دور اللغة العربية المعاصرة في تشكيل الفكر العربي الحديث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    دور اللغة العربية المعاصرة في تشكيل الفكر العربي الحديث

    دور اللغة العربية المعاصرة في تشكيل الفكر العربي الحديث
    أ‌.د. فالح شبيب العجمي
    جامعة الملك سعود / الرياض


    1 - العلاقة بين اللغة والفكر
    تنظر كثير من الدراسات المعنية بدراسة العلاقة بين اللغة والفكر إلى تلك العلاقة بأشكال مختلفة تبعاً للتيار الذي نشأت فيه ، وخلفية الدراسة ، والأهداف التي تسعى إليها ؛ لكن أغلبها تؤكد أن خلفية النظام اللغوي في أي لغة بشرية لا تعتمد على آلية إعادة إنتاج الأفكار منطوقة، بل هي التي تكوّن الأفكار(1) . فتشكيل الأفكار ليست عملية مستقلة ، بل جزء من القواعد الخاصة باللغة ، والتي تختلف بها قليلاً أو كثيراً عن قواعد لغة أخرى .
    نحن ننظر إلى العالم ونراقبه ، لنشكل انطباعات تترتب في أذهاننا ؛ وهذا يعني أن الدور الأساسي في ترتيب هذه الانطباعات يكون للأنظمة اللغوية المستقرة في أذهاننا . ففي المقام الأول نقوم بقطع ما نراقبه في الواقع ، ونرتبه في شكل تصورات ودوال تعتمد على كوننا جزءاً من اتفاق لترتيبها بتلك الطريقة ؛ وهو الاتفاق الذي ارتضته الجماعة اللغوية ، وأدرج بوصفه جزءاً من عبارات اللغة .
    ومن تلك الاتجاهات ما يقول بأنه إذا كان المتكلمون بأي لغة لديهم كلمات لوصف الأشياء ؛ بينما لا توجد لدى متكلمين بلغة أخرى الكلمات نفسها ، فإن متكلمي اللغة الأولى يجدون الأمر أسهل للحديث عن تلك الأشياء . ويتضح هذا الأمر حتى في الاختصاصات المختلفة ضمن إطار اللغة الواحدة ؛ حيث يكون التاجر ( الذي يملك مفردات أكثر في هذا المجال ) والطبيب ( الذي يملك مفردات طبية ) أقدر على الحديث عن الأمور التجارية للأول والظواهر الطبية للثاني بسهولة من غيرهما . الأمر الآخر في هذا الاتجاه ؛ أنه إذا كانت لغة ما تضع فروقاً لا تضعها لغة أخرى ، فإن مستخدمي اللغة الأولى يكونون أقدر على استقبال تلك الفروق في بيئتهم التي تلفت نظرهم إليه تلك الفروق اللغوية .
    وبتوسيع هذه الظواهر لتشمل الأمور النحوية ، يمكن القول إن التصنيف النسقي فيما يخص النوع والعدد والزمن وغيرهما دقيق ومنتشر ، وأثر هذا التصنيف أقوى في مستخدمي اللغة من أثر الفروق في المفردات وحدها . بل إن هذه الأصناف النحوية الموجودة في لغة بعينها لا تساعد أصحاب اللغة فقط على استقبال العالم أو تصوره بطريقة معينة ، بل تساهم أيضاً في تقليص دوائر الاستقبال . فهي تعمل بوصفها غمامة على العين : فالمرء يستقبل ما تسمح به لغته ، أو ما ربّته عليه تلك اللغة ، أو هيأته لاستقباله ؛ فلغة المرء تتحكم في نظرته إلى العالم . لذلك يكون المتكلمون بلغات مختلفة لهم نظرات مختلفة إلى العالم . وهذا يعني أن اللغة تقدم شاشة أو قمعاً للحقيقة ( لفلترة الحقيقة ) ؛ فهي تحدد كيف يستقبل المتكلم ، وكيف ينظم العالم من حوله ، كلاً من العالم الحقيقي والعالم الاجتماعي . وتبعاً لذلك فهي ليست محايدة ، بل تذهب في طريق فرض العادات لكل من المظهر والتفكير .
