أَعْمِدَةُ بَقَاءِ اَلْعَرَبِيَّةِ

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    أَعْمِدَةُ بَقَاءِ اَلْعَرَبِيَّةِ

    أَعْمِدَةُ بَقَاءِ اَلْعَرَبِيَّةِ
    أ.د عبد الله جاد الكريم

    • العِمَادُ اَلأَوَّلُ: العربيَّةُ لُغَةُ القُرْآنِ.
    هناك كثيرٌ من اللُّغاتِ تعرَّضَتْ للزَّوالِ والانْدثارِ والموتِ والفَنَاءِ، كاللُّغةِ الفينيقيَّةِ أو الآشوريَّةِ أو الهيروغليفيَّةِ، إمَّا بِـموتِ أهلِهَا أو بإهْـمالِـهم لَـها، وبعضُ اللُّغاتِ ارتبطَ بكُتُبٍ مُقدّسَةٍ غيرِ القُرآنِ الكريمِ، وانْـحَسَرَ وجُودُهَا وصَارَتْ دَاخِلَ جُدْرانِ اَلْمعابِدِ فقط، واختفت ولم تعدْ في الحياةِ على ألسنةِ النَّاسِ، وبقيَ القُرآنُ الكريمُ والعربيةُ خالدةً أكثرَ مِنْ أربعةَ عشرَ قَرْنًا؛ وسجّل الله عز وجل قِصَّةَ الخُلُودِ في قوله تعالى:(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(الحجر:9)، وسببُ هَذَا اَلْـخُلُودِ الَّذي لا يُـمكنُ إرجاعُهُ إلى العَرَبِ وجُهُودِهِم فقط؛ لأنَّ العربَ خِلالَ التَّاريخِ مَرُّوا بِفَتَرَاتِ ضَعْفٍ وهَوَانٍ، واللغةُ بأهلِها قُوةً وضَعفًا، وبقاءُ العربيَّةِ بِـهَذَا الخُلُودِ وهذا الاسْتِمْرَارِ وهَذَا الاسْتِقْرَارِ يَعُودُ في اَلْمَقَامِ اَلأَوَّلِ لِتَعَهُّدِ اللهِ تعَالى بِـحفظِ القُرْآنِ الكريمِ، ومِنْ ثَـمَّ حِفْظُ العربيَّةِ.
    • العِمَادُ اَلثَّانِـي: خَصَائِصُ بِنَاءِ العربيَّةِ.
    تمتازُ العربيَّةُ بعددٍ من الخصائصِ التي كانتْ حِصنًا للعربيَّةِ من الفَناءِ والانْدثارِ؛ منها:
    (1) اَلْمُرونةُ والسّعةُ: قال الإمامُ الشَّافعيُّ في أوائلِ الرِّسالةِ : لسانُ العربِ أوسعُ الألسنةِ مذهبًا وأكثرُها ألفاظًا، ولا نعلمُ أن ُيُـحيطَ بِـجميعِ علْمِه إِنْسانٌ غيرُ نبيٍّ". ويقولُ بروكلمان:"مُعجمُ العربيَةِ اللُّغويُّ لا يُـجاريهِ مُعْجَمٌ في ثَرائِهِ، إنَّهُ نَـهرٌ".
