عروس الأجناس الأدبية ما زالت تحافظ على بريقها

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    عروس الأجناس الأدبية ما زالت تحافظ على بريقها

    عروس الأجناس الأدبية ما زالت تحافظ على بريقها


    علي سعيد



    كثر الحديث عن تسيّد الرواية في عالم الأدب والتلقّي معا، مثلما كثر الحديث في الجانب الآخر عن تراجع القصة وتلقّيها. وعلى الرغم من أن الصفحات الثقافية في أغلب الصحف اليومية تنشر نصوصاً قصصية بشكلٍ يومي ورغم أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تخلو من نشر القصص القصيرة وليست القصيرة جدا فحسب، إضافة إلى استمرار النقاد في الحديث عن التجارب القصصية أو تناولهم لمنجزٍ قصصي في شكل كتابٍ أو القراءة المستمرة لإصدارات بعض دور النشر للمجاميع القصصية، رغم كل ذلك ثمة من يعتقد أن هناك تراجعاً في الفن القصصي وخاصة القصة القصيرة.

    فكرة رواج الرواية وتراجع القصة القصيرة على اعتبار أنها لم تعد تعطي الدهشة للمتلقّي أو أنها جنسٌ يحتاج إلى تأملٍ في وقت يحتاج فيه المتلقّي إلى فسحة من الراحة والبحث عن التأمل من خلال فعل الدهشة. أمام هذه المقولات يتم طرح السؤال التالي: كيف تتم رؤية القصة القصيرة تحديداً هل هي في أزمةٍ بسبب هيمنة الرواية أم إن هذه الأزمة صنيعة الإعلام الثقافي؟

    عروس السرد

    يعتقد القاص والروائي علاء مشذوب الذي صدرت له قبل أيام مجموعة قصصية حملت عنوان “لوحات متصوفة” أن الأدب بصورة عامة في ازدهارٍ وتطورٍ ملفتٍ للانتباه ويرى أن الدليل على قوله أن المبدع أصبح غزير الإنتاج ويشارك في الكثير من المسابقات التي يقيمها الأشخاص على مستوى المواقع الإلكترونية، وكذلك المسابقات العربية ولهذا فهو لا يعتقد أن هناك أزمة في القصة القصيرة بل هي في تطورٍ يسابق تطور الرواية.

    ويذكر مشذوب أن الكثير من كتاب الرواية بدأوا في كتابة القصة القصيرة وانتقلوا إلى كتابة الرواية وسيرهم الذاتية تفضح بداياتهم وأنهم لم يستطيعوا مغادرة حقل القصة إلى الرواية بل ظلّوا في فضائها المعقد والكثيف.


    علاء مشذوب: الأدب بصورة عامة في ازدهارٍ وتطورٍ ملفتٍ
    ويؤكد مشذوب على أن الأزمة تكمن عند القارئ وأنه يقسم الوسط الثقافي إلى قسمين هما المنتج/ المبدع والمتلقّي/ القارئ والسبب هو هذا السيل الجارف من الإبداع على مختلف النواحي الثقافية وما يخصنا هنا هو القص والروي لذا فإنه يتوصّل إلى أن قارئ النصوص الإبداعية يعيش عقدة الخواجة أو عدم الإيمان بالنص القصصي العراقي، ولو وضعنا ثلة من القراء في مختبر وقسمّناهم إلى قسمين، وأعطيناهم النصوص نفسها، ولكن المجموعة الأولى لأسماءٍ عراقية وأعطينا المجموعة الثانية النصوص بأسماء عربية أو أجنبية سنجد أن المجموعة الثانية ستشيد بالنصوص وعظمتها، بينما نجد أن المجموعة الأولى تزدري النصوص، بل إن بعضهم يستهزئ بها.

    ويخلص مشذوب إلى القول إن “القصة عالم وفضاء يختلفان عن عالم الرواية وفضائها الواسع وبالتالي لا أعتقد أن الأخيرة تزاحم القصة بسبب هيمنتها العراقية والعربية، إضافة إلى أن القصة القصيرة عموما تجاوزت الكثير من المفاهيم الأدبية السردية الخاصة بالتكثيف والعقدة والاستهلال وغيرها من الحدود، كونها من وجهة نظري تطورت إلى قصة الفكرة وقصة الصورة بأسلوب السهل الممتنع وليس التعقيد باستخدام الأسلوب المفخّم الذي يعتمد على الألفاظ الرنانة والسجع وغير ذلك مما ورثته”.

