98- [ الطّائِفَةُ والفِئَةُ والشّيعَةُ والجَماعَةُ والثُّبَةُ والقَوْمُ والقَرْنُ والمَلأُ والنَّفَرُ والرَّهْطُ والشِّرْذِمَةُ والأُمَّةُ و السُّرْبَةُ والرَّجُلُ والمَرْءُ]:
الطّائفةُ في الأصْلِ الجَماعةُ التي من شأنِها الطّوْفُ في البِلادِ للسّفرِ، ويجوزُ أنْ يكونَ أصلُها الجماعةَ التي تسْتوي بِها
حلْقةٌ يُطافُ عليها. والفِئةُ الجَماعةُ المُتَفرِّقةُ من غيرِها . و شيعةُ الرّجلُ هم الجماعةُ المائلةُ إليه من مَحَبَّتِهم له، وأصْلُها
من الشّياعِ و هو الحَطَبُ الدّقاقُ. و الثُّبَةُ الجَماعةُ المُجتمِعةُ على أمرٍ يمدَحونَه به، و أصْلُه قولُك : ثَبَتُّ الرَّجُلَ أَثْبتُه إذا
أَثْنَيْتَ عليه في حَياتِه، و منه قولُه تَعالى: «فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا»، وذلِكَ لاجْتِماعِهم على الإسلامِ و نُصْرَةِ الدّينِ،
و قد ورَدَت في الآيةِ بِمَعْنى: انْفِروا مُتَفَرِّقينَ سَرِيَّةً بعدَ أُخْرى . أمّا القرنُ فهو اسْمٌ يقعُ على من يكونُ من النّاسِ في مدّةِ
سبعينَ سنةً :
إذا ذهَبَ القرْنُ الذي أنت فيهم /// و خُلِقْتَ في قرْنٍ فأنت غريبُ
وسُمّوا قَرْنا لأنّهم حَدُّ الزّمانِ الذي هم فيه . و القومُ هم الرِّجالُ الذينَ يقومُ بعضُهم مع بعضٍ في الأُمورِ. والملأُ الأشرافُ
الذينَ يَمْلَؤونَ العيونَ جَمالاً و القُلوبَ هَيْبَةً . و النَّفَرُ الجماعةُ نَحو العَشرةِ من الرّجالِ يَنْفِرونَ لقِتالٍ و ما أشبهَه . و الرَّهْطُ
الجَماعةُ نحو العَشرةِ يَرجِعون إلى أبٍ واحدٍ . و الشِّرْذِمَةُ من البقيّةِ والقَطْفُ منه، و منه قولُه تعالى: «شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ»
قطعةٌ و بقيّةٌ. و الرَّجُلُ يُفيدُ القوّةَ على الأعمالِ، ولهذا يُقالُ في مدحِ الإنسانِ : إنّه رَجُلٌ . و المَرْءُ يُفيدُ أنّه أدبُ النَّفسِ،
ولهذا يُقالُ: المُروءةُ أدبٌ مَخْصوصٌ. و الفوجُ الجماعةُ الكثيرةُ: «يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا». والثُّلَّةُ الجَماعةُ تَنْدَفِعُ في الأمرِ
جُمْلةً . و الزُّمْرَةُ جماعةٌ لها صوتٌ لا يُفْهَمُ ، و أصلُه من الزّمارِ و هو صوتُ الأنثى من النّعامِ . و الحِزْبُ الجَماعةُ تتحَزَّبُ على
الأمرِ أي تَتعاونُ ، و حِزْبُ الرّجُلِ الجماعةُ التي تُعينُه فيقوى أمرُه بِهم، و هو من قولِكَ : حَزَبَني الأمرُ إذا اشتدَّ عليّ (1).
فصلٌ في ترتيبِ الجماعاتِ وتدريجِها من القلّةِ إلى الكثرةِ: نَفَرٌ ورَهْطٌ و لُمَّةٌ و شِرْذِمةٌ، ثمّ قبيلٌ وعُصبةٌ وطائفةٌ، ثمّ ثُبةٌ وثُلَّةٌ،
ثمّ فوجٌ و فرقةٌ، ثمّ حزبٌ وزُمْرَةٌ و زُجْلَةٌ، ثمّ فِئامٌ وقِبْصٌ وجيلٌ (2).