    ويذكرُ الدكتور محمد النَّدوي أنَّ:"عَدَدَ الألفاظِ اَلْمُستعمَلَةِ من اللُّغةِ العربيَّة خَـمسةُ مَلايينَ وتُسعةٌ وتُسعونَ ألفاً وأربعمَائةُ لفظٍ، مِن جُـملةِ سِتَّةِ مَلايين وسُتُّمائَةٍ وتِسعةٍ وتِسعين ألفاً وأربعمائة لفظ، بينمَا نَـجدُ الفِرنسيَّةَ لا تَـحتوي إلا عَلَى خَـمسةٍ وعشرين ألفَ كلمةٍ، وتحتوي الإنجليزيَّةُ على مِئَةِ ألفِ كلمةٍ فقط". يقولُ الإسباني فيلا سبازا:"اللُّغَةُ العربيَّةُ مِنْ أغنى لُغَاتِ العالَـمِ، بَلْ هي أَرْقَى مِنْ لُغَاتِ أُوروبَا". قالَ حَافِظُ إبراهيم عَلَى لِسَانِ العربيَّةِ:
    أَنَا البَحْرُ فِي أَحْشَائِهِ الدُّرّ كَامِنٌ *** فَهَلْ سَاءَلُـوا الْغَـوَّاصَ عَنْ صَدَفَاتِـي
    ويَصفُ فِيكتور بِيْرَار اللُّغةَ العربيَّةَ، بأَنَّـها أَغْنَى، وَأَبْسَطُ، وأَقْـوى، وأرقُّ، وأمتنُ وأكثرُ اللَّهجَاتِ الإنْسانيَّةِ مُرُونةً ورَوْعَةً. فَهِـي كِنزٌ يَزْخَرُ بِالْمَفَاتِنِ، ويفيضُ بِسِحْر الخيالِ، وعَجيبِ اَلْمَجَازِ، رقيقُ الحاشيَةِ، مُهذَّبُ الجوانبِ، رائعُ التَّصويرِ.. ويقولُ فِريتاغ:"اللُّغةُ العربيَّةُ أَغْنى لُغَاتِ العَالَـمِ"، وللعربيَّةِ قُدرتُـها الفائقةُ لتثبيتِ ألفاظٍ جديدةٍ في قاموسها بوسائلَ متعددةٍ: كالقلبِ اَلْمَكاني، والنَّحْتِ، والتَّعريبِ.
    (2) الاختصـار والإيجـاز: والإيجازُ في العربيَّةِ على أنواعٍ ، فمنه الإيجازُ في الحرْفِ، حيثُ تُكتبُ الحركاتُ في العربيَّةِ عندَ اللَّبْسِ فوقَ الحرفِ أو تَـحته، بينما في اللُّغاتِ الأجنبيَّةِ تأخذُ حجمًا يُساوي حَجْمَ الحرفِ أو يزيدُ عليه. وقد نَـحتاجُ في اللُّغةِ الأجنبيَّةِ إلى حرفين مُقَابلَ حرفٍ واحدٍ في العربيَّةِ لأداءِ صوتٍ مُعيَّنٍ كالخَاءِ (KH) والشين (sh)مثلاً، وفي العربية (الشَّدَّةُ)، نضعُها فوقَ الحرفِ لندلَّ على أنَّ الحرفَ مُكرَّرٌ أو مُشدَّدٌ؛ أي: أنَّه في النُّطق حرفان، على حين أنَّ الحرفَ المُكرَّرَ في النُّطقِ في اللُّغةِ الأجنبيَّةِ مكررٌ أيضاً في الكتابةِ على نحو: (recommendation) (التَّوصية) ... وفي العربيَّةِ نَستغني بالإدغَامِ عن كتابة حروف. فنكتب (عَمَّ) بدل (عن ما) و(مِمَّ) عوضاً عن (من ما) و(بِمَ) عوضاً عن (بما).
    (أ) الإيجازُ في الكلمَاتِ:بمقارنةِ بعضِ الكلمَاتِ بين العربيَّةِ والإنجليزية نجدُ الفَرْقَ وَاضِحًا:
    فكلمةُ (أم 2) (mother 6) (أب 2)( father 6)(أخ1)( brother 7)
    ومن الإيجازِ التَّثنيةُ والجمعُ : البابان - البابين ( the two doors)
    (ب) الإيجازُ في التَّراكيبِ: الجملةُ في العربيَّةِ قائمةٌ على الإيجازِ. ففي الإضافةِ مثلًا يكفي أن تُضيفَ الضَميرَ إلى الكلمةِ:كتابي (my book). كما يلحقُ الحذفُ الجُملةَ العربيَّةَ.