    وبسبب قوة تلك العلاقة والارتباط الشديد والتأثير المتبادل بين اللغة والفكر تنشأ حول الكلمات الدالة على قيم تعبيرية في فكر المجتمع هالات تكبر أو تصغر حسب أهمية تلك القيم في حياة ذلك المجتمع ؛ فكلمات مثل " الاستعمار " أو " الرق " تحيط بها هالات كبيرة جداً في لغات أفريقيا ، ولا توجد تلك الهالات في الكلمات المقابلة لها في أي لغة أوربية . وكلمات مثل "الثأر " أو " الجهاد " في الثقافة العربية والإسلامية لا يمكن ترجمتها إلى أي لغة أخرى مع قيمتها التعبيرية التي تراكمت خلال تاريخ الكلمة الأولى في حياة العرب والكلمة الثانية في تاريخ المسلمين . ويستفسر أنيس فريحة في سياق دراسته أثر اللغة في سلوك الناس وتفكيرهم عن أسباب كثرة الجرائم في الشرق العربي دفاعاً عن العرض والشرف كقتل الأخت والأم والزوجة ، ثم يجيب عن ذلك التساؤل بأن منشأ ذلك ناجم " عن أثر كلمات لها فعل السحر : ثأر ، شرف ، عرض مثلوم ، غسل العار بالدم ، نخوة ، وغيرها من الكلمات التي تتضمن صوراً ذهنية ومُثُـلاً أخلاقية أو روحية تفرض على الناس سلوكاً معيناً . والغريب في الأمر أحياناً أن هذا الذي يقتل أخته أو زوجته أو أمه قد يكون سيء الأخلاق ، من رواد المحششة ، ولكنه يفعل ما يفعله متأثراً بسحر هذه الكلمات ، ويشعر بدافع يدفعه أن يتصرف كما تملي عليه عبارات اللغة " (2).
    ومن أجل تلك القيم ثارت ثائرة المسلمين عندما تحدث الرئيس الأمريكي قبيل غزو أفغانستان عن الحملة الصليبية التي ينوي القيام بها " ضد الإرهاب " بسبب كل ما تحمله تلك العبارة في الثقافة الإسلامية ، بينما لا تحمل التاريخ نفسه في الثقافة الأمريكية . عندها لم يتردد عدوه اللدود أسامة بن لادن في استغلال هذا التباين من أجل تجييش مشاعر المسلمين ضد الحملة الأمريكية .
    وفي الواقع أن مجموع هذه القيم التعبيرية التي تشكل مصدر تأثير اللغة في طرق التفكير تمثل في الوقت نفسه جزءاً كبيراً من ثقافة المجتمع ؛ وهو ما يسميه فوكو " منظومة الحقيقة " ، حيث يرى أن الحقيقة ليست خارج القوة ، بل إنها جزء من هذا العالم ينتج بواسطة صيغ متعددة من الإكراه ، يؤدي إلى تحولات منتظمة من القوة ؛ فكل مجتمع لديه منظومة للحقيقة ، ما يشكل سياسته العامة إزاء الحقيقة . تتضمن هذه المنظومة أنواع الكلام المقبول ، والذي يصلح أن يصبح حقيقة ، كما تشتمل على الآليات التي تمكن المرء من اختيار المقولات الصائبة وتستبعد الخاطئة ، والأدوات التي يعاقب بها كل من يخالف تلك المعايير ؛ بمعنى أن مهمة هذه المنظومة إبراز ما يصلح أن يعد حقيقة إلى الوجود(3) .
    ولآثار اللغة في التفكير علاقة بالسلوك الاستهلاكي للمجتمع المستخدم . إذ نعرف أن المجتمعات تقسم إلى مجتمعات استهلاكية وأخرى إنتاجية ؛ وهي مصطلحات فيها تعميم ، لكن المفهوم من المصطلح الأول أن المجتمع يستهلك من إنتاج غيره أكثر مما يستهلك الآخرون من إنتاجه ، وقد تتفاوت مجتمعات هذا النوع بين مجتمع لا ينتج مطلقاً ومجتمع تزداد وارداته بشكل عام عن صادراته . كما يوجد ضمن النوع الثاني ، والذي يقصد به إجمالاً الدول الصناعية ، مجتمعات تستهلك من إنتاجها وإنتاج غيرها – على مستوى الفرد – أكثر من دول صناعية أخرى . غير أن هذه الفكرة اقتصادية بحتة ؛ ما يهمنا هنا في التقسيمات داخل المجتمع الاستهلاكي نفسه ، حيث يمكن أن تكون المجتمعات استهلاكية إيجابية ؛ وهي التي تستفيد من قوة اللغة في دفع الاستهلاك من المنتجات الوطنية إلى الأعلى(4) ، وأخرى استهلاكية سلبية ؛ وهي التي تكرس قوة اللغة في دفع الاستهلاك من منتجات الآخرين إلى الأعلى . والفئة الأولى هي التي تكون ثقافتها ذات طابع قومي ، حيث تعطى الرموز المحلية معاني متضمنة عالية القيمة . ثم تستخدم تلك الرموز في مقاومة الثقافة الاستهلاكية للسلع الأجنبية ، ويتمثل هذا الجانب بشكل جلي في كل من اليابان والصين . كما تظهر أحياناً على شكل رفض لهيمنة منتجات معينة ، ويبدو هذا الجانب واضحاً في مقاومة رموز المستعمر مثل : ماكدونالدز و كوكاكولا ؛ وتوجد أشكال من هذا الرفض في الثقافة الإسلامية والعربية بإيجاد رموز تحملها منتجات يُرغب في أن تكون منافسة مثل : زمزم كولا و مكة كولا .
