توظيف المدونات (Corpus Linguistics) في تعليم العربية للناطقين بغيرها
د. خالد حسين أبو عمشة
لا يزال البحث والتسأل كثيراً في السنوات الأخيرة عن كيفية توظيف التقنية عموماً والحواسيب خصوصاً في تعليم اللغات بشكل عام، وأحد هذه المجالات التي لا تزال – على الأقل – في تعليم العربية شبه مجهولة هي توظيف “المدونات الحاسوبية” في تعليمها للناطقين بها ولغيرها على حدٍ سواء. ولهذه المدونات تسميات مختلفة هي: المدونات اللغوية، والذخائر اللغوية أو النصيّة، والمكانز اللغوية، والمتون اللغوية.
ويمكن القول بأن المدونات تعد ثورة جديدة في تعليم اللغات الأجنبية لما لها من دور وإسهامات في جعل التعليم أكثر متعة وإبداعية، وأكثر فائدة في الارتقاء بالكفاءة اللغوية. وتتغيّا هذه المقالة تسليط بعض الاضواء في التعريف بها وبماهيتها وكيفية توظيفها والإفادة منها في هذا المضمار مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها، وخصوصاً في مجالات:
وضع المناهج والمواد التعليمية
النشاطات الصفيّة في تدريس المهارات اللغوية الأربعة: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة،
والعناصر اللغوية: الأصوات والنحو والصرف.
والمفردات وشيوعها وتلازماتها وأشكالها المتواترة
فضلاً عن مجال التقييم والاختبارات.
وتعرّف المدونة بأنها وعاء لغوي تضم عدداً كبيراً من نصوص اللغة التي يمكن أن نستخلص منها المفردات والتراكيب والأساليب وكل ما يتصل باللغة لأنها تعد ممثلة للغة التي صممت لأجلها لذلك يجب أن تتسم بأن تكون كبيرة وهي تقاس عادة بعدد مفرداتها التي بلغ بعضها مئة وخمسين مليون كلمة وبعضها أكثر،تساعد المدونات في استخلاص المفردات والتراكيب والأساليب اللغوية وترتيبها بحسب درجة شيوعها أمّا بناؤها فهو من اختصاص غير المعلمين، ولا تعتني هذه المقالة ببنائها، وإنما أكتفي بالإشارة إليها إشارة عابرة حيث يعتمد عليها لاستخلاص ما يفيد تعليم العربية للناطقين بغيرها، وعلى العموم يمر تصميمها بمراحل: أبرزها: التخطيط وجمع المعلومات والنصوص، وحوسبتها، وتصميمها، وتجميعها، وتنسيقها، وتذييلها، ومراجعتها، وأخيراً استخدامها.
ولسانيات المدونات هي أحد فروع اللسانيات الحديثة، بل أحدثها نسبيّاً، تهدف إلى وصف الواقع اللغوي استناداً إلى مجموعة من النصوص التي تمثل الواقع إلى حدٍ بعيدـ. وتعد أحد مصادر دراسة اللغةـ وهي إما أن تكون مكتوبة أو منطوقة. ومن أهم ميزاتها أنها إلكترونية وقابليتها للبحث، وتستخدم لأغراض البحث والدراسة والتعليم.
ويمكن القول بأن العرب عرفوا الجزء الأول من لسانيات المدونات بغية الوصول إلى الجزء الثاني، لكن ذلك استغرقهم وقتاً وجهداً عظيمين حالا دون بلوغ المراد منها، وعليه فإن زيارات العلماء إلى البادية وجمع اللغة في المجموعات التي حفظتها لنا تمثل جزءاً من هذا العلم، فالمفضليات والأصمعيات والرسائل الخاصة، والقواميس اللغوية كلها تعد مدونات صغيرة نسبياً لكنها لم توظف توظيفاً لغوياً بالشكل المأمول في توصيف اللغة والإفادة منها في تعليمية العربية للناطقين بها وبغيرها.
والسؤال المهم هنا، ما الذي يمكن أن تساعدنا فيه المدونات في تعليم العربية للناطقين بغيرها:
الحصول على قوائم شيوع المفردات، بشكل دوري، وفي لحظات، ففي الماضي كان إعداد قوائم المفردات يستغرق وقتاً وجهداً ومالاً، أمّا بفضل هذه المدونات فيمكن الحصول على أكثر مئة كلمة أو ألف أو ألفين أو خمسة آلاف كلمة أو أكثر بكبسة زر واحد. وتخيلوا معي فائدة هذه القوائم في وضع المناهج في تعليم اللغة لأبنائها ولغير أبنائها.
الاختصارات اللفظية والعبارات المعترضة المشهورة.
المتلازمات اللفظية
المتصاحبات اللفظية
الأفعال المتعدية بالحروف وتكراراتها: كما في يرغب في / يرغب عن.
