من أعلام اللغة المعاصرين
يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(9) أ.د عبد الرحمن الحاج صالح
رئيس مجمع اللغة العربية الجزائري
[IMG][/IMG]يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.
(9) أ.د عبد الرحمن الحاج صالح
رئيس مجمع اللغة العربية الجزائري
تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والدكتور عبد الرحمن الحاج صالح نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.
*تخرجه العلمي ومسيرته العملية:
ولد الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران في 8 جويلية 1927م، وهو من عائلة معروفة نزح أسلافها من قلعة بني راشد المشهورة إلى وهران في بداية القرن التاسع عشر.
درس في المدارس الحكومية، وفي الوقت نفسه كان يتلقى دروسًا بالعربية مساء في إحدى المدارس الحرة التي أنشأتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتحق وهو ابن خمس عشرة سنة بحزب الشعب الجزائري.
وبعد أن أتمّ تعليمه المدرسيّ ، بدأ في دارسة الطب وفي سنة 1954توجه إلى مصر ليكمل دراسة التخصص في جراحة الأعصاب، ولما كان يتردد على جامع الأزهر وكان يحضر إلى بعض دروس اللغة العربية، وإذا به يجد نفسه يعيد اكتشاف ذاته من جديد ويتعرف على تراث اللغة العربية بوعي جديد؛ فحول اهتمامه من حقل الطب إلى الدراسات اللغوية المعاصرة وهناك اكتشف أهمية التراث العلمي اللغوي العربي من خلال ما اطلع عليه من كتاب سيبويه خاصة، واتضح له الفرق الكبير الذي لاحظه بين وجهات النظر الخاصة بالنحاة العرب الأقدمين وما يقوله المتأخرون منهم، وكان هذا دافعًا مهمًّا في حياته العلمية.
ولم يستطع أن يكمل دراسته في مصر فالتحق بجامعة بوردو BORDEAUXبفرنسا بعد أن ساهم في ثورة أول نوفمبر لمدة سنوات، ثم نزل بالمملكة المغربية والتحق بثانوية "مولاي يوسف" في الرباط كأستاذ اللغة العربية، واغتنم الفرصة لمواصلة دراسة الرياضيات في كلية العلوم.
وهذا أيضًا حادث أثَّر في حياته الثقافية، وقرَّبَه أكثر من اللغوي العبقري الخليل بن أحمد.
وبعد حصوله على التبريز في اللغة العربية تكرّم عليه الإخوة في المغرب فأوكلوا إليه تدريس اللسانيات في كلية الآداب بالرباط باللغة العربية في 1960م (لأول مرة في المغرب العربي).
قضى حياته أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر بعد الاستقلال وعيّن في سنة 1964م رئيسًا لقسم اللغة العربية وقسم اللسانيات، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب، وبقي على رأس هذه الكلية إلى غاية 1968م.
وفي سنة 1968 كان أستاذا زائرًا بجامعة فلوريدا حيث التقى بالعالم اللساني آنذاك نعوم تشومسكي، فجرت بينهما مناظرة أفحمت هذا الأخير.
وتفرغ بعد ذلك للدراسة والبحث في علوم اللسان حيث استطاع بمساعدة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (وزير التربية آنذاك) أن ينشئ معهدًا كبيرًا للعلوم اللسانية والصوتية وجهزه بأحدث الأجهزة وأسس أيضًا مجلة اللسانيات المشهورة.
وفي هذا المعهد واصل الأستاذ بحوثه بفضل المختبرات المتطورة الموجودة فيه وأخرج تلك النظرية التي لقبت في الخارج "بالنظرية الخليلية الحديثة"(وهي مطروحة في الرسالة التي نال بها دكتوراه الدولة في اللسانيات من جامعة السوربون في سنة 1979م).
وفي عام 1980م أنشأ ماجستير علوم اللسان وهو نسيج وحده لأنه متعدد التخصصات، وقد نوقشت أكثر من 70 رسالة منذ أن أنشئ.
والمعهد (معهد اللسانيات والصوتيات سابقًا) بقي صامدًا يؤدي مهامه بفضل سهر الأستاذ على النوعية العلمية التي كان يهتم بتخريجها.