    أما ثقافة الفئة الثانية فتستشعر اللذة أينما كانت ، ولا تسبغ على الرموز ذات الطابع المحلي قيمة خاصة . وأفراد هذه الفئة يحرصون على اقتناء ما يدل على مركز اجتماعي أعلى مما يشغلونه فعلاً ، وقد أصبحت مرجعية هؤلاء هي الفئة التي تستحق أن تُقلّـد والتي " يطلق عليها في وسائل الإعلام الناس الحلوين ( beautiful people ) والشلة النفاثة ( jet set ) من فنانين وممثلين ومرموقين ( celebrity ) ورياضيين وساسة والأغنياء الحديثي النعمة من السماسرة وقابضي العمولات ... فملابس كاردان وسيارات مرسيدس وفيديو سوني تتعدى القيمة الاستعمالية الفعلية إلى قيمة استعمالية ثانوية ( cult ) " .(5)

    2 - مستوى نضج الفكر العربي الحديث
    إذا استخلصنا مما ذكر أعلاه أن الفكر نتاج لمستوى التعامل مع اللغة واستخدامها بالشكل الأمثل في تطوير القدرات الفكرية وبناء تراكماتها في الأجيال المتتابعة ، وإذا استلهمنا الحقيقة العلمية التي لم تعد تقبل الجدل من أن اللغة كائن حي يتطور متلائماً مع حاجات المجتمع الذي يستخدم تلك اللغة ، فإننا سنجد أن أكبر عوائق نضج الفكر العربي الحديث تتمثل في النظر إلى اللغة بوصفها فقهاً تصح عليه الأحكام المطلقة ، وينبري له من ينصبون أنفسهم سدنة اللغة، ليوزعوا معايير الصحة والخطأ والقوة والضعف . وإذا كان هذا الأمر مقبولاً في القرن الثاني الهجري ( فترة نشأة النحو العربي ) ، فإنه لا يمكن أن يكون كذلك في عصرنا بعد أن اتضحت المعايير المهنية للدراسة العلمية واتضحت الحقائق غير المؤدلجة المتصلة باللغة وبطبيعتها وعلاقتها بالمجتمع المتحدث بها . لكننا نجد – رغم ذلك كله – في بعض المؤسسات التي أوكلت إليها مهمة العناية باللغة والقيام بالأبحاث الرصينة ذات الصبغة الجماعية من مثل المعجمات والمصطلحات العلمية والأعمال الأخرى التي تحتاج إلى عمل تراكمي طويل ، شيئاً مماثلاً لما كان عند القدماء من القناعة بجمود اللغة ووجوب الحفاظ عليها كما هي أو كما قرر لنا بذلك علماء القرن الثاني الهجري ؛ ففي أحد قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة تصدمنا عبارة : " وقد رأى مجمع اللغة العربية قياسية هذه الصيغة معتمداً على مذهب الأخفش وظاهر مذهب سيبويه " .
    والمشكلة عند العرب قديماً وحديثاً تكمن في التعالي والقفز فوق الواقع والاستخفاف بمعطيات كثيرة ومتكررة تؤكد وجود مشاكل جوهرية ، وخلل تنظيمي في تركيب اللغة وصرفها وأصواتها وضعف واضح في وحدتها ؛ يستدل على ذلك من كتابات أهلها وقراءاتهم وفهمهم وإفهامهم . وأسباب تلك المشاكل وذلك الخلل تتأتى من تجنب الاهتمام بقدرة اللغة على نقل الأفكار واستخدامها فيما وجدت من أجله من جهة ، ومن جهة أخرى الانغلاق في بوتقة تاريخية محددة دون السماح بخروج اللغة منها وتوسيع آلياتها للقيام بوظائفها المتجددة . ومن هنا تحول مستخدمو هذه اللغة إلى فريقين : فريق تكونت لديه القناعة بأن لغتهم الرسمية دخلت أرشيف التاريخ ؛ فهي ليست في حالة وهن أو مرض ، بل في حالة ميئوس منها ، وليست لغة قابلة للحياة ، فالاهتمام بها يعد تخلفاً وتعلقاً بأشياء ليست من العصر ، ولا تفيد في شيء من السمعة الحسنة لدى المجتمع ، ولا الفائدة المرجوة في عمل أو معاش . أما الفريق الآخر فيؤمن بسياسة الأقفاص التي توضع فيها اللغة تحت شروط المشروعية الأربعة :
    1 - التجميد التاريخي
    2 - التعليب وجاهزية القوالب
    3 - الإقفال وعدم السماح بالإضافة
    4 - المصادقة بالختم من الجهات المخولة
    فما يتصف بهذه الصفات الأربع فهو سليم وعربي ومقبول ، وما ينقصه شرط من شروط المشروعية الأربعة فهو فاسد وغير مقبول . فالتجميد مرتبط بتاريخانية النصوص موضع المحاكمة ، والتعليب مرده إلى جاهزية القوالب الموضوعة من قبل والتي لا يقبل الاجتهاد فيها، والإقفال يعود سبب وضعه إلى عدم الرغبة في السماح بإضافة إلى اللغة في شيء من العناصر أو البنى الصرفية أو الهياكل التركيبية بوصفها لغة كاملة يجب أن تبقى على حالها (بمعنى أن تموت ) . أما الختم عليها فيعني الفتوى من جهة مخولة بأن ما تجمد تاريخياً في هيكل معلب ومقفل هو نفسه الأصل القديم ، حتى لا توجد نسخ مزورة منه ، لا تتمتع بمباركة صاحب الفتوى . ومن هنا نجد أن العناصر لا تقبل في العربية إلا إن وجدت لدى الجوهري أو ابن منظور أو الفيروزابادي أو الزبيدي وغيرهم من المصرح لهم بالختم . كما أن التراكيب لا تكون عربية إلا إن أجازها سيبويه أو الفراء وغيرهما من أصحاب الصلاحية .