    (ج) النَّفيُ أسلوبٌ في العربيَّةِ يدلُّ على الإيجازِ :
    العربية : ( لم أقابلْهُ ) ، الإنجليزية : ( I did not meet him)
    العربية : ( لن أقابلَهُ ) ، الإنجليزية : ( I will never meet him)
    (د) الإيجازُ في الإسناد : يكفي في العربية أن تذكـر المسند والمسند إليه وتترك لعلاقة الإسناد العقلية المنطقية، فنقـول مثلاً (أنا سعيدٌ)، وذلك لا يتحقـق في اللغة الإنكليزية، ولابد لك مما يساعد على الربط فتقول: ( I am happy)
    (ح) الاختصارُ والإيجازُ في اللغـة المكتوبـة: فمثلاً سورة (الفاتحة( المُؤَلَّفَةُ في القرآن من (31) إحدى وثلاثين كلمة استغرقت ترجمتها إلى الإنجليزية (70) سبعين كلمة . يقول الدكتور يعقوب بكر:" إذا ترجمنا إلى العربية كلامًا مكتوباً بإحـدى اللغـات الأوروبية كانت الترجمة العربية أقَـلُ من الأصل بنحو الخُمْسِ أو أكثر"..
    (4) الاشتقاقُ (التَّوليدُ): العربيةُ لغةٌ اشتقاقيَّةٌ, فخاصيَّةُ الاشتقاقِ من أعظمِ ما امتازَتْ به العربيَّةُ، وخزَائِنُهَا مِن اَلْمُفرداتِ يُـمكنُ أن تَزْدَادَ دَائمًا, وكلُّ الكَلِمَاتِ اَلْمُشْتَقَّةُ مِنْ أصلٍ ثلاثيٍّ معها اَلْمعنى الأصلي, بِـخلافِ غيرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ, فمثلاً مادة (كَتَبَ : كَتَبَ - كاتبٌ - مكتوبٌ - كتابةٌ – كتابٌ ـ مكتبةٌ ..). بينما لا علاقة بين (wrait) يكتب، (book) (كتاب) وبين (library) (مكتبة) في الإنجليزية.
    • العِمَادُ الثَّالثُ: تَطَوُّرُ العربيَّةِ وَنُـمُوُّها.
    إنَّ للعربيَّةِ قواعدَهَا، وقواعدُ العربيَّةِ لا تعني أنَّ قاعدتها النَّحوية والصَّرفية والبنائيَّة أو العروضيَّة استقرَّت في شكلها النِّهائي، فقواعدُ العربية لا تزال إلى اليوم تخضع للتَّطوير؛ بناء على الاستقراء وإعادة قراءة مذاهب النُّحاة واللغويين. وتطـور اللُّغة أمرٌ أصيلٌ في العربية، وهو جزءٌ من عظمة العربية، وقدرتها على التَّواصل الحضاري، عبر امتدادات الأجيال، بطرق أصيلة أيضًا؛ مثل التعريب، وغيره. ويرى رمضان عبد التَّواب أنَّ:"اللغة كائنٌ؛ لأنَّها تحيا على ألسنة المتكلمين بها, وهم من الأحياء, وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن, كما يتطور الكائن الحي ويتغير ". ..كما تمتازُ العربيةُ بالثبات والاستقرار والنمو والتطور، في الوقت الذي نرى فيه أن الإنجليزية، لغة الهيمنة، لغة العصر، لغة العلم، تُعاني من تغيرات كثيرة جدًا، فالإنجليزية تُنطق ولها قواعد في بريطانيا تختلفُ عن أميركا، والتَّغيُّـرُ مُتلاحقٌ ومُستمرٌّ، وبمرور الزَّمن وجدوا أنَّ اللغةَ الإنجليزيَّةَ سريعةَ التَّغيُّرِ، لدرجة أنَّ اللغة الإنجليزية من ثلاثمائة سنة لا يستطيع الإنجليزيُّ اَلْمعاصر أن يفهم ما كُتب بالإنجليزية من ثلاثة قرونٍ، لدرجة أنَّـهم أعادوا صياغة روايات شكسبير إلى لغة إنجليزية معاصرة.
