اللغة العربية ودورها في حماية الهوية الإسلامية في الهند
د. عبدالسلام حمود غالب
مقدمة:
بسم الله خير الأسماء، رب الأرض والسماء، جامع الناس ليوم الجزاء، وصلاة وسلامًا على خير الأنبياء، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه النُّجباء.
أما بعد:
فلقد أدركت كل الأمم أن قضية الهوية قضية محورية، وأن من لم ينتبه إليها سيذوب حتمًا في ثقافة غيره، وستتلاشى مميزاته الخاصة ليكون ذيلًا أو ذنَبًا للآخرين.
وأعداء الأمة لم ولن يتركوها على هويتها الإسلامية وعقيدتها التوحيدية وثقافتها الإيمانية، بل يكيدون الليل والنهار، ليزحزحونا عنها ويطمسوها عنا؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: 120]، وقال - تعالى -: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، وقال - تعالى -: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [البقرة: 109].
والذي ينبغي أن ينتبه له أهل الإسلام أنَّ أعداء الإسلام يحرصون على هوياتهم، مع اجتهادهم وبذلهم الغالي والرخيص من أجل تذويب هوية المسلمين، وطمس معالمها، والنأي بهم بعيدًا عن دينهم؛ حتى تغيب شمسُ الإسلام، وتندثر تعاليمه، وتتلاشى هوية أتباعه؛ فحرصًا على تقديم نوع من النصائح والتوجيهات جاء هذا الجهد المتواضع.
من أسباب اختيار الموضوع:
1- أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية في كل بقاع العالم الإسلامي بمختلف أطيافه وألوان دوله، وأماكن الوجود.
2- إبراز الدور الذي تلعبه اللغة العربية في الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية في مختلف المجالات الثقافية والدينية والاجتماعية وغيرها.
3- مكانة اللغة العربية عند المسلمين؛ لنزول القرآن بلغة العرب، وكذلك نبي آخر الزمان من العرب.
4- معالجة العوائق والإشكاليات والصعوبات التي تواجهها اللغة العربية، والتآمر عليها من قِبَل أعداء الإسلام، سواء في الدول العربية أو الإسلامية.
5- المساهمة في إيجاد الطرق والوسائل لنشر اللغة العربية في الهند، وبثها بين أوساط الشباب الهندي؛ ليسهُل التعرف على الموروث الإسلامي والحضاري، والحفاظ على الهوية الإسلامية وعدم الذوبان في الآخر بسلبيات.
وقد اشتمل البحث على المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريفات:
• تعريف اللغة وأهميتها:
• تعريف الهوية الإسلامية والثقافة:
المبحث الثاني: ركائز الهوية الإسلامية وخصائصها.
المبحث الثالث: دور اللغة العربية في الحفاظ على الهوية الإسلامية في الهند.
المبحث الرابع: العوائق والصعوبات التي تواجه اللغة العربية في الهند.
• الخاتمة والتوصيات والنتائج.
• المراجع.
المبحث الأول: التعريفات:
مفهوم اللغة:
تشير أمهات المعاجم العربية التي وقفنا عندها إلى أن كلمة (لغة) في العربية ترجع إلى الجذر "لغو" أو "لغ"، وهو يدور حول معاني الرمي والطرح والإلقاء والإلغاء، ويؤكد على هذا المعنى الزبيدي في تاجه حين يقول: اللغو وهو الطرح، فالكلام لكثرة الحاجة إليه يُرمى به.
ولا يخرُج صاحب لسان العرب عن المعاني التي أومأنا إليها منذ حين، والمتصلة بمدلول كلمة (لغة): فاللغو واللغا: السقط، وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع... وكل ما أسقط فلم يعتدَّ به ملغى".
قال - عز وجل -: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ [المائدة: 89].
