حول علم الجوامع النحوية واللغوية
أ. د. عبدالله بن مبارك آل سيف
في الحقيقة هذا علم جديد مقترح في علم النحو والصرف وعلوم اللغة عمومًا. ومادته ثرية جدًّا، وسوف ينهل منه الطلاب فترة طويلة في صورة أبحاث علمية حتى يتبلور هذا العلم.
كان الناس لا يعرفون الأشباه والنظائر إلا في الفقه، فجاء السيوطي وابتكر علم الأشباه والنظائر النحوية فكان كتابا رائعًا مميزًا لا نظير له.
وكان أصول الفقه خاصًّا بعلم الفقه يخدمه ويؤصل له المسائل وفق القواعد، فجاء السيوطي وابتكر علم أصول النحو بكتابه الرائع والفريد الاقتراح في أصول النحو.
علم الجوامع النحوية واللغوية سوف يتبلور قريبا بإذن الله وسوف يرى النور من خلال أبحاثكم للدراسات العليا ولدينا عناوين مقترحة لكم.
وحتى يقبل الموضوع لابد من إبرازه كعلم وليس مجرد فكرة بحثية وأنه يحتاج لخدمة وإثراء وجمع وتأصيل وتقعيد، مع بيان أهميته والقياس على علوم أخرى.
في الحقيقة هذا العلم عبارة عن عدة علوم فعلم الجوامع النحوية علم مستقل، وعلم الجوامع الصرفية علم مستقل، وعلم الجوامع في مفردات اللغة قسم، وعلم الجوامع في العروض علم مستقل، وعلم الجوامع في علم فقه اللغة علم مستقل، كذلك البلاغة، وأمثال العرب ونحوها من علوم اللغة.
تعريف بـ
علم الجوامع النحوية واللغوية
الفكرة:
فكرة الموضوع هي جمع وحصر الجوامع النحوية واللغوية وتهذيبها وترتيبها وتوثيقها من كتب اللغة والنحو.
الأهمية:
تتبين أهمية الموضوع في النقاط التالية:
1. يعتبر تقريب العلوم هدفًا من أهداف المؤلفين والعلماء في التاريخ الإسلامي، وهذا البحث يخدم هذا الجانب.
2. استخراج الجوامع النحوية واللغوية من كلام أهل اللغة والنحو يعتبر بحد ذاته إضافة علمية في المكتبة النحوية واللغوية، لأنها تحتاج إلى إعمال ذهن وتأمل في كلام العالم. وإذا استخرجت كان كنزا علميا تستفيد منه الأجيال القادمة.
3. هذه الطريقة من التأليف - والتي أحث على الكتابة فيها - مفيدة للمعلم والطالب على حدٍ سواء، فتعين المعلم على الشرح والتحضير وجمع المسائل المتشابهة للطلاب، كما تعين المراجع من الطلاب على فهم المسائل، وخاصة غير المتخصص.
هدف البحث:
1. إبراز الجوامع النحوية واللغوية وجمعها واستقراؤها.
2. تشجيع الباحثين للتأليف في النحو واللغة بهذه الطريقة لما فيه من توضيح العلم وتقريبه للناس.
الدراسات السابقة:
الجوامع النحوية واللغوية منثورة في كتب النحو واللغة لكن لم يتصد أحد من أهل العلم فيما أعلم للتأليف في هذا العلم على أساس أنه علم مستقل ويجمع فيها ما تناثر في كتب النحاة وأهل اللغة ويحاول التأصيل للعلم على وجه الاستقلال.
منهج البحث المقترح:
1. أبين الجوامع النحوية واللغوية من خلال الاستقراء والتتبع أو نص العلماء عليها.
2. إذا كان في أحد الجوامع النحوية واللغوية خلاف ذكرته مع توثيقه.
3. أمثل للجوامع حسب الحاجة، وأذكر فروعها من كلام العلماء، أو أخرج عليها ما يتيسر من المسائل لتتضح وتظهر.
4. الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.
5. ترقيم الآيات وبيان سورها.
6. تخريج الأحاديث مع بيان المصادر.
7. التعريف بالمصطلحات وشرح الغريب.
8. العناية بقواعد اللغة والإملاء وعلامات الترقيم.
9. تكون الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة يعطي فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة مع إبراز أهم النتائج.
10. الترجمة للأعلام غير المشهورين.
11. إتباع البحث بالفهارس التالية:
• فهرس المصادر والمراجع.
• فهرس المحتوى.
تعريف الجوامع النحوية واللغوية وحقيقتها:
التعريف اللغوي والحقيقة:
الجوامع جمع (جامع)، والجامع اسم فاعل مشتق من المادة الثلاثية (جمع)، ومنه سمي المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة جامعًا لجمعه للناس، وسميت بعض الآيات بالآية الجامعة لاختصار لفظها وعموم مضمونها، ويوم الجمعة مشتق من اجتماع الناس فيه للصلاة، أو لأن الله تعالى جمع فيها الخلق حين خلقه، أو لأن فيها جمع الله بين آدم وحواء يعني في الأرض.[1]، ومعنى جوامع الكلم أي أنه يتكلم بالموجز من القول، كثير المعاني، قليل الألفاظ.[2]
و(المجمع) بفتح الميم وكسرها مثل المطلع والمطلع، يطلق على الجمع، وعلى موضع الاجتماع، والجمع المجامع[3].
