الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

أَهَمِيَّةُ اَلنَّحْـوِ وَمَكَانَتُـهُ.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    أَهَمِيَّةُ اَلنَّحْـوِ وَمَكَانَتُـهُ.

    أَهَمِيَّةُ اَلنَّحْـوِ وَمَكَانَتُـهُ.
    أ.د عبد الله جاد الكريم

    الـنـَّحْـو عِـمَـادُ الـلُّـغَـةِ والأَدَبِ والـبَـلاغـَةِ، بَـلْ هُـو عِـمَـادُ الـثّـقَـافَـةِ والـعُـلُـومِ الـعَـرَبِـيَّـةِ الـقُـحَّـةِ، فـَلَا فِـقْـهَ ولا حَـدِيْـثَ وَلَا عِـْلـمَ كَـلامٍ بِـدُوْنِـهِ(1)، فـَكَـمْ مِـنْ فَـقِـْيـهٍ أَفْـتَـى اَلْـمُـسْـلِـمِـيْـنَ فِـي دِيْـنِـهِـمْ مِـنْ كِـتـاب سـيـبـوْيـه(2)، وكـَمْ مِـنْ قَـاعِـدَةٍ فِـقـهـيَّـةٍ بُـنِـيَـتْ عـلـى أسـاسِ قـاعِـدةٍ نـحـويَّـةٍ، والـشَّـبَـهُ بـيْـنـهـمـا لا يـتـرُك مـجـالا للـشّـكِّ، والـمـكـانـة الـتـي لـهـذا الـعـلـم جـعـلـتْ أحـد جَـهـابـذة الـعـربـيـة؛ أبـَا سَـعـيـدٍ الـسِّـيـرافِـي، رَئـيـسَ مَـدرسـةِ بـغـداد الـنـَّحـويَّـةِ، فـي مُـنـَاظَـرَتِـهِ الـشَّـهـيـرةِ مَـعَ "مَـتَـى بـن يُـونـس"؛(جَـعَـلَـتْـهُ) يَـعْـتَـبِـرَهُ «مَـنْـطِـقَ اَلْـعَـرَب» اَلـَّذِي يُـغْـنِـيْـهُـمْ عـَنْ "مَـنْـطِـقِ أَرُسْـطُـو"؛ أيْ: أنَّـه جـعَـلـه أداةً لاكـْتِـسَـابِ كُـلِّ أَنْـوَاعِ الـمَـعـرِفـةِ الـعَـربـيَـّةِ الإِسْـلامـيَّـةِ(3)، وَيَعَتبرُ العُلماءُ أنَّ عِلْمَ النَّحْوِ بِـمَكانَةِ أَبِـي العُلُومِ العربيَّةِ، وهُوَ اَلْقَنْطَرَةُ اَلَّتِـي نُعَبِّـرُ بِـهَا عَلَيْهِ إِلَى التَّزَوُّدِ بِالعُلُومِ اللُّغَوِيَّةِ والشَّرعِيَّةِ وَغَيْرِهَا، فَهُوَ وَاسِطَةُ عِقْدِهَا(4) ،قَالَ يَاقُوْتُ اَلْـحَمَوِي (ت626هـ):"وَحَسْبُكَ شَرَفُ هَذَا اَلْعِلْمِ، أَنَّ كُلَّ عِلْمٍ عَلَى اَلإِطْلاقِ مُفْتَقِرٌ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، مُـحْتَاجٌ إِلى اِسْتِعْمَالِهِ فِي مُـحَاوَرَتِهِ. وَصَاحبُه فَغَيْرُ مُفْتَقِرٍ إِلى غَيْرِهِ، وَغَيْرُ مُـحتاجٍ إلى الاعْتِضَادِ وَالاعْتِمَادِ عَلَى سِوَاهُ".(5)
    وَسَبَقَ أَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَ اَلْـجَاحِظِ:"وكَانَ أَيُّوبُ السِّختيانِي يَقُولُ: تعلَّمُوا النَّحْوَ، فإنَّهُ جَمَالٌ لَلْوَضِيْعِ، وَتَرْكُهُ هُجْنَةٌ للشَّرِيْفِ. وقالُ عُمَرُ رضي الله عنه : تعلَّموا النحو كما تعلّمون السّنن والفرائض"(6). وَقَالَ اِبْنُ خُلدون فِـي اَلْمُقَدِّمَةِ:"اَلْفَصْلُ اَلْـخَامِسُ وَالأَرْبعون فِـي عُلُومِ اللِّسَانِ العَربي، أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: وَهِي اللُّغَةُ والنَّحْو والبَيَانُ والأَدَبُ، ومَعْرِفَتُهَا ضَرُوْرِيَّةٌ عَلَى أَهْلِ الشَّريعةِ، إِذْ مَأخذُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّهَا مِنْ اَلْكتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ بِلُغَةِ اَلْعَرَبِ، وَنَقَلَتْهَا مِنْ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِيْنَ عَرَبٌ، وَشَرَحَ مُشْكِلَاتِـهَا مِنْ لُغَتِهِمْ، فَلابُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ اَلْعُلُوْمِ اَلْمُتَعَلِّقَةِ بِـهَذَا اَللِّسَانِ لِمَنْ أَرَادَ عِلْمَ اَلشَّرِيْعَةِ"(7).
