قضية التنازع في الاستعمال اللغوي
د. أبو سعيد محمد عبد المجيد
ملخص البحث
إن هذا البحث يهدِف إلى تأصيل بعض قواعد النحو العربي من خلال أفصح الأساليب، والكشف عن تلوّن مظاهر هذه القواعد في تقديم هذا الأسلوب، والكشف عن أهمية دراسة النحو في ظلّ الأسلوب القرآني، كما أن فيها حسمًا لبعض قضايا الاختلاف حول المسائل النحوية، ودعوى إلى النظر في التأويل والتخريج النحويين.
يسعى هذا البحث إلى دراسة قضية التنازع في الاستعمال اللغوي، ويشتمل على مفهوم التنازع وتعريفه وركنَيْه مع الشروط، وأي العاملَين يعمل في حال التنازع، ويتضمن كذلك حكم الإضمار في العامل المهمل وتعدد العامل والمعمول في أسلوب التنازع، كما احتوى على آراء العلماء في التنازع وتعقيب ومزيد من المناقشة.
توصلتْ هذه الدراسة إلى نتائج أهمها: أن تسمية التنازع كانت دقيقةً وموفقةً؛ لأن كل عامل من العوامل يطلب المعمول لنفسه وكأنما يريد أن ينزعه من الآخر ليستأثر به، وأن التعريفات التي استقرّت في كتب النحو تنطلق من نقطة واحدة هي أن التنازع هو عبارة عن توجه عاملَين أو أكثر إلى معمول واحد أو أكثر.
إن التنازع قد يقع في الظرف والمفعول المطلق والمفعول معه ولا يقع في المفعول له وفي الحال والتمييز. إن مذهب البصريين أسهل وأحسن وموافق تمامًا للقرآن الكريم.
واختتم البحث بتوصيات واقتراحات من أهمها: أن باب التنازع باب أصيل، ولن يمكن إلغاؤها بناء على ما قدّم بعض المحدثين. ويلغى التنازع في الأفعال التي تتعدى إلى مفعولَين أو ثلاثة مفاعيل؛ لأنها لم ترد في القرآن الكريم ولا في أشعار الشعراء ولا في كلام العرب.
التمهيد:
الحمد للَّهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين............ أما بعد؛
فما من شكٍّ في أنَّ العربَ نسبوا إلى الأمين صلَّى اللَّه عليه وسلّم أخيلةَ الشاعر وسبحاتِ الأديب حين راعى القرآن الكريم خيالَهم بصوره الحية، ومشاهده الشاخصة، وألفاظه الموحية، وفواصله الشافية، فقالوا: شاعرٌ نتربّص به ريبَ المنون، وسحرهم أسلوبُهُ المعجزُ الذي تحدّى أساطينَ البلغاء، وأمراء البيان، ومصاقعَ العلماء، وتحدّى العربَ والعجمَ على أن يأتوا بمثله، وهو جميع كلامِ الله؛ فقال لهم {أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَ يُؤْمِنُوْنَ* فَلْيَأْتُوْا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوْا صَادِقِيْنَ*} [الطور:33 34] ، ثم تنازل لهم عن التحدّي بجميع القرآن إلى التحدّي بعشر سور مثلِهِ، وكانت مفتريات لا أصلَ لها، ولا سندَ، فقال: {أَمْ يَقُوْلُوْنَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوْا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ إْنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [هود:13] ، فلما عجزوا تنازل إلى تحديهم بسورة واحدة من مثله، فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِيْ رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوْا بِسُوْرَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوْا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [البقرة:23] ، ولكنهم عجزوا فلم يستطيعوا ولم يقاربوا وهم أمة الفصاحة والبلاغة جلجل صوتُهُ في الآفاق، وتحدّى أممَ العالَم قاطبةً جنًّا وإنسًا مُعْلِنًا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوْا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا} [الإسراء:88] ؛ فالعربُ الفصحاءُ عرفوا أسلوبَهُ الذي يَعُلُوْ ولا يُعْلَى عليه، حتى إنَّ الوليدَ بْنَ المغيرة وهو من أشدّ أعداء الإسلام لما سمع شيئا منه رقّ له قلبُهُ وقال:" وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلاَوَةً وإِنَّ أَصْلَهُ لَعِذْقٌ، وإِنَّ فَرْعَهُ لَجُنَاةٌ" ( [1] ) ، وذلك بسحر بيانه وروعة معانيه ودقّة ألفاظه، ومبانيه، ففكّرَ وقدَّرَ ولكنّ الحظَّ ما كان حليفَهُ، وفي ذلك قال تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ} [المدثر:18 25] .
