جوانب الدرس التصريفي للفظ (آية)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    جوانب الدرس التصريفي للفظ (آية)

    جوانب الدرس التصريفي للفظ (آية)
    أ.د أبو أوس إبراهيم الشمسان

    صاحب هذه الكلمة من الغموض في المبنى ما يعانده – فيما يتهيّأ للإنسان لأول وهلة- وضوح في المعنى؛ فالآية في أقرب بوادر معانيها (العلامة)، ولكن (الآية) وهي ترد في السياقات المختلفة تظهر أن المعنى أيضًا متعدد؛ إذ يذكر من معانيها: العلامة، والإمارة، والرسالة، وآية الشيء: شخصه، والجماعة، والمعجزة، والآية من القرآن: جملة أو جمل أُثِرَ الوقف في نهايتها1. ويقال في المجاز: هو آية2.
    وقد نالت من عناية الصرفيين واللغويين ما نجده مفرقًا في بطون كتب مختلفة، وهي عناية تكشف عن تعدد في الأقوال والمذاهب التفسيرية بلغت حدًّا يكاد يستقصي الاحتمالات الرياضية في تقليب المسألة على جوانبها المختلفة، ويهمّنا في هذا البحث أن نقف على تلك الجوانب التفسيرية التي تمثل حيوية في التفكير اللغوي العربي؛ فإنه ليروعك حين تستعرض أقوال الصرفيين واللغويين عن (آية) تعدد جوانب التفسير التصريفيّ لها.
    اكتشف الصرفيون من استقرائهم الألفاظ وتعرف الأنظمة المتحكمة بتصرفاتها أن اللفظ حين تكون العين واللام منه علتين تعتل اللام وتصح العين، غير أنّ لهذه القاعدة شواذّ ذكرها الصرفيون وحاولوا بحثها وتفسير تصرفها، قال ابن عصفور في ذكر هذه الشواذّ: "وقد شذّ أليفاظ في هذا الفصل فاعتلت فيها العين. منها آية وراية وثاية وغاية وطاية. وكان حقها أن يعتل منها اللام ويصح العين. والذي سهل ذلك كون هذه الأليفاظ أسماء؛ فلا تتصرف فيلزم فيها من الإعلال والتغيير ما يلزم في الفعل"3.
    1:البحث عن الجذور
    تثير كلمة (آية) إشكالاً في تأصيل جذورها؛ إذ هي كلمة تجتافها الألف. والألف في الأسماء نوعان: ألف منقلبة عن جذر، وألف زائدة. وأمّا الألف المنقلبة عن جذر فقد تكون منقلبة عن واو أو ياء أو همزة. وبناء على هذه الإمكانات تعددت الأقوال في جذر الكلمة:
    1/أ) الألف منقلبة
    1-يفهم من القول الذي نسبه سيبويه إلى أستاذه الخليل أنّ جذر (آية) هو (ء/ي/ي)؛ لأنه يذهب إلى أنها منقلبة ياء4.
    2-نسب الجوهري إلى سيبويه أنّ الألف واو، قال: "قال سيبويه: موضع العين من الآية واو؛ لأن ما كان موضع العين منه واو واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام ياءان، مثل: شَوَيْتُ أكثر من باب حَيِيْتُ"5. ومعنى ذلك أن جذرها (ء/و/ي).
    ونقل ابن فارس عن الجوهري ذلك بنصه6. ويبدو أنّ الصفدي قد نقل عن الجوهري ذلك دون تفصيل، ثم قال: "وأورده في أيا. باب الواو والياء"7، وهو بهذا يوهم أنّ عين (آية) واوية بلا خلاف.
    3-ونقل ابن فارس عن الجوهري قولاً لم يعيّن صاحبه، قال: "قالوا: وأصل (آية): أَأْيَة بوزن أَعْيَة، مهموز همزتين، فخففت الأخيرة فامتدت"8. وذهب إلى هذا عبدالعليم إبراهيم، أي أن الألف من (آية) منقلبة عن همزة لاجتماع همزتين أولاهما مفتوحة وأخراهما ساكنة9. وعلى ذلك فالجذر (ء/ء/ي). على أنّ اجتماع همزتين جذرين متجاورين في كلمة واحدة أمر يدفعه ابن جنّي الذي يقول: "وإنما لم تجتمع الفاء والعين ولا العين واللام همزتين لثقل الهمزة الواحدة؛ لأنها حرف سفل في الحلق، وبعد عن الحروف، وحصل طرفًا فكان النطق به تكلفًا، فإذا كرهت الهمزة الواحدة فهم باستكراه الثنتين ورفضهما –لا سيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفترقتين، فاءً وعينًا، أو عينًا ولامًا- أحرى، فلهذا لم تأت في الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلان البتة"10.
    1/ب:الألف زائدة
    1-ممن يذهبون إلى زيادة الألف الكسائي، وقد بين المعري أنّ هذا القول يوجب القول بالحذف وأنّ للحذف احتمالين11:
    الأول:أن المحذوف همزة، ومعنى ذلك أن جذر الكلمة هو (ء/ء/ي).
    الثاني:أن المحذوف ياء، ومعنى ذلك أن جذر الكلمة هو (ء/ي/ي).
    والغريب أن الجوهري ينسب هذا القول إلى الفراء، قال: "قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيية ولكنها خففت"12. وسنبين ضعف هذه النسبة لاحقًا في المدخل(2/ﻫ).
    وننتهي من ذلك كله إلى أن الجذور المحتملة هي: (ء/ي/ي)، (ء/و/ي)، (ء/ء/ي).
    والجذر الراجح هو (ء/ي/ي)، ويعتمد ترجُّح ذلك على أمور:
    1)أنّ جمهور اللغويين والصرفيين على اختلافهم في بنية الكلمة يتفقون على هذا الجذر.
    2)ردّ نسبة الجوهري (ء/و/ي) إلى سيبويه.
    لا نجد في كتاب سيبويه ما يثبت صحة ما نسبه الجوهري إليه، بل إنّ ما يستأنس به أنّه افترض أنّ فعل (آية) –وإنْ لم يستعمل- هو في إعلال عينه مثل الفعل (باع)، قال: "فمما جاء في الكلام على أنّ فعله مثل (بعت): آي، وغاية، وآية"13.
    بل يصرح صاحب الكتاب بأن العين ياء في معرض ذكره لقول آخر غير قول الخليل، قال :"وقال غيره هي أيّة وأيّ فَعْلٌ، ولكنهم قلبوا الياء وأبدلوا مكانها الألف لاجتماعهما؛ لأنهما تكرهان"14.
    وتعقب ابن بري الجوهري وردّ ما نسبه إلى سيبويه، جاء في اللسان: "قال ابن بري: لم يذكر سيبويه أنّ عين آية واو كما ذكر الجوهري، وإنما قال أصلها: أيّة، فأبدلت الياء الساكنة ألفًا"15
    3)الاحتجاج ليائية العين:
    صرح بيائية عين (آية) ابن جنّي، قال: "وأمّا (آية) فعينها ياء وهي من مضاعف الياء نحو (حييت، وعييت)، ويدل على ذلك أنّ الآية هي العلامة، وقد قال الشاعر16:
    قف بالديار وقوف زائر وتأيَّ إنّك غير صاغر
    فمعنى (تأيَّ): تثبتوتنظر وتأمل آياتها وعلاماتها. ولو كانت من الواو لقال (تأوَّ) كما تقول في (تلوى وتسوى): تلوّ وتسوّ"17.
    وأيّد ابن جنّي قوله بيائية عين (آية) بقول الشاعر18:
    لم يُبقِ هذا الدَّهْرُ من آيائِه
    غيـرَ أثافِيـهِ وأَرْمِدائِـه
    فالآياء وزنها: أَفْعَالٌ، وهي جمع آيٍ، وآيٌ واحده آية، وظهور العين ياءً في الآياء يدل على أنّ (الآية) من الياء19. وقال العكبري إنّ الجمع (آياء) يدل على أنّ العين ياء؛ إذ لو كانت عينها واوًا لقالوا: آواء20. وجاء في اللسان نحو من ذلك، قال: "وعين الآية ياء كقول الشاعر:
    لم يبقِ هذا الدهر من آيائه
    فظهور العين في آيائه بدل على كون العين ياء، وذلك أنّ وزن آياء أَفْعَالٌ، ولو كانت العين واوًا لقال آوائه؛ إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع"21.
    وجزم ابن فارس بيائيتها فصنف الكلمة في المدخل (أيي)، قال:"الهمزة والياء والياء أصل واحد، وهو النظر. يقال تأيّا يتأيّا تأيّيًا، أي تمكّث. قال:
    قف بالديار وقوف زائر وتأيّ إنّك غير صاغر
    قال لبيد:
    وتأييتُ عليه قافلاً وعلى الأرض غيابات الطَّفل
    أي انصرفت على تؤدة. ابن الأعرابي: تأييت الأمر انتظرت إمكانه. قال عديّ:
    تأييت منهن المصير فلم أزل أكفكف عنّي واتنًا ومنازعا
    ويقال: ليست هذه بدار تئية، أي مقام. وأصل آخر وهو التعمد، يقال: تأييت على تفاعلت، وأصله تعمدت آيته وشخصه. قال:
    به أتآيا كلَّ شأن ومفرق
    وقالوا: الآية العلامة، وهذه آية مأياة، كقولك: علامة معلمة. وقد أيّيت. قال22:
    ألا أبلغ لديك بني تميم بآية ما تحبّون الطعاما"23.
    أما إدراج ابن فارس (آية) في باب (أيه) من معجمه (مجمل اللغة) فهو تساهل منه علته الاختصار24.
    2:مشكلة البنية
    نود قبل أن نذكر أقوال الصرفيين في بنية (آية) ووزنها أن نذكّر بالفرق بين (البنية) و(الوزن الصرفي)؛ فالبنية هي الشكل التجريدي لأصوات اللفظ الصحيحة السالمة من العلة والهمز والتضعيف. أي هو الوزن الصرفي للنظير الصحيح للفظ. أمّا الوزن الصرفي فهو الشكل التجريدي للفظ نفسه الذي يراعى فيه بيان ما فيه من حذف أو زيادة. ومن أجل ذلك سنجد أننا نتحدث عن بنية للكلمة (آية) ونتحدث عن وزن صرفيّ قد يخالف البنية بعض المخالفة. وقد يوافق الوزن البنية وقد يخالفها. وللبنية صفة الثبات، وأمّا الوزن فمرهون بحال اللفظ. وتكون البنية مجردة من اللواصق أمّا الوزن فيذكر معه لواصق اللفظ ممّا يكتب معه إملائيًّا.
    وتظهر فائدة التمييز بين البنية التي لها صفة الثبات والوزن الذي له صفة التغير في بيان التصرفات التي تعرض لها الكلمة مثل الحذف في مثل الفعل الأجوف نحو: (قل) فهو على بناء: فَعَلَ/ يَفْعُل، أمّا وزنه فهو (فُلْ)، واسم المفعول منه (مَقُول)؛ فهو على البناء: مَفْعُول، ولكن وزنه الصرفي: مَفُعْل أو مَفُول. ومثل القلب المكاني فالفعل (أيس) على البناء: فَعِلَ، ولكن وزنه الصرفي: عَفِلَ25
    وتعتمد الأقوال المختلفة في بنية (آية) على الاختلافات التفسيرية لهذه الألف، فهي كما ذكرنا سابقًا قد تكون زائدة أو منقلبة، والانقلاب قد يكون عن ياء أو واو أو همزة. وتعتمد على علة القلب، وعلى الحركة المفترضة للحرف المقلوب.
    وجاءت الأبنية المحتملة في أقوال النحويين على الآتية:
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-06-2017, 06:23 AM.
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #2
    2/أ:البناء (فَعْل)
