من أعلام اللغة المعاصرين (25): العلامة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصطفى شعبان
    عضو نشيط
    • Feb 2016
    • 12782

    #1

    من أعلام اللغة المعاصرين (25): العلامة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد

    من أعلام اللغة المعاصرين


    يستضيء هذا الرِّواقُ بأحد أعلام العربية المعاصرين وعلمائها الشاهدين على تاريخها، نجتني من سيرته رُطبًا جنيًّا، ونقتطف من محاورته أفكارًا ورؤًى تنير دروب السالكين مهادَ العربيةِ، وتضيء آفاق الباحثين عن لآلئها بين الأصداف، وتقدم جزءًا من حق هؤلاء العلماء علينا، وتُزْخِرُ المكتبة العربية بإشراقات من حياة هؤلاء السادة وآثارهم الساطعة وسِيَرِهم الناصعة، فهم الذين جَلَوا بكلامهم الأبصارَ الكَليلةَ، وشَحَذوا بمنطقهم الأذهانَ العَليلة، فنبَّهوا القلوبَ مِنْ رَقْدتها، ونقلوها مِن سوء عادتها، فداوَوها من العيِّ الفاضح، ونهجوا لها الطريق الواضح.

    (25) العلامة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد -رحمه الله-
    أستاذ العربية بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر
    [IMG]
    [/IMG]
    تتلألأ نجومُ اللغة في سماء العربية فتشِعُّ ضياءً وتتوهَّجُ إشراقًا فتُظهر لك كل جديد، والعلامة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد نجم في سماء العربية لغة وأدبًا، دائمًا يهديك جديده في خِلْعة من البهاء، ويأخذ بيديك إلى نظرته الوليدة في سلاسة وعذوبة وحجة ناصعة وبيان دامغ، حتى تصدر طريقته ونبغ فيها، وصارت سيرته مثلًا للعالم الرئيس الرَّيِّضِ في علمه وبابته، فأحببنا أن نأخذ منها بقبس نستضيء به في حوالك الليالي ، ونتلمس منها الهدى في بلوغ المعالي.

    *نشأته وتخرجه العلمي ومسيرته العملية:
    ولد الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في قرية كفر الحمام بمحافظة الشرقية سنة 1318 هـ / 1900 م، ونشأ في كنف والده العالم الأزهري الشيخ عبد الحميد إبراهيم الذي كان من رجال القضاء والفتيا، فدفع به إلى من يحفظه القرآن ويعلمه مبادئ القراءة والكتابة، حتى إذا انتهى من ذلك التحق بمعهد دمياط الديني حين كان والده قاضيًا بفارسكور ودمياط، ثم انتقل إلى معهد القاهرة لما انتقل والده لتقلد منصب المفتي لوزارة الأوقاف، وظل بالأزهر حتى حصل على شهادة العالمية النظامية مع أول فرقة دراسية تنال هذه الدرجة وفق طريقة دراسية منتظمة، وذلك في سنة 1344هـ = 1925.
    وظهرت مواهب الشيخ الجليل مبكرًا، وهو في طور الدراسة، وكان لنشأته في بيت علم وفقه أثر في ذلك، فقد شب وهو يرى كبار رجال العلم والقضاء يجتمعون مع أبيه في البيت ويتطارحون مسائل الفقه والحديث واللغة، فتاقت نفس الصغير إلى أن يكون مثل هؤلاء؛ فأكب على القراءة والمطالعة تسعفه نفس دءوبة وذاكرة واعية وهمة عالية، وطموح وثاب، وكان من ثمرة ذلك قيامه بشرح مقامات بديع الزمان الهمذاني شرحًا مسهبًا مستفيضًا مشحونًا بدرر الفوائد العلمية وتفسير الإشارات الأدبية والتاريخية التي تمتلئ بها مقامات الحريري، ونشر ذلك العمل وهو لا يزال طالبا قبل أن يظفر بدرجة العالمية، وصدّر هذا الشرح بإهداء إلى والده عرفانًا بفضله عليه.
    تتلمذ على جيل الرواد من العلماء الكبار، وقد كان أول دفعته، فاختير مدرسًا بالجامع الأزهر، فظهر من دلائل علمه ونبوغه أن تم اختياره بعد خمس سنوات من تخرجه ليشغل وظيفة مدرس بكلية اللغة العربية عام المجتمع ، وكان أصغر أعضاء هيئة التدريس بالكلية سنًا
    اختير سنة المجتمع لتدريس تخصص المادة لطلبة الدراسات العليا، وقد سمعه الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر في ذلك الوقت فعهد إليه بإلقاء محاضرات عامة بالجامع الأزهر في المناسبات الدينية، كما مثل الأزهر في كثير من المؤتمرات الثقافية واللغوية والأدبية.