توفير سياقات حقيقية للمفردات والعبارات اللغوية وفق استخداماتها الحقيقة على أرض الواقع.
تعطينا تنوعاً عن النصوص اللغوية وأشكالها وتمثلاتها من الرجال والنساء والصغار والكبار إلخ.
تعرّض الدارسين إلى نصوص حقيقة ضمن واقع أن بعض الكتب المنهجية جيء فيها بنصوص مفبركة وغير حقيقية أو أصلية.
تجيب عن تساؤلات كثير من الدارسين، مثل: هل هذه الجملة صحيحة أو يمكن استخدام هذه الكلمة بهذه الطريقة أو الأسلوب.
أي أننّا يمكن توظيف هذه المدونات في تعليم:
المفردات حيث يعد الكشاف السياقي في المدونات وسيلة فعالة في معرفة الدلالات المعجمية للمفردات اليت تحددها السياقات التي ترد فيها.
الصيغ الصرفية: أي الأفعال أشيع من الأخرى، وبماذا نبدأ بالفعل الماضي أم المضارع، وأيهما أولى بالتقديم المصدر أم الفعل؟ وأي اللواحق والسوابق والدواخل أولى بالتقديم؟
القواعد والأساليب والتراكيب اللغوية: أي الأساليب والجمل ترد أكثر من الأخرى؟
البراغماتيات من تحايا طبيعية أصيلة ورسائل ودعوات وسير ذاتية وغيرها.
التمييز بين الكلمات الوظيفية وكلمات المحتوى و حصرهما وتقديمها بما يتناسب مع شيوعهما ومستوى الدارسين.
وإذا أخذنا مثالاً واحداً على مستوى التراكيب، وجدنا أنّ (ما فتئ وما برح وما دام) من أخوات كان التي تعج بها مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها منذ المستوى الأول لم تظهر إلا بنسة أقل من واحد بالألف مما يعني أن الدارس لن يحتاج إليها قبل أن يصل إلى نهايات المستوى المتقدم ومشارف المستوى المتميز، فلم نحمل الدارس عبء مفردات لا يستخدمها أهل اللغة أنفسهم إلا في سياقات خاصة، ومناسبات قليلة؟
وأخيراً أجدد دعوتي بأن يقوم أحد الباحثين المجتهدين بالتصدي لهذا الموضوع الشائق والمفيد الذي لم يكتب فيه حتى اللحظة بالعربية في حدود علمي في رسالته للماجستير أو أطروحته للدكتوراه.
د. خالد حسين أبو عمشة
لا يزال البحث والتسأل كثيراً في السنوات الأخيرة عن كيفية توظيف التقنية عموماً والحواسيب خصوصاً في تعليم اللغات بشكل عام، وأحد هذه المجالات التي لا تزال – على الأقل – في تعليم العربية شبه مجهولة هي توظيف “المدونات الحاسوبية” في تعليمها للناطقين بها ولغيرها على حدٍ سواء. ولهذه المدونات تسميات مختلفة هي: المدونات اللغوية، والذخائر اللغوية أو النصيّة، والمكانز اللغوية، والمتون اللغوية.
ويمكن القول بأن المدونات تعد ثورة جديدة في تعليم اللغات الأجنبية لما لها من دور وإسهامات في جعل التعليم أكثر متعة وإبداعية، وأكثر فائدة في الارتقاء بالكفاءة اللغوية. وتتغيّا هذه المقالة تسليط بعض الاضواء في التعريف بها وبماهيتها وكيفية توظيفها والإفادة منها في هذا المضمار مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها، وخصوصاً في مجالات:
وضع المناهج والمواد التعليمية
النشاطات الصفيّة في تدريس المهارات اللغوية الأربعة: الاستماع والمحادثة والقراءة والكتابة،
والعناصر اللغوية: الأصوات والنحو والصرف.
والمفردات وشيوعها وتلازماتها وأشكالها المتواترة
فضلاً عن مجال التقييم والاختبارات.
وتعرّف المدونة بأنها وعاء لغوي تضم عدداً كبيراً من نصوص اللغة التي يمكن أن نستخلص منها المفردات والتراكيب والأساليب وكل ما يتصل باللغة لأنها تعد ممثلة للغة التي صممت لأجلها لذلك يجب أن تتسم بأن تكون كبيرة وهي تقاس عادة بعدد مفرداتها التي بلغ بعضها مئة وخمسين مليون كلمة وبعضها أكثر،تساعد المدونات في استخلاص المفردات والتراكيب والأساليب اللغوية وترتيبها بحسب درجة شيوعها أمّا بناؤها فهو من اختصاص غير المعلمين، ولا تعتني هذه المقالة ببنائها، وإنما أكتفي بالإشارة إليها إشارة عابرة حيث يعتمد عليها لاستخلاص ما يفيد تعليم العربية للناطقين بغيرها، وعلى العموم يمر تصميمها بمراحل: أبرزها: التخطيط وجمع المعلومات والنصوص، وحوسبتها، وتصميمها، وتجميعها، وتنسيقها، وتذييلها، ومراجعتها، وأخيراً استخدامها.