    وَوَضَّحَ اِبْنَ خُلْدُوْنَ (ت732هـ) أَهَـمِّيَّةَ عِلْمِ النَّحْوِ، وَأَبْرَزَ مُـمَيَّزِاتِهِ الَّتي لا نَـجِدُهَا في لُغَةٍ أُخْرَى، وَمِـمَّا قَالَهُ:"إِنَّ اَللُّغَةَ في اَلْمُتَعَارَفِ هِيَ عِبَارَةُ اَلْمُتَكَلِّمِ عَنْ مَقْصُوْدِهِ، وَتِلْكَ اَلْعِبَارَةُ فِعْلٌ لِسَانِـيٌّ، فَلابُدَّ أَنْ تَصِيْرَ مَلَكَةً مُتقَرِّرَةً في العِضْوِ الفَاعِلِ لَـهَا وَهُوَ اللِّسَانُ، وَهُوَ في كُلِّ أُمَّةٍ بَـحَسَبِ اِصْطَلاحَاتِـهِمْ، وكَانَتْ اَلْمَلَكَةُ الحاصِلَةُ للعَرَبِ مِنْ ذَلِكَ أَحْسَنَ اَلْمَلَكَاتِ وَأَوْضَحَهَا إِبَانَةً عَنْ اَلْمَقَاصِدِ؛ لِدَلَالَةِ غَيْرِ اَلْكَلِمَاتِ فِيْهَا عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ اَلْمَعَانِي مِنْ اَلْمَجْرُوْرِ، أَعْنِي اَلْمُضَافَ، وَمِثْلُ الحُرُوفِ الَّتي تُفْضِي بِالأَفْعَالِ إلى الذَّوَاتِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ أَلْفَاظٍ أُخْرَى. وَلَيْسَ يُوْجَدُ إِلَّا في لُغَةِ اَلْعَرَبِ"(8).
    ويقولُ ابنُ خلدون أيضًا في مُقدِّمَتِهِ عَنْ أهميَّةِ تَعَلُّمِ النَّحْوِ:"إِذْ بِهِ يُتَبَيَّـنُ أُصُوْلُ اَلْمَقَاصِدِ بِالدِّلالَةِ، فَيُعْرَفُ الفَاعِلُ مِنْ المفْعُولِ والمبتدأِ مِنْ الخبرِ، ولولاهُ لَـجُهِلَ أَصْلُ الإفَادَةِ"(9) ؛"لأنَّ الكاتِبَ أو الشَّاعِرَ إذا كان عارفًا بالمعاني، مُـختارًا لها, قادرًا على الألفاظِ، مُـجيدًا فيها، ولم يَكُنْ عارفًا بعلمِ النَّحْوِ، فإنَّهُ يَفْسَدُ مَا يَصُوْغُهُ مِنْ الكَلامِ, وَيَـخْتَلُّ عَلَيْهِ مَا يَقْصُدُهُ مِنْ اَلْمَعَاني"(10).
    وَيَقُولُ ثعلبُ(ت291هـ):"تَعلَّمُوا النَّحْوَ فإنَّه أَعْلَى اَلْمَرَاتِبِ"(11).ويَقُوْلُ اِبْنُ الأَنْبَارِي (ت577هـ):"إنَّ الأَئِمَةَ مِنْ السَّلَفِ والخلَفِ أَجْمَعُوا قَاطِبَةً عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِـى رُتْبَةِ الاجْتِهَادِ، وأَنَّ اَلْمُجْتَهِدَ لَوْ جَـمَعَ كُلَّ اَلْعُلُوْمِ لَـمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ الاجْتِهَادِ حتَّـى يَعْلَمَ النَّحْوَ، فَيَعْرِفُ بِهِ اَلْمَعَانِى الَّتِى لَا سَبيلَ لِمَعْرِفَتِهَا بِغَيْرِهِ. فَرُتْبَةُ الاجْتِهَادِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَيْهِ، لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهَ"(12). وَعَلَيْهِ فَإنَّ عِلْمَ النَّحْوِ مِنْ العُلُومِ اَلْمُهِمَّةِ الَّتي لَا غِنَى عَنْهَا، وَهُوَ مِنْ أَسْـمَى اَلْعُلُوْمِ قَدْرًا وأَنْفَعِهَا أَثَرًا، بِهِ يَتَثَقَّفُ أَوَدُ اللِّسَانِ وَيَسْلِسُ عَنَانُ البَيَانِ، وَلَقَدْ أُثِرَ عَنْ إِسْحَاقِ بِنِ خَلَفِ البَهْرَاني أَنَّهُ قَالَ(13) :
