سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (9): معجم القاموس المحيط للفيروزآبادي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية (9): معجم القاموس المحيط للفيروزآبادي

    سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية

    (9)
    معجم القاموس المحيط للفيروزآبادي
    [IMG]
    [/IMG]

    أما الفيروزآبادي فهو أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي المولود بقرية كارزين قرب شيراز. وقد عرف باسم الفيروزآبادي نسبة إلى قرية فيروزآباد من قرى فارس ومنها والده وجده. وكان مولده عام 729 هـ ووفاته عام 816 أو 817 هـ.
    ويمتاز معجم القاموس بأنه أوسع المعاجم انتشارًا، وذلك لأمرين رئيسيين:-
    1- أنه مختصر خال من الشواهد ومن أسماء الرواة. ولعل الفيروزآبادي قصد بذلك أن يكون كتابه للحفظ عن ظهر قلب كما فعل أبو بكر الزبيدي في مختصره.
    وقد أدرك هذا الزبيدي، فاتخذ من القاموس متنًا، ووضع له شرحه "تاج العروس".
    2- أنه حل مشكلة التصحيف والتحريف. وذلك بوساطة الرموز، والاصطلاحات التي استعملها لذلك.
    وقبل ظهور ذلك المعجم كانت كلمة قاموس تعني "البحر الأعظم"، ثم انتفائه من هذا المعنى بكثرة الاستعمال لتكون مرادفًا لكلمة معجم، وذلك حيث أطلق اسم القاموس لا على كتاب الفيروزآبادي فحسب بل على صنوة من الكتب التي تعرف باسم المعاجم.
    ولقد ولد الفيروزآبادي في "كزرين من بلاد الفرس عام 729م"، وعند بلوغه الثامنة رحل إلى شيزار حيث تلقى العلوم والمعارف. ثم رغب في التوسع في المعرفة، فانتقل إلى بغداد وواسط. وكان كثير التنقل بين البلاد الإسلامية فرحل إلى مصر وسوريا، والهند ثم إلى تركيا حيث كان مؤدبًا للأمير "أبي يزيد نجل السلطان مراد". وقد ألقى عصا التسيار أخيرًا في اليمن حيث بقي فيها مدة حياته، وهناك كان له حظ الصلة بالملك الأشرف الذي تزوج ابنته.
    وقد كان الفيروزآبادي على سعة تامة بالعلوم الإسلامية كلها، فكان ذا دراية بالفقه، والحديث والتفسير والتراجم إلى جانب تبحره في علوم اللغة. وقد رزق ذاكرة قوية الحفظ، فحفظ القرآن كله وهو ابن سبع سنين، وقد أخبر أصحابه عن سعة حفظه حين قال: "كنت أحفظ كل ليلة مائتي سطر قبل أن أنام".
    كيف ألف القاموس:
    يخبرنا الفيروزآبادي في مقدمة القاموس أنه شرع أولًا في تأليف معجم كبير الحجم يحتوي كل ما في محكم ابن سيده وعباب الصغاني، تحت عنوان "اللامع العجاب، الجامع بين المحكم والعباب، لكنه رأى أن الزمن قد لا يمتد به لإتمامه، فعدل عن ذلك إلى تأليف كتاب مختصر هو "القاموس". وقد ذكر أن اللامع قد يستغرق نحوًا من ستين جزءًا. وقد روى لنا أن الفيروزآبادى قد واصل الكتابة في اللامع حتى انتهى إلى الجزء الخامس.
    وقد ورد في القاموس اقتباس عن اللامع في مادة "ف ك هـ" "ولقد بينت كل ذلك في اللامع". وإذا عرفنا أن ترتيب القافية في القاموس يجعل هذه المادة قرب نهاية الكتاب. فهل كانت في نهاية اللامع كذلك؟ وكيف يتفق هذا ما سبق من أنه وضع منه قسمًا بسيطًا فقط؟ لقد حيرت هذه المسألة بال الشدياق، وقال: إن في هذا تناقضًا. ولكن المستشرق "لين"2 افترض أن ترتيب "اللامع" مثل ترتيب "المحكم" الذي هو صورة أخرى من ترتيب "العين". والهاء تقع ثالثة في تريتب هذين الكتابين إذ يبدآن: ع ح هـ إلخ وحيث إن "فكه" تحتوي حرف الهاء فقد جاءت في أوائل الكتاب أي ما يعادل الجزء الخامس.
    ولكنا لا نوافق لعين على هذا الرأي إذ لو فرض أن اللامع كان مثل المحكم أو العين لكان يجب أن تكون مادة فكه في منتصفه؛ لأن المعاجم التي اتبعت نظام التقليبات تتناقض أبوابها تدريجًا، فكان ينبغي أن تكون تلك المادة في أوائل الثلث الثاني من الكتاب أي بعد الجزء العشرين من العباب. إذ إن هذه المادة "فكه" تقع في صحيفة 275 من كتاب نسخة بغداد البالغ مجموع صفحاتها 800 صحيفة.
