تنظيم النحو العربي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    تنظيم النحو العربي

    تنظيم النحو العربي
    د.محمد الأوراغي

    تقديم :
    1- نفترض أن دراسة أي ظاهرة، كانت لغوية أو غير لغوية تمر بطورين اثنين.أولهما متميز باتخاذ الاستقرار منهجا، وتحليل الظاهرة المعنية إلى عناصرها غاية. بينما ثاني الطورين يتميز بالسعي إلى تجريد الخصائص العامة الملحوظ أثرها في الظاهرة موضوع الدراسة ونحوها المتوقع.
    و إذا ثبت أن كان الغالب على أعمال نحاة قدماء الوقوف عند الطور الأول من دراستهم للغة العربية فإن المنتظر من نحاة العربية الجدد أن يتوجهوا بأنظارهم نحو الخصائص الجامعة بين ما سبق تناوله متفرقا. وغاية هذا الدرس أن يكشف عن الوجه العملي لهذه الإمكانية.
    -2. نسلم أن نحو اللغات البشرية يتفرع، بناء على مبدء التركيب المتدرج، إلى 1) نحو الجملة؛ يهتم بالعلاقات القائمة بين عناصر تتراكب لتكوين وحدة لغوية تسمى"الجملة". 2) نحو الخطاب؛ وهو الذي يتولى في مستوى على من التركيب، دراسة العلاقات التي تنتظم بها الجمل فتكون وحدة لغوية أكبر نسميها هنا "الخطاب". بحيث ينحل الخطاب مباشرة إلى، جمل، والجملة تنحل بدورها إلى مركبات تنحل إلى عناصر تقبل التجزئة إلى أن يتوقف التحليل عند عناصر نووية. إذا وقع التسليم بهذا التدرج صار بالإمكان التقيد في المرحلة الأولى بقضايا لغوية تنتمي إلى نحو الجملة، على أن يكون تناولها في مستوى من المعالجة واحدا. وذلك بمقتضى المثبت في الفقرة الأولى.
    3- يهتدي كل ناظر في النحو العربي الذي بين أيدينا إلى ظاهرة استقراره، مع ابن مالك وشروح ألفيته، على أبواب ثابتة لا تتغير. ثبوت النحو العربي على أبوابه المألوفة قد يعكسه أيضا سرد المفردات التي يكون مقررات مادة النحو في مدارسنا وجامعاتنا.
    بعد أبواب المقدمة؛ حيث يتوجه الاهتمام إلى أقسام الكلم وإلى تفريعات كل قسم وضوابط كل فرع، تأتي المرفوعات وقد اقترن ذكر بعض النواسخ بالمبتدأ وخبره، والفعل المبني للمفعول بالفاعل. فالمنصوبات بعدها المجرورات والتوابع. وقد ينجر الحديث إلى تناول ظواهر صرفية كصيغ التفضيل وأخرى صوتية كالترخيم. ولا يستبعد أن يتعذر حصر القضايا المتناولة مع المنصوبات في كل كتاب من كتب النحو العربي. وتكفي المقارنة بين بعضهما للوقوف على صحة المثبت هنا.
    4 -كل ما سرد في الفقرة الثالثة من أبواب النحو وغيرها مما لم يذكر وهو كثير يمكن تجميعه في باب عام لتناوله تناولا واحدا. بمعنى يمكن أن نتحدث عنها في مستوى أعلى من التعميم بعدد قليل من الرواسم، بحيث تستغرق كل راسمة أبوابا تصلح أن تنتمي إلى تلك الراسمة.
    هب أنك ترغب في تكوين تصور عن المقصود براسمة الجملة. عندئد لا يخلو الأمر من أن تردد مع ابن جني والزمخشري وابن هشام كون الجملة مرادفة للقول أو الكلام؛ وهي "عبارة عن الفعل وفاعله كقام زيد،والمبتدأ وخبره كزيد قائم، وما كان بمنزلة أحدهما نحو ضرب اللص، وأقائم الزيدان وكان زيد قائمًا وظننته قائمًا"(1) . أو أن تتخلى عن وصف الجملة؛ بالمصادق كما عرفها ابن هشام بالامثلة في عبارته السابقة وعند اختيار الاحتمال الثاني كان له الدور الآتي في تجميع أبواب نحو الجملة.
    1.الجملة؛ مكوناتها
    تشترك جمل اللغات البشرية في تكونها من «إسناد» مع «الصدور» و «الفضلات» أو بدونها. بمعنى للجملة في كل اللغات نواة لا بد منها تتمثل في علاقة الإسناد (سند). وقد تسبقها صدور (صد) وتلحقها فضلات(فضلة). يمكن صوغ ذلك دفعة واحدة بالعبارة (1) التالية.
    (1) ج ¬ ± صد (سند) ± فص.
    وإذا كان فصل الصرف عن النحو محكما، وكذلك باقي فصوص اللغة العربية، تعين ألا يخرج شيء من أبواب النحو عن إحدى الرواسم الثلاثة التي تكون الجملة. إذ لو جئنا بجملة من أية لغة لوجدناها قابلة لأن تنحل إلى المكونات المذكورة بقطع النظر عن موقع كل منها تبعًا لاختيار كل لغة.وفي مستوى أدون من التحليل تجد مكون الإسناد يتألف، تبعًا لسيبويه(2) ، من مسند إليه (م) ومسند (م) وعلاقة تركيبية (ع) لها صور متغايرة في مختلف اللغات. ما ذكرناه هنا يمكن صوغه من جديد في العبارة (2)التالية.
    (2) سند ¬ م ع م، أو، م ع م.
    وبدمج محتوى العبارتين (1و2) السابقتين نحصل على مكونات للجملة في أي لغة، كما تعبر عنها الشجرة (3) الممثل لها بالجملة (كان عبده منشرحا البارحة).
    ج

    ±صد ±فض
    سند

    م ع م




    كان عبده (2ض) منشرحا البارحة
    وإذا عكسنا اتجاه مكونات الجملة لمسايرة لغة تكتب من اليسار نحو اليمين، كالهوسا ونحوها الفرنسية، صار بالإمكان تشجير جملة من إحدى اللغتين كما في مثل(4).
    (4)
    ج

    ±صد ±فض
    سند

    م ع م




    Puorauoi Abdouh était triste hier matin
    بعد أن بينا إمكان التعبير برواسم عامة عن مكونات الجملة الأساس يهمنا الآن أن نكشف عن كيفية انضواء الأبواب التي تشكل نحو الجملة إلى المكون الذي يصلح لها ولنبدأ بأول باب في المقدمة تناول كلم العربية.