وشاع استعمال كلمة لغة، و(لغات) للدلالة على اللهجات التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية، وهي عادة ما تنسب إلى قبيلة بعينها، أو مجموعة قبائل في فضاء جغرافي معيَّن، فقيل: لغة أهل الحجاز، ولغة أهل اليمن، أو لغة تميم، ولغة قريش، ولغة هذيل، "وسرعان ما توحَّدت (اللهجات) على أعلى المستوى الأدبي في لغة قريش التي استأثرت ميادين الأدب شعره وخطابه...، وجاء القرآنُ الكريم ليجسِّد هذه الوحدة، وهو كتاب الله.
ويقال عن تعريف اللغة أيضًا:
اللغة نسق من الإشارات والرموز، يشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهمَّ وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة، وبدون اللغة يتعذَّر نشاط الناس المعرفي.
وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني، ومن خلال اللغة فقط تحصل الفكرةُ على وجودها الواقعي، كما ترمز اللغةُ إلى الأشياء المنعكسة فيها.
وعرَّف صاحب معجم اللغة العربية المعاصرة[1]:
لُغَة [مفرد]: ج لُغات ولُغًى:
1- أصواتٌ يعبر بها كل قومٍ عن أغراضهم؛ "اللغة العربية - الفرنسية - الإنجليزية"، وتسمى لُغَة الضاد: وكذلك اللغة العربية.
2- كُل وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار؛ كالإشارات، والأصوات، والألفاظ، "لغة حية - لغات أجنبية - لغة التخاطب"، أُحادي اللغَة: معبر عنه بلغة واحدة فقط، أو مَنْ يعرِف أو يستخدم لغةً واحدة فقط.
واللغة لها دَور كبير في الحفاظ على الهوية[2]:
مما لا شك فيه أن اللغة هي أول ثابت من ثوابت الهوية عبر الأزمنة والتاريخ؛ فهي العنصر المركزي والوحيد الذي جعل الناس "جماعة" واحدة ذات خصائص محددة ومتميزة بعاداتها وثقافتها وطقوسها وحضارتها وجغرافيتها (هوية)، ومن هنا كان هذا التلاحمُ باللغة والهوية إلى درجة "يتم الربط بينهما، ويتماهيان إلى درجة أنهما يكادان يصبحان شيئًا واحدًا".
ويقولون عن اللغة العربية كما ذكر في الموسوعة[3]:
اللغة العربية هي أكثر اللغات تحدثًا ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدَّثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدِّثوها في الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة؛ كالأحواز، وتركيا، وتشاد، ومالي، والسنغال، وأرتيريا، والهند، وباكستان، وغيرها من الدول الإسلامية؛ حيث بدأت تنتشر وبكثرة، واللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين؛ فهي لغة مقدَّسة (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقانِ بعض من كلماتها.
العربية هي أيضًا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كُتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
وأثَّر انتشار الإسلام، وتأسيسُه دولًا، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغةَ السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكَمها المسلمون، وأثرت العربية تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي؛ كالتركية، والفارسية، والأمازيغية، والكردية، والأردية، والماليزية، والإندونيسية، والألبانية، وبعض اللغات الإفريقية الأخرى؛ مثل: الهاوسا، والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية، وخاصةً المتوسطية منها؛ كالإسبانية، والبرتغالية، والمالطية، والصقلية، كما أنها تُدرَس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية، والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي.
وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، ويُحتفل باليوم العالمي للَّغة العربية في 18 ديسمبر، كذكرى اعتماد العربية بين لغات العمل في الأمم المتحدة.
واللغة العربية من أغزرِ اللغات - من حيث المادة اللغوية - في العالم، كما تم تدوين الكثير من المعاجم والقواميس التي تحتوي على آلاف الكلمات والمعاني.
تعريف الهوية[4]:
ما هي الهوية: الهوية مأخوذة من "هُوَ.. هُوَ" بمعنى أنها جوهر الشيء، وحقيقته؛ لذا نجد أن الجرجاني في كتابه الذائع الصيت "التعريفات" يقول عنها: بأنها الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمالَ النواة على الشجرة في الغيب.
