فرنسي.. عضوًا بمجمع اللغة العربية

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    فرنسي.. عضوًا بمجمع اللغة العربية

    فرنسي.. عضوًا بمجمع اللغة العربية

    تحل،اليوم، الذكري الثانية والعشرين لرحيل المؤرخ الفرنسي جاك بيرك٬ 1910 - 1995.

    درس«جاك» في جامعتى الجزائر والسوربون٬ وظل طوال حياته رافضا أن يوصف بالمستشرق٬ فقد كان يري أنه مؤرخ إنساني رغم بدء مسيرته الأكاديمية في دراسة الاستشراق، فقد كان يرى أن الاستشراق، عاجز، عن مواكبة العلوم الإنسانية ذات القدرة الإكتشافية، وعاجز أيضا، عن النظر إلى العرب والمسلمين كونهم قوة بشرية حضارية، وثقافية، فاعلة في التاريخ.

    شرح الاستعمار كظاهرة تاريخية، تستلزم جدليتها قيام نقيضها في حركات التحرر من السيطرة الاستعمارية،عمل عضوًا مراسلًا لمجمع اللغة العربية بالقاهرة٬ عن فرنسا منذ سنة 1968، ثم اختير عضوًا عاملًا بالمجمع سنة 1986، وسعد المجمع الأُردني به كذلك عضوًا مراسلًا منذ سنة 1980.

    توطدت علاقته مع المثقفين المصريين آنذاك ومن ضمنهم الدكتور طه حسين الذي أنجز دراسة عن بيرك أشار فيها إلي تطابق آرائهما وأهمية مد الجسور بين ضفتي البحر المتوسط.

    يُعد «بيرك» من المؤرخين الأوروبيين الذين كرسوا جهدهم المعرفي في القراءة الموضوعية للإسلام، وتعدد نتاجه العلمي بين التأليف والترجمة، ومن مؤلفاته: الشرق ثانيًا، الإسلام أمام التحدي، تحرير العالم، المغرب بين حربين، مصر: الإمبريالية والثورة، المغرب التاريخ والمجتمع، من الفرات إلى الأطلس، الإسلام في زمن العالم٬ عربيات ومذكرات بين الضفتين اللتان روى فيهما مقتطفات من سيرته الذاتية.

    يعتبر عمله محاولة ترجمة معاني القرآن الذي أمضى أكثر من عشر سنوات حتى أنجزه من بين أهم أبحاثه العلمية على رغم ما أُثير حوله من ردود فعل في الأوساط العربية والأوروبية،وقال عنه الدكتور عبد الهادي التازي في بحث يحمل اسم جاك بيرك من خلال أعماله:كان جاك بيرك فعلًا سيوطيّ زمانه. كان جسرًا من الجسور الهامة التي ربطت بين الشرق والغرب٬ سنجد أننا أمام عالم قائم بذاته يحمل اسم جاك بيرك.

    ترك وصية يهدي بموجبها مكتبته الضخمة التي تضمنت أمهات المخطوطات والكتب٬ إلي مدينة فرندة بولاية تيارت الجرائرية مسقط رأسه.

    الدستور
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    جاك بيرك المؤرخ الإنسانوي
    L’historien Jacques Berque
    الثلاثاء 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2013, بقلم محمد بكري

    السبت ظ،ظ¢ يناير/كانون الثاني ظ¢ظ*ظ،ظ£
    جريدة الحياة
    ريتا فرج



    جريدة الحياة



    يرفض عالم الاجتماع الفرنسي الراحل جاك بيرك (1910- 1995) أن يُنعت بالمستشرق، ويرى نفسه مؤرخاً إنسانوياً، على رغم أنه بدأ مسيرته الأكاديمية في دراسة الاستشراق.

    ويُعد بيرك من المؤرخين الأوروبيين الذين كرسوا جهدهم المعرفي في القراءة الموضوعية للإسلام، وتعدد نتاجه العلمي بين التأليف والترجمة، ومن مؤلفاته: «الشرق ثانياً»، و»الإسلام أمام التحدي»، و»تحرير العالم»، و»المغرب بين حربين»، و»مصر: الإمبريالية والثورة»، و»المغرب التاريخ والمجتمع»، و»من الفرات إلى الأطلس»، و»الإسلام في زمن العالم». ويضاف إلى رصيده هذا «عربيات» و»مذكرات بين الضفتين» اللتان روى فيهما مقتطفات من سيرته الذاتية. ويعتبر عمله le coran essai de traduction «محاولة لترجمة معاني القرآن» (1991) الذي أمضى أكثر من عشر سنوات حتى أنجزه من بين أهم أبحاثه العلمية على رغم ما أُثير حوله من ردود فعل في الأوساط العربية والأوروبية.

    لا يمكن تصنيف بيرك في خانة المستشرقين الكلاسيكيين، إذ إنه ينتمي إلى مفكري ما بعد الاستشراق، فهو من الباحثين الغربيين الذي درسوا الإسلام بحيادية، من دون أن يُسقطوا عليه الموروث الاستشراقي/ النمطي الذي اشتهر به رواد الحركة وفي طليعتهم برنارد لويس وآخرون. كما أنه تبنى منهجاً جديداً في دراسة الإسلام يختلف عن المناهج الاستشراقية الكلاسيكية وذلك عبر استخدام العلوم الاجتماعية الحديثة كعلم الاجتماع وعلم الألسنيات والتاريخ وعلم النفس.

    أتقن بيرك اللغة العربية وشغل كرسي «التاريخ الاجتماعي للإسلام المعاصر» في الكوليج دو فرانس (هذه المؤسسة العريقة تُعتبر أول مؤسسة علمية في أوروبا أدخلت في برامجها تدريس اللغة العربية بدءاً من العام 1587) لفترة طويلة، وقبل عودته إلى باريس تجول في بعض الدول العربية، وعمل مشرفاً على «معهد تعليم العربية للمستشرقين» في لبنان. وفي العام 1955 قدم أطروحته حول «البنيات الاجتماعية في الأطلس الكبير» إلى جامعة السوربون ودحض فيها الفرضيات السوسيولوجية الكولونيالية، عبر صوغ مفهوم جديد للقبيلة وانتماءاتها القرابية.

    أدخل بيرك مصطلحات جديدة إلى الثقافة العربية والإسلامية كـ «الأصالة والمعاصرة» و»الإسلام المتوسطي» و «الثابت والمتحول». ولم يهدف إلى وضع مصطلحه الأول (الأصالة والمعاصرة) ضمن إطار النزاع، وإنما وصفه ودراسته، في كتابه «العرب من الأمس إلى الغد»» (1960) الذي أثار احتجاج بعض اليساريين من الذين اعتبروه كلاماً رجعياً.

    وقبل الخوض في رؤية جاك بيرك تجاه الإسلام من المهم تسليط الضوء على فكرة أساسية آمن بها حين تحدث عن التقريب بين ضفتي المتوسط، انطلاقاً من المعطى الحضاري، علماً أن العلاّمة طه حسين في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر» سبقه إلى نظرية «الثقافة المتوسطية».

