حدث في مثل هذا اليوم (1): وُلِدَ ابن يعيش النحوي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    حدث في مثل هذا اليوم (1): وُلِدَ ابن يعيش النحوي

    حدث في مثل هذا اليوم

    (1)

    في مثل هذا اليوم وُلد موفق الدين يعيش بن علىّ بن يعيش النحوي الحلبي لثلاث خلون من شهر رمضان المعظم سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وهو صاحب الشرح الأشهر على مفصل الزمخشري في علم النحو، وشرح التصريف الملوكي لابن جني.
    توفي سنة 643هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 05-30-2017, 07:28 AM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع الالوكة :
    موفق الدين بن يعيش .. نجم في سماء العربية
    أ. محمد محمود يوسف

    مقالات متعلقة

    تاريخ الإضافة: 22/1/2014 ميلادي - 20/3/1435 هجري



    موفق الدين بن يعيش (ولد سنة 553 هـ توفي 643هـ)، هو نحوي شهير، واحد من أهم نحاة القرن السابع الهجري، يعدُّ كتابه (شرح مفصل الزمخشري) موسوعة نحويَّة ثرَّة أغنت المكتبة العربية، واعتمد عليها الكثير من الباحثين، فلا تكاد مكتبة عربية تخلو منه.

    هو أبو البقاء يعيش بن علي ابن يعيش بن أبي السرايا بن محمد ابن محمد بن علي بن المفضل بن عبدالكريم بن محمد بن يحيى ابن حيّان القاضي بن بشر بن حيان الأسدي، الموصلي الأصل، الحلبي المولد والمنشأ، الملقب موفق الدين النحوي، ويعرف قديما بابن الصائغ [1]. قرأ النحو على أبي السخاء فتيان الحلبي، وأبي العباس المغربي النيروزي وسمع الحديث على أبي الفضل عبدالله بن أحمد الخطيب الطوسي بالموصل، وعلى أبي محمد بن عبدالله بن عمر بن سويدة التكريتي، وبحلب من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي وخالد بن محمد بن نصر بن صغير القيسراني، وبدمشق على تاج الدين الكندي، وغيرهم، وحدث بحلب وكان فاضلاً ماهرًاً في النحو والتصريف.

    ولم تقدِّم لنا المصادر معلوماتٍ عن أسرته، ولم يشر المترجمون إلى تفصيلات حياته، فلم يتسنَّ لنا معرفةُ شخصيته معرفةً دقيقةً كغيرِه من كبار النحْويين، وليست معرفتُنا تفصيلاتِ حياته أمرًاً ذا بال، إذا كان وصلنا من تراثه العلميَّ تلك الموسوعة النحوية الآنفة الذكر المسمَّاة: شرحَ المفصَّل، التي تدلُّنا على دقَّة تفكيرِه النحْويِّ وسَعَةِ علمِه، بيدَ أنَّ بعضَ الترجماتِ أشارَتْ إلى نسبِه وبعضِ مناحي شخصِه؛ فعرفَّتْنَا شيئًاً عنه.

    شخصيته وأخلاقه:
    تتبدى لنا شخصية ابن يعيش من خلال ما ورد في ترجمته، شخصيةً لامعةً محببةً؛ فهو يمتلك صفات المعلِّم الحق فقد " كان طويلَ الروح، حسَن التفهُّم، طويل الباع في النقل، ثقة علامة كيِّسًاً، طيبَ المزاح، حلوَ النادرة، مع وقارِ ورزانة".

    ويبدو أنه كان خفيف الظلِّ حاضر الطُّرفة، سريع البديهة، ولم يكن علمه ووقاره ورزانته لتمنعَه من المزاح اللطيف وجمال الروح، وقد عُرِف عن كبار العلماء الوقارُ والهيبة، والإعراض عن المزاح، فهذا ابن جني يقول لبعض كتَّاب ديوان آل بويه بعد أن مازحه: ما هذا القول يا أبا الحسين أعزك الله! ومتى رأيتني أمزح فتمزح معي، أو أمجُن فتمجُنَ بي!