    وهو الأمر ذاته الذي يقر به الناقد حيدر العابدي بطريقة أخرى حين يقول “لا أزمة فنية في القصة القصيرة كونها تمتلك آليات العمل الروائي لكنها تفتقد إلى الزمن الممتد ومساحة السرد القابلة لرصد أشكال الحياة المختلفة بكل جزئياتها”.

    ويبين العابدي أن هذا أحد أسباب استحواذ الرواية على المشهد الأدبي عموما. ويمضي بقوله إن الادعاء بفقدان القصة القصيرة لجاذبيتها من حيث التلقّي والإمتاع غير صحيح، ويستدرك بأن التأكيد سيكون أن كتابة القصة القصيرة تحتاج إلى وعيٍ وبناءٍ دقيقٍ خاص يعكس دقّة وفنية القصة القصيرة وهو ما يؤشر على هجرة روادها أو ضعف التلقّي كونها فضاءً محدوداً يعتمد الرشاقة والسرعة في رسم الأحداث بعكس الرواية التي تحتاج التأمّل والانسيابية في تشكيل الأحداث.

    ويعتقد العابدي أن بقاء القصة القصيرة في موقعها المتميز يعود إلى كونها جنسا أدبيا رصينا إذا ما توفرت للكاتب أدواته الفنية والموضوعية في إنتاجها، وهو ما يستدعي من النقاد ضرورة تفعيل الجوانب الإيجابية والسلبية في رسم الفارق ما بين جنسين أدبيين لهما حضورهما الفاعل والمؤثر في الساحة الأدبية. ويعطي العابدي رأيا آخر مفاده أن القصة القصيرة غُيّبت بفعل صعوبة تقنياتها ودقّتها أكثر من كونها جنسا أدبيا قديما لا يتسع لرصد أحداث الواقع كالرواية التي استحوذت على المشهد الأدبي بفعل تنوع واتساع مساحات تمثلها للواقع.


    حيدر العابدي: القصة القصيرة غُيّبت بفعل صعوبة تقنياتها ودقّتها
    من جانبه يعتبر الروائي والقاص والفنان التشكيلي عبدالرضا صالح محمد القصة القصيرة عروس الأجناس السردية لما تمتاز به هذه المدلّلة -بحسب وصفه- من خاصيات تؤهّلها لتكون كذلك، لجزالة اللغة المستخدمة فيها وسهولة نشرها في الصحف والمجلات وإمكانية قراءتها في مختلف الظروف.

    ويستدرك بعد إقراره هذا بقوله إن القصة القصيرة لا ترقى إلى فخامة الرواية وسيادتها، بسبب أن الرواية مشروعٌ إبداعي متكامل البناء والرصانة وتشكل مساحةً واسعةً تمتد إلى زمنٍ قد يطول إلى أعوامٍ أو إلى عقودٍ رغم الوقت الذي تستغرقه في تشكيل بنائها وتشييد هيكلتها، وأنها، أي الرواية، أخذت حيزا كبيرا وخاصة في العقد الأول من هذا القرن وما تلاه من سنوات وخصوصا في العراق.

    ويطرح محمد أسباب التفريق بين القصة والرواية، منها السبب الأول الذي يكمن في كون الرواية نفسها مشروعا ثقافيا كبيرا يقدّم في مضامينه أحداثاً ووقائع لمجتمعٍ أو مؤسسةٍ أو عائلةٍ أو أفرادٍ. والسبب الثاني يكمن في وسائل الإعلام وبالخصوص دور النشر والتوزيع حيث دأبت هذه الدور على تقديم الرواية في مسابقات كبيرة تؤطرها بهالة إعلامية واسعة في الصحف والمجلات ووسائل التواصل الاجتماعي.

    فيما يرى السبب الثالث كامنا في نفسية كاتب القصة القصيرة نفسه وأنه يبقى يشعر بنقص في اكتمال ‘شخصيته الأدبية‘ ما لم يخض هذا المشروع الكبير وهو الرواية. لكنه يعود ليثبت قولا أنه لا يرى وجود انحسارٍ للقصة القصيرة وإنها لا تزال في نسقها الطبيعي.


