَاني"(10).
وَيَقُولُ ثعلبُ(ت291هـ):"تَعلَّمُوا النَّحْوَ فإنَّه أَعْلَى اَلْمَرَاتِبِ"(11).ويَقُوْلُ اِبْنُ الأَنْبَارِي (ت577هـ):"إنَّ الأَئِمَةَ مِنْ السَّلَفِ والخلَفِ أَجْمَعُوا قَاطِبَةً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِـى رُتْبَةِ الاجْتِهَادِ، وأَنَّ اَلْمُجْتَهِدَ لَوْ جَـمَعَ كُلَّ اَلْعُلُوْمِ لَـمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ حتَّـى يَعْلَمَ النَّحْوَ، فَيَعْرِفُ بِهِ اَلْمَعَانِى الَّتِى لَا سَبيلَ لِمَعْرِفَتِهَا بِغَيْرِهِ. فَرُتْبَةُ الاجْتِهَادِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ، لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَ"(12). وَعَلَيْهِ فَإنَّ عِلْمَ النَّحْوِ مِنْ العُلُومِ اَلْمُهِمَّةِ الَّتي لَا غِنَى عَنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَسْـمَى اَلْعُلُوْمِ قَدْرًا وأَنْفَعِهَا أَثَرًا، بِهِ يَتَثَقَّفُ أَوَدُ اللِّسَانِ وَيَسْلِسُ عَنَانُ البَيَانِ، وَلَقَدْ أُثِرَ عَنْ إِسْحَاقِ بِنِ خَلَفِ البَهْرَاني أَنَّهُ قَالَ(13) :
النَّحْوُ يُبْسِطُ مِنْ لِسَانِ اَلأَلْكَنِ وَالْمَرْءُ تُكْرِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ
وَإِذَا طَلَبْـــتَ مِـــنْ اَلْعُلُـــوْمِ أَجَلَّــها فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيْــمُ اَلْألْسُنِ
وَيَقُوْلُ عَبْدُ القَاهِرِ الجُرْجَانِي (ت471هـ):"وأمَّا زُهْدُهُمْ في النَّحْوِ وَاحْتِقَارُهُمْ لَهُ وإِصْغارُهُمْ أَمْرَهُ وَتَـهاوُنُـهُمْ بِهِ، فَصَنِيْعُهُمْ في ذَلِكَ أَشْنَعُ مِنْ صَنِيْعِهِمْ في الَّذِي تَقَدَّمُ، وَأَشْبَهُ بَأَنْ يَكُوْنَ صّداً عَنْ كِتَابِ اللهِ وعَنْ مَعْرِفَةِ مَعانِيهِ، ذَاكَ لأنَّـهُمْ لَا يَـجِدُوْنَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَعْترِفُوا بالحاجَةِ إليهِ فِيْهِ، إِذْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أنَّ الأَلْفَاظَ مُغْلَقَةٌ عَلَى مَعَانِيْهَا حَتَّى يَكُونَ الإِعْرابُ هُوَ الَّذِي يَفْتَحُهَا، وأَنَّ الأَغْرَاضَ كَامِنَةٌ فِيْهَا حَتَّى يَكُوْنَ هُوَ اَلْمُسْتَخْرِجَ لَـهَا، وَأَنَّهُ اَلْمِعْيَارُ الَّذِي لَا يُتبيَّنُ نُقْصَانُ كَلامٍ ورُجْحَانُهُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ، وَاَلْمِقْيَاسُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَحِيْحٌ مِنْ سَقِيْمٍ حَتَّى يُرجَعَ إِلَيْهِ، وَلَا يُنكِرُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ نَكَرَ حِسَّهُ، وِإِلَّا مَنْ غَالَطَ في الحقَائِقِ نَفْسَهُ"(14).
