الفتوى (2): ماذا يعني ابن عاشور بقوله: "الصيغ لا مفاهيم لها"؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أسئلة أهل التفسير
    عضو جديد
    • Mar 2013
    • 17

    #1

    الفتوى (2): ماذا يعني ابن عاشور بقوله: "الصيغ لا مفاهيم لها"؟

    ورد سؤال من العضو سهاد قنبر هذا نصه:

    قال ابن عاشور في معرض تفسيره لآية سورة الأنفال: (وأن الله ليس بظلام للعبيد) "ونفي ظَلاَّم بصيغة المبالغة لا يفيد إثبات ظلم غير قوي ؛ لأنّ الصيغ لا مفاهيم لها ، وجرت عادة العلماء أن يجيبوا بأنّ المبالغة منصرفة إلى النفي كما جاء ذلك كثيراً في مثل هذا ، ويزاد هنا الجواب باحتمال أنّ الكثرة باعتبار تعلّق الظلم المنفي ، لو قدر ثبوته ، بالعبيد الكثيرين ، فعبّر بالمبالغة عن كثرة إعداد الظلم باعتبار تعدّد أفراد معموله" ما معنى قوله (الصيغ لا مفاهيم لها) هل يقصد أن الصيغ الصرفية مقصورة على دلالتها فلا يوجد مفهوم قابع خلف هذه الدلالة ولا يستخرج من الدلالة مفاهيم أخرى مثل مفهوم مخالفة أو إيماء أو غيره؟ أم أنه يقصد أن الصيغ الصرفية عموماً لا مفهوم لها ينفك عن السياق ومقاصد المخاطب والمتكلم، وإنما وضع الصرفيون دلالاتها بطريق أغلبي؟ وأياً كان المعنى فهذه قاعدة صرفية لم يسبقه لها أحد فهل من فائدة حول هذا الموضوع وجزاكم الله خيراً.

    المصدر: http://www.tafsir.net/vb/tafsir35989/#ixzz2RHVgzQBD
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-03-2015, 01:41 AM.
    أسئلة واستفسارات أعضاء "ملتقى أهل التفسير":
    www.tafsir.net/vb
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    الإجابة:

    "وأنّ الله ليسَ بظَلاّمٍ للعَبيدِ" :

    السؤالُ : هلْ صيغةُ ظَلاّم مبالغةٌ تقتضي التكثيرَ ؟ وهل فيها معنىً أخصُّ من "ظالمِ" ؟ وهَلْ مَعْنى الآيةِ
    أنّه لا يَلْزَمُ من نَفي الأخصِّ نفيُ الأعَمِّ ؟ أيْ للصّيغةِ مَفْهومٌ وراءَ المنطوق ؟ فإذا قلت: "زيدٌ ليس بظلاَّم"
    فهل مَعْناه: أنّ زيداً ليسَ يُكْثِرُ الظلم؟ مع جوازِ أَنْ يكونَ ظالماً، وأنّك إذا قلتَ: "ليس بظالم" انتفى الظلمُ
    مِنْ أصلِه ؟

    في الجَوابِ عن المسألَةِ نَقَلَ السّمينُ الحَلَبيّ في الدّرّ المَصون، عن أبي البَقاءِ، الجوابَ عن السؤالِ :
    كيفَ قال تعالى: «لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ» ؟ وقد أوردَ الجوابَ في أربعةِ أوجهٍ :

    - الأول: أن "فَعَّالاً" قد لا يُراد به التكثيرُ كقوله الشاعر طَرَفَةَ:
    و لَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخافةً /// ولكنْ متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِدِ
    فالشاعرُ لا يُريد هنا أنه يَحُلُّ التلاعَ قليلاً؛ لأنَّ ذلك يَدْفَعُه آخرُ البيت الذي يَدُلُّ على نَفْي البخلِ على كلِّ
    حال، وأيضاَ تمامُ المدحِ لا يَحْصُل بإرادة الكثرة.

    - الثاني: أنه يُرادُ به معنى الكثرة لا المُبالغَة، ولكنه لَمَّا كان مقابَلاً بالعباد وهم كثيرون ناسب أن يُقابَلَ
    الكثيرُ بالكثير.