لا جرمَ أنّ المؤمنين عُنُوا عنايةً كبرى شملتْ نواحيَه المختلفة، وأحاطتْ بكل ما يتصل به؛ لأنه هو البيانُ المعجزُ، وباعث نهضة علمية، ورائد فكر قويم، إذ شَمَرَ الأوائلُ منهم عن سواعدهم يتعهدّونه بقراءاته، وتفسير ألفاظه وبيان أحكامه وأعقبهم آخرون غيارى، تناولوا نصَّهُ بالضبط إعجامًا وإعرابا، أن وجدوا في ألسن المسلمين المستجدّين زيغًا عن قراءته وانحرافا عن فصاحته وقد بدأ اللحن قليلاً منذ أيام الرسول عليه السلام، فقد لَحَنَ رجلٌ بحضرته عليه السلام؛ فقال: " أَرْشِدُوْا أخاكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ ضَلَّ" ( [2] ) ، والأنكى أن اللحنَ قد تسرَّبَ إلى قراءة الناس القرآنَ فقد قدم أعرابيٌّ في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فقال: " من يُقْرِئُنِي شيئا مما أُنْزِلَ على محمد؟ فأقرأه رجلٌ سورةَ البراءة بهذا اللحن {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُوْلِهِ إَلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىْءٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ ورسوله ... } [التوبة:3] ، بكسر اللام في (رسولِهِ) ؛ فقال الأعرابي:" إن يكنِ الله بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه"، فبلغ ذلك عمرَ فدعاه فقال عمرُ: ليس هكذا يا أعرابي" فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين"؟ فقال: " ... أن اللَّهَ برىءٌ من المشركين ورسُوْلُهُ" فقال الأعرابي: وأنا أبرأ ممن بَرِئَ الله ورسولُهُ منهم"، فأمر عمرُ ألاّ يُقْرِئَ القرآنَ إلا عالمٌ باللغة" ( [3] ) . ويُنْسَبُ إلى عمر أيضا أنه قال: (تَعَلَّمُوْا العَرَبِيَّةَ فإنها تُثْبِتُ العقلَ وتزيد في المروءة) ( [4] ) ، كما تناول اللاحقون القرآن بالدرس وقراءاته بالتفسير والإعراب، وأفاد منها كلُّ مظهر من مظاهر النشاط الفكريّ والعلميّ.
إن علمَ النحو أثرٌ من آثار العقل العربي، فرغ له العباقرة من أسلافنا، فجمعوا أصوله وثبّتوا قواعده، ورفعوا بنيانَه شامخًا ركينا، ومنزلته من العلوم الإنسانية منزلةُ الدستور من القوانين الحديثة، هو أصلها الذي تستمدّ عونه، وهذه العلوم النقلية لا سبيلَ إلى استخلاص حقائقها والنفاذ إلى أسرارها بغير النحو، فهل نُدْرِكُ كلامَ الله تعالى ونفهم دقائق التفسير وغير ذلك من هذه العلوم إلا بإلهام النحو وإرشاده؟.
لقد اعتمد النحاةُ في تقعيد النحو وتأصيله على الشعر، وجعلوه الركيزةَ الأساسيةَ لصياغة القواعد النحوية التي يقاس عليها في الاستشهاد لقضاياه الكلية والجزئية، وأغفلوا أهمّ مصدر من مصادر اللغة وهو القرآن الكريم الذي يعدّ الركنَ الركينَ والحصنَ الحصينَ للغة العربية، فلم يحتجّ النحاةُ بالقرآن الكريم في كثير من القضايا النحوية، مع أنه النص الوحيد الموثوق بصحته وأما غيره من النصوص العربية وفي ذروتها الشعر فقد تطرّقَ إليها التصحيفُ ودخلها كثيرٌ من التغيير، ورأيتُ أن مؤلفاتِ النحو قديمها وحديثها يدورُ بعضها في فلك بعض، فاللاحق يرثُ ما في السابق من مسائل نحوية بشواهدها، ولو أنهم اعتمدوا على القرآن الكريم بالدرجة الأولى لما أدّى إلى اختلاف في هذه المسألة.
