وهم الخطأ في لغة القرآن...

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    وهم الخطأ في لغة القرآن...

    وهم الخطأ في لغة القرآن...
    أ.د أحمد محمود عبد القادر درويش


    من آن لآخر تتعرض لغة القرآن لانتقاداتٍ ممن يسخط أو يجهل ، ومما سمعته على اليوتيوب الانتقادُ الموجهُ لقوله تعالى :
    ﴿يَحلِفونَ بِاللَّهِ لَكُم لِيُرضوكُم وَاللَّهُ وَرَسولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضوهُ إِن كانوا مُؤمِنينَ﴾ [التوبة: ٦٢]
    لقد قالوا أو زعموا ( والزعم مطية الكذب) : إن الصواب هو ( والله ورسوله أحق أن يرضوهما) لا (يرضوه ) بتثنية الضمير ؛ لأنه يعود على ( الله والرسول ) ، وقد أخطأ القرآن هنا ...
    قلت : عندما نقلب وجوه الرأي والنظر في كتب علمائنا ندرك أن لذلك أسبابا لغوية ودلالية ، ذكرها علماؤنا النحاة والمفسرون ( رضي الله عنهم وأرضاهم ) ، فقد خرّٙجوا ذلك على نحو من النظر عميقٍ...
    التخريج الأول : قالوا : إن معنى الكلام (والله أحق أن يرضوه والرسول كذلك) ، فحذف خبر الرسول ( يرضوه) ، لدلالة خبر الله عليه ، يعني إذا كان الله أحق أن يرضوه فالرسول كذلك ... وهذا ما اتجه إليه سيبويه ( رضي الله عنه وأرضاه ) في الكتاب ...
    التخريج الثاني : جاء الضمير ( يرضوه) لا ( يرضوهما ) " لتلازم الرضاءين" ، وعدم انفصالهما ، فلا يكفي أن ترضي الله فقط ، وتترك رسوله ، ولا يكفي أن ترضي الرسول وتترك ربه ، إذن يجب إرضاء الله ورسوله فرضاؤهما متلازم متلاصق ، لا يصح أحدهما من دون الآخر ... وهذا تخريج ابن جني ( ت: ٣٩٢ه‍) ( رضي الله عنه ) في المحتسب ، وتبعه كثيرون من أهل اللغة والتفسير
    التخريج الثالث : ولقد رأيت أن الإيذاء هنا خاص بالرسول ، فأراد الله جبر خاطر الرسول ، فقال : ( يرضوه ) ، فكأن الله يقول لنبيه : رضاؤك يا محمد هو الرضاء ، لا تسامح عندي في إرضائك ، وإسخاطك إسخاط لي ، فإذا رضيت يا محمد فأنا راض ، وإذا سخطت فأنا ساخط ، فأنت حبيبي وما يؤذيك يؤذيني ؛ لذا جاء الضمير في ( يرضوه) على الإفراد ، يؤيد هذا السياق القرآني قبله ، فقد كان كل السياق إيذاءً لرسول الله ...
    تأمل قوله تعالى قبل الآية : ...﴿وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤذونَ النَّبِيَّ وَيَقولونَ هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خَيرٍ لَكُم يُؤمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنينَ وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ يُؤذونَ رَسولَ اللَّهِ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴾ [التوبة: ٦١] ...( أُذُن : يعني لا يفقه ولا يعلم صدق الكلام من كذبه ؛ فهو يصدق كل أحد)
    هذا ما رأيته ثم وجدت الإمام البيضاوي في تفسيره قد نص عليه ؛ تخريجا للمسألة القرآنية ...
    فكان الفقه هنا في توحيد الضمير لا تثنيته ...
    وتبقى الآية قابلة لوجوه الاجتهاد والبحث وتعدد الأفهام
يعمل...