من أعلام اللغة المعاصرين
يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(8) أ.د عبده الراجحي
أستاذ اللغويات بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية
[IMG][/IMG]يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(8) أ.د عبده الراجحي
أستاذ اللغويات بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية
تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور عبده الراجحي نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.
*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
عبده علي إبراهيم الراجحي (1937 ـ 2010م) ولد في أكتوبر سنة 1937م، بمحافظة الدقهلية. وحصل على درجة ليسانس الآداب، قسم اللغة العربية، جامعة الإسكندرية بتقدير "ممتاز" مع مرتبة الشرف 1959م، وعلى ماجستير في الآداب في العلوم اللغوية من الجامعة نفسها في يونيه 1963م، ثم على دكتوراه في الآداب في العلوم اللغوية منها في يناير 1967م.
وشغل درجة معيد بقسم اللغة العربية بجامعة الإسكندرية من 1961م، ودرجة مدرس العلوم اللغوية بها من 1967م، ودرجة أستاذ مساعد للعلوم اللغوية بها من 1972م، ثم درجة أستاذ العلوم اللغوية من 1977م. ثم أستاذًا متفرغًا للعلوم اللغوية كلية الآداب - جامعة الإسكندرية.
*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
ومن أبحاثه اللغوية:
1– منهج ابن جني في كتابه المحتسب (نسخة خطية بآداب الإسكندرية).
2– اللهجات العربية في القراءات القرآنية – دار المعارف مصر 1968م.
3– الشخصية الإسرائيلية – دار المعارف مصر 1968م.
4– عبد الله بن مسعود – دار الشعب بمصر 1970م.
5– التطبيق النحوي – دار النهضة العربية – بيروت 1972م.
6– التطبيق الصرفي – دار النهضة العربية – بيروت 1973م.
7– فقه اللغة في الكتب العربية - دار النهضة العربية – بيروت 1974م.
8– دروس في شروح الألفية - دار النهضة العربية – بيروت 1977م.
9– دروس في المذاهب النحوية - دار النهضة العربية – بيروت 1978م.
10– اللغة وعلوم المجتمع - دار النهضة العربية – بيروت 1978م.
11– النحو العربي والدرس الحديث - دار النهضة العربية – بيروت 1979م.
12– علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية – جامعة الإمام – 1990م.
ومن مقالاته المنشورة:
1– النحو العربي وأرسطو – مؤتمر اليونان 1979م.
2– التراث العربي ومناهج علم اللغة – مؤتمر الرباط 1981م.
3– مخطط أساسي للدراسات اللغوية بالجامعات – مؤتمر الإسكندرية 1982م.
4– علم الأسلوب – مجلة فصول – المجلد الثاني.
5– تعليم اللغة العربية للأجانب وإسهامه في تطوير بحث الفصحى، مؤتمر الكويت 1985م.
6– المواءمة – مجلة عالم الفكر.
7– النحو في تعليم العربية لغير الناطقين بها – نوفمبر – ماليزيا 1990م.
ومن مترجماته:
1– هيراقليطس فيلسوف التغير – دار المعارف بمصر 1968م.
2- المواءمة مجلة عالم الفكر.
3– أسس تعليم اللغات وتعلمها – دار النهضة العربية – بيروت.
*المناصب العلمية والمؤتمرات التي شارك فيها:
وقد شغل عديدًا من المراكز الإدارية والعلمية:
- رئيس قسم اللغة العربية-كلية الآداب-جامعة الإسكندرية.
- عميد كلية الآداب – جامعة بيروت العربية.
- وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحوث.
- رئيس قسم الصوتيات.
- مدير معهد الدراسات اللغوية والترجمة.
- مدير مركز تعليم اللغة العربية للأجانب.
- رئيس قسم تأهيل معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- أستاذًا زائرًا بمعظم الجامعات العربية وعدد من الجامعات البريطانية والألمانية.
- فاحصًا للبحوث العلمية ولإنتاج أعضاء هيئة التدريس المتقدمين إلى الترقية بالجامعات العربية.
- فاحصًا خارجيًا بجامعة مالايا والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.
- المسؤول عن ضبط النص في مكنز السنة المشرفة.
- زار جامعات ماليزيا واليابان وموسكو وأوزبكستان وتتارستان.
شارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية، منها:
1– العلاقات البيزنطية الإسلامية – سالونيك – اليونان – أكتوبر 1979م.
2– مؤتمر الألسنية – الرباط 1981م.
3– مشكلات تعليم اللغة العربية في الجامعات العربية - الإسكندرية 1981م.
4– تعليم اللغات بالكويت – مايو 1985م.