    *حياته العملية:
    بعد التخرج يتلقفه معهد القاهرة مدرسًا به، حتى إذ أنشئت كليات الجامع الأزهر لأول مرة اختير للتدريس بكلية اللغة العربية سنة 1350هـ / 1931م، وكان أصغر أعضاء هيئة التدريس بالكلية سنًا، وكان هذا امتيازًا لم يحصل عليه بعض شيوخه وأساتذته، لكنه ناله بجده واجتهاده، ولم تمضِ عليه أربع سنوات بالكلية الجديدة حتى اختير سنة 1354هـ = 1935 للتدريس بتخصص المادة لطلبة الدراسات العليا، وزامل الكبار من أساتذته وشيوخه مزاملة خصبة مثمرة، فاعترفوا بفضله وعلمه، وتجاوزت شهرته جدران الكلية واسترعى انتباه الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر؛ فاختاره محاضرًا في المناسبات الدينية العامة بالجامع الأزهر كالإسراء والمعراج والاحتفال بالهجرة والمولد النبوي كما مثل الأزهر في كثير من المؤتمرات الثقافية واللغوية والأدبية.ولنبوغه الفائق في مضمار علوم اللغة العربية كان عميدًا لكلية اللغة العربية، واختير عضوًا بجمع اللغة العربية.


    *أسفاره العلمية:

    في السودان:
    عندما فكرت حكومة السودان في إنشاء دراسة في الحقوق بكلية جوردون استعانت بالشيخ محمد محيي الدين ليشترك في وضع مناهج للعلوم الشرعية سنة (1359هـ= 1940م)، وعمل هناك أستاذًا للشريعة الإسلامية، وانتقل من تدريس النحو والصرف إلى دراسة المواريث وأحكام الأسرة، ولم يكتف ذلك، بل وضع كتابين جيدين في الأحوال الشخصية وأحكام المواريث، ولا يزالان يعدان من المراجع الوافية في بابهما، وظل في السودان أربع سنوات مليئة بالعمل والعطاء حتى عاد إلى مصر في سنة 1352هـ / 1943م.
    العودة إلى مصر:
    بعد عودته من السودان عين وكيلا لكلية اللغة العربية وأسهم في تطوير وإعلاء شأنها، ثم عين في سنة 1367هـ / 1946م مفتشًا بالمعاهدة الدينية، وبعد عامين نقل أستاذًا بكلية أصول الدين، فمكث بها نحو أربع سنوات حتى اختير مديرًا لتفتيش العلوم الدينية والعربية بالجامع الأزهر، ثم تقلد في سنة 1374هـ / 1954م عمادة كلية اللغة العربية، وظل شاغلا هذا المنصب خمس سنوات عاد بعدها أستاذًا إلى كلية أصول الدين، ومكث بها خمس سنوات رجع بعدها عميدا لكلية اللغة العربية مرة أخرى سنة 1384هـ / 1964م حتى بلغ سن التقاعد بعدها بعام واحد.
    في أثناء ذلك وبعده اختير في لجنة الفتوى بالأزهر عضوًا، ثم تولى رئاستها، واختير عضوًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة (1384 هـ= 1964م)، وتولى رئاسة لجنة إحياء التراث بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة، وكان عضوًا في مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر الشريف.

    *آثاره العلمية:
    قامت شهرة الشيخ محمد محيي الدين على جهوده في إخراج كتب النحو وشرحها، وإخراجها في أنقى صورة؛ فحقق وشرح الآجرومية، وأخرجها في كتاب سماه التحفة السنية بشرح المقدمة الآجرومية ،و قطر الندى، وشذور الذهب، وأوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، وشرح ابن عقيل على الألفية، ومغني اللبيب، وشرح الأشموني على ألفية ابن مالك، والإنصاف في مسائل الخلاف، وشرح مفصل الزمخشري، وهذه الكتب كانت تدرس في الأزهر الشريف في سنوات دراسية متدرجة من المرحلة الابتدائية حتى مرحلة تخصص المادة في كلية اللغة العربية.
    وهو في هذه الكتب يضبط الأمثلة والشواهد من القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي، ثم يشرح الأبيات شرحًا وسطًا، مع إعرابها كاملة مستعملا عبارة سهلة وأسلوبًا قريبًا، وقد يتوسع أحيانًا في الشرح، ويتعرض للمسائل الخلافية معقبًا أو مرجحًا أو مفسرًا. ويعلق أحد العلماء الكبار على شروح الشيخ بقوله: "ولا يزال كثير منا أعضاء المجمع يرجع إلى كتاباته وتعليقاته، وإلى هذا المدد الزاخر من المكتبة النحوية التي نقلها من ظلام القدم إلى نور الجدة والشباب".
    ولم يكن الشيخ محمد محيي الدين نحويًا فحسب، بل كتب وحقق في أكثر الفنون الذائعة بين الدارسين، فهو في الفقه مع ما أشرنا إليه من كتب في كلية جوردون كتب شرحًا على متن نور الإيضاح في الفقه الحنفي بعنوان "سبيل الفلاح في شرح نور الإيضاح"، ولم يكتف بذلك فيتجاوز الفقه الحنفي إلى الفقه الشافعي، ويؤلف كتابًا بعنوان "الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية"، ويحقق كتاب "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" في الفقه الشافعي.
    وفي أصول الفقه حقق كتاب الموافقات للشاطبي، ومنهاج الوصول في معرفة علم الأصول، والمسودة في أصول الفقه التي تتابع على تأليفها ثلاثة من أئمة آل تيمية.
    وفي الحديث حقق سنن أبي داود، والترغيب والترهيب للمنذري، وشرح ألفية الحديث للسيوطي، وفي كتب التوحيد شرح الجوهرة، أقوال المعاصرين في حكم ترك العمل، ويعلق على رسالة الإمام محمد عبده في التوحيد، وحقق موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول بالاشتراك مع محمد حامد الفقي، ويحقق في علم الكلام مقالات الإسلاميين للأشعري، والفرق بين الفرق للبغدادي، وفي الوقت نفسه يؤلف مختصرا في أدب البحث والمناظرة. وأما كتبه في اللغة والأدب التي نشرها فكثيرة، منها: أدب الكاتب لابن قتيبة، والمثل السائر لابن الأثير، ويتيمة الدهر للثعالبي، ومعاهد التنصيص، والعمدة لابن رشيق، وزهر الآداب للحصري، والموازنة بين الطائيين.
    وفي الشعر شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة، وديوان نهج البلاغة للشريف الرضي، ديوان الحماسة لأبي تمام وعلّق على شرح المعلقات السبع للزوزني، وشرح القصائد العشر للتبريزي، الموازنة بين أبي تمام والمتنبي، الموازنة بين أبي تمام والبحتري تأليف أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي،أبو الطيب المتنبي ماله وما عليه، روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان البستي.
    وحقق في مجال التاريخ الإسلامي: سيرة ابن هشام، ومروج الذهب للمسعودي، ووفيات الأعيان لابن خلكان، وفوات الوفيات لابن شاكر، ونفح الطيب للمقري، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ووفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي. وفي تفسير القرآن الكريم التفسير الكبير لفخرالدين الرازى المشهور باسم مفاتيح الغيب،
    لم يكن الشيخ يستعين بأحد في إخراج هذه الكتب الكثيرة، وبعضها من ذوات المجلدات، وكان يتولى بنفسه تصحيح تجارب الطبع إمعانًا في الدقة.. وهذه الخصوبة في إخراج كتب التراث التي تجاوزت ثمانين كتابًا أثارت حقد بعض المشتغلين بالعلم، فاتهموا الشيخ بأنه لا يلتزم بالمناهج الجديدة في التحقيق، وأنه لا يتابع التعليق، مكتفيًا بالنص الصحيح، وإغفال النسخ الخطية التي اعتمد عليها في تحقيقه، وهذا النقد وإن كان بعضه صحيحًا يحتاج إلى مناقشة؛ فالعبرة بإخراج نص سليم من الأخطاء قريب من الصورة التي وضعها عليه المؤلف، وما قيمة التعليقات على نص مليء بالأخطاء، وقد عرف الناس قدر الشيخ فأقبلوا على قراءة ما كتب، ومطالعة مؤلفاته وتحقيقاته، ونالت كتبه الحظوة وبُعد الصيت فانتشرت انتشارًا واسعًا.

