حسن الكفراوي والاتجاه الإعرابي في شرح "الأجرومية"
أ. السعيد بنفرحي
كلية الآداب –المحمدية
ظاهرة لافتة للانتباه، تلك التي تتمثل في إجراء شروح متعددة لنص واحد، "فالأجرومية" مثلا حظيت بعناية فائقة، سواء من المغاربة أو المشارقة القدامى والمحدثين. (1)
فهل هذا التعدد هو إمكانية يتيحها النص ذاته، أم هو شعور بالقصور فيما بين الشروح؟
في العمق الشرح قراءة، وتعدد قراءة النص الواحد، الآجرومية في حالتنا، يبرز في نفس الوقت تنوع مشارب القراء الشراح، وتعدد مناهجهم، وتباين ثقافتهم، واختلاف اهتماماتهم.
وسنخلص هنا شارحا تميز عن غيره من الشراح باتجاهه الإعرابي، فهو شارخ، ومعرب، وممثل يعد نموذجا من نماذج الشرح الإعرابي الكامل لا الجزئي، (2) فلقد أعرب "الآجرومية" من الدفة إلى الدفة، بما في ذلك الأمثلة التي كان يقدمها لتوضيح القواعد، وهو، مع ذلك، لم يكتف بشرح "الآجرومية" وإعرابها والتمثيل لها، بل تعدى ذلك إلى انتقاد "المصنف" واستدراك ما فاته.
أولا: أسباب القيام بالشرح:
شرح الشيخ حسن الكفراوي "الآجرومية" بناء على طلب صريح وجهه له بعض تلامذته ومحببه.
يقول، بعد أن بسمل وحمد الله، الذي جعل لغة العرب أحسن اللغات، وبعد صلى وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛
"أما بعد فقد سألني بعض المحببين إلي، المترددين على، المرة بعد المرة أن أشرح "متن الآجرومية" شرحا لطيفا يكون مشتملا على بيان المعنى، وإعراب الكلمات، وإن أكثر فيه من الأمثلة". (3)
ولم يستجب الشيخ الكفراوي توا لهذا الطلب.
يقول: "فتوقفت مدة من الزمان لعلمي أنها كثيرة الشراح". (4)
لكن الإلحاح في الطلب وطلب من لا تسعه مخالفته جعلاه يقوم بشرحها على الوجه المطلوب "لما أنه لم يقع لها شرح على هذه الصفات". (5)
هكذا إذن يتضح أن شرح الكفراوي أنجز بناء على طلب أملته ظروف خاصة، إنه جاء ليسد فراغا تركته الشروح السابقة على كثراها وتنوعها.
ويبدو أن الملتمس لهذا الشرح، كان مطلعا على الشروح السابقة، ومدركا لخولها من الصفات المطلوبة، وفي الآن نفسه، كان عاجزا عن القيام بشرح يستوفيها؛ لذا لجأ لمن يمتلك القدرة على تحقيق الشرح على الوجه المطلوب، لجأ لمن له إلمام بالنحو، وقادر على شرح "الآجرومية"، وإعراب كلماتها، والإكثار من الأمثلة على قواعدها، ولم يكن هذا المالك لزمام النحو سوى الشيخ حسن به علي الكفراوي الشافعي الفقيه المتوفى سنة 1202 هـ 1788م صاحب "الذر المنظوم بحل المهمات في الختوم". (6)
ثانيا – طريقته في الشرح:
1- المتن المعتم في الشرح
اعتمد الكفراوي في شرحه على نسخ متعددة من "الآجرومية"، يتضح هذا من قوله في الصفحة 55، في خاتمة حديثه عن الجوازم: "ويوجد في بعض نسخ المتن زيادة" وإذا في الشعر خاصة".
