التطور الدلالي فـي العربية فـي ضوء علم اللغة الحديث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    التطور الدلالي فـي العربية فـي ضوء علم اللغة الحديث

    التطور الدلالي فـي العربية فـي ضوء علم اللغة الحديث
    د. حسين حامد الصالح
    أستاذ الدراسات اللغوية المشارك
    كلية التربية ــ جامعة صنعاء


    يشبه العلماء اللغة الإنسانية بالكائن الحي، لأنها تحيا على ألسنة المتكلمين بها، وهم من الأحياء، وهي لذلك تتطور وتتغير بفعل الزمن، مثلما يتطور الكائن الحي ويتغير، وهي تخضع لما يخضع لـه الكائن الحي في نشأته ونموه وتطوره.
    واللغة أيضاً ظاهرة اجتماعية، لأنها تحيا في أحضان المجتمع، وتستمد كيانها منه، وهي تتطور بتطوره، فترقى برقيه، وتنحط بانحطاطه( 1).
    وبما أن اللغة ظاهرة اجتماعية، فإنها كالظواهر الاجتماعية الأخرى، عرضة للتطور المطرد في مختلف عناصرها : أصواتها وقواعدها ومتنها ودلالاتها، وهذا التطور يخضع في سيره لقوانين جبرية ثابتة واضحة المعالم، ولا يستطيع أحد أن يوقف عملها أو يغير نتائجها. وسرعة التغير ونتائجه تختلف من زمن لآخر ومن جانب لآخر من جوانب اللغة. ( 2) هذا ما انتهت إليه الدراسات اللغوية الحديثة.
    والتطور الدلالي هو أحد جوانب التطور اللغوي، وميدانه الكلمات ومعانيها، ومعاني الكلمات لا تستقر على حال، بل هي في تغير مستمر لا يتوقف، ومطالعة أحد معاجم العربية تبرهن على هذا التطور وتبين أن معاني الكلمات متغيرة من عصر إلى عصر.
    وللتطور الدلالي عوامل مختلفة تؤدي إليه، كما أن لـه مظاهر معينة يسلكها هذا التطور، وهو ما نحاول الوقوف عليه من خلال هذه الدراسة.

