خَللُ الأُصُولِ فِي مُعْجَمِ الجَمْهَرَة
د. عبد الرّزّاق بن فرّاج الصّـاعديّ
الأستاذ المشارك بقسم اللغويات - كلية اللغة العربية
الجامعة الإسلامية بالمدينة
د. عبد الرّزّاق بن فرّاج الصّـاعديّ
الأستاذ المشارك بقسم اللغويات - كلية اللغة العربية
الجامعة الإسلامية بالمدينة
ملخص البحث
يُعَدُّ معجم (( الجمهرة )) لابن دريد (ت321هـ) من المعاجم الّلغويّة العربيّة القديمة الّتي خَطَتْ بالصّنعة المعجميّة خطوات موفقة إلى الأمام، ولكنه لم يسلم من بعض المآخذ، كالاضطراب في الأصول الّلغويّة.
ويحاول هذا البحث الوقوف على خلل الأصول في هذا المعجم من خلال دراسة مستفيضة تأتي على حقيقته وبخاصّة فيما فيه تاء التّأنيث من الثّلاثيّ المُضعّف أو المعتلّ أو من الرّباعيّ، وكذلك ما فيه همزة أو حرف إلحـــاق أو نون زائدة. وتكشف عن أسباب ذلك الخلل الذي يوشك أن ينحصر في نظرة ابن دريد إلى بعض الحروف كتاء التّأنيث أو الحرف الزّائد اللازم ( حرف الإلحاق ) أو نظرته إلى صورة الّلفظ أو اضطراب المنهج عنده، بالإضافة إلى اعتماده على الارتجال والإملاء.
• • •
المقدمــة :
الحمد لله ربّ العالمين حمداً يُبلِّغ رضاه، ويمتري المزيد من فضله، ويُستوجب به ما أعدّ من الكرامــة الجليــلة ، والنّعمة الجزيلة ، في الدّار الّتي هي عُقبى المُتَّقين ، وجزاءُ المحسنين. والصّلاة والسّلام على خير البريّة المخصوص بالرّفعة والفضيلة نبيّنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد؛ فقد أدّى ظهور معجم (( الجمهرة )) لأبي بكر ابن دريد في مرحلة مبكّرة من تاريخ الصّنعة المعجمـيّة إلى أن تلقّاه العلماء بالتّـرحيب؛ لشهرة مؤلّفه في اللغة، وغزارة محفوظة فيها، ولحاجة العصر إلى معجم جديد، يعضّد معجم (( العين )) ويسدّ ما فيه من نقص، ويتلافى ما فيه من عيوب، ثم تبيـّن لبعضهم فيه ما يكدّر الصّفو، فنشأت طائفة تقدح فيه، وتذمّ مؤلّفه، وتتّهمه بالخلط في أصول الألفاظ، لضعفه في التّصريف ـ كما زعموا ـ حتّى وصف عبد القاهر الجرجانيّ تصريف ابن دريد بأنه كتصريف الصِّبيان( [1]).
وقد حكى أبو حيّان التّوحيديّ عن أبي سعيد السّيرافيّ أنّه قال: (( كان أبو بكر ضعيفاً في التّصريف، والنّحو خاصّة وفي كتاب الجمهرة خللٌ كثير.
[ قال التّوحيديّ ]: قلنا له: فلو فَصَّلْتَ بالبيان عن هذا الخلل، وفتحتَ لنا باباً من العلم. فقال: نحن إلى سَتْـر زلاّت العلماء أحوجُ منّا إلى كشفها ... فلمّا نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي أن نقول له: حراسةُ العلم أَوْلى من حراسة العالِم، وفي السّكوت عن أبي بكر إجلال، ولكن خيانة للعلم ))( [2]).
وكان أبو عليّ الفارسيّ يعرّض بابن دريد ويَتَنَقَّصُ منه، ويقلّل من علمه بأصول الألفاظ( [3]).
وقال ابن جنـّيّ: (( وأمّا كتاب الجمهرة ففيه –أيضاً- من اضطراب التّصنيف وفساد التّصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر ... ))( [4]).
وقد رأيت في بعض مطالعاتي في (( الجمهرة )) شيئاً مما قيل، فأردت في هذا البحث أن أَتَبَيَّنَ ما جاء في هذا المعجم من خلل في الأصول واضطراب فيها، وأقف عن كَثَبٍ على أنواع ذلك الخلل، وأكشف عن أسبابه، من واقع النّصوص الواردة في أبواب الجمهرة، بعيداً عن العواطف، أو التأثر بأقوال العلماء مدحاً أو قدحاً.