    ونسب إلى سيبويه القول بهذا إلى غير الخليل، قال:"وقال غيره: إنما هي أيّةٌ وأيٌّ فَعْلٌ"26. ولسنا نعلم أمذهبه الذي يذهب إليه هذا أم مذهب أحد آخر لم يصرّح به، أمّا ابن برّي فربّما يفهم من قوله الذي نقلناه سابقًا أنّ هذا رأي سيبويه. أمّا الرضي27، وابن عقيل28، فنجد أنّهما صرّحا بنسبته إليه. وينقل صاحب اللسان عن الفراء في كتاب المصادر في معرض تعليله ترك همز الياء من (آية)، فقال: "لأنها كانت فيما يرى في الأصل أيّة"29. أمّا أبو العلاء المعرّيّ فقال: "وهذا القول في آية قول الفراء وقد حكاه سيبويه عن قوم من النحويين لم يسمهم ولا شكّ أن الفراء تبعهم في ذلك"30، ونجد نسبة هذا إلى الفراء عند ابن عصفور31وعند الرضي32، والسمين الحلبي33، وابن عقيل أيضًا34، والبغداديّ35. واختار هذا المذهب: العُكبَريّ36، وابن مالك37.
    أما ابن عصفور فرد هذا البناء. وسنورد احتجاجه عند درس التغير الصوتي الصرفي.
    والميزان الصرفي موافق للبنية حسب هذا القول، فهو (فَعْلَة).
    2/ب:البناء (فَعَل)
    وينسب سيبويه هذا البناء إلى الخليل وهو ما يفهم من بيانه أنّ (آية) ممّا جاء في الكلام على أن فعله المفترض مثل (بعت)، والعين من هذا الفعل متحركة في الأصل38. وقال المعرّيّ في معرض ذكره لأقوال النحويين: "للنحويين في آية ثلاثة أقوال: الأول قول الخليل وهو أنّ آية وزنها فَعَلة بتحريك العين وأصلها: أَيَيَة"39.
    وجاء في اللسان نقلاً عن ابن بري "وحكي عن الخليل أنّ وزنها فَعَلَة"40، وهناك من ينسب هذا إلى الخليل وسيبويه كليهما، منهم ابن خالويه41، والسمين الحلبي42.
    والميزان الصرفي موافق للبنية حسب هذا القول، فهو (فَعَلَة).
    2/ج: البناء (فَعِل)
    قال السمين الحلبي: "وذهب بعض الكوفيين إلى أنّ وزنها أَيِيَة، بكسر العين، مثل نَبِقَة"43. وذكر هذا البناء دون أن ينسبه إلى أحد بعينه ابن عقيل44.
    ولعل هذا البناء ليس من قول أحد بعينه بل هو افتراض جدلي للدفاع عن البناء الأول (فَعَل)، وهذا ما نفهمه من كلام أبي العلاء، قال:"فإن قيل فما يمنع أن تكون آية فعِلة أو فعُلة لنا إذا بنينا شيئًا على هذا الوزن لزمنا فيه القلب إذ كان الذي يوجبه حركة المنقلب وانفتاح ما قبله، ولو بنينا مثل معِدة من باع وقال؛ لقلنا: باعة وقالة، وكذلك لو بنينا مثل لبؤة، فالألفاظ الثلاثة تستوي في الانقلاب على حال الضم والفتح والكسر؛ قيل لا يمتنع مثل ذلك ولكن الحمل على الأكثر هو القياس لأنا نجد فعَلاً في ذوات الياء والواو كثيرًا، ومع هذا فإن باب خشَبة أشيع في الكلام من باب سبُعة ومعِدة"45.
    ومفاد هذا الجدل الذي فصله المعريّ أن هذه الياء المنقلبة ألفًا إنما انقلبت لأنها تحركت بعد فتحة، وأمّا حركتها فقد تكون فتحة أو كسرة أو ضمة، ولكن الراجح كونها فتحة لشيوع ذلك.
    وذكر البغداديّ ردّ هذا البناء، قال: "ورُدّ بأنّ ما كان كذلك يجوز فيه الفكّ والإدغام، كحيِي وحيّ"46، ومعنى هذا أنّه لا يكون مكسور العين لتخلّف ظاهرة الفكّ والإدغام، وهذه حجة واهية إذ القياس غير صحيح فالفك والإدغام جائز في الأفعال لكنه ممتنع في الأسماء؛ منعًا للبس إذ الأسماء منها ما يكون على (فَعْل) مثل: طلّ، ومنها ما يكون على (فَعَل) مثل: طَلَل.
    والميزان الصرفي موافق للبنية حسب هذا القول، فهو (فَعِلَة).
    2/د:البناء(فَعُل)
    قال السمين الحلبي:"وقيل وزنها فَعُلَة بضم العين"47، وقال ابن عقيل:"وقيل وزنها فَعُلَة كسمُرة"48 وينطبق على هذا البناء ما قلناه عن البناء السابق وما نقلناه عن المعري متناول البناءين.
    قال البغدادي:"ورُدّ بأنه كان يجب قلب الضمة كسرة "49. ولم يبين علة ذلك وهو ثقل الضمة بعد ياء وقبل ياء أخرى، وليست هذه بحجة قوية؛ لأنّ هذا الثقل قد فُرّ منه بالإعلال. والميزان الصرفي موافق للبنية حسب هذا القول فهو (فَعُلَة).
    2/ﻫ:فَاعِلَة
    نقل صاحب اللسان عن كتاب المصادر للفراء نسبته إلى الكسائي: "قال: وكان الكسائي يقول إنه فاعلة منقوصة"50، وقال المعري: "والقول الثالث في آية قول ينسب إلى الكسائي وهو آية أصلها فاعلة"51.
    ومن الغريب نسبة الجوهري هذا القول إلى الفراء، قال: "قال الفراء هي من الفعل فاعِلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامّة لجاءت آيية، ولكنها خفّفت"52. وعلة الغرابة أن الفراء نفسه يردّ قول الكسائي ويدفعه بقوله: "ولو كان كذلك ما صغرها إيية، بكسر الألف"53.
    وذكر البغدادي أنّ أصلها آيية كضاربة، حذفت العين استثقالاً لتوالي ياءين أولاهما مكسورة، وقال في ردّ هذا البناء: "وردّ بأنه يلزم قلب الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة في قولهم: آي"54.
    والميزان الصرفي مخالف للبنية حسب الروايتين: فعلى المشهور عن الكسائي هو (فَالَة)، وعلى الرواية التي انفرد بها الجوهري هو: (فَاعَة).
    3: التغيرات الصوتية الصرفية
    تثير الألف من (آية) خلافًا تفسيريًّا على نحو ما أثارت من خلاف في مسألتي الجذور والبنية وكل هذه القضايا متداخلة آخذ بعضها بأعناق بعض، والصرفيون يذكرونها مجملة دون أن يعمدوا إلى تفصيل ذلك على النحو الذي توخيناه. وقد رأينا أنّ هناك اتجاهين في تفسير هذه الألف أحدهما أنّها مبدلة والآخر أنها زائدة، وحاول الذاهبون إلى إبدالها بيان الأصل الذي أبدلت منه، وحاول الذاهبون إلى زيادتها تعليل نقصان جذور اللفظ.
    3/أ: تفسير الإبدال
    1)الألف مبدلة من الياء في قول الخليل الذي رأيناه يذهب إلى أنّ بنية اللفظ (آية) هي (فَعَلَة)، فالياء التي هي عين اللفظ حركت بالفتحة وسبقت بفتحة فقلبت إلى ألف وهذا هو شأن الياء والواو فهما تقلبان إلى ألف متى تحركتا وسبقتا بألف.
    ويثير هذا التفسير بعض الإشكال وهو أن في اللفظ ياءين فلم أبدلت الياء الأولى وهي عين اللفظ ولم تبدل اللام؟ ومن المعلوم أن الطرف هو محلّ التغير وموطن الإعلال. وقد فسر سيبويه هذا فيما ينسبه إلى الخليل بأنه من الشذوذ وأنه غير مطرد؛ ولهذا الشذوذ نظائر في ألفاظ أخرى، فإن أعلت الياء الأولى من (آية) وليس حقها الإعلال فقد ترك الإعلال شذوذًا في الكلمات (قَوَد، ورَوِع، وحَول)، فهذه ألفاظ تحركت فيها الواو وسبقت بفتحة ولم تبدل الواو فيها ألفًا55.
    ولمّا كانت علة الإبدال تحرك الياء وانفتاح ما قبلها بدا للوهلة الأولى القول بفتح الياء منطويًا على شيء من التحكم تنبه إليه المعري وأجاب عنه بما سقناه سابقًا في درس البنية، فحركة الياء يمكن جدلاً أن تكون ضمة أو كسرة ولا يدفع ذلك سوى الاعتماد على شيوع نسبة البنية ذات الياء المفتوحة، فباب خشَبة أشيع من باب سبُعة، ومعِدة.
    ويثير قول الخليل مشكلة أخرى وهي أنّ اسم الجنس الجمعي (آي) قد تطرفت فيه الياء بعد ألف، والياء والواو متى تطرفتا بعد ألف قلبتا همزة، وقد أجاب عن هذا المعري بقوله: "ولم تنقلب الياء التي بعد الألف في آية همزة كما انقلبت في شقاء ووشاء –لأنه من شقيت ووشيت- إذ كانت العرب لا تجمع على الحرف الواحد علة العين واللام ولكن يقتصرون على علة أحد الحرفين"56، ولترك هذا الهمز علة مختلفة سيأتي ذكرها.
    2)أمّا القول الذي نسبه الجوهري إلى سيبويه وهو أنّ أصل آية (أوية) فلا يختلف من حيث تفسير الألف عن قول الخليل فالقانون واحد.
    3)يبدو أنّ الشذوذ الذي يترتب على تفسير الخليل أوحى إلى غيره بتفسير يخرج به عن ذلك الشذوذ، ولذلك نجد من يذهب إلى أنّ الياء المبدلة هي لام الكلمة ولكنها قلبت قلبًا مكانيًّا بعد ذلك إذ نقلت في موضع العين. قال السمين الحلبي: "وقيل أصلها: أياة بإعلال الثاني، فقلبت بأن قدمت اللام وأخرت العين وهو ضعيف"57، وذكر مثل ذلك ابن عقيل58، وذكر البغدادي أنّ أصلها أيَيَة كقَصَبَة، إلا أنه أعلّت الثانية على القياس، فصارت أياة كحياة ونواة، ثمّ قدمت اللام إلى موضع العين، فوزنها فَلَعَة. وهذا الوزن الصرفي مخالف لبنيتها(فَعَلَة)59.
    4)يعتمد القول الذي نسبه سيبويه إلى غير الخليل وذهب إليه الفراء على مبدأ آخر وقانون مختلف فهو يفترض بنية مختلفة عن البنية التي افترضها الخليل فالبنية هي (فَعْلَة)، أمّا علة التغير فهي التخلص من المتماثلات60، قال سيبويه: "إنما هي أيّة وأيّ فعْلٌ؛ ولكنهم قلبوا الياء وأبدلوا مكانها الألف لاجتماعهما؛ لأنهما تكرهان كما تكره الواوان، فأبدلوا الألف كما قالوا الحيوان، وكما قالوا ذوائب61، فأبدلوا الواو كراهة الهمزة"62.
    ويجعل الفراء اجتماع الياءين في الأصل علّة لترك همزة الياء بعد الألف، قال:"وإنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد ألف ساكنة؛ لأنها كانت فيما يرى في الأصل أيّة، فثقل عليهم التشديد فأبدلوه ألفًا لانفتاح ما قبل التشديد، كما قالوا أيما لمعنى أمّا"63.
    فليس الأمر من قبيل تتابع ألف وياء بل هما بمنْزلة حرف واحد. وسوغ هذا القلب وجود ياء مشددة مسبوقة بفتحة، وهذا يقربه من تفسير الخليل بعض التقريب؛ ولذلك نجد العكبري يردّ القولين معًا، قال: "وكلا الوجهين فيه نظر؛ لأن حكم الياءين إذا اجتمعتا في مثل هذا أن تقلب الثانية لقربها من الطرف"64.
    ويحمل القاسم بن محمد المؤدب هذا التغير على ظاهرة أخرى هي قلب الواو الساكنة المسبوقة بفتح؛ ألفًا في مثل (يوجل : ياجل)، وفي (دَوّيّة) للمفازة، قالوا: داويّة. 65قال الجوهري:"قلبوا الواو الأولى الساكنة ألفًا لانفتاح ما قبلها"66.
    ويمكن فهم مذهب التخفيف الذي يذهب إليه الفراء في ضوء الاستخدام اللهجي القديم الذي يجعل الياء الساكنة بعد فتح ألفًا، فحجة الفراء أنهم "إذا كانوا يفعلون ذلك بالياء الساكنة وحدها في نحو (عيب وعاب) و(ذيم وذام) فالأحرى أن يفعلوا ذلك إذا انضاف إليها ياء أخرى"67.
    وأما هذه اللهجة فأشار إليها أبوزيد الأنصاري في نوادره، قال: "وأنشدني أبوالغول لبعض أهل اليمن68:


