سلسلة التعريف بمعاجم اللغة العربية
معجم العباب الزاخر واللباب الفاخر للصغاني
[IMG][/IMG]العباب الزاخر واللباب الفاخر أو العباب الزاخر في اللغة أو اختصاراً العباب الزاخر هو أحد كتب اللغة ومعاجمها، ألفه الامام الحسن بن محمد الصغاني (577 هـ - 650 هـ)، يعتبر الكتاب من نوادر معاجم اللغة العربية المؤلفة في القرن السابع الهجري، كما يقع الكتاب في ثمانية وعشرين جزءا، موزعا على عدد حروف اللغة العربية، إلا أنها تتفاوت في عدد أوراقها، لتفاوت عدد مفردات كل باب.
وقد امتاز الحسن بن محمد الصغاني في كتابه بتحقيق المفردات وتوثيق مصادرها، وتمييز ما في معاجم اللغة من الحديث، ما كان منه منسوبا للنبي أو ما كان منسوبا إلى صحابي أو تابعي، وهو في هذا النهج غير مقلد لأحد من أصحاب التصانيف التي ألفت قبله، ولكنه راجع دواوينهم، واعتمد فيها على أصح الروايات، فاختار أقوال المتقنين الثقات، ذاكرا أسامي خيل العرب وسيوفها، وبقاعها وأصقاعها، وبرقها وداراتها، وفرسانها وشعرائها، مستشهدا بالأشعار على الصحة، غير مختلة ولا مغيرة ولا مداخلة.
هذا ثاني عمل معجمي يقدمه الصغاني، بعد "التكملة". ويتميز هذا العمل باستقلاله وتحرره من صحاح الجوهري. وقد ألفه فيما بين سنتي 643 و650، ومات المؤلف دون أن يتمه إذ وصل إلى مادة "بكم" فقط.
وقد ظل العباب حبيس خزائن الكتب حتى تصدى لتحقيقه ونشره الشيخ محمد حسن آل ياسين، فنشر حرف الهمزة عام 1977 ثم حرف الطاء عام 1979 ثم حرف الغين عام 1980 ... وقد علل المحقق لجوءه إلى نشر قطع متفرقة من الكتاب باختلاف قطع الكتاب المتفرقة وأشلائه الموزعة بين:
أ- ما كتب بخط المؤلف، ويتصف بالدقة والإتقان والضبط الكامل.
ب- ما نقل من أصل المؤلف وعليه خطه وتصويباته.
جـ- ما خط بأقلام عدد من الناسخين الذين لم يسلموا من الوقوع في الغط.
ولهذا رأى أن يبدأ "بنشر القطع المكتوبة بخط المؤلف" ولم يجد ضيرًا في انعدام التسلسل "ما دامت كل قطعة منها تشكل حرفًا مستقلًّا".
وقد احتل عباب الصغاني مكانة عالية بين المعاجم حتى اعتبر أحد المعاجم اللغوية الرئيسية التي لا يستغنى الباحث والدارس عن الرجوع إليها. فقد اعتبر الفيروزآبادي في مقدمة معجمه "القاموس" محكم ابن سيده وعباب الصغاني غرتي الكتب المصنفة في هذا الباب. ويرى السيوطي أن أعظم الكتب اللغوية بعد الصحاح: المحكم والعباب.
وقد قدم المؤلف لمادة معجمه بمقدمة تحدثت عما يأتي:
1- اشتمال الكتاب على ما تفرق في كتب اللغة المشهورة والتصانيف المعتبرة المذكورة وما بلغه مما جمعه علماء هذا الشأن، والقدماء الذين شافهوا العرب العرباء وساكنوها في داراتها، وسايروها في نقلها من مورد إلى مورد ومن منهل إلى منهل.
2- استشهاده بالقرآن والحديث النبوي والفصيح من الأشعار والسائر من الأمثال.
3- ذكره أسامي جماعة من أهل اللغة لا غنى بممارس هذا الكتاب وسائر كتب اللغة عن معرفتها.
4- تفاخره بدقته وبنخله الكتب المتداولة، ونقده للغويين السابقين مثل الأزهري والجوهري وابن فارس وابن السكيت والصاحب بن عباد. وقد قسا المؤلف على الأخير منهم قائلًا: "وأما الصاحب بن عباد؛ فإن كتابه المسمى بـ"المحيط" لو قيل: إنه أحاط بالأغلاط والتصحيفات لم يبعد عن الصواب. وكأن علماء زمانه خافوا أنهم لو نطقوا بشيء منها قطع رسومهم وتسويغاتهم فلبوا نداءه، وأمنوا على دعائه ونجوا بالصمت".