ويتضح أيضا من قوله أثناء حديثه عن التوابع في باب المفعول معه "ودخلت الفاء على الجملة لما في الكلام من معنى الشرط، أي أما التوابع فقد تقدمت، أو الفاء زائدة، وقد سقطت في بعض النسخ"، (7) وهو بذلك يشير إلى الزيادة والنقصان التي عرفها متن "الآجرومية"، أثناء دراسته وتدريسه، وبإشاراته تلك يكون المتن المشروح شبه محقق من طرف الشارح.
2- الإعراب:
يعرب الكفراوي أولا ثم يشرح ثانيا، وأثناء إعرابه ثقدم كل الاحتمالات الإعرابية الممكنة، من ذلك ذكره لتسعة أوجه في إعراب البسملة، (8) كما أنه يشير إلى الخلافات المدرسية بين الكوفيين والبصريين، إن وجدت، من ذلك قوله في إعراب "بالياء" في الجملة: "والتثنية فترفع بالألف، وتنصب واخفض بالياء" جار ومجرور متعلق بتنصب على الأولى عند البصريين، ويقدر مثله لتخفض، ومتعلق لتخفض على الأولى عند الكوفيين، وبقدر مثله لتنصب". (9)
وقوله أثناء إعرابه "بحذفها" في الجملة: "وأما الأفعال الخمسة فترافع بالنون، وتنصب وتجزم بحذفها"، والجار والمجرور تنازعه كل من تنصب وتجزم، فعند البصريين متعلق بالثاني، وعند الكوفيين متعلق بالأول". (10)
وقوله أثناء حديثه عن كيفما: "واصلها موضوعة للدلالة على الحال، ثم ضمنت معنى الشرط، فجزمت عند الكوفيين، ومنعه البصريون". (11)
كذلك نده يشير إلى عبارات كل مدرسة على حدة، من ذلك قوله: "إن الخفض عبارة البصريين". (12)
إن هذه التوضيحات العابرة تشير إلى وجود الأخلاق في علم النحو، وكان الأولى بالشارح الكفراوي ألا يتعرض لمثلها، خصوصا وأن الجهل بها لا يضر، لا سيما وأن مخاطب "الآجرومية"، الذي تحضر صورته في النص من خلال صيغ الأمر: أفهم (12)، أعلم، (13) قس على ذلك، أو الخطاب: عملت (14) هو نفسه مخاطب الشرح، فطل من ابن آجروم والكفراوي يتعامل مع مبتدئ؛ أو لم يقل لنا الكفراوي أن بعثه على التأليف هو حاجة المبتدئين إليه، (15) بل أول لم يؤاخذ – هو نفسه – ابن آجروم على تعريفه للنكرة قائلا: "إن تعريف النكرة فيه خفاء على المبتدئين". (16)
ومع ذلك ظل الشيخ الكفراوي يحرص على تقديم مختلف الأوجه الإعرابية والأسباب وراء ذلك، منها إشارته إلى اختلاف القراءات المؤدية إلى اختلاف الإعراب يقول: "قال تعالى" : ﴿ ولا بلغت منكم أحدا إلا امرأتك﴾ امرأتك بالرفع على البدلية منم أحد، كما قرأ به ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء". (17)
وقد لا يكتفي بالإشارة إلى الخلافات الإعرابية حيث نجده يناقش بعض المعربين مرجحا رأيا على رأي، من ذلك قوله عند حديثه عن عامل الخفض.