وفي إثبات مواضع الخلل في الجمهرة وبيان أنواعها، وكشف أسبابها خدمة للعلم وأهله، وتهذيب لمعجم كبير يُعَدّ من أقدم المصادر اللّغويّة المعتمدة، وليس فيه ضير على ابن دريد، والواجب يقضي بأن نقف موقف العدل من علمائنا ونحسن الظّنّ بهم، ونلتمس لهم الأعذار، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، وأن نقدّر لهم علمهم ونحلّهم منازلهم الّتي استحقّوها، فلا نغلو بإطرائهم، ولا نَحُطّ من أقدارهم، والحقّ أحقّ أن يتبع أين حَلَّ وحيث صقع، كما يقول ابن جنـّيّ القائل عن معجمي (( العين )) و(( الجمهرة )): (( ولو أنّ إنساناً تتـبّع كتاب العين، فأصلح ما فيه من الزّيغ والاضطراب لم أُعنـّفه في ذلك، ولرأيتـُه مصيباً فيه مأجوراً على عمله، وإن وجدت فسحة أصلحت ذلك، وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنّفه رحمه الله ))( [5]).
ولكنَّ المصادرَ لم تذكر أنّ ابن جني وَفَى بما وعد به، فلعلّه لم يجد الفسحة المطلوبة لإنجاز مثل ذلك العمل العلميّ.
أمّا أنا فلم أجد فيمن كتب عن ابن دريد قديماً وحديثاً من بحث في هذه المسألة بحث تفصيل، وإنما وجدتهم يشيرون إلى شيء من اضطرابه وخلله في الأصول، ويذكرون المثال أو المثالين، وينقل اللاّحق منهم عن السّابق.
نعم، وقد اخترت عنوانا لهذا البحث، وهو (( خلل الأصول في معجم الجمهرة )) وهذا يعني أنني تركت مآخذ أخرى أُخِذَت على ابن دريد في الجمهرة، كاتـّهامه بافتعال العربيّة، والتـّصحيف والتـّحريف ونحو ذلك، ولذا جاء البحث وَفْقَ الخطّة التّالية:
المقدّمة
الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد.
المبحث الأوّل: ابن دريد والجمهرة.
المبحث الثّاني: موقف العلماء من صاحب الجمهرة.
الفصل الثّاني: خلل الأصول في الجمهرة:
المبحث الأوّل: الخلل في الثّنائيّ وما ألحق به.
المبحث الثّاني: الخلل في الثّلاثيّ وما ألحق به.
المبحث الثّالث: الخلل في الرّباعيّ وما ألحق به.
المبحث الخامس: الخلل في أبواب اللّفيف.
المبحث السّادس: أخطاء صرفيّة صريحة.
الفصل الثّالث: أسباب الخلل في الجمهرة.
الخاتمة.
فأرجو من الله العلي القدير أن يوفّقني إلى إتمامه، وأن ينفع به، وألاّ يحرمني ثوابه، وآمل ممن ينظر فيه أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم، فالإنسان محلّ النّقص والنّسيان.
• • الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد
المبحث الأوّل : ابن دريد والجمـهرة
أولاً: ابن دريد :
هو أبو بــكر محمّد بن الحسن بن دريد بن عَتاهية بن الحسن بن حِمامِي الأزديّ( [6]). ولد في البصرة سنة (223هـ) لأب من ذوي اليسار، وبها تأدّب وتعلّم اللّغة، وروى أشعار العرب، ثمّ صار إلى عُمان، فأقام بها مدّة( [7])، وعاد إلى العراق، وتنقّل في الجزائر البحريّة( [8]) ما بين البصرة وفارس، ثمّ ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها حتّى توفّي سنة (321هـ).
وروى أبو بكر ابن دريد عن جماعة من علماء عصره، وأخذ علوم الأدب والعربيّة عنهم، ومن أبرزهم( [9]):
أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزّياديّ، المتوفـّى سنة (249هـ).
وأبو حاتم سهل بن محمّد السّجستانيّ، المتوفـّى سنة (250هـ) أو (255هـ).
وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانيّ، المتوفّى سنة (256هـ).
وأبو الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ، المتوفّى سنة (257هـ).
ويعدّ ابن دريد من علماء اللّغة والأدب المبرّزين (( فهو الّذي انتهى إليه علم لغة البصريّين ))( [10]) في عصره، وكان شاعراً مجيداً، فقيل: إنّه (( أعلم الشّعراء، وأشعر العلماء ))( [11]).
وكان شديد الذّكاء، سريع الحفظ، تُقرأ عليه دواوين العرب، (( فيسابق إلى إتمامها ))( [12]).