    1.1 الكلم الأصول وفروعها.
    قبل الشروع في تناول مجمل لمسألة الكلم، أو غيرها، ينبغي التقيد حاليًّا بمبدأين؛
    1) مبدأ السبر في التصنيف باعتباره الضامن لعدم الخلط بين مستويات الأقسام.
    2) مبدأ الإناطة الذي يقضي بتعيين الخاصية التي تعلق موضوع أي باب نحوي بأحد مكونات الجملة المشخصة بالمثال(3) أعلاه.
    عملا بمبدأ السبر المذكور يكون الكلم جمعًا لثلاث مقولات أصول:
    1) فعل تام؛ يتميز بكونه حدثًا (ح) مقترنًا بزمان محصل (ز)، ويعبر عنه كالتالي (+ح+ز) من أمثلته جمع، وقفز، وسقط.
    2) اسم محض متميز بخصائصه (± ح ±ز). مثاله جبل، يوم.
    3) أداة : لهذه المقولة خصائصها الفارقة المتمثلة في (-ح-م-ز) من بين ما تضم الأداة نذكر (هل، إلا، لن، في).
    وعملا بمبدأ الإناطة تستقل الأداة بالدخول الى الجملة عن طريق (صد) لا غير، أو أن نقترن بغيرها مما يدخل إليها من مسلك آخر. ويستقل الفعل التام بطريق (م) فلا يسمح لمقولة من مستواه أن تشاركه هذه الطريق. أما الاسم المحض فهو مخير بين طريقي (م) و(فض)، ومجبر على ولوج الجملة من أحدهما. وكل مخالفة، بأن تأتي الجملة مقولة من غير طريقها، فإنها تسبب في نشوء جملة فاسدة.
    وبالعودة إلى مبدأ السبر يمكن، في مستوى أدون، الحصول على مقولات فروع؛ بوصفها تتركب من أبعاد خصائص المقولات الأصول. كأن نأخذ (+ح) من الفعل التام، و(-ز) من الاسم المحض لنحصل على (+ح-ز ). وهي الخاصية المميزة لمقولة الاسم القلب الفرعية التي تضم لمصادر وكل الأسماء المشتقة. ونركب للفعل الناقص الخاصية (-ح+ز) المميزة له، بأن نأخذ
    (-ح) من الأداة و(+ز) من الفعل التام. وإذا أخذنا من الأداة (-م-ز) ومن الاسم المحض (+م) نكون قد كونا خاصية جديدة (+م-ز) نميز بها الاسم الناقص، مثل، (هذا، والذي، وهو).
    وبالعودة أيضًا إلى مبدأ الإناطة نجد الفعل الناقص (-ح+ز) يجمع بين سلوك الأداة إذ لا يدخل إلى الجملة إلا عن طريق (صد)، وبين سلوك الفعل إذ يتصرف تصرفه. كما يجمع الاسم القلب (+ح-ز) بين سلوك الفعل التام وسلوك الاسم المحض. فيدخل إلى الجملة من جميع الطرق خلا (صد). وكذلك حال الاسم الناقص؛ إذ يجمع بين سلوك الاسم المحض، بوصفه يدخل إلى الجملة من طريقيه (م) و(فض)، وبين سلوك الأداة بوصفه لا يتمكن من معناه ولا يثبت عليه، فصار لفظه مبنيا كالأداة. وهو الشبه الذي لاحظه نحاة متأخرون وسموه شبها افتقاريا (3)
    مما تقدم تحصل لدينا من الكلم الأقسام التالية :
    -(1) كلم أصول؛ تتميز باستقلال كل ضرب بخصائصه الفارقة له عن غيره من نفس المستوى. وهي ثلاثة أضرب.
    (1) *اسم محض يتكون من خصائص ± ]م ±ز[ ويتفرع إلى ]+م-ز[ مثل جبل، وشجرة، وفرس ونحو ذلك، وإلى ]-م+ز[ مثل يوم، وثانية، وقرن، وهلم جرا.
    * (2) فعل تام؛ وهو المتكون من عنصر الحدث والزمان. كما تقدم التعبير عنهما في ]+ح+ز[. والفعل باعتبار عنصر الزمان ]+ز[ ثلاث أضرب : فعل مستقبل فحاضر فماض. وهو باعتبار عنصر الحدث ]+ح[ إما فعل قاصر؛ وهو الفعل الذي يراكب اسما إعرابه الرفع ووظيفته النحوية المفعولية. من أمثلته (سقطت التفاحة )، و(هلك القوم)، و( حمض اللبن) و( جملت البنت) و(سعد الفائز) و ( فرح الأب ). وإما فعل لازم؛ وهوالفعل الذي يعلمه الاسم المرفوع الذي يراكبه بنفسه، بحيث يكون الفاعل حاملا لأثر فعله. من هذا القبيل (أقلعت الطائرة)و( هرب السنور) . وإما فعل متعد؛ وهو كل فعل يعلمه مراكبه بغيره. مثل (جمع الراعي قطيعة)، و( أهدى خالد الكتاب لأخيه)(4) . وعند حذف حرف الإضافة من المفعول الثاني (لأخيه) تحول هذا الأخير إلى موقع المفعول الأول، فتكون صنف الفعل المتخطى ، كما في مثل (أعطى زيد عمرا كتابا). وأصل هذه الجملة ( أعطى زيد كتابا لعمرو).
    (3) *الأداة ؛ لهذا الضرب الخصائص المقولية [-ز-ح-م] التي خولت لها الدخول إلى الجملة عن طريق (صد) ما لم ترافق ما تقترن به . كما سيتضح بعد قليل . والأداة ، باعتبار ما تراكب، صنفان؛ أداة اقترانية، وهي المختصة التي تلازم إحدى المقولتين السابقتين. والاقتران هنا تجاوز أو تجانس كما سيتضح. وأداة افتراقية ؛ وهي التي لا تختص بملازمة أي من الصنفين السابقين، وعدم الاختصاص سمة العاطل، فلا تكون الأداة الافتراقية عاملة. من هذا الصنف نذكر على سبيل التمثيل ( هل ، إلا، و). والأداة الاقترانية ضربان : أداة اقترانية دامجة وهي المعتبرة عند النحاة جزءا مما اقترنت به فلا تعمل فيه . من هذا القبيل ذكروا ( قد، سوف ، ال ) ونحوها. وليس لصنف الدامج من الأدوات سوى مرافقة ما اقترنت به فتدخل معه إلى الجملة من طريقه.. أما الضرب الآخر من الأدوات الاقترانية فهو الأداة الخارجة. وهذه تتميز بالعمل فيما تقترن به. وقد تقدم أن الاقتران إما أن يقوم على التجاور؛ من هذا القبيل حروف الإضافة التي تعمل الجر فيما اقترنت به من الأسماء. وكذلك الحروف العاملة في الفعل المضارع، وإما أن يقوم الاقتران على التجانس . فتكون الأداة مقترنة بما يجانسها عاملة فيه وإن لم يجاورها. من هذا القبيل (ليس) ونحوها من الأفعال الناقصة التي سيأتي ذكرها ضمن أقسام الكلم الفروع .
    (1.1) كلم فروع؛ تتميز بكون خصائصها الفارقة مركبة من بعض خصائص الكلم الأصول. وهي ثلاثة أضرب كما تقدم :
    (1) فعل ناقص [+ز-ح] يدخل إلى الجملة عن طريق (صد) كالأداة الاقترانية الخارجة التي تعمل فيما يجانسها. من هذا القبيل (كان) في قوله تعالى {كان الناس أمة واحدة }. حيث لا تعمل (كان) إلا في الخبر(5). لأن مدلولها زمان يقترن بالحدث أو المحمول الذي هو خبر المبتدأ وسوف نعود إلى (كان) ونحوها في موضوع الإعراب .
    (2). اسم ناقص [+م-ز] يتميز بالدخول إلى الجملة من طريقي الاسم المحض، وبالافتقار إلى مضمر يعينه على تحديد معناه. إذ كل ضمير يدل على معنى مدلول عليه باسم محض آخر، وكذلك الموصول والإشارة .وهو كالاسم المحض قابل لأثر العامل ولا يعمل. إلا أن المحض قابل معرب وضعا وموضعا، إذ تتعاقب على حرفه الإعرابي علامات الإعراب الثلاثة : الضم والفتح والكسر، مالم يمنع الصرف الأخيرة . بينما الاسم الناقص يكون مبينا وضعا كالأداة لكنه معرب موضعا كالاسم المحض .
    (3). الاسم القلب [+ح-ز]، هذا الصنف يتميز بخاصية التقلب التي تتمثل أولا في دخوله إلى الجملة من طريقي الفعل والاسم المحض. وثانيا في كونه عاملا كالفعل وقابلا كالاسم. وخاصية التقلب هذه تتوفر في المصادر والأسماء المشتقة . إذ جميعها تكون قابلة وعاملة عمل أفعالها .
    نجمل بعض التفريعات المقدمة كالتالي.
    (5) 1.اسم محض. (1.1)
    1.أصول 2. فعل تام. (2.1)
    3. أداة. (3.1)
    كلم
    1. اسم ناقص. (1.2)
    2.فروع 2. اسم قلب. (2.2)
    3. فعل ناقص. (3.2)