5– تطوير اللغة العربية في ماليزيا – نوفمبر 1990م.
هذا والدكتور عبده الراجحي:
عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ سنة 2003م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور محمود مختار، وعضو اللجنة الدائمة للترقية إلى وظائف الأساتذة بالجامعات المصرية، وعضو اتحاد الكتاب المصري، وعضو لجنة الأدب واللغة بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية، وعضو لجنة تحقيق التراث بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية.
*ملامح شخصيته ومنهجيته:
عُرِفَ في الدكتور عبده الراجحي العالم الجليل الذي امتد بعلمه إلى آفاق متعددة غناها بدرسه وبحثه،وأضاف إليها من آرائه الأصلية ونظراته الثاقبة ،وعُرِفَ فيه العناية بما يبحث فيه،وعشق ما يضيف إليه،وعُرِفَ فيه حبه للتجديد في غير تعسف،وللفهم في غير تزيد.
كانت أحكامه دقيقة وصائبة ومستوعبة درس الحياة المعجمية في الحضارات الأنجلوسكسونية دراسة باحث متأمل حفي باكتناه دور الحضارة،وفهم دور المؤسسة وعيوب الإنسانية ومزاياها أيضا،وإدراك حقيقة الموارد البشرية وإمكاناتها المحدودة التي تستحيل لا نهائية إذا ما نظمها المنهج والتخطيط.
*أسلوبه بين أقرانه وطلابه:
كان الدكتور عبد الراجحي يحب أن يكون واحدًا من جماعة مع أنه كان شيخ طريقة تميزت بالأمانة والإخلاص والدأب والتفاني في المحبوب،وكان يحب أن يكون صاحب رأي قابل للأخذ والرد،مع أن آرائه كانت تعلو على الرد،وإن عانت من الأخذ الذي تعاني منه آراء كل عالم لا يرى آراءه حكرا عليه مادام يعرف أن جموع الباحثين يعرفون بصمته ويدركونها مهما أخفاها الناقلين من المستلذين بصمته،كان نقاشه جادًّا ،وكان يلتفت إلى مايفوت الآخرين،لكنه لم يكن يزعم لنفسه أسبقية،ولا أولوية،ولا المعية،ولا أريحية،مع أنه كان المثل الحي المعبر عن هذا كله.
*وطنيته وصولاته السياسية:
كان الدكتور عبده الراجحي وطنيًّا من طراز فريد…أعطى وطنه دراسات مبكرة عن الصهيونية ،ولا يزال كتابه عن الشخصية الإسرائيلية مصدر إلهام وتوجيه،وأتيح له أن ينشر هذه الآراء قبل أن يصبح الموضوع ميدانا لإبراز القدرات ،بل وقبل أن يصبح ميدانا للتكسب والتربح وبناء الأمجاد الوطنية والمعرفية،ولا نقلل من جهد الذين بذلوا جهدهم في هذا المجال من أساتذة اللغات ،لكن عبده الراجحي كان في الحقيقة يتفوق على أبرز اثنين منهم بريادته المبكرة وفهمه الإنساني العميق للدوافع والغايات بعيدا عن التنظير المتعمد والتحبير المتوسع.
*جهاده العلمي في ميدان اللغة العربية:
عاش الدكتور عبده الراجحي حياته يظل بعلمه أبنائه في مصر وفي غير مصر،وكان من أبرز أعمدة جامعة بيروت العربية ،وأتاح وجوده المتصل فيها لمناهج اللغة العربية أن تنافس من حيث الجودة والمصداقية في وسط منافسة شرسة،ومع انتشار الحديث عن اضمحلال التأثير المصري في اللغة العربية والتكوين الجامعي،كان عبده الراجحي يضاعف من هذا التأثير في بيروت والشام جميعا،وكان وجوده الدائب في قلب التعليم الجامعي العربي إشعاعًا مصريًّا حفظ لمصر مكانتها في الدراسات العربية،والدرس اللغوي المستنير.
كان الدكتور عبده الراجحي محبًّا لتلاميذه،عاملا على تشجيعهم حتى وهم في أرفع المناصب،لكنه لم يكن يبخل بعلم ولا عون على ذي حاجة،،ولا على ذي نفوذ،وكان يتجشم السفر إلى الصعيد ليدعم أبنائه هناك بشخصه وعلمه وفضله،وقد كان من حسن حظي أن شرفت برفقته في ندوة سنوية لكلية دار العلوم في المنيا.
كان الدكتور عبده الراجحي يحظى بالإجماع على فضله وعلمه وحبه،لا أجد وصفا يصف خسارتنا فيه غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا يأخذ العلم ينتزعه انتزاعا، لكنه يأخذه بقبض العلماء » .
