الذاكرة تحمل عطرها لتُحيي سيرة الباحث والمؤرّخ وعالم اللُّغة مصطفى جواد في بيت المدى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    الذاكرة تحمل عطرها لتُحيي سيرة الباحث والمؤرّخ وعالم اللُّغة مصطفى جواد في بيت المدى

    الذاكرة تحمل عطرها لتُحيي سيرة الباحث والمؤرّخ وعالم اللُّغة مصطفى جواد في بيت المدى





    امتزج بألق اللغة، فكانت قواعدها طقوسه، فدوّن تأريخ وطن بأكمله بها، وتحدث عن تأريخها، لم يتعامل مع الحروف كخطوط ترسم على ورق، بل عني بها كمن يُعنى بحبيب، فهل يمكن لنا أن نتعامل مع الكلمات والحروف والجمل كعاشق ومعشوق؟
    انحدر من أُصولٍ تركمانية، وجاء ليعلم العرب لغتهم بلسانه العربي، ونجح في ذلك فعُدّ من أبرز وأهم علماء اللغة العربية، والمؤرخين العراقيين.
    ففي مثل أيامنا هذه من عام 1969 اقتنص الموت روح الباحث والمؤرخ وعالم اللغة مصطفى جواد، بعد أن داهمت روحه المرض، ولولا هذا الموت لما توقف جواد عن عطائه.
    روح جواد أحاطت المكان، وانبعث عطره مع زخات المطر، الذي امتزج برائحة الكتب التي تفترش شارع المتنبي صباح يوم الجمعة، فجاءت خطى المارة تتراقص مسرعة نحو ذاكرة جواد التي استعيدت في بيت المدى.

    ذاكرةٌ التأريخ واللُّغة

    وسط زخم الحاضرين، يفتح التأريخ صفحاته، التي تتسارع طيا تلو طي متسابقة مع الوقت المخصص للجلسة لتستعرض سيرة مصطفى جواد على أتمها، فهذا الرجل الذي قدم للعراق خدمات كبيرة على صعيد الكتابة واللغة والبحث والتأريخ، يستحق عقوداً للحديث عنه، فهل سيأخذ جواد حقه في القرن الحادي والعشرين، أم أنه كما ذكر الباحث رفعت عبد الرزاق سيعاني الظلم اليوم كما ظُلم سابقاً، حيث أكد عبد الرزاق " أن مصطفى جواد دافع كثيراً عن اللغة العربية، وطورها ووهب ذاكرة وذكاء وقرأ الكثير وحرث كتب التراث حرثاً، إلا أنه رغم الكثير الذي قدمه ظُلم في حياته وبعد وفاته."

    ويبدو أن المرض حدً من عطاء جواد، حتى نضب، فيؤكد عبد الرزاق قائلاً " لو لم يصب عارض المرض ولم يلقف الموت جواد لقدم لنا الكثير." وأشار" رغم أن عددا كبيرا من المقربين من جواد نشروا آثاره إلا أن هذا لم يكن كافياً، لأن نشر جميع أثار جواد يعد واجباً وطنياً قبل أن يكون فكرياً، لأنه من أؤلئك الذين كتبوا كثيراً في التاريخ والوطن وحفظوا تاريخ وأحداثاً كثيرة كانت لتنسى لولاهم."

    النحويّ الصغير

    أدباءٌ كُثر من غير العرب قدموا ما لم يقدمه الكثير من المثقفين العرب للغة العربية ومن بينهم مصطفى جواد الذي لقب في طفولته بالنحوي الصغير كما ذكر لنا الدكتور صبار كركوكلي قائلاً " إن أستاذ مصطفى جواد في اللغة العربية شكر البغدادي وحين كان جواد طفلاً صغيرا ألزمه على حفظ قواعد اللغة والنحو، حتى سماه زملاؤه بالنحوي الصغير".

    ولم يكن للبغدادي وحده الفضل في نشأة جواد، فكل قطعة من جواد رُصّت نتيجة تأثره بشخص ما لتخلق هذا الموسوي الكبير، وذكر كركوكلي أن "الملة صفية كانت من الشخصيات التي لعبت دورا كبيرا في نشأة جواد، إضافة الى شقيقه "كاظم" الذي نمّى في روح جواد قاعدة عشق اللغة العربية وأنشأ عنده حافظة قوية."