    ويمكن الاستمرار في الكشف عن الخصائص الفارقة للمقولات المسرودة في المبيان (5) انطلاقا من مكون الجملة النووي الذي هو الإسناد (سند). وهكذا يمكن أن نلاحظ أن أي مقولة من الكلم الأصول لا تراكب مثلها. فلا يجوز شيء من التراكيب الآتية
    (6)(1.1 ع 1.1)* = الباخرة هلال*-السراب غصن*.
    فساد الإسناد (1.1ع1.1) تنبه إليه النحاة قديما إذ قالوا اسم الجثة يخبر عنه ولا يخبر به. وإذ وقع فإن الأمر لا يخلو؛ إما أن يجوزه علم البيان في مثل ((خالد بحر) علما)، و((بكر أسد) شجاعة)، وأما أن يجوزه تركيب التقييد(6) المحقق بعلاقة الانتماء (') كما في مثل (المرجان حيوان)، و(الحاسوب آلة )، وبغير أحد هذين المسوغين؛ علم البيان وتركيب التقييد، يظل تركيب الإسناد (1.1ع 1.1) فاسدًا
    (7) (2.1 ع2.1)*= وقف يهرب* - سمع هلك* - يفوز يعمل*.
    وفي فساد التركيب (2.1ع 2.1) ذكر قدماء النحاة ؛ أن الفعل يخبر به ولا يخبر عنه. وقالوا أيضا لا يدخل الفعل على مثله. وإذا توالى فعلان، كما هو حال أفعال الشروع والمقاربة في مثل (كاد يسقط الولد) و(همت تخرج ليلى)، فإن علاقة الإسناد (ع) لا تقوم بين الفعلين المتواليين، وإنما تقوم بين المسند إليه (مَ) وكلا الفعلين على النحو التالي (كاد ع الولد ع يسقط)، و(كادت ع ليلى ع تخرج). يدل على ذلك علامة المطابقة بين المتساندين، إذ هي الشاهد الحسي على (ع) المجردة(7) . وعندما يكون أحد الفعلين المتوالين ناقصا كما في مثل (كان يلعب الطفل)، فإن علاقة الإسناد (ع) تقوم بين المسند إليه (م) و الفعل التام على النحو التالي (كان(يلعب ع الطفل)).
    وإذا اتضح أن الأداة (3.1) لا تدخل أصلا إلى الجملة من مكونها النووي (سند) وكذلك الأفعال الناقصة(3.2) لعلة سبق ذكرها، فإن هاتين المقولتين لا تراكبان مثليهما ولا غيرهما بواسطة (ع). وعليه بقي النظر في الاسمين الناقص (1.2) والقلب(2.2)
    (8) (2.1ع 2.1)*= حيث هو*-الذي هذا*-من كيف*.
    الاسم الناقص كالاسم المحض لا يراكب مثله. لأنهما لا يدخلان إلى الجملة من طريق المسند (م). وإذا راكب اسم ناقص مثله، كما في الاستفهام خاصة من نحو (منذ متى)، و (أين هو)، و(مَن هذا) و(كيف أنت)، فإن في الجملة حذفا يشهد عليه ظهوره في قوله تعالى{أنّى لك هذا} حيث يكون حرف الجر (ل) متعلقا بفعل أو مشتق منه. وعليه فإن أصل الجمل السابقة على التوالي يكون كما يلي (كان منذ متى)، و(أين يوجد) و(من يكون هذا)، و(كيف حالك).
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-01-2017, 07:47 AM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    وإذا كان الاسم الناقص كالاسم المحض يراكبان بواسطة (ع) الفعل التام فإن كلاهما يراكب الآخر بمسوغ الحذف في الاستفمهام؛ كما في مثل (أين الضيف) و(من الرجل)، و(كيف الجو)، و(أيان يوم الدين)، أو بأحد مسوغي ماركبة الاسم المحض لمثله. كما في مثل (هو بحر)، و(هذارجل).
    (9) (2.2ع 2.2) = الصبر محمود- القادم عدل- العرّاف ضال-
    من صحة الأمثلة يظهر أن الاسم القلب يتميز عن باقي المقولات الأصول والفروع بأمكان مراكبته لمثله بواسطة (ع). ولا يشذ منه سوى المصدر الذي لا يراكب مثله إلا بمسوغ؛ كتركيب التقييد في مثل (السلب ظلم)، أو بمسوغ بياني في نحو (التكليف تشريف).
    يتبين من الأمثلة السابقة أن الاسم القلب مخير في الدخول إلى الجملة من المسند إليه (م) أو من المسند (م) إذا راكب مثله. لكنه مراكبته لغيره يجبره على إحدى الطريقين. فإذا راكب فعلا تاما أجبره هذا الأخير على طريق المسند إليه (م) ويكون مجبرا على سلوك طريق المسند(م)إن راكبه الاسمان المحض أو الناقص.
    وإذا اتضح التصنيف العلاقي لأقسام الكلم المرصود من مكونات الجملة الثلاث أمكن الآن المرور إلى باب آخر في المقدمة، من جملة ما يتناول فيه مسألة المعرب والمبنى.
    2.1. عوامل الإعراب ونواسخه.
    من بين ما ينبغي الاهتمام به في هذا البحث أيضا أن نبين، بالنسبة إلى كل المسائل المتناولة فيه، كيف يكون إجراء مبدأ السبر للمحافظة على تقريع متجانس، وإجراء مبدأ الإناطة لإرجاع أي خاصية تميز الموصوق إلى أحد مكونات الجملة الأساس؛ (± صد (سند) ± فض).
    يظهر من العنوان المقترح؛ (عوامل الإعراب ونواسخه)، أن هذا المبحث يرادف بمسائله العاملية بوصفها جهازا مفهوميا يتألف من العامل والأثر والقابل. ولننظر بإيجاز في كل واحد على حدة.
    1.2.1. العامل .
    العامل هنا عبارة عن شرط ضروري لإسناد إعراب معين إلى قابل. وقد انقسم نحاة اللغة العربية حول العامل من الإعراب. فرأى بعضهم أن العامل يجلب أكثر من إعراب واحد، كالفعل الذي يجلب إعراب الرفع للفاعل وإعراب النصب للمفعول، ورأى غيرهم أن العامل يجلب إعرابا واحدا لا غير كأن يجلب الفعل الرفع للفاعل، والمركب من الفعل والفاعل عامل يجلب النصب للمفعول.وسوف نأخذ بالرأي الثاني. لأنه لايجوز أن يعلق بنفس الشرط أثران متغايران. وعليه نتبنى أصلا إعرابيا يفيد أن العامل يجلب نوعا واحدا من الإعراب للقابل أو القوابل الواقعة في حيزه.
    وإذا سايرنا الزمخشري(8) الذي اعتبر علاقة الإسناد (ع) عاملا يجلب إعراب الرفع للمتساندين إذا كانا قابلين أو لأحدهما إذا كان الآخر غير قابل صار بالأمكان اعتبار علاقة الإفضال (') القائمة بين (سند) و(±فض) عاملا يجلب إعراب النصب للقوابل الفضلات. وبذلك نكون قد حصلنا على عامل (') للنصب من جنس (ع) العامل للرفع .وعملا بميدأ الإناطة يتعين إظهار عامل النصب ضمن مكونات الجملة المعبر عنها من جديد بالصيغة (10) الموالية.
    (10) ج¬ (±صد (م ع م) ' ± فض).
    ومما تقدم يظهر أن الإعراب نوعان لا غير. 1) رفع؛ وهو الإعراب الذي تعمله علاقة الإسناد (ع) وعلامته الضمة (ي) أو ما ينوب عنها كالواو في الأسماء الخمسة وجمع المذكر السالم، والألف في المثنى، وثبوت النون في الأفعال الخمسة. و2) نصب ؛ وهو الإعراب الذي تعمله علاقة الإفضال (')، وتكون علامته الفتحة (ي) أو ماينوب عنها كالألف في الأسماء الخمسة والياء في المثنى وجمع المذكر السالم وحذف النون في الأفعال الخمسة.
    وفي مستوى ثان من تفريع العوامل نحصل على جنس مغاير للعامل العلاقة.
    إنها العوامل المفردات التي تنتمي إلى الصدور أو إلى الاقتران الخارج من الأدوات كما سبق تحديدها. ولهذه خصائص مميزة تفصلها عن العامل العلاقة كما سيتضح.
    2.2.1. نواسخ الرفع والنصب.