    وتنهض نظرية بيرك على قاعدتين: الأولى، الحوار الضمني الذي ينشأ بشكل تلقائي بين الشعوب حين تتصل ببعضها بعضاً، ما يتطلب دعماً للجوانب الإيجابية لهذا التلاقي الحضاري، نظراً إلى أهميته في تحديد المستقبل؛ والثاني، دعوته إلى الحوار بين المثقفين العرب والأوروبيين (سعيد اللاوندي: شيخ المستشرقين الفرنسيين/ جاك بيرك ظالماً أم مظلوماً). يموضع بيرك مقاربته للتثاقف الحضاري بين جنوب وشمال البحر المتوسط في سياقها التاريخي، إذ يرى أن معاوية بن أبي سفيان الذي احتك بالحضارة البيزنطية في بلاد الشام، وتأثر فيها، بدأ معه «الإسلام المتوسطي» الذي وصل إلى ذروته زمن العباسيين، أي عندما تحولت بغداد إلى عاصمة ثقافية وملتقى للتواصل الحضاري. بحث بيرك عن الأندلس الضائعة، وطالب بجعل المتوسط «بحيرة للمعنى» عبر إعادة إحياء وبناء الشراكة بين أوروبا والعرب والتأسيس لحوار ديني بين المسيحية والإسلام.

    ينفي بيرك صفة التعصب والرجعية التي أحالها بعض الاستشراق الكلاسيكي إلى الإسلام، وينقد التأويلات الجوهرانية الغربية التي جعلت الدين التوحيدي منافياً للعقل والحداثة، معتبراً أن المسلمين العرب أول من أسسوا للمدنية. ورأى أن التجديد الثقافي يرتبط بالدور الذي سيأخذه الإسلام في مسيرة الحداثة العربية وهنا تحدث عن العلاقة بين الصيرورة التاريخية والأصول.

    يعتبر عمل بيرك «محاولة لترجمة معاني القرآن» من الأعمال التأسيسية، ويكشف في مقدمة الكتاب عن أنه فوجئ بتكرار الدعوة إلى العقلانية في القرآن الكريم، وقد استشهد بآيات قرآنية تدعو بشكل متكرر لإعمال العقل «أفلا يعقلون»، مؤكداً أن الإسلام على نقيض ما يروج جزء من المفكرين الغربيين، ليس دين التطرف ونبذ الآخر والعنف والدين اللاعقلاني، إنما هو «قبل كل شيء دين العقل والتبصر والرحمة والتسامح».

    أثارت محاولة بيرك نقل معاني القرآن إلى الفرنسية موجة عارمة من الآراء، تراوحت بين الترحيب والنقد لا سيما في العالم العربي. وسنرصد إحدى الدراسات العربية التي علقت بشكل نقدي، وأدرجت تحت عنوان «ملاحظات على ترجمة معاني القرآن الكريم للمستشرق الفرنسي جاك بيرك» للكاتب حسن بن إدريس عزوزي، حيث أبرز المغالطات (كما يقول) التي سقط فيها بيرك، وأخذ عليه أنه شكك في ترتيب الآيات والسور القرآنية. ويشار إلى أن المؤرخ الإنسانوي رأى «أن ترتيب السور في المصحف لا يتوافق مع الترتيب الزمني للتنزيل، والأكثر من ذلك أننا نجد في إطار السورة الواحدة آيات نزلت في أوقات متباعدة، ولا ترى العقيدة ولا علوم الإسلام أي حرج في ذلك. بل إن التنافر بين ترتيب النزول وترتيب الجمع يتعاظم أحياناً ليصل إلى حد التناقض كما في سورة الأنفال وسورة التوبة أو الفاتحة». وسجل عزوزي نقطتين على بيرك أولهما: رفضه الخلاصة الذي صاغها والتي تقول إن القرآن حمل مؤثرات الفكر اليوناني القديم عبر استنتاج نوع من اللقاء بين الهيلينية القديمة وحكمة الإسلام؛ ثانيتهما: تأثير الكتب الدينية التوحيدية ومن بينها الإنجيل في القرآن، وهو ما أسماه بيرك عدوى المصادر المختلفة تحديداً في مجال القصص القرآني.

    ومن المهم الإشارة إلى مفهوم «التداخلية النصانيّة» - تعقيباً على كلام عزوزي - وهي الترجمة العربية التي استخدمها محمد أركون للمصطلح النظري الأدبي Intertexuality في دراسته عن قصة أهل الكهف، وتعني أن نصاً ما - كالنص القرآني- قد تناص مع العديد من النصوص السابقة له كالنص التوراتي والنص الإنجيلي وحتى ما قبل التوراة والأناجيل. وهكذا تتداخل هذه النصوص أو مقاطع منها مع النص القرآني ويستوعبها هذا الأخير حتى تصبح جزءاً منه. وهذا لا يعني التقليد كما يتوهم بعضهم، وإنما يعني التفاعل والاستيعاب والدمج المبدّع الخلاّق.

    واللافت أن بيرك يترجم لفظة «أمي» إلى maternel نسبة إلى الأم، وكذلك لفظة « أميون» بـ «incultes» التي تعني «غير المثقفين»، وبصرف النظر عن الجدال التي أثاره «النبي الأمي» من المعلوم أن قسماً كبيراً من المستشرقين، خلص إلى أن النبي (صلعم) لم يكن يجهل القراءة والكتابة على نقيض الرواية الإسلامية، ومن المهم العودة إلى التفسير الذي قدمه «هشام جعيط» حول هذه المسألة التي درسها في أطروحته «السيرة النبوية/ الوحي والقرآن والنبوة» إذ قال «إن النبي الأمي يعني النبي المبعوث من غير بني إسرائيل، ولكلمة «أمي» و «أميين» مقابل بالعبرية، وهي «أمم عُلام» أي أمم العالمين من غير بني إسرائيل» والعبارة (النبي الأمي - والأميين) «موجهة بالأساس إلى يهود تلك الفترة أكثر مما هي موجهة إلى المسيحيين، وتعني النبي المبعوث إلى العرب وإلى الأمم الأخرى، والمختار هو ذاته من بين أمة من غير اليهود. وهذا منعرج - كما يلحظ جعيط - خطير جداً في مجرى التوحيدية السامية لأنه أخرج العلاقة بالإله الحق عن سلالة الشعب المختار وتراثه مع اعترافه بهذا التراث».

    وبعيداً من الاتجاهات النقدية التي فجرها «محاولة لترجمة معاني القرآن» والتي ألحقها بـ «إعادة قراءة القرآن» سعى جاك بيرك في عمله إلى تقديم بحث تأملي / تحليلي، مستنداً إلى المناهج الحديثة، وقد نظر دائماً إلى القرآن الكريم كـ «نص جليل» على قاعدة إيمانه بـ «إنه يضم كل الكتب الكبرى المؤسسة لروح العالم» كما يقول، ما يفسر نزعته الإنسانوية التي ترجمها أيضاً في إلحاحه على جدلية التثاقف الحضاري بين أوروبا والإسلام.