    *أوصافه الشخصية وثناء العلماء عليه:
    يذكر تقرير جامعة الأزهر أنه شارك في عام المجتمع في تأسيس مدرسة الحقوق بالسودان، فقام بمهته خير قيام، حيث كان مضرب المثل في علو المنزلة، وسمو المكانة بين السودانيين والمصريين على السواء
    قال عنه العلامة محمد علي النجار عضو مجمع اللغة العربية «إنه كالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو، وكالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه، وكالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، وكالمتكلم الذي لا يعرف إلا الكلام، ودلالة ذلك ما ألفه وأخرجه من الكتب في هذا المجال»
    قُلْتُ وتصديقًا لهذا أنه كان يكتب في مجلة الهدي النبوي التي كان يصدرها الشيخ محمد حامد الفقي مؤسس أنصار السنة المحمدية، وقد كان يكتب بها باب «شرح أحاديث الأحكام»
    ثم حالت ظروف العمل عن الاستمرار في الكتابة في هذا الباب، فما كان من الشيخ محمد حامد الفقي إلا أن كتب في مجلة الهدي النبوي عام هـ «إن المجلة لتأسف أشد الأسف أن تحرم من قلم الأستاذ العلامة المحقق محمد محيي الدين المدرس في كلية اللغة العربية بالأزهر، والذي كان قد تعهد بكتابة هذا الباب من المجلة، ولكن كثرة أعمال الأستاذ في الكلية، وفي غير الكلية، من نشر الكتب، وخدمة العلم عاقت الأستاذ عن المثابرة والمواظبة، حى كادت المجلة تضطر إلى الخروج عاطلة عن دور الأستاذ في هذا الباب»
    وقد تعددت مواهب الشيخ ومناصبه، ولكنه كان أبي النفس، عزوفًا، فقد ذكر الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد نجا في حفل مجمع اللغة العربية؛ أنه قد طلب من الشيخ محمد محيي الدين أن يقابل مسئولاً معينًا من أجل أن يتولى منصبًا، فقال «إن المنصب إذا كانت الدولة تعترف أني أهل له فلتسنده إليَّ، وإن لم تكن معترفة بي فلا حاجة لي إلى مقابلة أي مسئول»
    رشح أكثر من مرة لتولي مشيخة الأزهر، وكان هناك إجماع على أحقيته للمنصب
    كما رشح لتولي رئاسة جامعات عربية وإسلامية، ولكن ظروفه الصحية حالت دون ذلك
    يقول الدكتور البيومي في كتابه «النهضة الإسلامية في سير أعلامها» بعد أن عدد كتب الشيخ محيي الدين «فماذا عسى أن يقول المنصف في مجمع كامل قام به فرد واحد فأي زمن اتسع ؟ وأي نوم سلب ؟ وأي راحة قضى عليها حتى وقع الرجل على صرحه العلمي الشامخ ليقول للناس هاؤم اقرؤا كتابيه، وقد قرأ الناس فوجدوا الخير الهاطل، والنفع الجزيل»
    قُلْتُ إن الكلمة في زمن غيرها في زمن آخر، والفعل في مكان غيره في مكان آخر، فمن ذلك أن الشيخ محمد محيي الدين شيخ المحققين قام بتحقيق كتب لابن تيمية وابن القيم، رحمهما الله، في وقت كان الاقتراب من كتبهم يحتاج إلى شجاعة نادرة، وعلم غزير، ويجر وراءه من الأذى الشيء الكثير الذي لا يشعر به ولا يقدره إلا من كابده في الزمن الماضي، حيث كان القول السائد بين أهل الضلال «ابن تيمية الضال المضل، وحامد الفقي الجاحد الشقي»
    ومع ذلك فلم يمنعه شيء من صداقة الشيخ حامد الفقي رحمه الله، بل والسير في جنازته يوم وفاته من عابدين إلى حيث دُفن في صحبة جمع كبير من رجال الأزهر وأهل العلم والفضل آنذاك .
    لقد سارت مؤلفات الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد وتحقيقاته الخالدة في العالم مسير الضوء في الآفاق.