    والمشكلة أن الفريقين يعرفان حالتها المزرية ، لكن أولهما ينظر إليها بوصفها جيفة منتنة يجب تجاوزها ، بينما ينظر إليها الآخر بوصفها طوطماً يجب تقديسه والحفاظ عليه بهيئته التي لا تمس . فيتملك الأول الخجل من استخدامها ومن الافتخار بها ، ويتملك الآخر الخوف عليها ومنها في أشكالها المتطورة والمتجددة مع استمرار الحياة وتنوع مناحي الفكر ، كمن يريد لحبيبته أن تموت حتى تبقى ذكراها خالدة في ذهنه وخالية من ملذات العشق الجسدي .
    ونكاد نجد إجماعاً بين المنتمين إلى الفريق الثاني على المبالغة في تحقيق الشرطين الأول والرابع ؛ وتعود أسباب تلك المبالغة إلى بعض العوامل الاجتماعية والأنثروبولوجية المتعلقة بضعف الرغبة في الإبداع . فيكون بالتالي استيراد النصوص من الفترات التاريخية السابقة والحكم على ما يأتي بعدها في ضوء القواعد المستخلصة من النصوص القديمة . كما أصبحت في كثير من الحالات حتى طرق استخلاص القواعد تتجمد عند مرحلة زمنية ، ويُقتصر على ما ورد في مصادر الدرس اللغوي الأولى ؛ وهي بلا شك من مقومات تكوين العقل العربي المقلد ، أو إذا صحت لنا الاستعارة من طرحنا الأنثروبولوجي السابق : إنشاء طوطم العقل ، وهي الحالة التي يصبح فيها العقل غير قابل للاستخدام ، بل يصبح إجلاله متمثلاً في عدم ذكره والخوف منه . ومن هنا كانت مرجعية الخبر أو النص اللغوي ونقل الحكم عن شخصية معترف بها أو مصدر موثوق به أساس العلم والمعرفة ، بل هي مقومات السماح للإنسان بالكلام المقبول .
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    كما ساهمت عوامل أخرى في ترسيخ القناعة الكبيرة بأهمية هذين الشرطين في منح التراخيص لنصوص اللغة ؛ منها :
    1 – نشوء الازدواجية اللغوية ، واتجاه أغلب الناس إلى استخدام المستوى الأدنى في حياتهم اليومية ؛ وهذا جعل الناس يعتقدون بصلاحية ذلك التاريخي فقط دون أي أشكال تستجد أو يبدعها متأخرون من أبناء اللغة ، وجعلت الثقة تُعطى فقط أناساً من الرعيل الأول الذي يعتقد أنه يمسك زمام ذلك المستوى الأعلى الذي لم يعد الناس يستخدمونه مطلقاً في حياتهم العادية ، أو لم يعودوا يستخدمونه كما ينبغي ؛ وهنا يكمن مصدر الخطورة ، لأن ذلك يعني أن اللغة لم تعد لغة الأغلبية . وفي هذا الاتجاه – بلا شك – اعتراف ضمني بموت ذلك المستوى الأعلى.
    2 - تزامن الدراسات اللغوية الأولى مع بدايات دراسة العلوم الدينية ، مما جعل كثيراً من طلاب الفقه والحديث والقراءات هم أنفسهم طلاب الدراسات اللغوية ، وخلق نوعاً من تأثر دارسي اللغة بما أحيطت به دراسات العلوم الدينية من احتياطات واعتماد على سلاسل الرواية، لكون علوم الدين ، خاصة ما يتعلق منها بالعبادات والمعاملات توقيفية بالدرجة الأولى . أما اللغة فمن أهم شروطها ، لكي تبقى على قيد الحياة أن تواكب التغيرات التي تجري في المجتمع المتحدث بها ؛ وهو ما غفل عنه كثير ( إن أردنا المجاملة ) من دارسي اللغة الأوائل .