"إنه يكون حرفا أو اسما..ولا ثالث لهما على الصحيح؛ أما القول بالجر الإضافة في "غلام زيد". والجر بالتبعية نحو: "مررت بزيد العاقل"، فهو ضعيف، فزيد في "مررت بغلام زيد" مجرور بالإضافة، والعاقل في مررت بزيد العاقل نعت لزيد، فهو مجرور بالحرف الذي جر به زيد، والجر بالتوهم، والجر بالمجاورة ضعيف أيضا". (18)
ومن ذلك تضعيفه لإعراب المصنف "لإماء" في قوله تعالى:﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ قال: الواو حرف عطف، أما حرف تخيير، وقال المصنف: حرف عطف، وهو ضعيف..فقد علمت أن العاطف هو الواو لا إما على الصحيح خلافا للمصنف، فعليه تكون حروف العطف تسعة لا عشرة". (19)
ومن ذلك انتقاده لإعراب الشيخ خالد الأزهري، (20) أحد شراح "الآجرومية" قال: "وقول المصنف لفظا وتقديرا، قال الشيخ خالد: منصوبان على الحال، ورد بأنهما مصدران، والمصدر إيقاعه حالا مقصور على السماء، فالأولى نصبهما على المفعولية، بفعل محذوف تقديره أعني لفظا وتقديرا". (21)
ويكتفي في بعض الأحيان، بما سبق إعرابه لعدم الحاجة للتطويل بكثرة الأمثلة، من ذلك قوله في "نحو" بعد أن يعربها، "ويجري هذان الوجهان في كل لفظة "نحو" فلا نطيل به مع كل لفظة". (22)
3- الشرح:
بعد أن يعرب يقوم بالشرح، ولقد كان يعنى بالمصطلحات، لهذا جاء الكتاب غاصا بالتعريفات وبالقواعد، فبعد أن يشرح الاصطلاح ويوضحه ويجليه ينتقل إلى تجلية القاعدة ككل، ولقد التزم بهذا من البداية وحتى النهاية.
وهناك نماذج عن شرحه للمصطلحات تبين طريقته في الشرح يقول في الإسم:
"الاسم لغة: ما دل على مسمى.
واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمان". (23)
وفي الإعراب:
"الإعراب لغة: البيان، يقال أعرب عما في ضميره أي يبين:
واصطلاحا، عند من يقول: إنه معنوي، هو تغيير أحوال أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا". (24)
وفي البدل:
"البدل لغة: العوض.
واصطلاحا : التابع المقصود بالحكم بلا واسطة بيه وبين متبوعه". (25)
وفي التنوين:
"التنوين لغة: التصويت يقال: نون الطائر إذا صوت.
واصطلاحا نون ساكنة تلحق آخر الإسم لفظا وتفارقه خطا ووقفا". (26)
وفي الجزم:
"الجزم لغة: القطع.
واصطلاحا: قطع الحركة أو الحرف من الفعل المضارع لأجل الجازم، وإن شئت، قلت تغيير المخصوص، علامته السكون وما ثاب عنه". (27)
"المفعول به لغة: من وقع عليه الفعل حسيا كان الفعل أو معنويا.
واصطلاحا: هو الإسم الذي يقع عليه فعل الفاعل". (28)
وفي الباب:
"الباب لغة: فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه.
واصطلاحا: اسم لجملة من العلم مشتملة على مسائل اشتملت على فصول أم لا". (29)
وفي الفصل:
"الفصل لغة: الحاجر بين شيئين.
واصطلاحا: اسم لجملة من العلم مشتملة على مسائل غالبا". (30)
ولله در عمر بن الوردي:
ملك كسرى تغني عنه كسرة وعن البحر اجتزاء بالوشل
أما عن شرحه للقواعد، فنحيل على الكتاب لتفادي التطويل على القارئ، مكتفين هنا بتسجيل الملاحظات التالية:
الأولى: يشير الشارح، غير ما مرة، إلى اعتماد على شرح السيخ خالد الأزهري، وهو غالبا ما يختصر في المواضع التي أطال فيها خالد، ويطيل فيها أغفله أو اختصر فيه، حسب ما تقتضيه شروط تصنيفه.