    لقد تميز بيرك عن بقية الباحثين الغربيين الذين اهتموا بدرس الإسلام المصدري والإسلام التاريخي بالمقاربة الموضوعية، وإن وقع أحياناً، في بعض الاجتهادات غير الدقيقة كما يرى منتقدوه، لكنه يبقى مؤرخاً إنسانوياً انشغل دائماً في تجسير العلاقات بين ضفتي المتوسط .

    عن موقع جريدة الحياة

    صحيفة يومية سياسية عربية دولية مستقلة"الحياة" جريدة عربية مستقلة. هكذا اختارها مؤسسها كامل مروة منذ صدور عددها الأول في بيروت 28 كانون الثاني (يناير) 1946، (25 صفر 1365هـ). وهو الخط الذي أكده ناشرها مذ عاودت صدورها عام1988 .

    منذ عهدها الأول كانت “الحياة” سبّاقة في التجديد شكلاً ومضموناً وتجربة مهنية صحافية. وفي تجدّدها الحديث سارعت إلى الأخذ بمستجدات العصر وتقنيات الاتصال. وكرست المزاوجة الفريدة بين نقل الأخبار وكشفها وبين الرأي الحر والرصين. والهاجس دائماً التزام عربي منفتح واندماج في العصر من دون ذوبان.

    اختارت “الحياة” لندن مقراً رئيساً، وفيه تستقبل أخبار كل العالم عبر شبكة باهرة من المراسلين، ومنه تنطلق عبر الأقمار الاصطناعية لتطبع في مدن عربية وأجنبية عدة.

    تميزت “الحياة” منذ عودتها إلى الصدور في تشرين الأول (أكتوبر) 1988 بالتنوع والتخصّص. ففي عصر انفجار المعلومات لم يعد المفهوم التقليدي للعمل الصحافي راوياً لظمأ قارئ متطلب، ولم يعد القبول بالقليل والعام كافياً للتجاوب مع قارئ زمن الفضائيات والإنترنت. ولأن الوقت أصبح أكثر قيمة وأسرع وتيرة، تأقلمت “الحياة” وكتابها ومراسلوها مع النمط الجديد. فصارت أخبارها أكثر مباشرة ومواضيعها أقصر وأقرب إلى التناول، وكان شكل “الحياة” رشيقاً مذ خرجت بحلتها الجديدة.