وقد تولدت لديه فكرة أطروحة الدكتوراه التي أنجزها بعد عناء عشر سنوات من البحث والتنقيب حول أصالة النحو العربي ، واهتدى آنذاك إلى مشروع الذخيرة اللغوية العربية عن طريق البرمجة الحاسوبية، وكان أول عالم عربي يدعو إلى ذلك المشروع، كما كان أول الداعين إلى تبني المنهج البنيوي وإنشاء محرك بحث عربي " قوقل google عربي"
وفي سنة 1988معُيِّن الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا مراسلاً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب عضوًا عاملاً به سنة 2003م في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور إبراهيم السامرائي، وسبق ذلك أن عُيِّن عضوًا في مجمع دمشق (في 1978م) ومجمع بغداد (1980م) ومجمع عمّان (1984م).
وهو عضو في عدة مجالس علمية دولية وعضو أيضًا في لجنة تحرير المجلة الألمانية التي تصدر ببرلين.
*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
للدكتور الحاج صالح واحد وسبعون بحثًا ودراسة نشرت في مختلف المجلات العلمية المتخصصة (بالعربية والفرنسية والإنجليزية) حتى عام 2002م.
- "معجم علوم اللسان"، (بالمشاركة)، مكتب تنسيق التعريب التابع للأليكسو،1992م.
- "علم اللسان العربي وعلم اللسان العام" (في مجلدين)، الجزائر.
- مقالة "لغة" و مقالة "معارف" في دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الجديدة. ليدن.
- "بحوث ودراسات في علوم اللسان"، في جزأين (عربية وفرنسية وإنجليزية) بالجزائر.
- أربع مقالات: الخليل بن أحمد، والأخفش، وابن السراج، والسهيلي، في موسوعة أعلام العرب (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم).
- النحـــو العــــربي والبنــويـــــة : اختلافها النظري والمنهجي.
- أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع.
- مـــلحــق في تاريـــخ مصطلــح التـــواتـــر.
- أعظم فارق يفترق فيه النحو العربى الأصيل عن اللسانيات الغربية الحديثة.
-تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته.
- السماع اللغوي العلمي عند العرب ومفهوم الفصاحة- ملخص محاضرة -.
*المناصب العلمية والمؤتمرات التي شارك فيها:
وتمتد مسيرة البروفيسور الحاج صالح الأكاديمية حوالي نصف قرن، تَدرَّج خلالها في الرتب الأكاديمية في بلاده، من أستاذ محاضر في سنة 1383هـ/1962م إلى رئيس دائرة اللسانيات وقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الجزائر فعميداً للكليـة بين سنتي 1385هـ-1388هـ/1965-1968م، كما عمل مديراً لمعهد العـلوم اللسـانية والصوتية، ومديرًا لوحدة البحث في علوم وتكنولوجيا اللسان. وقد أسس مجلة العلوم اللسانية، وأنشأ برنامج الماجستير في علوم اللسان. وفي سنة 1421هـ/2000م عُيِّن رئيساً للمجمع الجزائري للغة العربية؛ إضافة إلى عمله أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر. وقد تَخرَّج على يديه عدد كبير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا.
ولقد تَميز البروفيسور الحاج صالح بجهوده الرفيعة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة. وهو صاحب “النظرية الخليلية الحديثة”. وقد اشتهر بدفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث اللغوي العربي ومختلف النظريات في هذا الموضوع. وله مشاركات عديدة في الدراسات اللسانية؛ بحثًا وتقويمًا وتعليمًا، وجهود بارزة في حركة التعريب. وقد تَعدَّدت نشاطاته العلمية والثقافية، فرأس اللجنة الدولية والهيئة العليا لمشروع الرصيد اللغوي، بإشراف جامعة الدول العربية. واختير عضوًا في مجامع اللغة العربية في دمشق وبغداد وعَمَّان والقاهرة، ورئيساً للجنة الوطنية الجزائرية لإصلاح المنظومة التربوية، وخبيرًا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وعضوًا في المجالس الاستشارية لمكتب تنسيق التعريب بالرباط، والمعهد الدولي للغة العربية بالخرطوم ومعهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم). وكان مديرًا لمجلة اللسانيات الصادرة في الجزائر. وهو عضو في هيئة تحرير بعض المجلات الغربية في مجال تخصصه.