    أولاً : عوامل التطور الدلالي :
    ذكرنا أن من أهم جوانب التطور اللغوي هو تغير المعنى، والمعنى هو علاقة متبادلة بين اللفظ والمدلول، ويقع التغير في المعنى كلما وجد تغير في هذه العلاقة( 3)، ويظهر هذا التغير في صورتين :
    الأولى : عندما يضاف مدلول جديد إلى كلمة قديمة.
    الثانية : عندما تضاف كلمة جديدة إلى مدلول قديم( 4).
    والعوامل التي تؤدي إلى هذا التغير أو التطور كثيرة ومختلفة، فمنها عوامل مقصودة متعمدة، كقيام المجامع اللغوية والهيئات العلمية بوضع مصطلحات جديدة، أو إضفاء دلالات جديدة على ألفاظ قديمة لمجاراة التطور في مجالات الحياة المختلفة(5 ). وهذه العوامل تأثيرها محدود في اللغات، وهي لا تنال اهتمام الدارسين.
    أما العوامل الأخرى غير المقصودة التي تتم بلا تعمد أو قصد فهي التي حظيت بالاهتمام والدراسة، وقد استطاع الدارسون المحدثون من خلال استقراء اللغات الإنسانية وتاريخها والأطوار المختلفة التي مرت بها أن يحددوا عدداً من الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى تطور الدلالة في كل اللغات الإنسانية، لأن لغات البشر على اختلافها تخضع لقوانين عامة في التغير والتطور( 6). كالحاجة إلى كلمة جديدة تعبر عن معنى جديد، والتطور الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية، والتطور الذي يحدث في اللغة نفسها من ناحية الصيغ والتراكيب والأساليب.
    وقد وجدتُ من خلال البحث أن بعض هذه العوامل التي حددها علماء اللغة المحدثون كان قد تنبه لها علماؤنا الأوائل، وأشاروا إليها في أثناء مباحثهم وفي مؤلفاتهم.
    إن من أهم العوامل التي تؤدي إلى تطور الدلالة الحاجة إلى كلمة جديدة تعبر عن معنى جديد لم يكن معروفاً من قبل، فالمتكلمون بلغة من اللغات عندما يستجد لديهم معنى جديد لم يكن معروفاً من قبل، يحاولون تعيين دالٍ لـه من ذخيرتهم اللفظية القديمة، وهنا تتغير العلاقة بين هذا اللفظ ودلالته القديمة، لأنه أصبح يدل على شيء آخر، قد تكون لـه علاقة بالمعنى القديم، مثل : المشابهة أو المجاورة( 7)، أو غير ذلك، وقد لا تكون ثمة علاقة بين المعنيين، يقول إبراهيم أنيس : "وينحرف الناس عادة باللفظ من مجالـه المألوف إلى آخر غير مألوف حين تعوزهم الحاجة في التعبير، وتتزاحم المعاني في أذهانهم أو التجارب في حياتهم، ثم لا يسعفهم ما ادخروه من ألفاظ، وما تعلموه من كلمات، فهنا قد يلجئون إلى تلك الذخيرة اللفظية المألوفة، مستعينين بها على التعبير عن تجاربهم الجديدة لأدنى ملابسة أو مشابهة أو علاقة بين القديم والجديد"(8 ).
    وثمة حالات أخرى يكون فيها تغير المعنى غير مرتبط بأية حاجة، إنما يرجع إلى أسباب لغوية، وتاريخية، واجتماعية(9 ). ومن الباحثين من صّنف هذه الأسباب في قسمين : القسم الأول : يرجع إلى أسباب خارجية، وهي التي يكون مصدرها الأشياء والحياة التي يعيشها المتكلمون، والقسم الثاني : يرجع إلى أسباب داخلية مرتبطة باللغة ذاتها وصيغها وتراكيبها وعلاقاتها بفصيلتها اللغوية(10 ).
    فالتطور الاجتماعي والثقافي للمجتمعات الإنسانية يعد من الأسباب الخارجية التي تؤدي إلى انتقال الدلالة من المجال المحسوس إلى المجال المجرد نتيجة لتطور العقل الإنساني ورقيه(11).
    أما الأسباب التي تأتي من داخل اللغة نفسها فهي ترجع في معظم الأحيان إلى الاستعمال، لأن اللغة وجدت ليتم التفاهم بها بين الناس، فهم يتداولون ألفاظها بينهم مثلما يتداولون الدراهم ويستبدلون بها الحاجات، غير أن التبادل باللغة يكون بوساطة الأذهان والنفوس، وهذه تختلف من شخص إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى، لذلك فإن الدلالة تتشكل تبعاً لذلك، فهي تتنوع بتنوع التجارب والأحداث، وعندما ترثها الأجيال التالية من الأجيال السالفة، فإنها لا ترثها على حالها الأولى، وإنما تتلقاها مع بعض الانحراف في الدلالة، ثم يتعاظم هذا الانحراف مع توالي الأجيال.
    وينجم عن استعمال اللغة وتداولها، أن تضاف دلالات جديدة إلى ألفاظ قديمة نتيجة سوء الفهم مثلاً( 12)، أو أن تبلى ألفاظ أخرى فيصيبها بعض التغير في الصورة يجعلها تشابه ألفاظاً أخرى فتدخل معها في دلالتها، فتختلط الدلالتان، ويرى بعض الباحثين أن هذا الأمر يعد سبباً من أسباب نشأة ظاهرة الاشتراك اللفظي( 13). أو أن تهجر ألفاظ أخرى ويستعاض عنها بغيرها لتكون أقل وضوحاً في الدلالة على الأشياء التي تعبر عنها، وهو ما يسميه علماء اللغة المعاصرون بعامل (الابتذال أو اللا مساس) ( 14). ويكثر ذلك في الألفاظ التي تعبر عن الحاجات الإنسانية والغرائز، والألفاظ التي ترتبط بالقذارة والدنس، لأن هذه الحاجات كثيراً ما يكنى عنها بكنايات معينة، غير أن كثرة استعمال تلك الكنايات يؤدي إلى شيوعها وابتذالها حتى تصبح أشد من التصريح، فتهجر تلك الألفاظ وتندثر من الاستعمال، وتحل محلها ألفاظ جديدة أكثر تعمية عن المقصود من الألفاظ القديمة، لكنها بمرور الوقت وكثرة التداول تفقد هذه الميزة، فتترك لتحل محلها ألفاظ أخرى، تدل دلالة غير مباشرة على المعنى المراد، وهكذا تدور الألفاظ في دورة متصلة.
    وقد حفل القرآن الكريم بمثل هذه الكنايات التي لا تدل دلالة مباشرة على المعنى المقصود، فمن ذلك كلمة : (الغائط) التي تعني في اللغة : المكان المنخفض، أو الوادي( 15)، وقد جاءت في القرآن الكريم كناية عن قضاء الحاجة، نقل الزبيدي في معجم (تاج العروس) أن الغائط : "كناية عن العَذِرَة نفسها ... لأنهم كانوا إذا أرادوا ذلك أتوا الغائط وقضوا الحاجة، فقيل لكل من قضى حاجته : قد أتى الغائط، يكنى به عن العذرة. وفي التنزيل العزيز : (أو جاء أحد منكم من الغائط) [النساء 43]، وكان الرجل إذا أراد التبرز ارتاد غائطاً من الأرض يغيب فيه عن أعين الناس، ثم قيل للبراز نفسه ـ وهو الحدث ـ غائط، كناية عنه إذ كان سبباً له"( 16).
    وبسبب كثرة استعمال هذه اللفظة في ذلك المعنى أصبحت صريحة فيه، فعدل عنها الناس، لذلك لا نجد اليوم من يستعملها حتى في لغة الكتابة، واستعاض الناس عنها بألفاظ أخرى فيها شيء من التعمية والغموض، تتماشى مع التطور الحضاري للمجتمعات، من مثل : (قضاء الحاجة، الذهاب إلى الحمام) وغير ذلك.
    ومن أسباب التطور الدلالي التي تأتي من داخل اللغة نفسها : التبدل الناشئ من كثرة استعمال لفظ في موضع معين وبجوار ألفاظ معينة(17 ). فكلمة (اتقى) تعني في الأصل : وقى نفسه ثم استعملت كلمة (التقوى) بمعنى أعم من المعنى الأصلي فأصبحت تفيد العمل الصالح، وأصبحت كلمات : (التقي والمتقي) تدل على الرجل الصالح، ذكر ابن منظور في معجم (لسان العرب) أن العرب تقول : "رجل تقي، ويجمع على أتقياء، معناه أنه مُوقٍ نفسه من العذاب والمعاصي بالعمل الصالح، وأصلـه من وقيت نفسي أقيها"(18 ). ولفظ (الاحتيال) لم يكن يحمل أية دلالة سيئة، فقد قيل إنه مأخوذ من الحركة لأنَّ العرب تقول : "حال الشخص يحول إذا تحرك"( 19). ثم أصبح بمعنى : "الحذق وجودة النظر والقدرة على دقة التصرف"( 20). ولكثرة استعمال هذا اللفظ في العبارات التي تتحدث عن تحصيل الرزق من بيع أو شراءٍ أو عملٍ، فيقال : (احتال لطعامه ولعيشه..) ونتيجة لما يصاحب ذلك أحياناً من غشٍ وغبن، وغير ذلك من الأمور الذميمة، حملت هذه اللفظة مع تقادم الأيام ظلالاً من هذه المعاني، فأصبحت كلمات : (الحيلة والاحتيال والمحتال) تفيد الذم القبيح.
    ومن الألفاظ التي انحرفت عن دلالتها بسبب مجاورتها لألفاظ معينة واستعمالها في سياق معين من الكلام كلمة (الفشل)، وأصل معناها : "الفزع والجبن والضعف"( 21).
    واستعملت بهذا المعنى في القرآن الكريم في قولـه تعالى : (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم..) [الأنفال، 46] قال ابن جرير الطبري (ت 310هـ) في تفسير الآية إن معناها : (فتضعفوا وتجبنوا) (22 ). غير أن كثرة استشهاد الناس بهذه الآية، في مواطن التنازع المؤدي إلى الهزيمة والإخفاق، جعلهم يظنون أن معنى الفشل هو الإخفاق والانكسار، فنجدهم يقولون : فلان فشل في الدراسة، وفشل في الاختبار، وفشل الرياضي في تحقيق رقم جديد.. كلها بمعنى : أخفق، وهو قياس خاطئ.
    وقد يرجع تغير المعنى إلى أسباب نفسية خالصة، كالبواعث الإبداعية، والمجازات الفنية لغرض الاتساع والافتنان في التعبير، وهو ما يبرع فيه الأدباء والشعراء وأرباب البلاغة : "ذلك أن الفكرة التي يطالع بها المبدع قارئه، أو الانفعال الذي تتكون منه قصيدة، يحتاجان إلى هيئة فنية خاصة، تُنْحَت من المادة اللغوية ذاتها، بإيقاعها وموسيقاها وبحيوية فاعلة تجعل اللغة تتسع لتجربة فيها الصورة المجازية والاستعارية، وههنا يمسك الباحث الدلالي طرف المسألة ليدرس لغة الشاعر المجازية وهي أعلى مرتبة لاستخراج قدرات البناء اللغوي، من تغيير المعنى ونقله، أو تحريكه في اتجاهات يتسع في بعض منها، ويضيق في بعض آخر" ( 23).
    وقد وجد علماء اللغة المعاصرون في المجاز المرسل ـ وخاصة ذا العلاقة الكلية والجزئية ـ وفي الاستعارة نماذج أساسية لتغير الدلالات وتطورها ونقلها من مجالٍ إلى آخر( 24). فالمجاز المرسل ذو العلاقة الكلية يؤدي إلى تخصيص الدلالة وذلك عندما يستعمل لفظ الكل في الجزء، ومنه قولـه تعالى : (يجعلون أصابعهم في آذانهم) [البقرة، 19]، والمجاز المرسل ذو العلاقة الجزئية يؤدي إلى تعميم الدلالة وتوسيعها عندما يستعمل لفظ الجزء في الكل، ومنه قولـه تعالى : (فتحرير رقبة مؤمنة) [النساء 92]، والمراد العبد المؤمن، فالاستعمال المجازي لكثير من الكلمات : "يعطينا علاقات جديدة، تتجاوز الدلالة المباشرة فإن الكلمة تتغير قيمتها الدلالية عندما تستخدم بصورة مجازية وتتحول من مجال إلى مجال، فتكتسب في موقعها الجديد درجة أعلى من الوضوح لأنها تسترعي الانتباه في سياقها الجديد"(25 ). كما وجد الباحثون المعاصرون أن التشابه بين الأشياء قد يوحي باستعمال مصطلحات جديدة معبرة، تتضمن فكرة التشابه والمماثلة( 26).
    وقد رأى بعض الباحثين المعاصرين : " أن الكثير من حالات التغير والتحول الدلالي إنما هي نتيجة لسبل عديدة لا يسهل حصرها لتشعبها ولغرابتها كذلك"( 27).
    ولذا فمن الصعب أن نتحدث عن القوانين الدلالية بالدقة العلمية لكلمة (قانون) ( 28).
    وفي تاريخ اللغة العربية كان أبو حاتم الرازي (المتوفى سنة 322هـ) في كتابه (الزينة في الكلمات الإسلامية) رائداً في دراسة التطور الدلالي، فقد تناول مجموعةً من الألفاظ الإسلامية المتطورة دلالياً، وعرض في أثناء دراستها لأمور تتصل بتاريخ العربية وتأصيل الدلالات واشتقاق الجديد من القديم.
    وقد حدد الرازي أقسام الرصيد اللغوي للعربية، فرأى أن تلك اللغة :
    1- إما قديمة موروثة بألفاظها ودلالاتها، وهذا يقابل ما يسميه المحدثون بـ(الشطر المستمر من الدلالات) ( 29).
    2- وإما ألفاظ قديمة منحت دلالات جديدة بعد مجيء الإسلام، أي أنها أصابها التطور الدلالي فَعُمِّم معناها أو خُصِّص أو نُقِل إلى معنى آخر، وكانت من قبل مستعملة في دلالات أخرى.
    3- وإما ألفاظ جديدة في صيغها ودلالاتها، وهي من البنية الصرفية العربية نزل بها القرآن أو دل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك.
    4- وإما ألفاظ أعجمية اقترضتها العرب من لغات الأمم الأخرى وعربتها، أي أنها صاغتها على أبنيتها وأنشأتها على أوزانها فأصبحت من نسيج العربية ولم تعد تمت إلى أصولها القديمة بسبب.
    يقول الرازي مبيناً أنواع الأسماء التي ابتغى تفسيرها في كتابه : "فمنها ما هي قديمة في كلام العرب، اشتقاقاتها معروفة، ومنها أسام دل عليها النبي صلى الله عليه [وسلم] في هذه الشريعة ونزل بها القرآن، فصارت أصولاً في الدين وفروعاً في الشريعة لم تكن تعرف قبل ذلك، وهي مشتقة من ألفاظ العرب، وأََسامٍ جاءت في القرآن لم تكن العرب تعرفها ولا غيرهم من الأمم، مثل : تسنيم وسلسبيل وغسلين وسجين والرقيم وغير ذلك ... " (30 ).
    فكلمة (تسنيم) جاءت في قولـه تعالى : (ومزاجه من تسنيم..) [المطففين 27]، قال أبو عبيدة : (تسنيم عين في الجنة) (31 ). وذكر المستشرق (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد لـه أصل في الشعر الجاهلي، ولا في اللغات السامية القديمة، وعَدَّه من الكلمات التي نطق بها القرآن الكريم(32).
    وكلمة (سلسبيل) في قولـه تعالى : (عيناً فيها تسمى سلسبيلاً) [الإنسان 18]. قال الزجاج في تفسيرها : "وسلسبيل اسم العين إلا أنه صرف لأنه رأس آية، وسلسبيل في اللغة صفة لما كان في غاية السلاسة، فكأَنَّ العَين ـ والله أعلم ـ سميت بصفتها"( 33). وجاء في (لسان العرب) : "والسلسبيل السهل المدخل في الحلق، ويقال : شراب سلسل وسلسال وسلسبيل. قال ابن الأعرابي : لم أسمع سلسبيل إلا في القرآن"(34 ).
    ولفظة.. (غِِسلين) وردت في قولـه تعالى : (ولا طعام إلا من غسلين، لا يأكلـه إلا الخاطئون) [ الحاقة، 36 - 37].
    قال الزجاج : (الغسلين) ما يسيل من صديد أهل النار( 35)، وقيل معناها : (شديد الحر) ولا يعرف أصلـه في العربية ولا اللغات الأخرى شقيقات العربية(36 ).
    ولفظة.. (سجين) في قولـه تعالى : (كلا إنَّ كتاب الفجار لفي سجين)
    [ المطففين7]، قال أبو عبيدة : (لفي سجين) في حبس، فِعِّيل من السجن( 37). وقال الزجاج : "المعنى كتابهم في حبس، جعل ذلك دلالة على خساسة منزلتهم، وقيل : (في سجين) في حساب"(38 )، وقد نسب السيوطي (ت 911هـ) إلى أبي حاتم الرازي أنه عد هذا اللفظ من الألفاظ المعربة، وهذا وهم منه(39 ).
    ونلاحظ الحيرة لدى علماء اللغة في تفسير هذا اللفظ، فما معنى حبس كتاب الفجار؟ وما علاقة ذلك بخساسة المنزلة؟ والذي يبدو ـ والله أعلم ـ أن هذا اللفظ من الألفاظ التي نطق بها القرآن، ولم تكن تعرفها العرب قبل ذلك. وقد ذكر (نولدكه) : أن هذا اللفظ لا يوجد لـه أصل في اللغات السامية القديمة( 40).
    ولفظة.. (الرقيم) جاءت في قوله تعالى : (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجباً) [الكهف 9]
    قال بعض المفسرين : إن (الرقيم) اسم الوادي الذي كان فيه الكهف. وعن ابن عباس أن (الرقيم) لوح كتبت فيه أسماؤهم، وعن مجاهد بن جبر مثله(41 ).
    وأهل اللغة يقولون : هو فعيل بمعنى مفعول، أي رقيم بمعنى مرقوم : أي ـ مكتوب( 42).
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    ويعرض أبو حاتم الرازي بعض الكلمات العربية المتطورة دلالياً في حركة متصلة، ويمثل لها بما يرتبط بالاشتقاق، سواء منه القريب أو ما يأتي بأساليب أخرى، تغنى فيها اللفظة بالمشابهة وبطريقة استعمالها، فربما دعي الشيء باسم لا يُعْرَفُ اشتقاقه من أي اسم هو، وربما دُعِيَ باسم "اشتق من معنى تقدمه، قد فسر العلماء اشتقاقه والمراد فيه، كقولك : (آدم)، قالوا : سمي بذلك، لأنه أخذ من أديم الأرض، و(الإنس)، قالوا : سمي بذلك لظهورهم، ويقال : آنست الشيء. إذا أبصرته، و (الجنَُ)، قالوا : سُمَّي بذلك لاستخفائهم، يقال : "اجتنَّ إذا استخفى"(43).
    وقد عرف علماء اللغة القدامى والمعاصرون أن الحاجة أو الضرورة هي التي تدعو أهل لغة ما إلى اقتراض بعض الكلمات التي لا توجد في لغتهم من لغات أخرى واستعمالها، فاللغات يستعير بعضها من بعض، وهذا قانون عام في جميع اللغات، وهو أيضاً سبب من أسباب التطور الدلالي( 44). يقول الأستاذ محمد المبارك : "ومن أسباب تبديل معاني الألفاظ تأثير اللغات الأجنبية، بإشراب الكلمة العربية معنى الكلمة الأجنبية المقابلة لها أو إعطائها معناها، كاستعمال الأطباء اليوم كلمة (تدخُّل) بمعنى العملية الجراحية، واستعمالنا كلمة (الوسط) للبيئة والمحيط كذلك، و (التحليل) للشرح والتفسير، و(المدرسة) بمعنى المذهب، و (الدور) بمعنى النوبة. فهي ترجمة حرفية للألفاظ الفرنسية.. "(45 ).
    قد أشار اللغوي (أولمان) إلى أن تغير العلاقة بين اللفظ والمدلول يظهر في صورتين :
    إحداهما : أن يضاف مدلول جديد إلى كلمة قديمة، والثانية : أن تضاف كلمة جديدة إلى مدلول قديم(46 ). والصورة الأولى من صور التغير الدلالي قد استحوذت على اهتمام الدارسين حتى كادت تنسيهم الصورة الثانية، على اعتبار أن اللفظ ثابت ومعناه هو المتبدل، لذلك لم تلق الصورة الثانية من صور التغير الدلالي ـ وهي بقاء المعنى ثابتاً وتغير اللفظ الدال عليه ـ قدراً كافياً من الاهتمام، ويبدو أن الأسباب الخاصة بتغير معاني الألفاظ، هي نفسها أسباب تغير الألفاظ ذاتها أيضاً( 47). وقد تنبه أبو حاتم الرازي في مقدمة كتابه (الزينة) إلى هذا الوجه من أوجه التطور الدلالي حين حدد الأسماء التي يريد تفسير معانيها في كتابه فقال : "ومنها أسامٍ دل عليها النبي صلى الله عليه [وسلم] في هذه الشريعة ونزل بها القرآن، فصارت أصولاً في الدين وفروعاً في الشريعة لم تكن تعرف قبل ذلك، وهي مشتقة من ألفاظ العرب"( 48). فمن ذلك كلمة (الجهاد) وهو اللفظ الذي جاء به القرآن بدلاً من (الحرب والغزو والإغارة)، فتغير الدال على الحرب لتغير مفهومها في الأذهان.
    يقول أحد الباحثين المعاصرين : "والجهاد بهذه الصيغة لم تصادفني فيما قرأته وبحثت فيه من دواوين الشعر الجاهلي.." ( 49). فهي استعمال إسلامي جديد.
    ومن ذلك كلمة (الفتح) التي جاءت في المصطلح القرآني بمعنى انتشار الإسلام بعد تحقيق النصر في ساحة المعركة، فهو نتيجة من نتائج النصر، وليس (الفتح) و (النصر) مترادفين كما تذكر معاجم اللغة( )، ولم تكن العرب تعرف الفتح بهذا المعنى البتة.
    وجاء في كتاب (المزهر) للسيوطي : "إن لفظ (الجاهلية) اسم حدث في الإسلام للزمن الذي كان قبل البعثة، و(المنافق) اسم إسلامي لم يعرف في الجاهلية.." ( 50).
    وثمة أسباب وعوامل أخرى أحصاها المحدثون تؤدي إلى تطور الدلالة، ومن أهم تلك الأسباب والعوامل :
    1 - استعمال بعض الكلمات في مدلولات معينة :
    إن مدلول الكلمة يتغير تبعاً للحالات التي يكثر فيها استعمالها، فكثرة استعمال العام في بعض ما يدل عليه تجعلـه بمرور الأيام خاصاً، ويقصر مدلولـه على الحالات التي شاع فيها استعماله، ومن ذلك جميع المفردات التي كانت عند العرب في الجاهلية عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بشؤون الدين وشعائره، كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود ... إلخ.
    وكثرة استعمال الخاص في معان عامة تزيل عنه خصوص معناه وتكسبه العموم( 51).
    ومن ذلك كلمات : البأس والورد والحُوَّة ... إلخ، فالبأس في الأصل الشدة في الحرب، ثم كثر استعمالـه في كل شدة، فاكتسب الدلالة على العموم من هذا الاستعمال، وأصل الورد : إتيان الماء وحده. ثم صار إتيان كل شيء ورداً، لكثرة استعمالـه في هذا المعنى العام. والحُوَّة في الأصل لون من ألوان الخيل وهو "سواد يضرب إلى الخضرة، وقيل : حمرة تضرب إلى السواد.. شفة حواء : حمراء تضرب إلى السواد، وكثر في كلامهم حتى سموا كلَّ أسود أحوى ... ". ( 52) فيقال : ليل أحوى، وشعر أحوى أي أسود، ورجل أحوى : شاب أسود الشعر(53 ).
    2 - غموض معنى الكلمة :
    وكلما كان مدلول الكلمة واضحاً في الأذهان قلَّ تعرضه للتغيير، وكلما كان مبهماً غامضاً كثر تقلبه وضعفت مقاومته لعوامل الانحراف فعندما تكون الكلمة مرتبطة بفصيلة من الكلمات معروفة الأصل فإنَّ ذلك يساعد على إيضاح مدلولها، أما عندما لا تكون لها أسرة معروفة الأصل متداولة الاستعمال فذلك يؤدي إلى غموض معناها وإبهامه( 54). لأن "عُرى الأسرة المعنوية تمسك كل كلمة في معناها التقليدي.. أما إذا تراخت عُرى الأسرة أو انفصمت لم يبق شيء لمنع المعنى من أن يضل الطريق.." (55 ).
    3 - التطور الصوتي :
    وقد يكون التطور الصوتي سبباً في التطور الدلالي أحياناً، فثبات أصوات الكلمة يساعد على ثبات معناها، وتغير أصواتها يساعد على تغير معناها، لأن تغير صورة الكلمة الصوتية يضعف صلتها في الأذهان بأصلها وأسرتها، وهذا يجعل معناها عرضة للتغير والانحراف( 56). فتطور أصوات الكلمة قد يجعلها تصبح مماثلة لكلمة أخرى لها معنى آخر فيختلط المعنيان وينجم عن ذلك معنى جديد، ومن ذلك كلمة (كماش) الفارسية، وتعني : (نسيج من قطن خشن) قد تطورت فيها الكاف فأصبحت قافاً، فشابهت الكلمة العربية (قُماش) وتعني : "ما كان على وجه الأرض من فُتات الأشياء.. حتى يقال لرُذالة الناس قماش.. وقُماش البيت : متاعه" ( 57). وأصبحت هذه الكلمة ذات دلالة جديدة على المنسوجات( 58).
    4 - اختصار العبارة :
    ومن العوامل التي تؤدي إلى التطور الدلالي اختصار العبارة، وذلك عندما يستعاض بكلمة واحدة من عبارة، لتؤدي المعنى الذي تؤديه العبارة كاملة، وعندئذ تتغير دلالة هذه الكلمة بمرور الأيام، وتصبح الصلة غير واضحة بينها وبين معناها الجديد، كقولهم : (فلان من الذوات) أي : من الأغنياء، فكلمة (ذوات) بلا شك مختصرة من عبارة (ذوات الأملاك) ( 59).
    5 - كثرة الاستعمال :
    ومن عوامل التطور الدلالي كثرة دوران الكلمة في الحديث، فإننا "نلاحظ أن معنى الكلمة يزيد تعرضاً للتغير كلما زاد استعمالها، وكثر ورودها في نصوص مختلفة، لأن الذهن في الواقع يُوَجَّهُ كل مرة في اتجاهات جديدة، وذلك يوحي إليه بخلق معان جديدة، ومن هنا ينتج ما يسمى (بالتأقلم ... ) يجب أن نفهم من هذا الاسم، قدرة الكلمات على اتخاذ دلالات متنوعة، تبعاً للاستعمالات المختلفة التي تستعمل فيها، وعلى البقاء في اللغة مع هذه الدلالات، وعندنا مثال جميل عن التأقلم في كلمة (bureau) : (مكتب)، إذ كانت تدل في الأصل على نوع من نسج الصوف الغليظ.. ثم أطلقت على قطعة الأثاث التي تُغطى بهذا النسج، ثم على قطعة الأثاث التي تستعمل للكتابة أياً كانت، ثم على الغرفة التي تحتوي على هذه القطعة من الأثاث، ثم على الأعمال التي تعمل في هذه الغرفة، ثم على الأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال، وأخيراً على أية مجموعة من الأشخاص تقوم بإدارة إحدى الإدارات أو الجمعيات.
    وخلق معنى جديد لا يقضي بالضرورة على المعاني السابقة، فهنا يمكن لكل المعاني أن تبقى حية في اللغة إذا استثنينا الأول منها (نوع من النسج) وحركة التغيرات المعنوية لا تسير دائماً في خط مستقيم، بل تسير في كل الاتجاهات حول المعنى الأساسي، وكل واحد من المعاني الثانوية، يمكن أن يصير بدوره مركزاً جديداً للإشعاع المعنوي"(60 ).
    6 - الابتذال أو الانحطاط لمعنى الكلمة :
    ومن عوامل التطور الدلالي كذلك : عامل : (الابتذال أو الانحطاط) الذي يصيب الألفاظ في كل لغة، لظروف سياسية أو اجتماعية أو عاطفية( )، فكلمة (الحاجب) كانت تعني في الدولة الأندلسية : (رئيس الوزراء) ثم انحدرت في وقتنا الحاضر إلى معنى (البواب)، وكلمة (الوزير) العربية أصبحت تعني في الإسبانية (الشرطي) ( 61). وهذا العامل هو في حد ذاته أحد مظاهر التطور الدلالي كما سنرى.
    إن أسباب تغير المعنى كثيرة ومتنوعة، قد تستعصي على الحصر، وقد ذكر بعض علماء الدلالة المعاصرين أكثر من واحد وثلاثين سبباً لتغير المعنى، ثم انتهى إلى القول : "إن عملية تغير المعنى مسألة صعبة ومعقدة، وبعضها فريد في نوعه، وعلى الرغم من ذلك يمكن استنباط عدة أسباب مهمة لتغير المعاني، وهذه الأسباب لغوية وتاريخية ونفسية، ومنها التأثير الأجنبي والحاجة إلى اسم جديد"( 62).
    لقد وقفنا فيما سلف على أهم عوامل التطور الدلالي التي ذكرها معظم علماء اللغة في القديم والحديث، وبقى أن نتعرف على أهم المظاهر التي يبدو فيها هذا التطور.
    ثانياً : مظاهر التطور الدلالي :
    تبين لنا فيما سلف أن الكلمة قد تتطور دلالتها وتتغير من عصر إلى عصر، وعرفنا أهم العوامل أو الأسباب التي تؤدي إلى ذلك التطور والتغير، وبقي أن نعرف المظاهر التي يتجلى فيها ذلك التطور.
    فمن خلال استقراء التغيرات التي تطرأ على معاني الكلمات في اللغات المختلفة، استطاع علماء اللغة المعاصرون أن يحصروا التطور الدلالي في مظاهر رئيسة تصدق على اللغات جميعاً، وبحسب تقسيم منطقي اتبعوه وجدوا أن المعنى القديم للكلمة : "إما أن يكون أوسع من المعنى الجديد، أو أضيق منه، أو مساوياً له، ولم تكن هناك إمكانية رابعة يدخلونها في حسبانهم"( 63).
    وبذلك نجد أن أهم مظاهر التطور الدلالي التي تصيب الألفاظ ثلاثة، هي : تخصيص دلالة الكلمة، أو تعميم دلالتها، أو تغيير مجال استعمالها : يقول اللغوي (ج. فندريس) : "ترجع أحياناً التغيرات المختلفة التي تصيب الكلمات من حيث المعنى إلى ثلاثة أنواع : التضييق والاتساع والانتقال، فهناك تضييق عند الخروج من معنى عام إلى معنى خاص.. وهناك اتساع في الحالة العكسية أي عند الخروج من معنى خاص إلى معنى عام.. وهناك انتقال عندما يتعادل المعنيان أو إذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص".( 64)
    ولا بد من القول إن علماءنا الأوائل قد تنبهوا إلى هذه المظاهر الثلاثة من مظاهر التطور الدلالي، وأغنوها بالبحث والأمثلة الكثيرة، كما سنرى عند دراسة هذه المظاهر، وثمة مظاهر أخرى للتطور الدلالي ستذكر في مواضعها من هذه الدراسة.

