من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين
الشيخ محمد قطة العدوي
(1795م-1862م)
ولد الشيخ محمد عبد الرحمن قطة العدوي بمدينة منفلوط في عام 1795م هو ابن الإمام الشهير الشيخ عبد الرحمن قطة العدوي المالكي، قرين مفتي السادة المالكية الشيخ / محمد الأمير الكبير.
حياتــــه:
أجاد القرآن حفظًا وترتيلاً، اختاره رفاعة الطهطاوى للتدريس بمدرسة الألسن ثم عين بالمطابع الأميرية وكان عليه أن يكتب خاتمة بعض الكتب أو يقوم بشرح الغامض أو يُنشأَ تقريظًا أو تعقيبًا عليها وخرج من بين يديه أكثر من ثلاثمائة كتاب فى الرياضيات والطب وأمهات الكتب الأدبية وله مؤلفات خاصة به كثيرة. فضيلة الشيخ / محمد قطة العدوي عالم ومدرس بكلية الألسن ورئيس قسم المصححين بالمطبعة الأميرية، عاش محمد قطه العدوى بين الكتب وللكتب فى صمت ورحل عن دنيانا فى صمت بعد حياة حافلة فى محراب الدين والأدب.
«ألف ليلة وليلة» واحدة من الأعمال الإنسانية التي خلبت لب الثقافة الإنسانية، وهي واحدة من الأعمال التي تعددت أنواع طبعاتها، وما من محقق أو مترجم إلا وأضاف إليها أو حذف منها، فماذا عمن قاموا بجمعها أو روايتها في العصور التي لم تكن تحفل إلا بالشفاهية والاعتماد على الذهن، ورغم ذلك فما من طبعة تصدر منها إلا ويمكن القول إنها نفدت قبل صدورها، لكن البعض مازال في القاهرة يراها محرمة وإن طباعتها إهدار للمال العام.
فضيلة الشيخ / محمد قطة العدوي العلامة والمدرس بكلية الألسن ورئيس قسم المصححين بالمطبعة الأميرية لم يدر بخلده منذ 170 عاما عندما شرع في تحقيق كتاب ألف ليلة وليلة أنه سوف يتهم بإشاعة الفاحشـة بين الناس. كان الشيخ / قطه العدوي ممّن يحملون لقب «العلامة». هذا العالم اللغوي والشيخ الأزهري، قد أفنى أربعين عامًا في تحقيق قائمة هائلة من أمّهات كتب التراث العربي الإسلامي. لا شكّ في أنّ العلامة الشيخ ما كان ليخطر في باله أنّ تحقيق كتاب تراثي، أو ذكر أسماء أعضاء الجسد الجنسية منها وغير الجنسية، يقود إلى قائمة الاتهامات الواردة في بلاغ «محامين بلا قيود». لم يتهم أحد الشيخ قطة العدوي بإشاعة الفاحشة قبل 170 عامًا، وإذا بهؤلاء المحامين يتهمونه بها الآن، هو والمؤلّف المرجعي الذي حقّقه.
وتاريخيًا يعد محقق نسخة "ألف ليلة وليلة" هو العالم اللغوي الشيخ / محمد قطة العدوي، حيث حقق قائمة كبيرة من أمهات كتب التراث وتشمل «الفتوحات المكية» لابن عربي، و«رسائل الخوارزمي»، فضلا عن أن الطبعة التي نشرتها سلسلة «الذخائر»، مصورة عن طبعة «بولاق» الأولى، التي صدرت سنة 1835م، وسبق هذه الطبعة المصرية، طبعة «كلكتا» بالهند، التي يرجع تاريخ إصدارها لسنة 1814م وطبعة «برسلاو» في ألمانيا في 1825م، لكن الطبعة المصرية صدرت كاملة بتصحيح الشيخ / محمد قطة العدوي، وكان يعمل كبير المصححين والمراجعين في مطبعة بولاق.
لكن الحكم التاريخي الذي أصدرته دائرة الاستئناف بمحكمة شمال القاهرة في 30 يناير 1986 وصف من ينظر إلى "الليالي" باعتبارها عملا مخلا بالآداب العامة وتثير الغرائز بأنه "مريض تافه، لا يحسب له حساب عند تقييم تلك الأعمال الطيبة"، وقضت المحكمة بعدم المصادرة وبراءة الناشر.