    إقرار بالتراجع

    على النقيض من ذلك يقر الروائي نوزت شمدين بتراجع القصة القصيرة خلال العقدين الماضيين. ويوضح أنه بعد أن كانت الغلبة للشعر جاء دور الرواية التي باتت تمارس سحرها الخاص على عددٍ كبير من الكتاب الذين هجروا من أجلها صنوفاً أدبية أخرى عرفوا أو اشتهروا بكتابتها، وعلى رأسها الفن الأجمل والأصعب القصة القصيرة.

    ويرى شمدين أن هناك أسباباً عديدة لتغيّر عوامل المزاج السردي نحو الرواية. ويشرحها قائلا إن أولها وجود الوجع الذي صار أكبر بأحداثٍ كبيرةٍ متلاحقة في مرحلةٍ زمنية قصيرة نسبيا مما يعني بالنسبة إلى الكاتب مساحة روي أوسع من قدرة النص الشعري أو القصصي.


    نوزت شمدين: القارئ بات يعتمد على الجوائز والمسابقات لإعداد لائحته القرائية
    ويرى ثانيها وجود إقبال من قبل الشباب تحديدا على قراءة الرواية ويمكن تلمس ذلك بوضوح في معارض الكتب أو المجاميع الخاصة والعامة في وسائل التواصل الاجتماعي.

    ويواصل قوله إنه قد يكون لرواج الرواية سبب ثالث يتمثل في المسابقات والجوائز حتى أن العشرات باتوا يكتبون الرواية لمجرّد دفعها في هكذا أنشطة سواء عن طريق دور النشر التجارية بمعظمها أو القيام بذلك بأنفسهم.

    ويتهم شمدين ما أسماه بغرابة التلقي كون القارئ بصفة عامة بات يعتمد على هذه الجوائز والمسابقات لإعداد لائحته القرائية، فالرواية التي تظهر في قائمة الجائزة الفلانية أو تفوز بها تعني بالضرورة بالنسبة إليه أنها الرواية الأفضل وصاحبها يحصد في جائزة واحدة شهرةً ومجداً لم يكن لينال غيره أيا منهما حتى وإن أصدر عشر روايات متلاحقة.

    ويخلص الروائي إلى القول إنه على الرغم من الزحام الروائي لا يمكن العثور بسهولة على نصّ جيد وغالبية النصوص مجرّد مغامرةٍ وحيدة ينصرف بعدها كاتبها لشأنه الحياتي. ويستدرك قائلا إن الكاتب السارد بعد أن ينفض الغبار يعود إلى القصة القصيرة وبريقها القديم وإن خيرة كتابها مازالوا حاضرين بيننا وفي قبعاتهم السحرية الكثير ليخرجوه لنا.

    وما يؤكده شمدين يؤكده القاص والإعلامي محمد الكاظم الذي يرى أن القصة القصيرة أصبحت جزيرةً نائيةً يعاني سكانها من وجود ثلاثة ضواغط.

    وحسب الكاظم، أول هذه الضواغط إغراء الرواية ووهجها الذي صنعته الميديا مما ولد نزوحاً غير منضبطٍ نحو الرواية ما أنتج الكثير من التجارب الخديجة التي خسرتها القصة ولم تنتفع بها الرواية.

    وثانيها بحسب وجهة نظره التحوّل في شكل القصة وبنيتها؛ فالقصة القصيرة في زمن تويتر وفيسبوك تحاول أن تعيد تعريف نفسها كفنٍّ أدبي يومي يتمتّع بالسهولة والمرونة لكنه يفتقر إلى الدهشة ورصانة الاشتغال الأدبي. ويفسر قائلا إنها تبتعد عن منطقة الفن إلى منطقة الاستهلاك. وعن ثالث الضواغط يقول إنه سقوط القصة القصيرة التقليدية في فخ أيقونية زائفة وأشكالٍ ومعالجاتٍ رتيبة جعلت حركتها تعيش حالة من الترهل. لذا يرى الكاظم أن هذه الضواغط وغيرها دفعت القصة القصيرة وكهنتها المخلصين إلى إعادة صياغة معادلات هذا الفن الأدبي وإعادة موضعته بين الفنون الإبداعية الأخرى.


