( لَعِبَ دورًا بارزا )
لما أصبح الّلعب يُلبَسُ لباسَ الجدّ والحزم في قانونه وأحوالِه ، واستعداد فرسانه وأبطاله ، وامتثالهم لأحكامه وآدابه ، وخضوعهم لجزاءاته وعقابه ، صارت لفظة الّلعب لفظة محترمة ذات وزن وقدر ، وتطور استعمالها بتطوّر معناها ، فأصبحت تستعمل فيما يشارك فيه المرء من أمور الحياة صناعة وإنجازًا وإنجاحًا ونحو ذلك ، فيقولون لعب فلان في مؤتمر السلام دورا بارزا .
وأظن أن المستعمِل الأول للّعب على هذا النحو قد استحضر خيالُه صورةَ لاعب ذلك الدّور وهو يذهب ويجي ، ويستجيشُ ويَلتجيْ ، ويقتَنصُ الفرص ويروغ ، ويُعمل الحيلة في تصرفه حتى يصل إلى غايته ويحقق هدفه ، فقال عنه : ( لَعِبَ ) استحضارا لهذه الصورة وتشبيها بالّلاعب الذي يسعى إلى تحقيق هدفه ، وهذا هو سرّ التطور في استعمال الألفاظ ، وسعةِ التشبيه وضروبِ الكنايات ، ولا يصح إطلاق اللّعب إلا على ضدّ الجدّ ، ولولا قرينة الحال والسياق التي تفهم المقصود لما جاز استعمالها إلا في معناها الأصلي .
ولفظ ( دورا ) في قولهم : لعب دورا ، يعرب مفعولاً مطلقا ، أو مفعولا لـ( لَعِب ) المضمن معنى ( أدّى ) ، ولهذا كان رأي الأكثرين من شيوخ مجمع الّلغة بالقاهرة أن يقال : أدّى دورا مكان : لعبَ دورا ، والذوق يرفض أن يُستعمل الّلعب في مقام التدين والمعتقد والجِدّ الخالص فلا يقال : لعب في الإمامة دورا بارزا ، وما قلته في أمر الاستحضار والتخيل يمنع صاحبَ الذوق الصائب والنظر الثاقب أن يستعمله إلا فيما هو مناسب له.
الخلاصة:
قولهم : " لعب دورا بارزاً" ، استعمالها كثير بين الناس فيما لا تصلح له ، والأولَى أن يقال : أدّى دورا بارزاً.
لما أصبح الّلعب يُلبَسُ لباسَ الجدّ والحزم في قانونه وأحوالِه ، واستعداد فرسانه وأبطاله ، وامتثالهم لأحكامه وآدابه ، وخضوعهم لجزاءاته وعقابه ، صارت لفظة الّلعب لفظة محترمة ذات وزن وقدر ، وتطور استعمالها بتطوّر معناها ، فأصبحت تستعمل فيما يشارك فيه المرء من أمور الحياة صناعة وإنجازًا وإنجاحًا ونحو ذلك ، فيقولون لعب فلان في مؤتمر السلام دورا بارزا .
وأظن أن المستعمِل الأول للّعب على هذا النحو قد استحضر خيالُه صورةَ لاعب ذلك الدّور وهو يذهب ويجي ، ويستجيشُ ويَلتجيْ ، ويقتَنصُ الفرص ويروغ ، ويُعمل الحيلة في تصرفه حتى يصل إلى غايته ويحقق هدفه ، فقال عنه : ( لَعِبَ ) استحضارا لهذه الصورة وتشبيها بالّلاعب الذي يسعى إلى تحقيق هدفه ، وهذا هو سرّ التطور في استعمال الألفاظ ، وسعةِ التشبيه وضروبِ الكنايات ، ولا يصح إطلاق اللّعب إلا على ضدّ الجدّ ، ولولا قرينة الحال والسياق التي تفهم المقصود لما جاز استعمالها إلا في معناها الأصلي .
ولفظ ( دورا ) في قولهم : لعب دورا ، يعرب مفعولاً مطلقا ، أو مفعولا لـ( لَعِب ) المضمن معنى ( أدّى ) ، ولهذا كان رأي الأكثرين من شيوخ مجمع الّلغة بالقاهرة أن يقال : أدّى دورا مكان : لعبَ دورا ، والذوق يرفض أن يُستعمل الّلعب في مقام التدين والمعتقد والجِدّ الخالص فلا يقال : لعب في الإمامة دورا بارزا ، وما قلته في أمر الاستحضار والتخيل يمنع صاحبَ الذوق الصائب والنظر الثاقب أن يستعمله إلا فيما هو مناسب له.
الخلاصة:
قولهم : " لعب دورا بارزاً" ، استعمالها كثير بين الناس فيما لا تصلح له ، والأولَى أن يقال : أدّى دورا بارزاً.

تعليق