    التلاقي بين جواد والكرملي

    الحديث متشعب وواسع عن جواد، وقد يكون د. علي حداد من أولئك الذين يفتحون صفحات من التأريخ لم يسبق لغيرهم أن تصفحها، فيقول حداد " سأتوقف عند نقطة إدراك جواد للأمور، ومدى تأثر عقلية مصطفى جواد بالأب الكرملي، فمن يتابع مجلة لغة العرب سيجد أنه احتضن " مصطفى " الشاب الصغير واهتم به".

    ويبدو أن الترابط بين الكرملي وجواد اصبح امتزاجاً روحياً لأنهما يكملان بعضهما فكرياً، حيث يذكر حداد " أن اول من انتبه الى امكانية جواد اللغوية والنقدية إضافة الى شاعريته كان الاب الكرملي، وهذا التنبه المبكر عاد بالفائدة على جواد".

    ومن ضمن العوامل المشتركة في الاهتمامات الادبية والثقافية لكل من الكرملي وجواد يذكر حداد قائلا " ان مصطفى جواد عُني بأدب الاطفال عام 1929 وهذا ما لمسناه من خلال بعض القصائد التي نشرها في بعض الصحف آنذاك، وهو ذات الادب الذي سبقه الكرملي باهتمامه به."
    النقطة الوحيدة التي تخص جواد وبعيدة كل البعد عن الكرملي هي انشغالة التأريخي وتداخل التاريخ باللغة ،أي " تاريخ اللغة ولغة التاريخ " حيث نقل جواد الكاتب نتاجاته الكتابية الى الشارع وهذا ليس بالامر السهل او البيسيط، فوعى جواد مبكرا الى قيمة الإعلام والجمهور".

    شيخ العربيّة الفرد

    امتاز جواد بالعديد من الصفات التي تميز بها عمّن ناظره آنذاك، وقد تعامل مع اللغة العربية وكأنها كائن بشري، فصار شيخاً للغة العربية كما ذكر المُفهرس والباحث حسن عريبي الذي قال " إن لمصطفى جواد حافظته التي جعلته محط إعجاب كبير، إضافة الى معرفته الكبيرة باللغة وتطورها."
    لم تقتصر معرفة جواد على اللغة فقط بل تجاوزها إلى التراث والتأريخ والشعر، ويذكر عريبي قائلاً " أن جواد كان من أؤلئك الشغوفين بالتراث وهو ذو معرفة واسعة بالكتب( مصادرها، وتطورها، ومؤلفيها، والاحداث التي نشأ وصدر فيها الكتاب".
    مؤكداً "أن مصطفى جواد عُرف بتواضعه رغم غزارة نتاجاته وعلمه وأعماله ومعرفته".

    الشاعر مصطفى جواد

    لقد طال الحديث عن جواد إلا أنّ أحداً لم يتطرق لشاعريته، وهذا ما اختاره الاستاذ معن حمدان علي ليكون محوراً لحديثه عن جواد، فيقول حمدان" اخترت موضوع مصطفى جواد الشاعر حيث لم يسلط الضوء عليه كشاعر، حيث جمعت أشعار جواد وحصلت على نتيجة أن في شبابه كتب كل أنواع الشعر ،لأنه كما يبدو أراد ان يكون شاعراً، إلا انه بعد ذلك ترك الشعر الذي صار يكتبه ويخص به الإخوانيات فقط." وأكد حمدان " أن جواد ومن خلال أشعاره أرخ لنا العديد من الاحداث." مُشيراً إلى أن " السلسلة الذهبية التي تزعمها الأب الكرملي التي من ضمنها مصطفى جواد استطاعت بناء الأسس الاولى للثقافة العراقية."

    اللُّغة وجواد
    عطاءات مصطفى جواد ثرّة وغزيرة، وقد كان ممن حافظوا على سلامة اللغة العربية، فيذكر مدير مركز مصطفى جواد باقر موسى الزبيدي أن " جواد حرص على المحافظة وتطوير اللغة العربية ومعانيها، وكان يعتبرها كائناً حياً لا حروفاً مخطوطة على ورق."
    وأكد الزبيدي أن " شهرة جواد لم تكن منحسرة على العراق فقد تجاوز النطاق الاقليمي في شهرته، حتى أن منهجية جواد صارت تُدرّس في جامعة القاهرة."
    ويبدو أن جواد كان واثقاً من عربيته فيقول الزبيدي على لسان جواد " أنا تركماني الأصل عربي اللسان جئت لأعلّم العرب لغتهم."