    ونرى من هذا أن تقدير اللامع بستين جزءًا أمر مبالغ فيه، ولعلها ستة أجزاء فقط، ثم حرفت بعد ذلك إلى ستين. ومن هنا يمكن أن نفهم اختصار اللامع إلى ثلث الحجم، أو نصفه حين جعل القاموس بدلًا منه. وقد ذكر لنا في مقدمة التاج أن القاموس كتب في جزءين، في حين أن النسخة المطبوعة استغرقت ثلاثة أجزاء، ولعل هذا التعديل اقتضته السهولة العملية للطباعة فقط.
    ولقد ذكر المرتضى الزبيدي أن عدد الكلمات في القاموس يبلغ ستين ألفًا، وفي الصحاح أربعين ألفًا أما في لسان العرب فتبلغ ثمانين ألفًا. وقد تشكك الشدياق في صحة هذا؛ لأنه لا يعتقد أن القاموس يبلغ مبلغ الصحاح في ذلك فكيف يزيد عنه. وقد ذكر لنا أنه أحصى المواد التي في النصف الأول من القاموس، فوجدها 5.450 مادة. ولكنه من ناحية أخرى لم يذكر لنا العدد المقابل في الصحاح.
    وقد أخذ الشدياق على القاموس أنه حشى كتابه بالكثير من أسماء الأعلام التي عثر عليها في كتب التراجم وغيرها، وهي تشمل قوائم بأسماء اللغويين والمؤرخين والفقهاء، والأمراء والملوك وغيرهم، كما أخذ عليه أنه يفترض أن الأسماء الأعجمية مثل جبريل تخضع أيضًا لنظام تأليف الكلمات العربية، فيكون فيها من الحروف الأصلي والزائد، ونضيف إلى هذا أن الفيروزآبادي ملأ قاموسه بالكثير جدًّا من الألفاظ التي تدور حول المسائل الجنسية، ولم يشأ حين شرحها أن يتخذ أسلوب الكناية في ذلك بل استعمل الأسلوب الصريح الذي يدل على الفحش أحيانًا، وأيضًا جمع فيه الكثير من الفوائد الطبية خصوصًا عن أسماء الأعشاب المختلفة، وكثيرًا ما يشرح مركبًا طيبًا خاصًّا، ويتبعه بعبارة "وهو مجرد مفيد"، وليس لنا اعتراض على هذه الأشياء في حد ذاتها، ولكن ليس موضعها في قواميس اللغة خصوصًا التي يدعي أصحابها أنهم قصدوا الاختصار، فعمدوا إلى حذف ما تعود اللغويين ذكره من الرواية والشواهد مثلًا.
    منهج القاموس:
    1- لقد ذكر شارح القاموس أن الفيروزآبادي كتب في نسخته الخطية كل المواد التي زادها على الجوهري بالمداد الأحمر، وعند الطبع، نظرًا لصعوبة هذا اكتفى بوضع خط تحت كل مادة من هذه المواد، وقد نبه الزبيدي من ناحية أخرى على المواد التي أوردها الجوهري في الصحاح، وأهملها صاحب القاموس.
    2- لقد سجل القاموس الكلمات الناقصة تحت الحرف الأصلي، فمثلًا ذكر "رجا" مع الواوي، وذكر "عي" مع اليائي.
    3- إذا كان للكلمة مؤنث من لفظها، فإنه يكتفي بذكر كلمة "وبالهاء" فمثلًا قال: "كريم، وبالهاء" وهو يعني "كريمة". وأحيانًا كان يصرح بذكر صيغة المؤنث نفسها كما قال: "ثعلب، والأنثى ثعلبة".
    4- استعمل رموًا خاصة لتدل على أشياء معينة وذلك إمعانًا في الاختصار فاستعمل "م = معروف، ع = موضع، ج = جمع، هـ = قرية، د = بلد.
    5- لقد حذف أسماء الرواة كما لم يذكر كذلك أبيات الشواهد، مع أنه كما قال في مقدمته رجع إلى حوالي ألف كتاب في مختلف الفنون من لغة، ونحو وفقه وطب وتراجم.
    6- نظامه في التشكيل: بجانب ذكر نوع الحركة كقوله: "بالفتح" نجد أنه استعمل بعض الكلمات كمفاتيح للنطق فمثلًا في مادة "ذرب" نجده يذكر صيغها هكذا "كفرح.... كمعظم.... كتراب ... ككتف.... كمنبر"، وذكر بجانب كل صيغة من هذه الصيغ المعنى الخاص بها، فمثلًا يقول في هذا "وكتراب السم -يقصد أن كلمة ذراب بضم الأول معناها السم- وسيف مذرب كمعظم مسموم، والذرب ككتف إزميل الإسكاف ... والمذرب كمنبر، اللسان ... إلخ".
    وهذه طريقة أخرى في ضبط الكلمات يمكن أن يؤمن معها التصحيف.
    7- لم يشأ صاحب القاموس أن يطيل كتابه بذكر الرواة والشواهد.
    شأنه في ذلك شأن المعاجم الأخرى المختصرة: وليس معنى هذا أنه لم يعتمد على ما سبقه من الكتب بل الأمر بالعكس، فقد ذكر الفيروزآبادي في مقدمته أنه اعتمد على حوالي ألف كتاب.
    ونجد أن صاحب التاج في شرحه القاموس قد أرجع بعض الأقوال إلى رواتها الأول كما أكمل الكتاب بذكر الشواهد المختلفة، وقد وجد أيضًا أن صاحب التاج قد ذكر "الخليل"، فيمن ذكرهم من الرواة.