أرى أن العلماءَ وضعوا (التنازعيةَ) أساسًا لهذه القضية، من هذا المنطلق اختلفوا في أصوله وأحكامه الفرعية؛ ففي جملة التَنَازُع يُوْجَدُ عاملان يحاولُ كلٌّ منهما الاستئثار بمعمول؛ فالأول يطلبُهُ باعتبار أنه أحقُّ من العامل الثاني؛ لأنه جاء أولاً. والعامل الثاني يطلبه باعتباره مجاورًا له وملاصقًا. وعندئذٍ ينشب التنازعُ بين العاملَيْنِ لمحاولة استئثار كل منهما بذلك المعمول؛ فهذا القول أدّى إلى مشكلاتٍ واضطراباتٍ في أحكامه المختلفة، ولهذا وغيره من الأسباب نادى العلماءُ بإلغاء هذا الباب من النحو العربي، ومنهم د. شوقي ضيف وعباس حسن ود. محمد صلاح الدين مصطفى بكر، وسيأتي بيانهم إن شاء الله تعالى.
تهدف هذه الدراسة إلى تأصيل قاعدة التنازع من خلال أفصحِ الأساليب على الإطلاق والنصوص اللغوية الأخرى، والكشف عن تلوّن ظاهرة هذه القاعدة في هذا الأسلوب، وإظهار قاعدةٍ فتية قوية، وحسم اختلاف النحاة وتخليصه مما فيه من تقعيد وعسر شديدٍ، والوصول إلى نقطةٍ تكشِف عن الأسرارِ التي تَكْمُنُ فيها مشكلاتُ التقعيد وتقديم حلولٍ مناسبة لعلها تُرْضِيْ العلماءَ وتُقْنِعُ الفضلاءَ إن شاء الله تعالى.
مفهوم التنازع:
لا جرمَ أن النحويين اختلفوا في تحديد مصطلح (التنازع) وتعريفه، كما اختلفوا في وجه تسميته وجوانِبِه المختلفةِ، ولم يكن مصطلح التنازع معروفًا لدى سيبويه (ت: 180هـ) . إن القدماءَ لم يهتمّوا به اهتمامًا وافيًا؛ لأن العلومَ كانت في عُنْفُوَانِ شبابها، وتأتي معالجتُهُم له مبعثرةً في كتب النحو. فما نجده من مصطلحاتٍ عند أحدِ النحاة، كثيرًا ما نجد ما يُخالفُهُ لفظًا عند غيره، أو نجد هذا المصطلحَ لمفهوم آخر وذلك في موضع آخر، ناهيك عن تداخل المصطلحات بين العلومِ المختلفة؛ ( [5] ) لذلك أرى أن سيبويه يذكر مسائلَ التنازع تحت عنوان: " هذا باب الفاعِلَيْنِ والمفعُوْلَيْنِ اللّذَيْنِ كلُّ واحد منهما يَفْعَلُ بفاعِلِهِ مثلَ الذي يَفْعَلُ به وما كان نحو ذلك" ( [6] ) " وإن كان رحمه الله لم يجمعْ في الترجمة مسائلَ الباب كما جرت عادته في أكثر أبواب كتابه وإنما اكتفى منها ببعض مسائل الباب اتّكالاً على فهم الباقي في نثر المسائل أو من تفهيم الموقف، ... " ( [7] ) . وتابع الزجاجي (ت: 337هـ) وغيره سيبويه في هذا المفهوم وذكر أحكامَ التنازع تحت عنوان: " باب الفاعلَين والمفعولَيْن اللَّذَيْن يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر" ( [8] ) . ونرى المبرّد (ت: 285هـ) يعرِض مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:" الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" ( [9] ) . وسار مسيرَه سابق الدين محمد بن علي بن يعيش الصنعاني (ت: 680هـ) فيعرض مسائلَه تحت عنوان: " عقد في باب إعمال الفِعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ يعطف أحدهما على الثاني" ( [10] ) . ولم يتعرض الزمخشري (ت: 538هـ) لذكر مصطلح التنازع، ولكنه يذكر مسائله تحت باب الفاعل ويقول: " ومن إضمار الفاعل قولك ضَرَبَنِي وضَرَبْتُ زيدًا ... ولما لم يكن بدّ من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه" ( [11] ) . ويذكر موفق الدين ابن يعيش (ت: 643هـ) مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:" هذا الفصل من إعمال الفِعْلَيْنِ وهو باب الفاعلَيْن والمفعولَيْنِ" ( [12] ) . لقد ظهر هذا المصطلح في الوجود أول ظهوره لدى ابن هشام (ت: 671هـ) ( [13] ) . وقد تابعه النحاة الذين جاؤوا بعده، ويكاد يكون المصطلح قد ستقرّ في كتبهم، إلا أننا نجد أن بعضهم يستعمل مصطلحًا آخر أيضا معه، وهو مصطلح الإعمال بكسر الهمزة عند الكوفيين ( [14] ) .
