الفاء الفصيحَة، أو فاء الفصيحَة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #1

    الفاء الفصيحَة، أو فاء الفصيحَة

    في قوله تعالى : فَذانكَ بُرهانانِ من ربِّكَ (القصص:32)

    الفاءُ تُسمّى الفاء الفصيحَة وهي التي تدلُّ على مَحْذوفٍ قبْلَها هُو سببٌ لِما بعْدَها،
    وقدْ سُمِّيتْ فصيحَةً لإفْصاحِها عَمّا قبْلَها، أي: إذا تأملتَ واستيْقتَ فذانك، أي العصا واليَد،
    بُرهانان. فذانك»: إشارةً إلى العصا واليد، وهما مؤنثتان، ولكن ذُكِّرا لتذكير الخبر [الذي هو:
    بُرهانان]. والبرهانان في الآيَة: الحجتان النيرتان

    وقد قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: فذانِّك ، بتشديد النون؛ وقرأ باقي السبعة: بتخفيفها. وقرأ ابنُ
    مسعود، وعيسى، وأبو نوفل، وابن هرمز، وشبل: فذانيك ، بياء بعد النون المكسورة، وهي
    لغةُ هذيل. وقيل: لغة تميم، ورواها شبل عن ابن كثير، وعنه أيضاً: فذانَيْكَ، بفتح النون قبلَ
    الياء، على لغة من فتح نون التثنية، وقرأ ابن مسعود: بتشديد النون مكسورة بعدها ياء:
    فَذانِّيكَ. قيل : وهي لغة هذيل. أمّا وجه تشديدِ فَذانِّكَ أن إحدى النونين للتثنية والأخرى
    خَلَفٌ عن لام ذلك أو بدل منها. و لم يُقرأ باللاّم (فذلِكَ) مُطلَقاً ومَن قرأ باللاّم فقد لَحن والله أعلَم
  • أ.د عبد الرحمن بو درع
    نائب رئيس المجمع
    • Mar 2012
    • 806

    #2
    قَد يقولُ القائلُ في قوله تعالى: «فَذانكَ بُرهانانِ من ربِّكَ»، إنّ الفاءَ في الآيَة استئنافيّةٌ
    وليسَت للفصيحَةِ . و الجوابُ أنّك إذا أعربْت الفاءَ استئنافيّةً فقد قطعْت ما بعْدَها عمّا قبلَها،
    والحقيقةُ أنّ سياقَ العبارة يُشعِر بأنّ ما قبلَها سببٌ لما بعدَها، و القولُ بالاستئناف يُريح
    المُعرِبين عندَما يعجزون عن اكتشاف دلالة الربط التي تدلّ عليْها الفاءُ

    وأمثالُ الفاءِ الفصيحةِ كثيرةٌ في القرآن والحَديث، ففي الحَديثِ مَثلاً نجدُ حديثَ أبي سَعيد
    الخُدريّ رضي الله عنه ، الذي رَواه مسلم:
    «إنّ الدُّنْيا حُلْوةٌ خَضِرَةٌ، وإنّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُم فيها، فَيَنْظُر كيْفَ تعْمَلونَ، فاتَّقوا الدُّنْيا واتّقوا
    النِّساءَ؛ فَإِنَّ أوّلَ فِتْنَةِ بَني إسْرائيلَ كانتْ في النِّساءِ»

    فالفاءُ في قوله : فإنّ فتنةَ بني إسرائيل ... فاء فصيحة خُتمَ بها الحَديثُ فقدْ رُبطَ آخِرُ الحديثِ
    بأوّلِه برابِطٍ هو هذه الفاءُ التي تدلُّ على مَحْذوفٍ قبْلَها هُو سببٌ لِما بعْدَها، والمعْنى: إذا كانَ
    اللهُ عزّ وجلَّ مُسْتَخْلِفَكم فيها ومُراقِبَكم في عَمَلِكم فاتّقوه فيما أمَرَكم .

    تعليق

    يعمل...