    فقد كان ابن يعيش يحمل في شخصه روح الدعابة والمزاح، وقد وصلنا بعض من المواقف التي تظهر لنا خفة ظله، وحبه للدعابة اللطيفة، يقول عنه ابن خلكان: "وكان حسَن التفهيم لطيف الكلام طويل الروح على المبتدئ والمنتهي، وكان خفيف الروح ظريف الشمائل كثير المجون، مع سكينة ووقار، ولقد حضرت يومًا حلقته، وبعض الفقهاء يقرأ عليه "اللُّمَع" لابن جني، فقرأ بيت ذي الرُّمة في باب النداء:
    أيا ظبية الوعْسَاء بين جلاجل
    وبين النقا آأنت أم أمُّ سالم

    فقال له الشيخ:
    إن هذا الشاعر لشدة ولهه في المحبة وعظم وجده بهذه المحبوبة (أم سالم) وكثرة مشابهتها للغزال كما جرت عادة الشعراء في تشبيههم النساء الصباح الوجوه بالغزلان والمها =اشتبه عليه الحال، فلم يدر هل هي امرأة أم ظبية، فقال: (آأنت أم أمّ سالم)؛ وأطال الشيخ موفق الدين القول في ذلك وبسطه بأحسن عبارة، بحيث يفهمه البليد البعيد الذهن، وذلك الفقيه منصت مقبل على كلامه بكليته، حتى يتوهم من يراه على تلك الصورة أنه قد تعقل جميع ما قاله، فلما فرغ الشيخ من شرحه قال له الفقيه: يا مولانا أيش في المرأة الحسناء يشبه الظبية، فقال له الشيخ قول منبسط: تشبهها في ذنبها وقرونها، فضحك الحاضرون، وخجل الفقيه، وما عدت رأيته حضر مجلسه".

    وليس مفهوم ابن خلكان للمجون كمفهومنا اليوم، فمفهومنا لا ينسجم مع حياة ابن يعيش، فقد كان الرجل محدثًا سَمع وسُمِع منه، ويرى د.عبد الإله نبهان في كتابه ابن يعيش النحوي أن ابن خلكان كان قاضيًا، والقضاة عادة شديدو التزمت، فما رآه ابن خلكان مُجونًا قد لا يكون في حقيقة أمره أكثر من ميل إلى الفكاهة.

    وربما لا يكون وصفُ ابنِ خلكان لابنَ يعيش بالمجون نابعًا من كون ابن خلكان قاضيًا متزمتًا، فهذه الكلمة كانت تستخدم للتعبير عن الفكاهة والمزاح وحسب، وليس تعبيرًا عن الخلاعة كما هو استعمالنا الحالي للكلمة، كما أن هذا التعبير لا يقتصر استعماله على ابن خلكان وحده، ويدلنا على ذلك الخبر الذي ورد عن ابن جني، الذي استخدم كلمة المجون بمعنى المزاح، وسياق الخبر يدل على ذلك، والكلمة على ما رآه د.نبهان فيها قدح بشخص ابن يعيش، إلا أن ابن خلكان لم يكن في معرض ذمه بل كان مادحًا له، فقد قال: "خفيف الروح ظريف الشمائل كثير المجون"، فكيف له أن يمدحه ويذمه في وقت واحد، وإن كان الكلام مدحًا فقط، فكيف يمدحه بالمجون وهو القاضي المتزمت؟ فكلمة المجون في سياقها هذا تعني ما تعنيه الفكاهة فقط.

    ومن أخباره أيضًاً ما رواه ابن خلكان:
    • "وكنا يومًا نقرأ عليه بالمدرسة الرُّواحية، فجاءه رجل من الأجناد وبيده مسطورٌ بدَيْن، وكان الشيخ له عادة بالشهادة في المكاتيب الشرعية، فقال له: يا مولانا اشهد عليّ في هذا المسطور، فأخذه الشيخ من يده وقرأ أوله: أقرَّت فاطمة..، فقال له الشيخ: أنت فاطمة؟ فقال له الجندي: لا يا مولانا، الساعةَ تحضر، وخرج إلى باب المدرسة، فأحضرها وهو يتبسم من كلام الشيخ.