    مداخلة

    مداخلات كثيرة شهدتها الجلسة، من ضمنها مداخلة الخبير القانوني طارق حرب الذي قال " عندما أردت ان أبحث في تاريخ متصوفي أهل بغداد من أجل تأليف كتابي، وجدت ان جواد من أفضل من كتب بهذا الموضوع الذي اختص بمتصوفي وتكايا أهل بغداد".

    دليل الجمهوريّة العراقيّة النفيس

    ذكر الأستاذ هادي الطائي ان في كتاب " دليل الجمهورية العراقية النفيس "ذكر الكرملي موجهاً رسالته الى جواد قائلاً " إن طلاب وخريجي السوربون يفتخرون بأنهم ينتمون إليها، فعلى السوربون ان تفتخر بك أنت لأنك متواجد فيها".



    .
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    لغة
    أنستاس الكرملي.. راهب مسيحي في دير العربية!


    أحمد تمام / باحث مصري



    خدم أنستاس الكرملي اللغة العربية وآدابها أكثر من خمسين عاما بما وضع من كتب مهمة، وأبحاث جديدة، ومقالات مبتكرة، وتعليقات مستفيضة، وهو غزير الإنتاج فيما يكتب، وقل أن تجد مجلة عربية ذات شأن في عصره إلاّ وله مشاركة فيها باسمه الصريح أحيانا أو بأسماء مستعارة أحيانا أخرى، وبلغ عدد المجلات والصحف التي وافاها بمقالاته وأبحاثه أكثر من ستين صحيفة، كانت تصدر في العراق وسوريا ولبنان ومصر وفلسطين والأستانة، فضلا عن مقالاته الفرنسية التي نشرها في بعض المجلات الأوربية. وعرف بغيرته الشديدة على اللغة العربية والدفاع عنها والعناية بألفاظها واستعمالاتها، وكان يرى في الخروج على العربية خطًّا لا يمكن قبوله أو التساهل فيه.
    النشأة والتكوين
    ولد الأب أنستاس الكرملي في بغداد في (22 من ربيع الأول سنة 1283هـ =5 من آب سنة 1866م) لأب لبناني وأم بغدادية، فأبوه ويدعى جبرائيل يوسف عواد من بحر صاف من قرى لبنان قدم إلى بغداد في نحو سنة (1267هـ =1850م) وأقام بها، وتزوج من فتاة من بغداد تسمى مريم مرغريته، وأنجب منها خمسة بنين وأربع بنات، وكان ابنه بطرس الذي عرف بعد ذلك بأنستاس الكرملي الرابع بين أولاده.
    تلقى الكرملي تعليمه الابتدائي في مدرسة الآباء الكرمليين، وبعد أن أتم دراسته بها انتقل إلى مدرسة الاتفاق الكاثوليكي، وتخرج فيها سنة (1300هـ =1882م) وبدأ حياته معلما للعربية في مدرسته الأولى، وكان آنذاك في السادسة عشرة من عمره، وأخذ ينشر وهو في هذا العمر الغض مقالات لغوية في العديد من الصحف المعروفة في ذلك الوقت مثل: الجوائب والبشير والضياء. ولما أكمل العشرين غادر بغداد سنة (1304هـ =1886م) إلى بيروت، وعمل مدرسا بكلية الآباء اليسوعيين، وفي الوقت نفسه أكمل دراسته في تعلم العربية واللاتينية واليونانية، وأتقن الفرنسية، وتوفر على دراسة آدابها.
    ولم يكتف الأب أنستاس الكرملي بهذا القدر من الدراسة، حيث سافر إلى بلجيكا سنة (1305هـ =1887م) والتحق بدير شفرمون قرب مدينة لييج، ودخل في سلك الرهبنة، وتسمى باسم أنستاس ماري الكرملي، وهو الاسم الذي لازمه وعرف به بين الناس. ثم دفعته رغبته في التزود من المعرفة إلى السفر إلى مونبلييه بفرنسا سنة (1307هـ =1889م) لدراسة اللاهوت والفلسفة وتفسير الكتاب المقدس والتاريخ الكنسي، وظل هناك حتى رسم قسيسا سنة (1312هـ =1894م) ثم غادر فرنسا إلى أسبانيا، وأقام بها فترة زار معالمها الإسلامية، ثم عاد إلى العراق ليتولى مدرسة الآباء الكرمليين.
    راهب في معبد العربية