    أما الشرطان الثاني والثالث فيرتبط وجودهما ببنية العقل التقليدي المذكور أعلاه من جهة ، وعوامل أخرى تتعلق بعجز حقيقي أو متخيل عن متابعة كل ما يقال بأنه من قوالب اللغة ، حتى وإن كان افتراضياً أو غير واقعي أو مهجور . ويدعم ذلك الشعور بالعجز تصور بأن كل ما يقوله الناس منذ القرن الثالث الهجري ، وفي كل حالات الازدواجية اللغوية القديمة والحديثة لا يمت إلى اللغة الفصحى أو الرسمية المقبولة بصلة . لذا كان لزاماً على كل متتبع لنصوص اللغة ودارس أن يحرص على الاهتمام بنصوص الفترة اللغوية المعترف بها ، وألا يلقي بالاً لأي تطورات تجدّ في حياة اللغة ، أو تعبيرات شعبية تستخدم حتى في تلك الفترة الذهبية .
    فما الذي حدث للعربية الفصحى فيما يخص التعبير عن الفكر الحديث بعد كل ذلك المخاض الذي استمر أكثر من اثني عشر قرناً ؟
    يمكننا – في الواقع – أن نصفها بإجمال في العصر الحديث بالخصائص التالية :
    1 - تقلص عدد المتحدثين بها المتمكنين والقراء المدركين بنسب كبيرة جداً في جميع الأقطار العربية
    2 - فقدت الطبع بشكل كامل ، وربما تكون هذه إحدى خصائصها التي اكتسبتها منذ فترة طويلة
    3 - تحولت لغة الحديث بها إلى لغة وسطى ، لا تراعي الالتزام بعناصرها المعجمية أو قواعدها التركيبية
    4 - أصبحت مرجعية الأمثال والأقوال المأثورة فيها جامدة الدلالة ، لا تعتمد على عناصر إيحاء مرنة
    5 - امتلأت بالكليشات الحديثة التي تحولت دلالاتها السطحية إلى مسلمات
    وبالرغم من أن كلاً من تلك الخصائص يستحق بحثاً بمفرده لا تفي به مساحة هذا المقال ، كما أن أغلبها قد تناولته بعض الدراسات المعنية ، فإن صفة سادسة لم تتطرق إليها الدراسات الحديثة ، وربما يكون لها – فيما أرى – أثر كبير جداً في إحداث الخلل في العلاقة بين اللغة العربية المعاصرة والفكر العربي الحديث . تلكم هي " العبارات المالئة " التي أفرزتها لغة الخطاب العربي الحديث ؛ حيث يرتبط – كما هو معروف – حشو الخطاب بكثير من العبارات المالئة في كثير من الثقافات مع تدني المستوى الحضاري ، وهو ما اتضح في فترة انحدار الحضارة العربية ، عندما بدأت محاولات التنميق تأخذ بألباب المنشئين ، فطغت على الفكرة الرئيسة في أغلب الخطابات ( شفوية كانت أو مكتوبة ) . وما يوجد في العصر الحاضر هو صورة لما كان يجري في الفترات التاريخية التي كانت الشكليات فيها تطغى على ما في الخطاب من أفكار .
    ومن آثار استخدام الألفاظ المالئة في أي ثقافة اتساع طرق التعبير عن القضايا والأحداث بأشكال متعددة تتيحها تلك الثقافة ، ويتسامح معها المجتمع . وقد برز هذا الاتساع في الثقافة العربية في جانبين ؛ أحدهما استخدامها وسيلة للكذب ، ويتجلى ذلك في المقولة المنتشرة في الثقافة العربية " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " ؛ فهي تجرّم الكذب ، وتدعو إلى اجتنابه ، لكنها تتيح بديلاً له باستخدام العبارات المالئة بطريقة تؤدي إلى الغرض نفسه الذي يحتاج إلى الكذب للوصول إليه . لكن تلك المعاريض لا تتناقض مع صريح عبارة موثوق بها. وقد بلغت تلك البدائل التي حلت محل " الكذب " في وظيفته حداً لم يعد كثير من الناس يثقون معه بالآخرين . أما الجانب الثاني من مظاهر الاتساع بطرق متعددة فيتعلق بالتعبير عن القضايا الجنسية ؛ وقد تضخم هذا المنحى في الثقافة العربية إلى درجة لا تساويها فيه أي لغة أخرى ؛ حيث أصبح هذا الجانب الدلالي هو " المعنى الإيحائي " لكل عبارة مفتوحة التأويل .
    ومما لا شك فيه أن انتشار العبارات المالئة في العربية المعاصرة أدى إلى انقلاب الوضع في علاقة الناس باللغة ؛ حيث تكون عربة اللغة لديهم أكبر من الأفكار التي تنقلها ، وذلك يدعو إلى تضخم التصورات الواهية من أجل ملء تلك العربة . ويجري ذلك من خلال إعادة الكلام والتقديم له ببعض العبارات المالئة أو إلحاقها به دون أن يقول المرء شيئاً جديداً .