وتصدّرابن دريد في العلم ستّين سنة، كما قيل( [13])، وتخرّج عليه جماعة، وصاروا من علماء العربيّة، ومن أبرزهم:
أبو عليّ القاليّ، المتوفّى سنة (356هـ).
وأبو العَباَّس إسماعيل بن ميكال، المتوفّى سنة (362هـ).
وأبو سعيد السيرافي، المتوفَّى سنة (368هـ).
وأبو عبدالله الحسن بن خالويه، المتوفّى سنة (370هـ).
وأبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني، المتوفّى سنة (384هـ).
وأبو القاسم الزّجّاجيّ، المتوفى سنة (393هـ).
وقد خَلَّفَ ابن دريد تراثاً لغوياً وأدبياً حافلاً من المصنَّفَات، من أبرزها:
1ـ جمهرة اللّغة.
2ـ الاشتقاق.
3ـ المجتنى.
4ـ السّرج واللّجام.
5ـ وصف المطر والسّحاب.
6ـ الملاحن.
7ـ أدب الكتّاب.
8ـ المقصور والممدود.
9ـ تقويم اللّسان.
10ـ فعلت وأفعلت.
ثانياً: معجم (( جمهرة اللّغة ))
افتتح الخليل بن أحمد التّأليف المعجميّ المنظّم في معجمه (( العين )) وابتدع نظاماً رياضياً محكماً لحصر الألفاظ وترتيبها، لكي لا يندّ منها شيء عند تطبيقه على وجهه الصّحيح الكامل، وهو النّظام القائم على عنصرين يكمل أحدهما الآخر، وهما:
التـّرتيب المخرجيّ الصّوتيّ.
ونظام التّقليبات.
ففتح بذلك آفاقا كانت مغلقة أمام صُنَّاع المعاجم في العربيّة، فقلّده بعضهم، ونسج على منواله، وحاول بعضهم التّجديد بالتّطوير والتّهذيب، كابن دريد في الجمهرة، الّذي استبدل التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ)( [14]) بالنّظام الصّوتيّ، فخطا بذلك خطوة موفّقة في الصّنعة المعجميّة للّغة العربيّة، وفتح للعلماء من بعده مسالك كانت مغلقة، هدتهم إلى مناهج جديدة.
ويعدّ معجم الجمهرة من النّاحية التّاريخية المعجم الثّاني بعد العين في سلسلة المعاجم المنظّمة الكبيرة ذات المنهج النّاضج( [15])، فتبوّأ المنزلة الرّفيعة بين معاجم العربيّة؛ لتقدّمه، ولمنهجه الهجائيّ، ومكانة مؤلّفه العلميّة بين العلماء.
ويقوم منهج ابن دريد في الجمهرة -في جملته- على نظام الأبنية، وهو التّقسيم الخارجيّ للمعاجم، مع إخضاع المادّة في كلّ بناء إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) والتزام نظام التّقليبات، فجاء منهجه على النّحو التّالي:
أوّلا: التّرتيب الخارجيّ:
قسّم ابن دريد معجمه إلى أبواب رئيسة، بحسب الأبنية، وهي: الثّنائيّ، والثّلاثيّ، والرّباعيّ، والخماسيّ، ثمّ اللّفيف والنّوادر، فجاء على النّحو التّالي:
أ ـ الثّنائيّ، وفيه من الأبواب:
1ـ الثّنائيّ الصّحيح ( والمراد به الثّلاثيّ المضعّف نحو: عدّ وصبّ ).
2ـ الثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر ( والمراد به الرّباعيّ المضاعف نحو زلزل ودمدم ).
3ـ الثّنائيّ المهموز وما يتّصل به من الحروف في المكرّر ( نحو: بَأْبَأَ وتَأْتَأَ وثَأْثَأَ وجَأْجَأَ ... ).
4ـ الثّنائيّ المعتلّ وما تشعَّبَ منه ( نحو: هوى وأتى ).
ب ـ الثّلاثي، وفيه من الأبواب:
1ـ الثّلاثيّ الصّحيح ( نحو: ضرب وكتب ).
2ـ الثّلاثيّ الّذي فيه حرفان مثلان ( نحو: الخَبَب والجَرَج والقَلَق ).
3ـ الثّلاثيّ الأجوف متّحد الأوّل والآخر ( نحو: سُوس وليل وباب ).
4ـ الثّلاثيّ المعتلّ ( نحو: أَبَتَ، والبيت، وأبق، وبكى، ويلاحظ أنّ الهمزة عنده من حروف العلّة ).
5ـ النّوادر في الهمز ( نحو: أَسَنَ وجَسَأ ).