    سبق أن أثبتنا في موضع آخر(9) أن الناسخ عنصر لا يدخل تركيب الإسناد، وإنما يلحق الجملة فينسخ إعراب أحد مكونيها، وكنا حينئذ نتحدث عن نواسخ الرفع العاملة مباشرة في أحد المتساندين إذ يبقى الآخر محتفظا بإعرابه الأصلي. وبإضافتنا في هذا الموضع لنواسخ النصب تأتى تناول الصنفين من خصائصها الجامعة.
    النواسخ، مقوليا تنتمي إلى الأداة؛ مثل (ءن ) و(إلى) ونحوهما. أو إلى ما دخلت الأداة في تركيبه؛ مثل (كان) ونحوها (ليس) أو ما جرى مجراهما. وهي عامليا تجلب للقابل علامة تطمس به إعرابه السابق، وتركيب تشكل مع معمولها المنسوخ إعرابه الأصلي مركبا واحدا يقع في مجال العامل العلاقة. وهي باعتبار الإعراب الذي تطمسه بعملها نوعان.
    1) ناسخ الرفع :
    نواسخ الرفع الذي تعمله علاقة الإسناد (ع). وهذه النواسخ، باعتبار المنسوخ إعرابه، صنفان؛ أحدهما ينسخ إعراب المبتدأ فقط. أما الخبر فيظل محتفظا بإعرابه الأصلي. من هذا لصنف الناسخ الحرفي (ءن) الذي يكون مع معموله مركبا واقعا في مجال عامل الرفع (ع) الذي يظهر أثره على المعطوف (رسوله) في الآية (11) الموالية :
    (11) (إن الله بريء من المشركين ورسوله).
    والآخر ماينسخ إعراب الخبر. أما المبتدأ فمحتفظ بإعرابه الذي كان له قبل دخول النساخ. ومن هذا الصنف الناسخ الفعلي أو الفعل الناقص (كان) ونظائره في مثل قوله تعالى : {كان الناس أمة واحدة }. وبالعطف على محل المركب من الناسخ معموله تصير الجملة (12) الموالية جائزة(10).
    (12) ليت الجو بات حارا وممطر.
    وبصحة العطف على المحل، كما في مثل العبارتين (11، 12) ونحوهما الكثير، يكون ناسخ الرفع ومعموله واقعين في مجال عامل هو (ع)، إذ تحول إلى جزء من مركب يستلم إعراب العامل الأصلي، يعني هذا أن الناسخ يعمل عملا داخليا لأنه يتسلط على قابل يراقبه عامل آخر. وهذه خاصية الناسخ بصفة عامة تلاحظ أيضا في نواسخ النصب في المبحث الموالي.
    2) ناسخ النصب.
    مثل الأدوات (إلى، عن، في) يسميها سيبويه(11)حروف الإضافة. مستندا في هذه التسمية إلى وظيفتها التركيبية التي هي إضافة معاني الأفعال قبلها إلى الأسماء بعدها فعلقتها بها. وتسمى في النحو المتأخر، باعتبار الأثر الذي تحدثه في الاسم الذي يراكبها، بحروف الجر. لأنها، كما يقول ابن يعيش " تجر ما بعدها من الأسماء أي تخفضها. وهي متساوية في إيصال الأفعال إلى ما بعدها وعمل الخفض وإن اختلفت معانيها " (12) .
    وعملا بأصل النصب على نزع الخافض المستثمر في مقتضب المبرد على أوسع نطاق تعين أن يكون لحوق حرف الجر ناسخا لإعراب النصب الذي تعمله علاقة الإفضال التركيبية(') إذ بعمله للجر في الاسم يكون قد طمس الفتحة المعربة عن إعراب النصب. وعليه فإن حرف الإضافة (إلى)ونحوه في مثل الجملة (دخل الهارب إلى المسجد) يكون عاملا عملا داخليا. أي أن حروف الجر، كما سبق، يتسلط عملها على اسم معمول بغير الحرف فيطمس أثر العامل (') القديم ولكنه لايلغيه. إذ يستلمه من جديد المركب من حرف الإضافة والاسم المجرور، كما يتضح من المقارنة بين جمل المجموعة (13) التالية.
    (13) (أ) دخلت القوارض مخبزة.
    (ب) دخلت القوارض إلى مخبزة.
    (ج) دخلت القوارض إلى مخبزة ودكانا.
    يستفاد من الجملة (13 أ) أن المركب الفعلي (دخلت القوارض) تنتظمه علاقة الإفضال (') التركيبة بالسم الفضلة (مخبزة) الذي تلقى إعراب النصب والفتحة المعربة عن ذلك الإعراب وبما أن حروف الإضافة تستمد من " مبدأ الجوار" القدرة على أن تطمس بعملها للجر إعرابا سابقا، وهو النصب، من غير أن تقوى على إلغائه لوقوعها بدورها في مجال عامل سابق وجب أن يتولد عن إقتران (إلى) بالاسم (مخبزة) في الجملة(13 ب) عمل داخلي؛ يتمثل في نسخ الفتحة التي هي علامة لحالة النصب المسندة عندئذ إلى المركب الحرفي (إلى مخبزة) لوقوعه في مجال عامل سابق ('). ويشهد على استلام المركب الحرفي لحالة النصب ظهور الفتحة علامة هذه الحالة على المعطوف (دكانا) في الجملة (13 ج).
    كون المركب الحرفي يستلم حالة النصب ذكره أكثر من نحوي وعبر عنه ابن يعيش بقوله : "قد تنصب ما عطفته على الجار والمجرور نحو قولك : مررت بزيد وعمرا، وإن شئت (وعمروا) بالخفض على اللفظ والنصب على الموضع... فهذا يؤذن بأن الجار والمجرور في موضع نصب ولذلك قال سيبويه : إنك قلت : مررت بزيد فكأنك قلت مررت زيدا. يريد أنه لو كان مما يجوز أن يستعمل بغيرحرف جر لكان منصوبا. وجملة الأمر أن حرف الجر منزل جزء من الاسم من حيث كان وما بعده في موضع نصب"(13) . وقد ينسخ حرف الإضافة بعمله للجر إعراب الرفع ويطمس الضمة المعربة عنه، كما تكشف الجملة(14) التالية :
    (14) كفى بالكتاب مؤنسا.
    لكن حرف الباء ونحوه ليس له في مثل الجملة (14) سوى عمل الجر، أما وظيفة الإضافة التي يطلع بها كل جار فملغاة إن اقترن الحرف باسم إعرابه الرفع ووظيفته النحوية الفاعلية. ولذلك وصف النحاة بالزيادة كل حرف جر داخل على الفاعل. لأن الأصل في وضع حروف الإضافة أن تساعد أفعالا ضعيفة لا تقوى بمفردها على تجاوز المرفوع. وقد تحدث ابن يعيش في الموضع المشار إليه في الطرة (13) بإسهاب عن الأفعال الضعيفة التي لا تتجاوز المرفوع إلا باستمداد العون من حروف الجر.
    ومما أوردناه حول وظيفة حرف الإضافة عمله الداخلي نستخلص فرضيات من أهمها :
    أولا : من عوامل الإعراب ما يكون داخليا، كأن يجلب لمعموله علامة ينسخ بها إعرابه السابق، فيشكل معه مركبا يتلقى الإعراب المطموس علامته. وكل عامل يطمس بعمله إعرابا سابقا، فهو ناسخ لإعراب أصلي.
    ثانيا : نواسخ الإعراب الأصلي قسمان. أحدهما يضم نواسخ تجلب فتحه لمعمولاتها فتطمس بها إعراب الرفع الذي كان لها. والآخر يضم نواسخ تجلب الكسرة لمعمولاتها فتطمس بها إعراب النصب الذي كان لها.
    نخلص مما أوردناه أن المؤثر الذي يجلب الإعراب للقابل صنفان، وذلك باعتبار طبيعته. الصنف الأول ذو طبيعة علاقية، وهذا يتفرع إلى ضربين ؛ عامل الرفع المتمثل في علاقة الإسناد (ع) وعامل النصب الذي هو علاقة الإفضال (3) أما الصنف الثاني فذو طبيعة المفردات المنتمي إلى مقولة الأداة أو ما تركب من بعض عناصرها، وله عمل نسخ إعراب سابق، وهذا الصنف ضربان أيضا. إما ناسخ للرفع كالنواسخ الحرفية والفعلية، وإما ناسخ للنصب كحروف الجر. يلخص كل ذلك دفعة واحدة كما في العبارة(15) الموالية.

