كفاءة اللغة العربية عبر الدلالة المجازية
أ.د. أحمد عرابي
أ.د. أحمد عرابي
ملخص البحث
إن التعدد المعنى للنص الواحد مشروع إنساني تُقرّه سنن الله في البشر، إذ أنّ غاية كل متدبر للمقروء هي كشف عالم النص، و الوقوف على مقصديته صاحب النص ، ؛ لأنّ آليات القراءة هي الأخرى قابلة للاحتمال، مما يدل على زئبقية لغة الخطاب من جهة، و تأثير العوامل الخارجية على القارئ من جهة أخرى، ولعل هدا ما جعل ابن الجوزية الدمشقي يطلق على المجاز والتأويل والعقل : الطواغيت الثلالة لأنه تؤطر في توطين الأحكام المسبقة، و الثقافة، و وجهات النظر الخاصة بكل قارئ، و يعسر على الإنسان أن يتجرد منها، إذ يحاول في كثير من الأحيان أن يجعل النص قناعا و سندا له، و قد يكون ذلك من حقه، كما قد يكون الرأي المخالف له - أيضا - حقا.
أهمية البحث :
إن أهمية البحث تكمن فى أنها تبين كفاءة اللغة العربية وقدرتها على ضبط مقصدية النص عموما والنص القرآني خاصة. و قد امتازت هذه اللغة بكنوز ضخمة من اللطائف و الإيحاءات والأساليب المثيرة للدهشة، أو ما يسمى باللافتات الدلالية، و تشمل كل ما يتعلق باللغة من أصوات، و كلمات، و صيغ، و تراكيبّ، و صرف و نحو و دلالة و هي عبارة عن إشارات ضوئية تثير انتباه القارئ و تستوقفه.و هذا ما يحاول هذا البحث المتواضع أن يقف عليه . كما يهدف البحث إلى دراسة المعنى في تراثنا اللغوي الذي كان يأتي عرضا في ثنايا بعض الدراسات التي تناولت ذلك التراث الذي نجده على سبيل المثال في الدراسات اللغوية والدلالية عند علمـاء الأصول وعلماء التفسير وعلماء الكلام أثناء تناولهم لتحليل النص القرآني.
إشكالية البحث : لبحث
هل التأثير الدلالي في فهم النص القرآني تفرضه طبيعة اللغة العربية أم هو مجرد تحمل وإجحاف في حقها، وفي حق النص القرآني ؟
. هل يمكن اعتبار دور القارئ عاملا من عوامل التعدد الدلالي على أساس أن القراءة من خلال المجاز فعالية ذهنية يقوم بها المتأمل أثناء استنباط المعنى؟
أهداف البحث :
يهدف البحث إلى دراسة المعنى في تراثنا اللغوي الذي كان يأتي عرضا في ثنايا بعض الدراسات التي تناولت ذلك التراث الذي نجده على سبيل المثال في الدراسات اللغوية والدلالية عند علمـاء الأصول وعلماء التفسير وعلماء الكلام أثناء تناولهم لتحليل النص القرآني. فهو يدرس ما تركه الأقدمون في مجال الدراسة الدلالية وهو قراءة جديدة في الدلالة اللغوية القديمة والكشف عن تصور العلماء القدامى للمعنى في كل مستوى من مستوياته المتعددة .
عناصر البحث :
- إشكالية دلالة المجاز
-أثر المجاز في قراءة الخطاب
-دور القارئ فى ترشيد دلالة المجاز
1- إشكالية الدلالة المجازية
كانت الظاهرة اللغوية من أسباب الخلافات المذهبية والمدارس الفقهية والفرق الإسلامية سواء أكانت تلك الخلافات في الأصول أم في الفروع وما ترتب بعدها من صراعات فكرية أدت في النهاية إلى أن انقسمت الحياة الإسلامية على نفسها إلى فرق في الاعتقاد والسياسة، وكل منها يعتمد على النص القرآني أو الحديث النبوي مؤولا، معتمدا في تأويله ذاك على الظواهر اللغوية، ومنها المجاز.
لقد دارت معركة التأويل وكان أبطالها علماء المسلمين بالدرجة الأولى وكانت حلبة المعركة على مستوى النص القرآني، ونتجت عن هذه المعركة نتائج يعارض بعضها بعضا سلبا وإيجابا، والدوافع التي كانت وراء هذه الجهود العظيمة هو الدفاع عن العقيدة الإسلامية التي حمل فحواها النص القرآني، ولكن هذا الخطاب استعمل ألفاظا تحتمل المعنى وضده على مستوى الدلالة المجازية.