    أيّ قَلُوصِ راكبٍ تراهـا طاروا عليهنَّ فَشُلْ عَلاها
    واشْدُدْ بمثْنى حَقَبٍ حَقْواها ناجِيةً وناجيًـا أباهــا

    القلوص مؤنثة وعلاها أراد عليها ولغة بني الحارث بن كعب قلب الياء الساكنة إذا انفتح ما قبلها ألفًا يقولون أخذت الدرهمان واشتريت ثوبان والسلام علاكم وهذه الأبيات على لغتهم"69. وجاء في مجاز القرآن: "وزعم أبوالخطاب أنه سمع قومًا من بني كنانة وغيرهم يرفعون الاثنين في موضع الجر والنصب"70.
    وذكر الفراء في تعليل رفع المثنى في قوله تعالى ï´؟إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِï´¾[63- طـه] وجهين أحدهما أنها جاءت على لغة الحارث بن كعب، قال:"يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف. وأنشدني رجل من الأَسْد. يريد بني الحارث:
    فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مساغًا لناباه الشجاع لصمّما71
    قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسديّ وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطّ يدا أخي بعينه"72.
    وقال الزجاج: "وهؤلاء أيضًا [بنو كنانة] يقولون: ضربته بين أذناه، ومن يشتري مني الخفّان وكذلك روى أهل الكوفة أنها لغة لبني الحارث بن كعب"73.
    وجاء في شرح المفصل أنها لغة لبني الحارث وبطون من ربيعة، وقد عزاها الرواة لخثعم، وهمدان وزبيد، وكنانة، وبني العنبر، وبني الهجيم، وبطون من ربيعة وبكر بن وائل، وبني عذرة74.
    وهذه اللهجة مستمرة في جنوب الجزيرة في حضرموت إذ يقولون (آضا) في: أيضًا، و(عان) في: عين. وكذا فعل في بعض الألفاظ من لهجة اليهود في وسط اليمن، مثل: (وان) في: أين و(عان) في: حرف العين75. وهذا التغيير كثير مسموع إلى اليوم في لهجات البادية في وسط الجزيرة العربية76، إذ نسمعهم يقولون (خار) في: خير، و(مار) في: مير، و(عار) في: عير [حمار]، و(طار) في: طير، و(شاخ) في: شيخ، و(علاهم) في: عليهم، و(غار) في: غير، و(باض) في: بيض، و(باضا) في: بيضاء، و(القانة) في: القينة، و(يسنى) في:يسني، ومن إنشادهم:
    يا مرحبا (بشعالة) كم درهمت من (لالة)
    يريد:شُعيلة، وليلة. ويلاحظ حدوثه على مستوى الياء القصيرة (الكسرة) وذلك في قولهم: فَلْبيت، أي: فِ البيت (في البيت : فِلْبيت * فَلْبيت).
    على أن ابن عصفور لا يرى في القول بإعلال العين على النحو الذي وصفه الفراء مزية على قول الخليل لأن قول الخليل معتمد على إعلال العين أيضًا، واحتج بأن "إبدال الياء الساكنة ألفًا ليس بمستمر. وأما (العاب والعيب) و(الذام والذيم) فهما مما جاء على (فَعْل) تارة وعلى (فَعَل) أخرى"77. ولعل ما سقناه من شواهد هذه الظاهرة قديمًا وحديثًا يقوي مذهب الفراء.
    وقد وصف ابن مالك مذهب الفراء بأنه أسهل الوجوه، قال ابن عقيل: "ووجه أنه أسهل، أنه ليس فيه إلا إبدال الألف من حرف علة ساكن؛ ولكن القياس التصحيح والإدغام، فأبدلوا تخفيفًا وإذا أبدلوا في توبة ونحوها، حيث قالوا: تابة، فقال: قبلت توبتك وتابتك، وقالوا أيضًا: رحم الله حوبتك وحابتك، ونمت نومة ونامة، فلأن يبدلوا عند اجتماع الياءين أحرى"78.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-06-2017, 06:28 AM.