    شغف الأب أنستاس باللغة العربية شغفا ملك عليه قلبه فانكب عليها قارئا ودارسا ومتذوقا ومنقبا، وحرص على خدمتها ونصرتها بكل ما يملك، ودفعه حبه لها أن يلمّ باللغات السامية الأخرى ويقف عليها كالسريانية والعبرانية والحبشية، فضلا عن دراسته للفارسية والتركية وإتقانه للإنجليزية والفرنسية.
    وقد هيأت له ثقافته الواسعة وتضلعه في اللغات أن يبحث في أصول بعض الألفاظ العربية واشتقاقها وقرابتها من لغة سامية أخرى أو غير سامية، بحيث لا يفوته استعمالها ووجه الفصاحة فيها، وما شاع من الخطأ في استعمال العامة لها، إلا أن بعض الباحثين يرى أنه انطلق من فلسفة أصالة هذه اللغات، وأن العربية أخذت عنها، ومن ثَم أصبح معظم ألفاظ العربية مستمدًّا من هذه اللغات، في حين أن الحقيقة هي أن هذه اللغات هي التي استعارت من العربية وليس العكس.
    وكان من إسهاماته أيضا أنه أخذ يضع مقابلا عربيا للمصطلحات الحديثة، وكان يقول إنه يوجد في العربية ألفاظ تكفينا مئونة الاستعارة من غيرها من اللغات الأجنبية، وإن لغتنا مفتقرة إلى تحرير ألفاظها العلمية والإشارة إلى ما يقابلها في اللغة العربية وفي اللغات الأخرى حتى يهتدي الكاتب إلى استعمالها في مواطنها؛ ولذلك أثنى على معجم الحيوان الذي ألفه أمين معلوف.
    وكان أنستاس الكرملي من رواد التصحيح اللغوي، والداعين إلى الحفاظ على اللغة وعلى أصولها، والابتعاد عن كل ما ينأى بها عن الاستعمال الصحيح؛ ولذلك نبه الكتاب إلى ما يقعون فيه من أخطاء، فانتقد كتاب "تاريخ آداب اللغة العربية" لـجورجي زيدان وقال: كان يحسن بأن ينزه عن كل ما يشوه محاسنه، من ذلك ما ورد في قوله: "وقد تعاصر البابليون والمصريون، والأصح: وقد عاصر البابليون المصريين؛ لأنه لا وجود للتفاعل في مادة عصر".
    الاستدراك على المعاجم العربية
    رأى الكرملي أن المعاجم العربية لا تحتوي جميع المفردات، وأن كثيرا منها موجود في كتب الأقدمين وأشعارهم، وفي مؤلفات المولدين، وأن عدم وجودها في المعاجم اللغوية لا ينفي ورودها على ألسنة الأقدمين؛ ولذلك عزم على تأليف معجم يتدارك هذا الخلل، وبدأ في تأليفه منذ سنة (1301هـ =1883م) وظل يعمل فيه حتى قبل وفاته بعامين، وسمى معجمه أولا "ذيل لسان العرب"، ثم عدل عن هذه التسمية واتخذ بدلا منها اسم "المساعد"، ويحدثنا عن دوافع تأليفه بقوله: "منذ أخذنا نفهم العربية حق الفهم، وجدنا فيما كنا نطالع فيه من كتب الأقدمين والمولدين والمعاصرين ألفاظا جمة ومناحي متعددة، لا أثر لها في دواوين اللغة... ولهذا رأينا في مصنفات السلف نقصا بينا، فأخذنا منذ ذلك الحين بسد تلك الثغرة..."، وقد ظل هذا الكتاب مخطوطا سنوات طويلة بعد وفاة مؤلفه، ولم ير النور إلا في سنة (1392هـ =1972م) حيث صدر المجلد الأول منه.
    رائد الصحافة اللغوية
    اتخذ الأب أنستاس من الصحافة وسيلة لنشر الثقافة اللغوية ووضع المصلحات الجديدة لما استجد من مستحدثات، فأصدر مجلتين وجريدة، أما المجلة الأولى فهي مجلة "لغة العرب"، وكانت شهرية، فيها اللغة والأدب والمصطلحات والتاريخ وما يتصل بعلم الاجتماع وعلم الإنسان، وقد صدر منها تسعة مجلدات فيما بين سنتي (1329-1350 هـ =1911-1931 م) وقد ضمت أعداد هذه المجلة مئات المصطلحات العربية وما يقابلها في الفرنسية، والمجلة الثانية هي "دار السلام" وكانت نصف شهرية تبحث في الأدب والاجتماع والتاريخ وتعنى بشئون العراق، وظلت تصدر لمدة أربعة أعوام (1337-1340 هـ = 1918-1921 م).
