وهم الخطأ في لغة القرآن...
أ.د أحمد محمود عبد القادر درويش
من آن لآخر تتعرض لغة القرآن لانتقاداتٍ ممن يسخط أو يجهل ، ومما سمعته على اليوتيوب الانتقادُ الموجهُ لقوله تعالى :
﴿يَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم لِيُرضوكُم وَاللَّهُ وَرَسولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضوهُ إِن كانوا مُؤمِنينَ﴾ [التوبة: ٦٢]
لقد قالوا أو زعموا ( والزعم مطية الكذب) : إن الصواب هو ( والله ورسوله أحق أن يرضوهما) لا (يرضوه ) بتثنية الضمير ؛ لأنه يعود على ( الله والرسول ) ، وقد أخطأ القرآن هنا ...
قلت : عندما نقلب وجوه الرأي والنظر في كتب علمائنا ندرك أن لذلك أسبابا لغوية ودلالية ، ذكرها علماؤنا النحاة والمفسرون ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) ، فقد خرّٙجوا ذلك على نحو من النظر عميقٍ...
التخريج الأول : قالوا : إن معنى الكلام (والله أحق أن يرضوه والرسول كذلك) ، فحذف خبر الرسول ( يرضوه) ، لدلالة خبر الله عليه ، يعني إذا كان الله أحق أن يرضوه فالرسول كذلك ... وهذا ما اتجه إليه سيبويه ( رضي الله عنه وأرضاه ) في الكتاب ...
التخريج الثاني : جاء الضمير ( يرضوه) لا ( يرضوهما ) " لتلازم الرضاءين" ، وعدم انفصالهما ، فلا يكفي أن ترضي الله فقط ، وتترك رسوله ، ولا يكفي أن ترضي الرسول وتترك ربه ، إذن يجب إرضاء الله ورسوله فرضاؤهما متلازم متلاصق ، لا يصح أحدهما من دون الآخر ... وهذا تخريج ابن جني ( ت: ٣٩٢ه) ( رضي الله عنه ) في المحتسب ، وتبعه كثيرون من أهل اللغة والتفسير
التخريج الثالث : ولقد رأيت أن الإيذاء هنا خاص بالرسول ، فأراد الله جبر خاطر الرسول ، فقال : ( يرضوه ) ، فكأن الله يقول لنبيه : رضاؤك يا محمد هو الرضاء ، لا تسامح عندي في إرضائك ، وإسخاطك إسخاط لي ، فإذا رضيت يا محمد فأنا راض ، وإذا سخطت فأنا ساخط ، فأنت حبيبي وما يؤذيك يؤذيني ؛ لذا جاء الضمير في ( يرضوه) على الإفراد ، يؤيد هذا السياق القرآني قبله ، فقد كان كل السياق إيذاءً لرسول الله ...
تأمل قوله تعالى قبل الآية : ...﴿وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤذونَ النَّبِيَّ وَيَقولونَ هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خَيرٍ لَكُم يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنينَ وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ يُؤذونَ رَسولَ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [التوبة: ٦١] ...( أُذُن : يعني لا يفقه ولا يعلم صدق الكلام من كذبه ؛ فهو يصدق كل أحد)
هذا ما رأيته ثم وجدت الإمام البيضاوي في تفسيره قد نص عليه ؛ تخريجا للمسألة القرآنية ...
فكان الفقه هنا في توحيد الضمير لا تثنيته ...
وتبقى الآية قابلة لوجوه الاجتهاد والبحث وتعدد الأفهام
أ.د أحمد محمود عبد القادر درويش
من آن لآخر تتعرض لغة القرآن لانتقاداتٍ ممن يسخط أو يجهل ، ومما سمعته على اليوتيوب الانتقادُ الموجهُ لقوله تعالى :
﴿يَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم لِيُرضوكُم وَاللَّهُ وَرَسولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضوهُ إِن كانوا مُؤمِنينَ﴾ [التوبة: ٦٢]
لقد قالوا أو زعموا ( والزعم مطية الكذب) : إن الصواب هو ( والله ورسوله أحق أن يرضوهما) لا (يرضوه ) بتثنية الضمير ؛ لأنه يعود على ( الله والرسول ) ، وقد أخطأ القرآن هنا ...
قلت : عندما نقلب وجوه الرأي والنظر في كتب علمائنا ندرك أن لذلك أسبابا لغوية ودلالية ، ذكرها علماؤنا النحاة والمفسرون ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) ، فقد خرّٙجوا ذلك على نحو من النظر عميقٍ...
التخريج الأول : قالوا : إن معنى الكلام (والله أحق أن يرضوه والرسول كذلك) ، فحذف خبر الرسول ( يرضوه) ، لدلالة خبر الله عليه ، يعني إذا كان الله أحق أن يرضوه فالرسول كذلك ... وهذا ما اتجه إليه سيبويه ( رضي الله عنه وأرضاه ) في الكتاب ...
التخريج الثاني : جاء الضمير ( يرضوه) لا ( يرضوهما ) " لتلازم الرضاءين" ، وعدم انفصالهما ، فلا يكفي أن ترضي الله فقط ، وتترك رسوله ، ولا يكفي أن ترضي الرسول وتترك ربه ، إذن يجب إرضاء الله ورسوله فرضاؤهما متلازم متلاصق ، لا يصح أحدهما من دون الآخر ... وهذا تخريج ابن جني ( ت: ٣٩٢ه) ( رضي الله عنه ) في المحتسب ، وتبعه كثيرون من أهل اللغة والتفسير
التخريج الثالث : ولقد رأيت أن الإيذاء هنا خاص بالرسول ، فأراد الله جبر خاطر الرسول ، فقال : ( يرضوه ) ، فكأن الله يقول لنبيه : رضاؤك يا محمد هو الرضاء ، لا تسامح عندي في إرضائك ، وإسخاطك إسخاط لي ، فإذا رضيت يا محمد فأنا راض ، وإذا سخطت فأنا ساخط ، فأنت حبيبي وما يؤذيك يؤذيني ؛ لذا جاء الضمير في ( يرضوه) على الإفراد ، يؤيد هذا السياق القرآني قبله ، فقد كان كل السياق إيذاءً لرسول الله ...
تأمل قوله تعالى قبل الآية : ...﴿وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤذونَ النَّبِيَّ وَيَقولونَ هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خَيرٍ لَكُم يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنينَ وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ يُؤذونَ رَسولَ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [التوبة: ٦١] ...( أُذُن : يعني لا يفقه ولا يعلم صدق الكلام من كذبه ؛ فهو يصدق كل أحد)
هذا ما رأيته ثم وجدت الإمام البيضاوي في تفسيره قد نص عليه ؛ تخريجا للمسألة القرآنية ...
فكان الفقه هنا في توحيد الضمير لا تثنيته ...
وتبقى الآية قابلة لوجوه الاجتهاد والبحث وتعدد الأفهام