    -------------
    المصدر: المعاجم العربية
    المؤلف: عبد الله درويش
    الناشر: مكتبة الشباب
    عدد الأجزاء: 1
    الصفحة: ص102
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى شعبان; الساعة 07-24-2017, 01:43 PM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع المكتبة الوقفيّة :
    عنوان الكتاب: القاموس المحيط (ط. الرسالة)
    المؤلف: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي مجد الدين
    المحقق: محمد نعيم العرقسوسي
    حالة الفهرسة: غير مفهرس
    الناشر: مؤسسة الرسالة
    سنة النشر: 1426 - 2005
    عدد المجلدات: 1
    رقم الطبعة: 8
    عدد الصفحات: 1500
    الحجم (بالميجا): 52
    تاريخ إضافته: 29 / 12 / 2009
    شوهد: 126014 مرة
    رابط التحميل من موقع 4shard: اضغط هناhttp://dc122.4shared.com/download/18...2f3/105905.pdf
    رابط التحميل من موقع Archive
    التحميل المباشر:
    تحميل الكتاب http://www.archive.org/download/waq105905/105905.pdf
    تحميل المقدمة http://www.archive.org/download/waq105905/105905p.pdf
    تصفح الكتاب http://www.archive.org/stream/waq105905/105905
    تصفح المقدمة http://www.archive.org/stream/waq105905/105905p
    (نسخة للشاملة) http://shamela.ws/index.php/book/7283

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من موقع الشاملة :
      الفيروزآبادي
      اسم المصنف مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى
      تاريخ الوفاة 817
      ترجمة المصنف الفيروزآبادي (729 - 817 هـ = 1329 - 1415 م)

      محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي: من أئمة اللغة والأدب.

      ولد بكارزين (بكسر الراء وتفتح) من أعمال شيراز. وانتقل إلى العراق، وجال في مصر والشام، ودخل بلاد الروم والهند. ورحل إلى زبيد (سنة 796 هـ) فأكرمه ملكها الأشرف إسماعيل وقرأ عليه، فسكنها وولي قضاءها.
      وانتشر اسمه في الآفاق، حتى كان مرجع عصره في اللغة والحديث والتفسير، وتوفى في زبيد.