وَيقُولُ يوسف السرَّمرِّي:"..لابُدَّ لِمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِتَنَاوِلِ العِلْمِ مِنْ آَلَةٍ يَسْتَعِيْنَ بِـهَا في مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ، وَرَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِقَطْعِ بَدْوِهِ وَحَاضِرِهِ، وَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الإِعْرَابِ الَّذِي يبينُ بِهِ الخطأُ مِنْ الصَّوابِ، ويُفْهَمُ بِهِ كَلامُ الله، وأَحْكَاُم سُنَنِ رَسُوْلِهِ"(15). إنَّ "جَرَيَانَ الكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النَّحْوِ يَـجْعَلُهُ صَحِيْحًا، وبُعْدُهُ عَنْهُ يَـجْعَلُهُ فَاسِدًا، وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ وَاسِطَةٌ، فَالكَلَامُ إمَّا صَحِيْحٌ لِـجَرَيَانِهِ عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ في التَّرتِيْبِ الخَاصِّ الَّذِي يَتَّبِعَهُ الإعْرَابُ، وإمَّا فَاسِدٌ لِعَدَمِ اتِّباعِهِ أَحْكَامَ النَّحْوِ وَقِيَمَهِ"(16).
وَيَذْكُرُ ابنُ حَزْمٍ أَنَّ الهَدَفَ مِنْ نَشْأَةِ عِلْمِ النَّحْوِ - في الأَصْلِ - كَانَ رَفْعَ الإِشْكَالِ في فَهْمِ العُلُوْمِ اَلْمُخْتَلِفَةِ؛ وهُوَ مَا يُوضِّحُ عَلَاقَةَ عِلْمِ النَّحْوِ بِالعُلُوْمِ اَلأُخْرَى، خَاصَّةً عُلُوْمَ الشَّرِيْعَةِ؛ حَيْثُ يَقُوْلُ:"لَـمَّا فَشَا جَهْلُ النَّاسِ بِاخْتِلافِ الحركَاتِ الَّتِي بِاخْتِلافِهَا اِخْتَلَفَتْ اَلْمَعَانِـي فِـي اللُّغَةِ العَربِيَّةِ؛ وَضَعَ اَلْعُلَمَاءُ كُتُبَ النَّحْوِ، فَرَفَعُوا إِشْكَالاً عَظِيْمًا، وكَانَ ذَلِكَ مُعِيْنًا عَلَى الفَهْمِ لِكَلَامِ الله تعالى، وكَلامِ نَبِيَّهِ، وكَانَ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ نَاقِصَ الفَهْمِ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَـى؛ فَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ اَلْعُلَمَاءِ حَسَنًا وَمُوْجِبًا لَـهُمْ أَجْرًاً"(17).
وَمِمَّا سَبَقَ وَغَيْرُهُ يَتَّضِحُ أنَّ للنَّحْـوِ فَوَائِدَ عِدّةً، أَهَمُّهَا مَا يَأَتِـي:
(1) صَوْنَ اللِّسَانِ مِنْ اَلْغَلَطِ وَاللَّحْنِ: قَالَ اِبْنُ جنّي:"هُوَ اِنْتِحَاءُ سَـمْتِ كَلَامِ العَرَبِ؛ لِيَلْحَقَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ بِأَهْلِهَا فِي اَلْفَصَاحَةِ"(18) ،ولِذَلِكَ سُـمِّيَ هَذَا اَلْعِلْمُ نَـحوًا؛ لَأنَّهُ الجِهَةُ الّتي يَقْصِدُهَا اَلْمُتَكَلِّمُ لِيَصِلَ إِلَى كَلَامِ العَرَبِ الفَصِيْحِ الصَّحِيْحِ.
(2) غَايَتُهُ اَلاسْتِعَانَةُ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اَبْنُ فَضَّالٍ في (شَرْحِ عُيونِ الإِعْرَابِ):"فَإِنَّ النَّحْوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَقَائِقُ اَلْمَعَانِـي، وَيُوْقَفُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الأُصُوْلِ وَالْمَبَانِـي، وَيُـحْتَاجُ إِلَيْهِ فِـي مَعْرِفَةِ اَلأَحْكَامِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الفَرْقِ بَيْنَ اَلحلالِ والحرَامِ، ويُتَوَصَّلُ بِـمَعْرِفَتِهِ إِلى مَعَانِـي اَلْكِتَابِ، وَمَا فِيْهِ مِنْ اَلْحكْمَةِ وَفَصْلِ اَلخِطَابِ"(19).