    رفع (ع)
    عامل
    نصب (3)
    جالب الإعراب
    1رفع (إن، كان...)
    ناسخ
    نصب (على، إلى...)

    ويكشف محتوى العبارة (15) أعلاه عن الكيفية التي يضمن بها مبدأ السير الانسجام في تصنيف جالب الإعراب، وعن كيف يعلق مبدأ الإناطة أي صنف من العوامل والنواسخ بمكونات الجملة الأساس المعبر عنها من جديد في العبارة (10) السابقة والمعادة هنا للتذكير بها.
    (10) ج ¬ (± صد(م ع م) ' ± فض).
    3.1. قابل الآثار وجالب الأحوال .
    بإعادة النظر في المبحث (2.1) المخصص لعوامل الإعراب ونواسخه سيتبين أن مبدأ الإناطة لم يعلق عاملا أو ناسخا بأي من مكونات الجملة التالية (م،م،فض) وإنما ربطهما بالمكونات الأخرى التي هي (صد، ع، ' ). يعني هذا أن مبدأ الإناطة يلزمه أن يعلق قابل الآثار ببعض (م، م،فض) وجالب الأحوال ببعضه الآخر.
    جاء في خصائص ابن جني أنه " بسبب الأفعال تدخل الأسماء في المعاني والأحوال "(15). وذكر السكاكي في مفتاح العلوم، ولعله أول من استخدم مصطلح القابل، ان هذا الأخير يضم ما توفر على خاصية تهيئه لاستلام أحوال تعرض له. يترتب عن هاتين الفكرتين؛ أولا انتماء قابل الآثار وجالب الأحوال إلى المقولتين الآتيتين :
    1) الاسم بفروعه الثلاثة المحض والناقص والقلب. 2) الفعل التام بفروعه الثلاثة أيضا القاصر واللازم والمتعدي كما سيتضح. وثانيا دخول قابل الآثار وجالب الأحوال إلى الجملة من أحد مكوناتها (م، م، فض) لاغير. لأن باقي المكونات (صد، ع، ') طرق للعامل أو الناسخ . وثالثا إمكان تصنيف قابل الأثار وجالب الأحوال إلى مايلي من الأصناف.
    1) قابل للأحوال غير جالب غير جالب لها. هذا الصنف يضم ما يدخل إلى الجملة من أحد مكونيها (م، فض) لاغير. ولايدخل من ذينكم الطريقين سوى (أ) الاسم المحض، وهو المعرب وضعا وموضعا، لأنه يتوفر على حرف إعرابي يسمح بظهور علامة الإعراب أو تقديرها عليها إذا امتنع ظهورها أو تعذر. (ب) الاسم الناقص، وهو المبني وضعا المعرب موضعا بمعنى لا يتوفر على حرف إعرابي فيسند إلى موضعه.
    2) جالب للأحوال غير قابل لها. يضم هذا الصنف ما يدخل إلى الجملة من مكونها (م) لاغير. وبما أنه لايقبل العوارض لم يكن محتاجا إلى حرف إعرابي فكان مبينًا وضعا وموضعها. يشمل هذا الصنف الفعل الماضي، وفعل الأمر، وأسماء الأفعال.
    3) قابل للأحوال وجالب لها. بحكم قبول هذا الصنف للعوارض وجب أن يكون معربا وضعا وموضعا، لكنه باعتبار نوع العوارض التي تلحقه فهو ضربان : (أ) فعل مضارع ؛ وهذا العنصر تعتريه معان شبيهة بالأحوال العارضة للاسم المحض ونحوه الناقص والقلب يقول السيوطي؛، " ولما كان الفعل المضارع قد تعتوره معان مختلفة كالاسم دخل فيه الإعراب ليزيل اللبس عند اعتوارها"(16). أما المعاني التي تعتور المضارع فقد حصرها نحاة في تعاقب الأزمنة الثلاثة عليه. فتلحق به ضمة دلالة على الحضور أو الاسقبال مع التسويف. ويلحقه سكون بالأداة (لم)دلالة على المضي، وفتحة بالأداة (لن) للدلالة على الاستقبال. وذكر ابن يعيش معاني أخرى إذ قال : " إذا قلت : ستكلم زيدا أ و يقضي حاجتك، فتنصب (يقضي) على معنى (إلا أن يقضي فقد جعلت قضاء حاجتك سببا لكلامه. وإذا عطفت فإنما تخبر بأنه سيقع أحد الأمرين من غير أن يدخله هذا المعنى"(17). وهذا الضرب من القابل والجالب الذي هو الفعل المضارع يدخل إلى الجملة عن طريق المسند (م) لا غير. وبجانبه نجد (ب) الاسم القلب الذي يضم المصدر، والأسماء المشتقة كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة، وصيغ المبالغ، والتفضيل. ويمكن أن يستشهد بإعراب النحاة لمثل الجملة (16) الآتية على كون اسم القلب قابلا للأثر وجالبا للأحوال.
    (16) أقائم الطالبان.
    إذ يتلقى الاسمان ( قائم)، و (الزيدان) إعراب الرفع من عامله الذي هو علاقة الإسناد (ع) في حين يجلب (قائم) لمراكبة (الطالبان) حالة الفاعلية. وبذلك يكون (أقائم) قابلا للأثر جالبا للأحوال وكذلك مثله. ومن الجملة (16) ونحوها (رجع الشاتم أخاه)، و(يقلق بكرا إزعاج خالد السائق ) يتبين أن الاسم القلب يدخل الجملة من أحد مكوناتها (م، م، فض).
    نخلص مما تقدم أن الأفعال تعتبر هنا شرطا لإسناد الأحوال من فاعلية أو مفعولية إلى الأسماء، وكذلك حال ما يعمل عملها في جلب تلك الأحوال من المصدر واسم الفاعل ونحوهما. كما سبق أن اعتبرنا في المبحث (1.2.1) أن إعراب الرفع تعمله العلاقة (ع)، وأن إعراب النصب تعمله علاقة(') . وجاء في المبحث (2.2.1) أن ناسخ لرفع تعمله أدوات صدور، وناسخ النصب تعمله حروف إضافة. وبقي من مباحث المقدمة أن ننظر في الأفعال بوصفها تجلب الأحوال لغيرها.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-01-2017, 08:13 AM.

