في أدب الحوار 8/7

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في أدب الحوار 8/7

    الحوارُ في مسألة اللغة العربيّة

    لا شكّ في أنّ الحوارَ في مسألة اللغة العربيّة ، أصبحَ موضوعَ السّاعَة
    عند المهتمّينَ بالشّأن اللّغوي ، والشّأن العلمي والمعرفيّ ، و بقضيّة
    التّواصُل والتّفاعُل .

    و لا شكّ في أنّ كثيراً من البلدان العربيّة التي تَميلُ إلى إشاعَة ثقافَة
    الغربِ ولُغاتِه ، ليسَت لَها سياسَةٌ لغويّةٌ واضحةٌ أو تخطيطٌ لغويّ
    محدّد ، تتوزّع فيه اللغاتُ الدّائرة في فَلَكه توزيعاً محدّداً بحسبِ
    الأغراض والاختصاصاتِ ، كأن تكونَ له لغة وطنيّة خاصّة بالثّقافَة
    و نموّ المعرِفَة ، و لغة أو لغاتٌ أجنبيّة تكون بمثابَة لغة الانفتاح
    على الآخَر وعلومِه ، و التّواصُلِ مَعه ، ولغة يوميّة ليس لَها من الوظيفَة
    إلاّ ما تتبوأه في الواقع .
    فكثيرٌ من بُلدان المغرب العربيّ على سبيل المثال، ينأى بنفسِه
    عن تقويم جهوده الثقافيّة واستكشافِ نموّه وتنميتِه ، وإنّما يُسندُ هذه
    المهمّة إلى الغربِ ، فإذا رضيَ الأجنبيّ عن نتاجنا ومستوانا رَضينا و إذا
    انتقصَ منه انتقصْنا ، و كأننا لا قدرَةَ لنا على محاسبةِ النفس ومتابَعَة قيمَة
    العملِ ونقدِ الذّاتِ . التّواصُل والحوارُ الذي نتحدّث عنه في هذا الرّكن ، لا يتمّ
    إلاّ باللغة وتواصُلُنا بلغةِ الذّاتِ وهي العربيّة، لا نعدّه تواصُلاً راقياً ، بل يظلّ
    في نظرِنا حديثَ النّفسِ كالذي يُحدّثُ نفسَه و لا يسمعُه أحد ، و نطمَعُ أن
    يكونَ الاتّصال باللغات الأجنبيّة وبالطّريقَة الغربيّة في تقويمِ الأشياءِ و رؤيَة
    العالَم ، فاعتمدْنا لغةَ الغربِ أسلوباً للحوارِ

    واعتماد اللغةِ الأجنبيّة في التّواصُل والحوارِ يُحقّقُ نسبةً كبيرَةً من الانفصامِ
    و الانفصالِ عن الذّات لا الاتّصالِ ، والانقطاعِ عن التاريخ والجذورِ لا الاستئنافِ
    والتأصيل

    و ممّا قرأتُه للباحثِ اللّسانيّ المغربيّ الدّكتور عبد القادر الفاسي في هذا
    الشأن قولُه : « نستأجرُ ثقافةَ الغربِ ولُغتَه وقِيَمَه ، فقدْنا القدرةَ على "القِراءَة"
    لأننا غالباً أمّيونَ ، فأصبحَ الأجنبيّ يقرأ فينا ما يُريدُ ، يُنظّرُ في شؤونِ لُغتِنا ،
    و نحن لا نرى إلاّ برؤيَةِ الآخَر ... » [1]

    وبناء عليه ، فقبلَ أن نتحدّث عن اللغة العربية والحوارِ في شأنِها ، ينبغي أن
    نتحدّثَ عن وضعيّة العربيّة في حياتِنا ، و مكانتِها في التنمية والارتقاءِ بالذّات ،
    وعندما نصلح الشأن اللغوي ، ونؤسس ثقافَةً لغويّة أصيلَةً، نخطّط لسياسة
    لغويّة واضحةِ المَعالم تأخذ الثوابِتَ بعين الاعتبارِ ، وتبني الفروعَ المستحدَثَة
    على الجذورِ الراسية، نستطيع آنذاك أن نتحدّث عن الحوارِ في الشأن اللغويّ

    ــــــــــــــــــ
    [1] أزمة اللغة العربيّة في المغرِب بين اختلالات التّعدّديّة وتعثّرات "التّرجمة"
    د.عبد القادر الفاسي الفهري، منشورات زاوية، مط. المعارف الجديدة
    الرباط، 2005م
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 04-04-2013, 03:01 PM.
يعمل...