(3) مَعْرِفَةُ صَوَابِ اَلْكَلامِ مِنْ خَطَئِهِ؛ لِيُحْتَرِزَ بِهِ عَنْ اَلْخَطَأِ فِي اللِّسَانِ: وَقَدْ عَقَدَ اَلجاحِظُ بَابًا في (الرَّسَائِلِ الأَدَبِيَّة") سَـمَّـاهُ "تعليمُ النَّحْوِ والرِّيَاضَةِ"يقولُ فيهِ:"وأمّا النَّحْو فَلا تُشْغِلْ قَلْبَهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيْهِ إِلى السَّلامةِ مِنْ فَاحِشِ اللّحْنِ، ومِنْ مِقْدارِ جَهْلِ العَوامِّ فِي كتابٍ إِنْ كَتَبَهُ، وَشِعْرٍ إِنْ أَنْشَدَهُ، وشَيءٍ إِنْ وَصَفَهُ. ومَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَشْغَلَةٌ عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِ، وَمُذْهِلٌ عَمَّا هُوَ أَرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ رُوَايَةِ اَلْمَثَلِ والشَّاهِدِ، واَلْخَبَرِ الصَّادِقِ، والتَّعبيرِ البَارِعِ.وإنّما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاقتصار فيه، من لا يحتاجُ الى تعرُّفِ جَسيماتِ الأُمُورٍ، والاستنباطِ لِغَوامِضِ التَّدبُّرِ، ولمصالحِ العِبَادِ والبِلادِ، والعلمِ بالأركانِ والقطب الذي تدور عليه الرّحى؛ ومن ليس له حظٌّ غيره، ولا معاشٌ سِوَاهُ. وعويصُ النَّحو لا يجري في المُعاملاتِ، ولا يُضطرُّ إليه شيءٌ"(20).
ـــــــــــــــــــــــــ
• الحواشي:
(1) للاستزادة ينظر كتابي: (النحو العربي عماد اللغة والدين).
(2) ينظر: الكتاب، لسيبويه، (1/6).
(3) ينظر: الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، (ص93).
(4) للاستزادة ينظر: كتابي (صلة النحو العربي بعلوم الشريعة الإسلامية واللغة).
(5) معجم الأدباء، لياقوت الحموي، (1/54).
(6) ينظر: البيان والتبيين، للجاحظ (2/151).
(7) ينظر: المقدمة ، لابن خلدون (2/294).
(8) ينظر: المصدر السابق (2/295).
(9) ينظر: المصدر السابق (2/294).
(10) ينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير، (1/44).
(11) ينظر:مجالس ثعلب، (1/310).
(12) ينظر: الفصل الحادي عشر من كتاب:"لمع الأدلة، في أصول النحو" لأبي البركات الأنباري.
(13) ينظر: الكامل، للمبرد، (2/19)، وصبح الأعشى، للقلقشندي، (1/206).
(14) ينظر: دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، (ص42).
(15) ينظر: اللؤلؤة في علم العربية، ليوسف السُّرَّمرِّي،(ص15).
(16) ينظر: الإيضاح في علل النحو، للزجاج (ص41).
(17) ينظر: رسائل ابن حزم (4/94، 95).
(18) الخصائص، لابن جني (1/35).
(19) شرح عيون الإعراب، لابن فضال المجاشعي، (ص123).
(20) الرسائل الأدبية، للجاحظ، (ص250).
وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَ اَلْـجَاحِظِ:"وكَانَ أَيُّوبُ السِّختيانِي يَقُولُ: تعلَّمُوا النَّحْوَ، فإنَّهُ جَمَالٌ لَلْوَضِيْعِ، وَتَرْكُهُ هُجْنَةٌ للشَّرِيْفِ. وقالُ عُمَرُ رضي الله عنه : تعلَّموا النحو كما تعلّمون السّنن والفرائض"(6). وَقَالَ اِبْنُ خُلدون فِـي اَلْمُقَدِّمَةِ:"اَلْفَصْلُ اَلْـخَامِسُ وَالأَرْبعون فِـي عُلُومِ اللِّسَانِ العَربي، أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: وَهِي اللُّغَةُ والنَّحْو والبَيَانُ والأَدَبُ، ومَعْرِفَتُهَا ضَرُوْرِيَّةٌ عَلَى أَهْلِ الشَّريعةِ، إِذْ مَأخذُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّهَا مِنْ اَلْكتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ بِلُغَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَقَلَتْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِيْنَ عَرَبٌ، وَشَرَحَ مُشْكِلَاتِـهَا مِنْ لُغَتِهِمْ، فَلابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اَلْعُلُوْمِ اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِـهَذَا اَللِّسَانِ لِمَنْ أَرَادَ عِلْمَ اَلشَّرِيْعَةِ"(7).
وَوَضَّحَ اِبْنَ خُلْدُوْنَ (ت732هـ) أَهَـمِّيَّةَ عِلْمِ النَّحْوِ، وَأَبْرَزَ مُـمَيَّزِاتِهِ الَّتي لا نَـجِدُهَا في لُغَةٍ أُخْرَى، وَمِـمَّا قَالَهُ:"إِنَّ اَللُّغَةَ في اَلْمُتَعَارَفِ هِيَ عِبَارَةُ اَلْمُتَكَلِّمِ عَنْ مَقْصُوْدِهِ، وَتِلْكَ اَلْعِبَارَةُ فِعْلٌ لِسَانِـيٌّ، فَلابُدَّ أَنْ تَصِيْرَ مَلَكَةً مُتقَرِّرَةً في العِضْوِ الفَاعِلِ لَـهَا وَهُوَ اللِّسَانُ، وَهُوَ في كُلِّ أُمَّةٍ بَـحَسَبِ اِصْطَلاحَاتِـهِمْ، وكَانَتْ اَلْمَلَكَةُ الحاصِلَةُ للعَرَبِ مِنْ ذَلِكَ أَحْسَنَ اَلْمَلَكَاتِ وَأَوْضَحَهَا إِبَانَةً عَنْ اَلْمَقَاصِدِ؛ لِدَلَالَةِ غَيْرِ اَلْكَلِمَاتِ فِيْهَا عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ اَلْمَعَانِي مِنْ اَلْمَجْرُوْرِ، أَعْنِي اَلْمُضَافَ، وَمِثْلُ الحُرُوفِ الَّتي تُفْضِي بِالأَفْعَالِ إلى الذَّوَاتِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ أَلْفَاظٍ أُخْرَى. وَلَيْسَ يُوْجَدُ إِلَّا في لُغَةِ اَلْعَرَبِ"(8).
ويقولُ ابنُ خلدون أيضًا في مُقدِّمَتِهِ عَنْ أهميَّةِ تَعَلُّمِ النَّحْوِ:"إِذْ بِهِ يُتَبَيَّـنُ أُصُوْلُ اَلْمَقَاصِدِ بِالدِّلالَةِ، فَيُعْرَفُ الفَاعِلُ مِنْ المفْعُولِ والمبتدأِ مِنْ الخبرِ، ولولاهُ لَـجُهِلَ أَصْلُ الإفَادَةِ"(9) ؛"لأنَّ الكاتِبَ أو الشَّاعِرَ إذا كان عارفًا بالمعاني، مُـختارًا لها, قادرًا على الألفاظِ، مُـجيدًا فيها، ولم يَكُنْ عارفًا بعلمِ النَّحْوِ، فإنَّهُ يَفْسَدُ مَا يَصُوْغُهُ مِنْ الكَلامِ, وَيَـخْتَلُّ عَلَيْهِ مَا يَقْصُدُهُ مِنْ اَلْمَعَاني"(10).