    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3

      4.1. الأفعال وعمل الأحوال.
      سبق أن بينا في توافق تام مع نحاة العربية المجمعيين (18) ، أن الفعل التام خاصة يتألف من عنصري الحدث والزمان المصوغين في العبارة (17) الموالية.
      (17) ف ¬ ] +ح+ز[ .
      يلزم عن ائتلاف الفعل التام من دينكم العنصري أن تكون بنيته اللفظية أو القولية مؤلفة أيضًا من "مادة" تقترن بعنصر الحدث و "صيغة" تقترن بعنصر الزمان. أما المادة فهي عبارة عن الأحرف الأصول، كما يستعملها ابن فارس في معجم مقاييس اللغة، وهي الدالة دلالة لفظية عند ابن جني (19) . بينما الصيغة تعبر عن الهيئة أو القالب الذي سكبت فيه تلك المتقطعة، فتكون دلالة صناعية.
      يهمنا من عزل بعض العنصرين المكونين للفعل عن بعض إظهار إمكان تفريع الفعل باعتبار]+ح[ أو ]+ز[، ومن جهة ثانية، إثبات أن هذين العنصرين أساس أي تفريع. لأنه بالعدول عن أحدهما إلى ما يقترن به من المادة الصوتية أو الصيغة الصرفية لا ضامن لعدم الخلط بين مستويات الأقسام، كما حدث في النحو المتأخر.
      في الباب الأول من الكتاب اتخذ سيبويه الزمان أساسا لتصنيف الفعل، حتى جعل في القسم الواحد أكثر من صيغة؛ (يفعل وافعل) من قسم ما لم يقع وهو المستقبل، وجعل الصيغة الواحدة في أكثر من قسم؛ (يفعل) لما هو واقع لم ينقطع وهو الحاضر؛ وقد سبق إدراجها في قسم ما لم يقع. ولكنه كان شديد الحرص على إبراز الخصائص الفارقة، والسمات المميزة لأن (يفعل وافعل)، وإن كانا من نفس القسم ، إلا أن الأول للإخبار والآخر للأمر. كما أن انتماء (يفعل) إلى القسمين (الحاضر والمستقبل) سببه سمة مميزة؛ وهي اقتران صيغة (يفعل) بزمان غير محصل. فصار مسرحًا لايتقيد بأحد الأزمنة إلا بما ينضم إليه.
      غير النحاة بعد سيبويه منطلق التفريع، فاتخذوا صيغة الفعل أساسا لتقسيمه إلى (أ) ماض؛ من هذه التسمية يظهر أن المعتبر هو عنصر الزمان المقترن بالصيغة (فعل).
      (ب) مضارع؛ لم يلتفت في تسمية هذا القسم لغير صيغة الفعل، بدليل إطلاق المضارع على ما يسبقه من الأحرف؛ (أ، ن، ي، ت)، التي تلتصق به. (ج) الأمر؛ تعاريف المختلفة تأتلف في اتخاذ (الطلب)، بوصفه فعلا لغويا أو أحد أقسام الكلام الثلاثة(20) ، أساسا في تسمية هذا القسم وليس يخفي ما في هذا التفريع من خلط في المستويات المتمثل في انتماء كل قسم إلى مفهوم لا يتلائم الآخر ولا يوافقه لأنه ليس من جنسه.
      يعضد تفريع سيبويه للفعل المؤسس على عنصر+]ز[ إجماع النحاة في اتخاذ عنصر الحدث ]+ح[ أساسا لاتحاد قسمي اللازم والمتعدي. وعليه لا يجوز أن يلتفت، عند أي تفريع للفعل، سوى إلى أحد هذين العنصرين ]+ح[ أو]+ز[. وبما أن الأحوال التي يسببها الفعل للأسماء ويجلبها له لا تتعلق بغير الحدث منه لا مندوحة من اتخاذ هذا العنصر ]+ح[ أساسًا في تفريع آخر للفعل ينظر إلى أضرب الأحوال التي يجلبها لغيره وعدد كل ضرب. مقولة الفعل، كما سبق تفريعها في موضع آخر(21) ، تتناول الأصناف الثلاثة الآتية :
      1) الفعل القاصر يختزل إلى (فق)؛ يضم هذا الصنف كل فعل يراكب بعلاقة الإسناد اسما إعرابه الرفع، ويجلب له حالة المفعولية. ولهذا الصنف أكثر من خاصية فارقة نعيد بعضها هنا. منها أنه لايسمح ألبته باشتقاق المبني للمجهول، لأنه أصلا مبني للمفعول، وبالتالي لا يؤخذ منه اسم المفعول كما ذكره المبرد أيضا في مقتضبه إذ قال "وأنت لا تقول مرض ولا ممروض". ولا يتخذ منه (انفعل) للمطاوعة، ولا اسم الفاعل أو ما ينفرع عنه، لأن يرخص باشتقاق الصفة المشبهة لا غير. ومصدره المتميز ببنائه لا يضاف قطعا إلى الفاعل، وإنما يضاف إلى المفعول لا غير. كما في مثل (سقوط الفاكهة) و(رسوب المتهاون)، و(هلك الظالم). وأفعال هذا الضرب تتميز معجميا بخاصية كونها من الأفعال التي قال عنها الجرجاني إن الإنسان لا يقوى على فعلها وعملها (22) . وتتميز صرفيا بانفراد بعضها بصيغة (فعل) ويكثر في بعضها الآخر (فعل) وقد يأتي القليل من أفعال القاصر على هيئة (فعل)، كما يتضح من مجموعة الجمل (18) التالية :
      (18) (أ) حمض البن.
      (ب) مرض الولد .
      (ج) هلك المريض.
      الأسماء؛ (البن، والولد، والمريض) في الجمل (18) تلقت إعراب الرفع من عامله (ع) الذي هو علاقة الإسناد، وحالة المفعولية عما يراكبها من الأفعال؛ (حمض، ومرض، وهلك)، المنتمية إلى صنف الفعل القاصر. قديمًا قال نحاة العربية في وصف مثل الأسماء الواردة في الجمل (18) المذكورة : إنه فاعل في اللفظ والصناعة مفعول في المعنى.
      2) الفعل اللازم (فل)؛ يضم هذا الصنف كل فعل متميز معجميا بقدرة المسند إليه على عمل ذلك الفعل بنفسه. إذن، كل فعل يعمله الاسم الذي يراكبه بنفسه فهو فعل لازم. من خصائص مصدره أنه لا يضاف قطعا إلى المفعول، كما تكشف الأمثلة (رجوع المغترب)، و(قفز العداء)، و(قدوم الحاج).
      صنف الفعل اللازم يتميز اشتقاقيا بكونه لا يسمح بتفريع مجموعة من الأفعال مطلقا أو بشرط. من ذلك أنه لا يسمح بتفريع (فُعل) إلا وهو مركب إلى حرف الإضافة المختزل في (ح إ) كما تكتشف عنه أمثلة الجمل الفعلية في المجموعة(19) الآتية. وكذلك شأن اسم المفعول المأخوذ من المبني له، بحيث يصير حرف الإضافة (حإ) المركب إلى اسم المفعول جزءا منه فيتحمل عنه أمارة المطابقة. أما هو فيظل محتفظا بصيغة (23) مجردة من كل أمارة. وهو ما توضحه أمثلة الجمل الاسمية في المجموعة (20).
      (19) (أ) عِيم في البركة.
      (ب) نُزل على القمر.
      (ج) صُعد إلى الجبل.
      (د) تُعلق بالثدي.
      (20) (أ) الفضاء مسبوح فيه.
      (ب) الضيوف مسلم عليهم.
      (ج) النجمان منظور إليهما.
      (د) الشاعرة محتفى بها.
      وإذا كان الفعل اللازم يسمح باشتقاق (فعل ح إ ) والمفرع عنه (مفعول ح إ) بشرط ألصاق حرف الإضافة (ح إ) به أو ضمة إليه فإنه لايسمح مطلقًا بتفريع (انفعل) وإن كان فعلا علاجيًّا. لأن (انفعل) يطابق (فَعل) من صنف اللازم. يقول المبرد : « ويكون للفاعل بالزوائد فعلا على الحقيقة نحو قولك انطلق عبد الله "(24) ولايسمح أيضا بتفريع (فاعَل) ولا (تفاعَل) المأخوذين منه لمعنى المغالبة والمشاركة في الفعل.
      أما الخاصية التركيبية المميزة لصنف الفعل اللازم فنستخلصها من خاصيته المعجمية المشار إليها في بداية تناوله؛ وهي انتقاؤه لاسم واحد يجمع بين إيجاد الفعل وتحمل أثره. فهو الموجد للفعل والمحل الذي يتحيز به؛ فلم يحتج لأن يتجاوزه إلى غيره للحول به. يعني هذا أن الفعل اللازم يراكبه، بعلاقة الإسناد (ع) العاملة الرفع، اسم (أو موضوع) واحد، وقد جلب لمراكبه حالة الفاعلية. كما يتبين من الجمل (21) الموالية .
      (21) (أ) ثار البركان.
      (ب) أزهرت الأشجار.
      (ج) طار الخفاش.
      (د) هرب الجبان.
      يظهر من هذه المجموعة أن كل جملة فيها تتكون من 1) قابل متمثل في الأسماء الداخلة إلى الجملة عن طريق المسند إليه (م)، و2) عاملين؛ يتمثل أحدهما في علاقة الأسناد (ع) الجالبة لإعراب الرفع الظاهر علامته على القابل، والآخر في الفعل اللازم الداخل إلى الجملة عن طريق المسند (م)، والجالب لحالة الفاعلية للاسم الذي يراكبه.