    ولقد أتى على الأزهر حين من الدهر وجل ما يُدرس في معاهده من تأليف الشيخ الجليل أو من إخراجه وتحقيقه.

    ورأينا الجامعات والمعاهد والمدارس ودور العلم تتخذ كتبه نبراسـًا وهاديـًا، وتقرر بعضها على طلاب الجامعات والدراسات العليا والمعاهد؛ لأنه نفض عن تراثنا، وهو أشرف تراث في الوجود، غبار السنين، وقدمه بشروح ضافية، وهوامش دقيقة سامية، ارتوت منها العقلية الإسلامية والعربية، ونهل من معينها الذي لا ينضب القاصي والداني.

    ويكفي الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد فخرًا أنه عالج معظم كتب النحو المتداولة بين طلبة العلم وذوي الاختصاص اللغوي العميق، لتيسير دراستها وتذليل قراءتها بالشروح والتعليقات، بدءًا بالآجرومية وهو متن للنحو للمبتدئين، وانتهاءً بشرح الأشموني للألفية وشرح ابن يعيش للمفصل، ويندر أن تجد أحدًا من دارسي العربية في العالم لم يتتلمذ على كتب الشيخ محيي الدين في اللغة والنحو أو يستفد منها.

    وإن التعريف بسيرة هذا الإمام الجليل المجدد تشرق بنور العلم، وتتدفق ينابيعها بأثمن ما في تراث أمتنا من كنوز، لقد قدم للمكتبة الإسلامية والعربية ثلاثمائة كتاب في سائر العلوم والإسلامية والعربية ولا يتمكن من إنجاز هذا الكم الهائل من الأعمال العلمية إلا من كان منقطعـًا للعلم متبتلاً في محراب التأليف والتحقيق، يؤثر خدمة العلم على كل عزيز وغال، يحمل خصائص العباقرة الأفذاذ.


    *وفاته:
    ظل الشيخ محمد محيي الدين منكبًا على عمله في تحقيق كتب التراث لا يعوقه مرض أو مسئوليات منصب، أو عضوية المجامع عن مواصلة طريقه حتى لقي الله في 25 ذو القعدة 1392هـ الموافق 30 ديسمبر 1972، تاركًا هذا الإنتاج الخصب الذي لا تزال تنتفع بما فيه الأجيال، ويتعجب الإنسان كيف اتسع عمره لإخراج هذا العدد من الكتب المتنوعة في التخصص، الكثيرة في العدد، المختلفة في الأحجام، ولكنه فضل الله يؤتيه من يشاء.
    -----------------------
    مصادر التعريف بالشخصية:
    1-موقع قصة الإسلام: سلسلة الأعلام: ترجمة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.

    2-ملتقى أهل الحديث: ترجمة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.

    3-الموسوعة الحرة ويكيبيديا:
    https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...85%D9%8A%D8%AF
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من موقع اسلام واب :
    العالم الموسوعي "محمد محيي الدين عبد الحميد"
    16/04/2001
    في تاريخ البشرية رجال شوامخ ، وعلماء موسوعيون ، وأئمة مجددون لا يكثرون في كل جيل ، بل يظهرون عبر التاريخ على فترات متتابعة . ومن هؤلاء الشيخ العلامة الإمام : محمد محيي الدين عبد الحميد..