    - والثالث: أنه إذا نفى الظّلمَ الكثيرَ انتفى القليلُ ضَرورةً؛ فالظّلمُ كثيرُه وقليلُه ضارٌّ غيرُ نافعٍ فكيفَ يُدفَعُ
    الكثيرُ و يُرادُ القليلُ، فالذي يَظْلم إنما يَظْلِمُ لانتفاعِه بالظلمِ، قلَّ أو كثُرَ

    - الرابع: أن يُرادَ بفَعّال مَعْنى النّسَب؛ أي: لا يُنْسَبُ إليه ظلمٌ أصلاً، فيكونُ من باب: بَزَّار وعَطَّار، كأنه قيل:
    ليس بذي ظلم البتّةَ. ومعنى النّسَب حَكاه ابنُ مالك عن المحقِّقينَ.


    ومعنى ذلك أنّ الصيغةَ فَعّال: ليسَ لها مفهوم وراء المنطوق
    و أنّها لا يُرادُ بها المبالغةُ مطلقاً ، فقد تُفيدُ معنى النّسَب

    وهذا ما يُستفادُ من تفسير السمين الحَلَبيّ قبلَ أن يذكرَه الشيخ
    ابنُ عاشور ، رحمهم الله جَميعاً
    ــــــــــــــــــــــ

    انظُرْ كتابَ :
    الدّرَ المَصون في علم الكتاب المَكْنون، للسّمين الحَلَبي
    في تَفْسيرِه للآيَة
    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 10-14-2015, 07:00 PM.

    تعليق

    • أ.د عبد الرحمن بو درع
      نائب رئيس المجمع
      • Mar 2012
      • 806

      #3
      مَعْنى المُقابَلَة عندَ السّيوطي :

      تتبَّعَ السيوطي فيما بعدُ المسألةَ في كتابه الإتْقان ؛ فذكرَ أنّه أشكلَ على الناسِ
      قولُه تعالى : « وما رَبّكَ بظَلاّم للعَبيد» ، ومثلُه قولُه تَعالى : «وما كانَ ربّكَ نَسيّاً»

      فأجابَ عن الآية الأولى بأجوبةٍ :
      - أنّ "ظَلاّما" وإن كانَ للكثرة لكنّه جيء به في مُقابلَة العَبيد الذي هو جَمعُ كثرة. ويُرشّحُه
      أنّه تعالى قالَ: «عَلاّمُ الغُيوب» فقابَلَ صيغةَ فَعّال بالجَمع، وقالَ في آية أخرى «عالِم الغيبِ»؛
      فقابَلَ صيغةَ فاعِل الدّالّة على أصل الفعل بالواحد

      - أنه أراد بقولِه "ليس بظلاّم": ليس بظالم تأكيداً للنفي فعبر عن ذلك بـ "ليس بظلام"
      - أنه ورد جوابا لمن قال ظلام والتكرار إذا ورد جوابا لكلام خاص لم يكن له مفهوم
      يعني أنّ لفظَ التّكرارِ تابعٌ للمُكرَّرِ وليسَ مستقلاًّ بنفسِه
      - أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله سواء في الإثبات فجرى النفي على ذلك
      - التاسع أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاما للعبيد من ولاة الجور

      ثمّ ساقَ السيوطيّ فائدةً نحويّةً ، ذكرَ فيها أنّ ثعلباً والمبردَ ذهَبا إلى أنّ العربَ إذا جاءت بينَ
      الكلامين بجَحْدَيْنِ [أي بنَفْيَيْن] كان الكلامُ إخبارا
      ، نحوَ قولِه تعالى: « وما جَعَلْناهُم جَسَداً
      لا يأكلونَ الطّعامَ» . والمَعْنى: إنّما جَعلناهم جَسَداً يأكلونَ الطّعامَ، وإذا كانَ الجَحدُ في أوّل الكلامِ
      كانَ جَحداً حَقيقياً
      نحو: ما زَيدٌ بِخارجٍ، وإذا كان في أوّل الكلامِ جَحْدانِ كان أحَدُهُما زائداً
      للتوكيد
      ، وعليه قولُه تعالى: «فيما إنْ مَكّنّاكُم فيه» في أحد الأقوال
      [الإتْقان للسيوطي]
      التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 06-03-2015, 01:43 AM.

      تعليق

      • أسئلة أهل التفسير
        عضو جديد
        • Mar 2013
        • 17

        #4
        جزاكم الله خيرا
        تم نقل الجواب
        أسئلة واستفسارات أعضاء "ملتقى أهل التفسير":
        www.tafsir.net/vb

        تعليق

        يعمل...