ج ـ الرّباعيّ، وفيه من الأبواب:
1ـ الرّباعيّ الصّحيح (نحو: الجُعْتُب، وجَعْفَر ).
2ـ الرّباعيّ المعتلّ، ويتفرّع منه أبواب، منها:
الرّباعيّ الذّي فيه مثلان ( نحو: دردق وقردد ).
والرّباعيّ على أوزان مختلفة ( نحو: فِعَلّ وفِعِلّ وفُعُلّ ...). والملحق بالرّباعيّ بحرف زائد ( نحو: طـِرْيَف وعِلْيَب ).
د ـ الخماسيّ، وفيه أبواب على أوزان مختلفة:
وألحق به أبواباً مختلفة، تشتمل على أوزان متفرّقة.
هـ ـ أبواب اللّفيف:
وهي أبواب قصيرة يلتفّ بعضها على بعض -كما يقول ابن دريد-( [16]) وهي أبواب مختلفة مبنية على الأوزان، فمنها الثّلاثيّ المزيد، ومنها الرّباعيّ المزيد، ومنها الخماسيّ المزيد، وهي تشتمل -أيضا- على أبواب لبعض الموضوعات، كالإتباع، والاستعارات، والمذكّر والمؤنّث.
و ـ أبواب النّوادر، وهي خليط من أبواب الموضوعات، كالمعرّب واللّغات، والمصادر، والجموع، وما يوصف به السّهام، وما توصف به الخيل، وأسماء الأيام والشّهور في الجاهليّة، ونحو ذلك.
ولا يدخل البابان الأخيران (( اللّفيف )) و(( النّوادر )) في النّظام المعجميّ القائم على ترتيب الألفاظ، وهما مما عيب به صاحب الجمهرة؛ لأنّ مكانهما معاجم المعاني والموضوعات.
ثانياً: التّرتيب الدّاخليّ:
أخضع ابن دريد ترتيب كلّ بناء من أبنيته الثّنائـيّة والثّلاثـيّة والرّباعـيّة إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) مع التزامه نظام التّقليبات.
ويظهر من خلال هذا المنهج الّذي اتّبعه ابن دريد أنـّه خالف صاحب (( العين )) في مسألتين مهمّتين.
إحداهما: اختياره النّظام الهجائيّ (الأبتثيّ) بدلاً عن النّظام الصّوتيّ.
والأخرى: جعله الأبنية أساس منهجه وترتيبه، وفي كلّ بناء يتكرّر التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) من أوّله إلى آخره.
أمّا صاحب (( العين )) فإنّ أساس المنهج عنده هو النّظام الصّوتيّ للحروف، وفي داخل كلّ حرف تأتي الأبنية، فهو مثلاً يبدأ بكتاب العين، ويذكر داخله جميع الأبنية الثّنائيـّة والثّلاثيـّة والرّباعـيّة والخماسيّة، ثمّ يكرّر ذلك في كلّ حرف.
وهذا يعني أنّ الأبنية هي التّرتيب الخارجيّ عند ابن دريد، وهي التّرتيب الدّاخليّ عند الخليل، أمّا ترتيب الحروف فهو التّرتيب الدّاخليّ عند ابن دريد، وهو التّرتيب الخارجيّ عند الخليل.
ولهذا فإنّ الأبنية تتكرّر عند الخليل، ولا تتكرّر عند ابن دريد، أمّا التّرتيب فإنّه يتكرّر عند ابن دريد، ولا يتكرّر عند الخليل.
هذا مجمل الفروق الرّئيسة بينهما، أمّا الجزئيّات فاختلافهما فيها كثير، ولا حاجة لذكرها.
كتب مؤلّفة عن الجمهرة:
عكف العلماء على درس (( الجمهرة )) أو حفظها أو اختصارها أو الاستدراك عليها أو نقدها؛ فألّفت عنها مؤلّفات منها:
1ـ (( فائت الجمهرة ))( [17])
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب (345هـ).
2ـ (( سقطات الجمهرة ))( [18])
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب، ولعلّه هو الكتاب السّابق.
3ـ (( جوهرة الجمهرة ))( [19])
للصّاحب بن عبّاد (385هـ).
4ـ (( نشر شواهد الجمهرة ))( [20])
لأبي العلاء المعرّيّ (449هـ).
5ـ (( نظم الجمهرة ))( [21])
ليحيى بن معطي (628هـ).
6ـ (( مختصر الجمهرة ))( [22])
لشرف الدّين محمّد بن نصر بن عُنَين الأنصاريّ (630هـ).
وهذه الكتب مفقودة أو في عداد المفقود، ولا نكاد نعرف عنها إلاّ ما توحيه عنواناتها.
يُعَدُّ معجم (( الجمهرة )) لابن دريد (ت321هـ) من المعاجم الّلغويّة العربيّة القديمة الّتي خَطَتْ بالصّنعة المعجميّة خطوات موفقة إلى الأمام، ولكنه لم يسلم من بعض المآخذ، كالاضطراب في الأصول الّلغويّة.
ويحاول هذا البحث الوقوف على خلل الأصول في هذا المعجم من خلال دراسة مستفيضة تأتي على حقيقته وبخاصّة فيما فيه تاء التّأنيث من الثّلاثيّ المُضعّف أو المعتلّ أو من الرّباعيّ، وكذلك ما فيه همزة أو حرف إلحـــاق أو نون زائدة. وتكشف عن أسباب ذلك الخلل الذي يوشك أن ينحصر في نظرة ابن دريد إلى بعض الحروف كتاء التّأنيث أو الحرف الزّائد اللازم ( حرف الإلحاق ) أو نظرته إلى صورة الّلفظ أو اضطراب المنهج عنده، بالإضافة إلى اعتماده على الارتجال والإملاء.
• • •
المقدمــة :
الحمد لله ربّ العالمين حمداً يُبلِّغ رضاه، ويمتري المزيد من فضله، ويُستوجب به ما أعدّ من الكرامــة الجليــلة ، والنّعمة الجزيلة ، في الدّار الّتي هي عُقبى المُتَّقين ، وجزاءُ المحسنين. والصّلاة والسّلام على خير البريّة المخصوص بالرّفعة والفضيلة نبيّنا محمّد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمّا بعد؛ فقد أدّى ظهور معجم (( الجمهرة )) لأبي بكر ابن دريد في مرحلة مبكّرة من تاريخ الصّنعة المعجمـيّة إلى أن تلقّاه العلماء بالتّـرحيب؛ لشهرة مؤلّفه في اللغة، وغزارة محفوظة فيها، ولحاجة العصر إلى معجم جديد، يعضّد معجم (( العين )) ويسدّ ما فيه من نقص، ويتلافى ما فيه من عيوب، ثم تبيـّن لبعضهم فيه ما يكدّر الصّفو، فنشأت طائفة تقدح فيه، وتذمّ مؤلّفه، وتتّهمه بالخلط في أصول الألفاظ، لضعفه في التّصريف ـ كما زعموا ـ حتّى وصف عبد القاهر الجرجانيّ تصريف ابن دريد بأنه كتصريف الصِّبيان( [1]).
وقد حكى أبو حيّان التّوحيديّ عن أبي سعيد السّيرافيّ أنّه قال: (( كان أبو بكر ضعيفاً في التّصريف، والنّحو خاصّة وفي كتاب الجمهرة خللٌ كثير.
[ قال التّوحيديّ ]: قلنا له: فلو فَصَّلْتَ بالبيان عن هذا الخلل، وفتحتَ لنا باباً من العلم. فقال: نحن إلى سَتْـر زلاّت العلماء أحوجُ منّا إلى كشفها ... فلمّا نهضنا من مجلسه قال بعض أصحابنا: قد كان ينبغي أن نقول له: حراسةُ العلم أَوْلى من حراسة العالِم، وفي السّكوت عن أبي بكر إجلال، ولكن خيانة للعلم ))( [2]).
وكان أبو عليّ الفارسيّ يعرّض بابن دريد ويَتَنَقَّصُ منه، ويقلّل من علمه بأصول الألفاظ( [3]).
وقال ابن جنـّيّ: (( وأمّا كتاب الجمهرة ففيه –أيضاً- من اضطراب التّصنيف وفساد التّصريف ما أعذر واضعه فيه لبعده عن معرفة هذا الأمر ... ))( [4]).
وقد رأيت في بعض مطالعاتي في (( الجمهرة )) شيئاً مما قيل، فأردت في هذا البحث أن أَتَبَيَّنَ ما جاء في هذا المعجم من خلل في الأصول واضطراب فيها، وأقف عن كَثَبٍ على أنواع ذلك الخلل، وأكشف عن أسبابه، من واقع النّصوص الواردة في أبواب الجمهرة، بعيداً عن العواطف، أو التأثر بأقوال العلماء مدحاً أو قدحاً.
