الإذاعة
الإذاعة
الخويطر

من جَوامع كلمِ القُرآن: فَوائدُ لغويّةٌ في آياتٍ ...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    من جَوامع كلمِ القُرآن: فَوائدُ لغويّةٌ في آياتٍ ...

    « وأذِّنْ في النّاسِ بالحَجِّ يأتوكَ رِجالاً وعَلى كلّ ضامرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ» سورة الحج / الآيَة 27 وجزء من الآية 28:

    الفائدةُ الأولى: الجَمْعُ بينَ فعلِ الأمرِ "أذِّنْ" وبينَ جَوابِه المَجزوم "يأتوكَ"، ربط بينَهُما رَبطاً مُباشراً بلا وَسائطَ لفظيّةٍ ، وجَعَلَ الاستجابةَ رَهينةً بالأذان، أذانٌ واحدٌ يعقبُه إتيانُ بعدَ إتْيانٍ واستجابةٌ بَعد استجابةٍ أبدَ الدَّهر، ومن كلِّ مكانٍ في هذا الكَوْن.

    الفائدةُ الثانيةُ: أذَّن فعل لازمٌ يتعدّى بالباء وبفي وليس باللام ، تَقول: أُذِّنَ في الناسِ بصلاة الظّهر وليس لصلاةِ الظّهر. وقَد تُعدّى باللام بتأويل .

    الفائدةُ الثالثةُ: أخطأ مَن ظنّ أنّ المقصودَ بالرّجالِ الذّكورَ وكأنّ الإناثَ مُستثْنَياتٌ من الحجّ. وإنَّما الرّجالُ: الراجلونَ المُشاةُ على الأقْدام عكس الرُّكْبان.

    الفائدةُ الرابعةُ: لِمَ قال: على كلّ ضامر ولَم يَقل رُكْباناً ؟ لَو قالَ رُكباناً لكان المقصودُ حالَة الرُّكوبِ مهما يَكنِ المرْكوبُ، ولكنّه خصّصَ نوعَ المركوب وبيَّنه بأنّه الضّامِرُ قَلِيلُ لَحْمِ الْبَطْنِ. والضّمورُ من مَحاسنِ الرَّوَاحِلِ لِأَنَّهُ يُعِينُهَا عَلَى السَّيْرِ الطّويلِ وعلى الأسفارِ الجَليلَةِ كسَفَر الحجِّ. و"كلّ" يُفيدُ الكثرةَ واستغراقَ الجنسِ .

    الفائدةُ الخامسَة: في الآيَتيْن كلماتٌ تُفيدُ العُمومَ والشمولَ والكُلّيّةَ، منها "النّاسُ"، والمرادُ مُطلَق الناسِ، ومنها "كلّ" ، وقَد استغْرَقَ لفظُ "كُلّ" كلَّ فجّ عَميقٍ وكلّ مَكان سَحيق. ومنها تَنكيرُ كلمة "مَنافع" لتشملَ المنافعَ الدينيةَ والدنيويةَ وهي طَلَبُ المغفرة والتجارة في أيّام الحَجّ؛ فتَنكيرُها لأن المَقصودَ نوعٌ من المنافع خُصَّ بهذه العبادة دونَ غيرها من العبادات.
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 09-14-2016, 08:13 PM.
  • أبوعبدالرحمن الحضرميّ
    عضو جديد
    • Aug 2016
    • 17

    #2
    جزاكَ اللهُ خيرًا-دكتورنا الفاضل-على هذهِ الفوائدِ الماتعة.
    وقلَّ مَنْ جدَّ في أمرٍ يحاولُهُ * * * واستصحبَ الصّبرَ إلّا فازَ بالظّفرِ

    تعليق

    • أ.د عبد الرحمن بو درع
      نائب رئيس المجمع
      • Mar 2012
      • 806

      #3
      أكرمَكَ الله بكل خير أخي الأستاذ أبا عَبد الرحمن الحضرمي، وشكَرَ لَك مروركَ واطّلاعَكَ.

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        إشارة لطيفة إلى نوع من الإعجاز العلمي في آية الحج، وهي قوله تعالىï´؟ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)ï´¾

        [سورة الحج]
        فضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
        أي من كل فج بعيد، هذا هو المعنى، والسؤال لِمَ قال الله جل جلاله ( من كل فجٍّ عميق ) ولم يقل من كل فج بعيد ؟.
        إن كلمة عميق تشير إلى خاصة في الأرض لم تكن معروفة يوم نزول القرآن ما الخاصة وما نوع الإعجاز ؟.
        أيها الإخوة الأكارم تأملوا في كلمة ( من كل فج عميق ) لِمَ لمْ يقل ربنا جل جلاله من كل فج بعيد، فإن لم تهتدوا إلى الإجابة الصحيحة فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.

        تعليق

        يعمل...