كَمَنْ يُلقي الدُّرَّ في أفْواه ...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    كَمَنْ يُلقي الدُّرَّ في أفْواه ...

    يحزُّ في نفْسِكَ وأنتَ تُشاركُ في ندوةٍ أو مؤتمرٍ علميٍّ ببحثٍ رصينٍ، أن يتلقّاه منكَ من الحاضرينَ بعضُ مَن لا يُحسنُ
    صناعةَ العُلومِ والمَعارفِ أو بعضُ مَن لا يُحسن الاستماعَ والإنصاتَ، ببرودةٍ أو بقَبولٍ غيْرِ حَسَنٍ؛ ولكنّه لا يَقوى على
    أن يُعلّلَ موقفَه من بحثِكَ بما يَفي ويَكْفي، وإنّما يغلبُ على أمثالِ هؤلاءِ أن يُرسلَ عباراتِ النّفْيِ أمامَ الملأ، كأن يَقولَ
    لكَ: كلامُك غيرُ جديدٍ، بل هو مَكْرورٌ مُعادٌ، أو يَقولَ أنتَ ذو تخصُّصٍ مُعيَّنٍ فَما بالُكَ تخوضُ في تخصّصٍ غيرِكَ، أو يقول حينَ
    لا يفهَمُ شيئاً: أنت لا تُخاطبُ النّاسَ على قدرِ عُقولِهم، أو غير ذلِك من الكلماتِ التي لا تُغْني ولا تُسمنُ ، ولا تُحْلي ولا
    تُمِرُّ، بل تُمرُّ ولا تُحْلي، وتَضرُّ ولا تَنْفعُ، وتَغضُّ من شأنِ المُحاضرِ في أعيُنِ المُفْرَغينَ كَما غَضّتْها في عيْنِ المُفْرَغِ الأوّلِ،
    وتوغرُ صدرَ المُحاضرِ وتستفزُّه أيّما استفْزازٍ، وكأنّه في يومٍ عَسِرٍ، وأمامَ اختبارٍ عصيبٍ.

    ولكنّ المُفرَغَ المسكينَ لا يَدْري كَم كابدْتَ من الأيامِ و اللَّيالي ذَواتِ العَدَدِ في إعْدادِ بحثِكَ، وكَم أسهرْتَ ليْلَكَ وأظمأتَ نَهارَك
    في البَحثِ عن معْنى كلمةٍ أو إشارةٍ في مَصدرٍ أو فكِّ لغزٍ بيتٍ من الشّعرِ، أو فهمٍ قولٍ مأثورٍ، فقَد كانَ يعرضُ للعُلَماءِ -قبلُ-
    في إعدادِ مؤلَّفاتهم ومُصنَّفاتِهم مِن الصبر على الغوصِ على الفِكَرِ، والملاطفة لَها، والتّلوُّم على رياضتها، وإحكام صنعتها
    نحوٌ من مما يعرض لكثير من الباحثينَ اليومَ، مع اختلافٍ بينهُم في الزّمانِ والمَكانِ والأحوالِ، فلله الأمرُ من قبلُ ومن بعدُ
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 05-17-2013, 01:16 PM.
يعمل...