وقد نُشـر له بحـوث كثيرة في المجـلات المتخصصة العربية والغربية، كما ألَّف أو شارك في تأليف عدّة كتب في علوم اللغة العربية واللسانيات العامة منها: معجم عـلوم اللسان؛ بحوث ودراسات في علوم اللسان (بالعربية والفرنسية والانجليزية)؛ السماع اللغوي عند العرب ومفهوم الفصاحة، علم اللسان العربي وعـلم اللسـان العام (بالفرنسـية في مجلّدين)؛ النظرية الخليلية الحديثة، مفاهيمها الأساسية؛ ومنطق العرب في علوم اللسان.
مُنِح البروفيسور عبد الرحمن الهواري الحاج صالح جائزة الملك فيصل (بالاشتراك)؛ تقديرًا لجهوده العلميَّة المُتَميَّزة في تحليله النظريَّة الخليليَّة النحويَّة وعلاقتها بالدراسات اللسَانيَّة المعاصرة، ودفاعه عَن أصَالة النحو العربي، وإجرَائه مقارنَات علميَّة بَين التراث ومختَلف النظريَّات في هذا الموضوع، فضلاً عن مشَاركاته في الدرَاسات الِّلسَانيَّة بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهُوده البارزة في حركة التعريب.
وقد تحصل عليها الحاج صالح الجائزة تقديرًا لجهوده العلمية المتميزة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة، ودفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث ومختلف النظريات في هذا الموضوع، فضلا عن مشاركاته في الدراسات اللسانية بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهوده البارزة في حركة التعريب.
نشاطه المجمعي:
ومنذ أن عين الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا بالمجمع وهو يشارك في مؤتمرات المجمع بالأبحاث وبإلقاء المحاضرات، ومنها:
- "أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع الهجري". (مجلة المجمع ج 90).
- "الجوانب العلمية المعاصرة لتراث الخليل وسيبويه". (مجلة المجمع ج 92).
- "تأثير الإعلام المسموع في اللغة العربية، وكيفية استثماره لصالح العربية". (مجلة المجمع ج 94).
- "تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته". (مجلة المجمع ج 96).
- "المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة العربية". (مجلة المجمع ج 98).
- "حوسبة التراث العربي والإنتاج الفكري العربي في ذخيرة محوسبة واحدة كمشروع قومي". (مجلة المجمع ج 103).
ولد الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران في 8 جويلية 1927م، وهو من عائلة معروفة نزح أسلافها من قلعة بني راشد المشهورة إلى وهران في بداية القرن التاسع عشر.
درس في المدارس الحكومية، وفي الوقت نفسه كان يتلقى دروسًا بالعربية مساء في إحدى المدارس الحرة التي أنشأتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والتحق وهو ابن خمس عشرة سنة بحزب الشعب الجزائري.
وبعد أن أتمّ تعليمه المدرسيّ ، بدأ في دارسة الطب وفي سنة 1954توجه إلى مصر ليكمل دراسة التخصص في جراحة الأعصاب، ولما كان يتردد على جامع الأزهر وكان يحضر إلى بعض دروس اللغة العربية، وإذا به يجد نفسه يعيد اكتشاف ذاته من جديد ويتعرف على تراث اللغة العربية بوعي جديد؛ فحول اهتمامه من حقل الطب إلى الدراسات اللغوية المعاصرة وهناك اكتشف أهمية التراث العلمي اللغوي العربي من خلال ما اطلع عليه من كتاب سيبويه خاصة، واتضح له الفرق الكبير الذي لاحظه بين وجهات النظر الخاصة بالنحاة العرب الأقدمين وما يقوله المتأخرون منهم، وكان هذا دافعًا مهمًّا في حياته العلمية.
ولم يستطع أن يكمل دراسته في مصر فالتحق بجامعة بوردو BORDEAUXبفرنسا بعد أن ساهم في ثورة أول نوفمبر لمدة سنوات، ثم نزل بالمملكة المغربية والتحق بثانوية "مولاي يوسف" في الرباط كأستاذ اللغة العربية، واغتنم الفرصة لمواصلة دراسة الرياضيات في كلية العلوم.
وهذا أيضًا حادث أثَّر في حياته الثقافية، وقرَّبَه أكثر من اللغوي العبقري الخليل بن أحمد.
وبعد حصوله على التبريز في اللغة العربية تكرّم عليه الإخوة في المغرب فأوكلوا إليه تدريس اللسانيات في كلية الآداب بالرباط باللغة العربية في 1960م (لأول مرة في المغرب العربي).
قضى حياته أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر بعد الاستقلال وعيّن في سنة 1964م رئيسًا لقسم اللغة العربية وقسم اللسانيات، ثم انتخب عميدًا لكلية الآداب، وبقي على رأس هذه الكلية إلى غاية 1968م.