    • ويقرب من هذا أن شخصًا دخل عليه وعنده امرأة، فقال: أيُّكما الشعبي؟ فقال له هذه".

    • وكنا يومًا نقرأ عليه في داره، فعطش بعض الحاضرين وطلب من الغلام ماءً فأحضره له، فلما شرب قال: ما هذا إلا ماء بارد، فقال له الشيخ: لو كان خبزًاً حارًاً كان أحب إليك.

    • وكنا يومًا عنده بالمدرسة الرواحية، فجاء المؤذن وأذن قبل العصر بساعة، فقال له الحاضرون: أيش هذا يا شيخ؟! وأين وقت العصر؟! فقال الشيخ موفق الدين: دعوه عسى أن يكون له شغل فهو مستعجل.

    • وكان يومًا عند القاضي بهاء الدين المعروف بابن شداد قاضي حلب، فجرى ذكر زرقاء اليمامة، وأنها كانت ترى الشيء من المسافة البعيدة، حتى قيل تراه من مسيرة ثلاثة أيام، فجعل الحاضرون يقولون ما علموه من ذلك، فقال الشيخ موفق الدين: أنا أرى الشيء من مسافة شهرين، فتعجب الكل من قوله وما أمكنهم أن يقولوا شيئًا، فقال له القاضي: كيف هذا يا موفق الدين؟ فقال: لأني أرى الهلال، فقال له: كان قلت مسافة كذا كذا سنة، قال: لو قلتُ هذا عرف الجماعة الحاضرون غرضي، وكان قصدي الإبهام عليهم. وله نوادر كثيرة يطول ذكرها".

    علمه:
    كان ابن يعيش طَلابةً للعلم - كما تروى لنا الأخبار- وكان يناطح شيوخه في حلِّ العويصِ من المشكلات، فقد "رحل من حلب في صدر عمره قاصدًا بغداد ليدرك أبا البركات عبدالرحمن بن محمد المعروف بابن الأنباري، فلما وصل إلى الموصل بلغه خبر وفاته،...، فأقام بالموصل مُدَيْدَة وسمع الحديث بها، ثم رجع إلى حلب، ولما عزم على التصدُّرِ للإقراء سافر إلى دمشق، واجتمع بالشَّيخ تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي الإمام المشهور، وسأله عن مواضع مشكلة في العربية، وعن إعراب ما ذكره أبو محمد الحريري في المقامة العاشرة المعروفة بالرحيبة، وهو قوله في أواخرها: "حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان وآن انبلاج الفجرِ وحانْ"، فاستَبْهم جوابُ هذا المكان على الكندي: هل الأفق وذنب السرحان مرفوعان أو منصوبان، أو الأفق مرفوع وذنب السرحان منصوب، أو على العكس وقال له: قد علمت قصدك، وأنك أردت إعلامي بمكانتك من هذا العلم، وكتب له خطه بمدحه والثناء عليه، ووصف تقدمه في الفن الأدبي، وكان فاضلاً ماهرًاً في النحو والتصريف".

    شيوخه:
    سمع من القاضي أبي سعد بن أبي عصرون، وأبي الحسن أحمد بن محمد ابن الطرسوسي، ويحيى الثقفي، وسمع الحديث بالموصل من خطيبها أبي الفضل الطوسي، وعلى أبي محمد بن عبدالله بن عمر بن سويدة التكريتي، وبحلب من أبي الفرج يحيى بن محمود الثقفي والقاضي أبي الحسن أحمد بن محمد بن الطرسوسي وخالد بن محمد بن نصر بن صغير القيسراني، وبدمشق على تاج الدين الكندي. وأخذ النحو عن أبي السخاء الحلبي، وأبي العباس المغربي، وجالس الكندي بدمشق.