ويرتبط تاريخ هذه الظاهرة اللغوية بتاريخ الدرس اللغوي وهي جزء لا يتجزأ منه والبحث اللغوي مبناه على النظر في معاني الآيات القرآنية وما يتحصل بذلك من حملها على المجاز أو الحقيقة بناء على تأويل اللفظ أو أخذه على ظاهره وخاصة إذا كانت الآية بنظمها تحتمل المعنيين، ولهذا عرفوا التأويل بأنه:"اللفظ الذي صرف عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح لقرينة يقترن بها"( 1)، ومن هنا أعطى الكلام قيمته التي بها تتشوق إليه النفوس:"وبذلك اكتسبت اللغة مرونة وتجددا في استخدام الدلالات".( 2)
و قد يتيه القارئ بين المعنى الحقيقي والمجازي فيصاب بالحيرة التي تبقيه واقفا في مفترق الطرق لا يدري ماذا يرجح، وخاصة إذا تكافأت الأدلة.وقد يكون ذلك بالنسبة إلى النص القرآني ابتلاء من الخالق لأهل العلم، فهو تمحيص للقارئين ليضل من يضل و يهتدي من يهتدي، فالتأويل في القرآن طريق محفوف بالمخاطر فقد يقول المؤول على الله ما لا يعلم. وقد يؤدي القول بالمجاز أو بالحقيقة إلى الخطأ وسوء الفهم، وحارت في هذا الصحابة وهم أهل اللسان ومن الفصاحة بمكان. ومن هذا روى عن عدي بن حاتم –رضي الله عنه- قال:لما نزلت:(..حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ...الآية)( 3). قال: عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله –عليه الصلاة و السلام- فذكرت له ذلك. فقال:"إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار و في رواية قلت يا رسول الله: ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ قال:"إنك لعريض القفا(4 )، إن أبصرت الخيطين ثم قال: هما سواد الليل وبياض النهار"( 5) لمخلوقين كان القـرآن الكريم يراعي طبيعة العربي كما يراعـي طبيعـة عموما، وهذا العربي الذي التبس عليه الأمر في الدلالة منهم، وبالرغم
من ذلك فقد احتمل الخطاب معنى آخر غير المعنى المقصود، وذلك من إثارات المجاز.
إذا كان هذا العربي الخالص، شاهد نزول الوحي ونشأ على لسان قومه، قد التبس عليه الأمر ورجح دلالة الخيط على المجاز ثم استرشد بالرسول –عليه الصلاة والسلام- فأفهمه أن اللفظ لا يخرج عن دائرة المجاز، فما بالنا بغيره، وكل هذا يستدل به على احتمال الخطاب معنى غير المعنى المقصود ويشبه هذا ما ذكر ابن الأثير في الباب نفسه حيث قال:" فما جاء منه قوله تعالى:(...وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ...الآية ).( 6) فإن هذا له وجهان من التأويل، أحدهما القتل الحقيقي الذي هو معروف، والآخر:"وهو القتل المجازي، و هو الإكباب على المعاصي، فإن الإنسان إذا أكبّ على المعاصي قتل نفسه في الآخرة".( 7)
وقد يحتمل اللفظ أكثر من تأويل في النص الواحد ومن هذه الاحتمالات ماذكر الرازي في تفسيره للآية السابقة حيث قال:" اتفقوا على أنه:(الأول) "نهى عن أن يقتل بعضهم يعضا وإنما قال أنفسكم...لأن العرب يقولون قتلنا ورب الكعبة إذا قتل بعضهم بعضا لان قتل بعضهم يجري قتلهم".( 8)(الثاني) "اختلفوا في أن هذا الخطاب هل هو نهي لهم عن قتلهم أنفسهم؟ فأنكره بعضهم وقال إن المؤمن مع إيمانه لا يجوز أن ينهى عن قتل نفسه ...لأن الصارف عنه في الدنيا وهو الألم الشديد والذم العظيم، والصارف عنه في الآخرة أيضا قائم وهو استحقاق العذاب العظيم،وإن كان الصارف خالصا امتنع منه أن يفعل ذلك. وإذا كان كذلك لم يكن النهي عنه فائدة " .( 9)
فالدليل الأول الذي استدل به الرازي دليل لغوي اعتمد على أساليب العرب في القول و بهذا يصبح دالا على الحقيقة، وهو هنا عدم قتل النفس بغير حق. ثم دعم هذا المذهب بدليل آخر يمكن إستيحاؤه من الواقع الذي تتصور منه حقيقة المسلم والذي لا يمكن أن يقدم على قتل نفسه، وذلك مما يفرضه إيمانه وعقله.