ولسانيات المدونات هي أحد فروع اللسانيات الحديثة، بل أحدثها نسبيّاً، تهدف إلى وصف الواقع اللغوي استناداً إلى مجموعة من النصوص التي تمثل الواقع إلى حدٍ بعيدـ. وتعد أحد مصادر دراسة اللغةـ وهي إما أن تكون مكتوبة أو منطوقة. ومن أهم ميزاتها أنها إلكترونية وقابليتها للبحث، وتستخدم لأغراض البحث والدراسة والتعليم.
ويمكن القول بأن العرب عرفوا الجزء الأول من لسانيات المدونات بغية الوصول إلى الجزء الثاني، لكن ذلك استغرقهم وقتاً وجهداً عظيمين حالا دون بلوغ المراد منها، وعليه فإن زيارات العلماء إلى البادية وجمع اللغة في المجموعات التي حفظتها لنا تمثل جزءاً من هذا العلم، فالمفضليات والأصمعيات والرسائل الخاصة، والقواميس اللغوية كلها تعد مدونات صغيرة نسبياً لكنها لم توظف توظيفاً لغوياً بالشكل المأمول في توصيف اللغة والإفادة منها في تعليمية العربية للناطقين بها وبغيرها.
والسؤال المهم هنا، ما الذي يمكن أن تساعدنا فيه المدونات في تعليم العربية للناطقين بغيرها:
الحصول على قوائم شيوع المفردات، بشكل دوري، وفي لحظات، ففي الماضي كان إعداد قوائم المفردات يستغرق وقتاً وجهداً ومالاً، أمّا بفضل هذه المدونات فيمكن الحصول على أكثر مئة كلمة أو ألف أو ألفين أو خمسة آلاف كلمة أو أكثر بكبسة زر واحد. وتخيلوا معي فائدة هذه القوائم في وضع المناهج في تعليم اللغة لأبنائها ولغير أبنائها.
الاختصارات اللفظية والعبارات المعترضة المشهورة.
المتلازمات اللفظية
المتصاحبات اللفظية
الأفعال المتعدية بالحروف وتكراراتها: كما في يرغب في / يرغب عن.
توفير سياقات حقيقية للمفردات والعبارات اللغوية وفق استخداماتها الحقيقة على أرض الواقع.
تعطينا تنوعاً عن النصوص اللغوية وأشكالها وتمثلاتها من الرجال والنساء والصغار والكبار إلخ.
تعرّض الدارسين إلى نصوص حقيقة ضمن واقع أن بعض الكتب المنهجية جيء فيها بنصوص مفبركة وغير حقيقية أو أصلية.
تجيب عن تساؤلات كثير من الدارسين، مثل: هل هذه الجملة صحيحة أو يمكن استخدام هذه الكلمة بهذه الطريقة أو الأسلوب.
أي أننّا يمكن توظيف هذه المدونات في تعليم:
المفردات حيث يعد الكشاف السياقي في المدونات وسيلة فعالة في معرفة الدلالات المعجمية للمفردات اليت تحددها السياقات التي ترد فيها.
الصيغ الصرفية: أي الأفعال أشيع من الأخرى، وبماذا نبدأ بالفعل الماضي أم المضارع، وأيهما أولى بالتقديم المصدر أم الفعل؟ وأي اللواحق والسوابق والدواخل أولى بالتقديم؟
القواعد والأساليب والتراكيب اللغوية: أي الأساليب والجمل ترد أكثر من الأخرى؟
البراغماتيات من تحايا طبيعية أصيلة ورسائل ودعوات وسير ذاتية وغيرها.
التمييز بين الكلمات الوظيفية وكلمات المحتوى و حصرهما وتقديمها بما يتناسب مع شيوعهما ومستوى الدارسين.
وإذا أخذنا مثالاً واحداً على مستوى التراكيب، وجدنا أنّ (ما فتئ وما برح وما دام) من أخوات كان التي تعج بها مناهج تعليم العربية للناطقين بغيرها منذ المستوى الأول لم تظهر إلا بنسة أقل من واحد بالألف مما يعني أن الدارس لن يحتاج إليها قبل أن يصل إلى نهايات المستوى المتقدم ومشارف المستوى المتميز، فلم نحمل الدارس عبء مفردات لا يستخدمها أهل اللغة أنفسهم إلا في سياقات خاصة، ومناسبات قليلة؟
وأخيراً أجدد دعوتي بأن يقوم أحد الباحثين المجتهدين بالتصدي لهذا الموضوع الشائق والمفيد الذي لم يكتب فيه حتى اللحظة بالعربية في حدود علمي في رسالته للماجستير أو أطروحته للدكتوراه.