    النَّحْوُ يُبْسِطُ مِنْ لِسَانِ اَلأَلْكَنِ وَالْمَرْءُ تُكْرِمُهُ إِذَا لَمْ يَلْحَنِ
    وَإِذَا طَلَبْـــتَ مِـــنْ اَلْعُلُـــوْمِ أَجَلَّــها فَأَجَلُّهَا مِنْهَا مُقِيْــمُ اَلْألْسُنِ
    وَيَقُوْلُ عَبْدُ القَاهِرِ الجُرْجَانِي (ت471هـ):"وأمَّا زُهْدُهُمْ في النَّحْوِ وَاحْتِقَارُهُمْ لَهُ وإِصْغارُهُمْ أَمْرَهُ وَتَـهاوُنُـهُمْ بِهِ، فَصَنِيْعُهُمْ في ذَلِكَ أَشْنَعُ مِنْ صَنِيْعِهِمْ في الَّذِي تَقَدَّمُ، وَأَشْبَهُ بَأَنْ يَكُوْنَ صّداً عَنْ كِتَابِ اللهِ وعَنْ مَعْرِفَةِ مَعانِيهِ، ذَاكَ لأنَّـهُمْ لَا يَـجِدُوْنَ بُدّاً مِنْ أَنْ يَعْترِفُوا بالحاجَةِ إليهِ فِيْهِ، إِذْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أنَّ الأَلْفَاظَ مُغْلَقَةٌ عَلَى مَعَانِيْهَا حَتَّى يَكُونَ الإِعْرابُ هُوَ الَّذِي يَفْتَحُهَا، وأَنَّ الأَغْرَاضَ كَامِنَةٌ فِيْهَا حَتَّى يَكُوْنَ هُوَ اَلْمُسْتَخْرِجَ لَـهَا، وَأَنَّهُ اَلْمِعْيَارُ الَّذِي لَا يُتبيَّنُ نُقْصَانُ كَلامٍ ورُجْحَانُهُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَيْهِ، وَاَلْمِقْيَاسُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَحِيْحٌ مِنْ سَقِيْمٍ حَتَّى يُرجَعَ إِلَيْهِ، وَلَا يُنكِرُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ نَكَرَ حِسَّهُ، وِإِلَّا مَنْ غَالَطَ في الحقَائِقِ نَفْسَهُ"(14).
    وَيقُولُ يوسف السرَّمرِّي:"..لابُدَّ لِمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِتَنَاوِلِ العِلْمِ مِنْ آَلَةٍ يَسْتَعِيْنَ بِـهَا في مَوَارِدِهِ وَمَصَادِرِهِ، وَرَاحِلَةٍ تَصْلُحُ لِقَطْعِ بَدْوِهِ وَحَاضِرِهِ، وَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الإِعْرَابِ الَّذِي يبينُ بِهِ الخطأُ مِنْ الصَّوابِ، ويُفْهَمُ بِهِ كَلامُ الله، وأَحْكَاُم سُنَنِ رَسُوْلِهِ"(15). إنَّ "جَرَيَانَ الكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النَّحْوِ يَـجْعَلُهُ صَحِيْحًا، وبُعْدُهُ عَنْهُ يَـجْعَلُهُ فَاسِدًا، وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ وَاسِطَةٌ، فَالكَلَامُ إمَّا صَحِيْحٌ لِـجَرَيَانِهِ عَلَى عُرْفِ اللُّغَةِ في التَّرتِيْبِ الخَاصِّ الَّذِي يَتَّبِعَهُ الإعْرَابُ، وإمَّا فَاسِدٌ لِعَدَمِ اتِّباعِهِ أَحْكَامَ النَّحْوِ وَقِيَمَهِ"(16).
    وَيَذْكُرُ ابنُ حَزْمٍ أَنَّ الهَدَفَ مِنْ نَشْأَةِ عِلْمِ النَّحْوِ - في الأَصْلِ - كَانَ رَفْعَ الإِشْكَالِ في فَهْمِ العُلُوْمِ اَلْمُخْتَلِفَةِ؛ وهُوَ مَا يُوضِّحُ عَلَاقَةَ عِلْمِ النَّحْوِ بِالعُلُوْمِ اَلأُخْرَى، خَاصَّةً عُلُوْمَ الشَّرِيْعَةِ؛ حَيْثُ يَقُوْلُ:"لَـمَّا فَشَا جَهْلُ النَّاسِ بِاخْتِلافِ الحركَاتِ الَّتِي بِاخْتِلافِهَا اِخْتَلَفَتْ اَلْمَعَانِـي فِـي اللُّغَةِ العَربِيَّةِ؛ وَضَعَ اَلْعُلَمَاءُ كُتُبَ النَّحْوِ، فَرَفَعُوا إِشْكَالاً عَظِيْمًا، وكَانَ ذَلِكَ مُعِيْنًا عَلَى الفَهْمِ لِكَلَامِ الله تعالى، وكَلامِ نَبِيَّهِ، وكَانَ مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ نَاقِصَ الفَهْمِ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَـى؛ فَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ اَلْعُلَمَاءِ حَسَنًا وَمُوْجِبًا لَـهُمْ أَجْرًاً"(17).
    وَمِمَّا سَبَقَ وَغَيْرُهُ يَتَّضِحُ أنَّ للنَّحْـوِ فَوَائِدَ عِدّةً، أَهَمُّهَا مَا يَأَتِـي:
    (1) صَوْنَ اللِّسَانِ مِنْ اَلْغَلَطِ وَاللَّحْنِ: قَالَ اِبْنُ جنّي:"هُوَ اِنْتِحَاءُ سَـمْتِ كَلَامِ العَرَبِ؛ لِيَلْحَقَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ العَرَبِيَّةِ بِأَهْلِهَا فِي اَلْفَصَاحَةِ"(18) ،ولِذَلِكَ سُـمِّيَ هَذَا اَلْعِلْمُ نَـحوًا؛ لَأنَّهُ الجِهَةُ الّتي يَقْصِدُهَا اَلْمُتَكَلِّمُ لِيَصِلَ إِلَى كَلَامِ العَرَبِ الفَصِيْحِ الصَّحِيْحِ.
    (2) غَايَتُهُ اَلاسْتِعَانَةُ عَلَى فَهْمِ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اَبْنُ فَضَّالٍ في (شَرْحِ عُيونِ الإِعْرَابِ):"فَإِنَّ النَّحْوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ حَقَائِقُ اَلْمَعَانِـي، وَيُوْقَفُ بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الأُصُوْلِ وَالْمَبَانِـي، وَيُـحْتَاجُ إِلَيْهِ فِـي مَعْرِفَةِ اَلأَحْكَامِ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى الفَرْقِ بَيْنَ اَلحلالِ والحرَامِ، ويُتَوَصَّلُ بِـمَعْرِفَتِهِ إِلى مَعَانِـي اَلْكِتَابِ، وَمَا فِيْهِ مِنْ اَلْحكْمَةِ وَفَصْلِ اَلخِطَابِ"(19).
    (3) مَعْرِفَةُ صَوَابِ اَلْكَلامِ مِنْ خَطَئِهِ؛ لِيُحْتَرِزَ بِهِ عَنْ اَلْخَطَأِ فِي اللِّسَانِ: وَقَدْ عَقَدَ اَلجاحِظُ بَابًا في (الرَّسَائِلِ الأَدَبِيَّة") سَـمَّـاهُ "تعليمُ النَّحْوِ والرِّيَاضَةِ"يقولُ فيهِ:"وأمّا النَّحْو فَلا تُشْغِلْ قَلْبَهُ مِنْهُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيْهِ إِلى السَّلامةِ مِنْ فَاحِشِ اللّحْنِ، ومِنْ مِقْدارِ جَهْلِ العَوامِّ فِي كتابٍ إِنْ كَتَبَهُ، وَشِعْرٍ إِنْ أَنْشَدَهُ، وشَيءٍ إِنْ وَصَفَهُ. ومَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مَشْغَلَةٌ عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِ، وَمُذْهِلٌ عَمَّا هُوَ أَرَدُّ عَلَيْهِ مِنْهُ مِنْ رُوَايَةِ اَلْمَثَلِ والشَّاهِدِ، واَلْخَبَرِ الصَّادِقِ، والتَّعبيرِ البَارِعِ.وإنّما يرغب في بلوغ غايته ومجاوزة الاقتصار فيه، من لا يحتاجُ الى تعرُّفِ جَسيماتِ الأُمُورٍ، والاستنباطِ لِغَوامِضِ التَّدبُّرِ، ولمصالحِ العِبَادِ والبِلادِ، والعلمِ بالأركانِ والقطب الذي تدور عليه الرّحى؛ ومن ليس له حظٌّ غيره، ولا معاشٌ سِوَاهُ. وعويصُ النَّحو لا يجري في المُعاملاتِ، ولا يُضطرُّ إليه شيءٌ"(20).