    تعليق

    • مصطفى شعبان
      عضو نشيط
      • Feb 2016
      • 12782

      #3
      3/ب: تفسير الحذف
      يؤدي القول بزيادة الألف –وهذا مذهب الكسائي- إلى افتراض حذف من جذور اللفظ؛ لأن عدة حروف اللفظ أقل من البنية المفترضة (فاعِلة)، وحاول المعري بيان ذلك فقال: "فإذا صح ذلك فلا بد من حذف ولا يكون المحذوف إلا أحد حرفين الهمزة أو الياء"79.
      وهناك من يفترض أن الياء الأولى قلبت ألفًا فاجتمعت ألفان80.
      3/ب:1- المحذوف همزة
      يتابع المعري تفصيل أمر الحذف، فعلى الفرض الأول قال: "فإذا قيل إنّ المحذوف همزة فأصلها (آئية) فحذفوا الهمزة، وكان حذفها هاهنا أقيس منه في قولهم هو شاكُ السلاح ومكانٌ هارٌ. وقد حكى الخليل أنّ العرب قالت سؤته سواية، والأصل سوائية فحذفوا الهمزة لما فيها من الكُلفة"81.
      ولئن حذفت الهمزة هنا فإنها حذفت في ألفاظ أخرى لا يظهر الثقل فيها كما يظهر في هذه، قال المعري: "وقد قالوا ناس وأصلها أناس فحذفوا الهمزة؛ وحذفها في آية إذا كانت فاعلة أقيس"82.
      وبين المعري لِمَ كان حذفها من (آية) أقيس وعلل لهذا الحذف قال: "لأنها وقعت بعد الألف والألف مجانسة للهمزة وقبل تلك الألف همزة وبعد الهمزة المحذوفة ياء فكان الطرح كالواجب في هذا الموضع"83.
      ويقتضي القولان –قول الخليل بقلب العين ألفًا لفتحها بعد فتح وقول الكسائي بقلب العين لأنها ياء بعد ألف – أن تكون (آية) مأخوذة من فعل يائي العين مثل (باع) وهذا ما يفهم من قول سيبويه:"فمما جاء في الكلام على أن فعله مثل: بعت: آي، وغاية، وآية"84. وأما على قول الكسائي فبنيتها صيغت صياغة اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد، وفصل المعري ذلك بقوله: "وإذا قيل بهذا القول وجب أن تكون جارية على فعل أميت كأنه في وزن (باع) من آية، فقيل: آيَتْ تئيّ [مثل: باعت تبيع] فهي آئية، مثل آمَتْ تئيم فهي آئمة فاعتلت الألف في الماضي كما اعتلت في آم وباع فهمزت في اسم الفاعل لما التقى ساكنان وهما ألف فاعل والألف التي كانت معتلة بالقلب في الماضي ولم يكونوا ليردوها إلى أصلها وقد أعلوها في الفعل؛ لأنهم يرغبون أن تكون الأفعال وأسماء الفاعلين مستوية في العلة أو في الصحة فإذا صح أنهم حذفوا في شاكٍ وبابه كان الحذف هاهنا ألزم وأحسن"85.
      3/ب:2- المحذوف ياء
      هذا هو الفرض الثاني الذي يقتضيه القول بحذف العين من (آية)، ولكن علة الحذف في هذا الفرض تختلف عن علة الحذف في الفرض السابق فهي في السابق تخلص من التقاء مثلين هما الفاء والعين؛ أما هنا فهي تخلص من اجتماع مثلين هما العين واللام. قال المعري مفصلاً هذا: "وإذا قيل إن المحذوف ياء فالعلة في ذلك أنهم كرهوا اجتماع الحرفين المثلين اللذين يكره اجتماع مثلهما إذ كانا ليسا كالدالين في رادّ وبابه؛ لأن الياء والواو لهما مزية في الإلقاء إذا كانتا مستقلتين ولم يجئ في كلامهم مثل جايية بالإظهار ولا مثل حايّ بالإدغام وقد كثر ذلك في غير الياء. واستعملوا تضعيفها في الماضي دون المستقبل فقالوا حيّ وعيّ ولم يستعملوا مثل ذلك في الواو ولم يأت عنهم قوّ وإن كان من القوّة ولا حوّ إذا نطقوا بالفعل من الحوّة وكل ذلك لثقل الواو عليهم"86.
      أورد ابن عصفور مذهب الكسائي وبين أنه على حذف الياء تخلصًا من اجتماع الياءين إذ قد حذفت الياء وهي وحدها في (بالة)87 التي أصلها: بالية ولكن ابن عصفور ردّ هذا منتصرًا لقول الخليل محتجًا بأن هذا القول ليس فيه مزية على قول الخليل فهو معتمد على الإعلال بالحذف وقول الخليل معتمد على الإعلال بالقلب، واحتج بأنَّ حذف الياء التي هي عين للفظ ليس بمطرد، وأنَّ في قول الكسائي إدعاء أصل لم يلفظ به88. وخلص ابن عصفور إلى ترجيح قول الخليل89.
      وليست كل هذه الحجج مسلمة لابن عصفور إذ قوله إنَّ في مذهب الكسائي ادعاء أصل لم يلفظ به فيه تحكم، وذلك أن مذهب الكسائي لا يختلف عن مذهب الخليل من هذه الجهة؛ فالأصل الذي قدره الخليل لم يلفظ به أيضًا.
      3/ب:3- المحذوف ألف
      ونقل القول بذلك ابن منظور عن الفراء الذي أورد القول وردّه، جاء في لسان العرب: "قال [الفراء]: وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأولى ألفًا كما فعل بحاجة وقامة، والأصل حائجة وقائمة. قال الفراء: وذلك خطأ؛ لأن هذا يكون في أولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل نواة وحياة ناية وحاية، قال: وهذا فاسد"90. وعلى كل هذه الأقوال يكون وزن (آية): فَالَة.
      4:القضايا التصريفية
      لم يكتف الصرفيون بمحاولاتهم التفسيرية لكلمة (آية) بل ذهبوا شوطًا بعيدًا في بيان ما يستتبعه التفسير من أشكال تصريفية أخرى تختلف باختلاف المسلمات التي ينطلق منها التصريفي، وأما التصريفات التي يخضع لها الاسم وينال بنيته، بها، شيء من التغير الداخلي فهي التصغير وجمع التكسير والنسب.
      4/أ:التصغير
      ينال الاسم المصغر بالتصغير من التغير في بنيته ما يغير الشروط التي تغيرت بها أصوات المكبر، ولذلك يقال إن التصغير يردّ الأشياء إلى أصولها91.
      وقبل أن نمضي في عرض مسألة تصغير (آية) نود أن نذكر بالفرق بين (الصيغ التصغيرية) و(الميزان الصرفي)، فالصيغ التصغيرية أبنية تجريدية ثابتة تقاس عليها الأسماء المصغرة بناء على عدد حروفها بغض الطرف عن المجرد منها والمزيد؛ إذ تقابل المجردات والزوائد بحروف الميزان دون تفريق، فما يتألف من ثلاثة أحرف فصيغته التي يصغر عليها هي (فُعَيْل)، أما ما زاد على ثلاثة فعلى صيغة (فُعَيْعِل)، وثم صيغة ثالثة تستوعب تصغير ما عوض عن حذف أحد أحرفه لزيادته على أربعة، أو إن كان قبل آخره حرف علة وهو على خمسة أحرف، وهي الصيغة (فُعَيْعَيْل). وأما (الميزان الصرفي) فهو يزن الكلمات المصغرة كما يزن المكبرة مراعى في ذلك الزيادة والحذف. ونرجح استخدام (صيغة التصغير) إشارة إلى هذا الثبات الذي تعامل به الأسماء فكأن الأسماء عند تصغيرها إنما تفرع في قالب محدد هو الصيغة92. ولذلك قد يختلف الميزان الصرفي عن صيغة التصغير.
      الذين يذهبون إلى أن الألف من (آية) منقلبة عن ياء يعالجون أمر تصغيرها في ضوء ما ذكره سيبويه من حكم تصغير الاسم الذي يكون ثانيه ياء، قال سيبويه: "وذلك نحو: بيت وشيخ وسيّد. فأحسنه أن تقول: شُييخ وسُييد فتضم؛ لأن التحقير يضم أوائل الأسماء، وهو لازم له، كما أن الياء لازمة له. ومن العرب من يقول: شِييخ وبِييت وسِييد، كراهية الياء بعد الضمة"93. وعلل الرضي هذا الكسر فقال "وبعض العرب يكسر أول المصغر في ذوات الياء، نحو: نِييب وشِييخ، خوفًا على الياء من انقلابها94واوًا لضمة ما قبلها، وتقصيا من استثقال ياء بعد ضمة لو بقيتا كذلك، وهذا كما قيل في الجمع بِيوت وشِيوخ – بكسر الفاء- وقرئ95 به في الكتاب العزيز"96
      قال المعري معالجًا أمر تصغيرها: "ولو صغرت على رأي الخليل لجاز لك أن تقول: أُيَيَّة، وإِيَيَّة، كما تقول: ثُدِيّ وثِدِيّ"97.
      والمعري يقيس التصغير في (آية) على جمع التكسير لثدي الذي يجوز فيه ما قاله الجوهري: "وثُدِيّ على فُعُول، وثِدِيّ أيضًا بكسر الثاء إتباعًا لما بعدها من الكسر"98.
      ولا يختلف أمر تصغيرها عند من يذهب مذهب الفراء، قال المعري: "ولو صغرت على القول الآخر وهو مذهب من يرى أن أصلها: أيّة بالتشديد لقلت كما قلت في القول الأول لأنه يرجع إلى مثل حاله"99.
      ويختلف تصغيرها على رأي أورده ابن فارس؛ وذلك بجعل الألف همزة مخففة وأنها على زنة (أعْية)؛ والسبب في ذلك أنّ هذه الألف مستثناة مما يرده التصغير إلى أصله، قال سيبويه في معرض حديثه عن الهمزتين في الكلمة الواحدة وما يجري من أمر تخفيف الثانية وإعلالها: "وإذا جمعت آدم قلت: أوادم، كما أنك إذا حقرت قلت: أُويدم -لأن هذه الألف لمّا كانت ثانية ساكنة وكانت زائدة؛ لأن البدل لا يكون من أنفس الحروف، فأرادوا أن يكسروا هذا الاسم الذي قد ثبتت فيه هذه الألف – صيروا ألفه بمنْزلة ألف خالد"100، وقال السيرافي في شرح هذه القضية: "وذلك أن آدم وإن كان الأصل فيه همزة فقد قلبها ألفًا على سبيل التخفيف، فصار بمنْزلة ما كان ثانيه ألفًا، نحو: ضارب وبازل وخابط"101.
      وقال ابن جنّي: "وإذا أبدلت الهمزة على هذا جرت الألف التي هي بدل منها مجرى ما لا أصل له في همز البتة"102. ويكون تصغيرها بناء على ما سبق (أُوَيَّة).
      وعلى أي حال كان تصغيرها في الأقوال السابقة فإنّ صيغة التصغير (فُعَيْل) والميزان الصرفي هو (فُعَيْلَة).
      وأما الذين يذهبون إلى زيادة الألف فإنّ عليهم مراعاة أحكام الألف الزائدة في التصغير، وما يجلبه ثلاث ياءات من الثقل آخر الاسم فتحذف إحداها، قال سيبويه: "واعلم أنه إذا كان بعد ياء التصغير ياءان حذفت التي هي آخر الحروف، ويصير الحرف على مثال فعيل، ويجري على وجوه العربية. وذلك في عَطاء: عُطَيّ، وسِقاية: سُقَيّة، وإداوة: أُدَيّة، وفي شاوِية: شُوَيَّة، وفي غاوٍ: غُوَيّ"103. وعلّل سيبويه ذلك بقوله:"وذلك لأن هذه اللام إذا كانت بعد كسرة اعتلت، واستثقلت إذا كانت بعد كسرة في غير المعتل، فلما كانت بعد كسرة في ياء قبل تلك الياء ياء التحقير ازدادوا لها استثقالاً فحذفوها"104.
      قال المعري شارحًا هذا التصغير: "فأما من زعم أنها فاعلة في الأصل فيلزمه أن يقول في تصغيرها (أُوَيَّة)؛ لأن الألف عنده ألف فاعلة وليست منقلبة عن ياء وإنما هي كألف ضارب وطالب وهذه الألف تصير واوًا في التصغير والجمع فتقول طُويلب وغُويلب وإذا سميت رجلاً طالبًا قلت في جمعه طوالب"105.
      ويلاحظ أن اللفظ بعد تصغيره ليس فيه ثلاث ياءات لأنه في الأصل قد حذفت منه ياء، ولو لم تحذف الياء لوجب حذفها للتصغير. وبهذا تختلف صيغة التصغير عن الميزان، فالصيغة (فُعَيْل) أما الميزان فهو(فُويْلَة).
      وحاول الفراء أن يستفيد من ظاهرة التصغير في تفسير بناء (آية) إذ ردّ قول الكسائي، بأنها على فاعِلة، محتجًّا بأن ذلك لا يستقيم مع تصغيرها تصغير الأسماء الثلاثية التي اجتافتها علة، ومثاله ما مرّ معنا من تصغير (آية) على قول الخليل، والظاهر أن الكسائي يصغر آية ذلك التصغير المذكور، ولذلك قال الفراء:"وكان الكسائي يقول إنه فاعِلة منقوصة؛ قال الفراء: ولو كان كذلك ما صغرها إيَيَّة، بكسر الألف"106. ولما راجع الفراء الكسائي في ذلك زعم أنها صغرت تصغير ترخيم، قال الفراء:"وسألته عن ذلك فقال صغروا عاتكة وفاطمة عُتيكة وفُطيمة، فالآية مثلها، وقال الفراء: ليس كذلك لأن العرب لا تصغر فاعلة على فُعيلة إلا أن يكون اسمًا في مذهب فلانة فيقولون هذه فُطيمة قد جاءت إذا كان اسمًا، فإذا قلت هذه فُطيمة ابنها يعني فاطمته من الرضاع لم يجز، وكذلك صُليح تصغيرًا لرجل اسمه صالح، ولو قال رجل لرجل كيف بنتك قال صويلح ولم يجز صُليح لأنه ليس باسم"107.
      أما الجوهري الذي نسب إلى سيبويه أن آية في الأصل: (أَوَيَة) فلعله يصغرها على (أُوَيَّة). وهذا التصغير يلتقي مع تصغير (آية) التي على بناء (فاعلة) لما ذكرته من أمر حذف الياء قبل التصغير أو للتصغير؛ ولكن هذا من حيث الشكل الظاهر أما صيغة التصغير والميزان فهما على نحو ما ذكر في تصغير(آية) على رأي الخليل ومن لم يذهب إلى زيادة الألف، فالصيغة (فُعَيل)، والميزان(فُعَيْلَة).
      4/ب:الجمع
      وضع سيبويه بابًا ترجمه بقوله: "هذا باب ما كان واحدًا يقع للجميع ويكون واحده على بنائه ولفظه، إلا أنه مؤنث تلحقه هاء التأنيث ليتبين الواحد من الجمع"108. وهذا ما عرف عند النحويين بعد بمصطلح اسم الجنس الجمعي، وهو من حيث اللفظ مفرد يأتي على أبنية المفرد ومن حيث المعنى يدل على جمع متجانس الأفراد، ولأنه جاء على بناء المفرد اكتفي في اللفظ الدال على الواحد منه بتاء التأنيث التي أشار سيبويه إلى أنها ليست للفرق بين مذكر ومؤنث بل هي للفرق بين ما يدل على الواحد وما يدل على الجميع. ومعنى ذلك أن اسم الجنس الجمعي سابق في وضعه لواحده وأنه لفظ وضع ابتداء للدلالة على جمع، وليس جمعًا لواحد بتغيير لبنية الواحد على نحو ما يحدث في جمع التكسير التالي لمفرده وضعًا، وقد مثل سيبويه لاسم الجنس الجمعي مستقصيًا الأبنية التي جاء عليها مشيرًا إلى شيوع ما شاع منها ومبينًا كيف يجمع المفرد منها109.
      ولكي نتصور ترتب الألفاظ حسب وضعها نمثل بما يأتي:
      طلح (اسم جنس جمعي) : طلحة (مفرد) : طلحات (جمع المفرد)
      والفرق بين اسم الجنس الجمعي والجمع الصحيح هو في الدلالة على الكمية، إذ يدل الأول على الكثرة ويدل الثاني على القلة.
      ويعبر سيبويه عن ذلك الترتيب تعبيرًا دقيقًا في قوله: "فإذا أردت أدنى العدد جمعت الواحد بالتاء. وإذا أردت الكثير صرت إلى الاسم الذي يقع على الجمع، ولم تكسر الواحد على بناء آخر"110.
      على أن هذا لم يمنعهم عند جمع مفرد اسم الجنس الجمعي من تجاوز اسم الجنس الجمعي إلى جمع تكسير قياسًا على ما يكون له جمع تكسير من المفردات، قال سيبويه: "وربما جاءت (الفَعْلة) من هذا الباب على فِعال، وذلك قولك: سَخْلة وسِخال، وبَهْمة وبِهام، وطَلْحة وطِلاح، وطَلْح، شبّهوه بالقِصاع"111.
      ولعلنا بعد هذا التقديم ندرك أن الحديث عن جمع (آية) حين يعرض له اللغويون يسوقونه أحيانًا دون تفرقة بين ما هو جمع وما هو اسم للجنس الجمعي، فهذا ابن دريد يقول: "وجمع آية آيٌ وآيات"112. وقال ابن جنّي: "وآياءٌ جمع آية وآي"113. أما الجوهري فقال:"وجمع الآية آيٌ وآياي وآيات"114.
      وقد تعقب ابن برّي الجوهري فوجده أخطأ في (آياي)، إذ حكم الياء المتطرفة بعد ألف زائدة أن تقلب همزة؛ فالصواب (آياء)، وأخطأ في عده هذا جمعًا لآية، إذ هو جمع لاسم الجنس الجمعي (آي)115.
      ويمكن تصوير العلاقة بين هذه التصريفات على هذا النحو:
      آياء  [آي] ï€،آية ï€،آيات
      وأشار أبو العلاء إلى التغير الصوتي في جمع (آي) فقال: "وإذا جمعت (آيًا) على مثل أزمانٍ وأجمالٍ قلت آياءٌ فقلبت الياء الآخرة همزة كما فعلت في سقاء وقضاء"116.
      ولم يسمع سوى هذا، غير أن أبا العلاء المعري مولع بالافتراض وبحث إمكانات التغير، فهو يذهب إلى أنه لو جمعت (آية) – على مذهب الخليل أي:(أَيَيَة)- كما تجمع(أكَمة) على (آكُم)117لكانت في حالة الرفع والجر:(آيٍ)118؛ إذ أصلها: (أَأْيي)، فجعلت الهمزة الثانية الساكنة ألفًا لسبقها بهمزة مفتوحة، وحذفت الياء الثانية لالتقاء الساكنين حرف العلة (الياء) والتنوين الساكن. قال أبو العلاء :"قلت في الرفع والخفض هذه آي يا فتى وعجبت من آيٍ قرأهن فلان ولو نصبت لقلت سمعت آييًا فاتعظت، غير أن هذا شيء لم ينطق بمثله إلا أنه على باب: أظبٍ، وأنت قائل في النصب رأيت أظبيًا، ولا يمكنك أن تدغم إذا نصبت في قولك رأيت آييًا؛ لأنك تصير بالاسم إلى ما يستثقلون ولكنك تخفي إن شئت"119.
      4/ج:النسب
      تعددت صور النسب إلى (آية)؛ إذ نجد عند سيبويه ثلاث صور: آئِيّ، وآيِيّ، وآوِيّ. وثم صورة رابعة ذكرها الجوهري وهي(أَوَوِيّ).
      4/ج:1-الصورة الأولى: (آئي)
      ينطلق تفسير التغير في هذه الصورة من مبدأ كراهية اجتماع المتماثلات الذي يتخلص منه بوسائل مختلفة منها الإبدال، فالأصل هنا هو (آيِيّ)، أما الإبدال إلى همزة فلوقوع الياء بعد الألف، وشرح سيبويه هذا بقوله: "وسألته عن الإضافة إلى راية وطاية وثاية وآية ونحو ذلك، فقال: أقول: رائِيّ وطائِيّ، وثائِيّ، وآئِيّ. وإنما همزوا لاجتماع الياءات مع الألف تشبّه بالياء، فصارت قريبًا مما تجتمع فيه أربع ياءات، فهمزوها استثقالاً، وأبدلوا مكانها همزة؛ لأنهم كرهوها هاهنا كما كرهت ثَمَّ، وهي هنا بعد ألف كما كانت ثَمَّ، وذلك نحو ياء ورداء"120.
      أصل الهمزة:
      يثير أبوالعلاء في الحديث عن هذه الصورة سؤالاً، وهو: أعن ياء مباشرة انقلاب الهمزة أم عن واو قلبت عن ياء، قال: "ولقائل أن يقول الأصل آيِيّ بلا امتراء فالهمزة هل حدثت عن الياء أم عن الواو، فيقال له كل ذلك يجوز"121
      علة قلب الواو همزة:
      فصّل المعري القول في جواز القول بانقلاب الهمزة عن الواو: آوي : آئِيّ، ثمّ راح يحشد الشواهد اللغوية على هذه الظاهرة، قال: "فإن شئت قلت قلبوا الياء واوًا ثم همزوا الواو؛ لأنها مكسورة كما قالوا في وشاح إشاح وكان هذا ألزم لأن بعد الواو ياءين ألا ترى أن همزة بعدها ياء مشددة قد جاءت في كلامهم صدرًا للكلمة فقالوا إياك وإيل للذي في الجبل وليس في كلامهم واو مكسورة بعدها ياء مشددة في صدر كلمة البتة وقد جاءوا بالهمزة المفتوحة وبعدها الياء المشددة في مواضع كثيرة ولم يفعلوا ذلك في الواو ألا تراهم قالوا للرجل أيّم وللمرأة أيّم، وقالوا أيّ القوم معك ورجل أيّد وأيّده الله، وليس في كلامهم مثل ويّل ولا ويّر"122.
      علة قلب الياء همزة

      التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-06-2017, 06:32 AM.

      تعليق

      • مصطفى شعبان
        عضو نشيط
        • Feb 2016
        • 12782

        #4
        وعلى نحو ما احتج المعري لقلب الواو همزة وأن هذا ألزم لما استدل به من الشواهد نجده أيضًا يستشهد على هذه الظاهرة بالشواهد اللغوية، قال: "وأما قلبهم الياء إلى الهمزة فكما قلبوها في قولهم يديّ وأديّ وهو العيش الواسع ويلنجوج وألنجوج. والياء إذا كانت متحركة بالكسر وقبلها ما يسكت عليه فهي جارية مجرى ما يبتدأ به في بعض الجهات، ولا ريب في أنهم آثروا الابتداء بالهمزة على الابتداء بالياء، ألا ترى أن أفعْل في الأسماء أكثر من يفعل فباب أحمر وأصفر لا يقاس به في الكثرة باب يرمع ويلمع واليرمع حجارة رقاق تنفتّ باليد واليلمع البرق والسراب وقالوا إصبع أبلم ولم يقولوا يرمع وقد حُكي يعفر على الإتباع وقال بعض أهل اللغة ليس في كلامهم اسم أوله ياء مكسورة إلا قولهم اليسار لليد هكذا قال ابن دريد وغيره يقول يسار بالفتح فإذا كان ذلك على ما تعرفه العامة فقد فقدت ياء مكسورة في أول الأسماء إلا أن يجيء في مصدر فاعلت فإنهم يضطرون إلى ذلك إذا قالوا ياسرت الرجل يسارًا وقد استغنوا بالمسايرة وكذلك قالوا يامنت أي أتيت اليمن ولعلهم يجتنبون اليمان في المصدر ويفرون منه إلى الميامنة ويدلك على أن الكسرة عندهم مع الهمزة أيسر منها مع الياء أنهم يقولون إعلم وإستعين وإخال فيكسرون مع الهمزة كما يكسرون مع التاء والنون. وقد قرأت بذلك القراء يحيى بن وثّاب وغيره ويروى أنه قرأ ï´؟فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ إِضْطَرُّهُï´¾[126-البقرة] بكسر الهمزة من أضطره وكذلك يفعل في غيرها من حروف المضارعة فقرأ ï´؟يَوْمَ تِبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتِسْوَدُّ وُجُوهٌï´¾[106-آل عمران]، وï´؟وَلا تِرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتِمَسَّكُمُ النَّارُï´¾[113-هود]123، وهذه لغة للعرب فيما كان على فَعَل يفعَل وما جاوز الأربعة نحو: اسودّ واقشعرّ. وإذا صاروا إلى الياء فروا إلى الفتح فلم يقولوا يِعلم كذلك يقول سيبويه وقد حكاها الفراء عن قوم من العرب وإن صحت فهي شاذة وليس هذا من باب ينحل وقرأ أصحاب القراءة التي مرّ ذكرها ï´؟إِنْ تَكُونُوا تِيْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تِيْلَمُونَï´¾[104-النساء] فكسروا مع التاء124 ولم يكسروا مع الياء فهذا يبين حال (آية) في النسب"125.