    في تاريخ البشرية رجال شوامخ ، وعلماء موسوعيون ، وأئمة مجددون لا يكثرون في كل جيل ، بل يظهرون عبر التاريخ على فترات متتابعة .
    ومن هؤلاء الشيخ العلامة الإمام : محمد محيي الدين عبد الحميد ، لا يوجد عالم ولا طالب على ظهر الأرض إلا ويعرف قدره ، لأنه إن فاته أن يتتلمذ عليه ، فقد تتلمذ على كتبه،وتحقيقاته،وشروحه،وهوامشه التي تجل على النظير .
    لقد سارت مؤلفاته وتحقيقاته الخالدة في العالم مسير الضوء في الآفاق ، فرأينا الجامعات والمعاهد والمدارس ودور العلم تتخذ كتبه نبراسـًا وهاديـًا ، وتقرر بعضها على طلاب الجامعات والدراسات العليا والمعاهد ، لأنه نفض عن تراثنا ، وهو أشرف تراث في الوجود ، غبار السنين ، وقدمه بشروح ضافية ، وهوامش دقيقة سامية ، ارتوت منها العقلية الإسلامية والعربية ، ونهل من معينها الذي لا ينضب القاصي والداني ، وإن التعريف بسيرة هذا الإمام الجليل المجدد تشرق بنور العلم ، وتتدفق ينابيعها بأثمن ما في تراث أمتنا من كنوز ، لقد قدم للمكتبة الإسلامية والعربية ثلاثمائة كتاب في سائر العلوم والإسلامية والعربية ولا يتمكن من إنجاز هذا الكم الهائل من الأعمال العلمية إلا من كان منقطعـًا للعلم متبتلاً في محراب التأليف والتحقيق ، يؤثر خدمة العلم على كل عزيز وغال ، يحمل خصائص العباقرة الأفذاذ .
    فكيف نشأ هذا الإمام الجليل ، وكيف حقق معجزة التأليف وخدمة التراث على هذا النحو ؟
    استقبل بيت العلم والفضل في " كفر الحمام " بمحافظة الشرقية الشيخ " محمد محي الدين عبد الحميد " سنة ثماني عشرة وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لليوم الثالث والعشرين من شهر سبتمبر عام تسعمائة وألف للميلاد وعرفت أسرة والده وأسرة والدته وأسرة زوجته بالعلم والكرم والتأليف والتحقيق ، فورث المجد العلمي كابرًا عن كابر ، فسعد منذ ولادته بحياة إسلامية كاملة ، وتنفس في مناخٍ علمي ، وتربع على موائد الكتاب والسنة ، والفقه واللغة ، وحب التراث منذ نعومة أظفاره .
    وفي كُتَّاب قريته " كفر الحمام " بالشرقية ، حفظ القرآن الكريم في باكورة صباه ، ثم التحق بالأزهر الشريف ، فتدرج من المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية فالمرحلة الجامعية حتى حصل على درجة التخصص في التدريس ، ثم عين عقب تخرجه مدرسـًا لمعهد القاهرة الأزهري ، ثم كان من أوائل علماء الأزهر الذين عينوا في الكليات إبان إنشائها ، فعين في كلية اللغة العربية ، وكان خيره أعضاء هيئة التدريس الذين خدموا العلم في الدراسات العليا ، وتدرج في وظائف الكلية ، حيث عين وكيلاً ، ثم عميدًا لكلية اللغة العربية ، ثم أحيل إلى المعاش عندما بلغ سن التقاعد ، وكان على عكس عامة الناس الذين تنتهي بهم سنُّ الخدمة فيركنون إلى الراحة ولو بعض الوقت ، فقد كان فضيلته بعد تركه للمناصب الرسمية أكثر تدفقـًا في العطاء .
    فقد مكنه تخليه عن الوظائف الرسمية والمسئوليات الإدارية ، أن يتفرغ للعلم ، وأن يستعيد ـ بحق ـ شبابه ، فشمر عن ساعد الجد تأليفـًا وتحقيقـًا وتعليقـًا ، وإحياء لكتب التراث التي اندثرت أو كادت لولا جهود هذا الإمام التي تذكر فتشكر .
    جهوده في علوم اللغة العربية والنحو والصرف :
    لقد قدم للمكتبة العربية والإسلامية الكثير والكثير، من ذلك " التحفة السنية " و " تنقيح الأزهرية " و " قطر الندى " و " أوضح المسالك " و " شرح الأشموني " وعشرات في هذا المضمار ، كما قدم شروحـًا لدواوين الشعر وكتب الأدب ، وخدم العلوم العربية خدمة تفوق الوصف ولولاه لاندثر الكثير من هذه المصادر الكبرى التي جاءت بها قرائح أسلافنا ، ولنبوغه الفائق في مضمار علوم اللغة العربية كان عميدًا لكلية اللغة العربية ، واختير عضوًا بجمع اللغة العربية .
    جهوده في علوم السنة :
    وكما خدم اللغة العربية وعلومها وتراثها خدم كذلك علوم السنة النبوية ، رواية ودراية ، وقام بالتحقيق والتعليق ، والتنظيم والتنسيق ، فقد كان من بينها كتب لا يستطيع القارئ أن يقف على تعداد ما فيها ، ولا على أبوابها أو أوائلها وأواخرها فيسرها لأهل العلم وقرب منالها لطلاب الحديث ، فجاءت تحقيقاته لكتب السنة تحمل مناهج فريدة وعملاً فنيـًا متميزًا ترى ذلك في كتب " سنن أبي داود " و " الترغيب والترهيب " و " شرح ألفية السيوطي في مصلح الحديث " و " المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد " و " الجامع الصغير " و " فتح المبدي " ، ولأهمية جهوده البارزة في خدمة السنة عهد إليه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برئاسة لجنة السنة ، حيث أخرج كتاب صحيح البخاري على نسق فريد تحقيقـًا وتعليقـًا ،حتى الجزء الثامن ، وقد وفقني الله تعالى مع هذه اللجنة أن أكمل ما بدأه فتم بحمد الله لنا إكمال هذا الكتاب النفيس الذي يعتبر أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى ، وأقوم الآن بشرح صحيح البخاري متخذًا نسخة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية دليلاً وأصلاً لدقة تحقيقها وتميزها عن سواها .
