ومثل (ذا) و(تا) اسم الإشارة للجمع (أُلا) فتصغيره (أُلَيّا)، والممدود منه (أُلاء) تصغيره (أُلَيّاء)، وكذلك إن اتصلت كاف الخطاب (أولئك) فتصغيره (أُلَيّائك)، وليست الضمة في المصغّر للتصغير بل هي الضمة في المكبر، ويبين سيبويه علة الألف المزيدة في أواخر الاسم المبهم المصغر، قال "وألحقوا هذه الألف لئلا يكون بمنزلة غير المبهم من الأسماء، كما فعلوا ذلك في آخر ذا وأوّله"(4).
ومن المبهم أيضًا الاسم الموصول (الَّذي) للمذكر و(الّتي) للمؤنث، تقول لتصغيره: اللّذيَّا واللّتيَّا(5).
ونجد تفسيرًا آخر للألف المزيدة أورده ابن يعيش؛ فالألف عنده تعويض عن ضمّ أول الاسم، ويبين لنا تحولات الاسم المبهم بالتصغير، قال "وذلك أن الأصل (ذَا)، و(تَا) على حرفَيْن كما ترى، فلمّا صغّروهما، احتاجوا إلى حرف ثالث، فأتوا بياء أخرى لتمام بناء التصغير، ثمّ أدخلوا ياء التصغير ثالثةً، فانقلبت الألفُ ياء لتحرُّكها بوقوع ياء التصغير بعدها، وزادوا الألفَ آخِرًا عوضًا من ضمّة الفاء، فصار: "ذَيَيَّا"، فاجتمع ثلاثُ ياءات، وذلك مستثقَلٌ، فحذفوا إحدى الياءات"(6).
وإنه من الصّعب قبول هذا التفسير الذي يحاول جعل هذا المصغّر في إطار قاعدة نمط التصغير، فالزّعم بتحرك الألف غير مقبول؛ لأنّ الألف هي نفسها حركة، فلا تسبق بحركة ولا تتلى بحركة، ولو أن ياء التصغير الساكنة تلتها ما احتيج إلى قلبها؛ لأن ياء التصغير مدغمة بما بعدها (ذايَّ). والمتبادر للسامع أن لفظ المصغر (ذيّا) هو لفظ المكبّر (ذا) بعد إقحام ياء مشدّدة: ذا> ذ+يّ+ا، فالألف إذن هي الألف وليست مزيدة للفرق أو للتعويض، وإنما هذا التصغير خاص بهذه المبهمات مختلف عن تصغير الأسماء غير المبهمة غير ملتزم بأحكامه. وأمّا تصغير (الّذي والّتي) فهو بإقحام الياء المشدّدة وتقلب ياء المدّ ألفًا للمخالفة تخلصًا من المتماثلات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
([1]) سيبويه، الكتاب، 3: 487.
(2) سيبويه، الكتاب، 3: 487.
(3) سيبويه، الكتاب، 3: 487.
(4) سيبويه، الكتاب، 3: 488.
(5) سيبويه، الكتاب، 3: 488. رسمت (اللّذيّا) و(اللّتيا) بلامين حسب القياس؛ فلام التعريف لا تزول صورتها وإن أدغمت في غيرها، وأما (الّذي) و(الّتي) فحذف رسم اللام منهما موروث، ولعله لكراهة التماثل الخطّي، وأما في (الّذين) فحذف رسم اللام لتمييزه عن رسم المثنى (اللّذَين).
(6) ابن يعيش، شرح المفصل، تحقيق: إميل يعقوب، 3: 435.

تعليق