اللغة بين التقديس والتحديث

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    اللغة بين التقديس والتحديث

    اللغة بين التقديس والتحديث


    د. أحمد الخميسي




    عام ١٩٤٠ انتخب عباس العقاد عضوا في مجمع اللغة العربية، وكان الموسيقار محمد عبدالوهاب مشغولا بالعثور على كلمة بدلا من كلمة «المذهبجى»، أي الفرد من الكورس الذي يردد «المذهب» الغنائي المتكرر، لم يكن عبدالوهاب مستريحا لكلمة «مذهبجى»، لكنه لم يهتد إلى كلمة بديلة ملائمة، فاتصل بالعقاد وشرح له الموضوع فطلب العقاد منه أن يمهله يومين للتفكير. بعد يومين اتصل به عبدالوهاب فسأله العقاد: «ماذا يفعل المذهبجى هذا؟» قال عبدالوهاب: «يكرر اللحن». أجابه العقاد: «إذن فهو يكرر ما يقال وحسب؟ لا رأي له، إنه إذن إمعة. قل إمعة ولا تقل مذهبجى».

    لطم عبدالوهاب فى السر فقد أراد كلمة سهلة عصرية، فإذا بالعقاد ينبش كلمة مهجورة ربما تصلح عند الكتابة لكنها لا تناسب الحديث اليومي! قال عبدالوهاب: «أنا قلت خلينا بقى على مذهبجى وخلاص».

    والحق أننا هنا لسنا إزاء مجرد حكاية طريفة، بل إزاء موقفين من اللغة: تقديسها كما فعل العقاد أو تحديثها بما يلائم احتياجات الحياة. تذكرت تلك القصة بمناسبة المؤتمر الذى عقده هذا العام مجمع اللغة العربية فى القاهرة من ٢٤ أبريل حتى منتصف يوليو تحت عنوان «اللغة العربية فى التعليم ومسئولية الأمة». فقد جاءت معظم توصيات وكلمات أعضاء المجمع مشبعة بروح تقديس اللغة التى هى: «لغة الوحى المنزل وشعار الهوية وعنوان الوحدة» حسبما جاء فى كلمة د. حسن الشافعى، رئيس المجمع، وليست مشكلة اللغة أنها «لغة الوحى وشعار الهوية» فهذا كلام متفق عليه، لكن للغة مشكلات أخرى جديرة بالنظر العميق إذا أردنا ألا يمنعنا التقديس من التحديث.

    وللبدء أقول إن مهمة المجمع الرئيسية فى تصورى ليست حماية اللغة بمفهوم الحماية الشائع، بل مجاراة تطورها، فالحماية هى عدم المساس بالشىء، واستبقاؤه على حاله، بينما كل ما يبقى على حاله من دون تطور يفنى ويذبل. وتطوير الفصحى يأتى أولا من تجديد مناهجها فى التعليم، وهو تجديد مستحيل من دون تشكيل لجنة- بعيدا عن موظفى الوزارات- من أدباء وشعراء يتخيرون النصوص الأدبية والقصائد التى يتم تدريسها للتلاميذ. إلى اليوم ما زال تلميذ الإعدادية مرغما على أن يحفظ «أتانى أبيت اللعن أنك لمتنى»! وأن يحفظ قصائد مطولة لا معنى لها ولا تمت للشعر بصلة لأن الذين يتخيرون المادة الأدبية موظفون. ثانيا ينبغى أن يتم تدريس المادة الأدبية ليس وفقا للتاريخ، بل بدءا من الأسهل وصولا إلى الأصعب. فلنبدأ مع التلاميذ ليس بأبى العتاهية والبحترى، بل نبدأ معهم بإبراهيم ناجى، ومحمود حسن إسماعيل، ونزار قباني، وحينما يكتشفون فى كل ذلك متعة الشعر والفن يمكن المضى معهم إلى أبي فراس الحمداني، وأبي العلاء. نحن إذن بحاجة إلى منهج يبدأ من العصر الحديث ثم إلى العصور السابقة.