وذكر بعد ذلك دليلا آخر يرد التأويل الأول و يحتمل القتل معناه الحقيقي وهو قوله:"و يمكن أن يجاب عنه بأن المؤمن مع كونه مؤمنا بالله وباليوم الآخر قد يلحقه من الغم و الأذية ما يكون القتل عليه أسهل من ذلك، ولذلك نرى كثيرا من المسلمين قد يقتلون أنفسهم...و إذا كان كذلك كان في النهي عنه فائدة".( 10)
وهذا استدلال بالواقع من حيث ظاهر الناس على الإسلام، وأن الجانب الاجتماعي له دور مهم في توجيه دلالة الألفاظ والأساليب، وأضاف تأويلا آخر فقال: " وفيه احتمال آخر أنه قيل: لا تفعلوا ما تستحقون به القتل من القتل والردة والزنا بعد الإحصان..." .( 11)
فقتل النفس الوارد في الآية السابقة احتمل مجموعة من المعاني و كلها محتملة ولهذا يجب على المتلقي أن يذكر الأدلة التي يستند عليها في ترجيح المعنى الذي يذهب إليه، وهذا معنى قول ابن الأثير:" من يذهب إلى التأويل يفتقر إلى الدليل" .(12 )
وأما التأويل الذي يفتقر إلى الأدلة، نستدل به على ما ذكره ابن الأثير، حين فسر قوله تعالى:ï´؟وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ï´¾ .( 13) فقال:" ولكن التأويل إلى المجاز يفتقر إلى الدليل...فالظاهر من لفظ الثياب هو ما يلبس ومن تأوَّل ذهب إلى أن المراد هو القلب لا الملبوس، وهذا لا بد له من دليل؛ لأنه عدول عن ظاهر اللفظ...فالمعنى المحمول على ظاهره لا يقع في تفسيره خلاف، والمعنى المعدول عن ظاهره إلى التأويل يقع فيه الخلاف؛ إذ باب التأويل غير محصور" .( 14)
والدليل على أن التأويل لا ينحصر كما قال ابن الأثير ما ذكره المفسرون وأهل اللغة في تأويل لفظ "فطهر" في الآية الكريمة، ذكر الكلبي ثلاثة تأويلات فقال:"فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنه حقيقة في تطهير الثياب من النجاسة...والآخر أنه يراد به الطهارة من الذنوب والعيوب فالثياب على هذا مجاز والثالث لا تلبس الثياب من مكسب خبيث".(15)وكل تأويل من التأويلات السابقة يحتاج إلى أدلة تدعمه وترجحه على غيره.
إنَّ اقتران التأويل بالمجاز يعين على ضبط هوية الكلام الذي ينصرف التأويل إليه، وأوجد عبد القاهر الجرجاني(ت 471هـ). ارتباطا وثيقا بين المجاز والتأويل إذ قال:"ولا يتخلص لك الفصل بين الباطل و بين المجاز حتى تعرف حد المجاز وحده أن كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضعه من العقل لضرب من التأويل فهي مجاز".(16 )
ويعبر بالتعبير المجازي والإستعاري عن المعنى الذهني والحالة النفسية والحادث المحسوس فيضفي على الأشياء الحياة ويضف إليها الحركة والإحساس، فإذا هي تحاور وكأنها حقائق شاخصة للعيان، وقد يهب النص القرآني للجمادات العقل زيادة في تصوير المعنى وتمثيله للنص ومن تعقيل الجماد قوله تعالى:(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ).(17 )
قال الرازي:"فإن: قيل النار ليست من الأحياء فكيف يمكن وصفها بالغيظ؟ والجواب من وجوه: الأول: أن البنية عندنا ليست شرطا للحياة فلعل الله يخلق فيها وهي نار حياة.الثاني: انه شبه صوت لهبها وسرعة تيارها بصوت الغضبان وحركته.
الثالث: يجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية".( 18)
ولعل هذا التميز من الغيظ يشعر بشدة ما جناه هؤلاء الكفرة المجرمون حتى لقد شعر به واغتاظ منه هذا الذي لا يحس، وهو معنى يتوصل إليه بالدلالة التبعية.
إن إضفاء الحياة والإحساس على ما لا يعقل من الجمادات ظاهرة مألوفة في اللغة وذلك بهدف التعبير عن بعض المعاني بأساليب مثيرة ومصورة للمعنى لتصل إلى ذهن السامع ليتجسد المعنى أمامه شاخصا كشخوص المحسوسات والقرآن استعمل هذه الأساليب في توصيل المعاني الغيبية التي لا يقدر العقل الإنساني على تصورها بيسر وسهولة.