يقول عند حديثه عن أقسام النعت، من تذكير وتأنيث وتثنية وجمع: "لا تطيل بذكرها وقد استوفاها الشيخ خالد الشارح لهذا المحل، فراجعه". (31)
كما أنه يحيل – غير ما مرة – من مزيد التفصيل على المطولات، (32) وفي أحيان معدودة يذكر بالتحديد
أ. السعيد بنفرحي
كلية الآداب –المحمدية
ظاهرة لافتة للانتباه، تلك التي تتمثل في إجراء شروح متعددة لنص واحد، "فالأجرومية" مثلا حظيت بعناية فائقة، سواء من المغاربة أو المشارقة القدامى والمحدثين. (1)
فهل هذا التعدد هو إمكانية يتيحها النص ذاته، أم هو شعور بالقصور فيما بين الشروح؟
في العمق الشرح قراءة، وتعدد قراءة النص الواحد، الآجرومية في حالتنا، يبرز في نفس الوقت تنوع مشارب القراء الشراح، وتعدد مناهجهم، وتباين ثقافتهم، واختلاف اهتماماتهم.
وسنخلص هنا شارحا تميز عن غيره من الشراح باتجاهه الإعرابي، فهو شارخ، ومعرب، وممثل يعد نموذجا من نماذج الشرح الإعرابي الكامل لا الجزئي، (2) فلقد أعرب "الآجرومية" من الدفة إلى الدفة، بما في ذلك الأمثلة التي كان يقدمها لتوضيح القواعد، وهو، مع ذلك، لم يكتف بشرح "الآجرومية" وإعرابها والتمثيل لها، بل تعدى ذلك إلى انتقاد "المصنف" واستدراك ما فاته.
أولا: أسباب القيام بالشرح:
شرح الشيخ حسن الكفراوي "الآجرومية" بناء على طلب صريح وجهه له بعض تلامذته ومحببه.
يقول، بعد أن بسمل وحمد الله، الذي جعل لغة العرب أحسن اللغات، وبعد صلى وسلم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛
"أما بعد فقد سألني بعض المحببين إلي، المترددين على، المرة بعد المرة أن أشرح "متن الآجرومية" شرحا لطيفا يكون مشتملا على بيان المعنى، وإعراب الكلمات، وإن أكثر فيه من الأمثلة". (3)
ولم يستجب الشيخ الكفراوي توا لهذا الطلب.
يقول: "فتوقفت مدة من الزمان لعلمي أنها كثيرة الشراح". (4)
لكن الإلحاح في الطلب وطلب من لا تسعه مخالفته جعلاه يقوم بشرحها على الوجه المطلوب "لما أنه لم يقع لها شرح على هذه الصفات". (5)
هكذا إذن يتضح أن شرح الكفراوي أنجز بناء على طلب أملته ظروف خاصة، إنه جاء ليسد فراغا تركته الشروح السابقة على كثراها وتنوعها.
ويبدو أن الملتمس لهذا الشرح، كان مطلعا على الشروح السابقة، ومدركا لخولها من الصفات المطلوبة، وفي الآن نفسه، كان عاجزا عن القيام بشرح يستوفيها؛ لذا لجأ لمن يمتلك القدرة على تحقيق الشرح على الوجه المطلوب، لجأ لمن له إلمام بالنحو، وقادر على شرح "الآجرومية"، وإعراب كلماتها، والإكثار من الأمثلة على قواعدها، ولم يكن هذا المالك لزمام النحو سوى الشيخ حسن به علي الكفراوي الشافعي الفقيه المتوفى سنة 1202 هـ 1788م صاحب "الذر المنظوم بحل المهمات في الختوم". (6)
ثانيا – طريقته في الشرح:
1- المتن المعتم في الشرح
اعتمد الكفراوي في شرحه على نسخ متعددة من "الآجرومية"، يتضح هذا من قوله في الصفحة 55، في خاتمة حديثه عن الجوازم: "ويوجد في بعض نسخ المتن زيادة" وإذا في الشعر خاصة".
ويتضح أيضا من قوله أثناء حديثه عن التوابع في باب المفعول معه "ودخلت الفاء على الجملة لما في الكلام من معنى الشرط، أي أما التوابع فقد تقدمت، أو الفاء زائدة، وقد سقطت في بعض النسخ"، (7) وهو بذلك يشير إلى الزيادة والنقصان التي عرفها متن "الآجرومية"، أثناء دراسته وتدريسه، وبإشاراته تلك يكون المتن المشروح شبه محقق من طرف الشارح.
