في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 9

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 9

    60- [السَّمْعُ و الاسْتِماعُ و الإصغاءُ] : السّمعُ إدراكُ المسموعِ ، و هو أيضًا اسْمُ الآلةِ التي يُسْمَعُ بِها .
    و الإصغاءُ هو طلبُ إدراكِ المسْموعِ بإمالةِ السّمعِ إليهِ ، و الاسْتِماعُ هو اسْتِفادةُ المسموعِ و اسْتِبْعاثُه بالإصْغاءِ
    إليه ليُفْهَمَ.

    61- [النِّسْيانُ و السّهوُ والغفْلَةُ]: النّسْيانُ يكونُ عمّا كانَ، والسّهوُ يكونُ عمّا لم يكنْ ، و الغفلةُ عمّا
    يكونُ في الحاضِرِ .

    62- [التَّصَوُّرُ و التَّوَهُّمُ] : تصوُّرُ الشّيءِ يكونُ مع العلمِ بِه ، و توهُّمُه لا يكونُ مع العلمِ به ؛ لأنّ التّوهُّمَ
    من قبيلِ التّجويزِ ، و التَّجْويزُ يُنافي العلمَ .

    63- [الظّنُّ و الشّكُّ و الحُسْبانُ و الارْتِيابُ]: الشّكُّ اسْتِواءُ طَرَفَي التّجويزِ، و الظّنُّ رُجْحانُ أَحَدِ طَرَفَي
    التّجويزِ ، و الشّاكُّ يُجَوِّزُ من غيرِ دليلٍ و لا أمارةٍ . و العِلْمُ و غالِبُ الظّنِّ يُطلَبانِ بالنّظرِ ، و الظّنُّ ضرْبٌ من الاعْتِقادِ.
    و أمّا عن الحُسْبانِ فقد يكونُ حُسْبانٌ بِلا اعِْقادٍ ، و سُمِّيَ الظّنُّ حُسْبانًا على جهةِ التّوسُّعِ و صارَ كالحقيقةِ بعد
    كثرةِ الاسْتِعمالِ ، أمّا الارْتِيابُ فهو شكُّ مع تُهمةٍ كالشّكِّ في صلاحِ امْرِئٍ مّا ، و هي خصلةٌ من المكروهِ تُظنُّ بِه .

    64- [النَّوْمُ ، و النُّعاسُ، و السُّباتُ ، و الرُّقادُ، و السِّنَةُ ، و الغَفْوَةُ] : قالَ ابْنُ سِيدَهْ : النَّوْمُ النُّعاسُ و هو
    عامٌّ ، و نامَ يَنامُ نوْمًا و نِيامًا و نيمَةً وهو نائمٌ، إذا رقَدَ . و النُّعاسُ مُقاربةُ النَّوْمِ و ليسَ إيّاه، و قيلَ ثَقْلَتُه، و الفعلُ
    نَعَسَ يَنْعَسُ نُعاسًا، و هو ناعِسٌ و نَعْسان. و النُّعاسُ الوَسَنُ. قالَ الأزْهريُّ: وحَقيقةُ النُّعاسِ السِّنةُ من غيرِ نَوْمٍ.
    و الرُّقادُ ، رَقَدَ يَرْقُدُ رَقْدًا و رُقودًا ، و قومٌ رُقودٌ ورُقَّدٌ، و الرَّقْدَةُ هَمْدَة ما بينَ الدُّنيا و الآخرةِ ، و رقدَ الحرُّ سَكَنَ ، ورَقَدَ
    الثَّوْبُ أَخْلَقَ ، و رقدت السّوقُ كَسَدَت ، و الرُّقادُ النَّوْمُ ، و الرُّقودُ النَّوْمُ باللّيلِ و الرُّقادُ النَّوْمُ بالنَّهارِ ، و الرُّقادُ هَدْأةُ
    النَّوْمِ و سُكونُه. وسَبَتَ يَسْبتُ سَبْتًا: اسْتَراحَ و سَكَنَ . و السُّباتُ نومٌ خفيٌّ كالغَشْيَة . و قالَ ثَعْلب : السُّباتُ
    ابْتِداءُ النَّوْمِ في الرّأْسِ حتّى يبلُغَ إلى القلبِ . و السِّنَةُ النُّعاسُ من غيرِ نومٍ و الغفلةُ عن تدبيرِ الأُمورِ؛ قالَ تَعالى:
    «لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاَ نَوْمٌ»، أي لا يأخُذُه نُعاسٌ و لا نومٌ و لا يَغْفُلُ عن تدبيرِ أمرِ الخلْقِ . و السِّنَةُ نُعاسٌ يبدأُ في الرّأْسِ،
    فإذا صارَ إلى القلبِ ( أي كثُر ) فهو نومٌ، و الوَسنُ أوّلُ النّومِ و ثَقْلَتُه . و الغَفْوَةُ مِن غَفا يَغْفو . و أغْفى يُغْفي هو
    الصّحيحُ من كلامِ العربِ ، كما قال الأزهري في "التّهذيبِ" و ابْنُ السِّكّيتِ في "إصلاحِ المنطق" . و الإِغْفاءَةُ النَّوْمَةُ
    الخَفيفةُ .