        4/ج:2-الصورة الثانية(آيي)
        وينطلق تفسير الصورة الثانية وهي ما ورد ذكرها سابقًا من صفة الياء إذ الياء قد تكون في نهاية الاسم فيعد الاسم بها صحيحًا؛ لأنها مسبوقة بساكن مثل: ظبي، ولا تتغير الياء منه عند النسب، فيقال: ظبييّ. وقد يكون الاسم بالياء اسمًا منقوصًا فتتغير منه الياء مثل: شجي فيقال عند النسب شجويّ. والياء في مثل أُميّة هي من النوع الذي لا يتغير بعد حذف التاء؛ لأنها ياء مسبوقة بساكن، ولذلك تعامل عند النسب معاملة (ظبي) فينسب إليها: أميّيّ، مثل: ظبييّ. قال سيبويه:"ومن قال: أميّيّ قال: آييّ وراييّ بغير همز؛ لأن هذه لام غير معتلة. وهي أولى بذلك؛ لأنه ليس فيها أربع ياءات، ولأنها أقوى"126.
        قال السيرافي:"وأما من قال: راييّ فأثبت الياء؛ فلأن هذه الياء صحيحة تجري بوجوه الإعراب قبل النسبة، كياء ظبي، فلما كانت النسبة إلى ظبي من غير تغيير، كان راييّ كذلك"127.
        وأوضح أبوعلي الفارسي أنه لا يصح أن يقاس على آية غيرها مما يكون حرف العلة بعد ألف لأن ألفها منقلبة عن أصل وليست زائدة قال:"فأما إبدالهم الياء التي هي لام واوًا في (أتاوي) فعلى ما جاء في أحد الأقوال في راية وآية. فإن قلت: أيجوز التصحيح في (أتاوي) في القياس عندك كما جاء (أيي) بتصحيح الياء؟ فإن ذلك لا يجوز كما جاز في باب آية وذلك؛ لأن الحرف بوقوعه بعد الألف الزائدة أدخل في الإعلال. ألا تراهم قالوا: آئيّ فصححوا مع حذف التاء، وأقرّوها، وليست واحدًا مثل ذلك في باب سقاية وعباية فكذلك لا ينبغي تصحيح هذا وإن صحح آييّ"128.
        ومما يؤيد هذه الصورة أنّه على الرَّغم من أنّ الاسم المنتهي بياء مشددة بعد حرفين حقه أن تحذف إحداهما وتقلب الأخرى واوًا؛ روي ما أبقى على هذه الياء؛ قال سيبويه: "ومثل ذلك قصيّ، ومنهم من يقول: قصيّيّ"129.
        وقال أبو العلاء: "لأنهم قد كثر في كلامهم مثل هذا؛ إذ كانوا يقولون رجل عييّ وهذا مكان محييّ فيه وأمر معييّ به"130.
        4/ج:3- الصورة الثالثة (آوي)
        ويعتمد تفسير هذه الصورة على ما اعتمد عليه تفسير الصورة الأولى وهو التخلص من المتماثلات، وإبدال الياء واوًا في النسب هو الإجراء العام الذي يتخلص به من اجتماع الياءات، قال سيبويه: "ولو أبدلت مكان الياء الواو فقلت: ثاويّ وآويّ وطاويّ وراويّ جاز ذلك"131.
        وفسر أبوالعلاء هذه الصورة بقوله: "وأما قلبهم إلى الواو فلأجل الياءات والهمز فرّوا إليه لاجتماع الحروف التي جرت عادتها بأن تعتلّ"132. فالتغير على هذا النحو: آييّ : آويّ.
        على أنّا نجد عند السيرافي قولاً يفهم منه أنّ هذه الواو منقلبة عن الهمزة كراهة وقوعها بين ألف وياء، فالتغير هو: آييّ : آئيّ : آويّ. قال السيرافي: "وأما من قال: راويّ فإنه استثقل الهمزة بين الياء والألف، فجعل مكانها حرفًا يقاربها في المدّ واللين، ويفارقها في الموضع، وهي الواو"133.
        4/ج:4-الصورة الرابعة: (أووي)
        هذه الصورة هي امتداد لما نسبه الجوهري إلى سيبويه من أن عين (آية) هي واو. قال الجوهري: "وتكون النسبة إليه أوَوِيّ"134. ونقل هذا عنه الصفدي135.
        وردّ هذه الصورة تابع لردّ الجذر نفسه الذي بُيّن عند تعداد مرجحات الجذر136. وقال [ابن بريّ]: فأما أوَوِيّ فلم يقله أحد علمته غير الجوهري"137.

        * * *
        خاتمة
        نود قبل أن نختم هذا البحث أن نضع جدولاً يزوي ما عرضناه من أقوال في جذور الكلمة وبنائها ووزنها وما فيها من إعلال واختلافات في تفسير هذا الإعلال مع نسبة كل قول إلى صاحبه:

        الجذر البناء الوزن الإعلال تفسير الإعلال صاحب القول
        ء/و/ي فَعَل فَعَلَة قلب الواو(العين) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها نسبه الجوهري لسيبويه
        ء/ي/ي فَعَل فَعَلَة قلب الياء(العين) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها الخليل
        ء/ي/ي فَعُل فَعُلَة قلب الياء(العين) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها غير منسوب
        ء/ي/ي فَعِل فَعِلَة قلب الياء(العين) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها غير منسوب
        ء/و/ي فَعَل فَعَلَة قلب الياء(اللام) ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ذكره السمين وابن عقيل
        ء/ي/ي فَعْل فَعْلَة قلب الياء(العين) ألفًا تخلصًا من متماثلات تخفيفًا رواه سيبويه واتخذه الفراء
        ء/ي/ي فَاعِل فَالَة حذف الياء تخلصًا من متماثلات تخفيفًا الكسائي
        ء/ي/ي فَاعِل فَالَة قلبت الياء ألفًا وحذفت تخلصًا من لقاء ألفين ساكنين ورد في لسان العرب
        ء/ء/ي فَاعِل فَالَة حذف الهمزة تخلصًا من متماثلات تخفيفًا افترضه المعري
        ء/ء/ي فَعْل فَعْلَة قلب الهمزة(العين) تخلصًا من متماثلات تخفيفًا رواه ابن فارس

        ونستطيع بعد هذا الاستعراض لأقوال العلماء على اختلافها أن نتبين أن الجمهور يذهب إلى أنّ (آية) ترجع إلى جذور ثلاثية هي (ء/ي/ي)، أما من حيث البنية وما حدث في اللفظ من تغير فلدينا رأيان أساسيان أحدهما الرأي المنسوب إلى الخليل وهو أنّ(آية) في الأصل (أَيَيَة). والثاني الرأي الذي أخذ به الفراء وهو أنها في الأصل(أَيَّة). وانقسم المتأخرون بين مؤيد لقول الخليل ومؤيد لقول الفراء، فرأينا ابن عصفور يدافع عن قول الخليل ويذهب مذهبه، ورأينا العكبري وابن مالك يأخذان برأي الفراء.
        ورأينا أن لكل رأي عيبه. فعيب رأي الخليل أنّ حق التغير أن يكون في الياء الثانية من (آية)، وعيب رأي الفراء أنّ الإدغام من أهم وسائل التخلص من المتماثلات138 وليس توالي همزة وياء مشددة بالأمر الموجب للتخلص من الياء إذ نجده في ما هو أكثر استعمالاً من اللفظ (آية)، إذ نجده في (أيّ)، و(إيّاك)، ونجده في ألفاظ أخر مثل: (أيّم، وأيّل). ولا يصار إلى التخلص من المتماثلات بالقلب إلا إن كان الإدغام متعذّرًا أو يورث ثقلاً لا يتحقق معه الغرض.
        وأما الاحتجاج بسهولة القول فغير مقبول إذ لا يكفي أن تكون العلة سهلة بل يجب أن تكون أقرب إلى الاطراد وإلى كونها قانونًا.
        وإن ما روي من أمثلة جاءت على لغة الحارث بن كعب فبعضها ترجع إلى تغليب صورة المثنى بالألف وليست قلبًا للياء إلى ألف. أما الكلمات المنتهية بألف منقلبة عن ياء أصلاً فقد أبقي على الألف فلم ترد إلى أصلها (علي : على : علاهم)، وأما الأمثلة الأخرى التي هي ياءات قلبت إلى ألف فهي جارية على التفسير الذي قدمه إبراهيم أنيس ومفاده أنها قد مرّت بمراحل فهي قد حول المصوت المركب (ـَي) منها إلى ألف ممالة كما في الكلمة date ثم حولت إلى ألف خالصة بعد ذلك. مثال ذلك كلمة (بيض): baiUdU  baUdUe  bؤپUdU139.
        من أجل ذلك أجدني مائلاً إلى قول الخليل مغمضًا عن القدح الذي وسم به؛ وذلك أن ظاهرة تغير العلة بسبب تحركها وانفتاح ما قبلها أشيع من قلبها تخلصًا من التماثل. وأمر آخر يعزز ذلك هو أن تحرك الياء وانفتاح ما قبلها قانون صوتي لا يحتمل فيه التغير سوى ذلك أي أن الياء لا يمكن وفاقًا لهذا القانون إلا أن تكون ألفًا. وأما القلب الذي يهدف إلى التخلص من المتماثلات فقد يقود إلى القلب إلى واو أو ألف أو همزة؛ إذ نجد في مثل (حيوان) أن الياء قلبت إلى واو عند من يذهب إلى قلبها (حييان : حيوان)، وفي النسب قلبت إلى واو(حيّيّ : حيَوِيّ)140، ولكن الياء من (آية) قلبت عند النسب إلى همزة في (آييّ : آئيّ).
        ويمكن انطلاقًا من اشتقاق الكلمة القول إن (آية) مأخوذة من (آي) بإلصاق التاء وهو شأن المفرد المأخوذ من اسم الجنس الجمعي، والتغير الذي هو قلب للياء وقع على الياء الأولى لا الثانية من (آي) لأنها هي الملازمة للحركة مع سبقها بالفتح بخلاف الثانية التي تفقد حركتها في الوقف، فلعل هذا رجح إعلال الياء الأولى على الثانية على ما فيه من شذوذ.
        * * *


