في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 15

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    في دلالةِ الفُروقِ : حلقة 15

    96- [ الدَّهْرُ و المُدَّةُ و الزَّمانُ و الوَقْتُ و الميقاتُ و الحينُ و العَصْرُ والحِقْبَةُ و البُرْهَةُ والأَجَلُ و الأَبَدُ (1)] : الدَّهرُ جَمعُ أوقاتٍ مُتَوالِيَةٍ ،
    مُخْتَلِفَةً كانت أو غيرَ مختلفةٍ . و الزّمانُ يقعُ على جمعٍ من الأوقاتِ ، و كَذلِك المُدّةُ ، إلاّ أنّ أقصرَ المُدَّةِ أطْوَلُ من أَقْصَرِ الزَّمانِ .
    و أصلُ المُدَّةِ المَدُّ و هو الطّولُ. و الوَقْتُ واحِدٌ خلافًا للزّمانِ و الدَّهرِ اللّذيْنِ هما أوقاتٌ متعدِّدةٌ . و الميقاتُ ما قُدِّرَ لِيُعْمَلَ فيه عَمَلٌ
    من الأعمالِ ، و لهذا قيلَ مواقيتُ الحجِّ للمواضعِ التي قُدِّرت للإحرامِ. والحينُ اسْمٌ جمَعَ أوقاتًا مُتناهيةً سواء كانت سَنَةً أو شُهورًا
    أو أيّامًا أو ساعاتٍ. والعصرُ لكلِّ مُخْتَلِفَيْنِ مَعْناهُما واحدٌ مثْل الشّتاءِ و الصّيْفِ، واليومِ واللّيلةِ، والغداةِ والسَّحَرِ ، يُقالُ لذلِك كلِّه
    العصرُ . و الحِقْبَةُ اسْمٌ للسّنةِ إلاّ أنّها تُفيدُ غيرَ ما تُفيدُه السَّنَةُ . ذلك أنّ السّنةَ تُفيدُ أنّها جمعُ شُهورٍ، و الحِقْبة تُفيدُ أنّها ظرْفٌ
    لأعمالٍ ولأمورٍ فيها ، مأخوذة من الحقيبةِ و هي ضربٌ من الظّروفِ يُجعَلُ فيها المَتاعُ. والبُرْهةُ بعضُ الدّهرِ ، ألا ترى أنّه يُقالُ :
    بُرْهةٌ من الدّهرِ كما يُقالُ قطعةٌ من الدّهرِ . و الأجلُ الوقتُ المضروبُ لانقِضاءِ الشّيءِ، وهو محدودٌ في المُسْتَقْبلِ ، وأجلُ الإنسانِ
    وقتُ انقِضاءِ عُمُرِه ، وأجَلُ الدَّيْنِ مَحلُّه وذلِك لانْقِضاءِ مُدّةِ الدّيْنِ. والأبدُ للمُسْتَقْبلِ و هو خِلافُ "قَطّ" في الماضي .

    و مِمّا يُذْكَرُ مِن اللّيلِ و النَّهارِ و ساعاتِهِما اللّيلُ ، و يُطْلَقُ عَلى لَيْلَتِكَ التي أنتَ فيها ، و البارِحةُ لِلَّيْلَةِ الماضِيةِ قَبْلَها ، و البارِحةُ
    الأولى للتي كانَت البارِحةَ أمْسِ، وكأنّها سُمِّيَت البارِحةَ مِن بَرِحَتْ أي مَضَت و ذَهَبَتْ ، و أمّا القابِلَةُ فَلِما اسْتُقْبِلَ بَعْدَ لَيْلَتِكَ التي
    أنتَ فيها، و اليَوْمُ لِيَوْمِكَ الذي أنتَ فيه ، و أمْسِ لليومِ الذي مَضى ، و أمّا غَدٌ فَلِيَوْمِك الذي يُسْتَقْبَلُ ، و بَعْدَ غَدٍ لليومِ الذي بَعْدَه،
    والذي يَليه اليَومُ الثّالِثُ ، و قالوا في اللّيلِ : خَرَجَ بَعْدَ عَشْوَةٍ مِن اللّيلِ أي عِشاءً ، وأتانا بَعْدَ عَشْوَةٍ أي عَشِيّاً ، و العِشاءُ اخْتِلاطُ
    اللّيلِ إلى أن يَغيبَ الشَّفَقُ ، و قالوا: فَحْمَةُ العِشاءِ آخِرُه . و يُقالُ غَبَسَ اللّيلٌ وأغْبَسَ و غَبَشَ و أغْبَشَ و غطَشَ و أغْطَشَ، ثُمّ
    الغَلَسُ ثُمّ العَسْعَسُ ، ومِنْه قولُه تَعالى : « وَ اللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ » أي أظْلَمَ .
    التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع; الساعة 04-22-2013, 05:49 PM.
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هامش :