عبده علي إبراهيم الراجحي (1937 ـ 2010م) ولد في أكتوبر سنة 1937م، بمحافظة الدقهلية. وحصل على درجة ليسانس الآداب، قسم اللغة العربية، جامعة الإسكندرية بتقدير "ممتاز" مع مرتبة الشرف 1959م، وعلى ماجستير في الآداب في العلوم اللغوية من الجامعة نفسها في يونيه 1963م، ثم على دكتوراه في الآداب في العلوم اللغوية منها في يناير 1967م.
وشغل درجة معيد بقسم اللغة العربية بجامعة الإسكندرية من 1961م، ودرجة مدرس العلوم اللغوية بها من 1967م، ودرجة أستاذ مساعد للعلوم اللغوية بها من 1972م، ثم درجة أستاذ العلوم اللغوية من 1977م. ثم أستاذًا متفرغًا للعلوم اللغوية كلية الآداب - جامعة الإسكندرية.
*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
ومن أبحاثه اللغوية:
1– منهج ابن جني في كتابه المحتسب (نسخة خطية بآداب الإسكندرية).
2– اللهجات العربية في القراءات القرآنية – دار المعارف مصر 1968م.
3– الشخصية الإسرائيلية – دار المعارف مصر 1968م.
4– عبد الله بن مسعود – دار الشعب بمصر 1970م.
5– التطبيق النحوي – دار النهضة العربية – بيروت 1972م.
6– التطبيق الصرفي – دار النهضة العربية – بيروت 1973م.
7– فقه اللغة في الكتب العربية - دار النهضة العربية – بيروت 1974م.
8– دروس في شروح الألفية - دار النهضة العربية – بيروت 1977م.
9– دروس في المذاهب النحوية - دار النهضة العربية – بيروت 1978م.
10– اللغة وعلوم المجتمع - دار النهضة العربية – بيروت 1978م.
11– النحو العربي والدرس الحديث - دار النهضة العربية – بيروت 1979م.
12– علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية – جامعة الإمام – 1990م.
ومن مقالاته المنشورة:
1– النحو العربي وأرسطو – مؤتمر اليونان 1979م.
2– التراث العربي ومناهج علم اللغة – مؤتمر الرباط 1981م.
3– مخطط أساسي للدراسات اللغوية بالجامعات – مؤتمر الإسكندرية 1982م.
4– علم الأسلوب – مجلة فصول – المجلد الثاني.
5– تعليم اللغة العربية للأجانب وإسهامه في تطوير بحث الفصحى، مؤتمر الكويت 1985م.
6– المواءمة – مجلة عالم الفكر.
7– النحو في تعليم العربية لغير الناطقين بها – نوفمبر – ماليزيا 1990م.
ومن مترجماته:
1– هيراقليطس فيلسوف التغير – دار المعارف بمصر 1968م.
2- المواءمة مجلة عالم الفكر.
3– أسس تعليم اللغات وتعلمها – دار النهضة العربية – بيروت.
*المناصب العلمية والمؤتمرات التي شارك فيها:
وقد شغل عديدًا من المراكز الإدارية والعلمية:
- رئيس قسم اللغة العربية-كلية الآداب-جامعة الإسكندرية.
- عميد كلية الآداب – جامعة بيروت العربية.
- وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحوث.
- رئيس قسم الصوتيات.
- مدير معهد الدراسات اللغوية والترجمة.
- مدير مركز تعليم اللغة العربية للأجانب.
- رئيس قسم تأهيل معلمي اللغة العربية لغير الناطقين بها – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- أستاذًا زائرًا بمعظم الجامعات العربية وعدد من الجامعات البريطانية والألمانية.
- فاحصًا للبحوث العلمية ولإنتاج أعضاء هيئة التدريس المتقدمين إلى الترقية بالجامعات العربية.
- فاحصًا خارجيًا بجامعة مالايا والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا.
- المسؤول عن ضبط النص في مكنز السنة المشرفة.
- زار جامعات ماليزيا واليابان وموسكو وأوزبكستان وتتارستان.
شارك في عدد كبير من المؤتمرات العلمية، منها:
1– العلاقات البيزنطية الإسلامية – سالونيك – اليونان – أكتوبر 1979م.
2– مؤتمر الألسنية – الرباط 1981م.
3– مشكلات تعليم اللغة العربية في الجامعات العربية - الإسكندرية 1981م.
4– تعليم اللغات بالكويت – مايو 1985م.
5– تطوير اللغة العربية في ماليزيا – نوفمبر 1990م.
