المعنى والقياس

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    المعنى والقياس

    المعنى والقياس
    أ.د عبد الله أحمد جاد الكريم

    يعتبر القياس من أهم أصول النحو العربي، وكما ارتبط النحو العربي في نشأته وموضوعه بالمعنى، فكذلك ارتبط المعنى بأصول النحو العربي، وليس أدل على هذه العلاقة من الروابط التي تربط المعنى بالقياس النحوي الذي يعرفه العلماء بقولهم "هو تقدير الفرع بحكم الأصل، أو هو حمل فرع على أصل بعلة جامعة"(1)، وفى عرف النحاة "الشيء يقاس على الشيء إذاً كانا متشابهين في معنى ما"(2) ولذلك فالقياس النحوي عندهم ما هو إلا حمل غير المنقول على المنقول إذاً كان في معناه، وعليه فعملية القياس مبناها على المعنى، والقياس كما نعلم هن أهم أصول النحو، لأن النحو هو "العلم المستنبط من استقراء مقاييس العرب"(3)، والنحو كله قياس "ومن ينكر القياس فقد أنكر النحو"(4).
    وللقياس النحوي نوعان: قياس لفظي، وقياس معنوي، ويرى ابن جني وغيره أن "القياس اللفظي إذاً تأملته لم تجده عاريا من اشتمال المعنى عليه "(5)، ويدلك ابن جني على ذلك قائلاً: " ألا ترى أنك إذاً سئلت عند (إن) من قول الشاعر:
    وَرَجِّ الفَتَى لِلْخَيرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ *** عَلَى السِّنِّ خَيْرا لاَ يَزَالُ يَزِيْدُ
    فإنك قائل: دخلت (ما) على (إن) وإن كانت (ما) هاهنا مصدرية لشبهها لفظا (بما) النافية التي تؤكد بها فإن، من قول الشاعر:
    ما إنْ يكادُ يُخَلّيهِمْ لوِجْهَتِهِمْ *** تَخالُجُ الأمْرِ، إنّ الأمرَ مُشتَرَكُ.
    وشبه اللفظ بينهما يصير (ما) المصدرية إلى (ما) التي معناها النفي أفلا ترى أنك لو لم تجدب إحداهما إلى أنها كأنها بمعني الأخرى لم يجز لك إلحاق (إن) بها)(6).
    ويؤكد ابن جني في مواضع كثيرة على أهمية القياس في النحو وكذلك علي أهمية المعنى للقياس، ومن ذلك قوله: "باب من كلية الفروع على الأصول، فهذا فصل من فصول العربية طريف، تجده في معاني العرب، كما تجده في معاني الإعراب.."(7) ومنه قوله: "فهذا من حملهم الأصل على الفرع فيما كان الفرع أفاده من الأصل، ونظائره في هذه اللغة كثيرة، وهذا المعنى عينه قد استعمله النحويون في صناعتهم فشبهوا الأصل بالفرع في المعنى الذي أفاده ذلك الفرع من ذلك الأصل.."(8) وتأكيدًا لما سبق يقول ابن جني: "العرب إذا شبهت ما بشيء فحملته على حكمه، عادت أيضًا فحملت الآخر على حكم صاحبه؛ تثبيتًا لهما وتتميمًا لمعنى الشبه بينهما.. "(9) ومن ذلك قولهم:، إنما جرى (هذا أفضل من هذا) مجرى التعجب لاتفاقهما في اللفظ وتقاربهما في المعنى"(10)، ومنه أيضًا قول سيبويه "هذا باب من أسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى، فإذاً أردت فيه من المعنى ما أردت في (يفعل) كان نكرة متونا، وذلك قولك: هذا ضاربٌ زيدًا غدًا، فمعناه وعمله مثله: هذا يضرب ريدًا غدًا.."(11)
    ولقد كان المعنى ولا يزال محور أصول النحو، وهو معيارها، وبدون مراعاته لا يعتدُّ بهذا الأصل.

    ------------------------------
    (1) لمع الأدلة، ص 93 ، والاقتراح، ص 45.
    (2) شرح المفصل 5/ 8.
    (3) الاقتراح، ص 45.
    (4) لمع الأدلة، ص 95.
    (5) الخصائص 1/ 110.
    (6) الخصائص 1/ 110.
    (7) السابق 1/ 300.
    (8) السابق 1/303.
    (9) الخصائص 1/308.
    (10) شرح المفصل 6/ 91.
    (11) الكتاب 1/ 164، والخصائص 1/ 30.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من الموسوعة العامية للشعر :
    زُهَير بن أبي سُلمَى
    ? - 13 ق. هـ / ? - 609 م
    زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رباح المزني، من مُضَر.
    حكيم الشعراء في الجاهلية وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة.
    قال ابن الأعرابي: كان لزهير من الشعر ما لم يكن لغيره: كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة.
    ولد في بلاد مُزَينة بنواحي المدينة وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد)، واستمر بنوه فيه بعد الإسلام.
    قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة فكانت قصائده تسمّى (الحوليات)، أشهر شعره معلقته التي مطلعها:
    أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
    ويقال : إن أبياته في آخرها تشبه كلام الأنبياء.