    باختصار، تقدم “الحياة” نموذجاً عصرياً للصحافة المكتوبة، أنيقاً لكنه في متناول الجميع. هو زوّادة النخبة في مراكز القرار والمكاتب والدواوين والبيوت، لكنه رفيق الجميع نساء ورجالاً وشباباً، فكل واحد يجد فيه ما يمكن أن يفيد أو يعبّر عن رأيٍ أو شعورٍ أو يتوقع توجهات.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      الشبكة العربية العالمية: احمد بابانا العلوي
      أفكار ودراسات
      الخميس, 08 تشرين2/نوفمبر 2012 02:19
      يعتبر جاك بريك (1910-1995) من أعلام الفكر الاستشراقي البارزين على الصعيد العالمي.. تخصص في الدراسات العربية والإسلامية، وألف في مجال تخصصه العديد من الكتب القيمة، والدراسات الجادة المفيدة..
      كما شغل على مدى ربع قرن كرسي التاريخ الاجتماعي للإسلام في الكوليج دي فرنس؛ هذه المؤسسة العريقة التي تعتبر أول مؤسسة علمية في أوروبا الغربية، أدخلت في برامجها تدريس اللغة العربية بانتظام، وذلك في سنة 1587م، الأمر الذي يؤكد اهتمام الأوروبيين بدراسة الإسلام. ولا شك بأن انضمام الأستاذ برك إلى هذا المحفل العلمي العريق وتخصصه كعالم اجتماع وعالم أجناس ومؤرخ الدراسات العربية، الإسلامية، سوف تجعل من الرجل صاحب مشروع فكري متميز، أوقف حياته كلها من أجل إنجازه..
      لم يكن بريك يحب أن يصنف ضمن دائرة المستشرقين التي أساء العديد من أقطابها، إلى الحضارة الإسلامية، فقاموا بالتهوين من دورها وإسهاماتها الفكرية والعلمية، والعمرانية كما تحاملوا على علمائها، وقادتها، وشعوبها، وعملوا على تشويه معالمها، وأهدافها، ومقاصدها النبيلة.
      هذه الفئة من المستشرقين المملوءة بالحقد والتعصب، وسوء الظن، هي التي دعمت الاستعمار القديم، والجديد، من أجل إحكام السيطرة الغربية على المجتمعات الإسلامية. وقد اقترن الاستشراق بظاهرة الاستعمار، كما أن الدراسات الاستشراقية ازدهرت في عصر السيطرة الأوروبية، والتمركز الاستعماري..
      وقد شعر برك بأزمة الا ستشراق التقليدي كخطاب وممارسة، فحاول الإجابة عليها من خلال الدراسات المندرجة كلها في التاريخ الاجتماعي للعالم العربي، وذلك بغية الوصول إلى مقومات نهضته الدينية، والثقافية...
      وكان جاك برك يرى بأن عملية التطور، لا تتحقق بصورة إيجابية، إلا في إطار جدلية تربط بين الأصالة، والفعالية، ومن ثمة فهو يعتبر بأن "الدين" من أهم المقومات التي تحافظ على شخصية الأمة، أما الأصالة فيرى بأنها تؤدي إلى الانسجام بين طبيعة الشعب، وثقافته كما أنها تنطوي على قوة محركة بالوعي التاريخي..
      كان برك يتميز عن العديد من نظرائه المتخصصين في الدراسات العربية الإسلامية، بكونه عرف كيف يتخلص من المنهجية المتبعة، من طرف الاستشراق التقليدي، وذلك بتبني منهج جديد قادر على معالجة القضايا المستجدة، وهكذا يكون قد أسهم، كما فعل أستاذه لوي ماسنيون، بدور كبير، في تجديد الدراسات الاستشراقية، وذلك بتطبيق مناهج العلوم الإنسانية، في دراساته العديدة، التي تتناول السوسيولوجيا الحضرية، واللسانيات، وعلم النفس، والتاريخ... بحيث كان يرى بأن الاستشراق التقليدي كان عاجزا عن مواكبة التطور المنهجي الذي عرفته العلوم الإنسانية الأمر الذي أدى بالدراسات الإستشراقية إلى التحول إلى عملية إسقاط إيديولوجي ترمي إلى الانتقاص، و إزدراء كل انجازات الثقافة العربية الإسلامية.
      ولعل ما ميز جاك برك عن غيره من كبار علماء الاستشراق والمتخصصين في العالم العربي هو أنه كان قريبا بفكره ووجدانه بالعالم العربي، والحضارة الإسلامية.. جاب جل أقطارها، ودولها؛ وعايش عن قرب مختلف التجارب والأحداث التي شهدها العالم العربي منذ الثلاثينات وأنصب اهتمامه على مظاهر اليقظة، والنهضة، والتحرر الوطني في مختلف الأقطار العربية..
      وقام كعالم إجتماع قدير بدراسة مختلف الظواهر، والإشكاليات، والآثار التي أحدثتها الصدمة العنيفة بين الحضارة الغربية الحديثة، والعالم العربي والإسلامي.
      لقد تمحور فكره الموسوعي، والمتعدد الإهتمامات على مقاربة الخصائص والمكونات باحثا في القوانين، ومستنبطا للقواعد، والعوامل المؤثرة في النظم الإجتماعية، وكل ذلك بهدف الكشف عن التحولات العميقة التي عرفتها المجتمعات العربية، وإبراز دينامكية التطور الخلاق المنطلق نحو المستقبل؛ والتي تتجلى في إرادة الشعوب وتطلعها إلى الدخول في دائرة الحداثة الصناعية، والفكرية، مع المحافظة على ما هو أساسي وجوهري في الشخصية الحضارية، والثقافة الإسلامية.
      وإذا كان العلم، في أبسط معانيه هو البحث عن الحقيقة في مصا درها المختلفة فإن برك، قد كرس حياته العلمية في سبر أغوار الحقيقة العربية – الإسلامية؛ والتعريف بها، وتقديم صورة نزيهة وموضوعية عن ملامحها الحضارية المتعددة والثرية، رابطا الماضي بالحاضر، مستشرفا لآفاق المستقبل.
      بالإضافة إلى مشروعه الفكري، فإن برك، كان صاحب رسالة كما هو شأن كبار المفكرين، وقادة الرأي ..
      كان يرى بأن أهم تحول عرفته منطقة المتوسط يكمن في التمازج بين الحضارتين اللاتينية والعربية – الإسلامية، ومن ثمة كان يعتقد، بضرورة الربط بين الضفتين الشمالية والجنوبية للمتوسط، وكذلك بوضع أسس للتعاون الخلاق، بل كان يتطلع إلى أبعد من ذلك: قيام كتلة متوسطية لمواجهة الهيمنة الأمريكية العالمية..
      جاك برك رجل متوسطي كانت أمنيته أن يرى حضارة البحر الأبيض المتوسط تنهض من سباتها، وتقوم بدورها الإشعاعي، والتنويري على ضفتي المتوسط، لأجل ذلك بذل جهدا مضنيا، ليقرب الإسلام إلى الأوربيين في أنصع صوره وأصدقها، وأقربها إلى النفاذ للعقول..
      أما العالم العربي فقد دعاه إلى الخروج من الجمود والتخلف، والآخذ بأسباب التطور والرقي، مع التمسك بالأصالة، ومن هذا المنطلق كان يأمل بقيام تحالف بين ضفتي المتوسط، كما دعا إلى حوار مثمر، وبناء، يدعم الوحدة المتوسطية..
      يروى، برك في مذكرات، الضفتين (1989)، أبرز محطات حياته الحافلة بالمواقف، والأعمال والمنجزات، والمشاعر الفياضة.. وتحدث عن لقاءاته ومناقشاته مع أبرز قادة الفكر والرأي، والزعماء والعلماء في العالم العربي والإسلامي.
      ويعتبر برك من أبرز المستشرقين الفرنسيين الذين تخصصوا في الدراسات الاجتماعية في العالم العربي بدأها بدراسته حول العادات والعقليات المغربية.. وانتهى بمعالجة القضايا الحضارية والسياسية للعالم العربي..
      ومن أبرز مؤلفاته في هذا المجال : تحرير العالم (1963) ومصر والامبريالية
      والثورة (1967) والعرب، بين الا مس والغد (1969) والشرق الثاني (1970)..
      ويلاحظ برك على نفسه، بأنه يجوز أن يكون أخطأ حين مزج الإيديولوجيا، بما كان يلزم أن يبقى بحثا موسوعيا..(1)
      وكان يرى أن الاستشراق، عاجز، عن مواكبة العلوم الإنسانية ذات القدرة الإكتشافية، وعاجز أيضا، عن النظر إلى العرب والمسلمين. بكونهم قوة بشرية حضارية، وثقافية، فاعلة في التاريخ..
      قام بشرح الاستعمار كظاهرة تاريخية، تستلزم جدليتها قيام نقيضها في حركات التحرر من السيطرة الاستعمارية..
      في كتابه العرب بين الأمس والغد، حاول استشكاف التحديات التي تواجه العربي، موضحا، أن الإنسان التقليدي، عليه أن يتخلى عن مجمل المقولات الذهنية، والرؤى، التي تعوق مجال تكييفه مع واقع العالم الحديث، المطبوع، بالبحث، عن الفعالية الاقتصادية، والتقنية، وكذلك بعلاقات الشفافية والعقلنة، والتعاقد على الصعيد السياسي..
      و بالتالي فعلى العرب لكي يخرجوا من حالة العزلة والرفض أن ينخرطوا في معارك الحضارة الحديثة، من أجل الانتماء الفاعل الخلاق إلى العالم المتطور. (2)
      كان يرى بأن إرادة التغيير مرتبطة بالدور الذي سيأخذه الإسلام في مسيرة الحداثة الشرقية، وبتعبير آخر بالعلاقة بين الصيرورة التاريخية والأصول.. (3)
      إن كتابات برك مليئة، بالمشاهد، والأصوات، والروائح والمذاقات..، الأمر الذي يدل على آن الرجل تشرب العالم العربي بكل جوارحه..، وكأنه شخص يرى سائرا في شوارع مدينة فاس الضيقة "عيناه منخفضتان، خطوته تعبر، عن احتقاره لمشاهد العالم، من حوله،يشبه أحد رجال الحاشية القدامى، كما أن تعلقه بالمخمل المستعمل للزينة، والحصي المنحوت في المنازل الرائعة، يجعله البطل المثقف، لحضارة تعبر عنها جيدا موسوعية رجل الفكر ومهارة الحرفي ومتعة مأكلها". (4)
      لقد قضي برك الشطر الأكبر من حياته في لعالم البحر المتوسط وتعمق في دراسة العصور القديمة للعالم المرتبط بهذا البحر مما كان له التأثير العميق، في وجدانه..
      قضى بعض سنوات طفولته في المكان الذي اعتكف فيه العلامة ابن خلدون ليتأمل في التاريخ الطبيعي للممالك، وكانت روح إبن خلدون من ضمن الأرواح التي لازمت فكره.
      في كتابه عربيات يتحدث عن نفسه باعتباره عربي-لايتني من المتوسط، لهذا فهو يشعر بالسعادة تغمره إذا ذهب إلى البلدان العربية...