  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    منقول :من موقع المدى

    الشاعر والروائي علي لفتة سعيد: كتبت أجرأ رواية عن الدكتاتور ولجمالها تربّعت على مسابقة دولية مهمّة

    حاوره: حيدر السلامي

    حسّه المرهف جعل منه شاعراً ليس ككل شعراء جيله، وخياله الخصب جعله روائياً مختلفاً عمن سبقه على صعيد بنية النص، وفكاهته الفارطة اظهرته ناقداً ساخراً من كل ما حوله. لم يأل جهداً في سبيل البحث عن الجذور ولم يمنعه التوغل معها من الاستطالة ومواصلة السير صعوداً.. ومن بين ركام التناقضات الكثيرة والتجارب المريرة.
    نهض صحفياً يكتب عن هموم شعبه وجراحات وطنه بحذق ومهارة فائقتين ولم تحل دون طموحه مواسم الاسطرلاب وتحولاته الفجائية بل مضى في طريقه فاتحاً.. إنه الشاعر والروائي الناقد والصحفي علي لفتة سعيد الذي اغرانا تعدد مواهبه للدخول الى عالمه الخاص والخروج منه بهذا الحوار:

    *باختزال شديد.. من علي لفتة سعيد؟
    ïپ® هو طفل بعمر الخامسة والخمسين.. هو الذي ولد كبيراً ليتعلم من يتمه المبكر برحيل أمه التي لم ير وجهها وغابت عنه حتى صورة صغيرة لوجهها.. هو الفتى الذي كان يرافق أباه إلى المدرسة كعامل ويترك أقرانه في ملاعب المدينة وعينه على الحلم.. هو كل نقائض العمر والبلاد لأنها حمّلته ما لا طاقة له فيها فحوّل العوز الى نشيد من الحروف.. هو ابن الفقير لفتة الذي كان أجمل فتى في المدينة فأخذته الصراعات في البحث عن الأصل فانتبذ مكانه في سوق الشيوخ ليعلن من هناك إمارة زيجاته المتعددة.. هو الطفل الذي وجد في الحرف ملاذاً لكي يحوّل الحزن إلى جمال وربما.. لولا الحرف وما تلاه من مران وموهبة لكان علي ميتاَ أو مجنوناَ.

    *متى نسجت خيوط فجرك النثري والشعري؟
    ïپ® منذ أن حطت أقدامي على بلاطات المكتبة العامة في سوق الشيوخ.. الصدفة وحدها قادتني إلى هناك.. مأخوذاً بما يقوله الشعراء في المدينة وما يتحدثون عنه في سجالاتهم الشعرية التي كنت أسمعها فرأيتهم يدخلون إلى المكتبة وهناك وجدت ضالتي.. الدخول الأول هو الانبهار والتوحد والانغماس والبحث عن قشة التحول من حالة اليتم والعيش في مرامي الضنك والوقت.. الفقير الذي لا لسان له سوى أن ينبسط في روحه ويتمدد فيقتل كل هاجس يريد الانعتاق من ربقة الحياة الحزينة.. هناك بين كتب المكتبة والصمت الرهيب الذي كان عليه القرّاء جعلني الله أرمي سرّي هنا.. الحبل السرّي وصل الى المكتبة بعد أن رماه أبي في نهر الفرات قد وصل الى المكتبة التي تتنفس هواء موجاته حيث تقبع قبالة النهر.. قرأت الشعر والقصص وروايات ولم افهم منها شيئاً.. كنت في السادس الابتدائي ولم أبلغ بعد مرحلة المتوسطة.. لتبدأ بعدها رحلة التكوين والرؤية والتبصر والبصيرة في النص.. اقرأ ما يحلو لي من عناوين فتارة نقداً وتارة رواية وانا ابن مدينة الشعر وحولي شعراء يتسابقون في القوافي كأنهم يحفظون الدنيا ولا ينسون بيتاً.. كنت منبهراً في عالم الحرف ولم أنتبه إلى جنس الكتابة فكنت اقرأ واكتب ما يدور في الخلد والخاطر حتى نشرت أول نصّ لي في جريدة الراصد وأنا لم إنهِ المتوسطة.. لتستمر بعدها رحلة الجمال مع الحرف.