    ـــــــــــــــــــــــــ
    • الحواشي:
    (1) للاستزادة ينظر كتابي: (النحو العربي عماد اللغة والدين).
    (2) ينظر: الكتاب، لسيبويه، (1/6).
    (3) ينظر: الإمتاع والمؤانسة، لأبي حيان التوحيدي، (ص93).
    (4) للاستزادة ينظر: كتابي (صلة النحو العربي بعلوم الشريعة الإسلامية واللغة).
    (5) معجم الأدباء، لياقوت الحموي، (1/54).
    (6) ينظر: البيان والتبيين، للجاحظ (2/151).
    (7) ينظر: المقدمة ، لابن خلدون (2/294).
    (8) ينظر: المصدر السابق (2/295).
    (9) ينظر: المصدر السابق (2/294).
    (10) ينظر: المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، لابن الأثير، (1/44).
    (11) ينظر:مجالس ثعلب، (1/310).
    (12) ينظر: الفصل الحادي عشر من كتاب:"لمع الأدلة، في أصول النحو" لأبي البركات الأنباري.
    (13) ينظر: الكامل، للمبرد، (2/19)، وصبح الأعشى، للقلقشندي، (1/206).
    (14) ينظر: دلائل الإعجاز، لعبد القاهر الجرجاني، (ص42).
    (15) ينظر: اللؤلؤة في علم العربية، ليوسف السُّرَّمرِّي،(ص15).
    (16) ينظر: الإيضاح في علل النحو، للزجاج (ص41).
    (17) ينظر: رسائل ابن حزم (4/94، 95).
    (18) الخصائص، لابن جني (1/35).
    (19) شرح عيون الإعراب، لابن فضال المجاشعي، (ص123).
    (20) الرسائل الأدبية، للجاحظ، (ص250).
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 08-29-2016, 04:49 AM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    السيرافي (الحسن بن عبد الله-)
    من الموسوعة العربية :