      أشهر كتبه (القاموس المحيط - ط) أربعة أجزاء. و (المغانم المطابة في معالم طابة - ط) القسم الجغرافي منه، حققه ونشره حمد الجاسر، وبقية الكتاب مخطوطة عنده. وينسب للفيروزآبادي (تنوير المقباس في تفسير ابن عباس - ط) وله (بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز - ط) و (نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان) و (الدرر الغوالى في الأحاديث العوالي) و (الجليس الأنيس في أسماء الخندريس - خ) و (سفر السعادة - ط) في الحديث والسيرة النبوية و (المرقاة الوفية في طبقات الحنفية - خ) وكان شافعيا، و (البلغة في تاريخ أئمة اللغة - خ) و (تحبير الموشين في ما يقال بالسين والشين - ط) و (المثلث المتفق المعنى - خ) و (الإشارات إلى ما في كتب الفقه من الأسماء والأماكن واللغات - خ) و (نغبة الرشاف من خطبة الكشاف - خ) رسالة.
      وكان قوي الحافظة، يحفظ مئة سطر كل يوم قبل أن ينام.
      وللشيخ رمضان بن موسى العطيفي (ري الصادي في ترجمة الفيروزآبادي - خ) ذكره تيمور

      نقلا عن : الأعلام للزركلي
      كتب المصنف بالموقع
      القاموس المحيط
      بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز
      البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة
      رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث صحيح للفيروزآبادي-مخطوط (ن)
      تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
      الرد على الرافضة أو القضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر
      ــــــــــــــــــــــــــ
      من ملتقى اهل الحديث :

      نعم ، هو ممن تأثر بدعوة ابن عربي الصوفية الغالية (وحدة الوجود)، وكان قد شرح (صحيح البخاري) فأراد إدخال ضلال ابن عربي في شرحه للصحيح، لكن شاء الله تعالى أن لا يبقى من ذلك الضلال شيء والحمد لله .
      قال السخاوي في (الضوء اللامع) في ترجمته (10/ 84-85):"وأما شرحه على البخاري فقد ملأه بغرائب المنقولات سيما أنه لما اشتهرت باليمن مقالة ابن عربي وغلبت على علماء تلك البلاد صار يدخل في شرحه من (قبوحاته الهلكية) ما كان سببا لشين الكتاب المذكور، ولذا قال شيخنا أنه رأى القطعة التي كملت منه في حياة مؤلفه وقد أكلتها الأرضة بكمالها بحيث لا يقدر على قراءة شيء منها".
      قلت: يشير بقوله (قبوحاته الهلكية) إلى كتاب ابن عربي الشهير في الضلال والذي أسماه باطلاً : (الفتوحات المكيّة) .
      وقد كان العلماء بحقيقة ما فيه لا يسمّونه بما سماه به مؤلفه، بل يقولون: (الفتوحات الهلكيّة) أو (القبوحات الهلكيّة) ، وينزّهون (مكة) أن ينسب لها هذا الكفر والضلال.

      ونقل السخاوي (10/ 85) عن شيخه الحافظ ابن حجر - وكان قد تتلمذ على الفيروزآبادي- أنه قال عن الفيروزابادي :"ولم أكن أتهمه بالمقالة المذكورة إلا أنه كان يحب المداراة. ولقد أظهر لي إنكارها والغض منها".
      قلت: ولو كان هذا عذر الفيروزابادي ؛ إنه لعُذرٌ قبيحٌ، أفتُداري في (الكُفر) ؟!!
      فإن مقالة ابن عربي بـ(وحدة الوجود) كفرٌ أصلع، حتى ألّف فيها الإمام البقاعي كتابه: (تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي) ونقل أقوال جماهير العلماء في تكفيره.
      فإن كان صادقًا في إنكارها فإنه يكون ممن له في كلّ بلدٍ دين ومذهب ، كالذي قيل له : ما مذهبك ؟ قال: في أيّ بلدٍ ؟!!