وَيَقُولُ ثعلبُ(ت291هـ):"تَعلَّمُوا النَّحْوَ فإنَّه أَعْلَى اَلْمَرَاتِبِ"(11).ويَقُوْلُ اِبْنُ الأَنْبَارِي (ت577هـ):"إنَّ الأَئِمَةَ مِنْ السَّلَفِ والخلَفِ أَجْمَعُوا قَاطِبَةً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِـى رُتْبَةِ الاجْتِهَادِ، وأَنَّ اَلْمُجْتَهِدَ لَوْ جَـمَعَ كُلَّ اَلْعُلُوْمِ لَـمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ حتَّـى يَعْلَمَ النَّحْوَ، فَيَعْرِفُ بِهِ اَلْمَعَانِى الَّتِى لَا سَبيلَ لِمَعْرِفَتِهَا بِغَيْرِهِ. فَرُتْبَةُ الاجْتِهَادِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ، لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَ"(12). وَعَلَيْهِ فَإنَّ عِلْمَ النَّحْوِ مِنْ العُلُومِ اَلْمُهِمَّةِ الَّتي لَا غِنَى عَنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَسْـمَى اَلْعُلُوْمِ قَدْرًا وأَنْفَعِهَا أَثَرًا، بِهِ يَتَثَقَّفُ أَوَدُ اللِّسَانِ وَيَسْلِسُ عَنَانُ البَيَانِ، وَلَقَدْ أُثِرَ عَنْ إِسْحَاقِ بِنِ خَلَفِ البَهْرَاني أَنَّهُ قَالَ(13) :
النَّحْوُ يُبْسِطُ مِنْ لِسَانِ اَلأَلْكَنِ وَالْمَرْءُ تُكْرِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ
وَإِذَا طَلَبْـــتَ مِـــنْ اَلْعُلُـــوْمِ أَجَلَّــها فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيْــمُ اَلْألْسُنِ
وَيَقُوْلُ عَبْدُ القَاهِرِ الجُرْجَانِي (ت471هـ):"وأمَّا زُهْدُهُمْ في النَّحْوِ وَاحْتِقَارُهُمْ لَهُ وإِصْغارُهُمْ أَمْرَهُ وَتَـهاوُنُـهُمْ بِهِ، فَصَنِيْعُهُمْ في ذَلِكَ أَشْنَعُ مِنْ صَنِيْعِهِمْ في الَّذِي تَقَدَّمُ، وَأَشْبَهُ بَأَنْ يَكُوْنَ صّداً عَنْ كِتَابِ اللهِ وعَنْ مَعْرِفَةِ مَعانِيهِ، ذَاكَ لأنَّـهُمْ لَا يَـجِدُوْنَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَعْترِفُوا بالحاجَةِ إليهِ فِيْهِ، إِذْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أنَّ الأَلْفَاظَ مُغْلَقَةٌ عَلَى مَعَانِيْهَا حَتَّى يَكُونَ الإِعْرابُ هُوَ الَّذِي يَفْتَحُهَا، وأَنَّ الأَغْرَاضَ كَامِنَةٌ فِيْهَا حَتَّى يَكُوْنَ هُوَ اَلْمُسْتَخْرِجَ لَـهَا، وَأَنَّهُ اَلْمِعْيَارُ الَّذِي لَا يُتبيَّنُ نُقْصَانُ كَلامٍ ورُجْحَانُهُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ، وَاَلْمِقْيَاسُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَحِيْحٌ مِنْ سَقِيْمٍ حَتَّى يُرجَعَ إِلَيْهِ، وَلَا يُنكِرُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ نَكَرَ حِسَّهُ، وِإِلَّا مَنْ غَالَطَ في الحقَائِقِ نَفْسَهُ"(14).