      3) الفعل المتعدي (فع)؛ أهم خاصية تميز صنف المتعدي لدى النحاة ما عبر عنه ابن يعيش بقوله : "المتعدي ما يفتقر وجوده إلى محل غير الفاعل ... فكل ما أنبأ لفظه عن حلوله في حيز غير الفاعل فهو متعد"(25) . محتوى هذه العبارة منسجم مع مبدأ عقلي لايتخلف أبدًا عبر عنه ابن برهان العكبري بقوله : "الفاعل يخرج المصدر من العدم إلى الوجود، والمفعول به حافظ لوجوده. فلا يستقيم تجدد المصدر إذا فرضنا انتقاء أحدهما"(26) . قصد العكبري من وراء استعماله لمصطلح المصدر أن تتناول عبارته كل فعل أيا كان صنفه. إذ يلزم كل فعل أن ينتقي موضعين (أو اسمين) هما (س1، س2). أحدهما، وليكن (س1)، يخرج عنصر الحدث من العدم إلى الوجود، يكتب هكذا (س1 أ‰ ح) ويقرأ الموضوع(س1) هو السبب (أ‰) في وجود عنصر الحدث(ح)، والآخر؛ وهو باقي أي (س2)، يحفظ وجود الحدث، يكتب هكذا (ح< س2) ويقرأ الموضوع (س2) هو الحافظ (<) لعنصر الحدث (ح). وما ذكرناه متفرقا يمكن إعادته مؤلفا في العبارة (22) الموالية(27) .
      (22) س1 أ‰ ح < س2.
      وبما أن كل فعل في أية لغة يلزم أن ينتقي موضوعين، ولا تحصل الاستجابة إلا مع الفعل المتعدي، تعين اعتبار هذا الصنف أعدل الأفعال وأكثرها توازنا. وهذه خاصية تميز المتعدي. لأن الفعل القاصر ينقصه الموضوع (س1) الذي يتسبب في إيجاد العنصر (ح)، فبقي موقعه فارغا كما توضحه العبارة (23أ). ولأن صنف الفعل اللازم يفتقر إلى الموضوع (س2) ليحفظ وجود العنصر (ح) منه فلم يجد بدا من التحيز في موضوعه (س1) الذي أوجده. كما تكشف العبارة (23 ب). في المقابل ينتقي المتعدي ويستجاب له، كما هو مبين بالعبارة (23 ج) فيما يلي :
      (23) (أ) د† أ‰ ح < س2.
      (ب) س1 أ‰ ح< س1.
      (ج) س1 أ‰ ح < س2.
      أما عاميا فإن الفعل المتعدي (فع) يجلب حالة الفاعلية (فا) لموضوعه الداخل إلى الجملة عن طريق المسند إليه (م)، فيتألف منهما مركب (فع س1) يجلب حالة المفعولية (مف) لموضوعه (س2) الداخل عن طريق الفضلة (فض) إلى الجملة وهو ما توضحه العبارة (24) الموالية.
      (24) ((فع أŒ س1 فا) <س2 مف).
      وللفعل المتعدي خصائص صرفية تخص القياسي من صيغة وصيغ ما يشاكله من الاسم القلب أجملها سيبويه في قوله : "باب بناء الأفعال التي هي أعمال تعداك إلى غيرك وتوقعها به ومصادرها. فالأفعال تكون من هذا على ثلاثة أبنية، على فَعل يفعِل، وفعل يفعُل وفعِل يفعَل، ويكون المصدر فَعلا، والاسم فاعلا"(28) . وفي مصدره القياسي قال ابن يعيش "فَعل هو الأصل وعليه القياس" (29) . وقد بينا في موضع آخر(30) ما عرض لمصادر المتعدي المبنية على غير صيغة (فَعْل)، فلتؤخذ من هناك.
      ويتميز الفعل المتعدي بخصائص اشتقاقية. منها كونه يسمع مطلقا باشتقاق (فُعِل) كما يسمح بتفريع (انفعل) الذي يكون للمطاوعة، بشرط أن يكون (فَعَل) منه مدركا بالقوى الحسية، وهو الفعل العلاجي في اصطلاح النحويين. كما يسمح بتفريع (فاعل) شريط أن يصح الفعل منهما. ومن (فاعل) بذلك الشرط يجوز تفريع (تفاعل). وكل هذه الأبنية لايسمح القاصر بتفريعها ولا اللازم إلا بتقييد بعضها كما تقدم.
      4) الفعل المتخطي. يتميز هذا الصنف معجميا بكونه فعلا مشحونا دلاليا كما هو الحال في الإشراب أو التضمين(31) .إذ يلزم عن وقوعه نشوء فعل آخر يسند ضمنيا إلى أحد موضوعات الفعل المشرَب. ولتوضيح علاقة اللزوم بين الفعلين المشرب والضمني يمكن التمثيل لها بالفعل (أعطى) الذي يتطلب تحققه الوجود الضمني للفعل (أخذ) إذ يلزم عن وجود معط وجود آخذ يكون المستفيد من تحقق فعل (الإعطاء). بحيث يكون فعل (الأخذ) مسندا ضمنيا إلى المفعول الأول لفعل (أعطى) في مثل الجملة (24) الآتية :
      (24) أعطى خالد بكرا كتابا.
      ولذلك اعتبر نحاة العربية المفعول الأول، في مثل الجملة (24)، فاعلا في المعنى للفعل (أخذ) الضمني. وبسبب تجاوز الفعل (أعطى) ونحوه (منع) للمفعول أيضا جاز أن يطلق عليه اسم الفعل المتخطي. ولا يجوز أن يعد من هذا الصنف أفعال القلوب أو الذهن مثل (علم، وحسب، وظن). لأن هذه من قبيل الأفعال المتعدية لكنها تتعدى إلى جملة، ولذلك لا يجوز الاقتصار على أحد منصوبي الفعل القلبي، بخلافه الفعل المتخطي الذي يجوز أن يقتصر على المفعول الذي لا يكون فاعلا للفعل الضمي (أخذ). كما يظهر في الجملة (25) الموالية .
      (25) أعطى خالد كتابا.
      ويجوز ذكر المفعول الآخذ في آخر الجملة وهو مقترن بحرف الإضافة (ل) الدال على التمليك مما يكون مع الفعل (أهدى) و(منح) المرادفين للفعل (أعطى) في مثل الجملتين (26).
      (26) (أ) أهدى بكر سيارة أبيه لصديقه.
      (ب) منح خالد دينارا لبكر.
      ولا يستبعد، في جميع الأفعال المتخطية وعددها قليل، التوسع الذي حصل في مثل (دخل) اللازم فعدي إلى الظرف بغير حرف الإضافة في مثل (دخل) اللازم فعدي إلى الظرف بغير حرف الإضافة في مثل (دخلت الدار). والأصل (دخلت إلى الدار). ومثله أيضا (مر، وصعد). في (تمرون الديار) و(تصعدون الجبال). ويحصل التوسع في الفعل المتخطي عن طريق نقل المفعول الآخذ إلى موقع بين الفاعل والمفعول بعد نصبه بنزع الخافض منه. وهو ما توضحه المجموعة (27) بعد إجراء مبدأ التوسع على جملتي المجموعة (26) السابقة.
      (27) (أ) أهدى بكر صديقه سيارة أبيه.
      (ب) منح بكر خالدا دينارا.
      وللفعل المتخطي خاصية المحافظة على "مبدأ التناظر" الذي يضمن الانتظام لأصناف الفعل التام. مبدأ التناظر هذا يمكن توضيحه بالعبارة (28) التالية :
      (28) 3+2+1+0-1-2-3.
      وإذا كان الفعل المتعدي يمثل أعدل الأصناف وأكثرها توازنا تعين أن نحتل الوسط في مبدأ التناظر المصوغ في العبارة (28) أعلاه. ليقع القاصر واللازم عن يساره إذ ينقصها موضوع كما توصح العبارة (23) السابقة، ويقع المتخطي عن يمينه. لأن هذا الصنف يزيد بنفس العدد (+1) الذي ينقص في الطرف المقابل (-1).
      خلاصة
      بينا في جميع مراحل هذا البحث إمكان تنظيم النحو. ويحصل ذلك عن طريق إجراء سلسلة من المبادئ. في المقدمة يأتي مبدأ التعميم الذي يضمن استعمال القليل من المصطلحات الواصف كل منها لعدد غير قليل من أبواب النحو. وعدم إغفال مبدأ السبر في التصنيف الذي يحافظ على تجانس الأصناف بالمحافظة على وحدة مستوياتها. ولضمان الانسجام الضروري في المعرفة العلمية يلزم ملاحظة مبدأ الإناطة في جميع أبواب النحو موضوع البحث والتحليل، فتعلق مصطلحات الوصف في كل باب بمصطلحات الانطلاق المحددة بمبدأ التعميم.
      وإذا صحت هذه المنهجية كما طبقت في أبواب مقدمة النحو المتناولة في هذا البحث من المتوقع أن تصح نتائجها عند إجرائها في دراسة باقي الأبواب المكونة لنحو الجملة. ويكفي الشروع في مبحث المرفوعات لتجد إعرابها مفسرا بعلاقة الإسناد (ع). ولنرى أيضا أن ما يكون للمرفوعات من الأحوال العارضة لها لايجلبها سوى ما يراكب المرفوع بإحدى العلاقتين؛ (أ‰ <)