لكن 25 عامًا على صدور هذا الحكم التاريخي، لم تمنع المشهد نفسه من أن يتكرر في حق كتاب تراثي مجهول المؤلف، ترجح كتابته إلى القرن الرابع عشر الميلادي، واستوعب تحت عباءته العربية حكايات وأساطير من التاريخ الإنساني، منها حكايات هندية وفارسية، واكتشف عظمته المستشرقون، وصار يترجم إلى شتى لغات العالم منذ ترجمه إلى الفرنسية المستشرق أنطوان جالان عام 1704. كما أصبح مادة ثرية لكتاب الدراما والرواية والقصة القصيرة، وبخاصة قصص الأطفال، ومصدرًا لا ينفد لإلهام الفنانين بما يحتويه من مناخات أدبية أسطورية وقصص خرافية لشخصيات خيالية، صارت علامات بارزة في تاريخ القصص العربي والغربي.
قوبلت هذه الموجه الظلامية بموقف صلب من المثقفين المصريين، فأعلنوا في ختام "مؤتمر أدباء مصر"، رفضهم مصادرة الكتاب وأهابوا بالنائب العام حفظ البلاغ المقدم ضده، وقال بيان الكُتَّاب: "إن إعادة نشر (ألف ليلة وليلة) أمر جدير بالترحيب لا المصادرة، مشددا على أهمية الحفاظ على التراث المصري والعربي والإنساني كما تركه الأجداد، وإن هذه القضية لا تخص الأدباء وحدهم، إنما تخص الأمة".
اليوم يتعرّض رجل العلم والدين للتشهير، إذ تدعو جماعة الـ«المحامين بلا قيود» على موقعها الإلكتروني إلى النظر في «معتنق المؤلِّف الفكري وانتمائه إلى الطرق الصوفية، ودور تلك الطرق وغيرها في مساعدة من كان يحكم مصر ساعتها». يقصدون بالمؤلّف والمصحِّح طبعاً، أما «من كان يحكم مصر ساعتها» فهو محمد علي باشا. لكنّ العدوي استمر يصحّح أمهات الكتب إلى ما بعد وفاة "محمد علي" بسنوات! يبدو الرجوع إلى ذلك كله أمرًا عجيبًا، لكنّ الأغرب هو استناد بلاغ «محامين بلا قيود» إلى عدم جواز طبع «الخبث الذي يسمونه تراثاً، بأموال هذا الشعب الذي يعاني من الفقر والمرض».
توفى الله الأديب محمد قطه العدوى فى عام 1862م.
(1795م-1862م)
ولد الشيخ محمد عبد الرحمن قطة العدوي بمدينة منفلوط في عام 1795م هو ابن الإمام الشهير الشيخ عبد الرحمن قطة العدوي المالكي، قرين مفتي السادة المالكية الشيخ / محمد الأمير الكبير.
حياتــــه:
أجاد القرآن حفظًا وترتيلاً، اختاره رفاعة الطهطاوى للتدريس بمدرسة الألسن ثم عين بالمطابع الأميرية وكان عليه أن يكتب خاتمة بعض الكتب أو يقوم بشرح الغامض أو يُنشأَ تقريظًا أو تعقيبًا عليها وخرج من بين يديه أكثر من ثلاثمائة كتاب فى الرياضيات والطب وأمهات الكتب الأدبية وله مؤلفات خاصة به كثيرة. فضيلة الشيخ / محمد قطة العدوي عالم ومدرس بكلية الألسن ورئيس قسم المصححين بالمطبعة الأميرية، عاش محمد قطه العدوى بين الكتب وللكتب فى صمت ورحل عن دنيانا فى صمت بعد حياة حافلة فى محراب الدين والأدب.
«ألف ليلة وليلة» واحدة من الأعمال الإنسانية التي خلبت لب الثقافة الإنسانية، وهي واحدة من الأعمال التي تعددت أنواع طبعاتها، وما من محقق أو مترجم إلا وأضاف إليها أو حذف منها، فماذا عمن قاموا بجمعها أو روايتها في العصور التي لم تكن تحفل إلا بالشفاهية والاعتماد على الذهن، ورغم ذلك فما من طبعة تصدر منها إلا ويمكن القول إنها نفدت قبل صدورها، لكن البعض مازال في القاهرة يراها محرمة وإن طباعتها إهدار للمال العام.