2- الإعراب:
يعرب الكفراوي أولا ثم يشرح ثانيا، وأثناء إعرابه ثقدم كل الاحتمالات الإعرابية الممكنة، من ذلك ذكره لتسعة أوجه في إعراب البسملة، (8) كما أنه يشير إلى الخلافات المدرسية بين الكوفيين والبصريين، إن وجدت، من ذلك قوله في إعراب "بالياء" في الجملة: "والتثنية فترفع بالألف، وتنصب واخفض بالياء" جار ومجرور متعلق بتنصب على الأولى عند البصريين، ويقدر مثله لتخفض، ومتعلق لتخفض على الأولى عند الكوفيين، وبقدر مثله لتنصب". (9)
وقوله أثناء إعرابه "بحذفها" في الجملة: "وأما الأفعال الخمسة فترافع بالنون، وتنصب وتجزم بحذفها"، والجار والمجرور تنازعه كل من تنصب وتجزم، فعند البصريين متعلق بالثاني، وعند الكوفيين متعلق بالأول". (10)
وقوله أثناء حديثه عن كيفما: "واصلها موضوعة للدلالة على الحال، ثم ضمنت معنى الشرط، فجزمت عند الكوفيين، ومنعه البصريون". (11)
كذلك نده يشير إلى عبارات كل مدرسة على حدة، من ذلك قوله: "إن الخفض عبارة البصريين". (12)
إن هذه التوضيحات العابرة تشير إلى وجود الأخلاق في علم النحو، وكان الأولى بالشارح الكفراوي ألا يتعرض لمثلها، خصوصا وأن الجهل بها لا يضر، لا سيما وأن مخاطب "الآجرومية"، الذي تحضر صورته في النص من خلال صيغ الأمر: أفهم (12)، أعلم، (13) قس على ذلك، أو الخطاب: عملت (14) هو نفسه مخاطب الشرح، فطل من ابن آجروم والكفراوي يتعامل مع مبتدئ؛ أو لم يقل لنا الكفراوي أن بعثه على التأليف هو حاجة المبتدئين إليه، (15) بل أول لم يؤاخذ – هو نفسه – ابن آجروم على تعريفه للنكرة قائلا: "إن تعريف النكرة فيه خفاء على المبتدئين". (16)
ومع ذلك ظل الشيخ الكفراوي يحرص على تقديم مختلف الأوجه الإعرابية والأسباب وراء ذلك، منها إشارته إلى اختلاف القراءات المؤدية إلى اختلاف الإعراب يقول: "قال تعالى" : ﴿ ولا بلغت منكم أحدا إلا امرأتك﴾ امرأتك بالرفع على البدلية منم أحد، كما قرأ به ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء". (17)
وقد لا يكتفي بالإشارة إلى الخلافات الإعرابية حيث نجده يناقش بعض المعربين مرجحا رأيا على رأي، من ذلك قوله عند حديثه عن عامل الخفض.