      الفيروزآبادي أشعري العقيدة.
      ولهذا ذكر من معاني استوى- واتكأ بعض الأشاعرة على معجمه- :
      استولى!!
      فقال في قاموسه:
      (واسْتَوَى: اعْتَدَلَ، و الرَّجُلُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ، أو أرْبَعينَ سَنَةً، و إلى السماءِ: صَعِدَ، أو عَمَدَ، أو قَصَدَ، أو أقْبَلَ عليها، أوِ اسْتَوْلَى.)اهـ.

      وقال العلامة عبد الكريم الخضير في شرح كتب الفتن من صحيح البخاري:
      (أحياناً يذكر بعض الأمور التي ليس الخلل فيها كبيراً نعم من أجل أن يروج هذا العلم، قد يقول قائل: نيل الأوطار مع أهميته، وسبل السلام رغم ما فيهما من فوائد ذكرت فيها مذاهب لا يرتضيها أهل السنة، ولا يعتدون بأقوال قائلها، لماذا؟ لأنها صنفت في مواضع وبلدان هم غالب سكانها هذه المذاهب، فلو لم تذكر هذه المذاهب ما راج الكتاب ولا انتفع به، لكن لا يعني هذا أن هذا مبرر لأن يذكر الإنسان البدع الكبرى المغلظة من أجل الترويج لا، كما فعل الفيروز أبادي لما شرح البخاري والبلد الذي هو فيه اليمن استشرت في وقته فتنة ابن عربي القول بوحدة الوجود، ففي شرح البخاري أدخل الفتوحات والفصوص علشان إيش؟ يروج الكتاب، معقول يروج الكتاب! لا تألف يا أخي، الأمة ليست بحاجة إلى مثل هذا التأليف إيش يروج الكتاب؟ فالأمور تقدر بقدرها، إذا كانت المفسدة يسيرة مغمورة شيء، أما إذا كانت كبيرة..، مفسدة إدخال الفتوحات والفصوص أعظم من مصلحة الشرح، من نعم الله -عز وجل- أن الكتاب أنجز منه مؤلفه عشرين مجلداً، فجاءت الأرضة على الكتاب من غلاف المجلد الأول إلى غلاف المجلد الأخير، وما بقي منه كلمة، والحمد لله)اهـ.

      قيدة الفيروزآبادي
      وفي "أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض" :
      (وجدت في بعض المقيدات بخط بعض الفضلاء ممن يوثق بدينه وعلمه من أهل عصرنا ما نصه: سئل شيخ الإسلام الشيخ مجد الدين الفيروزبادي رضي الله عنه صاحب كتاب القاموس في اللغة بما نصه: ما يقول سيدنا ومولانا شيخ الإسلام في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محي الدين بن عربي كالفتوحات والفحوص هل تحل قراءتها وإقراؤها ومطالعتها؟ وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة أم لا؟ فقال رضي الله عنه: الذي أقول وأتحققه وأدين الله به: أنَّ الشيخ محي الدين كان شيخ الطريقة حالا وعملا وإمام التحقيق حقيقة ورسما ومحيي رسوم العارفين فعلا واسما:
      إذا تغلغل فكر المرء في طرف ... من بحره غرقت فيه خواطره
      فهو بحر لا تدركه الدلاء وسحاب لا تتقاصر عنه الأنواء كانت دعواته تخترق السبع الطباق وتفترق بركتها فتملأ الآفاق وإني أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته وناطق بما كتبته وغالب ظني أني ما أنصفته:
      و ما علي إذا ما قلت معتقدي ... دع الجهول يعد العدل عدوانا
      و الله والله والله العظيم ومن ... أقامه حجة للدين برهانا
      إنَّ الذي قلت بعض مناقبه ... ما زدت إلاّ لعلي زدت نقصانا
      و أما كتبه ومصنفاته فهي البحار الزواخر ما وضع الواضعون مثلها. انتهى. وباقي الجواب سقط سهل الله كماله)اهـ.
      __________________
      مجد الدين الفيروزآبادي
      من موسوعة المعرفة :
      مجد الدين الفيروزآبـــادي (729 – 817هـ ، 1329 – 1415م). محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي. صاحب القاموس المحيط. عالم لغويّ نحويّ. وُلد بمدينة كارزين، جنوبي شيراز، وتوفي بزبيد باليمن، ودُفن بمقبرة الشيخ إسماعيل الجبرتي.