    تلامذته:
    روى عنه الصاحب ابن العديم، وابنه مجد الدين، وابن هامل، وأبو العباس ابن الظاهري، وعبد الملك بن العنيقة، وأبو بكر أحمد بن محمد الدشتي، وإسحاق النحاس وأخوه بهاء الدين، وسنقر القضائي، وآخرون.

    كما أخذ عنه ابن خلكان صاحب وفيات الأعيان، الذي يقول: "ولما وصلت إلى حلب لأجل الاشتغال بالعلم الشريف، وكان دخولي إليها يوم الثلاثاء مستهل ذي القعدة سنة ست وعشرين وستمائة، وهي إذ ذاك أم البلاد مشحونة بالعلماء والمشتغلين، وكان الشيخ موفق الدين المذكور شيخ الجماعة في الأدب، لم يكن فيهم مثله، فشرعت في القراءة عليه، وكان يقرئ بجامعها في المقصورة الشمالية بعد العصر، وبين الصلاتين بالمدرسة الرواحية، وكان عنده جماعة قد تنبهوا وتميزوا به، وهم ملازمون مجلسه لا يفارقونه في وقت الإقراء وابتدأت بكتاب "اللمع" لابن جني، فقرأت عليه معظمه مع سماعي لدروس الجماعة الحاضرين، وذلك في أواخر سنة سبع وعشرين، وما أتممتها إلا على غيره لعذر اقتضى ذلك". وأخذ عنه ياقوت الحموي (626هـ)، والقفطي(646هـ)، وابن عمرون (649هـ)، وابن العديم (660هـ)، وابن مالك الأندلسي (672هـ).

    كتبه:
    يرى كثير من الباحثين أن ابن يعيش قد اقتصر على تأليف كتابين فقط في حياته المَدِيْدَةِ، هما شرح المفصل، وشرح التصريف الملوكي، لكننا نستشفُّ مما ورد من أخباره في الكتب أنَّ ابن يعيش كان عالماً نحريراً، فلا بد أنه أودع علمه كتباً من تأليفه، كما أن العصر الذي وجِد فيه كان عصر ازدهار التأليف، لاسيما أنه كان معاصرًا لعلماء من طبقته أُثر عنهم غير قليل من المؤلفات النحوية، فقد كان معاصرًا لابن الحاجب (646هـ) صاحب الكافية في النحو والشافية في الصرف، كما أنه كان معاصرًا للزنجاني (ت بعد سنة 655هـ) صاحب الهادي وشرحه، وعاصر ابن الأنباري (577هـ)، وغيرهم من الجهابذة في هذا العلم، فقد كان ثمة ما يشجعُه على الكتابة والتأليف، ومن الممكن أن يكون قد ألف الكتب والشروح، فلم يصلنا منها الكثير، كما هو حال كثير من كتب تراثنا العربي، ومما يدلنا على ذلك ما جاء في أحد ترجماته من أنه "صنف شرحًا للتصريف لابن جني، وشرحًا للمفصل، وغير ذلك".

    غير أن ما وصلنا من كتبه كان مقتصرًا على كتابين، وهما ليسا كتابين مؤلَّفين له بالمعنى الحقيقي للكلمة، وإنما كانا شرحين لكتب خَلَت، وربما كان عمله مدرسًا سبب ولعه بالشرح، وهذان الكتابان هما:
    1- شرح كتاب المفصل للزمخشري (538هـ).
    2- شرح كتاب التصريف الملوكي لابن جني(392هـ).
    يقول ابن خلكان: "وشرح الشيخ موفق الدين كتاب (المفصل) لأبي القاسم الزمخشري شرحاً مستوفًى، وليس في جملة الشروح مثله، وشرح (تصريف الملوكي) لابن جني شرحًا مليحًا، وانتفع به خلق كثير من أهل حلب وغيرها، حتى إن الرؤساء الذين كانوا بحلب ذلك الزمان كانوا تلامذته".