    • العِمَادُ الرَّابِعُ: العربيَّةُ هويةُ الأمَّةِ.
    اللُّغةُ العربيَّةُ أدَّت دورًا أساسيًا في الحِفاظِ على كَيانِ الأُمَّةِ العربيَّةِ، وفي ربط الشعوب الناطقة بها، وحملتْ العربيَّةُ رسالةَ الإسْلامِ فَغَنِيَتْ بألفاظٍ كثيرةٍ جديدةٍ للتَّعبيرِ عمَّا جاءَ بِهِ الإسْلامُ مِنْ مفاهيمَ وأفكارٍ ونُظُمٍ وقواعدَ سُلوكٍ. وأصبحتْ لُغةَ الدِّينِ والثَّقافةِ والحَضَارَةِ والحُكْمِ فِي آنٍ واحدٍ. وكانتْ العربيَّةُ فِي سِعَتِهَا وانتشارِهَا فِي أرجاءِ العالمِ، تُشْبِهُ عولمةَ اللُّغةِ الإنكليزيَّةِ اليوم مِنْ حيثُ الانتشارِ والتَّسابُقِ إلى تَعلُّمِها، لكنَّ العربيَّةَ لم تتجاوزْ حدُودَها اللُّغويَّةَ، وآفاقَها الحضاريَّةَ، ولم تحملْ نزعةَ الشَّرِّ والأذَى والسَّيطرةِ الاقتصاديَّةِ والعسكريَّةِ، والسِّياسيَّةِ،والإنسانيَّةِ لمخلوقٍ، كما تحملُه عولمةُ هذه الأيَّامِ. وغَزَتْ العربيَّةُ اللُّغاتِ الأُخرى؛كالفارسيَّةِ والتُّركيَّةِ والأُورديَّةِ، فأدخلتْ إليها حُرُوفَ الكِتَابَةِ وكثيراً من الألفاظِ. وأَدَّى اصْطِدَامُ العربيَّةِ باللُّغاتِ الأُخرَى إلى اِنْقِرَاضِ بعضِ اللّغاتِ وحُلُولِ العربيَّةِ مَحَلَّها؛ كَمَا حَصَلَ فِي العِرَاقِ والشَّامِ ومِصْرَ, وإلى انزواءِ بعضِها كالبربريَّةِ، وانحسارِ بعضِهَا الآخرِ كالفارسيَّةِ. وأصبحتْ لُغاتُ التُّركِ والفُرْسِ والملايو والأوردو تُكتبُ جميعُهَا بالحُرُوفِ العربيَّةِ.وفي القرن العشرين والحادي والعشرين ـ تُضيفُ فُتُوحَاتٍ في كُلِّ دُوَلِ العَالَـم وجامعاته؛ كاستراليا وأمريكا واليابان،وإفريقيا،..وقد اعترف بعض الغربيين – المنصفين – بقيمة العربية، يقول المفكر (آرنست هو كينج):"أمَّا اللُّغَةُ العربيَّةُ فهي من أجملِ اللُّغاتِ وأكثرِهَا دَلالةً، وقد كانت مع اللاتينية في العصور الوسطى إحدى اللغتين الدوليتين في حقول العلم والسياسة والاقتصاد، إنَّـها لغةٌ حافظت على نقاوتِـها ".
