العربيزي أو اللغة العربيزية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    العربيزي أو اللغة العربيزية

    العربيزي أو اللغة العربيزية


    د. بهاء الدين محمد مزيد



    العربيزي مصطلح راج في الفترة الأخيرة، وهو يجمع بين "العربي" و"الإنجليزي" – أي اللغة العربيّة واللغة الإنجليزية - ويشير إلى كتابة الكلمات العربية بحروف وأرقام لاتينية. وقد يقال عن هذه الكتابة الفرانكو-آراب، وهي تسمية غير دقيقة لأنّها تشير إلى اجتماع اللغة العربية مع اللغة الفرنسية لا الإنجليزية، وهو ما لا يحدث في الواقع. وقد يشير التعبير إلى التنقّل بين اللغة العربية واللغة الإنجليزية أو الفرنسية في الكلام أو الكتابة، خصوصا في غرف الدردشة.

    يلجأ الفتيان والفتيات إلى العربيزي ربّما من باب الكسل عن التحوّل من مفاتيح الكتابة الإنجليزية إلى مفاتيح الكتابة العربية، أو من باب مجاراة الموضة، أو من باب التيسير أو "الاستسهال"، لأنّ التعامل مع الحروف الإنجليزية أسهل من التعامل مع الحروف العربية. ويغلب أن تكون أول ألفة مستخدم الكمبيوتر مع الحروف الإنجليزية، فيعتادها ويجد صعوبة في الانتقال إلى الكتابة العربية. وقد يكون اللجوء إلى العربيزي من باب الضرورة حين لا تتوافر الحروف العربيّة على لوحة المفاتيح في بعض أجهزة الكمبيوتر.

    العربيزي لغة مهجّنة تكتب فيها مفردات عربيّة - في أغلب الأحوال عاميّة - بحروف لاتينية وأرقام، ويقوم اختيار الأرقام على أساس المشابهة وليس على أساس ترتيب الأبجدية وترتيب الأرقام - ومن ذلك رقم 7 يحل محلّ حرف الحاء ويحلّ رقم 3 محل حرف العين. على سبيل المثل Rbna ykhleky rbna ywfgkom ahna bnt3lm mnk rbna m3aky ("ربّنا يخليكي. ربّنا يوفقكم. إحنا بنتعلّم منك. ربّنا معاكي" – الياء التي تلحق بكاف المخاطبة المؤنثة خطأ شائع في الكتابة على الفيسبوك). لعلّنا نلاحظ تركيز الكتابة على الحروف الساكنة لا المتحرّكة وقد تغيب الأخيرة غيابا كاملا في بعض نماذج العربيزي. كذلك لا يعتني كتّاب العربيزي بالشدّة التي تستوجب تضعيف الحرف اللاتيني – rbna صواب كتابتها rabbina - ولا بضبط كتابة الحروف المتحرّكة فتراهم يكتبون "فوزي" تارة Fawzi وتارة Fawzy ولا يميزون الأصوات القصيرة من الأصوات الطويلة فتختلط كتابة "علاء" مع كتابة "آلاء".

    ويغلب أن يكون الكلام "بالعربيزي" في موضوعات عامّة "شبابية". وتشير الدراسات إلى إقبال متزايد من جهة الشباب على هذه الكتابة خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي. لكن من الطريف في الفترة الأخيرة أنّ موضوعات "كبيرة" في الدين والسياسة والفكر أصبحت تناقش باستخدام لغة عاميّة وكتابة عربيزية. يتزامن هذا مع انحسار الرقعة التي كانت تختص بها اللغة العربية الفصحى في المدارس والجامعات والمساجد ووسائل الإعلام. وهنا يكمن بعض خطر العربيزي على اللغة العربية التي تعيش محنة تاريخية تتفاقم كلّ يوم، وما من سميع وما من مغيث.

    أمّا خطر العربيزي على اللغات الأجنبية فواضح لا شكّ فيه، فمن يكتبون العربيزي يعيشون في وهم أنّهم يكتبون بلغة أجنبية وهم في الواقع لا يفعلون، فلا هم يطوّرون قدرتهم على الكتابة بلغة عربية سليمة، ولا هم يتعلّمون لغة أجنبيّة. من يكتب تعليقا على منشور لصديقة افتراضية t7yati laki يرتكب عددا من الأخطاء في أقل من ثلاثة سنتيمترات - فهو يسقط صوتا بعد التاء الأولى، ويسقط شدّة من على الياء، ويقصّر صوتا طويلا.

    هي لغة خاصّة لا يفهمها إلا من اعتادها ولا يقرأها إلّا من يصبر على دلالات الرموز الجديدة والأرقام، ليس لها من أثر إيجابي في إتقان اللغة العربية ولا إتقان لغة أجنبية. كلّ ما في الأمر أنّها تمنح مستخدميها قدرا كبيرا من الثقة في التعامل مع الحروف اللاتينية ولوحة المفاتيح. من أراد أن يتقن العربية، فليكتب بها، ومن أراد أن يتقن الإنجليزية، فليكتب بها. أمّا من يختار - من غير ضرورة ملحّة أو حاجة ماسّة - أن "يرقص على السلالم" فهو كالغراب الذي أراد أن يدرج كالحجلة في كتاب (كلية ودمنة). لم يتقن الغراب مشية الحجلة، ولم يستطع الرجوع إلى مشيته الأولى، فأصبح "أقبح الطيور مشيا".