وَيقُولُ يوسف السرَّمرِّي:"..لابُدَّ لِمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِتَنَاوِلِ العِلْمِ مِنْ آَلَةٍ يَسْتَعِيْنَ بِـهَا في مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ، وَرَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِقَطْعِ بَدْوِهِ وَحَاضِرِهِ، وَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الإِعْرَابِ الَّذِي يبينُ بِهِ الخطأُ مِنْ الصَّوابِ، ويُفْهَمُ بِهِ كَلامُ الله، وأَحْكَاُم سُنَنِ رَسُوْلِهِ"(15). إنَّ "جَرَيَانَ الكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النَّحْوِ يَـجْعَلُهُ صَحِيْحًا، وبُعْدُهُ عَنْهُ يَـجْعَلُهُ فَاسِدًا، وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ وَاسِطَةٌ، فَالكَلَامُ إمَّا صَحِيْحٌ لِـجَرَيَانِهِ عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ في التَّرتِيْبِ الخَاصِّ الَّذِي يَتَّبِعَهُ الإعْرَابُ، وإمَّا فَاسِدٌ لِعَدَمِ اتِّباعِهِ أَحْكَامَ النَّحْوِ وَقِيَمَهِ"(16).
وَيَذْكُرُ ابنُ حَزْمٍ أَنَّ الهَدَفَ مِنْ نَشْأَةِ عِلْمِ النَّحْوِ - في الأَصْلِ - كَانَ رَفْعَ الإِشْكَالِ في فَهْمِ العُلُوْمِ اَلْمُخْتَلِفَةِ؛ وهُوَ مَا يُوضِّحُ عَلَاقَةَ عِلْمِ النَّحْوِ بِالعُلُوْمِ اَلأُخْرَى، خَاصَّةً عُلُوْمَ الشَّرِيْعَةِ؛ حَيْثُ يَقُوْلُ:"لَـمَّا فَشَا جَهْلُ النَّاسِ بِاخْتِلافِ الحركَاتِ الَّتِي بِاخْتِلافِهَا اِخْتَلَفَتْ اَلْمَعَانِـي فِـي اللُّغَةِ العَربِيَّةِ؛ وَضَعَ اَلْعُلَمَاءُ كُتُبَ النَّحْوِ، فَرَفَعُوا إِشْكَالاً عَظِيْمًا، وكَانَ ذَلِكَ مُعِيْنًا عَلَى الفَهْمِ لِكَلَامِ الله تعالى، وكَلامِ نَبِيَّهِ، وكَانَ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ نَاقِصَ الفَهْمِ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَـى؛ فَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ اَلْعُلَمَاءِ حَسَنًا وَمُوْجِبًا لَـهُمْ أَجْرًاً"(17).
وَمِمَّا سَبَقَ وَغَيْرُهُ يَتَّضِحُ أنَّ للنَّحْـوِ فَوَائِدَ عِدّةً، أَهَمُّهَا مَا يَأَتِـي:
(1) صَوْنَ اللِّسَانِ مِنْ اَلْغَلَطِ وَاللَّحْنِ: قَالَ اِبْنُ جنّي:"هُوَ اِنْتِحَاءُ سَـمْتِ كَلَامِ العَرَبِ؛ لِيَلْحَقَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ بِأَهْلِهَا فِي اَلْفَصَاحَةِ"(18) ،ولِذَلِكَ سُـمِّيَ هَذَا اَلْعِلْمُ نَـحوًا؛ لَأنَّهُ الجِهَةُ الّتي يَقْصِدُهَا اَلْمُتَكَلِّمُ لِيَصِلَ إِلَى كَلَامِ العَرَبِ الفَصِيْحِ الصَّحِيْحِ.