في تفصيلِ ضروبٍ من الجماعات: إذا كانوا ضُروبًا و أخلاطًا متفرِّقينَ فهم أَفْناءٌ و أَوْزاعٌ و أَوْباشٌ و أَعْناقٌ وأشائبُ، فإذا احْتَشَدوا
في اجتِماعِهم فهم حَشْدٌ فإذا حُشِروا لأمرٍ مّا فهم حَشْرٌ ، فإذا ازدَحَموا يركَبُ بعضُهُم بعضًا فهم دُفّاعٌ ، فإذا كانوا عددًا من
الرّجّالةِ فهم حاصِبٌ ، فإذا كانوا فُرْسانًا فهم مَوْكِبٌ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ فهم قبيلةٌ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ و أمٍّ واحدةٍ فهم
بنو الأعيانِ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ و أمّهاتُهم شتّى فهم بَنو العَلاّتِ ، فإذا كانت أمّهاتُهم شتّى ، فإذا كان أمّهم واحدةً وآباؤهم
شتّى فهم بنو الأخْياف .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفروق في اللغة : ص: 271-275
(2) فقه اللّغة و سرّ العربية : ص:225
الطّائفةُ في الأصْلِ الجَماعةُ التي من شأنِها الطّوْفُ في البِلادِ للسّفرِ، ويجوزُ أنْ يكونَ أصلُها الجماعةَ التي تسْتوي بِها
حلْقةٌ يُطافُ عليها. والفِئةُ الجَماعةُ المُتَفرِّقةُ من غيرِها . و شيعةُ الرّجلُ هم الجماعةُ المائلةُ إليه من مَحَبَّتِهم له، وأصْلُها
من الشّياعِ و هو الحَطَبُ الدّقاقُ. و الثُّبَةُ الجَماعةُ المُجتمِعةُ على أمرٍ يمدَحونَه به، و أصْلُه قولُك : ثَبَتُّ الرَّجُلَ أَثْبتُه إذا
أَثْنَيْتَ عليه في حَياتِه، و منه قولُه تَعالى: «فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا»، وذلِكَ لاجْتِماعِهم على الإسلامِ و نُصْرَةِ الدّينِ،
و قد ورَدَت في الآيةِ بِمَعْنى: انْفِروا مُتَفَرِّقينَ سَرِيَّةً بعدَ أُخْرى . أمّا القرنُ فهو اسْمٌ يقعُ على من يكونُ من النّاسِ في مدّةِ
سبعينَ سنةً :
إذا ذهَبَ القرْنُ الذي أنت فيهم /// و خُلِقْتَ في قرْنٍ فأنت غريبُ
وسُمّوا قَرْنا لأنّهم حَدُّ الزّمانِ الذي هم فيه . و القومُ هم الرِّجالُ الذينَ يقومُ بعضُهم مع بعضٍ في الأُمورِ. والملأُ الأشرافُ
الذينَ يَمْلَؤونَ العيونَ جَمالاً و القُلوبَ هَيْبَةً . و النَّفَرُ الجماعةُ نَحو العَشرةِ من الرّجالِ يَنْفِرونَ لقِتالٍ و ما أشبهَه . و الرَّهْطُ
الجَماعةُ نحو العَشرةِ يَرجِعون إلى أبٍ واحدٍ . و الشِّرْذِمَةُ من البقيّةِ والقَطْفُ منه، و منه قولُه تعالى: «شِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ»
قطعةٌ و بقيّةٌ. و الرَّجُلُ يُفيدُ القوّةَ على الأعمالِ، ولهذا يُقالُ في مدحِ الإنسانِ : إنّه رَجُلٌ . و المَرْءُ يُفيدُ أنّه أدبُ النَّفسِ،
ولهذا يُقالُ: المُروءةُ أدبٌ مَخْصوصٌ. و الفوجُ الجماعةُ الكثيرةُ: «يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا». والثُّلَّةُ الجَماعةُ تَنْدَفِعُ في الأمرِ
جُمْلةً . و الزُّمْرَةُ جماعةٌ لها صوتٌ لا يُفْهَمُ ، و أصلُه من الزّمارِ و هو صوتُ الأنثى من النّعامِ . و الحِزْبُ الجَماعةُ تتحَزَّبُ على
الأمرِ أي تَتعاونُ ، و حِزْبُ الرّجُلِ الجماعةُ التي تُعينُه فيقوى أمرُه بِهم، و هو من قولِكَ : حَزَبَني الأمرُ إذا اشتدَّ عليّ (1).
فصلٌ في ترتيبِ الجماعاتِ وتدريجِها من القلّةِ إلى الكثرةِ: نَفَرٌ ورَهْطٌ و لُمَّةٌ و شِرْذِمةٌ، ثمّ قبيلٌ وعُصبةٌ وطائفةٌ، ثمّ ثُبةٌ وثُلَّةٌ،
ثمّ فوجٌ و فرقةٌ، ثمّ حزبٌ وزُمْرَةٌ و زُجْلَةٌ، ثمّ فِئامٌ وقِبْصٌ وجيلٌ (2).
في تفصيلِ ضروبٍ من الجماعات: إذا كانوا ضُروبًا و أخلاطًا متفرِّقينَ فهم أَفْناءٌ و أَوْزاعٌ و أَوْباشٌ و أَعْناقٌ وأشائبُ، فإذا احْتَشَدوا
في اجتِماعِهم فهم حَشْدٌ فإذا حُشِروا لأمرٍ مّا فهم حَشْرٌ ، فإذا ازدَحَموا يركَبُ بعضُهُم بعضًا فهم دُفّاعٌ ، فإذا كانوا عددًا من
الرّجّالةِ فهم حاصِبٌ ، فإذا كانوا فُرْسانًا فهم مَوْكِبٌ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ فهم قبيلةٌ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ و أمٍّ واحدةٍ فهم
بنو الأعيانِ ، فإذا كانوا بني أبٍ واحدٍ و أمّهاتُهم شتّى فهم بَنو العَلاّتِ ، فإذا كانت أمّهاتُهم شتّى ، فإذا كان أمّهم واحدةً وآباؤهم
شتّى فهم بنو الأخْياف .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفروق في اللغة : ص: 271-275
(2) فقه اللّغة و سرّ العربية : ص:225

تعليق