    وفاته:
    كانت ولادته لثلاث خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة بحلب؛ وتوفي بها في سحر الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وعاش تسعين سنة ودفن من يومه بتربته بالمقام المنسوب إلى إبراهيم الخليل، صلوات الله عليه وسلامه، ورحمه الله تعالى.

    المصادر والمراجع:
    1- الخصائص، صنعة الإمام أبي الفتح عثمان بن جني (392هـ)، تحقيق محمد علي النجار، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الرابعة، 1999.

    2- سير أعلام النبلاء، للإمام شمس الدين الذهبي(748هـ)، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية، 1982.

    3- وفيات الأعيان لابن خلكان (681هـ)، تحقيق د. إحسان عباس، دار صادر بيروت.

    4- ابن يعيش النحوي، د. عبدالإله نبهان، منشورات اتحاد كتاب العرب، 1997.

    تُنشر بالتعاون مع مجلة (أعاريب)
    العدد الأول: ربيع الأول 1435هـ - يناير 2014م


    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz4iRpqY4eh

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من الموسوعة العربيّة :

      ابن يعيش (يعيش بن علي)


      (553
      ـ 643هـ/1159ـ 1245م)



      أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش ا بن أبي السرايا بن محمد بن علي ابن المفضل بن عبد الكريم بن محمد بن يحيى بن حيّان القاضي
      بن بشر بن حيان الأسدي، الموصلي، الحلبي المولد والمنشأ، موفق الدين، ويعرف بابن
      الصائغ.

      ولد بحلب، ولم يُعرف من أسرته سوى أخيه التقيّ
      أحمد الذي كان مَعْنيّاً بالحديث، ولا يُعرف شيئ عن بدايات ابن يعيش العلمية مما
      يفترض أنه قرأ مبادئ النحو والعلوم الشائعة في عصره على شيوخ مدينته، ولما بلغ
      الرابعة والعشرين رحل قاصداً بغداد ليدرك العلاّمة أبا البركات عبد الرحمن بن محمد
      المعروف بابن الأنباري ليقرأ عليه، فلما وصل إلى الموصل بلغه خبر وفاته وكان ذلك
      عام 577هـ/1181م فأقام في الموصل مدةً قصيرة وسمع الحديث من بعض علمائها.

      وتابع ابن يعيش طلب العلم، ولما عزم على التصدّر
      للإقراء ـ ولم تُعرف له ملازمة عالم كبير ـ توجّه إلى دمشق واجتمع بالشيخ أبي
      اليُمن زيد بن الحسن الكِنْدي (ت 613هـ/1217م) وبادره ابن يعيش بسؤال في النحو
      فأقرّ له أبو اليُمن بالعلم وعرف مكانته في النحو، وربما كانت هذه المقابلة بعد
      سنة 580هـ/1184م، ولازم ابن يعيش بعد ذلك مدينة حلب مواظباً على التدريس وإفادة
      الطلاب حتى وفاته فيها.

      صنف ابن يعيش كتابين مشهورين هما «شرح
      المفصَّل»، و«شرح التصريف الملوكي»، أما الأول فهو شرح مستفيض لكتاب «المفصّل في
      علم العربية» الذي ألفه محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ)، وقد جعله في أربعة
      أقسام: الأسماء، الأفعال، الحروف، المشترك (كالإدغام والإعلال والإبدال والإمالة)
      وجعل منه متناً موجزاً جامعاً… ولما كان ابن يعيش يدرّس طلابه هذا الكتاب اتجه إلى
      شرحه، ويبدو أنه بدأ بالشرح وعاد إلى إكماله بعد أن جاوز السبعين، ولم يكن المفصل
      بين يديه سوى تكأة ليتسع من خلاله في الشرح والتفسير ليشمل الشرح النحو العربي
      بأصوله وقواعده وعلله ومسائله وخلافات أئمته ومجادلاتهم، كل ذلك مع التحليل
      والمناقشة وترجيح الآراء والانتصار للمذهب البصري عامة وآراء سيبويه خاصة.