----------------------
المصدر: البحث اللغوي عند العرب
المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر
الناشر: عالم الكتب
الطبعة: الثامنة 2003
عدد الأجزاء: 1
الصفحة:253
وقد امتاز الحسن بن محمد الصغاني في كتابه بتحقيق المفردات وتوثيق مصادرها، وتمييز ما في معاجم اللغة من الحديث، ما كان منه منسوبا للنبي أو ما كان منسوبا إلى صحابي أو تابعي، وهو في هذا النهج غير مقلد لأحد من أصحاب التصانيف التي ألفت قبله، ولكنه راجع دواوينهم، واعتمد فيها على أصح الروايات، فاختار أقوال المتقنين الثقات، ذاكرا أسامي خيل العرب وسيوفها، وبقاعها وأصقاعها، وبرقها وداراتها، وفرسانها وشعرائها، مستشهدا بالأشعار على الصحة، غير مختلة ولا مغيرة ولا مداخلة.
هذا ثاني عمل معجمي يقدمه الصغاني، بعد "التكملة". ويتميز هذا العمل باستقلاله وتحرره من صحاح الجوهري. وقد ألفه فيما بين سنتي 643 و650، ومات المؤلف دون أن يتمه إذ وصل إلى مادة "بكم" فقط.
وقد ظل العباب حبيس خزائن الكتب حتى تصدى لتحقيقه ونشره الشيخ محمد حسن آل ياسين، فنشر حرف الهمزة عام 1977 ثم حرف الطاء عام 1979 ثم حرف الغين عام 1980 ... وقد علل المحقق لجوءه إلى نشر قطع متفرقة من الكتاب باختلاف قطع الكتاب المتفرقة وأشلائه الموزعة بين:
أ- ما كتب بخط المؤلف، ويتصف بالدقة والإتقان والضبط الكامل.
ب- ما نقل من أصل المؤلف وعليه خطه وتصويباته.
جـ- ما خط بأقلام عدد من الناسخين الذين لم يسلموا من الوقوع في الغط.
ولهذا رأى أن يبدأ "بنشر القطع المكتوبة بخط المؤلف" ولم يجد ضيرًا في انعدام التسلسل "ما دامت كل قطعة منها تشكل حرفًا مستقلًّا".
وقد احتل عباب الصغاني مكانة عالية بين المعاجم حتى اعتبر أحد المعاجم اللغوية الرئيسية التي لا يستغنى الباحث والدارس عن الرجوع إليها. فقد اعتبر الفيروزآبادي في مقدمة معجمه "القاموس" محكم ابن سيده وعباب الصغاني غرتي الكتب المصنفة في هذا الباب. ويرى السيوطي أن أعظم الكتب اللغوية بعد الصحاح: المحكم والعباب.
وقد قدم المؤلف لمادة معجمه بمقدمة تحدثت عما يأتي:
1- اشتمال الكتاب على ما تفرق في كتب اللغة المشهورة والتصانيف المعتبرة المذكورة وما بلغه مما جمعه علماء هذا الشأن، والقدماء الذين شافهوا العرب العرباء وساكنوها في داراتها، وسايروها في نقلها من مورد إلى مورد ومن منهل إلى منهل.
2- استشهاده بالقرآن والحديث النبوي والفصيح من الأشعار والسائر من الأمثال.
3- ذكره أسامي جماعة من أهل اللغة لا غنى بممارس هذا الكتاب وسائر كتب اللغة عن معرفتها.
4- تفاخره بدقته وبنخله الكتب المتداولة، ونقده للغويين السابقين مثل الأزهري والجوهري وابن فارس وابن السكيت والصاحب بن عباد. وقد قسا المؤلف على الأخير منهم قائلًا: "وأما الصاحب بن عباد؛ فإن كتابه المسمى بـ"المحيط" لو قيل: إنه أحاط بالأغلاط والتصحيفات لم يبعد عن الصواب. وكأن علماء زمانه خافوا أنهم لو نطقوا بشيء منها قطع رسومهم وتسويغاتهم فلبوا نداءه، وأمنوا على دعائه ونجوا بالصمت".
----------------------
المصدر: البحث اللغوي عند العرب
المؤلف: د أحمد مختار عبد الحميد عمر
الناشر: عالم الكتب
الطبعة: الثامنة 2003
عدد الأجزاء: 1
الصفحة:253


تعليق