فهوية الإنسان أو الثقافة أو الحضارة، هي جوهرها وحقيقتها، ولما كان في كل شيء من الأشياء - إنسانًا أو ثقافة أو حضارة - الثوابت والمتغيرات، فإن هويةَ الشيء هي ثوابته، التي تتجدد ولا تتغير، تتجلى وتفصح عن ذاتها، دون أن تخلي مكانها لنقيضها، طالما بقيت الذاتُ على قيد الحياة.
"إن هوية أية أمة هي صفاتُها التي تميزها من باقي الأمم، لتعبِّر عن شخصيتها الحضارية".
والهوية معناها:
تعريف الإنسان نفسه؛ فكرًا وثقافة، وأسلوب حياة..، أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميِّز الشخص عن غيره.
وكما أن للإنسان هوية، كذلك للمجتمع والأمم هوية، فهناك مجتمع إسلامي، ومجتمع عَلْماني، وهناك النَّصراني، وأيضًا الشيوعي والرأسمالي..، ولكل منها مميزاتها وقِيَمها ومبادئها.
فإذا توافَقت هوية الفرد مع هوية مجتمعه، كان الأمنُ والراحة والإحساس بالانتماء، وإذا تصادمت الهوياتُ، كانت الأزمة والاغتراب، ومن هنا يمكنك فهمُ معنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بدأَ الإسلامُ غريبًا، وسيعودُ كما بدأَ غريبًا؛ فطُوبى للغُرَبَاءِ))؛ [مسلم].
د. عبدالسلام حمود غالب
مقدمة:
بسم الله خير الأسماء، رب الأرض والسماء، جامع الناس ليوم الجزاء، وصلاة وسلامًا على خير الأنبياء، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه النُّجباء.
أما بعد:
فلقد أدركت كل الأمم أن قضية الهوية قضية محورية، وأن من لم ينتبه إليها سيذوب حتمًا في ثقافة غيره، وستتلاشى مميزاته الخاصة ليكون ذيلًا أو ذنَبًا للآخرين.
وأعداء الأمة لم ولن يتركوها على هويتها الإسلامية وعقيدتها التوحيدية وثقافتها الإيمانية، بل يكيدون الليل والنهار، ليزحزحونا عنها ويطمسوها عنا؛ قال - تعالى -: ﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ﴾ [البقرة: 217]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ [البقرة: 120]، وقال - تعالى -: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ﴾ [النساء: 89]، وقال - تعالى -: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ﴾ [البقرة: 109].
والذي ينبغي أن ينتبه له أهل الإسلام أنَّ أعداء الإسلام يحرصون على هوياتهم، مع اجتهادهم وبذلهم الغالي والرخيص من أجل تذويب هوية المسلمين، وطمس معالمها، والنأي بهم بعيدًا عن دينهم؛ حتى تغيب شمسُ الإسلام، وتندثر تعاليمه، وتتلاشى هوية أتباعه؛ فحرصًا على تقديم نوع من النصائح والتوجيهات جاء هذا الجهد المتواضع.
من أسباب اختيار الموضوع:
1- أهمية الحفاظ على الهوية الإسلامية في كل بقاع العالم الإسلامي بمختلف أطيافه وألوان دوله، وأماكن الوجود.
2- إبراز الدور الذي تلعبه اللغة العربية في الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية في مختلف المجالات الثقافية والدينية والاجتماعية وغيرها.
3- مكانة اللغة العربية عند المسلمين؛ لنزول القرآن بلغة العرب، وكذلك نبي آخر الزمان من العرب.
4- معالجة العوائق والإشكاليات والصعوبات التي تواجهها اللغة العربية، والتآمر عليها من قِبَل أعداء الإسلام، سواء في الدول العربية أو الإسلامية.
5- المساهمة في إيجاد الطرق والوسائل لنشر اللغة العربية في الهند، وبثها بين أوساط الشباب الهندي؛ ليسهُل التعرف على الموروث الإسلامي والحضاري، والحفاظ على الهوية الإسلامية وعدم الذوبان في الآخر بسلبيات.