        المصادر والمراجع
        إبراهيم؛ عبدالعليم:
        تيسير الإعلال والإبدال (مكتبة غريب/ القاهرة، 1969م.)
        الأنصاري؛أبوزيد سعيد بن أوس بن ثابت(ت215ھ):
        النوادر في اللغة، (ط2، دار الكتاب اللبناني/ بيروت، 1967م.)
        أنيس؛ إبراهيم:
        في اللهجات العربية (ط4، مكتبة الأنجلو المصرية/ القاهرة، 1973م.)
        البغدادي؛ عبد القادر بن عمر (ت1093):
        خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب، تحق. عبدالسلام محمد هارون (ط1، دار الكاتب العربي/ القاهرة، 1968م.)
        ابن الجزري؛ أبوالخير محمد بن محمد الدمشقي (833 ھ):
        النشر في القراءات العشر، بعناية: علي محمد الضباع (المكتبة التجارية الكبرى،د.ت.)
        ابن جني؛أبوالفتح عثمان(392ھ):
        -المنصف، تحقيق:إبراهيم مصطفى وعبدالله أمين(ط1،مصطفى البابي الحلبي/ القاهرة، 1954م.)
        - سر صناعة الإعراب،تحقيق:حسن هنداوي(ط1،دار القلم/دمشق،1985م.)
        الجوهري؛ إسماعيل بن حماد (ت 393ھ):
        الصحاح،تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار(ط1، دار العلم للملايين/ بيروت،1979م.
        أبوحيان؛ محمد بن يوسف (ت754ھ):
        تفسير البحر المحيط، تحقيق:عادل أحمد عبدالموجود،علي محمد معوض(ط1، دار الكتب العلمية/ بيروت، 1993م.)
        ابن خالويه؛ أبو عبدالله الحسين بن أحمد(370):
        الحجة في القراءات السبع، تحق. عبدالعال سالم مكرم (ط2، دار الشروق/ القاهرة، 1977م.)
        ابن دريد، أبو بكر محمد بن الحسن (321):
        جمهرة اللغة (ط1، دائرة المعارف / حيدر آباد، 1925م.) مصورة المثنى
        الدلائي؛محمد بن أبي بكر المرابط(1089ھ)
        نتائج التحصيل في شرح كتاب التسهيل، تحقيق: مصطفى الصادق الغربي (بنغازي، د.ت.)
        الدماميني؛ محمد بدر الدين بن أبي بكر بن عمر (827ھ):
        تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد، تحق. محمد عبدالرحمن المفدى (ط1، 1983م)
        رابين، شيم:
        اللهجات العربية الغربية القديمة، ترجمة: عبدالرحمن أيوب(ط1، جامعة الكويت، الكويت، 1986م).
        الزجاج؛ أبو إسحاق إبراهيم بن السري(ت311ھ):
        معاني القرآن وإعرابه،تحقيق:عبدالجليل عبده شلبي (ط1،عالم الكتب/بيروت،1988م.)
        الزمخشري؛ جارالله أبوالقاسم محمود بن عمر(538ﻫ):
        الكاشف(ط1: دار الفكر/ بيروت ، 1977م). (مصور عن مطبعة: مصطفى الحلبي، القاهرة: 1966م).
        السمين الحلبي؛ أحمد بن يوسف(ت 756ھ):
        الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط (ط1، دار القلم/ دمشق، 1986م.)
        سيبويه ؛ أبوبشر عمرو بن قنبر(180ھ):
        الكتاب، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون (الهيئة المصرية العامة للكتاب/ القاهرة، 1966.)
        ابن سيده؛ أبوالحسن علي بن إسماعيل الأندلسي (ت 458ھ):
        المخصص ،تحقيق:عبد السلام هارون،5مج، دار إحياء التراث العربي، بيروت،ب.ت.
        السيوطي؛ جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر (911ھ):
        شرح شواهد المغني (لجنة التراث العربي/ دمشق،د.ت.)
        الشمسان؛ أبوأوس إبراهيم:
        التخلص من المتماثلات لفظا(المجلة العربية للعلوم الإنسانية/ الكويت،1994م.).
        الصفدي؛ صلاح الدين خليل بن أيبك (764ھ):
        غوامض الصحاح، تحق. عبدالإله نبهان (ط1، معهد المخطوطات/ الكويت، 1985م)
        أبو عبيدة؛ معمر بن المثنى(210ھ):
        مجاز القرآن، تحقيق:فؤاد سزكين (ط2، دار الفكر/مصر، 1954م).
        ابن عصفور؛ أبو الحسن علي بن مؤمن بن محمد بن علي (ت 669ھ):
        الممتع في التصريف ،تحقيق:فخر الدين قباوة،ط1،2مج،دار المعرفة، بيروت،1987م.
        ابن عقيل؛ بهاء الدين عبدالله بن عبدالرحمن(ت 769ھ):
        المساعد على تسهيل الفوائد (جامعة أم القرى/ مكة المكرمة، 1980م.)
        العكبري؛ أبوالبقاء عبدالله بن الحسين الضرير(616ھ):
        التبيان في إعراب القرآن، تحقيق: محمد البجاوي (ط1، عيسى البابي الحلبي/ القاهرة، 1976م).
        ابن عاصم؛ أبوطالب المفضل بن سلمة (290ھ):
        الفاخر، تحق. عبدالعليم الطحاوي (ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب/ القاهرة، 1974م.)
        ابن فارس؛ أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا(ت 395ھ):
        -مقاييس اللغة، تحق. عبدالسلام محمد هارون(ط2، مصطفى البابي الحلبي/ القاهرة، 1955م.)
        -مجمل اللغة ،تحقيق:هادي حمودي،ط1،المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، الكويت،1985م.
        الفارسي، أبو علي (377 ھ)
        المسائل المشكلة(البغداديات)،تحق. صلاح الدين السنكاوي (مطبعة العاني/ بغداد،1983م.
        الفراء؛ أبوزكرياء يحيى بن زياد(207ھ):
        معاني القرآن،تحقيق:أحمد نجاتي ومحمد علي النجار(ط1،دار الكتب المصرية/القاهرة،1955م.)
        القرطبي؛ أبوعبدالله محمد بن أحمد الأنصاري(671ﻫ):
        الجامع لأحكام القرآن (دار الكاتب العربي/ القاهرة، 1997م) مصورة عن طبعة دار الكتب.
        المؤدب؛ القاسم بن محمد بن سعيد (343ھ):
        -دقائق التصريف، تحق. أحمد ناجي القيسي، وحاتم الضامن وحسين تورال (المجمع العلمي العراقي/ بغداد، 1987م.)
        -دقائق التصريف، تحق ودراسة. محمد سالم الهزاع (رسالة ماجستير، جامعة الملك سعود/ الرياض، 1981م.)
        ابن مالك؛ جمال الدين محمد(ت672ھ):
        تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، تحقيق: محمد كامل بركات (دار الكاتب العربي للطباعة والنشر/ القاهرة، 1967م.)
        مجمع اللغة العربية:
        المعجم الكبير(مطبعة دار الكتب/ القاهرة، 1970م.)
        المعري؛ أبوالعلاء أحمد بن عبدالله بن سليمان(449ھ):
        رسالة الملائكة، تحق. لجنة من العلماء(ط3، دار الآفاق الجديدة/ بيروت، 1979م.)
        ابن منظور؛ محمد بن مكرم بن علي بن أحمد(ت 711ھ):
        لسان العرب المحيط، عناية:يوسف خياط ونديم مرعشلي(دار لبنان العرب/ بيروت، د.ت.)
        النحاس؛أبوجعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل(ت338ھ):
        إعراب القرآن،تحقيق:زهير غازي زاهد (ط2،عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية/ بيروت ، 1985م.).
        ابن يعيش؛ موفق الدين يعيش بن علي(ت643ھ):
        شرح المفصل (دار الطباعة المنيرية/ القاهرة، د.ت.)
        التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-06-2017, 06:35 AM.