    *مخطوطاتك النقدية توزّعت بين اشتغالاتك الثلاثة.. هل جاءت بجديد؟
    ïپ® نعم جاءت بجديد.. النقد كان مرافقاً لي في القراءات الأولى في المكتبة العامة.. وكان النقد وسيلتي لمعرفة الاشياء وحقيقة انتظامها في الأدب والحياة.. لذا كنت اكتب النقد. ما ان انتقلت من مرحلة الدراسة الى مرحلة الحرب في ثمانينيات القرن الماضي.. ولكني توقفت لأني لا أريد المشابهة والتشابه مع من سبقوني في النقد خاصة واني لا أحمل شهادة أكاديمية في الأدب أو النقد وأمامي جمهرة رائعة من النقاد الذين لو قالوا حرفاً لانبت الحرف كتباً وتوسعت المعارف.. لذا اجترحت في كتاباتي النقدية ما أطلقت عليه (بنية الكتابة) إذ وجدت إن أغلب المقالات النقدية التي كنت اقرأها تتعلق بالفكرة وما هو دورها وماذا يناقش الكاتب في نصه وكيف تدور الحكاية واثر الحبكة والثيمة وغيرها وتساءلت.. ألا يوجد بناء للنص؟ ومن هنا كان البحث عن مسارب ضوء لتسليطه على هذا الاجتراح فتكوّنت لديّ رؤية خاصة مفادها إن كلّ نص مكتوب له ستة مستويات سردية بدأت بتطبيقها على النصوص التي تناولتها نقدياً سواء في الرواية أو القصة أو الشعر فكانت الحصيلة ثلاث مخطوطات أبحث عن دار نشر لطباعتها لأن المال الذي أخصصه للنشر مرهون للروايات والقصص والشعر.

    *لماذا مواسم الاسطرلاب؟
    ïپ® هذه الرواية إنهاك عقلي وضرب في اعصاب الوقت والخوف من تالي الانتهاء منها.. المواسم اخذت مني تسع سنوات من الكتابة التي بدأت بسؤال.. من يصنع الدكتاتور؟ كنا نعيش في وسط مزدحم بالخوف والموت والرعب والحروب ونحن نصفق ونهتف كأنما نستجدي الحياة.. ولكن كيف السبيل لإنتاج رواية تجيب على هذا السؤال.. فكانت مواسم الاسطرلاب التي أعدها الرواية التي تحكي كل شيء دون أن تشير الى أي شيء وعلى القارئ ان يفهم وهو يفهم.. والمواسم تعني التحول من فصل الى فصل مع الحكم والسلطة التي تعبث بنا وتحولنا الى مسالك لها ومهالك من أجلها.. مواسم الاسطرلاب الرواية التي ليس فيها اسم لمكان او لشخصية او لزمن محدد لكنها مفهومة للقارئ الذي سيعي إنه المعني بصناعة الدكتاتور ومن أقصده في الرواية.. حتى أن خبيرها في الشؤون الثقافية كان أكثر خوفاً مني حين وصفها بالقصة وقال انها لا تذكر اسم الدكتاتور ولا المدينة ولا الدولة ولا القارة التي ينتمي اليها لذا فاقترح عندم الموافقة على القصة.. وهذا الأمر تكرر معي حين قدمتها للطبع على حسابي الخاص لأحصل على موافقة وزارة الثقافة فكان خبيرها الناقد حسب الله يحيى الذي كتب عنها اعتذر وحين التقينا قبلني وسألني.. هل دخلت السجن؟ قلت له لا.. قال انا دخلته 12 مرة ولا اريد أن ادخله مجدداً.. وحين سقط النظام كتب عنها مقالاً قصيراً في جريدة المدى ذكر فيها أن الروائي كان شجاعاً في سرده لأجرأ رواية لو طبعت في حينها كما أخبرني لكانت تهز الوسط الأدبي وقد وضعت ما كتبه تظهيراً للرواية في طبعتها الاولى التي صدرت عن دار الشؤون الثقافية وهذه الرواية فازت بالمركز الاولى بمسابقة في مصر. مثلما كتب عنها الناقد الجزائري حمام محمد زهير وهو اكاديمي قائلا:(وأنا (أ فكك) في منابت مواسم الاسطرلاب للروائي العربي “علي لفتة سعيد”، وجدتني احتكم الى نفسي، في الخانة التي تصنف فيها هاته الرواية، هل هي نبرة جديدة تغيب منطلقات الرواية التي تحدث عنها المقدمون، أم انها اتجاه تخفي لموضوع قاسح لايمكن اظهار متخفياته كنوع من المناورة، أو أن العمل الروائي هو جديد فعلاً، استهلكتني قراءتها 3 اشهر كاملة، فانتبذت لنفسي طياً نقدياً لقد تربع هذا العمل على مسابقة دولية وحاز ترتيباً جمالياً).