    وكل ما يؤدي إلى فوضى في العلاقة بين التفكير ووسيلة التعبير وبين السلوك والتصنيف هي الضبابية التي تضيع الحدود الفاصلة بين مظاهر السلوك الإيجابية والأخرى السلبية ، أو بين ما يعده الناس خلقاً حسناً أو قدرة ذهنية يشاد بها ، وبين ما يعدونه خلقاً سيئاً ( أو مزعجاً ) أو عجزاً ذهنياً يشفق على من يتصف به . ففي كثير من الحالات التي يقدم الناس فيها آراءهم في قضايا محددة نجد الاختلاط بين حدود وصف تلك الآراء بالوهم ، وعدم وضع ما يفصل الوهم عن التصور . وفي تقديم الرؤى أو الحلول تقابلنا عبارات وصف ذلك بالحلم ، فلا يفصل في هذه الأوضاع بين الحلم والحقيقة . وعندما يتحدث عن أمور الدين تتداخل مع سرد الفكر الاجتماعي ، ويصعب الفصل بين ما هو من الدين ، وما يتبع إلى العادات . وعندما يعلق أحد على سبب متابعته لأمر أو محادثة بين الآخرين ، فربما يكون الجانب الشخصي وسلوك المقوم في مثل تلك الحالات هي التي تحكم إن كان هذا الأمر يدخل في الاهتمام أو يكون تطفلاً .
    ومع تأطير ذلك كله اجتماعياً تنتقل القضية من تصنيف وسائل التعبير إلى تصنيف المعبرين أنفسهم ، مما يخلق توترات بين طوائف مختلفة في المجتمع ، ويجعل الحكم على الناس ليس من خلال مخبرهم ، بل من خلال الشعارات التي يرددونها . وهذا فكر يعود مرة أخرى ، ليؤثر في اللغة ، فتزداد مساحة الشعارات في اللغة المحكية والمكتوبة إلى درجة يصعب التفصيل فيها أو ذكر أمثلتها من العربية المعاصرة في هذا السياق .

    3 - سبل رقي الفكر الممكنة
    راجت أفكار منذ ما يسمى عصر النهضة في البلاد العربية بأن أي محاولة لإصلاح أوضاع اللغة العربية سواء فيما يتعلق بدروس القواعد في مراحل التعليم العام ، أو بالكتابة وإصلاح مشاكلها الجوهرية هي من محاولات الابتعاد عن القرآن الكريم ورسمه ، واتسعت رقعة الاتهامات الموجهة لأي محاولة لتبسيط اللغة وإبعاد الحوشي عنها والتساهل مع ما ينطقه الناس ، مما ليس محلياً صرفاً ، أو نشازاً لا تقبله أبنية العربية بأنها من محاولات الدعوة إلى العامية وإبعاد الفصحى . وأصبحت القضية سجالاً بين مؤيد لمسايرة طبيعة اللغة والحياة ، ومعارض يصم أذنيه عن كل ما يقال من منطقية المواءمة وضرورة التجديد ، ويصر على التمسك بالقديم بلفظه ومعاييره .
    ولا يمكن أن نصل إلى تغيير ذلك الوضع إلا إذا فكت هذه العقدة ، واعترف التقليدي بحق العربية المعاصرة في الحياة ، كما اعترف المجدد بضرورة وجود ضوابط تحكم اللغة الرسمية خلافاً للغة الحديث . وكما نعرف طبيعة هذا الاشتباك ، فلا يبدو الخلاص منه قريب المنال .
    أما الادعاء بأن أي تغيير في معايير اللغة وقبول ما يستجد من تطورات يضعف القدرة على قراءة القرآن ، فليس صحيحاً ؛ لأن هناك أولاً تغييرات تركيبية قد جدّت على مستوى اللغة القرآنية ، ولم تبعد أصحاب اللغة عن فهمه . وثانياً أنه قد جرت تعديلات في نظام الكتابة العربية المكتوب بها المصحف القديم ، ثم جرت تعديلات أخرى على المصحف العثماني مثل إدخال الألف وطرق كتابة الهمزة ، ولم يجعل ذلك القرآن صعب القراءة .
    ولا يبتكر المرء جديداً إذا قال إن المخرج من هذه الدائرة لإنقاذ اللغة يتطلب عملاً جماعياً كبيراً ذا شقين ؛ الشق الأول يتعلق بالحاجة إلى غربلة كل الجهود اللغوية التراثية في مؤسسات غير مهترئة ، وبروح العصر وميزانيات كبيرة وقوة دفع قومية ( وهو ما يشك في إمكان وجوده ) ، والشق الآخر يتطلب الاتجاه الجاد نحو تعريض الأطفال للغة سليمة سهلة العبارة متعددة الموضوعات ( والتعريض فقط وليس التعليم ) خلال مرحلة الملكة اللغوية بطريقة جذابة ومكثفة وخالية من الهوى ، وإلغاء دروس اللغة تماماً من مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة على الأقل ، وبدلاً من ذلك يدرسون المواد الأخرى باللغة نفسها ، وليس بمستوى آخر لا يفيدهم في التطبيق ( وهو مطلب يشك أيضاً في إمكان حدوثه ، لأننا أمة أثبتت أنها ضعيفة الإرادة إزاء التحديات ) .