    65- [الشِّدَّةُ و الصُّعوبةُ] : الشِّدَّةُ في الأصلِ هي مُبالغةٌ في وصْفِ الشّيءِ في صلابةٍ، و الصُّعوبةُ تكونُ
    في الأفعالِ دونَ غيرِها ؛ تقولُ : صَعُبَ عليّ الأمرُ ، تعني صَعُبَ عليكَ فعلُه ، و رجلٌ صعبٌ ، أي مقاساتُه صَعْبَةٌ .

    66- [الشَّهامَةُ و الشَّجاعَةُ و الجرْأةُ و البسالةُ] : الشّهامةُ خُشونَةُ الجانِبِ مأخوذةٌ من الشَّهيمِ و هو ذَكَرُ
    القنافِذِ . و الشَّجاعةُ الجُرْأةُ و الإقدامُ في الحربِ . و الجرأةُ قوّةُ القلبِ الدّاعيةُ إلى الإقدامِ على المكارِه . و البسالَةُ من البسلِ و هو
    الحرامُ ، و كأنّ الباسِلَ حَرامٌ أن يُصابَ في الحربِ بمكروهٍ لشدّتِه فيها و قوّتِه .

    67- [الصّحّةُ و العافيةُ و السَّلامةُ] : الصِّحَّةُ أَعَمُّ من العافيةِ ، يُقالُ : رَجُلٌ صَحيحٌ و خَشَبَةٌ صَحيحةٌ، إذا كانت
    مُلْتَئِمَةً لا كَسْرَ فيها، و لا يُقالُ خَشَبَةٌ مُعافاةٌ . و العافيةُ مُقابلةُ المرضِ بِما يُضادُّه من الصِّحَّةِ فقط ، و تكونُ ابْتِداءً
    من غيرِ مَرَضٍ . و السَّلامةُ نَقيضَةُ الهَلاكِ . يُقالُ : سَلِمَ الرَّجُلُ من علَّتِه إذا كانَ يُخافُ عليه الهلاك .

    68- [القُدْرَةُ و الاسْتِطاعَةُ و التَّمْكينُ و الإقْدارُ] : الاسْتِطاعةُ في قولِكَ طاعتْ جَوارِحُه للفعلِ أي انْقادت له،
    و أطاعه انْقادَ لَه ، و جاءَت الاسْتِطاعةُ بمعنى الإجابة . و التَّمْكينُ إعطاءُ ما يصِحُّ به الفعلُ كانَ ما كانَ من الآلاتِ
    و العُدَدِ و القُوى . و الإعطاءُ إعطاءُ القُدْرَة ؛ و ذلكَ أنّ الذي له قُدرة على الكِتابةِ تتعذّرُ عليه إذا لمْ يكنْ له آلةٌ للكِتابةِ،
    و يتمكّنُ منها إذا حضرَتِ الكِتابةُ . و القُدرَةُ ضدّ العجزِ ، و التّمكُّنُ ضدّ التّعذُّرِ .

    69- [الحَصرُ والحَبْسُ و الإِحْصارُ] : الحصْرُ هو الحبْسُ مع التّضييقِ والمنع من التّصرُّفِ في الأُمورِ . و الحَصرُ
    احْتِباسُ النّجْوِ كأنّه من ضيقِ المَخرَج . و الإحصارُ المنعُ بغيرِ حبْسٍ خِلافًا للحبْسِ الذي هو منعٌ بالحبْسِ .
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 04-08-2013, 06:05 PM.
يعمل...