يتضح مما سبق أن مصطلح (التنازع)) قد ظهرت باكورته في نهاية القرن السابع الهجري على الرغم من أن المفهوم كان واضحًا لدى سيبويه في النصوص لا في العنوان، ثم تطورّت واحتلّت مكانًا بارزًا في النحو العربي.
التنازع لغةً واصطلاحًا:
تعريفه لغةً:
يجدر بنا قبل أن نتحدّث عن تعريف التنازع اصطلاحًا أن نشير إلى معناه لغة: وهو مصدر على زنة (تَفَاعَلَ) والتنازع: التخاصم والتجاذب وتنازع القوم في الشيء: اختصموا، وبينهم نزاعة، أي خصومة في حق ( [15] ) .
تعريفه اصطلاحًا:
لقد عرّفه النحويون بتعريفاتٍ متعددة كلها تعطي المعنى نفسَه مع فروق بسيطة. ومرّ بنا أن سيبويه لم يقدم على عادته التي التزمها في كل موضوعاته تقريبًا أي تعريف دقيق مباشر له، ولكنه يتضح هنا من خلال العنوان حيث قال: " هذا باب الفاعلَين والمفعولَين اللَّذَيْنِ كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به وما كان نحو ذلك.
وهو قولك: ضَرَبْتُ وضَرَبَنِيْ زيدٌ، وضَرَبَنِيْ وضَرَبْتُ زيدًا، تحمل الاسم على الفعل الذي يليه ... " ( [16] ) . وقد عرّفه الزجاجي (ت: 337هـ) بالأسلوب نفسِهِ حيث قال:" باب الفِعْلَيْنِ والمفعولَيْنِ اللَّذَيْنِ يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر" ( [17] ) ، وذهب المبرّد إلى أنه: " الإخبار في باب الفِعْلَين المعطوف أحدهما على الآخر وذلك قولك: ضربتُ، وضربني زيدٌ ... " ( [18] ) . وتابعه ابن يعيش الصنعاني (ت: 680هـ) وهو القائل: " عقد في باب إعمال الفِعلَيْنَ اللَّذَين يُعطف أحدهما على الثاني" ( [19] ) . ويذهب موفق الدين ابن يعيش (ت: 643هـ) إلى المعنى نفسه ويقول: " هذا الفصل من باب إعمال الفِعْلَيْن وهو باب الفاعلَيْن والمفعولَين" ( [20] ) . وعرّفه ابن المعطي (ت: 628هـ) بقوله ( [21] ) :
عوامِل تنازعُ اسمًا انْجَلَى
وَذَاكَ فِيْ عَطْفِ عَوَامِل عَلَى
ومنه آتُوْنِيْ أُفْرِغْ قِطْرًا
كَمِثْل زَارَنِي وزُرْتُ عمْرًا
وقال ابن مالك (ت: 672هـ) ( [22] ) :
قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا العَمَلْ
إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا فِي اسمٍ عَمَلْ
وقد قدَّمَ أبو حيان الأندلسي (ت: 745هـ) تعريفًا أوضحَ، وقال:
د. أبو سعيد محمد عبد المجيد
ملخص البحث
إن هذا البحث يهدِف إلى تأصيل بعض قواعد النحو العربي من خلال أفصح الأساليب، والكشف عن تلوّن مظاهر هذه القواعد في تقديم هذا الأسلوب، والكشف عن أهمية دراسة النحو في ظلّ الأسلوب القرآني، كما أن فيها حسمًا لبعض قضايا الاختلاف حول المسائل النحوية، ودعوى إلى النظر في التأويل والتخريج النحويين.