    جهوده في العلوم الفقهية :
    وخدم علم الفقه وأصول الفقه والاستنباط ومصادر التشريع ، وقدم للمكتبة الإسلامية أهم التراث والمصادر الفقهية المخدومة علميـًا مثل " الموافقات في أصول الأحكام " و " الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية " و " المسوَّدة في أصول الفقه " لابن تيميه و " الحاوي للفتاوي " للسيوطي و " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " للخطيب و " منهاج الوصول في علم الأصول " و " الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية" و " أحكام المواريث على المذاهب الأربعة " و " الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية " و " شرح الرحبية " .
    جهوده في علم التوحيد والتفسير والتاريخ :
    وكانت له جهوده في علم التوحيد فقدم " رسالة التوحيد " للشيخ محمد عبده " الفَرْقُ بين الفِرَق " للبغدادي ، و " شرح جوهرة التوحيد " للقاني ، و" مقالات الإسلاميين " للاشعري .
    كما كانت جهوده في خدمة التفسير ، والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وتحقيق كتب الرجال الكبرى التي تعتبر ـ بحق ـ من أهم المراجع التي لا غنى للعلماء وطلاب العلم عنها في كل جيل من الأجيال .
    ولخدمة للشريعة الإسلامية وكتب الفقه عُيِّن رئيسـًا للجنة الفتوى بالأزهر ، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية ، ومن أراد أن يستوعب تراث هذا العالم الجليل والإمام العظيم فلن يستطيع ، لأن المذكور في تاريخ حياته الآن إنما هو بعض التراث المطبوع الذي ألفه أو حققه ، أما باقي تراثه الذي لا وجود له في المكتبات ، وقد يوجد عند بعض أقارنه أو أبنائه وبعض المخطوطات التي لم تطبع بعد فهي من الأهمية بمكان ، بحيث يجب أن نميط عنها لثام الزمن ، وقد كلفنا بعض أبنائنا في كليات اللغة العربية أن يسجلوا بعض بحوث درجاتهم العلمية " للماجستير والدكتوراه " في جوانب حياة هذا الإمام وكتبه وتراثه الخالد ، حتى ننفض عنها غبار السنين ونخرجها ليستفيد منها طلاب العلم والعلماء ، وقد شكلت لجنة للقيام بإعداد بحوث وتنسيق مؤتمرات علمية لأئمة الإسلام الأجلاء وشيوخه من الفقهاء والمحدثين وسائر المتخصصين في كل علم من العلوم حتى يتعرف الخلف على مسيرة السلف تواصلاً للأجيال وتحقيقـًا للآمال .
    وبعد : فهذه السطور ما هي إلا إيماءة موجزة لحياة إمام جليل ، وعالم موسوعي ، عل أبناءنا من طلاب الدراسات العليا ، وعشاق الثقافة الإسلامية والعربية ينحون نحوه ، ويقتفون آثار أئمتهم الأعلام .
    وجدير بنا أن نبرز للتاريخ أمجاد أزهرنا الشريف ، وأن نجلي بعض صفحات تاريخهم وعطائهم .
    فلم يكن العلامة الإمام " محمد محي الدين عبد الحميد " عالمـًا موسوعيـًا فحسب ، أو إمامـًا مجددًا مجتهدًا فقط ، بل كان إلى جانب هذا وذاك كريم العطاء ، له أياد بيضاء ، يبذل عن سخاء؛ فهو ابن محافظة الشرقية ، التي عرفت بالجود والأريحية ، فزاده العلم جودًا على جود ، وعطاءً على عطاء .
    وكان من العلماء العاملين ، الذين طبقوا ما علموه وعملوا به فكان قدوة العلماء ، ونموذجـًا مثاليـًا في التقوى والعطاء .
    ومع هذا كله فكان يجمع بين عزة النفس والحفاظ على كرامته والاعتزاز بأزهريته ، إلى جانب تواضعه الجم وحبه الكبير لشيوخه ، وأدبه الرفيع مع أساتذته ووفائه لدينه وعقيدته ، وولائه لربه وأمته .. فسلام عليه في الخالدين ، وحيـا الله الأزهر الذي أنجبه ، والإسلام الذي ربَّاه ، ورفع الله ذكره في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .
    صوت الأزهر ،عدد المحرم ،1422هـ
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 09-08-2017, 01:08 PM.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد (ت1392هـ)
      الناشر لسان العرب تاريخ النشر : 1/17/2017 08:40:00