وفي سنة 1968 كان أستاذا زائرًا بجامعة فلوريدا حيث التقى بالعالم اللساني آنذاك نعوم تشومسكي، فجرت بينهما مناظرة أفحمت هذا الأخير.
وتفرغ بعد ذلك للدراسة والبحث في علوم اللسان حيث استطاع بمساعدة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي (وزير التربية آنذاك) أن ينشئ معهدًا كبيرًا للعلوم اللسانية والصوتية وجهزه بأحدث الأجهزة وأسس أيضًا مجلة اللسانيات المشهورة.
وفي هذا المعهد واصل الأستاذ بحوثه بفضل المختبرات المتطورة الموجودة فيه وأخرج تلك النظرية التي لقبت في الخارج "بالنظرية الخليلية الحديثة"(وهي مطروحة في الرسالة التي نال بها دكتوراه الدولة في اللسانيات من جامعة السوربون في سنة 1979م).
وفي عام 1980م أنشأ ماجستير علوم اللسان وهو نسيج وحده لأنه متعدد التخصصات، وقد نوقشت أكثر من 70 رسالة منذ أن أنشئ.
والمعهد (معهد اللسانيات والصوتيات سابقًا) بقي صامدًا يؤدي مهامه بفضل سهر الأستاذ على النوعية العلمية التي كان يهتم بتخريجها.
وقد تولدت لديه فكرة أطروحة الدكتوراه التي أنجزها بعد عناء عشر سنوات من البحث والتنقيب حول أصالة النحو العربي ، واهتدى آنذاك إلى مشروع الذخيرة اللغوية العربية عن طريق البرمجة الحاسوبية، وكان أول عالم عربي يدعو إلى ذلك المشروع، كما كان أول الداعين إلى تبني المنهج البنيوي وإنشاء محرك بحث عربي " قوقل google عربي"
وفي سنة 1988معُيِّن الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا مراسلاً بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب عضوًا عاملاً به سنة 2003م في المكان الذي خلا بوفاة الدكتور إبراهيم السامرائي، وسبق ذلك أن عُيِّن عضوًا في مجمع دمشق (في 1978م) ومجمع بغداد (1980م) ومجمع عمّان (1984م).
وهو عضو في عدة مجالس علمية دولية وعضو أيضًا في لجنة تحرير المجلة الألمانية التي تصدر ببرلين.
*الكتب و البحوث العلمية المنشورة :
للدكتور الحاج صالح واحد وسبعون بحثًا ودراسة نشرت في مختلف المجلات العلمية المتخصصة (بالعربية والفرنسية والإنجليزية) حتى عام 2002م.
- "معجم علوم اللسان"، (بالمشاركة)، مكتب تنسيق التعريب التابع للأليكسو،1992م.
- "علم اللسان العربي وعلم اللسان العام" (في مجلدين)، الجزائر.
- مقالة "لغة" و مقالة "معارف" في دائرة المعارف الإسلامية الطبعة الجديدة. ليدن.
- "بحوث ودراسات في علوم اللسان"، في جزأين (عربية وفرنسية وإنجليزية) بالجزائر.
- أربع مقالات: الخليل بن أحمد، والأخفش، وابن السراج، والسهيلي، في موسوعة أعلام العرب (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم).
- النحـــو العــــربي والبنــويـــــة : اختلافها النظري والمنهجي.
- أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع.
- مـــلحــق في تاريـــخ مصطلــح التـــواتـــر.
- أعظم فارق يفترق فيه النحو العربى الأصيل عن اللسانيات الغربية الحديثة.
-تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته.
- السماع اللغوي العلمي عند العرب ومفهوم الفصاحة- ملخص محاضرة -.
*المناصب العلمية والمؤتمرات التي شارك فيها:
وتمتد مسيرة البروفيسور الحاج صالح الأكاديمية حوالي نصف قرن، تَدرَّج خلالها في الرتب الأكاديمية في بلاده، من أستاذ محاضر في سنة 1383هـ/1962م إلى رئيس دائرة اللسانيات وقسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة الجزائر فعميداً للكليـة بين سنتي 1385هـ-1388هـ/1965-1968م، كما عمل مديراً لمعهد العـلوم اللسـانية والصوتية، ومديرًا لوحدة البحث في علوم وتكنولوجيا اللسان. وقد أسس مجلة العلوم اللسانية، وأنشأ برنامج الماجستير في علوم اللسان. وفي سنة 1421هـ/2000م عُيِّن رئيساً للمجمع الجزائري للغة العربية؛ إضافة إلى عمله أستاذًا وباحثًا في جامعة الجزائر. وقد تَخرَّج على يديه عدد كبير من الباحثين وطلاب الدراسات العليا.