يسعى هذا البحث إلى دراسة قضية التنازع في الاستعمال اللغوي، ويشتمل على مفهوم التنازع وتعريفه وركنَيْه مع الشروط، وأي العاملَين يعمل في حال التنازع، ويتضمن كذلك حكم الإضمار في العامل المهمل وتعدد العامل والمعمول في أسلوب التنازع، كما احتوى على آراء العلماء في التنازع وتعقيب ومزيد من المناقشة.
توصلتْ هذه الدراسة إلى نتائج أهمها: أن تسمية التنازع كانت دقيقةً وموفقةً؛ لأن كل عامل من العوامل يطلب المعمول لنفسه وكأنما يريد أن ينزعه من الآخر ليستأثر به، وأن التعريفات التي استقرّت في كتب النحو تنطلق من نقطة واحدة هي أن التنازع هو عبارة عن توجه عاملَين أو أكثر إلى معمول واحد أو أكثر.
إن التنازع قد يقع في الظرف والمفعول المطلق والمفعول معه ولا يقع في المفعول له وفي الحال والتمييز. إن مذهب البصريين أسهل وأحسن وموافق تمامًا للقرآن الكريم.
واختتم البحث بتوصيات واقتراحات من أهمها: أن باب التنازع باب أصيل، ولن يمكن إلغاؤها بناء على ما قدّم بعض المحدثين. ويلغى التنازع في الأفعال التي تتعدى إلى مفعولَين أو ثلاثة مفاعيل؛ لأنها لم ترد في القرآن الكريم ولا في أشعار الشعراء ولا في كلام العرب.
التمهيد:
الحمد للَّهِ ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على سيّد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين............ أما بعد؛
فما من شكٍّ في أنَّ العربَ نسبوا إلى الأمين صلَّى اللَّه عليه وسلّم أخيلةَ الشاعر وسبحاتِ الأديب حين راعى القرآن الكريم خيالَهم بصوره الحية، ومشاهده الشاخصة، وألفاظه الموحية، وفواصله الشافية، فقالوا: شاعرٌ نتربّص به ريبَ المنون، وسحرهم أسلوبُهُ المعجزُ الذي تحدّى أساطينَ البلغاء، وأمراء البيان، ومصاقعَ العلماء، وتحدّى العربَ والعجمَ على أن يأتوا بمثله، وهو جميع كلامِ الله؛ فقال لهم {أَمْ يَقُوْلُوْنَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لاَ يُؤْمِنُوْنَ* فَلْيَأْتُوْا بِحَدِيْثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوْا صَادِقِيْنَ*} [الطور:33 34] ، ثم تنازل لهم عن التحدّي بجميع القرآن إلى التحدّي بعشر سور مثلِهِ، وكانت مفتريات لا أصلَ لها، ولا سندَ، فقال: {أَمْ يَقُوْلُوْنَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوْا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ إْنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [هود:13] ، فلما عجزوا تنازل إلى تحديهم بسورة واحدة من مثله، فقال: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِيْ رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوْا بِسُوْرَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوْا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُوْنِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ} [البقرة:23] ، ولكنهم عجزوا فلم يستطيعوا ولم يقاربوا وهم أمة الفصاحة والبلاغة جلجل صوتُهُ في الآفاق، وتحدّى أممَ العالَم قاطبةً جنًّا وإنسًا مُعْلِنًا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوْا بِمِثْلِ هَذَا القُرْآنِ لاَ يَأْتُوْنَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيْرًا} [الإسراء:88] ؛ فالعربُ الفصحاءُ عرفوا أسلوبَهُ الذي يَعُلُوْ ولا يُعْلَى عليه، حتى إنَّ الوليدَ بْنَ المغيرة وهو من أشدّ أعداء الإسلام لما سمع شيئا منه رقّ له قلبُهُ وقال:" وَاللَّهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ لَحَلاَوَةً وإِنَّ أَصْلَهُ لَعِذْقٌ، وإِنَّ فَرْعَهُ لَجُنَاةٌ" ( [1] ) ، وذلك بسحر بيانه وروعة معانيه ودقّة ألفاظه، ومبانيه، ففكّرَ وقدَّرَ ولكنّ الحظَّ ما كان حليفَهُ، وفي ذلك قال تعالى: {إِنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ البَشَرِ} [المدثر:18 25] .