    أولاً : تخصيص الدلالة :
    ويسمى أيضاً تخصيص العام أو تضييق المعنى( 65). وهو أن تقصر دلالة اللفظ العام على بعض ما كانت تدل عليه، بحيث يصبح مدلول الكلمة مقصوراً على أشياء أقل عدداً مما كانت عليه الكلمة في الأصل.
    ومن حالات التخصيص الدلالي إطلاق الاسم العام على طائفة خاصة تمثل نوعها خير تمثيل في نظر المتكلم، لأن الإنسان إذا وثق من أن مُحدَّثه قادر على فهمه أعفى نفسه من استعمال اللفظ الدقيق المحدد واكتفى بالتقريب العام. فعندما يقال للفتاة في الريف : أدخلي (البهائم) تفهم أن المقصود بها (البقر)، لأن البقر في نظرها هو البهائم، وكذلك لو تكلم الراعي أو الحوذي عن البهائم كان المقصود في الحالة الأولى الأغنام، وفي الثانية الخيل.. مع أن لفظة (البهائم) عامة تدل على جميع الحيوانات(66 ). وفي ذلك يقول (ج. فندريس) : "الكلمات العامة لا تكاد تستخدم في الاستعمال بقيمتها العامة، اللهم إلا إذا كان ذلك عند الفلاسفة، فكل واحد من المتكلمين يطلقها على نوع خاص من أنواع النشاط، وقد تكلم علماء اللغة عن المعاني المختلفة لكلمة (عملية) فإن معناها يختلف تبعاً لما إذا كان الكلام في الجراحة، أم في المالية، أم في الفن الحربي، أم في شؤون الغابات، أم في الرياضة".(67 )
    والناس في تعاملهم اللغوي يميلون إلى الدلالات الخاصة لسهولة التعامل بها، ويعمدون أحياناً إلى الألفاظ ذات الدلالة العامة ويستعملونها استعمالاً خاصاً، كما في كلمة (العيال) التي أصبحت تدل على الزوجة، ولكنها أخذت تتجه حالياً لتتخصص في الدلالة على الأولاد أنفسهم، مع أنها كانت تدل في الأصل على كل ما يعال في الأسرة(68 ).
    وفي لهجات الخطاب المعاصرة تخصصت كلمة (الطهارة) وأصبحت تعني (الختان)( 69).
    وتخصصت كلمة (الحريم) فبعد أن كانت تعني : "الذي حرم مسه فلا يدنى منه"(70 ). أصبحت تعني النساء خاصة.
    وكلمة (حرامي) هي في الأصل نسبة إلى الحرام، ثم تخصصت دلالتها واستعملت بمعنى (اللص) في القرن السابع الهجري( 71).
    ومن التخصيص كلمة (الصحابة) وهي تعني الصحبة مطلقاً، وقد خصصت بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، و(التوبة) ومعناها في اللغة الرجوع، وخصت بالرجوع عن الذنب(72 ). وكلمة (الفاكهة) كانت تعني (الثمار كلها) ثم خصص هذا المعنى وأصبحت تدل على أنواع معينة من الثمار( 73).
    ويفسر علم اللغة الحديث سبب التخصيص بأنه نتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ، فكلما زادت الملامح لشيء ما قل عدد أفراده( 74).
    وقد تنبه اللغويون العرب القدامى إلى ظاهرة تخصيص الدلالة في العربية وعرفوا علتها كذلك، وفي ذلك يقول أحمد بن فارس (ت 395 هـ) مشيراً إلى التطور الاجتماعي والثقافي الذي يؤدي إلى التطور اللغوي : " كانت العرب في جاهليتها على إرثٍ من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم، فلما جاء الله ـ جلَّ ثناؤه ـ بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ عن مواضع إلى مواضع أُخَر بزيادات زيدت، وشرائع شرعت، وشرائط شرطت.. ومما جاء في الشرع : (الصلاة)، وأصلـه في لغتهم : الدعاء ... وكذلك (الصيام)، أصلـه عندهم (الإمساك).. ثم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة، وغير ذلك من شرائع الصوم. وكذلك (الحج)، لم يكن عندهم فيه غير (القصد)..وكذلك (الزكاة) لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية (النماء)، وزاد الشرع ما زاده فيها"( 75).
    فهذه الألفاظ الإسلامية وغيرها كثير أصابها التطور الدلالي نتيجة التطور الاجتماعي والثقافي الذي طرأ على المجتمع العربي بعد مجيء الإسلام، وقد كان اللغويون الأوائل واعين لهذا الجانب من جوانب التطور اللغوي عارفين عللـه ومظاهره.
    وقد تحدث السيوطي (ت911هـ) أيضاً عن هذا المظهر من مظاهر التطور الدلالي أي (تخصيص الدلالة) ضمن باب في كتابه (المزهر) سماه : (معرفة العام والخاص) ذكر فيه اللفظ (العام المخصوص) وهو عنده اللفظ الذي : " وضع في الأصل عاماً، ثم خص في الاستعمال ببعض أفراده… وقد ذكر ابن دريد أن (الحج) أصله : قصدك الشيء وتجريدك لـه، ثم خُصَّ بقصد البيت، فإن كان هذا التخصيص من اللغة صلح أن يكون مثالاً فيه، وإن كان من الشرع لم يصلح، لأن الكلام فيما خصته اللغة لا الشرع.
    ثم رأيت لـه مثالاً في غاية الحسن، وهو لفظ (السبت)، فإنه في اللغة (الدهر)، ثم خص في الاستعمال لغةً بأحد أيام الأسبوع، وهو فرد من أفراد الدهر.
    ثم رأيت في الجمهرة : رثُّ كلَّ شيء : خسيسُه، وأكثر ما يستعمل فيما يلبس أو يفترش، وهذا مثال صحيح"(76).