    وتحتاج المجتمعات العربية باختلاف طبقاتها بكل تأكيد إلى إحداث صدمات متعددة في حسها القومي ، لتشعر أن ما تستهين به ، ولا تعيره نصيبه من القدرة على مساعدة الأمة على النهوض هو أحد المحاور التي فشل المنظرون في بداية القرن العشرين في التنبيه إليها ، وأن التفوق العسكري ليس هو القطار الوحيد الذي ركبته الأمم الأخرى ، وتركتنا خلفها .
    فإذا تقبل المجتمع فكرة تكوين اللغة القومية القادرة ، ووعى أهمية قوة اللغة الوطنية التي تشكل أهم روافد الهوية ، تضاءلت بكل تأكيد مشاعر الاستلاب واللامبالاة إزاء عجز اللغة . بل وفي ذلك الحين قد تبدأ لدى الفرد مشاعر الخجل من الأخطاء الكبيرة في لغته القومية ، وهي المشاعر المقصورة حالياً على الخطأ في لغة أجنبية ، بينما نرى في المقابل تباهياً ممن تعتريهم مشاعر الاستلاب بأنهم لا يحسنون لغتهم القومية ، ولا يهمهم التعامل مع قواعدها أو استعمال مفرداتها في مكانها المناسب .
    كما يمكن أن يصاحب نمو الوعي القومي اهتمام بتوحيد المصطلحات العلمية في البلدان العربية المختلفة ، وسعي إلى تقارب في رصيد اللغة المستخدم في كل قطر مع الأرصدة المعاصرة المنتشرة في الأقطار الأخرى ، بل وصناعة معجمات تستوعب تلك الأرصدة اللغوية وهو ما تفتقر إليه المكتبة العربية الحديثة . فضعف انتشار الدوال اللغوية يصاحبه عادة وجود رموز مختلفة في كل منطقة تكون لها خصوصية ثقافية أو اقتصادية أو جغرافية ، بل وتزداد العزلة في بعض الأقاليم ذات الطبيعة الاجتماعية المنغلقة . وذلك كله خلافاً لحالات انعدام الرموز بالرغم من الاستخدام الواسع للشيء الذي يقابل وجوده المحسوس فراغ لغوي ، قد تملؤه خانات مفردات أجنبية أو عبارات فضفاضة تشترك فيها الحركات المصاحبة بألفاظ الإشارة أو عبارات الصلة والوصف الذي لا يستغني عن بيئة صنع العبارة عند نقله تسجيلاً أو كتابة ، أو وجود لفظ واحد لأكثر من مسمى ، دون أن يميزها المتلقي سوى بالشرح الطويل . وهذا كله يهيئ لمثل ذلك الوضع الذي سبقت الإشارة إليه من الإحساس بضعف اللغة العربية وعدم مواكبتها لحاجة الإنسان المعاصر ، أو أن اللغات الحية الأخرى هي الوسيلة الوحيدة لتلقي العلوم الحديثة ، وأيضاً لوصف الأشياء وصفاً دقيقاً .

    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3
      موانع الارتقاء بقدرات العربية
      يوجد عاملان يمثلان أقوى العوائق في سبيل الارتقاء بقدرات العربية الحديثة هما : الصراع الإيديولوجي (6) وضآلة نسبة القراءة في المجتمعات العربية ( وقد كُتب عنهما الكثير ) ، يليهما في الأهمية عاملان آخران لا تتطرق إليهما الدراسات المتعلقة بهذا الموضوع إلا في حدود ضيقة هما : ضعف الوعي العلمي حتى في المؤسسات التي ترعى العلم ، وتعنى بشؤون التأليف والنشر ، وقلة الإمكانات المتوافرة سواءً في الميزانيات المتواضعة المرصودة لأعمال الفكر المؤسسة ، وما يصاحبها من طاقات بشرية قليلة التأهيل ، أو في ضآلة المردود الناتج عن فقر المجتمعات العربية ، وبالتالي يقل دفع الفرد فيها ، وينعدم أيضاً اهتمام الفرد غالباً بغير لقمة العيش ، وما يصاحبها من هموم .
      ضعف الوعي العلمي
      تعاني المؤسسات العلمية العربية ( الجامعات والمعاهد والمراكز والمجامع ) من عجز مزمن في معرفة الإطار الشامل لاستراتيجية وجودها ودورها في المجتمع ، كما يوجد العجز نفسه وبشكل أكبر لدى المؤسسات الخاصة المعنية بصناعة الثقافة من إعلام مسموع أو مرئي ، ومن نشر طباعي إو الكتروني .