(2) غَايَتُهُ اَلاسْتِعَانَةُ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اَبْنُ فَضَّالٍ في (شَرْحِ عُيونِ الإِعْرَابِ):"فَإِنَّ النَّحْوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَقَائِقُ اَلْمَعَانِـي، وَيُوْقَفُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الأُصُوْلِ وَالْمَبَانِـي، وَيُـحْتَاجُ إِلَيْهِ فِـي مَعْرِفَةِ اَلأَحْكَامِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الفَرْقِ بَيْنَ اَلحلالِ والحرَامِ، ويُتَوَصَّلُ بِـمَعْرِفَتِهِ إِلى مَعَانِـي اَلْكِتَابِ، وَمَا فِيْهِ مِنْ اَلْحكْمَةِ وَفَصْلِ اَلخِطَابِ"(19).
(3) مَعْرِفَةُ صَوَابِ اَلْكَلامِ مِنْ خَطَئِهِ؛ لِيُحْتَرِزَ بِهِ عَنْ اَلْخَطَأِ فِي اللِّسَانِ: وَقَدْ عَقَدَ اَلجاحِظُ بَابًا في (الرَّسَائِلِ الأَدَبِيَّة") سَـمَّـاهُ "تعليمُ النَّحْوِ والرِّيَاضَةِ"يقولُ فيهِ:"وأمّا النَّحْو فَلا تُشْغِلْ قَلْبَهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيْهِ إِلى السَّلامةِ مِنْ فَاحِشِ اللّحْنِ، ومِنْ مِقْدارِ جَهْلِ العَوامِّ فِي كتابٍ إِنْ كَتَبَهُ، وَشِعْرٍ إِنْ أَنْشَدَهُ، وشَيءٍ إِنْ وَصَفَهُ. ومَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَشْغَلَةٌ عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِ، وَمُذْهِلٌ عَمَّا هُوَ أَرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ رُوَايَةِ اَلْمَثَلِ والشَّاهِدِ، واَلْخَبَرِ الصَّادِقِ، والتَّعبيرِ البَارِعِ.وإنّما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاقتصار فيه، من لا يحتاجُ الى تعرُّفِ جَسيماتِ الأُمُورٍ، والاستنباطِ لِغَوامِضِ التَّدبُّرِ، ولمصالحِ العِبَادِ والبِلادِ، والعلمِ بالأركانِ والقطب الذي تدور عليه الرّحى؛ ومن ليس له حظٌّ غيره، ولا معاشٌ سِوَاهُ. وعويصُ النَّحو لا يجري في المُعاملاتِ، ولا يُضطرُّ إليه شيءٌ"(20).
ـــــــــــــــــــــــــ
• الحواشي:
(1) للاستزادة ينظر كتابي: (النحو العربي عماد اللغة والدين).
(2) ينظر: الكتاب، لسيبويه، (1/6).
(3) ينظر: الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، (ص93).
(4) للاستزادة ينظر: كتابي (صلة النحو العربي بعلوم الشريعة الإسلامية واللغة).
(5) معجم الأدباء، لياقوت الحموي، (1/54).
(6) ينظر: البيان والتبيين، للجاحظ (2/151).
(7) ينظر: المقدمة ، لابن خلدون (2/294).
(8) ينظر: المصدر السابق (2/295).
(9) ينظر: المصدر السابق (2/294).
(10) ينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير، (1/44).
(11) ينظر:مجالس ثعلب، (1/310).
(12) ينظر: الفصل الحادي عشر من كتاب:"لمع الأدلة، في أصول النحو" لأبي البركات الأنباري.
(13) ينظر: الكامل، للمبرد، (2/19)، وصبح الأعشى، للقلقشندي، (1/206).
(14) ينظر: دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، (ص42).
(15) ينظر: اللؤلؤة في علم العربية، ليوسف السُّرَّمرِّي،(ص15).
(16) ينظر: الإيضاح في علل النحو، للزجاج (ص41).
(17) ينظر: رسائل ابن حزم (4/94، 95).
(18) الخصائص، لابن جني (1/35).
(19) شرح عيون الإعراب، لابن فضال المجاشعي، (ص123).
(20) الرسائل الأدبية، للجاحظ، (ص250).

تعليق