    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3
      ثانياً : تعميم الدلالة :
      ويسمى أيضاً توسيع المعنى(77 ). ويحصل عند الانتقال من معنى خاص إلى معنى عــــــام(78). ومثلما يصيب التخصيص دلالة بعض الألفاظ فقط يصيب التعميم دلالة بعضها الآخر، فنجد أن معنى الكلمة يصبح ممكن التطبيق على مدى أوسع وأشمل(79 )، ويصبح عدد ما تشير إليه الكلمة أكثر من السابق( 80).
      وينحصر تعميم الدلالة في "إطلاق اسم نوع خاص من أنواع الجنس على الجنس كله، وهذه حال الأطفال الذين يسمون جميع الأنهار باسم النهر الذي يروي البلدة التي يعيشون فيها"( 81).
      وكثيراً ما نلحظ الأطفال يطلقون اسم الشيء على ما يشبهه لأدنى ملابسة أو مماثلة، فقد يطلقون لفظ (الأب) على كل رجل، وكذلك الناس في حياتهم العادية يكتفون بأقل قدر ممكن من دقة الدلالات وتحديدها، ويكتفون بالقدر الذي يحقق هدفهم من الكلام والتخاطب، وهم لذلك قد ينتقلون بالدلالة الخاصة إلى الدلالة العامة التماساً لأيسر السبل في خطابهم(82 ).
      ومن أمثلة التعميم، أن الناس في خطابهم اليوم يطلقون اسم (الورد) على كل زهر، و (البحر) على النهر والبحر(83 ). وكلمة (البأس) التي كان معناها الشدة في الحرب خاصة، عُمّمَت دلالتها حتى أطلقت على كل شدة، وقد عقد ابن دريد (ت 321هـ) في كتابه (جمهرة اللغة) باباً لهذا الضرب من ضروب التطور الدلالي سماه (باب الاستعارات) قال فيه : " (النُجْعَة) : أصلها طلب الغيث، ثم كثر فصار كل طلب انتجاعاً.
      و(المنيحة) : أصلها أن يُعطى الرجل الناقة، فيشرب لبنها أو الشاة، ثم صارت كل عطية منيحة..
      و(الوغى) : اختلاط الأصوات في الحرب، ثم كثر فصارت الحرب وغى، وكذلك الواغية..
      و(الغيث) : المطر، ثم صار ما نبت بالغيث غيثاً..
      و(السماء) : المعروفة، ثم كثر حتى سمي المطر سماء..
      و (الندى) : المعروف، ثم كثر حتى صار العشب ندى.. وقولهم : ساق إليها مهرها في الدراهم، وكان الأصل أن يتزوجوا على الإبل والغنم فيسوقونها، فكثر ذلك حتى استعمل في الدراهم..
      و(الراوية) : البعير الذي يستقى عليه، ثم صارت المزادة راوية.. و(الدفن) للميت، ثم قيل : دَفَنَ سره إذ كتمه..
      و(العقيقة) : الشْعر الذي يخرج على الولد من بطن أمه، ثم صار ما يذبح عند حلق ذلك الشعر عقيقةً.
      و(الظمأ) : العطش وشهوة الماء، ثم كثر حتى قالوا : ظمئت إلى لقائك.
      و(المجد) : امتلاء بطن الدابة من العلف، ثم قالوا : مجد فلان فهو ماجد : إذا امتلأ كرماً.
      و(الأَفَن) : قلة لبن الناقة، ثم قالوا : أَفِنَ الرجل إذا كان ناقص العقل فهو أفين ومأفون..
      و(الصبر) : الحبس، ثم قالوا : قُتِلَ فلان صبراً : أي حبس حتى قتل.
      و(البأس) : الحرب، ثم كثر حتى قيل : لا بأس عليك، أي لا خوف عليك.
      و(الرائد) : طالب الكلأ، وهو الأصل، ثم صار كل طالب حاجة رائداً.
      و(الكِدَّة) : الأرض الغليظة، لأنها تكد الماشي فيها، وكثر الكد في كلامهم، حتى قالوا : كد لسانه بالكلام، وقلبه بالفكر.." (84 ).
      وكذلك تناول ابن فارس في كتابه (الصاحبي) ظاهرة تعميم الدلالة وأفرد لها باباً بعنوان : (القول في أصول أسماءٍ قِيسَ عليها وأُلحِقَ بها غيرها) جاء فيه : " كان الأصمعي يقول : أصل (الوِرْد) : إتيان الماء، ثم صار إتيان كل شيء ورداً.
      و (القَرَبُ) : طلب الماء، ثم صار يقال ذلك لكل طلب، فيقال : (هو يقرب كذا) أي : يطلبه، و(لا تقرب كذا).
      ويقولون : (رفع عقيرته) أي صوته، وأصل ذلك : أن رجلاً عقرت رجلـه فرفعها وجعل يصيح بأعلى صوته، فقيل بعد لكل من رفع صوته : رفع عقيرته.
      ويقولون : (بينهما مسافة) وأصلـه من (السوف) وهو الشم، ومثل هذا كثير"( 85).
      والذي نلاحظه من خلال أمثلة تعميم الدلالة هذه أن ثمة علاقة معينة بين المعنى القديم والمعنى الجديد للكلمة، أحياناً تكون هذه العلاقة : علاقة مشابهة أو علاقة مجاورة أو بعض علاقات المجاز المرسل.
      ومن هذا التعميم الناتج عن التشبيه تحويل بعض الأعلام المشهورة إلى صفات فيقال : (حاتم) للكريم المضياف، و (عرقوب) لمن عرف بإخلاف الوعود..إلخ. ويرى بعض الباحثين أن تعميم الدلالات أقل شيوعاً في اللغات من تخصيصها، وأقل أثراً في تطور الدلالات وتغيرها( 86).
      ويفسر علم اللغة الحديث ظاهرة التعميم هذه بأنها ناتجة عن إسقاط بعض الملامح التمييزية للفظ(87 ).
      والذي يبدو أن التشبيه والمجاز المرسل بعلاقاته المعروفة، سببان رئيسان كذلك في نشوء ظاهرة التعميم الدلالي، لأن العلاقة بين دلالتي اللفظ ـ قبل التعميم وبعده ـ غالباً ما تكون علاقة مشابهة، أو إحدى علاقات المجاز المرسل.