وفي إثبات مواضع الخلل في الجمهرة وبيان أنواعها، وكشف أسبابها خدمة للعلم وأهله، وتهذيب لمعجم كبير يُعَدّ من أقدم المصادر اللّغويّة المعتمدة، وليس فيه ضير على ابن دريد، والواجب يقضي بأن نقف موقف العدل من علمائنا ونحسن الظّنّ بهم، ونلتمس لهم الأعذار، ما وجدنا إلى ذلك سبيلا، وأن نقدّر لهم علمهم ونحلّهم منازلهم الّتي استحقّوها، فلا نغلو بإطرائهم، ولا نَحُطّ من أقدارهم، والحقّ أحقّ أن يتبع أين حَلَّ وحيث صقع، كما يقول ابن جنـّيّ القائل عن معجمي (( العين )) و(( الجمهرة )): (( ولو أنّ إنساناً تتـبّع كتاب العين، فأصلح ما فيه من الزّيغ والاضطراب لم أُعنـّفه في ذلك، ولرأيتـُه مصيباً فيه مأجوراً على عمله، وإن وجدت فسحة أصلحت ذلك، وما في كتاب الجمهرة مما سها فيه مصنّفه رحمه الله ))( [5]).
ولكنَّ المصادرَ لم تذكر أنّ ابن جني وَفَى بما وعد به، فلعلّه لم يجد الفسحة المطلوبة لإنجاز مثل ذلك العمل العلميّ.
أمّا أنا فلم أجد فيمن كتب عن ابن دريد قديماً وحديثاً من بحث في هذه المسألة بحث تفصيل، وإنما وجدتهم يشيرون إلى شيء من اضطرابه وخلله في الأصول، ويذكرون المثال أو المثالين، وينقل اللاّحق منهم عن السّابق.
نعم، وقد اخترت عنوانا لهذا البحث، وهو (( خلل الأصول في معجم الجمهرة )) وهذا يعني أنني تركت مآخذ أخرى أُخِذَت على ابن دريد في الجمهرة، كاتـّهامه بافتعال العربيّة، والتـّصحيف والتـّحريف ونحو ذلك، ولذا جاء البحث وَفْقَ الخطّة التّالية:
المقدّمة
الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد.
المبحث الأوّل: ابن دريد والجمهرة.
المبحث الثّاني: موقف العلماء من صاحب الجمهرة.
الفصل الثّاني: خلل الأصول في الجمهرة:
المبحث الأوّل: الخلل في الثّنائيّ وما ألحق به.
المبحث الثّاني: الخلل في الثّلاثيّ وما ألحق به.
المبحث الثّالث: الخلل في الرّباعيّ وما ألحق به.
المبحث الخامس: الخلل في أبواب اللّفيف.
المبحث السّادس: أخطاء صرفيّة صريحة.
الفصل الثّالث: أسباب الخلل في الجمهرة.
الخاتمة.
فأرجو من الله العلي القدير أن يوفّقني إلى إتمامه، وأن ينفع به، وألاّ يحرمني ثوابه، وآمل ممن ينظر فيه أن يصلح ما طغى به القلم، وزاغ عنه البصر، وقصّر عنه الفهم، فالإنسان محلّ النّقص والنّسيان.
• • الفصل الأوّل: الجمهرة في مرآة النّقد
المبحث الأوّل : ابن دريد والجمـهرة
أولاً: ابن دريد :
هو أبو بــكر محمّد بن الحسن بن دريد بن عَتاهية بن الحسن بن حِمامِي الأزديّ( [6]). ولد في البصرة سنة (223هـ) لأب من ذوي اليسار، وبها تأدّب وتعلّم اللّغة، وروى أشعار العرب، ثمّ صار إلى عُمان، فأقام بها مدّة( [7])، وعاد إلى العراق، وتنقّل في الجزائر البحريّة( [8]) ما بين البصرة وفارس، ثمّ ورد بغداد بعد أن أسنّ، فأقام بها حتّى توفّي سنة (321هـ).
وروى أبو بكر ابن دريد عن جماعة من علماء عصره، وأخذ علوم الأدب والعربيّة عنهم، ومن أبرزهم( [9]):
أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزّياديّ، المتوفـّى سنة (249هـ).
وأبو حاتم سهل بن محمّد السّجستانيّ، المتوفـّى سنة (250هـ) أو (255هـ).
وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانيّ، المتوفّى سنة (256هـ).
وأبو الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ، المتوفّى سنة (257هـ).
ويعدّ ابن دريد من علماء اللّغة والأدب المبرّزين (( فهو الّذي انتهى إليه علم لغة البصريّين ))( [10]) في عصره، وكان شاعراً مجيداً، فقيل: إنّه (( أعلم الشّعراء، وأشعر العلماء ))( [11]).
وكان شديد الذّكاء، سريع الحفظ، تُقرأ عليه دواوين العرب، (( فيسابق إلى إتمامها ))( [12]).