    .
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    الشبكة العربية العالمية © 2006 - 2014

    السيرة الذاتية
    الموقع الوظيفي: أستاذ مساعد جامعي
    اسم الشركة: جامعة الإمارات العربية المتحدة
    بلد الاقامة: الإمارات
    موجز عن السيرة الذاتية: أستاذ اللغويات والترجمة، قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة سوهاج، مصر، معار أستاذا مساعدا بجامعة الإمارات العربية المتحدة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم دراسات الترجمة. حاصل على شهادة إتمام دورة تأهيل المعلم واللغويات التطبيقية، جامعة أوهايو، الولايات المتحدة الأمريكية، 1992، ودرجة الماجستير في علم اللغة التطبيقي، قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة القاهرة، نوفمبر 1995، ودبلومة طرق تدريس اللغة الإنجليزية، معهد اللغة الإنجليزية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 1996، ودرجة الماجستير في طرق تدريس اللغة الإنجليزية، معهد اللغة الإنجليزية، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 1997، ودرجة دكتوراه الفلسفة في اللغويات، قسم اللغة الإنجليزية، كلية الآداب، جامعة عين شمس، فبراير 1999. عمل إضافة إلى وظيفته بالجامعة باحثا ميدانيا واستشاريا لتدريس اللغة الإنجليزية للأغراض الخاصة مع هيئة فولبرايت ومدربا لمعلمي اللغة الإنجليزية للأغراض الخاصة وشارك في تنظيم عدد من المؤتمرات في جامعة جنوب الوادي وهيئة فولبرايت بالقاهرة وألقى عدة دراسات وبحوث باللغتين العربية والإنجليزية في اللغويات والنقد الأدبي وتدريس اللغة الإنجليزية والترجمة في مؤتمرات في مصر والأردن والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة وتايلاند منها: "استخدام تحليل الخطاب في تدريس اللغة الإنجليزية للأغراض العلمية والتكنولوجية"، 1993 و"استخدام تحليل الخطاب في تنمية الوعي الحضاري والقومي"، 1994 و"من قراءة التعرف إلى قراءة التكوين"، 1995 و"مشكلات تدريس اللغة الإنجليزية"، 1995 و"التعددية اللغوية في الخطابة الدينية المعاصرة في مصر"، 1995 و"الحياد الحضاري في تدريس اللغة الإنجليزية"، 1996 و"السياسة وتدريس اللغة الإنجليزية للأغراض الخاصة"، 1996 و"مناهج النقد الأدبي المعاصرة" 1998 و"الشتائم في صعيد مصر: دراسة لغوية"، 1999 و"نص التاريخ وتاريخ النص... قراءات في ضوء التاريخية الجديدة"، 2001 و"الترجمة والاتصال"، 2004 و"الكياسة و اللياقة في الثقافات المختلفة"، 2004 و"استعارات الرغبة في الثقافة العربية الإسلامية"، 2007. حصل على عدد من الجوائز في النقد الأدبي هي جائزة سعاد الصباح (الأولى) للإبداع الفكري، فرع الدراسات النقدية، 1994 وجائزة مادلين لامونت للإبداع الأدبي (الشعر)، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، 1995 وجائزة صندوق التنمية الثقافية المصري (الثانية)، فرع الدراسات النقدية، 1997 وجائزة الشارقة للإبداع العربي (الأولى)، فرع النقد الأدبي، 2001 وجائزة راشد بن حميد (الثانية) للثقافة والعلوم، فرع البحوث التربوية، 2007 وجائزة راشد بن حميد (الثانية) للثقافة والعلوم، فرع النقد الأدبي، 2009. نشرت له دراسات وكتب بالعربية والإنجليزية منها: تسييس الترجمة (ميونيخ، 2007) وزمن الرواية العربية: مقدمات وإشكاليات و تطبيقات (الشارقة، 2001) وخالتي صفية والدير بين واقعية التجريد وأسطورية التجسيد (الكويت، 1995) والنزعة الإنسانية فى الرواية العربية وبنات جنسها(دسوق، 2007) والتعابير اليومية في لغة المملكة العربية السعودية (القاهرة، 2004) والدليل العملي في الترجمة (القاهرة، 2008) ونظرية الكياسة من بول جرايس إلى أخلاقيات الإنترنت (الكويت، 2008) ودراسات "الكلام الجميل والقبيح في خطاب الحرب على العراق" و"تفكيك كاريكاتير مصري معاصر" و"أجناس خطابية معاصرة" و"تجديد البلاغة العربية" و"الباروديا (المحاكاة الساخرة)" و"الخطاب المراوغ" و"ممارسة السيميوطيقا" و"تحليل الرسوم الكاريكاتيرية عن بوش وابن لادن" و"التمر واللغة وسلطة المعرفة في كليلة ودمنة" و"ترجمة تعابير الكياسة الإماراتية إلى اللغة الإنجليزية" وغيرها.

    تعليق

    يعمل...