      وأبرز عوامل الضعف في تلك المؤسسات عدم وجود شخصية اعتبارية لأي منها ؛ إذ يكاد يكون كل قسم في جامعة أو معهد أو مركز هو مجموع من يوجد فيه من العاملين ، وناتجه هو جهودهم متفرقة . كذلك لا يتميز أي مجمع لغوي عربي عن مجمع آخر بأي شيء سوى بأعضائه ، وما قد يقترحون من جدول أعمال تتغير من دورة إلى أخرى ، وتتغير معها الاهتمامات ، وتركن الجهود التي بذلت من قبل ، مما يعني فقد الاستراتيجية الواضحة التي تميز العمل المؤسساتي .
      أما المؤسسات الخاصة ، فالحديث عنها يتلخص في عدم وجود الرؤية المستقبلية والتخطيط الاستراتيجي في أي شيء ، لأن التركيز كله منصب على الربحية . وفيما يخص صناعة الكتاب ونشره لا يكاد يوجد قارئ متخصص يعمل في مؤسسات النشر ، ليقوّم العمل مادة وشكلاً من أجل سمعة المؤسسة ومستقبلها على أقل تقدير ؛ إذ يركز جل الاهتمام على اسم المؤلف ورغبات الجمهور ، أي الربح السريع والسير خلف الرأي العام لا صناعته .
      قلة الإمكانات المتوافرة
      قد يكون جزءاً من قدر العالم العربي أن وجد جزء كبير من ثروته في النصف الأول من القرن العشرين بأيد أجنبية ، وعندما انجلى الاستعمار أصبحت الدول المستقلة في النصف الثاني منه فقيرة ، وتلهث خلف نماذج صنعتها أفكار أجنبية كانت تسعى إلى تحقيق طموحها الشخصي مثل محمد علي الذي كان يعتقد بإمكان نقل النموذج الفرنسي إلى مصر ، وأن تقليد أوربا في كل شيء سيوصل إلى نهضة حقيقية .
      من هنا أصبحت القيم الفكرية محصورة في بناء دار للفكر ، وتعيين أشخاص في تلك الدار ، أما الاستراتيجيات والأفكار فقد غابت . وأما سؤال مثل : ماذا يحتاج هؤلاء الأشخاص المعينون لإنجاز ما أوكل إليهم ، ليستمروا بخيال متفتح وأفكار خلاقة ؟ فلم يعد يُطرح ، وحل بدلاً منه : فليحمدوا ربهم أن رواتبهم تصلهم بانتظام . وفعلاً حمدوا واستكانوا ، وأصبحنا نعرف البقية عما يصدر عن المجامع وغيرها ، مما يخيب آمال الطامحين يوماً إلى نهضة عربية جديدة .
      أخيراً
      ما أنتجه هذا الوضع من العلاقة بين اللغة والفكر العربي الحديث يتمثل في الاستسلام لمقولات تقود الفكر مثل : " ... خاصة والأمة تعيش هذا المنعطف الخطير " ( وهو منعطف استمرت الأمة تسير فيه لمدة مائة عام كاملة ، فما طول الطريق قبل ذلك المنعطف وبعده ؟ ) .
      وما لم تتدخل مؤسسات إنتاج الفكر لإصلاح الخلل في تلك العلاقة ، فتسبقى تلك المقولات تشطح بالفكر بعيداً عن المنطق السليم وعن بناء التنمية المنشودة .

      -----------------
      انظر : J. B. Carroll: ******** thought and reality. Selected Writings of Benjamin Lee Whorf. Cambridge, Mass. : MIT Press , 1956, pp. 212-214.
      أنيس فريحة : في اللغة العربية وبعض مشكلاتها . بيروت : دار النهار للنشر ، 1966 ، ص 20 .
      انظر : M. Foucault : Power / Knowledge. Brighton (England) : Harvester, 1980, p. 131
      وهو مصدر قوة لبعض المجتمعات لا تستطيع حظره منظمة التجارة العالمية ، التي تحظر التمييز للمنتجات بالقوانين أو بالدعم .
      خلدون النقيب : الدولة التسلطية في المشرق العربي المعاصر ( دراسة بنائية مقارنة ) . بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، 1991 ، ص 287 .
      انظر : فالح العجمي : " مستويات التعريب في مجالات العلوم وشؤون الحياة المختلفة " ، ندوة تعميم التعريب وتطوير الترجمة في المملكة العربية السعودية المعقودة في رحاب جامعة الملك سعود في الفترة من 2- 3 جمادى الآخرة 1419 هـ الموافق 22 - 23 سبتمبر 1998 م، ص ص 182 - 187 .

      تعليق

      يعمل...