    ـــــــــــــــــــــــــ
    (1) لا شَكَّ أنّ عُلَماءَ اللّغةِ تَرَكوا تُراثاً يَتَناوَلُ الأزمِنَةَ و الأنواءَ في العربيّةِ ، بالعَرْضِ و الشّرحِ ، و قَرَنوا بَيْنَ الأزمِنَةِ والأنواءِ لأنّ اعْتِمادَ
    العَرَبِ عَلى الاهْتِداءِ بالأهلّةِ و النُّجومِ دَفَعَهُم إلى رصْدِ تَغَيُّراتِها و ما يَنْجُمُ عَنْها مِن اخْتِلافِ مَنازِلِ النُّجومِ و الأقْمارِ ، و آثارِ هذِه
    التَّغيُّراتِ في الكَوْنِ و الحَياةِ و الحَيَوانِ و في كُلِّ ما لَه اتِّصالٌ بِوُجودِ العَربِيّ وحَياتِه. أمّا هذا التُّراثُ اللّغوِيّ فلَم يكنِ التّأليفُ فيه وَقْفاً
    على أهلِ الفَلَكِ و الجُغْرافِيا، مِن أمْثالِ عبدِ الرّحمن الصّوفِيّ (ت.376)، وأبي معْشر جعفَر بْنِ محمّد البَلخيّ و ابنِ خرداذبّة والحَسَنِ
    ابنِ سَهْلِ بْنِ نوبَخْت وسِنان بْنِ ثابِت بْنِ قُرَّةَ... و لكنّه تَعَدّاه إلى أهلِ اللّغةِ و النَّحْوِ كمُؤرج السَّدوسيّ و النّضرِ بنِ شميل و الأصْمَعِيّ
    و قُطرُبٍ وابْنِ الأعرابيّ وابْنِ درسْتَوَيْه و الفَرّاء و المُبَرِّد و الأَخْفَشِ الأَصْغَرِ ... فَذَكَروا الفُصولَ الأربَعَةَ و الحَرَّ والبَرْدَ والأمطارَ والرِّياحَ، و أمورَ
    الفَلَكِ و بُروجَ الشّمسِ ومَنازِلَ القَمَرِ و النُّجومَ الثّابِتَةَ و السّيّارَةَ و أحوالَ اللّيلِ و النَّهارِ وأيّامَ العَرَبِ و العَجَمِ و الشُّهورَ و السّنينَ و الدَّهْرَ،
    و ما جاءَ في كُلِّ ذلِكَ من الأخْبارِ والأشْعارِ . و مِن هذِه الكُتُبِ [الأيّام واللّيالي و الشُّهور] لأبي زَكَرِيّا الفَرّاءِ (ت.207)، تح. إبراهيم الأبياري،
    نشر وزارة التّربية و التّعليم المصرية، 1956م ، و كِتاب [الأيّام و اللّيالي] لأبي يوسُفَ يَعقوب بنِ السّكّيتِ (ت.244) ذَكَرَه لَه أصْحابُ التَّراجِم،
    وكِتاب [الأنْواء في مَواسِمِ العَرَب] لأبي محمّد عبدِ الله بنِ مُسلِم بنِ قُتيبَةَ الدّينوريّ (ت.276) ، ط. حَيْدَرأباد الدّكن بالهِنْد 1965م، وكِتاب
    [الأنْواء و الأزْمِنَة] لأبي العَبّاس المُبرِّد (ت.285)، ذَكَرَه لَه أصْحاب التَّراجِم، وكِتاب [الأنْواء و البَوارِح] لأبي طالِبٍ المُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ (ت.291)،
    وكِتاب [الأزمِنَة و تَلْبِية الجاهِلِيّة] لأبي عَليّ محمّد بنِ المُسْتَنير قُطْرُب (ت.206) تح. د. حَنّا جَميل حدّاد، مكتبة المَنار، الأردن، الزّرقاء،
    ط/1 ، 1405-1985 .

    تعليق

    يعمل...