ولقد تَميز البروفيسور الحاج صالح بجهوده الرفيعة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة. وهو صاحب “النظرية الخليلية الحديثة”. وقد اشتهر بدفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث اللغوي العربي ومختلف النظريات في هذا الموضوع. وله مشاركات عديدة في الدراسات اللسانية؛ بحثًا وتقويمًا وتعليمًا، وجهود بارزة في حركة التعريب. وقد تَعدَّدت نشاطاته العلمية والثقافية، فرأس اللجنة الدولية والهيئة العليا لمشروع الرصيد اللغوي، بإشراف جامعة الدول العربية. واختير عضوًا في مجامع اللغة العربية في دمشق وبغداد وعَمَّان والقاهرة، ورئيساً للجنة الوطنية الجزائرية لإصلاح المنظومة التربوية، وخبيرًا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم، وعضوًا في المجالس الاستشارية لمكتب تنسيق التعريب بالرباط، والمعهد الدولي للغة العربية بالخرطوم ومعهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم). وكان مديرًا لمجلة اللسانيات الصادرة في الجزائر. وهو عضو في هيئة تحرير بعض المجلات الغربية في مجال تخصصه.
وقد نُشـر له بحـوث كثيرة في المجـلات المتخصصة العربية والغربية، كما ألَّف أو شارك في تأليف عدّة كتب في علوم اللغة العربية واللسانيات العامة منها: معجم عـلوم اللسان؛ بحوث ودراسات في علوم اللسان (بالعربية والفرنسية والانجليزية)؛ السماع اللغوي عند العرب ومفهوم الفصاحة، علم اللسان العربي وعـلم اللسـان العام (بالفرنسـية في مجلّدين)؛ النظرية الخليلية الحديثة، مفاهيمها الأساسية؛ ومنطق العرب في علوم اللسان.
مُنِح البروفيسور عبد الرحمن الهواري الحاج صالح جائزة الملك فيصل (بالاشتراك)؛ تقديرًا لجهوده العلميَّة المُتَميَّزة في تحليله النظريَّة الخليليَّة النحويَّة وعلاقتها بالدراسات اللسَانيَّة المعاصرة، ودفاعه عَن أصَالة النحو العربي، وإجرَائه مقارنَات علميَّة بَين التراث ومختَلف النظريَّات في هذا الموضوع، فضلاً عن مشَاركاته في الدرَاسات الِّلسَانيَّة بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهُوده البارزة في حركة التعريب.
وقد تحصل عليها الحاج صالح الجائزة تقديرًا لجهوده العلمية المتميزة في تحليله النظرية الخليلية النحوية وعلاقتها بالدراسات اللسانية المعاصرة، ودفاعه عن أصالة النحو العربي، وإجرائه مقارنات علمية بين التراث ومختلف النظريات في هذا الموضوع، فضلا عن مشاركاته في الدراسات اللسانية بحثاً وتقويماً وتعليماً، وجهوده البارزة في حركة التعريب.
نشاطه المجمعي:
ومنذ أن عين الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح عضوًا بالمجمع وهو يشارك في مؤتمرات المجمع بالأبحاث وبإلقاء المحاضرات، ومنها:
- "أصول تصحيح القراءة عند مؤلفي كتب القراءات وعلوم القرآن قبل القرن الرابع الهجري". (مجلة المجمع ج 90).
- "الجوانب العلمية المعاصرة لتراث الخليل وسيبويه". (مجلة المجمع ج 92).
- "تأثير الإعلام المسموع في اللغة العربية، وكيفية استثماره لصالح العربية". (مجلة المجمع ج 94).
- "تأثير النظريات العلمية اللغوية المتبادل بين الشرق والغرب: إيجابياته وسلبياته". (مجلة المجمع ج 96).
- "المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة العربية". (مجلة المجمع ج 98).
- "حوسبة التراث العربي والإنتاج الفكري العربي في ذخيرة محوسبة واحدة كمشروع قومي". (مجلة المجمع ج 103).

تعليق