"إنه يكون حرفا أو اسما..ولا ثالث لهما على الصحيح؛ أما القول بالجر الإضافة في "غلام زيد". والجر بالتبعية نحو: "مررت بزيد العاقل"، فهو ضعيف، فزيد في "مررت بغلام زيد" مجرور بالإضافة، والعاقل في مررت بزيد العاقل نعت لزيد، فهو مجرور بالحرف الذي جر به زيد، والجر بالتوهم، والجر بالمجاورة ضعيف أيضا". (18)
ومن ذلك تضعيفه لإعراب المصنف "لإماء" في قوله تعالى:﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ قال: الواو حرف عطف، أما حرف تخيير، وقال المصنف: حرف عطف، وهو ضعيف..فقد علمت أن العاطف هو الواو لا إما على الصحيح خلافا للمصنف، فعليه تكون حروف العطف تسعة لا عشرة". (19)
ومن ذلك انتقاده لإعراب الشيخ خالد الأزهري، (20) أحد شراح "الآجرومية" قال: "وقول المصنف لفظا وتقديرا، قال الشيخ خالد: منصوبان على الحال، ورد بأنهما مصدران، والمصدر إيقاعه حالا مقصور على السماء، فالأولى نصبهما على المفعولية، بفعل محذوف تقديره أعني لفظا وتقديرا". (21)
ويكتفي في بعض الأحيان، بما سبق إعرابه لعدم الحاجة للتطويل بكثرة الأمثلة، من ذلك قوله في "نحو" بعد أن يعربها، "ويجري هذان الوجهان في كل لفظة "نحو" فلا نطيل به مع كل لفظة". (22)
3- الشرح:
بعد أن يعرب يقوم بالشرح، ولقد كان يعنى بالمصطلحات، لهذا جاء الكتاب غاصا بالتعريفات وبالقواعد، فبعد أن يشرح الاصطلاح ويوضحه ويجليه ينتقل إلى تجلية القاعدة ككل، ولقد التزم بهذا من البداية وحتى النهاية.
وهناك نماذج عن شرحه للمصطلحات تبين طريقته في الشرح يقول في الإسم:
"الاسم لغة: ما دل على مسمى.
واصطلاحا: كلمة دلت على معنى في نفسها ولم تقترن بزمان". (23)
وفي الإعراب:
"الإعراب لغة: البيان، يقال أعرب عما في ضميره أي يبين:
واصطلاحا، عند من يقول: إنه معنوي، هو تغيير أحوال أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا". (24)
وفي البدل:
"البدل لغة: العوض.
واصطلاحا : التابع المقصود بالحكم بلا واسطة بيه وبين متبوعه". (25)
وفي التنوين:
"التنوين لغة: التصويت يقال: نون الطائر إذا صوت.
واصطلاحا نون ساكنة تلحق آخر الإسم لفظا وتفارقه خطا ووقفا". (26)
وفي الجزم:
"الجزم لغة: القطع.
واصطلاحا: قطع الحركة أو الحرف من الفعل المضارع لأجل الجازم، وإن شئت، قلت تغيير المخصوص، علامته السكون وما ثاب عنه". (27)
"المفعول به لغة: من وقع عليه الفعل حسيا كان الفعل أو معنويا.
واصطلاحا: هو الإسم الذي يقع عليه فعل الفاعل". (28)
وفي الباب:
"الباب لغة: فرجة في ساتر يتوصل بها من داخل إلى خارج وعكسه.
واصطلاحا: اسم لجملة من العلم مشتملة على مسائل اشتملت على فصول أم لا". (29)
وفي الفصل:
"الفصل لغة: الحاجر بين شيئين.
واصطلاحا: اسم لجملة من العلم مشتملة على مسائل غالبا". (30)
ولله در عمر بن الوردي:
ملك كسرى تغني عنه كسرة وعن البحر اجتزاء بالوشل
أما عن شرحه للقواعد، فنحيل على الكتاب لتفادي التطويل على القارئ، مكتفين هنا بتسجيل الملاحظات التالية:
الأولى: يشير الشارح، غير ما مرة، إلى اعتماد على شرح السيخ خالد الأزهري، وهو غالبا ما يختصر في المواضع التي أطال فيها خالد، ويطيل فيها أغفله أو اختصر فيه، حسب ما تقتضيه شروط تصنيفه.
يقول عند حديثه عن أقسام النعت، من تذكير وتأنيث وتثنية وجمع: "لا تطيل بذكرها وقد استوفاها الشيخ خالد الشارح لهذا المحل، فراجعه". (31)
كما أنه يحيل – غير ما مرة – من مزيد التفصيل على المطولات، (32) وفي أحيان معدودة يذكر بالتحديد

تعليق