لا جرمَ أنّ المؤمنين عُنُوا عنايةً كبرى شملتْ نواحيَه المختلفة، وأحاطتْ بكل ما يتصل به؛ لأنه هو البيانُ المعجزُ، وباعث نهضة علمية، ورائد فكر قويم، إذ شَمَرَ الأوائلُ منهم عن سواعدهم يتعهدّونه بقراءاته، وتفسير ألفاظه وبيان أحكامه وأعقبهم آخرون غيارى، تناولوا نصَّهُ بالضبط إعجامًا وإعرابا، أن وجدوا في ألسن المسلمين المستجدّين زيغًا عن قراءته وانحرافا عن فصاحته وقد بدأ اللحن قليلاً منذ أيام الرسول عليه السلام، فقد لَحَنَ رجلٌ بحضرته عليه السلام؛ فقال: " أَرْشِدُوْا أخاكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ ضَلَّ" ( [2] ) ، والأنكى أن اللحنَ قد تسرَّبَ إلى قراءة الناس القرآنَ فقد قدم أعرابيٌّ في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فقال: " من يُقْرِئُنِي شيئا مما أُنْزِلَ على محمد؟ فأقرأه رجلٌ سورةَ البراءة بهذا اللحن {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُوْلِهِ إَلَى النَّاسِ يَوْمَ الحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِىْءٌ مِنَ المُشْرِكِيْنَ ورسوله ... } [التوبة:3] ، بكسر اللام في (رسولِهِ) ؛ فقال الأعرابي:" إن يكنِ الله بريئا من رسوله فأنا أبرأ منه"، فبلغ ذلك عمرَ فدعاه فقال عمرُ: ليس هكذا يا أعرابي" فقال: كيف هي يا أمير المؤمنين"؟ فقال: " ... أن اللَّهَ برىءٌ من المشركين ورسُوْلُهُ" فقال الأعرابي: وأنا أبرأ ممن بَرِئَ الله ورسولُهُ منهم"، فأمر عمرُ ألاّ يُقْرِئَ القرآنَ إلا عالمٌ باللغة" ( [3] ) . ويُنْسَبُ إلى عمر أيضا أنه قال: (تَعَلَّمُوْا العَرَبِيَّةَ فإنها تُثْبِتُ العقلَ وتزيد في المروءة) ( [4] ) ، كما تناول اللاحقون القرآن بالدرس وقراءاته بالتفسير والإعراب، وأفاد منها كلُّ مظهر من مظاهر النشاط الفكريّ والعلميّ.
إن علمَ النحو أثرٌ من آثار العقل العربي، فرغ له العباقرة من أسلافنا، فجمعوا أصوله وثبّتوا قواعده، ورفعوا بنيانَه شامخًا ركينا، ومنزلته من العلوم الإنسانية منزلةُ الدستور من القوانين الحديثة، هو أصلها الذي تستمدّ عونه، وهذه العلوم النقلية لا سبيلَ إلى استخلاص حقائقها والنفاذ إلى أسرارها بغير النحو، فهل نُدْرِكُ كلامَ الله تعالى ونفهم دقائق التفسير وغير ذلك من هذه العلوم إلا بإلهام النحو وإرشاده؟.
لقد اعتمد النحاةُ في تقعيد النحو وتأصيله على الشعر، وجعلوه الركيزةَ الأساسيةَ لصياغة القواعد النحوية التي يقاس عليها في الاستشهاد لقضاياه الكلية والجزئية، وأغفلوا أهمّ مصدر من مصادر اللغة وهو القرآن الكريم الذي يعدّ الركنَ الركينَ والحصنَ الحصينَ للغة العربية، فلم يحتجّ النحاةُ بالقرآن الكريم في كثير من القضايا النحوية، مع أنه النص الوحيد الموثوق بصحته وأما غيره من النصوص العربية وفي ذروتها الشعر فقد تطرّقَ إليها التصحيفُ ودخلها كثيرٌ من التغيير، ورأيتُ أن مؤلفاتِ النحو قديمها وحديثها يدورُ بعضها في فلك بعض، فاللاحق يرثُ ما في السابق من مسائل نحوية بشواهدها، ولو أنهم اعتمدوا على القرآن الكريم بالدرجة الأولى لما أدّى إلى اختلاف في هذه المسألة.