    * المئذنة رمز ديني.. هل لكربلاء مدخلية فيه؟
    ïپ® المئذنة نص مسرحي.. وهي مناقشة مع رمز ديني والمكان كل مكان مقدس بما فيها كربلاء يمكن للمخرج لو أراد اخراجها أن يجعل المكان كربلاء لأنها صرخة بوجه الظلم والحرب والارهاب.. انها مناجاة الله لما يجري حولنا.. انها توضح المعاناة العراقية امام هول ما عاشه المواطن.. من خلال شاب أديب وشابة حبيبة وكلاهما يريدان الحياة بصورة مطمئنة تعتمد على الايمان.. المسرحية ليست وعظية بل هي احتكام ايماني.. المئذنة كرمز هي إيصال صوت الله الى الناس. في النص المسرحي هي ايصال صوت الناس الى الله، حيث تصع التوابيت التي تسبب بها الطغيان والارهاب وهما وجهان لعملة واحدة.. المئذنة صرخة مستمرة لا تنتهي ما دام الانسان العراقي يعيش دوامة الحرب والصراع على الوجود..

    *نا... عنوان يثيرالاستغراب ومبهم الى حد ما.. ما الذي تريد قوله؟
    ïپ® العنوان (... نا) ليس خالياً أو يعيش لوحده بل معه ثلاث نقاط يمكن ان يملأها المتلقي بما يريد.. وهو اختصار لكل شيء جامع.. هي محاولة لرسم صورة الجمع في هول الحياة التي نعيشها.. وهذه المجموعة وهي الشعرية الثالثة لي بعد مجموعتين شعريتين سابقتين هي تتخذ من الآيات القرآنية سبيلاً وهدفاً ومعالجة واجتراحاً وهمٌّاً وإيماناً وتوحيداً وصرخة لهذا المواطن الذي يعيش العذابات.. بمعنى انها مخاطبة الذات بعد أن خاطبها الله في القرآن. والقرآن هو المنطقة العلوية لمناقشة الهموم.. ليس القرآن بمعناه التدويني بل بمعناه التأويلي لما نحن فيه.. فكل عناوين المجموعة تنتهي بـ(نا) الجماعة وهي صفة وتأويل وهي صورة وحقيقة وهي فرد وجماعة وهي بذلك تحمل عناصر التأويل من خلال فهم النص ذاته لا فهم ما هو قابع في الذاكرة..

    * لم تعد الأسماء تلمع كالسابق.. هل لغياب المعايير النقدية.. أم عزوف القارئ.. أم مجانية النشر.. أم ماذا؟
    ïپ® قبل عشرين سنة قلت.. كان في المدينة ثلاثة يكتبون الشعر بعد عقود ثلاثة لا يكتبون الشعر.. ليس بالمعنى التخويني أو الاستهزائي بل لأن الحياة تتطور والقراءة متاحة والفهم متاح والفن متاح والذائقة كذلك.. الأدب روح الحياة والادب صانع الجمال معطّر الوجود.. والادب بوتقة تضع فيه كل ما يحتاجه الفرد من علاقات سواء مع الله أو الانسان أو الوجود الآخر.. وامام هذا الاتساع لم تعد الاسماء وحدها التي يمكن أن تؤشر بقلة أعدادها لتكون رمزاً ولهذا اسباب ايضاً وهي أنه سابقاً لم يكن امام المتلقي سوى صوت الشاعر المباشر أو النص الذي يكتب في صحف معدودة امام اتساع ظاهرة الاعلام والاعلان والمدونات أظهرت حجم المشاركة في صناعة الجمال.. لست ضد عدد المنتجين للثقافة لأنه لابد من وجود الغث امام السمين من الأدب الذي سيمكث وبالتالي فوجود الغث هو الذي يعطي أهمية للنص الجيد والمبدع والمتميز وهي هنا مسؤولية النقد.

    تعليق

    يعمل...