هذا والدكتور عبده الراجحي:
عضو بمجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ سنة 2003م، في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور محمود مختار، وعضو اللجنة الدائمة للترقية إلى وظائف الأساتذة بالجامعات المصرية، وعضو اتحاد الكتاب المصري، وعضو لجنة الأدب واللغة بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية، وعضو لجنة تحقيق التراث بالمجلس الأعلى للثقافة المصرية.
*ملامح شخصيته ومنهجيته:
عُرِفَ في الدكتور عبده الراجحي العالم الجليل الذي امتد بعلمه إلى آفاق متعددة غناها بدرسه وبحثه،وأضاف إليها من آرائه الأصلية ونظراته الثاقبة ،وعُرِفَ فيه العناية بما يبحث فيه،وعشق ما يضيف إليه،وعُرِفَ فيه حبه للتجديد في غير تعسف،وللفهم في غير تزيد.
كانت أحكامه دقيقة وصائبة ومستوعبة درس الحياة المعجمية في الحضارات الأنجلوسكسونية دراسة باحث متأمل حفي باكتناه دور الحضارة،وفهم دور المؤسسة وعيوب الإنسانية ومزاياها أيضا،وإدراك حقيقة الموارد البشرية وإمكاناتها المحدودة التي تستحيل لا نهائية إذا ما نظمها المنهج والتخطيط.
*أسلوبه بين أقرانه وطلابه:
كان الدكتور عبد الراجحي يحب أن يكون واحدًا من جماعة مع أنه كان شيخ طريقة تميزت بالأمانة والإخلاص والدأب والتفاني في المحبوب،وكان يحب أن يكون صاحب رأي قابل للأخذ والرد،مع أن آرائه كانت تعلو على الرد،وإن عانت من الأخذ الذي تعاني منه آراء كل عالم لا يرى آراءه حكرا عليه مادام يعرف أن جموع الباحثين يعرفون بصمته ويدركونها مهما أخفاها الناقلين من المستلذين بصمته،كان نقاشه جادًّا ،وكان يلتفت إلى مايفوت الآخرين،لكنه لم يكن يزعم لنفسه أسبقية،ولا أولوية،ولا المعية،ولا أريحية،مع أنه كان المثل الحي المعبر عن هذا كله.
*وطنيته وصولاته السياسية:
كان الدكتور عبده الراجحي وطنيًّا من طراز فريد…أعطى وطنه دراسات مبكرة عن الصهيونية ،ولا يزال كتابه عن الشخصية الإسرائيلية مصدر إلهام وتوجيه،وأتيح له أن ينشر هذه الآراء قبل أن يصبح الموضوع ميدانا لإبراز القدرات ،بل وقبل أن يصبح ميدانا للتكسب والتربح وبناء الأمجاد الوطنية والمعرفية،ولا نقلل من جهد الذين بذلوا جهدهم في هذا المجال من أساتذة اللغات ،لكن عبده الراجحي كان في الحقيقة يتفوق على أبرز اثنين منهم بريادته المبكرة وفهمه الإنساني العميق للدوافع والغايات بعيدا عن التنظير المتعمد والتحبير المتوسع.
*جهاده العلمي في ميدان اللغة العربية:
عاش الدكتور عبده الراجحي حياته يظل بعلمه أبنائه في مصر وفي غير مصر،وكان من أبرز أعمدة جامعة بيروت العربية ،وأتاح وجوده المتصل فيها لمناهج اللغة العربية أن تنافس من حيث الجودة والمصداقية في وسط منافسة شرسة،ومع انتشار الحديث عن اضمحلال التأثير المصري في اللغة العربية والتكوين الجامعي،كان عبده الراجحي يضاعف من هذا التأثير في بيروت والشام جميعا،وكان وجوده الدائب في قلب التعليم الجامعي العربي إشعاعًا مصريًّا حفظ لمصر مكانتها في الدراسات العربية،والدرس اللغوي المستنير.
كان الدكتور عبده الراجحي محبًّا لتلاميذه،عاملا على تشجيعهم حتى وهم في أرفع المناصب،لكنه لم يكن يبخل بعلم ولا عون على ذي حاجة،،ولا على ذي نفوذ،وكان يتجشم السفر إلى الصعيد ليدعم أبنائه هناك بشخصه وعلمه وفضله،وقد كان من حسن حظي أن شرفت برفقته في ندوة سنوية لكلية دار العلوم في المنيا.
كان الدكتور عبده الراجحي يحظى بالإجماع على فضله وعلمه وحبه،لا أجد وصفا يصف خسارتنا فيه غير قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا يأخذ العلم ينتزعه انتزاعا، لكنه يأخذه بقبض العلماء » .


تعليق