    (284 ـ368هـ/897 ـ979م)



    أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي،
    العالم النحوي المشهور. كان أبوه مجوسياً اسمه: «بهزاد» فأسلم فسماه أبو سعيد: عبد
    الله.

    مولده بسيراف مدينة من بلاد فارس على ساحل
    البحر. قال ولده أبو محمد يوسف: «أصل أبي من سيراف، وبها ولد، وبها ابتدأ بطلب
    العلم، وخرج منها قبل العشرين، ومضى إلى عُمان، وتفقه بها، ثم عاد إلى سيراف، ثم
    دخل بغداد».

    كانت ثقافته متنوعة في علم الكلام، والمنطق،
    وعلوم الفقه، والعربية، وقد مهر فيها حتى أصبح من مشاهير أئمة اللغة والنحو وأصحاب
    الرأي- في علم النحو خاصة-.

    قرأ القرآن الكريم على أبي بكر بن مجاهد، واللغة
    على ابن دريد، والنحو على أبي بكر بن السراج، وأبي بكر العسكري المعروف بـ
    (مبرمان)، والحديث على أبي بكر بن زياد النيسابوري ومحمد بن أبي الأزهر البوشنجي،
    وقد صار حجة في جميع فروع العلوم التي كانت في عصره.

    كان أبو سعيد معتزلي المذهب، نزيهاً عفيفاً، حسن
    الأخلاق، لا يأكل إلاّ من كسب يده، ينسخ ويأكل منه، إذ كان لا يخرج إلى مجلس
    التدريس في كل يوم إلاّ بعد أن ينسخ عشر ورقات، يأخذ أجرتها عشرة دراهم يكون قدر مؤونته.

    وقد كثر تلاميذ أبي سعيد السيرافي، وتخرّج به
    جمهرة من الفحول منهم: ابن خالويه، وأبو حيان التوحيدي، والجوهري صاحب «الصحاح»،
    وعلي بن عيسى الربعي، ومحمد بن أحمد بن عمر الخلال المعروف بأبي الغنائم اللغوي.

    ومن أبرز تلاميذه أيضاً: ولده أبو محمد يوسف
    الذي درس على أبيه وكان نحوياً لغوياً أخبارياً فاضلاً.

    ويدلّ على كبير مكانته قول أبي حيان التوحيدي ـ
    وهو من أبرز تلاميذه ـ: «أبو سعيد السيرافي شيخ الشيوخ، وإمام الأئمة معرفة
    بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام
    والحساب والهندسة. أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة، فما وجد له
    خطأ، ولا عثر له على زلّة، وقضى ببغداد، هذا مع الثقة والديانة والأمانة
    والرزانة».

    وقال ابن الفرات عنه: «كان عالماً فاضلاً معدوم
    النظير في علم النحو خاصة».

    ويعدّ أبو سعيد من أعلم الناس بنحو البصريين. ووصّى
    يوماً بعض أصحابه ـ وكان يقرأ عليه «شرح الفصيح» لابن خالويه: «كن كما قال الخليل
    بن أحمد: اجعل ما في كتبك رأس مالك، وما في صدرك للتفقّه».

    وكان كثيراً ما ينشد في مجالسه:

    اسكن إلى سكن تسرّ بـــه

    ذهب الزمان وأنت منفــردُ

    ترجو غداً وغد كحاملـــةٍ

    في الحيّ لا يدرون ما تلــدُ

    وكان أبو علي الفارسي وأصحابه كثيري الحسد له،
    وكانوا يفضّلون عليه عليّ بن عيسى الرماني النحوي المعروف.

    ومن الجدير ذكره أنّ القفطي صاحب كتاب «إنباه
    الرواة على أنباه النحاة» قد أفرد له مصنّفاً سمّاه: «المفيد في أخبار أبي سعيد»
    وقال: وهو كتاب ممتع.

    توفي ببغداد، ودفن بمقبرة الخيزران.

    وأما عن مؤلفاته فأكبرها وأجلّها شرحه على كتاب
    سيبويه، حتى قيل: «لم يشرح كتاب سيبويه أحدٌ أحسن منه، لو لم يكن له غيره لكفاه
    ذلك فضلاً».

    ويأتي شرح أبي سعيد السيرافي أكمل شروح كتاب
    سيبويه على الإطلاق، وأكثرها إحاطة وشهرة، وقد شهد بذلك كل من ترجم لأبي سعيد، وقد
    أعجب هذا الشرح معاصريه حتى حسده أبو علي الفارسي وغيره لظهور مزاياه على تعليقته
    التي علّقها أبو علي على كتاب سيبويه، وقد ظلّ هو وأتباعه يحاولون الحصول على نسخة
    منه ليتسقطوا ما قد يكون فيها من أخطاء ويعلنوها على الناس، واستطاع أبو علي في
    السنة التي توفي فيها أبو سعيد شراء نسخة منه في الأهواز بألفي درهم، ولكنه لم يجد
    فيها ما كان يرجو.

    وقد شرحه في ثلاثة آلاف ورقة، فما جاراه فيه
    أحد، ولا سبقه إلى تمامه إنسان، ونقل السيوطي أنه لم يسبق إلى مثله.