و(أمر جامع) يجمع الناس[4]، وفي أسماء الله الحسنى الجامع[5] قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود. أ. هـ.[6]
فالمعنى اللغوي يدور على معنى الاجتماع والكثرة وما يجمع أمورًا متعددة أو كثيرة.
التعريف الاصطلاحي:
الجوامع في المعنى الاصطلاحي المراد هنا: هي ما تجمع أمورًا متعددة أو متفرقة في موضع واحد، بحيث تلم متفرقها، وتجمع المتشتت منها، كقولنا جامع في أسباب أسباب الحذف في المفعول أو الفاعل، أو أركان الجملة العربية ونحو ذلك.
والجوامع مشتقة من معنى الجمع في اللغة، ومعناه عندهم: ضم ما شأنه الافتراق والتنافر. وقيل: ضم الشيء بعضه من بعض[7].
والجمع والتقسيم والتفريق مصطلح بلاغي يتعرض له أهل البلاغة، قال الكفوي فيه: هو جمع متعدد تحت حكم واحد ثم تقسيمه أو تفريقه. أ. هـ، ثم مثل له[8].
الجوامع في الكتاب والسنة: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الجوامع في القرآن الكريم:
ومن أمثلته:
1. جامع في طرق البر ومجالاته في سورة البقرة:
قال تعالى: ï´؟ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ï´¾ [البقرة: 177].
2. جامع في أهم طرق الشهوات التي تفتن الناس:
قال تعالى: ï´؟ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ï´¾ [آل عمران: 14].
3. جامع في المحرمات من النساء سواء من الرضاع أو المصاهرة أو النسب:
قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ï´¾ [النساء: 23].
4. جامع في الحالات التي يجوز معها التيمم في سورة النساء[9].
قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ï´¾ [النساء: 43].
5. جامع في صور القتل وأحكامها[10].
قال تعالى ï´؟ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ï´¾ [النساء: 92].
6. جامع في المحرم من لحوم الحيوان[11].
قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [المائدة: 3].
أ. د. عبدالله بن مبارك آل سيف
في الحقيقة هذا علم جديد مقترح في علم النحو والصرف وعلوم اللغة عمومًا. ومادته ثرية جدًّا، وسوف ينهل منه الطلاب فترة طويلة في صورة أبحاث علمية حتى يتبلور هذا العلم.
كان الناس لا يعرفون الأشباه والنظائر إلا في الفقه، فجاء السيوطي وابتكر علم الأشباه والنظائر النحوية فكان كتابا رائعًا مميزًا لا نظير له.
وكان أصول الفقه خاصًّا بعلم الفقه يخدمه ويؤصل له المسائل وفق القواعد، فجاء السيوطي وابتكر علم أصول النحو بكتابه الرائع والفريد الاقتراح في أصول النحو.
علم الجوامع النحوية واللغوية سوف يتبلور قريبا بإذن الله وسوف يرى النور من خلال أبحاثكم للدراسات العليا ولدينا عناوين مقترحة لكم.
وحتى يقبل الموضوع لابد من إبرازه كعلم وليس مجرد فكرة بحثية وأنه يحتاج لخدمة وإثراء وجمع وتأصيل وتقعيد، مع بيان أهميته والقياس على علوم أخرى.
في الحقيقة هذا العلم عبارة عن عدة علوم فعلم الجوامع النحوية علم مستقل، وعلم الجوامع الصرفية علم مستقل، وعلم الجوامع في مفردات اللغة قسم، وعلم الجوامع في العروض علم مستقل، وعلم الجوامع في علم فقه اللغة علم مستقل، كذلك البلاغة، وأمثال العرب ونحوها من علوم اللغة.
تعريف بـ
علم الجوامع النحوية واللغوية
الفكرة:
فكرة الموضوع هي جمع وحصر الجوامع النحوية واللغوية وتهذيبها وترتيبها وتوثيقها من كتب اللغة والنحو.
الأهمية:
تتبين أهمية الموضوع في النقاط التالية:
1. يعتبر تقريب العلوم هدفًا من أهداف المؤلفين والعلماء في التاريخ الإسلامي، وهذا البحث يخدم هذا الجانب.
2. استخراج الجوامع النحوية واللغوية من كلام أهل اللغة والنحو يعتبر بحد ذاته إضافة علمية في المكتبة النحوية واللغوية، لأنها تحتاج إلى إعمال ذهن وتأمل في كلام العالم. وإذا استخرجت كان كنزا علميا تستفيد منه الأجيال القادمة.