ولهذا وجدنا الدلالة المجازية تسير في هذا المنحى، بل تذهب إلى أقصى من ذلك عندما تحول دلالة اللفظ ليدل على ضد المعنى الذي أنشئ له أصلا. نجد-مثلا- في ألفاظ المدح والذم التي يحول السياق دلالتها لتصبح تحمل المعنى وضده من ذلك قوله تعالى متحدثا عن مصير الكفار:ï´؟ فبشرهم بعذاب أليمï´¾. وجاءت هذه الآية بمناسبة الحديث عن المشركين والمنافقين لأن لفظ البشارة وضع أصلا في الأمور المحمودة السارة فتحولت لتعبر عن سوء العاقبة، وأصبحت هذه الألفاظ عن طريق الاستعارة تكتسي إيحاءات لا تحصى، جعلت المتلقي يقف على المعنى ويحس به، أيما إحساس.
عرف ابن جني (ت392هـ)الحقيقة بقوله:"إن الحقيقة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة والمجاز ما كان بضد ذلك".( 19)
وعرفها ابن فارس (ت 395هـ) بقوله:" ...فالحقيقة: الكلام الموضوع موضعه الذي ليس باستعارة ولاتمثيل، ولا تقديم فيه ولاتأخير". ( 20)
وحسب الفقرة السابقة وبمفهوم دلالة المخالفة فإننا نستدل بذلك على تعميم دلالة المجاز فهو يشمل دلالة الألفاظ وكذلك خرقة المعارية في التراكيب والأساليب من حيث الترتيب والتقديم والتأخير.
ومعنى ذلك أن الحقيقة هي الأصل والمجاز فرع عنها، فالحقيقة هي:"الشيء الثابت قطعا ويقينا، يقال حق الشيء إذا ثبت، وهو اسم الشيء المستقر في محله، فإذا أطلق يراد به ذات الشيء الذي وضعه واضع اللغة في الأصل كاسم الأسد للبهيمة وهو ما كان قادرا في محله والمجاز ما كان قادرا في غير محله".( 21)
قد يقع التعدد في المعنى بين الحقيقة والمجاز وورد ذلك في كثير
من نصوص القرآن الكريم منها قوله تعالى:"وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ "( 22)
فمنهم من قال:"إن امرآة أبي لهب كانت تلقي في طريق النبي –صلى الله عليه وسلم- الشوك، فنزلت"( 23).ومنهم من قال:"إنها كانت تمشي بالنميمة في رسول–صلى الله عليه وسلم-وتؤذيه بلسانها، فتكون دلالة كلمة "الحطب" تعبيرا بالمجاز، وقد ورد هذا الاستعمال في كلام العرب:" يقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد بينهم الثائرة ويورث الشر".( 24)
ولا يصرف اللفظ عن الحقيقة إلا إذا دلت على ذلك قرينة صارفة، وقد يقع الخلاف في تلك القرينة، فيؤدي إلى اختلاف في المعنى، فحين اختلفت الرواية في سبب النزول، وهو عنصر من عناصر السياق، أدى إلى احتمال الدلالة على الحقيقة والمجاز أو الجمع بينهما ويتمثل ذلك في أن تقول: إنها كانت تؤذي رسول الله –عليه الصلاة والسلام- بوضع الشوك في طريقه، وهذه إذاية مادية، وفي الوقت نفسه كانت تؤذيه إذاية معنوية بالنميمة فلا تعارض بين المعنيين،لأن الإذاية صدرت منها بالقول والفعل وهذا لا يعني أن كل الألفاظ يتحقق فيها هذا التوفيق.
ويدل ما سبق أن دلالة اللفظ قد ترتبط بالحوادث التاريخية وسلوكات الناس في الماضي، فيكون الرجوع إلى استقـراء وتحقيـق
الوثائق المروية عنصرا مهما في فهم معنى النص؛ وأسباب النزول آلية
مهمة في هذا المجال.
2- أثر المجاز في قراءة الخطاب:
فتحت نظرية السياق الباب أمام المتلقي ليعطي للألفاظ في كثير من الأحيان مالا تستحقه، ولهذا لم يفهم من المجاز في الغالب إلا انه ضرورة أو تجاوز مقدار الحاجة وقد يطابق هذا فكرة تعدد المعنى الوظيفي للمبني الواحد ولكن ليس من خلال الخطاب وإنما من خلال المتأمل. ويكاد يكون لكل إنسان معجم دلالي خاص به يغاير معجم الآخرين، وكل إنسان ومعجمه يجب مراعاة العلاقة التي تربطه بمجتمعه وهذا مما يعاني منه القابل والمفسر للنص في تحديد دلالة الألفاظ على مقصوداتها وموقف الناس من دلالة الألفاظ يشبه تماما مواقفهم من مظاهر الحياة المختلفة.(25 )

تعليق