      بسم الله الرحمن الرحيم
      ترجمة الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد (ت1392هـ)




      محمد محي الدين عبد الحميد (ت 1392هـ)
      محمد محيي الدين عبد الحميد عالم في أنواع متعددة من العلوم وفي علوم اللغة العربية خاصة وله مؤلفات عديدة. قيل في الإمام الطبري : إنه كالقارئ الذي لا يعرف إلا القرآن، وكالمحدث الذي لا يعرف إلا الحديث، وكالفقيه الذي لا يعرف إلا الفقه، وكالنحوي الذي لا يعرف إلا النحو؛ لبراعته وتعمقه في كل هذه
      العلوم، فصار كالجامعة لكنها تسعى على قدمين، وكذلك كان العلامة محمد محيي الدين عبد الحميد لكثرة ما ألفه وأخرجه من الكتب في هذه الفنون، ولقد أتى على الأزهر حين من الدهر وجل ما يُدرس في معاهده من تأليف الشيخ الجليل أو من إخراجه وتحقيقه.
      ويكفي الشيخ فخرًا أنه عالج معظم كتب النحو المتداولة بين طلبة العلم وذوي الاختصاص اللغوي العميق، لتيسير دراستها وتذليل قراءتها بالشروح والتعليقات، بدءًا بالآجرومية وهو متن للنحو للمبتدئين، وانتهاءً بشرح الأشموني للألفية وشرح ابن يعيش للمفصل، ويندر أن تجد أحدًا من دارسي العربية في العالم لم يتتلمذ على كتب الشيخ محيي الدين في اللغة والنحو أو يستفد منها.
      نشأته
      ولد الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في قرية كفر الحمام بمحافظة الشرقية سنة 1318 هـ / 1900 م، ونشأ في كنف والده العالم الأزهري الشيخ عبد الحميد إبراهيم الذي كان من رجال القضاء والفتيا، فدفع به إلى من يحفظه القرآن ويعلمه مبادئ القراءة والكتابة، حتى إذا انتهى من ذلك التحق بمعهد دمياط الديني حين كان والده قاضيًا بفارسكور ودمياط، ثم انتقل إلى معهد القاهرة لما انتقل والده لتقلد منصب المفتي لوزارة الأوقاف، وظل بالأزهر حتى حصل على شهادة العالمية النظامية مع أول فرقة دراسية تنال هذه الدرجة وفق طريقة دراسية منتظمة، وذلك في سنة 1344هـ = 1925.
      وظهرت مواهب الشيخ الجليل مبكرًا، وهو في طور الدراسة، وكان لنشأته في بيت علم وفقه أثر في ذلك، فقد شب وهو يرى كبار رجال العلم والقضاء يجتمعون مع أبيه في البيت ويتطارحون مسائل الفقه والحديث واللغة، فتاقت نفس الصغير إلى أن يكون مثل هؤلاء؛ فأكب على القراءة والمطالعة تسعفه نفس دءوبة وذاكرة واعية وهمة عالية، وطموح وثاب، وكان من ثمرة ذلك قيامه بشرح مقامات بديع الزمان الهمذاني شرحًا مسهبًا مستفيضًا مشحونًا بدرر الفوائد العلمية وتفسير الإشارات الأدبية والتاريخية التي تمتلئ بها مقامات الحريري، ونشر ذلك العمل وهو لا يزال طالبا قبل أن يظفر بدرجة العالمية، وصدّر هذا الشرح بإهداء إلى والده عرفانًا بفضله عليه.
      وفاته
      ظل الشيخ محمد محيي الدين منكبًا على عمله في تحقيق كتب التراث لا يعوقه مرض أو مسئوليات منصب، أو عضوية المجامع عن مواصلة طريقه حتى لقي الله في 25 ذو القعدة 1392هـ الموافق 30 ديسمبر 1972،
      إسهامه العلمي
      جهود الشيخ محمد محيي في علوم اللغة العربية والنحو والصرف:
      لقد قدم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد للمكتبة العربية والإسلامية الكثير والكثير، من ذلك "التحفة السنية" و "تنقيح الأزهرية" و "قطر الندى" و "أوضح المسالك" و "شرح الأشموني" وعشرات في هذا المضمار، كما قدم شروحـًا لدواوين الشعر وكتب الأدب، وخدم العلوم العربية خدمة تفوق الوصف ولولاه لاندثر الكثير من هذه المصادر الكبرى التي جاءت بها قرائح أسلافنا، ولنبوغه الفائق في مضمار علوم اللغة العربية كان عميدًا لكلية اللغة العربية، واختير عضوًا بجمع اللغة العربية.
      جهوده الشيخ محمد محيي في علوم السنة:
      وكما خدم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد اللغة العربية وعلومها وتراثها خدم كذلك علوم السنة النبوية، رواية ودراية، وقام بالتحقيق والتعليق، والتنظيم والتنسيق، فقد كان من بينها كتب لا يستطيع القارئ أن يقف على تعداد ما فيها، ولا على أبوابها أو أوائلها وأواخرها فيسرها لأهل العلم وقرب منالها لطلاب الحديث، فجاءت تحقيقاته لكتب السنة تحمل مناهج فريدة وعملاً فنيـًا متميزًا ترى ذلك في كتب "سنن أبي داود" و "الترغيب والترهيب" و "شرح ألفية السيوطي في مصلح الحديث" و "المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد" و "الجامع الصغير" و "فتح المبدي"، ولأهمية جهوده البارزة في خدمة السنة عهد إليه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برئاسة لجنة السنة، حيث أخرج كتاب صحيح البخاري على نسق فريد تحقيقـًا وتعليقـًا.
      جهوده الشيخ محمد محيي في العلوم الفقهية:
      وخدم الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد علم الفقه وأصول الفقه والاستنباط ومصادر التشريع، وقدم للمكتبة الإسلامية أهم التراث والمصادر الفقهية المخدومة علميـًا مثل: "الموافقات في أصول الأحكام" و "الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية" و "المسوَّدة في أصول الفقه" لابن تيميه و "الحاوي للفتاوى" للسيوطي و "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" للخطيب و "منهاج الوصول في علم الأصول" و "الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية" و "أحكام المواريث على المذاهب الأربعة" و "الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية" و "شرح الرحبية".