وقد اشتمل البحث على المباحث التالية:
المبحث الأول: التعريفات:
• تعريف اللغة وأهميتها:
• تعريف الهوية الإسلامية والثقافة:
المبحث الثاني: ركائز الهوية الإسلامية وخصائصها.
المبحث الثالث: دور اللغة العربية في الحفاظ على الهوية الإسلامية في الهند.
المبحث الرابع: العوائق والصعوبات التي تواجه اللغة العربية في الهند.
• الخاتمة والتوصيات والنتائج.
• المراجع.
المبحث الأول: التعريفات:
مفهوم اللغة:
تشير أمهات المعاجم العربية التي وقفنا عندها إلى أن كلمة (لغة) في العربية ترجع إلى الجذر "لغو" أو "لغ"، وهو يدور حول معاني الرمي والطرح والإلقاء والإلغاء، ويؤكد على هذا المعنى الزبيدي في تاجه حين يقول: اللغو وهو الطرح، فالكلام لكثرة الحاجة إليه يُرمى به.
ولا يخرُج صاحب لسان العرب عن المعاني التي أومأنا إليها منذ حين، والمتصلة بمدلول كلمة (لغة): فاللغو واللغا: السقط، وما لا يعتد به من كلام وغيره، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع... وكل ما أسقط فلم يعتدَّ به ملغى".
قال - عز وجل -: ﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ [المائدة: 89].
وشاع استعمال كلمة لغة، و(لغات) للدلالة على اللهجات التي كانت منتشرة في الجزيرة العربية، وهي عادة ما تنسب إلى قبيلة بعينها، أو مجموعة قبائل في فضاء جغرافي معيَّن، فقيل: لغة أهل الحجاز، ولغة أهل اليمن، أو لغة تميم، ولغة قريش، ولغة هذيل، "وسرعان ما توحَّدت (اللهجات) على أعلى المستوى الأدبي في لغة قريش التي استأثرت ميادين الأدب شعره وخطابه...، وجاء القرآنُ الكريم ليجسِّد هذه الوحدة، وهو كتاب الله.
ويقال عن تعريف اللغة أيضًا:
اللغة نسق من الإشارات والرموز، يشكل أداة من أدوات المعرفة، وتعتبر اللغة أهمَّ وسائل التفاهم والاحتكاك بين أفراد المجتمع في جميع ميادين الحياة، وبدون اللغة يتعذَّر نشاط الناس المعرفي.
وترتبط اللغة بالتفكير ارتباطًا وثيقًا؛ فأفكار الإنسان تصاغ دومًا في قالب لغوي، حتى في حال تفكيره الباطني، ومن خلال اللغة فقط تحصل الفكرةُ على وجودها الواقعي، كما ترمز اللغةُ إلى الأشياء المنعكسة فيها.
وعرَّف صاحب معجم اللغة العربية المعاصرة[1]:
لُغَة [مفرد]: ج لُغات ولُغًى:
1- أصواتٌ يعبر بها كل قومٍ عن أغراضهم؛ "اللغة العربية - الفرنسية - الإنجليزية"، وتسمى لُغَة الضاد: وكذلك اللغة العربية.
2- كُل وسيلة لتبادل المشاعر والأفكار؛ كالإشارات، والأصوات، والألفاظ، "لغة حية - لغات أجنبية - لغة التخاطب"، أُحادي اللغَة: معبر عنه بلغة واحدة فقط، أو مَنْ يعرِف أو يستخدم لغةً واحدة فقط.
واللغة لها دَور كبير في الحفاظ على الهوية[2]:
مما لا شك فيه أن اللغة هي أول ثابت من ثوابت الهوية عبر الأزمنة والتاريخ؛ فهي العنصر المركزي والوحيد الذي جعل الناس "جماعة" واحدة ذات خصائص محددة ومتميزة بعاداتها وثقافتها وطقوسها وحضارتها وجغرافيتها (هوية)، ومن هنا كان هذا التلاحمُ باللغة والهوية إلى درجة "يتم الربط بينهما، ويتماهيان إلى درجة أنهما يكادان يصبحان شيئًا واحدًا".