    تطوير اللغة يجب أيضا أن يمس منظومة القواعد التى جعلت اللغة العربية إحدى أصعب اللغات. على سبيل المثال، لقد عرفت لغات كثيرة صيغة المثنى، ثم تخلت عنها مع مضى الوقت، ولدينا شواهد فى اللغة العربية على استخدام الجمع حيثما كان ينبغى استخدام المثنى، بل سنجد فى القرآن الكريم بسورة الحجرات مثالا على ذلك: «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا». والطائفتان مثنى، بينما الفعل اقتتلوا فى الجمع. لا بد لنا من تشكيل لجنة من الأدباء لاختيار النصوص، ولا بد لنا من تغيير منهج تعليم اللغة لتبدأ المواد فيها من العصر الحالى، ولا بد من النظر فى تسهيل منظومة القواعد. لهذا يظل تيسير اللغة على التلاميذ فى المدارس نحوا وصرفا ومادة أدبية هو أول ما ينبغى الاسترشاد به لتجدد اللغة حيويتها. أخيرا لا بد من حث اللغة الفصحى على الاستجابة لما تطرحه عليها العامية من تجديد وتطوير، لأن العامية أو الحديث اليومى هو المصنع الذى يتم فيه تعديل الفصحى وتوجيهها للأسهل والأصلح، وفى العامية يختبر الناس الكلمات فينبذون بعضها ويقبلون بالبعض الآخر. على سبيل المثال ستجد فى المعاجم فعل «شبث» و«تشبث»، لكن نطق ذلك الفعل ثقيل فى الحياة اليومية، لذلك حوله الناس إلى «شبط» وصاروا يقولون «شبط فى الشىء»، أى شبث به. هكذا يتضح أن العامية هى المصنع الذى تختبر فيه صلاحية الكلمات وفيه يتم تحويرها وتعديلها للأسهل والأصلح. ولهذا لا بد للمجمع أن ينظر فى كيفية إقرار الكثير من الكلمات الجديدة، خاصة تلك التى من أصول فصيحة.

    في النهاية يتبقى دورنا في نشر الوعي بالعلاقة الوثيقة بين العامية والفصحى، على سبيل المثال نحن نقول: «حتة جبن». وكلمة «حتة» فصحى سليمة، ونقول يوميا «فلان زحلق فلان» ولا ندري أن زحلق فصحى بمعنى انزلق. وهناك كلمات بلا نهاية من هذا النوع الفصيح العامي، مثل كلمة «مزة» الشائعة بين الشباب، وكلمة «دردحة» وغيرهما. فلا بد لهذه العلاقة بين العامية والفصحى أن تتضح أيضا فى الأدب، وقد دعا إلى ذلك توفيق الحكيم منذ زمن بعيد. تحتاج لغتنا إلى مجهود لكى تبدي لنا وللآخرين كل جمالها.

  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    د. أحمد الخميسي
    ahmadalkhamisi2012@gmail.com
    من ويكيبيديا الحرة :
    تاريخ الميلاد 28 يناير 1948 (العمر 69 سنة)

    الحياة العملية
    المهنة صحفي تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
    لغة المؤلفات اللغة العربية