    أما الجريدة فهي "جريدة العرب"، وكانت يومية سياسية إخبارية، صدرت لمدة أربع سنوات ببغداد (1336-1339 هـ =1917-1920 م).
    مجلسه الأسبوعي
    وكان للأب أنستاس مجلس يعقد في يوم الجمعة من كل أسبوع في دير الكرمليين، يحضره كثير من أهل اللغة والأدب والفكر من العراقيين وغيرهم ممن يفدون إلى العراق، ويستمر هذا الاجتماع من الصباح حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا، يناقشون فيه شؤون اللغة والأدب والتاريخ، ولكن كان هناك شيئان لم يكن مباحاً الكلام فيهما في هذا المجلس وهما الدين والسياسة.
    واشتهر الكرملي بمراسلاته لأعلام الفكر واللغة في عصره حول بعض القضايا العلمية واللغوية، من أمثال أحمد تيمور وأحمد زكي باشا ومحمود شكري الآلوسي، وقد نشرت مجلة المورد مراسلاته مع أحمد زكي باشا.
    وكان الكرملي يستعين في كتابة مؤلفاته وبحوثه وتعليقاته بمكتبة ضخمة حوت أمهات المصادر العربية القديمة في اللغة والأدب والتاريخ والبلدان والتراجم، وجمعت هذه المكتبة ما يقرب من عشرين ألف مجلد، بينها 1335 مجلدا مخطوطا. وهذه المكتبة التي كانت من أعظم المكتبات الخاصة في العراق أنفق الكرملي سنوات طويلة في تكوينها، وقد آلت بعد وفاته إلى الحكومة العراقية.
    إنتاجه الفكري
    ترك الكرملي عددا هائلا من الكتب لا يزال معظمه مخطوطا لم ير النور، ومن أهم كتبه المطبوعة: أغلاط اللغويين الأقدمين، ونشر في بغداد سنة 1932م، ونشوء اللغة العربية ونموها واكتهالها، ونشر في القاهرة سنة 1938م، والنقود العربية وعلم النميات، ونشر في القاهرة سنة 1939م، وحقق عددا من الكتب، في مقدمتها : معجم العين للخليل بن أحمد، لكنه لم يكمله بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى، ونخب الذخائر في أحوال الجواهر لابن الأكفاني، والإكليل للهمداني. وبالإضافة إلى ذلك خلّف ما يزيد على أكثر من 1300 مقالة تمثل جزءا كبيرا من إنتاجه.
    وقد حظي الكرملي بتقدير كثير من الهيئات والمجامع العلمية واللغوية، فانتخب عضوا في مجمع المشرقيات الألماني سنة (1329هـ =1911م) والمجمع العلمي العربي في دمشق سنة (1339هـ =1920م) واختير ضمن أول عشرين عالما ولغويا من مصر وأوربا والعالم العربي يدخلون مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1351هـ =1932م).
    وفاته
    وبعد حياة طويلة قضاها في خدمة اللغة العربية توفي الأب أنستاس الكرملي في بغداد في (13 من صفر 1366هـ =7 من يناير 1947م)، ورثاه شعراء عدة، منهم أحمد حامد الصراف، ومما قاله:
    وعشنا وعاشت في الدهور بلادنا ** جوامعنا في جنبهنَّ الكنائس
    وسوف يعيش الشعب في وحدة له ** عمائمنا في جنبهنَّ القلانس
    وقد صدرت بعد وفاته كتب تناولت حياته، من أهمها كتاب: الأب أنستاس الكرملي وحياته ومؤلفاته لكوركيس عواد، والأب أنستاس ماري الكرملي لعامر رشيد السامرائي.
    أهم مراجع الموضوع:
    · إبراهيم السامرائي: الأب أنستاس ماري الكرملي وآراؤه اللغوية - معهد البحوث والدراسات العربية - القاهرة- 1969م.
    · يوسف أسعد الداغر: مصادر الدراسة الأدبية - منشورات الجامعة اللبنانية - بيروت - 1983م
    · محمد مهدي علام - المجمعيون في خمسين عاما – القاهرة - 1406هـ =1986 م.
    حكمت رحماني: الرسائل المتبادلة بين شيخ العروبة أحمد زكي باشا والأب أنستاس الكرملي- مجلة المورد - المجلد السادس - العدد الثاني - بغداد -1977م.

    تعليق

    يعمل...