      ثالثاً : انتقال الدلالة :
      وهو أن ينتقل اللفظ من مجال استعمالـه المعروف فيه، إلى مجال آخر، ويشمل هذا المظهر نوعين من تطور الدلالة :
      الأول : ما كان انتقال الدلالة فيه لعلاقة المشابهة، وهو ما يعرف بـ(الاستعارة).
      الثاني : ما كان انتقال الدلالة فيه لغير علاقة المشابهة، وهو ما يعرف بـ(المجاز المرسل).

      الأول : انتقال مجال الدلالة لعلاقة المشابهة، وذلك يكون في الاستعارة، التي هي عبارة عن تشبيه حذف منه أحد طرفيه وأداة التشبيه(88 )، وطرفا التشبيه هما المشّبه والُمَشبّه به. يقول (ستيفن أولمان) : "إننا حين نتحدث عن (عين الإبرة) نكون قد استعملنا اللفظ الدال على عين الإنسان استعمالاً مجازياً، أما الذي سوغ لنا ذلك فهو شدة التشابه بين هذا العضو والثقب الذي ينفذ الخيط من خلاله"(89 ).
      ويتجلى هذا المظهر في كثير من الكلمات التي انتقلت من معناها إلى معنى آخر يشبهه، وأجزاء جسم الإنسان تعد مصدراً ثرّاً للاستعارات، وكثيراً ما تنقل إلى مجالات أخرى لعلاقة المشابهة، من مثل قولنا : أسنان المشط، وسن القلم، وعين الحقيقة، وعين الصواب، وعنق الزجاجة، ورأس الشارع، وصلب الموضوع، وقلب المعركة، وصدر الصحيفة، وصدر المجلس، وظهر الأرض، ورجل الكرسي، ورجل الطاولة، وكبد الحقيقة، ويد الإبريق..إلخ.
      ومن جسم الحيوان : ذيل الفستان، وذيل الصفحة، وجناح الطائرة.. إلخ.
      ومن النبات : شجرة النسب، فرع العائلة، جذور القضية، ثمرة البحث..إلخ.
      وذكر (أولمان) نوعاً آخر من الاستعارة يعتمد على التشابه في الشعور نحو جانبي الاستعارة، وفي نوع الإحساس بها، أكثر من اعتماده على التشابه في الصفات.
      ومن الأمثلة على ذلك قولهم : تحية عاطرة، واستقبال بارد، ولون دافئ، وصوت حلو، يقول : "فهنا يوجد الإحساس بأن هناك تشابهاً بين الدفء ولون معين من الألوان، وتشابهاً بين المذاق الحلو والصفات الجميلة للصوت"(90 ).
      ومن الاستعارات الشائعة استخدام الكلمات ذات المعاني المادية المحسوسة للدلالة على المعاني المجردة، كما في قولهم : جَسَّمَ المشكلة، وعَقَّدَ المسألة، ورَكَّزَ الفكرة( 91).
      والاستعارة أسلوب مهم من أساليب العرب في الكلام، وقد حفل كلامهم شعراً ونثراً بالاستعارة وبغيرها من ألوان المجاز، وعلى وفق أساليبهم تلك نزل القرآن الكريم.
      وفي ذلك يقول ابن قتيبة (ت 276 هـ) : " وللعرب المجازات في الكلام، ومعناها : طرق القول ومآخذه، ففيها : الاستعارة والتمثيل والقلب، والتقديم والتأخير.. وبكل هذه المذاهب نزل القرآن"(92 ).
      ويرى ابن فارس أن الاستعارة سنة فاشية من سنن العرب في كلامها، حيث يقول : "ومن سنن العرب : الاستعارة، وهو أن يضعوا الكلمة للشيء مستعارة من موضع آخر، فيقولون : (انشقت عصاهم) إذا تفرقوا، وذلك يكون للعصا ولا يكون للقوم، ويقولون : كشفت عن ساقها الحرب.." (93).
      ويلحظ عبد القاهر الجرجاني (ت 471 هـ) النقل الدلالي في الاستعارة، وذلك عندما ينقل اللفظ من مجال استعمالـه الأول إلى مجال آخر كأنه العارية، فيقول : "اعلم أن الاستعارة في الجملة أن يكون لفظ الأصل في الوضع اللغوي معروفاً تدل الشواهد على أنه اختص به حين وضع، ثم يستعملـه الشاعر أو غير الشاعر في غير ذلك الأصل، وينقلـه إليه نقلاً غير لازم، فيكون هناك كالعارية"( 94).
      ونحن في بحثنا للاستعارة والمجاز المرسل وللدلالة المجازية عامة لا نعرض لها من الوجهة البلاغية البيانية التي أغناها البلاغيون بالدراسة، ولكننا ننظر إلى المجاز وما يتفرع عنه على أنه مظهر من مظاهر التطور الدلالي في اللغة العربية.