    أحمد أبو الفتح عبد الرحمن الخميسي أديب مصري ولد في 28 يناير 1948 في في حي المنيرة، القاهرة، ونشأ في أسرة متوسطة محبة للثقافة في حي السيدة زينب، وكانت والدته تعمل معلمة، ووالده الشاعر الفنان عبد الرحمن الخميسي. بدأت قصصه القصيرة في الظهور مبكرا، فنشر أول قصة له في مجلة صباح الخير بعنوان "رجل صغير"، ولم يكن يتجاوز الرابعة عشرة، ثم في مجلة "القصة" التي كان يشرف عليها ثروت أباظة في أبريل 1965، ثم مجلة "الكاتب" 67 وفيها قدم يوسف إدريس إلي القراء قصته "استرجاع الأحلام". عمل صحفيا في مجلة الإذاعة والتلفزيون المصرية بدءا من مارس 1964 حتى يونيه 1967 وهو تلميذ في مدرسة المبتديان الثانوية. صدرت له أول مجموعة قصصية عام 1967 عن دار الكاتب العربي بعنوان "الأحلام، الطيور الكرنفال" بالاشتراك مع زميلين هما أحمد هاشم الشريف وأحمد يونس. انتقل بعد ذلك للعمل مترجما من الإنجليزية إلي العربية في مجلة لوتس التي كان يصدرها المكتب الدائم للكتاب الأفريقيين والآسيويين - من 13 سبتمبر 1967 حتى 28 ديسمبر 1970 مع الأديب المرحوم يوسف السباعي والروائي إدوار الخراط.
    كان في تلك الفترة طالبا بجامعة عين شمس كلية الفلسفة. كتب حوار فيلم "عائلات محترمة" (أحمد مظهر وزيزى البدراوي) عام 1968، ثم حوار لفيلم "زهرة البنفسج"، (عادل إمام وزبيدة ثروت) عام 1972، والفيلمان من إخراج والده. كتب العديد من الأغاني. اعتقل في مطلع عام 1968 في المظاهرات الطلابية التي قامت تأييدا لمظاهرات عمال حلوان، احتجاجأعلى الأحكام القضائية المتهاونة التي صدرت ضد من اعتبرهم النظام "مسئولين عن النكسة عام 1967"، وظل في المعتقل حتى منتصف عام 1971. بعد خروجه سافر لمواصلة دراسته في الاتحاد السوفيتي، بكلية الأدب واللغة. هناك حصل على دبلوم في اللغة والأدب الروسي من جامعة موسكو عام 1979، ثم دكتوراه في فلسفة الأدب جامعة موسكو عام 1992. خلال فترة دراسته وإقامته في موسكو عمل مراسلا لإذاعة (أبوظبي) ما بين 1989 – حتى يناير 1998، ومراسلا لمجلة "اليسار" المصرية، وجريدة "الأهالي" القاهرية، ثم مراسلا لجريدة الاتحاد الإماراتية ما بين 1991 حتى يناير 1998. عين صحفيا بجريدة الأهالي المصرية في نوفمبر 1995. عضو نقابة الصحفيين واتحاد كتاب مصر. يساهم بانتظام بمقالات ودراسات في الصحافة والمجلات المصرية والعربية.
    الأعمال
    "مجموعة قصصية عام 1967 عن دار الكاتب العربي بعنوان "الأحلام، الطيور الكرنفال" بالاشتراك مع زميلين هما أحمد هاشم الشريف وأحمد يونس.
    ترجم عن الروسية " معجم المصطلحات الأدبية " ونشر في أعداد متوالية من مجلة " أدب ونقد " القاهرية عام 1984.
    ترجم "المسألة اليهودية" للأديب العالمي دوستويفسكي ونشرت في مجلة أدب ونقد – العدد رقم 69 – مايو 1991 وأعادت مجلة " زرقاء اليمامة " عام 1996 نشر نفس الترجمة.
    صدرت له مجموعة قصصية مترجمة عن الروسية بعنوان " كان بكاؤك في الحلم مريرا " عن دار المستقبل العربي بالقاهرة عام 1985.
    " قصص وقصائد للأطفال " مترجمة - اتحاد الكتاب العرب دمشق عام 1998.
    " نجيب محفوظ في مرآيا الاستشراق " ترجمة وإعداد - دار الثقافة 1989 القاهرة.
    " أسرار المباحثات العراقية السوفيتية في أزمة الخليج "، تأليف وترجمة 1991 مكتبة مدبولي القاهرة.
    " موسكو تعرف الدموع " مجموعة دراسات ومقالات – كتاب الأهالي القاهرة 1991.
    " مذكرات ادوارد شفيرنادذة " عام 1993 مؤسسة الاتحاد الإماراتية.
    " حرب الشيشان " رحلة إلي الجبال – دار المحروسة القاهرة 1996.
    " نساء الكرملين " القاهرة مكتبة مدبولي 1997.
    " رائحة الخبز " مجموعة قصص مترجمة عن هيئة قصور الثقافة ديسمبر 1999.
    " قطعة ليل " مجموعة قصصية – دار ميريت للنشر - القاهرة 2003
    " الباب المغلق بين الأقباط والمسلمين " – دراسة – أبريل 2008 – القاهرة عن مؤسسة الهلالي.
    " كتب حوار فيلمي " عائلات محترمة" عام 1968 و" زهرة البنفسج " 1972.
    بيانات خاصة بالمؤلف
    العنوان: القاهرة مدينة نصر الحي السويسري ب – عمارة 49 ب شقة 16 قرب سوق السيارات
    رقم المحمول: 0105231809
    نماذج من أعماله
    حيرة-قصة قصيرة

    تعليق

    يعمل...