لحن القول : ( لَعِبَ دورًا بارزا )

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. عبدالعزيز بن علي الحربي
    مؤسس المجمع
    • Feb 2012
    • 278

    #1

    لحن القول : ( لَعِبَ دورًا بارزا )

    ( لَعِبَ دورًا بارزا )

    لما أصبح الّلعب يُلبَسُ لباسَ الجدّ والحزم في قانونه وأحوالِه ، واستعداد فرسانه وأبطاله ، وامتثالهم لأحكامه وآدابه ، وخضوعهم لجزاءاته وعقابه ، صارت لفظة الّلعب لفظة محترمة ذات وزن وقدر ، وتطور استعمالها بتطوّر معناها ، فأصبحت تستعمل فيما يشارك فيه المرء من أمور الحياة صناعة وإنجازًا وإنجاحًا ونحو ذلك ، فيقولون لعب فلان في مؤتمر السلام دورا بارزا .

    وأظن أن المستعمِل الأول للّعب على هذا النحو قد استحضر خيالُه صورةَ لاعب ذلك الدّور وهو يذهب ويجي ، ويستجيشُ ويَلتجيْ ، ويقتَنصُ الفرص ويروغ ، ويُعمل الحيلة في تصرفه حتى يصل إلى غايته ويحقق هدفه ، فقال عنه : ( لَعِبَ ) استحضارا لهذه الصورة وتشبيها بالّلاعب الذي يسعى إلى تحقيق هدفه ، وهذا هو سرّ التطور في استعمال الألفاظ ، وسعةِ التشبيه وضروبِ الكنايات ، ولا يصح إطلاق اللّعب إلا على ضدّ الجدّ ، ولولا قرينة الحال والسياق التي تفهم المقصود لما جاز استعمالها إلا في معناها الأصلي .

    ولفظ ( دورا ) في قولهم : لعب دورا ، يعرب مفعولاً مطلقا ، أو مفعولا لـ( لَعِب ) المضمن معنى ( أدّى ) ، ولهذا كان رأي الأكثرين من شيوخ مجمع الّلغة بالقاهرة أن يقال : أدّى دورا مكان : لعبَ دورا ، والذوق يرفض أن يُستعمل الّلعب في مقام التدين والمعتقد والجِدّ الخالص فلا يقال : لعب في الإمامة دورا بارزا ، وما قلته في أمر الاستحضار والتخيل يمنع صاحبَ الذوق الصائب والنظر الثاقب أن يستعمله إلا فيما هو مناسب له.

    الخلاصة:

    قولهم : " لعب دورا بارزاً" ، استعمالها كثير بين الناس فيما لا تصلح له ، والأولَى أن يقال : أدّى دورا بارزاً.
    .
    د . عبدالعزيز بن علي الحربي
    azz19a@hotmail.com
    0505780842

    .
  • صالح بن إبراهيم العوض
    عضو المجمع
    • Oct 2012
    • 111

    #2

    أسعد الله أوقاتك دكتور عبد العزيز بكل سعادة وتقوى.
    هذا الأسلوب من المترجمات التي نقلت إلى العربية بحرفيتها دون عرضها على معايير العربية السليمة ومدى وفاقها مع المناسب والسليم من ألفاظنا وعباراتنا وأساليبنا الصحيحة التي نفخر بها ونعتز!
    فلا يقف الأمر عند كلمة يلعب وصرفها عن مسارها ونقلها الوضعي من دلالة إلى دلالة أخرى لا مجازاً ولا تأويلاً لنتمكن من قبولها واستساغتها في السياق اللفظي ... إنما الأشد والأنكى كلمة "دور"التي صرفوها عن معناها الدلالي إلى معنى لم يرد في الاستخدام الأصيل للتواضع العربي فركبوا هذا النسق الأسلوبي ليؤلفوا بين كلمة "لعب " و "دور" لارتباط هذا بالشأن الخيالي المخترع في مجال المسارح والفنون المتنوعة ..
    أما ما يقابل كلمة "دور" في العربية وما يجب أن يشيع ويتداول في أساليب الكتاب في كل وسائل الإعلام فهو "شأن" على الأعم الأغلب؛ وقد يجوز أن نستدعي كلمات سياقية موافقة لمعنى أدق فنقول مسؤولية أو مهمة أو وظيفة لتقوم مقام كلمة "دور" في بعض الأساليب الدارجة.
    والملخص النهائي لها هو أن نستدعي بديلاً لعبارة "لعب دوراً" عبارة: "وكان شأنه"، أو حسب ما يقتضي السياق في غيرها ...

    صالح بن إبراهيم العوض.
    التعديل الأخير تم بواسطة صالح بن إبراهيم العوض; الساعة 04-21-2013, 03:09 PM.

    تعليق

    يعمل...