      الثاني : انتقال مجال الدلالة لغير علاقة المشابهة بين المدلولين، وهو (المجاز المرسل)، وقد سمي هذا المجاز مرسلاً لإطلاقه من قيد المشابهة( 95).
      فمن ذلك كلمة (bureau : مكتب) التي سبقت الإشارة إليها وكيف تطورت دلالتها من قطعة القماش لتدلَّ على المصلحة الحكومية، أو المكان الذي تدار منه الأعمال(96 ). فهنا لا توجد علاقة مشابهة بين المدلولين، ولكن بينهما علاقة من نوع آخر هي العلاقة المكانية فالمكتب أو الطاولة يوضع عادة في الأماكن التي تدار منها الأعمال، فالفكرتان مرتبطتان مع بعضهما في ذهن المتكلم، أو هما تنتميان إلى مجالٍ عقلي واحد(97 ).
      ويرى (ج. فندريس) أن انتقال الدلالة من مجال إلى مجال آخر يكون عندما يتعادل المعنيان القديم والجديد للكلمة الواحدة، كما يرى أن تعميم المعنى أو تخصيصه إنما ينشأ من الانتقال غالباً، فيقول : ".. وهناك انتقال عندما يتعادل المعنيان أو إذا كانا لا يختلفان من جهة العموم والخصوص، كما في حالة انتقال الكلمة من المحل إلى الحال أو من السبب إلى المسبب، أو من العلامة الدالة إلى الشيء المدلول عليه إلخ، أو العكس، ولسنا في حاجة إلى القول بأن الاتساع والتضييق ينشآن من الانتقال في أغلب الأحيان، وأن انتقال المعنى يتضمن طرائق شتى يطلق عليها النحاة أسماء اصطلاحية : .. الاستعارة .. إطلاق البعض على الكل.. أو المجاز المرسل بوجه عام .. أو المجاز المرسل بعلاقة الشبه أو غيره عند عدم وجود اسم للشيء المنقول إليه"( 98).
      فالفرق بين مظهر الانتقال ومظهري التعميم والتخصيص هو أن المعنى في هذين المظهرين أوسع أو أضيق من المعنى القديم، أما في مظهر الانتقال فالمعنيان القديم والجديد متساويان، ومعنى هذا أن كل أنواع المجاز التي يتساوى فيها الطرفان ( المنقول منه والمنقول له) تندرج ضمن هذا النوع المسمى بنقل الدلالة، أو تغيير مجال الاستعمال، وقد ذهب بعض الباحثين المحدثين إلى أن الفرق بين مظهر الانتقال والمظهرين الآخرين من مظاهر التطور الدلالي يتمثل في أن هذين المظهرين يتّمان عادة بصورة غير شعورية، أما هذا المظهر أي (الانتقال) فإنه يتم بصورة قصدية لغرض أدبي غالباً( 99). والحقيقة أن نقل المعنى كثيراً ما يتم لغير داعٍ إبداعي أو أدبي كالحاجة مثلاً، فقد ينقل المتكلمون اللفظ من مجالـه المألوف إلى مجال آخر غير مألوف : "حين تعوزهم الحاجة في التعبير، وتتزاحم المعاني في أذهانهم أو التجارب في حياتهم، ثم لا يسعفهم ما ادخروه من ألفاظ، وما تعلموه من كلمات، فهنا قد يلجئون إلى تلك الذخيرة اللفظية المألوفة، مستعينين بها على التعبير عن تجاربهم الجديدة لأدنى ملابسة أو مشابهة أو علاقة بين القديم والجديد" (100 ).
      ويلحظ علم اللغة الحديث أن ظاهرة انتقال الدلالة تبرهن على وجود بعض الفصائل المعنوية من المفردات التي تختلط فيها بسهولة النسب الكامنة بين الأجناس والأنواع، وأن انتقال المعنى يكثر بسبب التجاور بين المعاني، ويفسر هذه الظاهرة بأن كل كلمة من كلمات الفصيلة المعنوية لها مضمون خاص وتدل على شيء خاص " ولكنها أمام العقل تشترك جميعاً في انتسابها إلى مجموعة عامة، ولما كانت فكرة العموم تطغى على المعاني الخاصة، فقد يحدث للعقل أن ينتقل من أحد المعاني إلى الآخر، وهذه الظاهرة تقع بصورة خاصة في أسماء النبات والحيوان وأسماء أجزاء الجسم والأمراض والألوان"(101 ).
      وأمثلة انتقال الدلالة لغير المشابهة كثيرة، فمن ذلك إطلاق اسم (الشتاء) على المطر، لأن الشتاء هو الفصل الذي ينزل فيه المطر، فالعلاقة بين المعنيين زمانية. ومن ذلك قول العرب : (أكلنا ملة) أي : خبز ملة، والملة هي الرماد الحار، وهو موضع الخبزة، فسموا الخبزة باسم موضعها(102 )، ومن ذلك إطلاق لفظه (اليد) على النعمة، لأن النعمة تصدر عنها(103 ). ومن انتقال الدلالة في لهجات الخطاب المعاصرة استعمال كلمة (الشجرة) بمعنى (النخلة) و (الطير) بمعنى (الذباب)، وكذلك إطلاق اسم أحد أعضاء الجسم على عضو آخر، مثل استخدام كلمة (صدر أو نحر) بدلاً من (ثدي)، ومنها تبادل الأسماء الدالة على عمليات الحواس، فكثيراً ما تستعمل الألفاظ الدالة على اللمس والسمع والإحساس والذوق بعضها مكان بعض، فبعض الأمم تسمي الأصم (أعمى الأذنين)، ومما ييسر الانتقال من دلالة إلى أخرى الروابط التي يقيمها العقل بين عمليات الحواس المختلفة(104 ).
      فمن الكلمات التي تغيرت دلالتها بطريق النقل كلمة (الشنب) التي كانت تعني في القديم (جمال الثغر) وهي في بعض لهجات الخطاب المعاصرة تعني : (الشارب)، وكلمة : (السفرة) التي كانت تعني الطعام الذي يصنع للمسافر، وهي في الاستعمال الحديث : المائدة وما عليها من الطعام، وقديماً كان (طول اليد) كناية عن السخاء والكرم، وأصبح اليوم وصفاً للسارق(105 ). و (القلق) كان يدل على الحركة والاضطراب، وهو الآن مصطلح في علم النفس يدل على حالة نفسية معينة(106 ).
      وقد اهتم اللغويون الأوائل كثيراً بمظهر انتقال الدلالة، وأولوه عناية خاصة، وأفاضوا في الحديث عنه عند دراستهم للحقيقة والمجاز، وفي ذلك يقول ابن جني (ت 392هـ) : "الحقيقة : ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة، والمجاز : ما كان بضد ذلك، وإنما يقع المجاز، ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة، وهي : الاتساع، والتوكيد، والتشبيه ... " ( 107). فالاتساع في التعبير غاية من غايات النقل الدلالي.
      وقد قسم علماء اللغة الأوائل المجاز المرسل بحسب علاقاته أقساماً كثيرة، فمنهم من جعلـه تسعة أقسام، ومنهم من جعلـه أربعة عشر قسماً(108 )، وقد ذكر السيوطي (ت911هـ) من أقسام هذا المجاز عشرين قسماً( 109)، وأهم علاقات المجاز المرسل التي ذكرها المتقدمون، هي : السببية، والكلية والجزئية، والآلية، والحالية والمحلية والمجاورة والعموم والخصوص، واعتبار ما كان وما يكون( 110). ومن الواضح أن هذه العلاقات بين المعاني القديمة والمعاني الجديدة، هي التي تؤدي إلى انتقال الدلالة من مجال إلى مجال آخر، وحصول ما يسمى بالتطور الدلالي، ولذلك فإن علم اللغة الحديث ينظر إلى المجاز المرسل على أنه مظهر من مظاهر التطور الدلالي.
      فمن المجاز المرسل إيقاع المسبب موقع السبب، ومنه قولـه تعالى : (قد أنزلنا عليكم لباساً) [الأعراف، 26]، واللباس لم ينزل من السماء وإنما نزل سببه وهو المطر. ومنه إطلاق اسم الكل على الجزء، قال تعالى : (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) [المائدة، 6] واليد حقيقة إلى المنكب، والمراد في الآية إلى المرفقين.
      ومنه إطلاق اسم الجزء على الكل، كقولـه تعالى : (كلُّ شيٍء هالكُُ إلا وجهَه) [القصص، 88] أي : إلا ذاته.
      ومنه إطلاق اسم المحل على الحالَّ فيه، كقولـه تعالى : (فَليدعُ ناديَه) [العلق، 17] والمراد أهل النادي، وقوله : (واسأل القرية) [يوسف، 82] والمقصود أهلها.
      ومنه إطلاق اسم آلة الشيء عليه، كقولـه تعالى : (واجعل لي لسانَ صدقٍ في الآخرين) [الشعراء، 84] أي : ذكراً حسناً، أطلق اللسان على الذكر لأن اللسان آلته( 111).
      ومن أمثلة المجاز المرسل في اللغة انتقال دلالة لفظة (الوغى) من اختلاط الأصوات في الحرب إلى الدلالة على الحرب نفسها لعلاقة المسببية(112 )، وانتقال دلالة (الظعينة) ومعناها في الأصل : الهودج إذا كان فيه المرأة، للدلالة على البعير وعلى الهودج نفسه، "وقد يكنى به عن المرأة وإن لم تكن في الهودج"(113 ). وذلك لعلاقة الحالّية.
      وللمجاز أثر كبير في التسمية وإطلاق الألفاظ على مسمياتها، يقول ابن قتيبة : "فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة، إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى، أو مجاوراً لها، أو مشاكلاً، فيقولون للنبات : نوء، لأنه يكون عن النوء عندهم.. ويقولون للمطر : سماء، لأنه من السماء ينزل.." ( 114). فهو يشير إلى المجاز المرسل وبعض علاقاته، ومنها : السببية، والمجاورة، والمحلية.
      وفي لغات الخطاب المعاصرة، نقول : شربت من البن اليمني، والبن لا يشرب، إنما تشرب القهوة التي تصنع من البن، والعلاقة اعتبار ما كان، ونقول : فلان في القهوة، فنطلق اسم القهوة على مكان شربها، والعلاقة مكانية، وقد ذكرنا أن (الشّنَب) يطلق في بعض اللهجات العربية المعاصرة على (الشارب)، والشنب في اللغة هو : رقة الثغر وصفاؤه وبرده( 115). ويبدو أن هذا اللفظ انتقل للدلالة على الشارب لعلاقة المجاورة بين الفم والشارب.
      فالمجاز المرسل باب واسع من أبواب التطور الدلالي، ولـه أثر كبير في مجرى هذا التطور.
      ومن مظاهر التطور الدلالي التي تتصل بهذا المظهر أي (انتقال الدلالة)، هو انتقال الدلالة من الدلالة الحسية إلى الدلالة المجردة والعكس، أي انتقالها من المجرد إلى الحسي.

      تعليق

      • مصطفى شعبان
        عضو نشيط
        • Feb 2016
        • 12782

        #4
        1 - الانتقال من الدلالة الحسية إلى الدلالة المجردة :
        يكاد يتفق الباحثون في نشأة الدلالة على أنها بدأت بالمحسوسات ثم تطورت إلى الدلالات المجردة بحكم تطور العقل الإنساني ورقيه، فكلما ارتقى التفكير العقلي عند الإنسان جنح إلى استخراج الدلالات المجردة وتوليدها والاعتماد عليها في الاستعمال( 116).
        وهذه الظاهرة في نقل الدلالة تعدُّ من المجاز أيضاً، ولكنها ليست من ذلك المجاز الفني أو البلاغي الذي يستعملـه الأدباء، لأن هذا الضرب من المجاز لا يثير دهشة أو غرابة في ذهن السامع، إذ "ليس المراد منه إثارة العاطفة أو انفعال النفس، بل هدفه الأساسي الاستعانة على التعبير عن العقليات والمعاني المجردة، فهو لهذا يعد مرحلة تاريخية متميزة لتطور الدلالة عند الأمم"( 117).
        وانتقال الدلالة من المجال المحسوس إلى المجال المجرد يتم عادة بالتدريج، وقد تظل الدلالتان سائدتين معاً زمناً ما، وقد تستعمل الدلالة الحسية للفظ فلا تثير دهشة أو غرابة، وقد تستعمل الدلالة المعنوية، للفظ ذاته فلا يدهش لها أحد(118 ).
        ويرى الدكتور إبراهيم أنيس أنه في هذه الحالة لا يمكن أن تعد إحدى دلالتي اللفظ حقيقة والثانية مجازاً، فلا مجاز ولا حقيقة بينهما في مثل هذه الحال( 119). غير أن الذي أجمع عليه علماء الدلالة القدامى والمحدثون هو أن الدلالة تبدأ حسية ثم تتطور لتصبح معنوية بحكم تطور العقل الإنساني، ولذلك يمكننا القول : إن دلالة اللفظ الحسية هي الأصل أو الحقيقة، وإن دلالته المعنوية هي المجاز المتطور عن ذاك الأصل، إلا في حالة المجاز الفني المتقدم ذكره، لأن هذا الضرب من المجاز يكون نقل الدلالة فيه من المحسوس إلى المجرد أو العكس، غرضه الإثارة والإبداع ليس إلا، ولا صلة لـه بالتطور التاريخي للدلالة.
        ومن الأمثلة على تطور الدلالة من الحسي إلى المعنوي ما ذكره أهل اللغة من أن أصل معنى (الشرف) المرتفع من الأرض، ومنه قول العرب : حلوا مشارف الأرض، أي : أعاليها، ثم نقلت إلى معنى مجرد، فقالوا : فلان شريف، أي : عالي المنزلة(120 ). والعلاقة المشابهة.
        ولفظة (لبق) مأخوذة من الثرد والخلط الشديد للطعام حتى يصبح ليناً، وهو معنى محسوس، ثم تطورت دلالتها لتطلق على لين الأخلاق ولطفها، فوسموا من يتصف بذلك بـ(اللباقة)، قال الزمخشري : " رجل لبق ولبيق : لين الأخلاق لطيف ظريف"( 121). وهذا معنى مجرد. وبعد مجيء الإسلام تحولت دلالات ألفاظ كثيرة كانت تحمل معاني محسوسة ثم تطورت لتعبر عن معان مجردة فمن ذلك كلمات : (غفر، زكا، طبع، نبط، نافق).
        فكلمة (غفر) أصل معناها الستر والتغطية، وهو معني حسي، ثم تطورت دلالتها في الإسلام إلى معنى الصفح والتجاوز عن الذنوب، وهو أمر معنوي : قال أبو حاتم الرازي في معنى (الغفور) : "والمغفرة الستر، كأنه يستر ذنوب العباد إذا رضي عنهم، فلا يكشفها للخلائق.. وأصلـه من غفرت الشيء إذا غطيته.." ( 122).
        وكلمة (زكا) أصل معناها : النمو والزيادة، ثم استعملت في الإسلام، بمعنى تطهير النفس، قال أبو حاتم الرازي : "ومن الأسماء ما يجر معنيين، كقولك : الزكاة، قالوا : هو من النمو والزيادة يقال : زكا الزرع إذا نما وطال وزاد، ويكون من الطهارة، قال تعالى : (قد أفلح من زكاها) [الشمس، 9]. أي طهرها"( 123).