    يعدّ شرح أبي سعيد كما سلف من أهمّ شروح كتاب
    سيبويه، وأكثرها إيضاحاً وتفصيلاً، وهو يبدأ بشرح مادة سيبويه دون أن يقدّم له
    بشيء يبيّن فيه خطته ومنهجه، وخطته في شرحه لم تكن ثابتة، فقد يأتي ببعض كلام
    سيبويه ثم يشرحه، وكثيراً ما يأتي بالشرح ضمن إعادة كلام سيبويه، وقد يورد الباب
    كما هو عند سيبويه لا يشرح منه شيئاً، أو يشرح القليل؛ لأنه باب بيّن مفهوم، أو
    يورد شرحه مباشرة دون أن يذكر شيئاً من كلام سيبويه، وأكثر الأساليب انتشاراً في
    شرحه أن يقدّم شرحه بعبارة: «جملة هذا الكلام» و«تحصيل هذا» و«جملة الأمر» و«جملة
    كلام سيبويه» و«اعلم»، ثم يتبع ذلك بالشرح والتفصيل، وكانت غايته أن يستقصي
    المعاني، ويستوعب الموضوع، ويمتاز شرحه بعنايته الفائقة بالشواهد وروايتها، وهو
    يقف منها موقف الراوية الحافظ، واللغوي البصير والناقد، فالسيرافي يبحث عن سند
    الشاهد حتى تثبت لديه صحة نسبته إلى قائله، ثم ينظر في معنى ألفاظ البيت، ويبحث
    عما فيه من شاهد نحوي ليحكم بصحة الاستشهاد به، أو بتركه وإسقاطه، ولم يقتصر على
    سيبويه وحده، بل نقل عن كثير من شيوخ النحاة، كالأخفش والمبرد والزجاج وابن السراج
    وسواهم، وقد طبع عدد من أجزاء هذا الشرح في مصر.

    ولأبي سعيد: «شرح شواهد سيبويه»، وقد أشار إليه
    في شرحه على الكتاب، كما ذكر محققوه في مقدمتهم.

    وله أيضاً: «المدخل إلى كتاب سيبويه»، ألفه
    عندما أقبل على الحسين بن مردويه الفارسي، ليشرح له المدخل إلى الكتاب.

    ومن أبرز كتبه أيضاً: «ألفات الوصل والقطع»،
    و«أخبار النحويين البصريين»، ويتضمن سيرة نحاة البصرة، أو قصصاً عنهم مع أخبار عن
    خلافاتهم، وهو كتاب مطبوع.

    ومن كتبه: «الوقف والابتداء»، و«صنعة الشعر
    والبلاغة».

    وشرح «مقصورة ابن دريد»، وهي قصيدة مدح بها
    الأمير إسماعيل بن عبد الله ابن ميكائيل رئيس نيسابور، ووصف فيها مسيرته إلى فارس
    وتشوقه إلى البصرة.

    وله أيضاً: كتاب «الإقناع»، ولم يكمله، فكمله
    ولده أبو محمد يوسف، وكان يقول: «وضع والدي النحو في المزابل بالإقناع»، يعني أنه
    سهّله جدّاً فلا يحتاج إلى مفسّر.

    وله: كتاب «جزيرة العرب»، وهو كتاب جغرافي نقل
    عنه ياقوت في معجم البلدان.

    ومن الجدير ذكره أنّ لأبي سعيد مناظرات، منها
    تلك التي جرت بينه وبين متّى بن يونس الفيلسوف في مجلس الوزير أبي الفتح الفضل بن
    جعفر بن الفرات سنة 320هـ، وفي هذه المناظرة استطاع أن يفحم خصمه، وكان موضوعها:
    النحو والمنطق أيهما أدقّ في معرفة صحيح الكلام من سقيمه وسديده ومدخوله.

    وهناك مناظرة أخرى جرت بينه وبين أبي الحسن العامري
    الفيلسوف النيسابوري سنة 364هـ.

    السيرافي (يوسف بن الحسن -)

    (330ـ 385هـ/941ـ 995م)

    يوسف بن أبي سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان
    السيرافي، أبو محمد النحوي اللغوي.

    كان رأساً في العربية واللغة، وله مشاركة في
    غيرها من العلوم. أخذ علم العربية عن والده أبي سعيد النحوي المشهور، وخلفه في
    جميع علومه.

    وقيل: له تقدّم في علم العربية، وبضاعته قوية في
    العلوم الباقية. وقد تصدّر في مجلس أبيه بعد موته، وكان يفيد الطلبة في حياة أبيه.