        تعليق

        • مصطفى شعبان
          عضو نشيط
          • Feb 2016
          • 12782

          #5
          1 المعجم الكبير، مادة: الآية.
          2 ابن عاصم، الفاخر، ص 242.
          3 ابن عصفور، الممتع، 2: 582.
          4 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          5 الجوهري، الصحاح، 6: 2275.
          6 ابن فارس، مقاييس اللغة، 1: 168.
          7 صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، غوامض الصحاح، ص105.
          8 ابن فارس، مقاييس اللغة، 1: 168.
          9 عبدالعليم إبراهيم، تيسير الإعلال والإبدال، ص167.
          10 ابن جني، سر صناعة الإعراب، 1: 71.
          11 أبو العلاء المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          12 الجوهري، الصحاح، 6: 2275.
          13 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          14 م.ن.، ص.ن.
          15 ابن منظور، لسان العرب، مادة:أيا.
          16 هو الكميت بن زيد الأسدي.
          17 ابن جنّي، المنصف، 2: 574.
          18 هو أبوالنجم العجلي.
          19 ابن جنّي، المنصف، 2: 143.
          20 العكبري، التبيان، 1: 56.
          21 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          22 هو عمرو بن خويلد الملقب بالصعق.
          23 ابن فارس، مقاييس اللغة، 1: 167-168.
          24 ابن فارس، مجمل اللغة، 1: 220.
          25 يجتمع في اسم المفعول من قال واوان ساكنتان فتحذف إحداهما تخلصًا من الساكنين: (مَقْوُول : مَقُول)، واختلف في المحذوف، فذهب الخليل وسيبويه إلى حذف المزيد، وذهب الأخفش إلى حذف الحرف الأصلي (العين)، قال سيبويه:"وحذف واو مفعول لأنه لا يلتقي ساكنان"، الكتاب، 4: 348. وذكر المازني مذهب الأخفش ورجّحه على قول الشيخين، واحتج ابن جني لهذا المذهب. ابن جنّي، المنصف ، 1: 288-290.
          26 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          27 الرضي، شرح الشافية، 3: 118.
          28 ابن عقيل، المساعد، 4: 168.
          29 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          30 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          31 ابن عصفور، الممتع، 2: 583.
          32 الرضي، شرح الشافية، 3: 118.
          33 السمين الحلبي، الدر المصون، 1: 308.
          34 ابن عقيل، المساعد، 4: 168.
          35 البغدادي، خزانة الأدب، 6: 517.
          36 العكبري، التبيان، 1: 56.
          37 ابن مالك، تسهيل الفوائد، ص310.
          38 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          39 المعري، رسالة الملائكة، ص103.
          40 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          41 الفارسي، الحجة في القراءات السبع،ص 193.
          42 السمين الحلبي، الدر المصون، 1: 308.
          43 السمين الحلبي، الدر المصون، 1: 309.
          44 ابن عقيل، المساعد، 4: 169.
          45 المعري، رسالة الملائكة، ص103.
          46 البغدادي، خزانة الأدب، 6: 518.
          47 السمين الحلبي، الدر المصون، 1: 309.
          48 ابن عقيل، المساعد، 4: 169.
          49 البغدادي، خزانة الأدب، 6: 518.
          50 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          51 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          52 الجوهري، الصحاح، 6: 2275.
          53 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا. والرواية في كتاب (دقائق التصريف) للمؤدب: أُيَيَّة، ص229.
          54 البغدادي، خزانة الأدب، 6: 518.
          55 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          56 المعري، رسالة الملائكة،ص103-104.
          57 السمين الحلبي، الدر المصون، 1: 309.
          58 ابن عقيل، المساعد، 4: 169.
          59 البغدادي، خزانة الأدب، 6: 518.
          60 انظر أمثلة أخرى للتخلص من الياء: الشمسان، التخلص من المتماثلات لفظًا، الصفحات: 91، 101-105، 111.
          61 قال ابن عصفور:"نحو ذوائب في جمع ذؤابة أصله ذآئب فأبدلت الهمزة واوًا هروبًا من ثقل البناء مع ثقل اجتماع الهمزتين والألف؛ لأن الألف قريبة من الهمزة لأنها من الحلق كما أنّ الهمزة كذلك. فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات. فالتزموا لذلك إبدال الهمزة واوًا".الممتع في التصريف، 1: 363.
          62سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          63 ابن منظور، اللسان، مادة: أيا.
          64 العكبري، التبيان، 1: 56.
          65 المؤدب، دقائق التصريف، ص228.
          66 الجوهري، الصحاح، 6: 2344.
          67ابن عصفور، الممتع، 2: 583.
          68 تنسب إلى بكر بن النطاح.
          69 أبوزيد الأنصاري، النوادر في اللغة، ص58. والنحويون مختلفون في النظر إلى هذه الظاهرة بين معمّم ومخصّص فالأنصاري يعمّم قلب الياء المسبوقة بفتح فيورد أمثلة من المثنى وغيره، ومنهم من يخص هذا بغير المثنى وأما المثنى وما انتهى بألف فيذهب إلى أن الألف التزمت وعومل كالاسم المقصور؛ إذ جعل المثنى بالألف في جميع حالاته الإعرابية.انظر: السيوطي، شرح شواهد المغني، 1: 128.
          70 أبوعبيدة، مجاز القرآن، 2: 21.
          71 نسب البيت للمتلمس الضبعي.
          72 الفراء، معاني القرآن، 2: 184.
          73 الزجاج، معاني القرآن وإعرابه، 3: 362.
          74 الدلائي، نتائج التحصيل، 1: 370.
          75 ريبن، اللهجات العربية الغربية القديمة، 123-125.
          76 قال محمد المفدى:"وهذه اللغة بالنسبة لعلى ولدى شائعة اليوم في بادية نجد"، انظر: الدماميني، تعليق الفرائد، 1: 203، ح3.
          77 ابن عصفور، الممتع، 2: 583.
          78 ابن عقيل، المساعد، 4: 168.
          79 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          80 ابن منظور، لسان العرب،مادة: أيا. وانظر: نص هذا القول في المدخل: 3/ب:3.
          81 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          82 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          83 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          84 سيبويه، الكتاب، 4: 398.
          85 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          86 المعري، رسالة الملائكة، ص107.
          87 يفهم مما ورد في (المنصف، 2: 236) أن (بالة) هي مصدر الفعل (بالى) إذ تقول: باليتْ. وكأن مصدر الفعل قبل الحذف (بَالِية) مثل (عافية)، ولو لم يقل بحذف الياء التي هي لام الفعل لظهرت (بالة) كأنها على وزن (فَعَلَة) وهذا يعني أن العين معتلة وهو خلاف الصحيح إذ المعتل هو اللام، أما العين من بالة فهي اللام ووزنها على هذا (فَاعَة). ويفهم من هذا أن الياء قد حذفت وهي وحدها في هذا اللفظ؛ فمن الأولى القول بحذف الياء في آية التي أصلها: آيِية؛ لاجتماع ياءين لا واحدة.
          88 ابن عصفور، الممتع، 2: 583-584.
          89 ابن عصفور، الممتع، 2: 584.
          90 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          91 ليس هذا أمرًا مطلقًا؛ إذ لا يعود المقلوب قلبًا مكانيًّا إلى أصله، ولا تعود الألف المنفلبة عن همزة في مثل (آدم) إلى أصلها.
          92 هناك صيغة رابعة للتصغير خاصة بجمع من جموع القلة وهو ما جاء على بناء (أفعال) مثل أفراس فتصغيره على صيغة (فُعَيْعَال): أُفَيْرَاس. ويختلف ميزانه عن الصيغة فالميزان الصرفي (اُفَيْعَال).
          93 سيبويه، الكتاب، 3: 481.
          94 ذهب ابن مالك إلى جواز أن تقلب إلى واو الياء أو ما انقلب عنها (التسهيل، ص284)، ومثل لذلك ابن عقيل بقوله: "نحو بيت وشيخ، أجاز الكوفيون إقرار الياء نحو: بييت وشييخ، وقلبها واوًا نحو: بويت وشويخ؛ وحكوا عن العرب: بويضة؛ والتزم البصريون الأول، وجعلوا بويضة شاذًا"(ابن عقيل،المساعد، 3: 498).
          95 قال في النشر: "واختلفوا في الضم والكسر من (بيوت، والغيوب، وعيون، وشيوخًا، وجيوب) فقرأ بضم الباء من (البيوت وبيوت) حيث وقع أبو جعفر والبصريان وورش وحفص وقرأ بكسر الغين من (الغيوب) وذلك حيث وقع حمزة وأبوبكر وقرأ بكسر العين من (العيون وعيون) والشين من (شيوخًا) وهو في غافر، والجيم من (جيوبهن) وهو في سورة النور ابن كثير وحمزة والكسائي وابن ذكوان وأبو بكر إلا أنه اختلف عنه في الجيم من (جيوبهن) فروى شعيب عن يحيى عنه كسرها"(ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 2: 226).
          96 الرضي، شرح الشافية، 1: 209.
          97 المعري، رسالة الملائكة، ص108.
          98 المعري، رسالة الملائكة، ص108-109.
          99 المعري، رسالة الملائكة، ص108-109.
          100 سيبويه، الكتاب، 3: 552.
          101 سيبويه، الكتاب، 3: 552ح3.
          102 ابن جنّي، سر صناعة الإعراب، 2: 665.
          103 سيبويه، الكتاب، 3: 471.
          104 سيبويه، الكتاب، 3: 471.
          105 المعري، رسالة الملائكة، ص110-111، ولم يكتف أبوعلاء بما عرضه من أمر تصغير آية بل أطلق لخياله أن يعرض لنا احتمالاً كان يمكن أن يقال في ذلك وهو أن اللفظة لو لم تكن يائية لجاز أن يدعى أنها من الجذر (أ/و/ي) كأنها علامة يأوي إليها الضال فتكون ألفها منقلبة من الواو وتصح الياء لأجل علة العين ولو صغرت على هذا الرأي لقيل أُويَّة لأنها ترد إلى الأصل كما ترد الساحة إليه.
          106 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          107 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          108 سيبويه، الكتاب، 3: 582.
          109 سيبويه، الكتاب، 3: 582-586.
          110 سيبويه، الكتاب، 3: 582.
          111 سيبويه، الكتاب، 3: 582.
          112 ابن دريد، جمهرة اللغة، 1: 192.
          113 ابن جنّي، سرّ صناعة الإعراب، 2: 665.
          114 الجوهري، الصحاح، 6: 2275.
          115 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          116 المعري، رسالة الملائكة، ص110.
          117 قال ابن سيده: "والجمع: أَكَم، وأُكُم، وأُكْم، وإكام، وآكام، وآكُم، كأفلُس، الأخيرة عن ابن جنّي"(المحكم، 7: 75).
          118 المعري، رسالة الملائكة، ص109.
          119 المعري، رسالة الملائكة، ص109. وأظبٍ، جمع ظبي وهي على وزن (أَفْعٍ)، وأصلها: أظبي، قبل حذف الياء للالتقاء ساكنين، على بنية (أَفْعُلٍ).
          120 سيبويه، الكتاب، 3: 350.
          121 المعري، رسالة الملائكة، 123.
          122 المعري، رسالة الملائكة، 123-124.
          123 انظر في تخريج قراءة الآيتين: إعراب القرآن للنحاس 1: 356، البحر المحيط لأبي حيان، 3: 22، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 4: 167، الكشاف للزمخشري، 1: 209.
          124 انظر في تخريج القراءة: إعراب القرآن للنحاس 1: 450، البحر المحيط لأبي حيان، 3: 343، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن،5: 375، الكشاف للزمخشري، 1: 296.
          125 المعري، رسالة الملائكة، ص123-127.
          126 سيبويه، الكتاب، 3: 350-351.
          127 سيبويه، الكتاب، 3: 350، ح3.
          128 الفارسي، البصريات، 1: 256-257.
          129 سيبويه، الكتاب، 3: 351.
          130 المعري، رسالة الملائكة، ص123.
          131 سيبويه، الكتاب، 3: 351.
          132 المعري، رسالة الملائكة، ص123.
          133 سيبويه، الكتاب، 3: 351، ح3.
          134 الجوهري، الصحاح، 6: 2275.
          135 صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، غوامض الصحاح، ص105.
          136 انظر هذا بعد المدخل: 1/ب
          137 ابن منظور، لسان العرب، مادة: أيا.
          138 الشمسان، التخلص من المتماثلات لفظًا، ص80، 119.
          139 إبراهيم أنيس، في اللهجات العربية، ص143.
          140 الذي أذهب إليه أن الياء حذفت وأقحمت في موضعها واو الوقاية لتفصل بين الحركتين القصيرتين الفتحة والكسرة:
          ح –َ ي –َ ي –ِ ي ي← ح –َ ي –َ  -ِ ي ي ← ح –َ ي –َ و -ِ ي ي.

          تعليق

          يعمل...