        وكلمة (طبع) قال الراغب الأصفهاني في معناها : (الطبع : أن تصور الشيء بصورة ما كطبع السكة وطبع الدراهم.. وبه اعتبر الطبع والطبيعة التي هي السجية، فإن ذلك هو نقش النفس بصورة ما، إما من حيث الخلقة، وإما من حيث العادة، وهو فيما ينقش به من حيث الخلقة أغلب، ولهذا قيل : وتأبى الطباع على الناقل.." (124 ). وجاء في (أساس البلاغة) : "طَبِعَ السيفُ ركبه الصدأ الكثير.. ومن المجاز طبع الله على قلب الكافر.." ( 125). وجاء في (اللسان) : "الطبع ـ بالسكون ـ الختم، وبالتحريك : الدنس، وأصلـه من الوسخ والدنس يغشيان السيف، ثم (استعير) فيما يشبه ذلك من الأوزار والآثام وغيرهما من المقابح"(126 ). ونلحظ استخدام مصطلح (استعير) مع (يشبه) وهي إشارة إلى أن نقل الدلالة في هذا اللفظ اعتمد على المشابهة، فكلمة (طبع) كانت تدل على معان حسية كالنقش والتصوير والصدأ، ثم تطورت دلالتها فأصبحت تدل على معان مجردة كالخليقة والختم على قلب الكافر.
        وكلمة (نبط) كانت تعني استخراج الماء من البئر( 127)، وهذا هو المعنى الحسي لها، ثم تطورت دلالتها إلى معان مجردة مثل استنباط الآراء العلمية، والاجتهاد في المسائل الفقهية، والسؤال عن الأحكام الشرعية، قال مجاهد في تأويل قولـه تعالى : (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) [النساء، 83]، هم : (الذين يسألون عنه ويتحسسونه)(128 ). فكأن السؤال وسيلة لاستخراج العلم من العالم، مثلما كان الاستنباط استخراجاً للماء من البئر، قال الزمخشري : ومن المجاز (استنبط معنىً حسناً ورأياً صائباً)( 129).
        وكلمة (نافق) مأخوذة من (النفق) وهو : "سرب في الأرض مشتق إلى موضع آخر"(130 ). هذا هو المعنى المادي للكلمة، وفي الإسلام اشتق منها مصطلح : (النفاق والمنافق) وهو وصف لمن يضمر الكفر ويظهر الإيمان، جاء في (لسان العرب) : "سمى المنافق منافقاً للنفق وهو السرب في الأرض، وقيل : إنما سمي منافقاً لأنه نافق كاليربوع، وهو دخولـه نافقاءه..
        وهو اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص به، (وهو الذي يستر كفره ويظهر إيمانه) وإن كان أصلـه في اللغة معروفاً"(131 ).
        ومن خلال استقراء هذه الأمثلة وأخرى غيرها، يتبين لنا صحة ما قالـه علماء الدلالة القدامى والمحدثون من أن الدلالة تتجه في تطورها من المجال المحسوس إلى المجال المجرد.

        2 - الانتقال من الدلالة المجردة إلى الدلالة الحسية :
        وهذا هو الضرب الثاني من ضروب انتقال الدلالة، وهو الانتقال من المعنى المجرد إلى المعنى الحسي، وغالباً ما يكون ذلك من أجل توضيح الصورة الذهنية، وجعلها أمراً محسوساً يُرَىَ ويُسمَع ويُتذوق ويُلمس ويُشَم، وهذا النوع من النقل يكثر في لغة الأدب عند المبدعين من الأدباء والشعراء، فنجد المعاني المجردة كالحنان والحقد والصبر والأمل تصبح أشياء محسوسة نكاد نلمسها، فيزداد تأثرنا وانفعالنا بتلك الصورة التي يرسمها لنا المبدع. "وأوضح ما تكون تلك العملية فيما يسمى بالكنايات الأدبية، كأن يكنى عن (الكرم) بكثرة الرماد، وعن (التذلل) بإراقة ماء الوجه..إلخ.
        فنقل الدلالة المجردة إلى المجال المحسوس مما يمهر فيه الأدباء والشعراء وأصحاب الخيال، وهو كثير الورود في الأدب العربي، وهو الذي يستحق أن يسمى بالمجاز البلاغي"( 132).
        هذه أهم مظاهر التطور الدلالي التي وقف عندها علماء العربية في القديم والحديث، وثمة مظاهر أخرى لهذا التطور وهي تعد أيضاً من ضروب انتقال الدلالة، وتتعلق بعوامل نفسية واجتماعية، من مثل : سمو الدلالة وانحطاطها، والمحظور، وحسن التعبير، والتحول نحو المعاني المضادة، والمبالغة، وغير ذلك من المظاهر التي أثراها الباحثون المحدثون بالدراسة والأمثلة الكثيرة( 133).

        خاتمة :
        قد عرفنا من خلال هذه الدراسة الموجزة أهمية علم الدلالة في العصر الحديث، وأن اللغات الإنسانية واللغة العربية إحداها في حالة تطور مستمر وبخاصة في مجال الدلالة، وقد وقفنا عند العوامل والأسباب التي تؤدي إلى التطور الدلالي كالحاجة، والأسباب اللغوية، والتاريخية والاجتماعية.
        كما وقفنا عند المظاهر التي يتجلى فيها التطور الدلالي، ومن أهمها : تخصيص الدلالة وتعميمها وانتقالها من مجال إلى مجال آخر، بعلاقة المشابهة كما في الاستعارة، أو بغير علاقة المشابهة كما في المجاز المرسل.
        وقد لاحظنا من خلال هذا البحث أن علماء العربية المتقدمين كابن جني وابن فارس والسيوطي وغيرهم قد حددوا عوامل التطور الدلالي وعرفوا مظاهره المختلفة، وذكروا كثيراً من المفردات التي تطورت دلالاتها مما يدل على إلمامهم وإحاطتهم بهذا العلم.
        ولا تنكر جهود علماء العربية المعاصرين الذين قَعَّدوا لهذا العلم من خلال اطلاعهم على الدراسات العالمية في هذا المجال، والذين أغنوا مباحثه بالأمثلة الكثيرة من كلام العرب في القديم والحديث.

        المصادر والمراجع
        1. الإتقان في علوم القرآن ـ السيوطي ـ المكتبة العصرية ـ بيروت 1988م.
        2. أساس البلاغة ـ الزمخشري (محمود بن عمر) ـ دار صادر ـ بيروت 1979م.
        3. الأسس الدلالية في تحليل النصوص العربية ـ د. محمود فهمي حجازي ـ بحث منشور ضمن كتاب النصوص الأدبية دراسة وتحليل ـ قطر ـ ط1 ـ 1983م.
        4. أسرار البلاغة ـ عبد القاهر الجرجاني ـ تحقيق محمد رشيد رضا ـ ط 4 ـ دار المنار.
        5. البرهان في علوم القرآن ـ بدر الدين الزركشي ـ القاهرة ط1 ـ 1957م.
        6. تأويل مشكل القرآن ـ ابن قتيبة ـ القاهرة ط1 ـ 1966م.
        7. الترادف في اللغة ـ حاكم مالك لعيبي ـ بغداد 1980م.
        8. تاج العروس من جواهر القاموس ـ محمد مرتضى الزبيدي ـ الكويت 1965م.
        9. التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن ـ عودة خليل أبو عودة.
        10. التطور اللغوي مظاهره وعللـه وقوانينه ـ د. رمضان عبد التواب ـ القاهرة 1983م.
        11. تفسير مجاهد ـ مجاهد بن جبر المكي ـ قطر ـ ط1 ـ 1976م.
        12. جامع البيان في تفسير القرآن (تفسير الطبري) تحقيق محمود شاكر ـ دار المعارف ـ د. ت.
        13. الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) للقرطبي (محمد بن أحمد) ـ بيروت ـ ط2.
        14. جمهرة اللغة ـ لابن دريد ـ الهند 1351هـ.
        15. دور الكلمة في اللغة ـ ستيفن أولمان ـ ترجمة د. كمال بشر ـ القاهرة 1975م.
        16. دلالة الألفاظ ـ د. إبراهيم أنيس ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة ط 3 ـ 1976م.
        17. الزينة في الكلمات الإسلامية ـ أبو حاتم الرازي ـ القاهرة ـ ط2 ـ 1957م.
        18. الصاحبي في فقه اللغة ـ أحمد بن فارس ـ القاهرة 1977م.
        19. علم البيان التطبيقي ـ د. محمد عادل شوك ـ صنعاء ـ ط 2 ـ 2002م.
        20. علم الدلالة ـ د. أحمد مختار عمر ـ دار العروبة ـ الكويت ط 1 ـ 1982م.
        21. علم الدلالة العربي ـ د. فايز الداية ـ الجزائر 1988م.
        22. علم الدلالة والمعجم العربي ـ د. عبد القادر أبو شريفة وآخرون.
        23. علم اللغة ـ د. علي عبد الواحد وافي ـ القاهرة ـ ط7.
        24. علم اللغة العام ـ ف. د. سوسور ـ ترجمة د. يوئيل يوسف عزيز ـ بغداد 1986م.
        25. علم اللغة (مقدمة للقارئ العربي) ـ د. محمود السعران ـ القاهرة 1962م.
        26. علم اللغة وفقه اللغة ـ د. عبد العزيز مطر ـ قطر 1985م.
        27. فقه اللغة وخصائص العربية ـ د. محمد المبارك ـ دار الفكر ـ بيروت 1972م.
        28. لحن العوام ـ أبو بكر الزبيدي ـ تحقيق د. رمضان عبد التواب ـ القاهرة 1964م.
        29. لسان العرب ـ ابن منظور ـ دار صادر ـ بيروت 1968م.
        30. اللغة ـ جوزيف فندريس ـ مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة ـ 1950م.
        31. مجاز القرآن لأبي عبيدة (معمر بن المثنى) القاهرة ـ ط1 ـ 1954م.
        32. المجاز في البلاغة العربية ـ د. مهدي السامرائي ـ دار الدعوة ـ حماة ط1ـ 1974م.
        33. المزهر في علوم اللغة وأنواعها ـ السيوطي ـ القاهرة 1958م.
        34. معاني القرآن وإعرابه للزجاج (إبراهيم بن السري) تحقيق عبد الجليل شلبي ـ عالم الكتب ـ بيروت ط1 ـ 1988م.
        35. المفردات في غريب القرآن ـ الراغب الأصفهاني ـ مكتبة الأنجلو 1970م.