    وإذا كانت العربية قد أدَّت دورًا مهمًا في رفع كيان الأمة العربية والإسلامية وامتداد حضارتها، فإنَّ العلاقة وطيدة بين اللغة والثقافة والهوية، ذلك أنَّ اللغة ليست مجرد وسيلة للتخاطب والتواصل فحسب، بل أداةٌ لنقلِ الثَّقافةِ، احتضنت الفكر والإبداع والعلوم والآداب، واللغة وعاءٌ للثقافة والتاريخ، والمشاعر والأحاسيس، وهي الأداة الأساسية في عملية التنشئة الاجتماعية التي يتمُّ في ضوئها بناءُ الفرد...فنحن اليوم مطالبون ببعث العربية وإحيائها، لنعيد إنتاج الفكر العربي بما يمكننا في الدرجة الأولى من الحفاظ على مقوماتنا الثقافية، وهذا يتمُّ بالطَّرحِ اَلْمُتجدِّدِ والتَّفعيلِ الدَّائمِ للعربية ولنُظُمِهَا الثقافية في شتى نواحي الحياة، وبدون ذلك سوف يتواصل الزحف علينا.ولأجل هذا كانت اللغة العربية، والهوية الوطنية، أهم المستهدفات الاستعمارية التي وطأت البلاد العربية، والاستعمار الفرنسي مثال بارز على ذلك، فقد سعت فرنسا عبر تاريخها الاستعماري لبلدان المغرب العربي، لإحلال ثقافتها وفرض لغتها.
    • العِمَادُ الخامِسُ: اَلْـجُهُودُ اَلْمُخلصَةُ لأَبْنَاءِ العربيَّة قديمًا وحديثًا.
    لقد بذلَ أبناء العربية من العلماء في شتى علومها جهودًا مُضنيةً مُـخلصةً في سبيل الحفاظ على العربية، وتمكينها من القيام بدورها المنوط بها، وتعليمها ونشرها والذود عنها، والحيلولة دون تحريفها أو إفسادها، ذلك منذ أبي الأسود والخليل وسيبويه والجرجاني وابن جني.. حتى يومنا هذا. يقول الثعالبي في مقدمة "فقه اللغة":" قيَّض لها حَفَظَةً وخَزَنَةً من خواصِّهِ من خيارِ النَّاسِ وأعيان الفضل وأنجم الأرض؛ تركوا في خِدمتها الشَّهواتِ، ..، وأنفقوا على تخليد كتبها أعمارهم، فعظمت الفائدةُ، وعمَّت المصلحةُ، وتوفّرت العائدة، وكلَّما بدأت معارفها تتنكَّر أو كادت معالمها تتستّر أو عَرَض لها ما يُشبهُ الفترة؛ ردَّ الله تعالى لها الكرَّة، فأهبَّ ريحها، ونفق سوقها؛ بفرد من أفرادِ الدَّهر، أديب ذي صدر رحيب، وقريحة ثاقبة، ودراية صائبة، ونفس سامية، وهمَّة عالية، يحبُّ الأدب، ويتعصَّب للعربية، فيجمع شملها، ويكرم أهلها، ويحرِّك الخواطر الساكنة لإعادة رونقها، ويستثير المحاسن الكامنة في صدور المُتحلِّين بها، ويستدعي التأليفات البارعة في تجديد ما عفا من رسوم طرائفها ولطائفها "....ويَقُوْلُ اَلْمُسْتَشْرِقُ اَلأَلْمَانِيُّ (يُوهَان فِك):"وَلَقَدْ تَكَفَّلَتْ اَلْقَوَاعِدُ اَلَّتِي وَضَعَهَا اَلنُّحَاةُ اَلْعَرَبُ فِي جَهْدٍ لَا يَعْرِفُ اَلْكَلَلَ، وَتَضْحِيَةٍ جَدِيْرَةٍ بِالإِعْجَابِ؛ بِعَرْضِ اَلْفُصْحَى وَتَطْوِيْرِهَا فِي جَمِيِعِ مَظَاهِرِهَا مِنْ نَاحِيَةِ اَلأَصْوَاتِ وَالصِّيَغِ، وَتَرْكِيْبِ اَلْجُمَلِ وَمَعَانِي اَلْمُفْرَدَاتِ عَلَى صُوْرَةٍ شَامِلَةٍ، حَتَّى بَلَغَتْ كُتُبُ اَلْقَوَاعِدِ اَلأَسَاسِيَّةِ عِنْدَهُمْ مُسْتَوَى مِنْ اَلْكَمَالِ لَا يَسْمَحُ بِزِيَادَةٍ لِمُسْتَزِيْدٍ".
يعمل...