    ــــــــــــــــــــــــ
    الشاهد :ما إنْ يكادُ يُخَلّيهِمْ لوِجْهَتِهِمْ *** تَخالُجُ الأمْرِ، إنّ الأمرَ مُشتَرَكُ.

    بانَ الخَليطُ وَلم يَأوُوا لمَنْ تَرَكُوا وَزَوّدوكَ اشتِياقاً أيّة ً سَلَكُوا
    ردَّ القيانُ جمالَ الحيِّ، فاحتملوا إلى الظّهيرَة ِ أمرٌ بَيْنَهُمْ لَبِكُ
    ما إنْ يكادُ يُخَلّيهِمْ لوِجْهَتِهِمْ تَخالُجُ الأمْرِ، إنّ الأمرَ مُشتَرَكُ
    ضَحَّوا قَليلاً قَفَا كُثبانِ أسْنُمة ٍ وَمنهُمُ بالقَسُوميّاتِ مُعتَرَكُ
    يَغشَى الحُداة ُ بهِمْ وَعثَ الكَثيبِ كما يُغشِي السّفائنَ مَوْجَ اللُّجّة ِ العَرَكُ
    ثمَّ استمروا، وقالوا: إنَّ موعدكُم ماءٌ بشَرْقيّ سلمى فَيدُ أوْ رَكَكُ
    يُزْجي أوَائِلَهَا التّبْغيلُ والرَّتَكُ
    مُقَوَّرَة ٌ تَتَبَارَى لا شَوَارَ لهَا إلا القطوعُ على الأكوارِ والوركُ
    مثْلُ النّعامِ إذا هَيّجتَها ارْتَفَعَتْ على لَوَاحِبَ بِيضٍ بَينَها الشّرَكُ
    وَقَد أرُوحُ أمامَ الحَيّ مُقْتَنِصاً قُمْراً مَراتِعُها القِيعانُ والنّبَكُ
    جَرْداءُ لا فَحَجٌ فيها وَلا صَكَكُ
    مَرّاً كِفاتاً إذا ما الماءُ أسهَلَهَا حتّى إذا ضربتْ، بالسوطِ، تبتركُ
    كأنها من قطا الأجبابِ، حانَ لها وردٌ، وأفردَ عنها أختها الشبكُ
    جُونِيّة ٌ كحَصَاة ِ القَسْمِ مَرْتَعُها بالسيِّ ما تنبتُ القفعاءُ، والحسكُ
    حتّى إذا ما هوتْ كفُّ الغلامِ لها طارتْ، وفي كفهِ من ريشها بتكُ
    أهوى لها أسفعُ الخدينِ، مطرقٌ ريشَ القوامِ لم تنصبْ لهُ الشركُ
    نفساً، بما سوفَ ينجيها، وتتركُ
    دونَ السّماءِ وفوْقَ الأرْض قَدرُهُما عندَ الذنابى فلا فوتٌ ولا دركُ
    عندَ الذنابَى ، لها صوتٌ، وأزملة ٌ يَكادُ يَخْطَفُها طَوْراً وتَهْتَلِكُ
    ثمَّ استمرتْ، إلى الوادي، فألجأها مِنْهُ وَقَدْ طَمِعَ الأظْفارُ والحَنَكُ
    حتَّى استغاثتْ بماءٍ، لا رشاءَ لهُ مِنَ الأباطِحِ في حافاتِهِ البُرَكُ
    مكللٌ، بأصولِ النجمِ، تنسجهُ ريحٌ خريقٌ، لضاحي مائهِ حبكُ
    كمَا استَغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيطَلَة ٍ خافَ العُيُونَ فلَم يُنظَرْ به الحشكُ
    فزلَّ عنها، ووافَى رأسَ مرقبة ٍ كمنصبِ العترِ دمَّى رأسهُ النسكُ
    هَلاّ سألْتِ بَني الصّيداءِ كُلّهُمُ بأيّ حَبْلٍ جِوَارٍ كُنتُ أمتَسِكُ
    فَلَنْ يَقُولوا بحَبْلٍ واهنٍ خَلَقٍ لو كانَ قومكَ في أسبابهِ هلكوا
    يا حارِ لا أُرْمَيَنْ مِنكُمْ بداهِيَة ٍ لم يلقها سوقة ٌ، قبلي، ولا ملكُ
    أُرْدُدْ يَساراً ولا تَعنُفْ عَلَيهِ وَلا تمعكْ بعرضكَ، إنّ الغادرَ المعكُ
    وَلا تكونَنْ، كأقْوامٍ عَلِمْتُهُمُ يلوونَ ما عندهمْ، حتّى إذا نهكوا
    طابَتْ نفوسُهُمُ عن حقّ خَصْمِهِمُ مخافة َ الشرِّ، فارتدُّوا، لما تركوا
    تعلمنْ ها ـ لعمرُ اللهِ ـ ذا قسماً فاقدِرْ بذَرْعِكَ وانظرْ أينَ تَنسلِكُ
    لئِنْ حَلَلْتَ بجَوّ في بَني أسَدٍ في دينِ عمرٍو، وحالتْ بيننا فدكُ
    لَيَأتِيَنْكَ مِنّي مَنْطِقٌ قَذِعٌ باقٍ، كما دنسَ القبطية َ الودكُ
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 12-05-2016, 12:00 PM.

    تعليق

    يعمل...