3. هذه الطريقة من التأليف - والتي أحث على الكتابة فيها - مفيدة للمعلم والطالب على حدٍ سواء، فتعين المعلم على الشرح والتحضير وجمع المسائل المتشابهة للطلاب، كما تعين المراجع من الطلاب على فهم المسائل، وخاصة غير المتخصص.
هدف البحث:
1. إبراز الجوامع النحوية واللغوية وجمعها واستقراؤها.
2. تشجيع الباحثين للتأليف في النحو واللغة بهذه الطريقة لما فيه من توضيح العلم وتقريبه للناس.
الدراسات السابقة:
الجوامع النحوية واللغوية منثورة في كتب النحو واللغة لكن لم يتصد أحد من أهل العلم فيما أعلم للتأليف في هذا العلم على أساس أنه علم مستقل ويجمع فيها ما تناثر في كتب النحاة وأهل اللغة ويحاول التأصيل للعلم على وجه الاستقلال.
منهج البحث المقترح:
1. أبين الجوامع النحوية واللغوية من خلال الاستقراء والتتبع أو نص العلماء عليها.
2. إذا كان في أحد الجوامع النحوية واللغوية خلاف ذكرته مع توثيقه.
3. أمثل للجوامع حسب الحاجة، وأذكر فروعها من كلام العلماء، أو أخرج عليها ما يتيسر من المسائل لتتضح وتظهر.
4. الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التحرير والتوثيق والتخريج والجمع.
5. ترقيم الآيات وبيان سورها.
6. تخريج الأحاديث مع بيان المصادر.
7. التعريف بالمصطلحات وشرح الغريب.
8. العناية بقواعد اللغة والإملاء وعلامات الترقيم.
9. تكون الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة يعطي فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة مع إبراز أهم النتائج.
10. الترجمة للأعلام غير المشهورين.
11. إتباع البحث بالفهارس التالية:
• فهرس المصادر والمراجع.
• فهرس المحتوى.
تعريف الجوامع النحوية واللغوية وحقيقتها:
التعريف اللغوي والحقيقة:
الجوامع جمع (جامع)، والجامع اسم فاعل مشتق من المادة الثلاثية (جمع)، ومنه سمي المسجد الجامع الذي تقام فيه الجمعة جامعًا لجمعه للناس، وسميت بعض الآيات بالآية الجامعة لاختصار لفظها وعموم مضمونها، ويوم الجمعة مشتق من اجتماع الناس فيه للصلاة، أو لأن الله تعالى جمع فيها الخلق حين خلقه، أو لأن فيها جمع الله بين آدم وحواء يعني في الأرض.[1]، ومعنى جوامع الكلم أي أنه يتكلم بالموجز من القول، كثير المعاني، قليل الألفاظ.[2]
و(المجمع) بفتح الميم وكسرها مثل المطلع والمطلع، يطلق على الجمع، وعلى موضع الاجتماع، والجمع المجامع[3].
و(أمر جامع) يجمع الناس[4]، وفي أسماء الله الحسنى الجامع[5] قال ابن الأثير: هو الذي يجمع الخلائق ليوم الحساب. وقيل: هو المؤلف بين المتماثلات والمتضادات في الوجود. أ. هـ.[6]
فالمعنى اللغوي يدور على معنى الاجتماع والكثرة وما يجمع أمورًا متعددة أو كثيرة.
التعريف الاصطلاحي:
الجوامع في المعنى الاصطلاحي المراد هنا: هي ما تجمع أمورًا متعددة أو متفرقة في موضع واحد، بحيث تلم متفرقها، وتجمع المتشتت منها، كقولنا جامع في أسباب أسباب الحذف في المفعول أو الفاعل، أو أركان الجملة العربية ونحو ذلك.
والجوامع مشتقة من معنى الجمع في اللغة، ومعناه عندهم: ضم ما شأنه الافتراق والتنافر. وقيل: ضم الشيء بعضه من بعض[7].
والجمع والتقسيم والتفريق مصطلح بلاغي يتعرض له أهل البلاغة، قال الكفوي فيه: هو جمع متعدد تحت حكم واحد ثم تقسيمه أو تفريقه. أ. هـ، ثم مثل له[8].
الجوامع في الكتاب والسنة: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: الجوامع في القرآن الكريم:
ومن أمثلته:
1. جامع في طرق البر ومجالاته في سورة البقرة:
قال تعالى: ï´؟ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ï´¾ [البقرة: 177].
2. جامع في أهم طرق الشهوات التي تفتن الناس:
قال تعالى: ï´؟ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ï´¾ [آل عمران: 14].
3. جامع في المحرمات من النساء سواء من الرضاع أو المصاهرة أو النسب:
قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ï´¾ [النساء: 23].
4. جامع في الحالات التي يجوز معها التيمم في سورة النساء[9].
قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ï´¾ [النساء: 43].
5. جامع في صور القتل وأحكامها[10].
قال تعالى ï´؟ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ï´¾ [النساء: 92].
6. جامع في المحرم من لحوم الحيوان[11].
قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ï´¾ [المائدة: 3].

تعليق