    وكانت كتب اللغة تقرأ عليه مرة رواية، ومرة
    دراية، وقرىء عليه كتاب «البارع» للمفضل بن سلمة، وهو كتاب كبير في عدة مجلدات،
    هذّب به كتاب العين في اللغة المنسوب للخليل بن أحمد، وأضاف إليه من اللغة طرفاً
    صالحاً.

    كان صالحاً ورعاً متقشّفاً، وكان بينه وبين أبي
    طالب أحمد بن بكر العبدي النحوي مباحث ومناظرات منقولة بين الناس.

    وأما عن مؤلفاته فقد أكمل أبو محمد السيرافي
    كتاب أبيه الذي سماه «الإقناع» ذلك أنّ أباه كان قد شرح كتاب سيبويه، وظهر له بالاطلاع
    والبحث في حال التصنيف ما لم يظهر لغيره ممن يعاني هذا الشأن، وصنّف بعد ذلك
    «الإقناع» فكأنه ثمرة استفادته، ومات قبل إتمامه، فكمله ولده، وإذا تأمله المنصف
    لم يجد بين اللفظين والقصدين تفاوتاً كثيراً.

    وقد صنف أبو محمد السيرافي عدة كتب في شرح
    الأبيات الشواهد وهي كتب مشهورة مثل: «شرح أبيات إصلاح المنطق» لابن السكيت، وأجاد
    فيه.

    وقد اعتنى كأبيه بكتاب سيبويه، فعكف على شرح
    أبياته، وقدّم له جلّ همّه، وخالص علمه وجهده، وكان يبدأ بذكر الموضع الذي أورد
    سيبويه البيت من أجله، ثم يلتفت بعده إلى إعراب ما قد يشكل في البيت مما له أثر في
    توجيه معناه، ثم يأخذ بالوجه الذي يشدّ من أزر المعنى ويخدمه.

    وكان يحاول أن يستقصي الرواية فيذكر وجوهها
    واختلافاتها، ويبيّن ما يفضله منها، وقد حرص على نسبة كلّ بيت إلى قائله ما أمكن،
    مع إيراد اختلاف الأقوال في ذلك، وترجيح ما يراه منها أقرب إلى الصواب في رأيه،
    وكذا فإنه كان يشرح المعاني. وهذا الكتاب مطبوع بدمشق.

    ومن الجدير ذكره أنّ الحسن بن أحمد المعروف
    بالأسود الغندجاني اللغوي النّسّابة قد صنّف كتاب «فرحة الأديب في الرد على يوسف
    بن أبي سعيد»، وقد تعقّب فيه أبا محمد السيرافي في تفسير مشكل أبيات الكتاب، وهو
    كتاب جيد، يظهر منه توسع أبي الأسود الغندجاني في الرواية، وإتقان الأنساب، ومعرفة
    بالأماكن، واستيعاب لأيام العرب وأخبارها، فسدّ كتاب الغندجاني كثيراً من الثغرات
    التي وقع فيها أبو محمد السيرافي في شرحه لأبيات كتاب سيبويه.

    وشرح أبيات «مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن
    المثنى، وشرح أبيات كتاب معاني القرآن وإعرابه للزجاج، وشرح أبيات كتاب غريب
    المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلاّم.

    سكينة
    موعد


    مراجع
    للاستزادة:



    ـ
    ياقوت الحموي، معجم الأدباء، تحقيق محمد فاروق طباع (مؤسسة دار المعارف، بيروت
    1999م).

    ـ
    يوسف بن الحسن السيرافي، شرح أبيات سيبويه، تحقيق محمد علي سلطاني (دار المأمون
    للتراث، دمشق 1979م).

    ـ
    السيوطي، بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم
    (المكتبة العصرية، صيدا بيروت، بلا تاريخ).

    ـ
    الزبيدي، طبقات النحويين واللغويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار المعارف
    بمصر 1954م).
    العنوان - عربي مجرد:
    سيرافي (حسن عبد الله)
    العنوان انكليزي:
    Al-Sirafi (al-Hassan ibn Abdullah-)
    العنوان - انكليزي مجرد:
    AL-SIRAFI (AL-HASSAN IBN ABDULLAH-)
    العنوان - فرنسي:
    Al-Sirafi (al-Hassan ibn Abdullah-)
    العنوان - فرنسي مجرد:
    AL-SIRAFI (AL-HASSAN IBN ABDULLAH-)

    تعليق

    ...
    يعمل...