      جهود الشيخ محمد محيي في علم التوحيد والتفسير والتاريخ:
      وكانت للشيخ محمد محيي جهودًا في علم التوحيد فقدم "رسالة التوحيد" للشيخ محمد عبده "الفَرْقُ بين الفِرَق" للبغدادي، و "شرح جوهرة التوحيد" للقاني، و"مقالات الإسلاميين" للاشعري. كما كانت جهوده في خدمة التفسير، والسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي وتحقيق كتب الرجال الكبرى التي تعتبر –بحق- من أهم المراجع التي لا غنى للعلماء وطلاب العلم عنها في كل جيل من الأجيال. ولخدمة للشريعة الإسلامية وكتب الفقه عُيِّن رئيسـًا للجنة الفتوى بالأزهر، وعضوًا بمجمع البحوث الإسلامية، ومن أراد أن يستوعب تراث هذا العالم الجليل والإمام العظيم فلن يستطيع، لأن المذكور في تاريخ حياته الآن إنما هو بعض التراث المطبوع الذي ألفه أو حققه، أما باقي تراثه الذي لا وجود له في المكتبات، وقد يوجد عند بعض أقارنه أو أبنائه وبعض المخطوطات التي لم تطبع بعد فهي من الأهمية بمكان، بحيث يجب أن نميط عنها لثام الزمن، وقد كلفنا بعض أبنائنا في كليات اللغة العربية أن يسجلوا بعض بحوث درجاتهم العلمية " للماجستير والدكتوراه " في جوانب حياة هذا الإمام وكتبه وتراثه الخالد، حتى ننفض عنها غبار السنين ونخرجها ليستفيد منها طلاب العلم والعلماء، وقد شكلت لجنة للقيام بإعداد بحوث وتنسيق مؤتمرات علمية لأئمة الإسلام الأجلاء وشيوخه من الفقهاء والمحدثين وسائر المتخصصين في كل علم من العلوم حتى يتعرف الخلف على مسيرة السلف تواصلاً للأجيال وتحقيقـًا للآمال.
      فوق كونه كتب في الأعداد الأخيرة من مجلة مجمع اللغة العربية بمصر صفحات مشرقة، إليك طرفًا من إنتاجه حسب ما يسمح المجال
      شروحه
      شرحه للمقدمة الآجرومية
      كتاب تنقيح الأزهرية
      شرحه على قطر الندى لابن هشام
      شرحه على شرح شذور الذهب لابن هشام
      شرحه على شرح ابن عقيل
      شرحه على أوضح المسالك لابن هشام أجزاء
      شرحه على المفصل للزمخشري
      شرحه على كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري
      وشرحه على متن التخليص في البلاغة
      تحقيقاته
      أدب الكاتب لابن قتيبة
      المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر لابن الأثير
      يتيمة الدهر للثعالبي
      معاهد التنصيص
      والعمدة لابن رشيق
      وزهر الآداب للحصري
      والموازنة بين الطائيين
      الموازنة بين أبي تمام والبحتري
      الموازنة بين أبي تمام والمتنبي
      أبو الطيب المتنبي ما له وما عليه
      شرح ديوان أبي تمام
      شرح ديوان عمر بن أبي ربيعة
      ديوان نهج البلاغة للشريف الرضي
      شرح ديوان الحماسة لأبي تمام
      شرح المعلقات السبع للزوزني
      وشرح القصائد العشر للتبريزي
      روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان البستي
      مروج الذهب للمسعودي
      سيرة النبي لابن هشام
      وفيات الأعيان لابن خلكان
      فوات الوفيات لابن شاكر
      نفح الطيب للمقري
      تاريخ الخلفاء للسيوطي
      وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي
      تفسير القرآن الكريم التفسير الكبير لفخرالدين الرازى المشهور باسم مفاتيح الغيب،
      سنن أبي داود
      الترغيب والترهيب للمنذري
      شرح ألفية السيوطي في مصطلح الحديث
      الموافقات للسيوطي
      المسودة في أصول الفقه لابن تيمية
      موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول لابن تيمية
      الصارم المسلول على شاتم الرسول لابن تيمية
      إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم
      الداء والدواء لابن القيم
      مقالات الإسلاميين للأشعري
      الفرق بين الفرق للبغدادي
      رسالة التوحيد لمحمد عبده
      سبيل الفلاح في شرح نور الإيضاح
      الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
      الموافقات للشاطبي
      منهاج الوصول في معرفة علم الأصول
      المسودة في أصول الفقه
      شرح الجوهرة
      أقوال المعاصرين في حكم ترك العمل
      وله مؤلفات ودراسات أدبية ولغوية وإسلامية، منها على سبيل المثال لا الحصر
      دروس التصريف، وهو مرجع للأساتذة والطلبة في كليات اللغة العربية ودار العلوم والآداب
      أحكام المواريث في الشريعة الإسلامية
      الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية
      المعاملات الشرعية أصول الفقه
      الأحوال الشخصية
      مختصرا في أدب البحث والمناظرة
      وهي كتب كانت تدرس في جامعات الأزهر وكليات الحقوق وفي مدرسة الحقوق العليا في الخرطوم
      عن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

      تعليق

      يعمل...