      أما ترجمته التفسيرية للقرآن الكريم، التي تعتبر آخر أعماله المنجزة(5)، فإنها تدخل في إطار مشروعه الفكري العام، الذي يعطي للثقافة العربية، والإسلامية، بعدها الكوني والحضاري، ومن ثم فإن هذه الترجمة كما يرى الأستاذ علال سي ناصر، ربما تكون الأولى، في اللغة الفرنسية، التي تتطرق لقضايا أكثر أتساعا، وشمولا، مثل مكانة الإسلام في العالم، والعلاقات مع العالم، طبقا لأحكام القرآن والشريعة.. (6)
      وتعلق الدكتورة زينب عبد العزيز على ترجمة جاك برك لمعاني القرآن الكريم (1990) فتقول: "من البديهي أنه كلما ارتفعت مكانة العالم، وارتقى ، كلما كانت "هفواته" بنفس القدر إنحدارا ولا شك في أنه واحد من المع المستشرقين المولعين بالشرق، حتى بثيابه وجلبابه الذي يرتديه، ولا شك في معرفته اللغة العربية بدليل حصوله على عضوية مجمع اللغة بمصر..
      ولا شك أن الجهد الذي قام به لترجمة معاني القرآن، ذلك الجهد الذي استغرق، ما يزيد على عشر سنوات على حد قوله، هو جهد عملاق، وكم كنا نود آن يؤتي ثماره لتكلل المكانة العلمية التي يحتلها، ولكن من المؤسف أن تخرج ترجمته هذه إلى النور، وهي تحمل بين صفحاتها العديد، من الظلمات، والنواقص، فما من صفحة تخلوا من الأخطاء، وما كنا نرجو لمن في مثل مكانته العلمية أن تحمل آخر أعماله - وعن القرآن بالذات – مثل هذه السقطات المتعمدة.
      وتضيف الدكتورة زينب بأن ما ورد في مقدمة الترجمة، من مغالطات وتحريف، ومعاني تتخفى بمسوح العبارات المعاضلة والسفسطة العلمية..، من تشويه واستفزاز يحتم على المختصين والمهتمين بهذا الموضوع مجابهة، فرياته، والتصدي، لما أتى به جاك برك في هذه الترجمة الجديدة، وما تضمنته من نزعة استخفافية، برزت، من بين ثنايا عباراته، بجانب تلك المغالطات، التي تشي بدرجة كبيرة من التعسف، في تناول الوقائع.. (7)
      أما جاك برك فإنه يقول عن عمله: "ما سأقوم به، إن هو إلا بحث يزاوج، بين التأمل، والتحليل (إنها إعادة القراءة..)
      وذلك بالتسلح بالمنهجية الحديثة، من آجل الإحاطة بالنصوص الكبرى التي فهمتها الأجيال السالفة على طريقتها..
      فإعادة القراءة لنص جليل مثل هذا..، لا تتم، من غير تفسير معكوس فهذا النص يصعد إلينا، موجة، من الأصوات، موجهة بشعاع الإيمان والسلوك، والمعتقدات، بالنسبة لملايين البشر، إنه يضم كل الكتب الكبرى المؤسسة لروح العالم ..
      إلا أنني، لن أقاربه، من موقع الإيمان، ولكن من موقف البحث، والموضوعية النقدية..
      إن تقدما متطورا، بما فيه الكفاية في المعرفة القرآنية، سوف تنتهي إلى أن التبعثر المفروض، في معالجة المواضيع إنما هو ملازم، لوحدة المجموع، ثمة وحدة، تتجلى في التعدد، وتشكل هذه الرسالة في وحدتها، سمة، جوهرية للشكل وللعمق، إنها سمة ناطقة جدا تجعل من القرآن المجسد لوحدانية الله. (8)
      وقد تطرق جاك برك في حوار مع الدكتور علاء طاهر إلى الأسباب التي دفعت به إلى القيام بترجمة القرآن الكريم فقال: لقد إبتدأت ترجمة القرآن، في هذه المرحلة من حياتي وبعد تجاوزي سن الستين من العمر، لسببين:
      الأول هو الخوف والحشمة، فلم أقدم على ترجمة القرآن، في السابق خوفا من أن أصغر، في نظر المتخصصين، فيما لو لم تكن الترجمة جيدة، وفي المستوى المطلوب، فأثرت أن انتظر لكي أزداد نضجا، بحيث أكون مؤهلا، لتقديم ترجمة جيدة وأمينة .
      وكنت أخجل من نص عظيم، مثل النص القرآني، فلم أتجرأ على القيام بترجمة لهذا الكتاب الهام، دون أن تكون عوامل المعرفة به وبالإسلام، قد تعمقت من خلال دراساتي، المتواصلة والمستمرة، بحيث، أكون في مستوى ترجمة النص، ولكي لا يحدث أي تقصير، في النص الفرنسي، الذي يتوخى تقديم القرآن الكريم بكل أبعاده اللغوية والروحية إلى لغة أخرى.
      أما السبب الثاني، فهو سبب شخصي، فنحن عندما نتقدم في العمر، نبدأ بالتفكير، بطريقة أخرى... نبدأ بطرح الكثير من الأسئلة الميتافيزيقية، حول الموت وجدوى الحياة...
      وقد وجدت، في القرآن كثيرا من الاطمئنان الروحي، الذي أسعى إليه..
      وقد وجدت في القرآن سلوى لي، وفي ترجمته، شيئا، من هذه الاستجابة إلى عالم ما بعد الحياة..
      وتطرق برك إلى الترجمات التي صدرت قبل ترجمته، فقال: "إن الترجمات التي قدمت لحد الآن إلى اللغة الفرنسية، كانت من مترجمين يحسنون اللغة الفرنسية أكثر من اللغة العربية أو بالعكس، ولذلك فإن هذه الترجمات، كانت معرضة لبعض الخلل والنواقص، أما من ناحياتي فقد تعلمت اللغة العربية وأزعم بأنني أتقنها بشكل جيد، لأنني درستها لسنوات طويلة وعشت في البلاد العربية لسنوات طويلة، ولعلي أتقنها أكثر من المستشرقين الفرنسيين الآخرين، الذين ترجموا القرآن سابقا إلى اللغة الفرنسية. وبذلك أزعم أن معرفتي باللغة الفرنسية وباللغة العربية، هي معرفة متوازنة، ومتعادلة ..، وهذا ساعدني على تقديم ترجمة جديدة، تتلا في نواقص الترجمات السابقة وتقديم ترجمة أفضل من كل ترجمة قام بها، مترجم أجنبي آخر، ولا أقول أنني سوف أصل في عملي هذا إلى مرحلة الكمال (فالكمال لله تعالى) ولكن سيكون عملي –إنشاء الله - مفيدا للمسلمين الذين لا يحسنون اللغة العربية، ويحسنون اللغة الفرنسية، عندها ستكون قراءة القرآن سهلة بالنسبة لهم. (9)
      لقد أحدثت ترجمة جاك برك للقرآن الكريم عند صدورها ضجة كبيرة، ونقاشا عريضا حول مضامين هذه الترجمة الجديدة، وأسلوبها، والأسئلة والقضايا التي آثارها المترجم. من خلال قراءته وتحليله للنص القرآني ضمن منظور المنهجية الحديثة لقراءة النصوص وسبر معانيها الدلالية..
      إن الأهمية القصوى لموضوع ترجمة القرآن الكريم إلى اللغات الحديثة، وما قد يترتب عن ذلك من صعوبات وإشكالات تشبه إلى حد بعيد زرع الأعضاء، نتيجة أن لكل لغة مجموعة، من الخصائص والبصمات الخاصة بها، لا يمكن بالضرورة أن تكون متوفرة للغة أخرى"..
      ومن ثم فإن الخيط الرابط بين مختلف الترجمات يكمن في التعاطي مع الترجمة كنوع من التفسير، وما دام القرآن يحتمل كثرة التفاسير التي تبرز غنى النص القرآني فإنه إذن يحتمل أكثر من ترجمة..
      ومن أسرار البلاغة والإعجاز في القرآن أن معانيه تتجدد بالنظر والتدبر. الأمر الذي يوجب إعادة ترجمته بلا انقطاع، فكل لغة مطالبة بأن تنقل جانبا من هذه المعاني المعجزة.(10)
      ضمن هذا الإطار تندرج محاولة جاك برك لترجمة معاني القرآن إلى اللغة الفرنسية، فهذه الترجمة كغيرها من الترجمات الأوروبية، معرضة للخلل، والنواقص الكثيرة إلا أنها في نفس الآن تسهم في نقل بعض معاني الخطاب القرآني إلى الناطقين باللغة الفرنسية..
      ومن البديهي أن كل ترجمة لمعاني القرآن الكريم تبقى مؤقتة، لأن الخطاب القرآني يتضمن فلسفة حياة، تستخرج المعاني المتجددة في كل غرض من أغراض الفكر والضمير..
      فليست معاني الكلمات، في المعجمات اللغوية، هي مدار الحديث عند تفسير أو ترجمة آيات القرآن الكريم..
      والأمر الذي لا محل فيه لخلاف أن تفسير القرآن أو ترجمة معانيه، لا يكون بالتخمين..
      وكل باحث في معاني القرآن، يقر بأن صرف اللفظ عن معناه يعد، ضربا من التخمين، لأن قواعد اللغة تقتضي ذلك، وهذا المبدأ، لا يجيز للمسفر أن يجزم بقول، إلا أن يكون قوله تخمينا يعوزه، السند القاطع، ولا يلزم أحدا غيره..
      وصفوة القول أن المسلم مأمور في القرآن بالتفكير، والتأمل والتدبر، والاستقلال بذلك عن الآباء والأجداد وأحبار الزمن القديم وأئمة الدين فيه، إذ ليس من المعقول أن يفكر الإنسان على نسق واحد في جميع العصور..
      ومن ثم فإننا مطالبون أن نفهم القرآن الكريم، في عصرنا كما كان يفهمه العرب الذين حضروا الدعوة المحمدية، لو أنهم ولدوا، معنا، وتعلموا، ما تعلمناه، وعرفوا، ما عرفناه، واعتبروا بما نعتبر به، من حوادث الحاضر، وحوادث التاريخ، منذ الدعوة المحمدية إلى اليوم.. (11)
      ولعل الدرس الذي يجب أن نستفيده، من الترجمات الحديثة للقرآن الكريم، هو أن نقف عند آراء المفكرين، ومذاهب العلماء، إدراكا نافعا لنا، في التأمل، والنظر، دون أن نؤمن، بصحة كل خبر، وصواب كل رأي، وصدق كل نظرية..
      الهوامش:
      1) بنسالم حميش، في معرفة الآخر، ط2، 2003، دار الحوار، ص 20.
      2) نفس المصدر، ص 46.
      3) نفس المصدر، ص 48.
      4) البرت حواراني، الإسلام في الفكر الأوربي، دار نوفل، بيروت ، 1994، ص 164.
      5) Le Coran essai de traduction de l'arabe annoté et suivi d'une étude exégétique par jacques Berque ed surdbad- Paris 1997.
      6) Le Coran essai de traduction par jacques Berque édition revue et corrigée-Albin Michel la bibliotique spirituelle / 1995
      7) Med A- sinaceur Lire le Coran Manière de le Monde diplomatique / N 24 / Nov/1994/P49.
      8) د/ زينب عبد العزيز: ترجمات القرآن إلى أين؟، دار الهادي، ط1، 1994، ص 10-11.
      9) جاك برك، إعادة قراءة القرآن، ترجمة وتعليق د/ منذر عياشي، مركز الإنماء الحضاري، ط1، 2005، ص 29.
      10) مقتبس من حوار جاك برك مع د/ علاء طاهر.
      11) القدس العربي /6/6/2006/ أنظر ملخص لمحاضرة الأستاذ محمد المختار ولد باه حول ترجمة معاني القرآن..
      12) عباس محمود العقاد، الفلسفة القرآنية، دار الهلال، ص 180.