أرى أن العلماءَ وضعوا (التنازعيةَ) أساسًا لهذه القضية، من هذا المنطلق اختلفوا في أصوله وأحكامه الفرعية؛ ففي جملة التَنَازُع يُوْجَدُ عاملان يحاولُ كلٌّ منهما الاستئثار بمعمول؛ فالأول يطلبُهُ باعتبار أنه أحقُّ من العامل الثاني؛ لأنه جاء أولاً. والعامل الثاني يطلبه باعتباره مجاورًا له وملاصقًا. وعندئذٍ ينشب التنازعُ بين العاملَيْنِ لمحاولة استئثار كل منهما بذلك المعمول؛ فهذا القول أدّى إلى مشكلاتٍ واضطراباتٍ في أحكامه المختلفة، ولهذا وغيره من الأسباب نادى العلماءُ بإلغاء هذا الباب من النحو العربي، ومنهم د. شوقي ضيف وعباس حسن ود. محمد صلاح الدين مصطفى بكر، وسيأتي بيانهم إن شاء الله تعالى.
تهدف هذه الدراسة إلى تأصيل قاعدة التنازع من خلال أفصحِ الأساليب على الإطلاق والنصوص اللغوية الأخرى، والكشف عن تلوّن ظاهرة هذه القاعدة في هذا الأسلوب، وإظهار قاعدةٍ فتية قوية، وحسم اختلاف النحاة وتخليصه مما فيه من تقعيد وعسر شديدٍ، والوصول إلى نقطةٍ تكشِف عن الأسرارِ التي تَكْمُنُ فيها مشكلاتُ التقعيد وتقديم حلولٍ مناسبة لعلها تُرْضِيْ العلماءَ وتُقْنِعُ الفضلاءَ إن شاء الله تعالى.
مفهوم التنازع:
لا جرمَ أن النحويين اختلفوا في تحديد مصطلح (التنازع) وتعريفه، كما اختلفوا في وجه تسميته وجوانِبِه المختلفةِ، ولم يكن مصطلح التنازع معروفًا لدى سيبويه (ت: 180هـ) . إن القدماءَ لم يهتمّوا به اهتمامًا وافيًا؛ لأن العلومَ كانت في عُنْفُوَانِ شبابها، وتأتي معالجتُهُم له مبعثرةً في كتب النحو. فما نجده من مصطلحاتٍ عند أحدِ النحاة، كثيرًا ما نجد ما يُخالفُهُ لفظًا عند غيره، أو نجد هذا المصطلحَ لمفهوم آخر وذلك في موضع آخر، ناهيك عن تداخل المصطلحات بين العلومِ المختلفة؛ ( [5] ) لذلك أرى أن سيبويه يذكر مسائلَ التنازع تحت عنوان: " هذا باب الفاعِلَيْنِ والمفعُوْلَيْنِ اللّذَيْنِ كلُّ واحد منهما يَفْعَلُ بفاعِلِهِ مثلَ الذي يَفْعَلُ به وما كان نحو ذلك" ( [6] ) " وإن كان رحمه الله لم يجمعْ في الترجمة مسائلَ الباب كما جرت عادته في أكثر أبواب كتابه وإنما اكتفى منها ببعض مسائل الباب اتّكالاً على فهم الباقي في نثر المسائل أو من تفهيم الموقف، ... " ( [7] ) . وتابع الزجاجي (ت: 337هـ) وغيره سيبويه في هذا المفهوم وذكر أحكامَ التنازع تحت عنوان: " باب الفاعلَين والمفعولَيْن اللَّذَيْن يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر" ( [8] ) . ونرى المبرّد (ت: 285هـ) يعرِض مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:" الإخبار في باب الفِعْلَيْنِ المعطوف أحدهما على الآخر" ( [9] ) . وسار مسيرَه سابق الدين محمد بن علي بن يعيش الصنعاني (ت: 680هـ) فيعرض مسائلَه تحت عنوان: " عقد في باب إعمال الفِعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ يعطف أحدهما على الثاني" ( [10] ) . ولم يتعرض الزمخشري (ت: 538هـ) لذكر مصطلح التنازع، ولكنه يذكر مسائله تحت باب الفاعل ويقول: " ومن إضمار الفاعل قولك ضَرَبَنِي وضَرَبْتُ زيدًا ... ولما لم يكن بدّ من إعمال أحدهما فيه أعملت الذي أوليته إياه" ( [11] ) . ويذكر موفق الدين ابن يعيش (ت: 643هـ) مسائلَ هذا الباب تحت عنوان:" هذا الفصل من إعمال الفِعْلَيْنِ وهو باب الفاعلَيْن والمفعولَيْنِ" ( [12] ) . لقد ظهر هذا المصطلح في الوجود أول ظهوره لدى ابن هشام (ت: 671هـ) ( [13] ) . وقد تابعه النحاة الذين جاؤوا بعده، ويكاد يكون المصطلح قد ستقرّ في كتبهم، إلا أننا نجد أن بعضهم يستعمل مصطلحًا آخر أيضا معه، وهو مصطلح الإعمال بكسر الهمزة عند الكوفيين ( [14] ) .