      من أصناف الأفعال القاصر واللازم والمتعدي والمتخطي.
      والله الموفق.
      التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-01-2017, 08:41 AM.

      تعليق

      • مصطفى شعبان
        عضو نشيط
        • Feb 2016
        • 12782

        #4
        (1) ابن هشام، مغني اللبيب، ص. 419. انظر أيضا خصائص ابن جني. ومفصل الزمخشري.
        (2) انظر "باب الإسناد" من "كتاب سيبويه "، و"باب المجاز العقلي" من لأسرار البلاغة للجرجاني.
        (3) انظر ما قدمته شروح "الألفية" من علل بناء الأسم.
        (4) للتوسع في تصنيف الفعل القاصر والازم والمتعدي انظر محمد الأوراغي، اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم.
        (5) للتوسع في الموضوع انظر محمد الأوراغي، "إعراب الناسخ الحرفي"، ضمن العدد التاسع من مجلة كلية الآداب الرباط
        (6) تركيب التقليد استعمله المناطقة العرب والنجاة بعدهم فيما يطلق عليه حاليا الجملة التحليلية ترجمة للمصطلح الأجنلب phrase analytique
        (7) إذا توالى فعلان بعسر الشرط المذكور أعلاه انقلب الأول حرفا. قال ابن هشام "قل في قلم يقوم زيد لما استعملت استعمال ما النافية لم تحتج لفاعل"، المغني، ص. 756.
        (8) انظر باب المبتدأ والخبر من كتاب الزمخشري، المفصل في علم العربية.
        (9) انظر إعراب الناسخ الحرفي .
        (10) انظر سيبويه حيث يتناول القطع، الكتاب، ج. 1،ص. 24، وج. 2، ص. 224.
        (11) سيبويه ، الكتاب، ج. 1،ص. 209.
        (12) ابن يعيش شرح المفصل، ج. 8، ص. 7.
        (13) ابن يعسش ، شرح المفصل،ج. 8، ص. 10.
        (14) للتوسع في مواضع زيادة حروف الجر انظر ابن هشام، مغني البيب، ص. 112.
        (15) ابن جني، الخصائص، ج. 2، ص. 33
        (16) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج. 1، ص. 337.
        (17) لبن يعيش شرح المفصل، ج. 7، ص. 22. انظر أيضا ابن هشام، مغني اللبيب، ص. 624.
        (18) ربط النحاة تكون ماهية الفعل باجتماع عنصري الحدث والزمان. وهذا القيد صاغة ابن يعيش وهو يقارن بين الفعلين التام والناقص في قوله "لو قدرنا انتفاء الحدث أو الزمان لبطلت حقيقة الفعل... ولما كانت "كان" تدل على مامضى م الزمان فقط... بم تكن أفعالا إلا من جهة اللفظ ةالتصرف" شرح المفصل، ج، 7، ص. 89.
        (19) في مسألة دلالات الفعل ابن جني، الخصائص، ج. 3، ص. 98.
        (20) أصح التقسيمات ما جعل الكلام خبلرا؛ وهو ما لفظه متأخرا عن معناه المحقق أو المتوقع، وطلبا؛ وهو ما كان معناه متأخرا عن لفظه، وإنشاء؛ وهو ما كان لفظه مصاحبا لتحقق معناه في العقود خاصة.
        (21) انظر محمد الأوراغي، اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم، الباب الأول من القسم الثاني.
        (22) انظر علد القهر الجرجاني، أسرار البلاغة، ص. 413.
        (23) كون حرف الإضافة يتحمل أمارة المطابقة ذكره صرفيون منهم البيجوري لإذ قال : "وإن تصغ إسم مفعول من لازم كفعل مر... ألزمه صيغة ذكر في سائر الأحوال ... تقول ممرور به إذا وصفت مفردا مذكرا وممرور بها إذا وصفت مفردة مؤنثة. ممرور بهم إذا وصفت جمع الذكور...". الشرح الترصيفي، ص. 38.
        (24) المبرد، المقتضب، ج. 1، ص. 124، انظر أيضا سيبويه، الكتاب، ج. 2، ص. 242.
        (25) ابن يعسش، شرح المفصل، ج. 7، ص. 62.
        (26) ابن برهان العكبري، شرح اللمع لابن جني ج. 1، ص. 46.
        (27) للتوسع في الموضوع انظر كتابنا، اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم، الباب الأول من القسم الثاني.
        (28) سيبويه، الكتاب، ج. 2، ص. 214.
        (29) ابن يعيش شرح المفصل ج. 6، ص. 44.
        (30) اكتساب اللغة، ص. 155.
        (31) الإشراب ذكره ابن هشام في القاعدة الثالثة إذ قال : " قد يشربون لفظا معنى لفظ آخر فيعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضنينا، وفائدته أن تأدي كلمة مؤدى كلمتين"، المغني، ص. 762. انظر أيضا باب التضنينفي كتاب البرهان في علوم القرآن للزركشي.

        ----------------
        مصادر البحث

        ابن برهان العكبري،- "شرح اللمع"، القاهرة 1986.
        ابن جني، -"الخصائص"، القاهرة دار الكتب 1371هـ
        - "سر صناعة الإعراب"، القاهرة، الباب الحلبي 1374ه.
        ابن سينا،- "البرهان من كتاب الشفا"، القاهرة، دار النهضة العربية 1966.
        - "الإشارات والتنبيهات"، القاهرة دارالمعارف 1971.
        ابن الناظم،- "شرح ألفية ابن مالك"، بيروت، بدون تاريخ.
        ابن هشام،- "مغني اللبيب عن كتب الأعاريب"، دمشق، دار الفكر 1384هـ
        ابن يعسش،- "شرح المفصل"، بيروت، عالم الكتب، بدون تاريخ.
        الأوراغي،- "اكتساب اللغة في الفكر العربي القديم"، الرباط، دار الكلام 1990.
        - "إعراب الناسخ الحرفي" ضمن مجلة كلية الآداب الرباط عدد 19.
        البيجوري،- "فتح الخبير اللطيف شرح على متن الترصيف في علم التصريف" القاهرة البابي الحلبي 1359هـ
        التفتازاني،- "شرح مختصر التصريف العربي "، القاهرة البابي الحلبي 1383هـ.
        الجرجاني،- "أسرار البلاغة"، القاهرة، المكتبة التجارية الكبرى 1351هـ.
        الزركشي،- "البرهان في علوم القرآن" القاهرة البابي الحلبي 1391هـ.
        الزمخرشي،- "المفصل في علم العربية"، القاهرة، مطبعة حجازي، بدون تاريخ.
        السيوطي،- "الأشباه والنظائر في النحو"، بيروت، دار الكتب العلمية 1405هـ.
        -"المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، بدون تاريخ.
        المبرد،- "المقتضب"، القاهرة، لجنة إحياء الترات الإسلامي، 1399هـ.

        تعليق

        يعمل...