      الآراء والمقالات المنشورة تمثل مواقف كتابها ومصدرها
      ولا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة العربية العالمية

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        من موقع الجمعية الدولية للمترجمين واللغوين العرب :نادية ياسين عـضــو

        وأضع بين يديك هذه المقالة الواردة بإحدى الصحف , وهي تتحدث عن بعض المعطيات المتعلقة بشخصية المستعرب الفرنسي
        جاك بيرك وعلاقته بقضايا العروبة والإسلام , أتمنى أن تحقق لديك إضافة وفائدة

        جاك بيرك.. قراءة رمضانية لضيف على الإسلام

        بقلم / إميل أمين كاتب من مصر

        بعد أن فرغت من ترجمة معاني القرآن الكريم كرست كل وقتي للقراءة في علم الحديث لأنني أعتزم عمل دراسة، إذا أمهلني العمر، حول الأحاديث النبوية الشريفة لإبراز ما تتضمنه من معان ومدلولات خصوصا أنني أحب هذه الأحاديث وأرى أنها تجمع إلى جانب الصبغة الدينية الصبغة الإنسانية التي يجد فيها المسلم والمسيحي على السواء المعاني الرفيعة التي تغذي الروح وتسمو بالعقل والوجدان.. هكذا تكلم المفكر الفرنسي الكبير الراحل جاك بيرك وهو مفكر قطعا تتوجب قراءته في شهر رمضان على نحو خاص لما له من علاقة بترجمة معاني القران الكريم على نحو خاص.
        وربما لم تعرف فرنسا في عصورها الحديثة، بعد لويس ماسينيون قامة فكرية خدمت قضايا العرب والمسلمين، بقدر ما قدر لجاك بيرك أن يفعل، وإن كان الرجل قد لقي من الهوان ونكران الجميل ما جعله يمضي حزينا حزينا بعد أن لقي جزاءات كثيرة على شاكلة جزاء سنمار.