فضيلة الشيخ / محمد قطة العدوي العلامة والمدرس بكلية الألسن ورئيس قسم المصححين بالمطبعة الأميرية لم يدر بخلده منذ 170 عاما عندما شرع في تحقيق كتاب ألف ليلة وليلة أنه سوف يتهم بإشاعة الفاحشـة بين الناس. كان الشيخ / قطه العدوي ممّن يحملون لقب «العلامة». هذا العالم اللغوي والشيخ الأزهري، قد أفنى أربعين عامًا في تحقيق قائمة هائلة من أمّهات كتب التراث العربي الإسلامي. لا شكّ في أنّ العلامة الشيخ ما كان ليخطر في باله أنّ تحقيق كتاب تراثي، أو ذكر أسماء أعضاء الجسد الجنسية منها وغير الجنسية، يقود إلى قائمة الاتهامات الواردة في بلاغ «محامين بلا قيود». لم يتهم أحد الشيخ قطة العدوي بإشاعة الفاحشة قبل 170 عامًا، وإذا بهؤلاء المحامين يتهمونه بها الآن، هو والمؤلّف المرجعي الذي حقّقه.
وتاريخيًا يعد محقق نسخة "ألف ليلة وليلة" هو العالم اللغوي الشيخ / محمد قطة العدوي، حيث حقق قائمة كبيرة من أمهات كتب التراث وتشمل «الفتوحات المكية» لابن عربي، و«رسائل الخوارزمي»، فضلا عن أن الطبعة التي نشرتها سلسلة «الذخائر»، مصورة عن طبعة «بولاق» الأولى، التي صدرت سنة 1835م، وسبق هذه الطبعة المصرية، طبعة «كلكتا» بالهند، التي يرجع تاريخ إصدارها لسنة 1814م وطبعة «برسلاو» في ألمانيا في 1825م، لكن الطبعة المصرية صدرت كاملة بتصحيح الشيخ / محمد قطة العدوي، وكان يعمل كبير المصححين والمراجعين في مطبعة بولاق.
لكن الحكم التاريخي الذي أصدرته دائرة الاستئناف بمحكمة شمال القاهرة في 30 يناير 1986 وصف من ينظر إلى "الليالي" باعتبارها عملا مخلا بالآداب العامة وتثير الغرائز بأنه "مريض تافه، لا يحسب له حساب عند تقييم تلك الأعمال الطيبة"، وقضت المحكمة بعدم المصادرة وبراءة الناشر.
لكن 25 عامًا على صدور هذا الحكم التاريخي، لم تمنع المشهد نفسه من أن يتكرر في حق كتاب تراثي مجهول المؤلف، ترجح كتابته إلى القرن الرابع عشر الميلادي، واستوعب تحت عباءته العربية حكايات وأساطير من التاريخ الإنساني، منها حكايات هندية وفارسية، واكتشف عظمته المستشرقون، وصار يترجم إلى شتى لغات العالم منذ ترجمه إلى الفرنسية المستشرق أنطوان جالان عام 1704. كما أصبح مادة ثرية لكتاب الدراما والرواية والقصة القصيرة، وبخاصة قصص الأطفال، ومصدرًا لا ينفد لإلهام الفنانين بما يحتويه من مناخات أدبية أسطورية وقصص خرافية لشخصيات خيالية، صارت علامات بارزة في تاريخ القصص العربي والغربي.
قوبلت هذه الموجه الظلامية بموقف صلب من المثقفين المصريين، فأعلنوا في ختام "مؤتمر أدباء مصر"، رفضهم مصادرة الكتاب وأهابوا بالنائب العام حفظ البلاغ المقدم ضده، وقال بيان الكُتَّاب: "إن إعادة نشر (ألف ليلة وليلة) أمر جدير بالترحيب لا المصادرة، مشددا على أهمية الحفاظ على التراث المصري والعربي والإنساني كما تركه الأجداد، وإن هذه القضية لا تخص الأدباء وحدهم، إنما تخص الأمة".
اليوم يتعرّض رجل العلم والدين للتشهير، إذ تدعو جماعة الـ«المحامين بلا قيود» على موقعها الإلكتروني إلى النظر في «معتنق المؤلِّف الفكري وانتمائه إلى الطرق الصوفية، ودور تلك الطرق وغيرها في مساعدة من كان يحكم مصر ساعتها». يقصدون بالمؤلّف والمصحِّح طبعاً، أما «من كان يحكم مصر ساعتها» فهو محمد علي باشا. لكنّ العدوي استمر يصحّح أمهات الكتب إلى ما بعد وفاة "محمد علي" بسنوات! يبدو الرجوع إلى ذلك كله أمرًا عجيبًا، لكنّ الأغرب هو استناد بلاغ «محامين بلا قيود» إلى عدم جواز طبع «الخبث الذي يسمونه تراثاً، بأموال هذا الشعب الذي يعاني من الفقر والمرض».
توفى الله الأديب محمد قطه العدوى فى عام 1862م.

تعليق