      وجاءت نسبة فيروزآبادي إلى فيروزآباد التي كان يسكنها أحد أجداده. أما نسبته إلى شيراز فقد كان أبوه من علماء اللغة والأدب في شيراز، وقد تلقى مجد الدين العلم في مبدأ أمره في شيراز.

      ولد سنة 729 بكازرون، وتفقه ببلاده وسمع بها، من محمد بن يوسف الزرندي المدني، ونظر في اللغة إلى أن مهر وفاق، واشتهر اسمه وهو شاب في الآفاق، وطلب الحديث، وسمع من الشيوخ منهم: الحافظ الإمام الواحد المتكلم الحجة ابن القيم، تلميذ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني؛ وسمع بالشام من الشيخ تقي الدين أبي الحسن السبكي الكبير، وولده أبي النصر تاج الدين السبكي الصغير، وابن نباتة، وابن جماعة وغيرهم؛ وجال في البلاد الشمالية والشرقية، ولقي جماعة من الفضلاء، وأخذ عنهم وأخذوا عنه، وظهرت فضائله، وكتب الناس تصانيفه، ودخل الهند ثم زبيد، فتلقاه ملكها الأشرف إسماعيل بالقبول، وقرره في قضائها، وبالغ في إكرامه، ولم يدخل بلدة إلا وكرمه متوليها؛ وكان معظما عند الملوك، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار؛ ودخل الروم فأكرمه ملكها ابن عثمان، وحصل له مال جزيل، ومع ذلك فإنه كان قليل المال لسعة نفقاته، وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسراف، ولا يسافر إلا وصحبته عدة أجمال من الكتب، يخرج أكثرها في منزل ينظر إليه، ويعيده إذا رحل، وكان إذا أملق باعها! وكان سريع الحفظ.

      يحكى عنه أنه كان يقول: ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر، ومصنفاته كثيرة، وقد عُدَّ منها بضع وأربعون مصنفا من اللغة والتفسير والحديث. ومن مؤلفاته: كتاب سفر السعادة، وهو بالعربية وبالفارسية.‏

      وقد تميَّز بكثرة الرحلات في طلب العلم والوفادة على الملوك والأمراء، فطاف ببلاد الشام يأخذ من علمائها واستقر به المقام حينًا من الدهر في بيت المقدس، فقام فيها بالتدريس في عدة مدارس، وهناك بدأت أستاذية الفيروزآبادي فأخذ عنه الناس، وممن أخذ عنه صلاح الدين الصفدي المتوفى عام 764هـ، 1362م. رحل إلى القاهرة ولقي فيها علماءها مثل ابن عقيل، ثم رحل إلى مكة المكرمة والطائف والهند وبلاد الروم (الأناضول) .

      كان الفيروزآبادي واسع المعرفة كثير الاستحضار للمستحسَن من الشعر والحكايات، وكان ذلك من أسباب سعادته عند الملوك والأمراء. وكان يحسن اللغة الفارسية شعرًا ونثرًا. أما مذهبُه فقد كان شافعيًا، وكانت له نزعة قوية إلى التصوف.

      وفاته

      توفي بزبيد سنة ست أو سبع عشرة وثمانمائة، وهو متمتع بحواسه، ودفن بتربة الشيخ (3/ 10) إسماعيل الجبرتي.

      مصنفاته

      شارك الفيروزآبادي في مجال تأليف الطبقات والتراجم، فألف كتابه المشهور: البُلُغَةُ في تاريخ أئمة اللغة. وقد ألف مايزيد على ستين كتابًا في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف واللغة والنحو. من أشهرها: بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز؛ القاموس المحيط؛ مقصود ذوي الألباب في علم الإعراب.

      صاحب المعلم العجاب الجامع بين المحكم والعباب، والقاموس المحيط، والقاموس الوسيط، الجامع لما ذهب من لغة العرب شماطيط، والعباب، وقد بلغ تمامه ستين مجلدة، والقاموس معظم البحر.

      تعليق

      يعمل...