        وجاك بيرك هو عالم الاجتماع الفرنسي المرموق في القرن العشرين، ومدير المعهد الفرنسي للعلوم واللغات الاجتماعية لفترة طويلة والمستشرق المتمكن وصاحب الرؤى الجريئة حول القضايا الثقافية العربية وأحد كبار الدعاة للثقافة المتوسطية.

        في عام 1910 في مدينة وهران بالجزائر ولد جاك لوالده أوجستين بيرك أحد ضباط جيش الاحتلال الفرنسي وهناك درس في مدارسها الابتدائية والثانوية وسافر إلى فرنسا ليدرس علم الاجتماع في جامعاتها إلى أن أصبح ذلك العالم الاجتماعي ذا الطابع الفلسفي.

        وفي فترة وجوده في المغرب ما بين عامي 1943 و1953 كتب في أوقات فراغه التي انتزعها من واجباته الرسمية «دراسة انثروبولوجية» عن مجتمع قبائل البربر منح على أساسها شهادة الدكتوراه في عام 1956 وفي الوقت نفسه كرسيا في التاريخ الاجتماعي للإسلام المعاصر والذي استمر في شغله حتى تقاعده في عام 1981.

        يقول الكاتب والمفكر السوري الكبير جورج طرابيشي إن جاك بيرك الذي بدأ عالم اجتماع وانتهى مستعربا، كان يبطن أيضا قماشة فيلسوف، وإن أكثر ما ميز بيرك في عمله كمستعرب أنه أصر على التعامل مع الواقع الحي لا مع النصوص الميتة وفهم الاستعراب على أنه حوار بين ثقافتين: الأوروبية المسيحية، والعربية الإسلامية، وأن لدى كل منهما ما تقوله للأخرى وما تغني به الأخرى.

        وللغوص أكثر في أعماق الجسر الذي مثله بيرك بذاته يلقي المرء نظرات على كتابه الذي هو أقرب إلى الوصية والذي جاء تحت عنوان «ويبقى هناك مستقبل» وهو ليس كتابا بل حوار مطول في تسعة عشر فصلا كان أجراه معه الناقد الأدبي الفرنسي «جان سور» في أعقاب إصداره لترجمته الجديدة للقرآن الكريم وهو حوار تحول بعد وفاة بيرك إلى ما يشبه الوصية الأخيرة.

        ويهمنا هنا على وجه الخصوص الوقوف على موقع وموضع بيرك من الحاجة التاريخية والحضارية إلى أن يتحول المتوسط إلى بحيرة للمعنى «من خلال إعادة بناء الشراكة المتوسطية الأوروبية – العربية» لذا فإنه يؤكد على الحاجة الروحية الماسة إلى إعادة بناء الحوار الديني بين المسيحية والإسلام، وبيرك لا يخفي إيمانه المسيحي أو مذهبه الكاثوليكي لكنه يؤكد أن حياته الطويلة الأمد في أرض الإسلام وفي ثقافة الإسلام قد أحدثت تعديلا جوهريا في رؤيته للمسيحية بالذات، لا سيما أن الإسلام يرفض مفهوم الخطيئة الأصلية.

        وفي نظر بيرك أن الله يحب الحياة لأنه خلقها وقد تكون الحياة مسرحا لقدر كبير من الألم والعذاب، لكنها أيضا مصدر كبير للفرح، وفرح الحياة هذا هو الذي يمكن للإسلام أن يعيد بثه في المسيحية فيما لو قيض لهما الدخول في حوار وتنافذ بوصفه «دين الفطرة» وهذا لا يعني طبعا أنه ليس لدى المسيحية ما تضيفه إلى المسلمين.

        فكما أن الإسلام يحترم الطبيعة التي طبع عليها الإنسان فإن المسيحية كذلك تحترم الشخص الذي في الإنسان.

        وهنا تحديدا يمكن أن تكون نقطة تلاقي المسيحية والإسلام، فمن شأن الإسلام أن يساعد على تطبيع الإنسان ومن شأن المسيحية أن تساعد على تأنيس الطبيعة وباجتماعهما تتطبع الثقافة وتتثقف الطبيعة وتدب الحياة من جديد، فيما يحلو لبيرك أن يسميه أسطورة الأندلس، أسطورة أوروبا التي كانت في جزء منها يوما ما مسلمة والإسلام الذي كان من خلال رجالات العرب في الأندلس أوروبيا.

        والحاصل أن الفارق الشاسع بين أطروحات بيرك الكاثوليكي للتلاقي مع العالم الإسلامي وبين أمثال المنظرين الجدد للبروتستانتية من أمثال جيري فالويل وبات روبرتسون الذين لا يرون في الإسلام إلا تراكما للسلبيات بدءا من النبوة ووصولا للحضارة يؤكد على أن بيرك لم يكن فقط صديقا للعرب بل كان واحدا من عمالقة الحوار الحضاري والديني قبل أن يشغل هنتغتون وفوكاياما ومن لف لفهما العالم في حوار الجهالات.

        وفي الحديث عن بيرك وقنطرته يأتي الكلام عن الجدل المثار حول ترجمته للقرآن الكريم، لكن التسلسل المنطقي لبناء الجسر عند بيرك يقتضي منا التوقف أمام علاقته باللغة العربية وانفتاحه عليها وعن هذا الشأن يقول في كتابه «ويبقى هناك مستقبل»: لا شك في أنني أحب اللغة العربية لدرجة أنني حين أنطقها أستمتع بنوع خاص من اللذة الحسية والروحية معا.. والدليل على ذلك أنني لم أتعلمها فقط بل وأعلمها وكتبت واجتهدت فيها.. وأقصد بالتعليم هنا المتخصص الجامعي الأكاديمي، وقد كانت دراساتي متخصصة في الألسنة الكلاسيكية اللاتينية واليونانية وليس في العربية - إلا أنني أوقفت كل دراساتي على العربية وحظيت بما حظيت من خلال اهتمامي وتماسي مع العرب واطلاعي على النصوص العربية القديمة، التي حققت منها عددا لا بأس به إلى جانب مطالعاتي للتراث الكلاسيكي والمعاصر على حد سواء.. فمنذ عشر سنوات أحسست بنوع خاص من الجمود أو عدم التقدم في مضمار اللغة مما أقلقني وظننت بأن علاقاتي مع العرب تكفيني فوجدت أن ذلك لا يرضي مطالبي الشخصية ولا يشفي غليلي.. فذهبت بسرعة وبتركيز إلى الاهتمام بالمصدرين الأساسيين للعربية: القرآن والمعلقات العشر، وعلى الرغم من أن قيمتهما القدسية مختلفة ولا يتساويان إلا أنهما يشكلان عمود العربية الأساسي، ويمثلان مصدر الكلام العربي، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم عكفت على دراسة هذين المصدرين الكبيرين، ولم تنقض سنة واحدة حتى أحس أصدقائي برقي ملموس في نطقي وتراكيبي اللغوية وهذا هو مختبر الحياة.