يتضح مما سبق أن مصطلح (التنازع)) قد ظهرت باكورته في نهاية القرن السابع الهجري على الرغم من أن المفهوم كان واضحًا لدى سيبويه في النصوص لا في العنوان، ثم تطورّت واحتلّت مكانًا بارزًا في النحو العربي.
التنازع لغةً واصطلاحًا:
تعريفه لغةً:
يجدر بنا قبل أن نتحدّث عن تعريف التنازع اصطلاحًا أن نشير إلى معناه لغة: وهو مصدر على زنة (تَفَاعَلَ) والتنازع: التخاصم والتجاذب وتنازع القوم في الشيء: اختصموا، وبينهم نزاعة، أي خصومة في حق ( [15] ) .
تعريفه اصطلاحًا:
لقد عرّفه النحويون بتعريفاتٍ متعددة كلها تعطي المعنى نفسَه مع فروق بسيطة. ومرّ بنا أن سيبويه لم يقدم على عادته التي التزمها في كل موضوعاته تقريبًا أي تعريف دقيق مباشر له، ولكنه يتضح هنا من خلال العنوان حيث قال: " هذا باب الفاعلَين والمفعولَين اللَّذَيْنِ كل واحد منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به وما كان نحو ذلك.
وهو قولك: ضَرَبْتُ وضَرَبَنِيْ زيدٌ، وضَرَبَنِيْ وضَرَبْتُ زيدًا، تحمل الاسم على الفعل الذي يليه ... " ( [16] ) . وقد عرّفه الزجاجي (ت: 337هـ) بالأسلوب نفسِهِ حيث قال:" باب الفِعْلَيْنِ والمفعولَيْنِ اللَّذَيْنِ يفعل كل واحد منهما بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر" ( [17] ) ، وذهب المبرّد إلى أنه: " الإخبار في باب الفِعْلَين المعطوف أحدهما على الآخر وذلك قولك: ضربتُ، وضربني زيدٌ ... " ( [18] ) . وتابعه ابن يعيش الصنعاني (ت: 680هـ) وهو القائل: " عقد في باب إعمال الفِعلَيْنَ اللَّذَين يُعطف أحدهما على الثاني" ( [19] ) . ويذهب موفق الدين ابن يعيش (ت: 643هـ) إلى المعنى نفسه ويقول: " هذا الفصل من باب إعمال الفِعْلَيْن وهو باب الفاعلَيْن والمفعولَين" ( [20] ) . وعرّفه ابن المعطي (ت: 628هـ) بقوله ( [21] ) :
عوامِل تنازعُ اسمًا انْجَلَى
وَذَاكَ فِيْ عَطْفِ عَوَامِل عَلَى
ومنه آتُوْنِيْ أُفْرِغْ قِطْرًا
كَمِثْل زَارَنِي وزُرْتُ عمْرًا
وقال ابن مالك (ت: 672هـ) ( [22] ) :
قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا العَمَلْ
إِنْ عَامِلاَنِ اقْتَضَيَا فِي اسمٍ عَمَلْ
وقد قدَّمَ أبو حيان الأندلسي (ت: 745هـ) تعريفًا أوضحَ، وقال:

تعليق