ويقولون عن اللغة العربية كما ذكر في الموسوعة[3]:
اللغة العربية هي أكثر اللغات تحدثًا ضمن مجموعة اللغات السامية، وإحدى أكثر اللغات انتشارًا في العالم، يتحدَّثها أكثر من 422 مليون نسمة، ويتوزع متحدِّثوها في الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة؛ كالأحواز، وتركيا، وتشاد، ومالي، والسنغال، وأرتيريا، والهند، وباكستان، وغيرها من الدول الإسلامية؛ حيث بدأت تنتشر وبكثرة، واللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى المسلمين؛ فهي لغة مقدَّسة (لغة القرآن)، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقانِ بعض من كلماتها.
العربية هي أيضًا لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في الوطن العربي، كما كُتبت بها الكثير من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
وأثَّر انتشار الإسلام، وتأسيسُه دولًا، في ارتفاع مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغةَ السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكَمها المسلمون، وأثرت العربية تأثيرًا مباشرًا أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي؛ كالتركية، والفارسية، والأمازيغية، والكردية، والأردية، والماليزية، والإندونيسية، والألبانية، وبعض اللغات الإفريقية الأخرى؛ مثل: الهاوسا، والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية، وخاصةً المتوسطية منها؛ كالإسبانية، والبرتغالية، والمالطية، والصقلية، كما أنها تُدرَس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية، والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي.
وهي إحدى اللغات الرسمية الست في منظمة الأمم المتحدة، ويُحتفل باليوم العالمي للَّغة العربية في 18 ديسمبر، كذكرى اعتماد العربية بين لغات العمل في الأمم المتحدة.
واللغة العربية من أغزرِ اللغات - من حيث المادة اللغوية - في العالم، كما تم تدوين الكثير من المعاجم والقواميس التي تحتوي على آلاف الكلمات والمعاني.
تعريف الهوية[4]:
ما هي الهوية: الهوية مأخوذة من "هُوَ.. هُوَ" بمعنى أنها جوهر الشيء، وحقيقته؛ لذا نجد أن الجرجاني في كتابه الذائع الصيت "التعريفات" يقول عنها: بأنها الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمالَ النواة على الشجرة في الغيب.
فهوية الإنسان أو الثقافة أو الحضارة، هي جوهرها وحقيقتها، ولما كان في كل شيء من الأشياء - إنسانًا أو ثقافة أو حضارة - الثوابت والمتغيرات، فإن هويةَ الشيء هي ثوابته، التي تتجدد ولا تتغير، تتجلى وتفصح عن ذاتها، دون أن تخلي مكانها لنقيضها، طالما بقيت الذاتُ على قيد الحياة.
"إن هوية أية أمة هي صفاتُها التي تميزها من باقي الأمم، لتعبِّر عن شخصيتها الحضارية".
والهوية معناها:
تعريف الإنسان نفسه؛ فكرًا وثقافة، وأسلوب حياة..، أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميِّز الشخص عن غيره.
وكما أن للإنسان هوية، كذلك للمجتمع والأمم هوية، فهناك مجتمع إسلامي، ومجتمع عَلْماني، وهناك النَّصراني، وأيضًا الشيوعي والرأسمالي..، ولكل منها مميزاتها وقِيَمها ومبادئها.
فإذا توافَقت هوية الفرد مع هوية مجتمعه، كان الأمنُ والراحة والإحساس بالانتماء، وإذا تصادمت الهوياتُ، كانت الأزمة والاغتراب، ومن هنا يمكنك فهمُ معنى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((بدأَ الإسلامُ غريبًا، وسيعودُ كما بدأَ غريبًا؛ فطُوبى للغُرَبَاءِ))؛ [مسلم].

تعليق