        تعليق

        • مصطفى شعبان
          عضو نشيط
          • Feb 2016
          • 12782

          #5
          (1) ينظر : التطور اللغوي مظاهره وعلله وقوانينه ـ د. رمضان عبد التواب 5.
          (2)ينظر : دور الكلمة في اللغة، ستيفن أولمان 156.
          (3) ينظر : علم اللغة العام، دي سوسور، 93.
          (4)ينظر : دور الكلمة في اللغة، ستيفن أولمان 152.
          (5) ينظر : دلالة الألفاظ، د. إبراهيم أنيس 134، التطور اللغوي، د. رمضان عبد التواب 111، علم الدلالة، د. أحمد مختار عمر 242.
          (6) ينظر : اللغة، ج. فندريس 246 - 247، علم اللغة، د. محمود السعران 280.
          (7) ينظر : دور الكلمة في اللغة 159، علم الدلالة العربي، د. فايز الداية 264، علم الدلالة، د. أحمد مختار عمر 237 - 238.
          (8) دلالة الألفاظ 130.
          (9) ينظر : دور الكلمة في اللغة 154 - 156، علم الدلالة العربي 265 - 266.
          (10) ينظر : علم الدلالة العربي 266.
          (11) ينظر : علم الدلالة 238.
          (12) ينظر : دلالة الألفاظ 135، علم الدلالة 240، اللغة لفندريس 252 - 253.
          (13) ينظر : دلالة الألفاظ 138.
          (14) ينظر : دلالة الألفاظ 139، دور الكلمة في اللغة 174، علم الدلالة 239 - 240.
          (15) ينظر : تاج العروس (غوط) 19/520، تفسير النسفي 1/227. دار الكتاب العربي - بيروت.
          (16) ينظر : تاج العروس (غوط) 19/ 521 - 522.
          (17) ينظر : فقه اللغة وخصائص العربية، محمد المبارك 212.
          (18)ينظر : لسان العرب (وقي) دار صادر 15/403.
          (19) ينظر : أساس البلاغة، للزمخشري (حول) 148.
          (20) ينظر : لسان العرب (حول) 11/185.
          (21) ينظر : لسان العرب (فشل)، 11/520.
          (22) ينظر : تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن)، 13/575، بتحقيق الأستاذ محمود شاكر.
          (23) ينظر : علم الدلالة العربي 378، وينظر : دلالة الألفاظ 131، علم الدلالة، 242.
          (24) ينظر : علم الدلالة العربي، 263 - 379.
          (25) الأسس الدلالية في تحليل النصوص العربية، د. محمود فهمي حجازي 224.
          (26) ينظر : دور الكلمة في اللغة 159، علم الدلالة العربي 264.
          (27) ينظر : علم الدلالة العربي 266.
          (28) نفسه 267.
          (29) ينظر : علم اللغة العام، سوسور 90 - 91.
          (30) الزينة في الكلمات الإسلامية، الرازي 1/134 - 135.
          (31) مجاز القرآن لأبي عبيدة 2/290.
          (32) ينظر : الزينة في الكلمات الإسلامية 1/ 134 الهامش 5.
          (33) معاني القرآن للزجاج، 5/ 261.
          (34) لسان العرب (سلسل)، 11/344.
          (35) ينظر : معاني القرآن، للزجاج 5/218.
          (36) الزينة 1/135 الهامش 1.
          (37) مجاز القرآن، 2/289.
          (38) معاني القرآن، للزجاج 5/298.
          (39) ينظر : الإتقان في علوم القرآن، السيوطي 2/112.
          (40) الزينة 1/135 الهامش 2.
          (41) ينظر : تفسير الطبري 8/131، صحيح البخاري 3/152.
          (42) ينظر : تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 10/357، لسان العرب (رقم).
          (43) الزينة 1/132، 2/172 - 178، أساس البلاغة 22(أنس).
          (44) ينظر : دلالة الألفاظ، 148 - 149.
          (45) فقه اللغة وخصائص العربية، محمد المبارك 216.
          (46) ينظر : دور الكلمة في اللغة 152.
          (47) ينظر : فقه اللغة وخصائص العربية 217.
          (48) الزينة 1/134.
          (49) التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن، عودة خليل أبو عودة 287.
          (50) نفسه 303، وينظر : فقه اللغة وخصائص العربية 217.
          (51) المزهر في علوم اللغة وأنواعها، السيوطي 1/301، وينظر : التطور الدلالي، عودة 148 - 150.
          (52) ينظر : علم اللغة، د. علي عبد الواحد وافي، 319 - 320.
          (53) لسان العرب (حوا) 14/206 - 207.
          (54) أساس البلاغة (حوي) 149.
          (55)ينظر : علم اللغة، وافي 321 - 322.
          (56) اللغة، فندريس 250.
          (57) ينظر : علم اللغة، وافي 322، اللغة، فندريس 253.
          (58) تاج العروس (قمش) 17/340 - 341.
          (59) ينظر : التطور اللغوي، رمضان 112 - 113.
          (60) ينظر : التطور اللغوي 113.
          (61) اللغة، فندريس، 253 - 254.
          (62) ينظر : دور الكلمة في اللغة 180.
          (63) ينظر : دلالة الألفاظ، أنيس 157، التطور اللغوي، رمضان 114.
          (64) ينظر : الترادف في اللغة، حاكم مالك لعيبي 15.
          (65) دور الكلمة في اللغة 162.
          (66) اللغة 256.
          (67) ينظر : دور الكلمة في اللغة 162، علم الدلالة 245.
          (68) ينظر : اللغة 257.
          (69) اللغة : 257 - 258.
          (70) ينظر : علم الدلالة والمعجم العربي، د. عبد القادر أبو شريفة وآخرون 65 - 66، دلالة الألفاظ 153 - 154.
          (71) ينظر : دلالة الألفاظ 154.
          (72) لسان العرب (حرم) 12/120.
          (73) ينظر : دلالة الألفاظ 125.
          (74) ينظر : فقه اللغة وخصائص العربية 219.
          (75) ينظر : علم اللغة - مقدمة للقارئ العربي، د. محمود السعران 284.
          (76) علم الدلالة 246.
          (77) الصاحبي في فقه اللغة، أحمد بن فارس 78 - 86.
          (78) المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي 1/427.
          (79) ينظر : دور الكلمة في اللغة 162.
          (80) ينظر : علم الدلالة 243، علم اللغة للسعران 284.
          (81) ينظر : دلالة الألفاظ 154، دور الكلمة في اللغة 162.
          (82) ينظر : علم الدلالة 243.
          (83) اللغة 258.
          (84) ينظر : دلالة الألفاظ، 154 - 155.
          (85) ينظر : التطور اللغوي 117، دلالة الألفاظ 155.
          (86) جمهرة اللغة 3/332 - 334، وينظر : أسرار البلاغة للجرجاني 347 وما بعدها، وفيه رد على خلط ابن دريد بين التشبيه والاستعارة والمجاز المرسل.
          (87) الصاحبي 112، وينظر : المزهر 1/429.
          (88) ينظر : دلالة الألفاظ 154.
          (89) ينظر : علم الدلالة 245.
          (90) ينظر : أسرار البلاغة 30، علم البيان التطبيقي، د. محمد عادل شوك 59.
          (91) دور الكلمة في اللغة 168.
          (92) نفسه 170.
          (93) ينظر : علم اللغة وفقه اللغة د. عبد العزيز مطر 53.
          (94) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة 20 - 21.
          (95) الصاحبي 334، وينظر : المزهر 1/331.
          (96) أسرار البلاغة 22.
          (97) ينظر : المجاز في البلاغة العربية د. مهدي السامرائي 114.
          (98) ينظر : اللغة 254.
          (99) ينظر : دور الكلمة في اللغة 169 - 170.
          (100) ينظر : اللغة 256.
          (101) ينظر : علم الدلالة 247.
          (102) دلالة الألفاظ 130.
          (103) اللغة 259.
          (104) ينظر : لحن العامة للزبيدي 174.
          (105) ينظر : أسرار البلاغة 343.
          (106) ينظر : التطور اللغوي118.
          (107) ينظر : دلالة الألفاظ 126، التطور اللغوي 119.
          (108) ينظر : علم الدلالة والمعجم العربي 70.
          (109) الخصائص لابن جني 2/444.
          (110) ينظر : المجاز في البلاغة العربية 116.
          (111) ينظر : الإتقان 3/111 - 116.
          (112) ينظر : المجاز في البلاغة العربية 117 - 119.
          (113) ينظر : البرهان للزركشي 2/259 - 299.
          (114) ينظر : جمهرة اللغة 3/432.
          (115) المفردات للراغب 469، ط. الأنجلو.
          (116) تأويل مشكل القرآن 135.
          (117) ينظر : أساس البلاغة (شنب) 339.
          (118)ينظر : دلالة الألفاظ 161، علم الدلالة 238، علم اللغة وفقه اللغة 53.
          (119) ينظر : دلالة الألفاظ 162.
          (120) ينظر : دلالة الألفاظ 162.
          (121) ينظر : دلالة الألفاظ 162.
          (122) ينظر : أساس البلاغة (شرف) 326.
          (123) نفسه (لبق) 557 - 558.
          (124) الزينة : 2/97.
          (125) الزينة : 1/133.
          (126) المفردات 449، ط. الأنجلو.
          (127) أساس البلاغة، (طبع)، 383.
          (128) لسان العرب (طبع)، 8/233.
          (129) ينظر : أساس البلاغة (نبط) 614.
          (130) تفسير مجاهد، 167، الهامش 2.
          (131) أساس البلاغة (نبط)، 615.
          (132) لسان العرب (نفق)، 1/358 - 359.
          (133) لسان العرب (نفق)، 1/358 - 359.
          دلالة الألفاظ 161.
          ينظر : دلالة الألفاظ 156 - 160، علم الدلالة 248 - 250 و 40، دور الكلمة في اللغة 174 - 180، علم اللغة للسعران 280 - 285، علم اللغة وفقه اللغة 56 - 58، علم الدلالة والمعجم العربي 65 - 69.

          تعليق

          يعمل...