في أدب الحوار 8/4

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في أدب الحوار 8/4

    أمّا مسألةُ "الإقصاء" من الحوارِ، والاستهانَة بالفكرِ المُخالِف، فيُمكن أن نقولَ إنّ الإقصاءَ مرضٌ نفسيّ
    اجتماعيّ يُصيبُ كثيراً من النّاسِ بسبب ضيقٍ في الأفق المعرفيّ و جهلٍ بفضائلِ الاختلاف ، ولا بدّ
    من التمييز ههنا بين الاختلافِ الذي يعني التنازُع و الانقسام و الفُرقَة في جسم الأمّة ، و بين الاختلاف
    الذي يعني التّنوّع الفكري وتعدّد الاجتهادات النافعة ، في القضايا التي تقبَل الاجتهاد وينعدم فيها النّصّ

    ويبدو أنّ القضايا الخلافيّة في حياة الأمّة قابِلة للنّقاش و التّحاور وتبادل وجهات النّظر، الاختلاف في وجهات
    النّظر ظاهِرة صحّيّة تُغني العَقل وتُخصبُ الفكرَ و تُعمقُ التّمحيصَ وتوسّع أفق الاطّلاع على الآراء المتعدّدة
    و زوايا الرّؤية المختلِفَة

    لقد مرّت على الأمّة أعاصيرُ فكريّة من الاختلاف العنيف الذي أدى إلى التّدابُر والتّآكُل والتّطرّف ، وقادَ إلى
    تحكُّمٍ و مُعاداةٍ و تعصّبٍ أعمى ، وبِذلك تكونُ آفةُ الأمّة في جهلِ الجاهلينَ وانتحالِ الغالينَ .

    إنّ داءَ الفُرْقَةِ في الرأي ، والإقصاءِ في الحوارِ ، خللٌ فكريّ ومرضٌ نفسيّ يُصيبُ عقولَ النّاسِ ، و لا سبيلَ
    إلى العِلاجِ لهذه الآفةِ إلاّ بتصحيحِ مناهجِ التّفكيرِ ، وإعادةِ صياغةِ العقول وفق آدابِ الاختلاف وقواعدِ الحوارِ
    وأخلاقِ الحِجَاج

    وقديماً عانى الإمامُ عليّ رضي الله عنه حينَ قالَ: «ما جادلَني عالِمٌ إلاّ غلبْتُه، وما جادَلَني جاهلٌ إلاّ غَلَبَني»
    (ويُنسَب القولُ أيضاً إلى الإمام الشّافعيّ رحمه الله)
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 04-04-2013, 02:48 PM.
يعمل...