وتصدّرابن دريد في العلم ستّين سنة، كما قيل( [13])، وتخرّج عليه جماعة، وصاروا من علماء العربيّة، ومن أبرزهم:
أبو عليّ القاليّ، المتوفّى سنة (356هـ).
وأبو العَباَّس إسماعيل بن ميكال، المتوفّى سنة (362هـ).
وأبو سعيد السيرافي، المتوفَّى سنة (368هـ).
وأبو عبدالله الحسن بن خالويه، المتوفّى سنة (370هـ).
وأبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني، المتوفّى سنة (384هـ).
وأبو القاسم الزّجّاجيّ، المتوفى سنة (393هـ).
وقد خَلَّفَ ابن دريد تراثاً لغوياً وأدبياً حافلاً من المصنَّفَات، من أبرزها:
1ـ جمهرة اللّغة.
2ـ الاشتقاق.
3ـ المجتنى.
4ـ السّرج واللّجام.
5ـ وصف المطر والسّحاب.
6ـ الملاحن.
7ـ أدب الكتّاب.
8ـ المقصور والممدود.
9ـ تقويم اللّسان.
10ـ فعلت وأفعلت.
ثانياً: معجم (( جمهرة اللّغة ))
افتتح الخليل بن أحمد التّأليف المعجميّ المنظّم في معجمه (( العين )) وابتدع نظاماً رياضياً محكماً لحصر الألفاظ وترتيبها، لكي لا يندّ منها شيء عند تطبيقه على وجهه الصّحيح الكامل، وهو النّظام القائم على عنصرين يكمل أحدهما الآخر، وهما:
التـّرتيب المخرجيّ الصّوتيّ.
ونظام التّقليبات.
ففتح بذلك آفاقا كانت مغلقة أمام صُنَّاع المعاجم في العربيّة، فقلّده بعضهم، ونسج على منواله، وحاول بعضهم التّجديد بالتّطوير والتّهذيب، كابن دريد في الجمهرة، الّذي استبدل التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ)( [14]) بالنّظام الصّوتيّ، فخطا بذلك خطوة موفّقة في الصّنعة المعجميّة للّغة العربيّة، وفتح للعلماء من بعده مسالك كانت مغلقة، هدتهم إلى مناهج جديدة.
ويعدّ معجم الجمهرة من النّاحية التّاريخية المعجم الثّاني بعد العين في سلسلة المعاجم المنظّمة الكبيرة ذات المنهج النّاضج( [15])، فتبوّأ المنزلة الرّفيعة بين معاجم العربيّة؛ لتقدّمه، ولمنهجه الهجائيّ، ومكانة مؤلّفه العلميّة بين العلماء.
ويقوم منهج ابن دريد في الجمهرة -في جملته- على نظام الأبنية، وهو التّقسيم الخارجيّ للمعاجم، مع إخضاع المادّة في كلّ بناء إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) والتزام نظام التّقليبات، فجاء منهجه على النّحو التّالي:
أوّلا: التّرتيب الخارجيّ:
قسّم ابن دريد معجمه إلى أبواب رئيسة، بحسب الأبنية، وهي: الثّنائيّ، والثّلاثيّ، والرّباعيّ، والخماسيّ، ثمّ اللّفيف والنّوادر، فجاء على النّحو التّالي:
أ ـ الثّنائيّ، وفيه من الأبواب:
1ـ الثّنائيّ الصّحيح ( والمراد به الثّلاثيّ المضعّف نحو: عدّ وصبّ ).
2ـ الثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر ( والمراد به الرّباعيّ المضاعف نحو زلزل ودمدم ).
3ـ الثّنائيّ المهموز وما يتّصل به من الحروف في المكرّر ( نحو: بَأْبَأَ وتَأْتَأَ وثَأْثَأَ وجَأْجَأَ ... ).
4ـ الثّنائيّ المعتلّ وما تشعَّبَ منه ( نحو: هوى وأتى ).
ب ـ الثّلاثي، وفيه من الأبواب:
1ـ الثّلاثيّ الصّحيح ( نحو: ضرب وكتب ).
2ـ الثّلاثيّ الّذي فيه حرفان مثلان ( نحو: الخَبَب والجَرَج والقَلَق ).
3ـ الثّلاثيّ الأجوف متّحد الأوّل والآخر ( نحو: سُوس وليل وباب ).
4ـ الثّلاثيّ المعتلّ ( نحو: أَبَتَ، والبيت، وأبق، وبكى، ويلاحظ أنّ الهمزة عنده من حروف العلّة ).
5ـ النّوادر في الهمز ( نحو: أَسَنَ وجَسَأ ).
ج ـ الرّباعيّ، وفيه من الأبواب:
1ـ الرّباعيّ الصّحيح (نحو: الجُعْتُب، وجَعْفَر ).