      وتألفت مادة الشرح من أبواب النحو والتصريف منسوقة
      على ترتيب الزمخشري مدعمة بالشواهد والعلل. وقد شرح ابن يعيش عبارة الزمخشري وأورد
      آراء النحاة ومسائل الخلاف وشرح اللغات وأتى بشواهد غزيرة من القرآن الكريم والشعر
      وكلام العرب والحديث النبوي. وقد برز في شرحه عنايته بالحدود ومناقشته لها، كما
      عني بتفسير المصطلحات النحوية وشرح المفردات اللغوية والشواهد الشعرية ومن أبرز ما
      يلاحظ لديه تقديمه النحو ممزوجاً بعلم المعاني وكأنهما علم واحد ـ كما هو الأصل ـ
      كما يلاحظ في الشرح بروز ظاهرة الجدل النحويّ من خلال حسن السؤال والجواب بغرض
      الارتقاء من تصوّر إلى تصوّر ومن قولٍ إلى قول، وقد رجع ابن يعيش إلى مراجع نحوية
      ولغوية وأدبية كثيرة منها ما ذكره صراحةً ومنها ما نقل عنه ولم يذكره ومنها ما
      اكتفى باسم مؤلفه، ومن هذه المراجع الغزيرة الغنية استمد الشارح مادة شرحه مع حرصٍ
      على إيراد الآراء والموازنة بين رأي ورأي.

      أما كتابه الثاني فهو شرح لكتاب «التصريف الملوكي»
      لمؤلفه عثمان بن جني أبو الفتح (ت392هـ) وقد عني ابن يعيش بهذا المتن وشرحه إبّان
      شرحه للمفصل، واتبع فيه الطريقة نفسها، فكان يورد فِقْرةً من كتاب ابن جني ثم
      يتبعها بشرحه وبسط علله. وكان يستطرد كثيراً؛ لأن كتاب ابن جني شديد الإيجاز، وابن
      يعيش يتجه إلى الإحاطة والشمول والإكثار من الشواهد والاحتجاج بالقرآن والشعر
      وكلام العرب. وقد استعان كثيراً بكتاب «المنصف: شرح تصريف المازني» لابن جني.

      ولابن يعيش رسالة صغيرة تحمل عنوان «الأجوبة
      النحوية»، أجاب فيها عن أسئلة وجهت إليه، وكل ما فيها وارد في شرح المفصل.

      لقد كان ابن يعيش نحوياً مجتهداً ضمن أصول مذهبه
      ( المذهب البصري ) وكانت له ترجيحاته وخلافاته إلا أنّه لم يخرج فيها عن المذهب
      البصريّ.

      lang=AR-SA style='font-size:13.0pt;font-family:"Simplified Arabic"'>عبد الإله نبهان

      مراجع للاستزادة:


      ـ علي بن يوسف القِفطي، إنباه الرواة على أنباه
      النحاة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (دار الكتب المصرية، القاهرة، 1973 ).

      ـ ابن خَلِّكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان
      عباس (بيروت 1973).

      ـ الحافظ الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق بشار
      عواد معروف ومحيي هلال السرحان (مؤسسة الرسالة، بيروت 1985).

      ـ عبد الإله نبهان، ابن يعيش النحوي (اتحاد
      الكتّاب العرب، دمشق 1997).
      العنوان - عربي مجرد:
      يعيش (يعيش علي)
      العنوان انكليزي:
      Ibn Ya’ish (Ya’ish ibn Ali-)
      العنوان - انكليزي مجرد:
      IBN YA’ISH (YA’ISH IBN ALI-)
      العنوان - فرنسي:
      Ibn Ya’ich (Ya’ich ibn Ali-)
      العنوان - فرنسي مجرد:
      IBN YA’ICH (YA’ICH IBN ALI-)

      تعليق

      يعمل...