        من هنا كانت البداية لترجمة بيرك الشهيرة للقرآن الكريم، وقد جاءت المقدمة في نحو 82 صفحة لم يشأ الرجل أن يجعلها في مكانها الطبيعي في أول الترجمة وإنما فضل أن يضعها في النهاية كدليل، وعندما سئل عن سبب ذلك أجاب أن كلام الله لا يجب أن يكون مسبوقا بكلام البشر.

        ورغم ذلك فإن أحدا لم يتعرض لجحود ونكران مثلما تعرض له جاك بيرك من جانب العرب والمسلمين، وبخاصة ترجمته للقرآن الكريم، حتى إنه أوصى ذويه حال موته أن يضعوا داخل قبره نسختين من القرآن الكريم ونسخة من ترجمته حتى يعرضهما على الخالق تبارك اسمه في الحياة الأخرى، وكأن لسان الرجل يقول إذا لم أحصل على اعتراف من الأرضيين فإنني متعلق بحسن الجزاء من قبل رب السمائيين.

        والشاهد أن أشد ما كان يؤلم جاك بيرك هو أن يوصف بأنه عدو للإسلام، لأنه وإن لم يكن المستشرق الوحيد الذي أمضى شبابه وكهولته وشيخوخته في دراسة حضارة العرب، فهو المستشرق الفرنسي الوحيد الذي دافع عن قضايا العرب والإسلام ولقي في سبيل حبه للعرب وصداقته لهم عنتا شديدا.

        ويرى أن علاقته بالإسلام تصورها بحق كلمة «ضيف على الإسلام» ولذلك يود لو نظر إليه وإلى أعماله من خلال هذه العلاقة ويذكر أنه تعلم من أستاذه ماسنيون أن الإسلام هو محور العروبة، وأن العروبة بدورها هي محور الإسلام ولذلك توزعت أعماله لتدور في هذين المحورين.

        ومع أن دور بيرك الرئيسي كان «تجسير الشطآن» إن جاز التعبير فلقد وقف المفكر الفرنسي الكبير كذلك عند حالة العالم العربي الممزق ناظرا ربما بعين الأوروبي والغربي مشخصا هذه الحالة بقوله: يبدو لي أن الشعوب الافروآسيوية قد وصلت إلى ما أسميه بالموجة الثانية بعد الاستقلال، ومعروف أن الموجة الأولى وصلت إلى أبعد النتائج وأبعد الخسائر وأن الخسائر تنفع بالطبع لكن شرط أن تحلل ما ينبغي وهنا أقول: إنه يطلب من العالم العربي أن يحلل كل ما يعني به من خسائر منذ جيل لكي يستنتج منه الوسائل المجددة.

        وفي موضع آخر يحاول بيرك فض الاشتباك بين المطالبين بالعودة إلى المنابع واستلهام التراث كليا وبين أولئك الذين يركزون على ضرورة العصرنة، وغيرهم من المطالبين بإعادة قراءة التاريخ العربي برؤية جديدة فيعلن على مسؤوليته كمؤرخ أن الرجوع إلى الماضي ليس ممكنا لا للفرد ولا للجماعة.. والتراث ليس هو الماضي أبدا بل هو ما ينتج عن ذلك الماضي من كوامن مصيرية وقوى منتجة متجهة اتجاه السيلان الزمني ومواكبة العصر.

        ورغم فواجع القرن العشرين نرى بيرك متفائلا ويقول: لدي الكثير من الآمال، لكنها آمال مشروطة فلو قيست المدة المقبلة بالمدة السابقة فلا أرى إلا نهضة عربية شاملة، وأوضح مما كانت عليه سابقا وأثقل وزنا في العالم، لكن بشرط وجود عقل عربي أعقل.

        ويتساءل ألا يقول القرآن «يا أولي الألباب» «لعلكم تعقلون»، إذن الشرط هو الأخذ بالتحليل بدلا من الارتجال، وعدم خلط المستويات في السلوك وأقصد بالخلط هنا الخلط بين مستوى الخيال ومستوى العمل ولكليهما فائدته بالطبع كما يشترط ألا يختلطا، وحلمي أيضا أوسع من مصير العرب، إنه الحلم الذي يجتمع فيه مصير العرب مع مصير الشعوب اللاتينية.

        عاش بيرك أمينا لحلمه بعد أن أدخل مصطلحات متعددة إلى الثقافة العربية وحمل الإسلام وكتابه الكريم إلى الحضارة الغربية، أما الحلم - المشروع الثقافي فهو إقامة أندلس جديد أو مجموعة أندلسيات جديدة حيثما التقت الحضارتان الأوروبية - المسيحية «جوازا» بالإسلام طيلة سبعة قرون.

        وقد رأى بيرك على الدوام أن «المتوسطية» نقطة اللقاء بين الشرق والغرب وربما يكون هذا هو السبب وراء إعجابه بطه حسين الذي أفرد له دراسة عميقة خاصة عن جرأته العلمانية وقد التقى كثيرا مع العميد فيما أورده في كتابه «مستقبل الثقافة في مصر» والذي ذهب فيه طه حسين إلى حوض البحر المتوسط كمعين لا ينضب للحضارة والثقافة.

        كتب بيرك أربعين كتابا جميعها عن العروبة والإسلام ماعدا كتابين. كان القاسم الأعظم في كتاباته والراية العالية لدعوته أن التعددية من أساسات العالم، ومن هنا جاءت قناعته بضرورة حوار الحضارات الأقرب جغرافيا إلى بعضها البعض، فكان بيرك وكما يقال جسرا جسورا مقداما في مضماره.

        ــــــــــــــــــــــــــــــ
        علي الكرية عـضــو

        ولدالمفكر الفرنسي المستشرق جاك بيرك في فرندة ولاية تيارت عام 1910 بالجزائر زاول دراسته الثانوية بالجزائر العاصمة لينتقل بعدها الى باريس ويستكمل دراسته العليا الا انه توقف عن ذلك وعاد الى الجزائر.
        ادى خدمته العسكرية بالمغرب الاقصى عام 1932 .
        درس بمصر فترة من الزمن وكتب الكثير من الكتب عن الاسلام والحضارة الاسلامية .
        اهتم بيرك بالأدب العربي من خلال دراسة وترجمة المعلقات العشر وأعمال طه حسين، ومحاولة الترجمة الكاملة للقرآن الكريم التي تعتبر أهم أعماله. وعرف بيرك الذي توفي سنة 1995 بكتاباته ومواقفه السياسية والأدبية والفكرية التي تبنت الدفاع عن القضايا العربية والفكر العربي، كما كون العديد من الصداقات في العالم العربي والتي لا تزال تدين له بالوفاء
        وعرف بيرك بحبه وتعلقه بمسقط رأسه الجزائر.

        تعليق

        يعمل...