2ـ الرّباعيّ المعتلّ، ويتفرّع منه أبواب، منها:
الرّباعيّ الذّي فيه مثلان ( نحو: دردق وقردد ).
والرّباعيّ على أوزان مختلفة ( نحو: فِعَلّ وفِعِلّ وفُعُلّ ...). والملحق بالرّباعيّ بحرف زائد ( نحو: طـِرْيَف وعِلْيَب ).
د ـ الخماسيّ، وفيه أبواب على أوزان مختلفة:
وألحق به أبواباً مختلفة، تشتمل على أوزان متفرّقة.
هـ ـ أبواب اللّفيف:
وهي أبواب قصيرة يلتفّ بعضها على بعض -كما يقول ابن دريد-( [16]) وهي أبواب مختلفة مبنية على الأوزان، فمنها الثّلاثيّ المزيد، ومنها الرّباعيّ المزيد، ومنها الخماسيّ المزيد، وهي تشتمل -أيضا- على أبواب لبعض الموضوعات، كالإتباع، والاستعارات، والمذكّر والمؤنّث.
و ـ أبواب النّوادر، وهي خليط من أبواب الموضوعات، كالمعرّب واللّغات، والمصادر، والجموع، وما يوصف به السّهام، وما توصف به الخيل، وأسماء الأيام والشّهور في الجاهليّة، ونحو ذلك.
ولا يدخل البابان الأخيران (( اللّفيف )) و(( النّوادر )) في النّظام المعجميّ القائم على ترتيب الألفاظ، وهما مما عيب به صاحب الجمهرة؛ لأنّ مكانهما معاجم المعاني والموضوعات.
ثانياً: التّرتيب الدّاخليّ:
أخضع ابن دريد ترتيب كلّ بناء من أبنيته الثّنائـيّة والثّلاثـيّة والرّباعـيّة إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) مع التزامه نظام التّقليبات.
ويظهر من خلال هذا المنهج الّذي اتّبعه ابن دريد أنـّه خالف صاحب (( العين )) في مسألتين مهمّتين.
إحداهما: اختياره النّظام الهجائيّ (الأبتثيّ) بدلاً عن النّظام الصّوتيّ.
والأخرى: جعله الأبنية أساس منهجه وترتيبه، وفي كلّ بناء يتكرّر التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) من أوّله إلى آخره.
أمّا صاحب (( العين )) فإنّ أساس المنهج عنده هو النّظام الصّوتيّ للحروف، وفي داخل كلّ حرف تأتي الأبنية، فهو مثلاً يبدأ بكتاب العين، ويذكر داخله جميع الأبنية الثّنائيـّة والثّلاثيـّة والرّباعـيّة والخماسيّة، ثمّ يكرّر ذلك في كلّ حرف.
وهذا يعني أنّ الأبنية هي التّرتيب الخارجيّ عند ابن دريد، وهي التّرتيب الدّاخليّ عند الخليل، أمّا ترتيب الحروف فهو التّرتيب الدّاخليّ عند ابن دريد، وهو التّرتيب الخارجيّ عند الخليل.
ولهذا فإنّ الأبنية تتكرّر عند الخليل، ولا تتكرّر عند ابن دريد، أمّا التّرتيب فإنّه يتكرّر عند ابن دريد، ولا يتكرّر عند الخليل.
هذا مجمل الفروق الرّئيسة بينهما، أمّا الجزئيّات فاختلافهما فيها كثير، ولا حاجة لذكرها.
كتب مؤلّفة عن الجمهرة:
عكف العلماء على درس (( الجمهرة )) أو حفظها أو اختصارها أو الاستدراك عليها أو نقدها؛ فألّفت عنها مؤلّفات منها:
1ـ (( فائت الجمهرة ))( [17])
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب (345هـ).
2ـ (( سقطات الجمهرة ))( [18])
لأبي عمرو الزّاهد، غلام ثعلب، ولعلّه هو الكتاب السّابق.
3ـ (( جوهرة الجمهرة ))( [19])
للصّاحب بن عبّاد (385هـ).
4ـ (( نشر شواهد الجمهرة ))( [20])
لأبي العلاء المعرّيّ (449هـ).
5ـ (( نظم الجمهرة ))( [21])
ليحيى بن معطي (628هـ).
6ـ (( مختصر الجمهرة ))( [22])
لشرف الدّين محمّد بن نصر بن عُنَين الأنصاريّ (630هـ).
وهذه الكتب مفقودة أو في عداد المفقود، ولا نكاد نعرف عنها إلاّ ما توحيه عنواناتها.

تعليق