المدخل إلى التعريب

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمين مكتبة المجمع
    مشرف
    • Mar 2012
    • 139

    #1

    المدخل إلى التعريب

    المُعَرَّبُ لغةً: مصدرُ عَرَّبَ؛ يقال: عَرَّبَ مَنْطِقَهُ؛ أي: هذَّبه من اللحن, ويقال: عرّب الاسمَ الأعجميَ؛ أي: تفوّه به على مِنهاج العرب وصيَّرَهُ عربيًا.
    وعُرِّف عند القدماء بأنه:"ما استعملتْه العربُ من الألفاظ الموضوعةِ لمعانٍ في غيرِ لغتها" .
    والجوهريُّ(إسماعيلُ بنُ حماد, ت393هـ) زاد قيدًا:"بأن تتكلم العرب بالكلمة الأعجمية على نهجها وأسلوبها".
    أما عند المعاصرين فـ:"هو نقلُ اللفظِ الأعجمي إلى العربية, وليس لازما فيه أن تتفوه به العربُ على منهاجها كما قال الجوهري, فما أمكنَ حملُه على نظيره حَمَلوه عليه, وربما لم يحملوه على نظيره بل تكلموا به كما تَلَقَّوه".
    واعلم أن الاستعانة بلغة الآخرين يُطلق عليها العلماء: (الاقتراض), وعرف بعضهم الاقتراض فقال: "إدخالُ أو استعارةُ ألفاظٍ أو غيرِها من لغة إلى أخرى" فبناءً عليه: التعريبُ جزء من الاقتراض.
    من أقوالِ المعاصرين في التعريب:
    يقول عبدُ القادرِ المَغْرِبي(ت1375هـ):"وهكذا نرى في الحديثِ وأقوال فصحاءِ العرب – جاهلية وإسلاما – كلماتٍ كثيرةً تَحْسبُها عربيةً, وليستْ سوى أعجمية تَسَرَّبَتْ إلى ألسنة أهل اللغة بواسطة المعاملة أو المخالطة. كما يتسرب إلينا في هذا العصر كثيرٌ من الكلمات الإفرنجية, ثم تَصْقُلُها ألسنتُنا, وتألفُها آذنُنا, وتَشيعُ بيننا, فلا نعودُ نتوقفُ في فَهْمها. ومن الجُمود والمكابرة أن نصادر تلك الكلماتِ ونحاربَها بكل قوة لدينا, مما لم يفعلْه أجدادُنا الأولون, بل كانوا يُرحبون بأمثال تلك الكلماتِ الدخيلةِ في لغتهم" فنجدُ المَغْرِبيَّ يتمسك بالمعرَّبات بقوةٍ ليرفُضَ حتى محاولةَ إيجادِ بديل عربي قديم, ويقول:"ولا يَحسُنُ منا أن نُهملَ تلك الكلمةِ أو نَبْغِيَ على مُسْتعمليها, ثم نغوصَ في أعماق القواميس لأجلِ البحث عن كلمة في العربية القديمة تقومُ مقامَها" .
    ويؤيده إسماعيل مظهر(ت1381هـ) بقوله:"إن السلف الصالحَ لم يجدْ من سلاح يقاوم هجماتِ الشعوبيين وأهلِ العُجْمة, إلا تلك القواعد التي سوَّروا بها اللغة...إذن يكون مذهبُ القديم؛ أي مذهب المحافظين من القدماء ضرورةً اقتضتْها حالاتٌ اجتماعيةٌ وسياسية واقتصادية قامت في تلك الأزمان...ومالقيود التي اخترعها اللغويون إلا وسائل تَذَرَّعُوا بها إلى حفظ كِيان اللغة, ولاشك أن الوسائلَ تتغيرُ بتغيير الأزمان" .
    ومجمع اللغة العربية القاهري - بعد نقاش مستفيض – انضم إلى قافلة المؤيدين للتعريب, ولكن قيَّده بالضرورة أو الحاجة, إذ جاء في قراره:"يُجيزُ المجمع أن يستعمل بعض الألفاظ الأعجمية – عند الضرورة – على طريقة العرب في تعريبهم" .
    (يتبع).

    [ينظر:"الألفاط المحدثة في المعاجم العربية المعاصرة"للدكتور/علي الصراف, ص313].
  • أمين مكتبة المجمع
    مشرف
    • Mar 2012
    • 139

    #2
    مقاييس التفريق بين الكلمات العربية والكلمات الأجنبية:
    نستطيع الحكم على أعجمية لفظة ما من خلال ما يأتي:
    أولا: أقوال أئمة اللغة, ويمكن في هذا العصر اللجوء إلى المجامع اللغوية, والمعاجم, والعلماء فيما استحدث من الألفاظ المعرَّبة.
    ثانيا: المعيار الثقافي والتاريخي, وهذا لا يصلح وحده؛ لأن العرب عرَّبت ما له أسماء في لغتهم؛ نحو:(السُكُرُّجَة) بدلا من:(الثقوة).
    ثالثا: عدم وجود جَذر عربي.
    رابعا: الصيغ والأوزان التي لا توجد في العربية؛ إذ للعربية أوزان وصيغ معروفة..من الأوزان التي لم ترد لدى العرب:
    فِعِنْل: فِرِنْد
    فُعْفُل: كُرْكُم
    فُعُلُّلَة: سُكُرُّكَة
    فَوَعْنَل: خَوَرْنَق
    مِفْعلان: مِهْرجان
    مَنْفَعِيل: مَنْجَنيق
    فَوْعِلاء: لَوْبِياء
    فَيَاعُول: دَيَابُوذ
    فَنْعَلين: خَنْدَريس
    فَاعُلون: آجُرون
    فَوْعَنِيل: شَوْذَنيق
    "ومحصلة ذلك أن الأبنية أو الصيغ أو الأوزان تكون عربية إذا جاء على مثالها كلام عربي" وليس ذلك مطلقا؛ "لأن الأصل في النسب أن يتحقق بعروبة الجذر, وهي لا جذر لها في العربية".
    (وسنضع معجما إن شاء الله في الكلمات المعربة).
    خامسا: ائتلاف الحروف:
    أ/ هناك حروف في العربية لا تجتمع في الكلمة العربية الفصحى؛ ومن أمثلة ذلك:
    1/ (ج) لا تجتمع مع:(ص), أو(ق), أو(ك).
    2/ (س) و(ذ) لا يجتمعان.
    3/ (ب) لا تجتمع مع:(م) إلا في كلمات قليلة جدا.
    ب/ هناك حروف في العربية لا تجتمع متعاقبة؛ نحو:
    1/ (ش) و(ل)؛ نحو:(لشلش) أي: خفيف.
    2/ (ز) و(د).
    3/ لا يأتي حرفان من نفس النوع في الكلمة جنبا إلى جنب؛ نحو: شش, كك, ددن. أما كلمة:"قاقزان" فقد عدت أجنبية.
    4/ لا تأتي (س) قبل(ط)؛ نحو:(اسطرلاب).
    5/ لا توجد في العربية كلمة فاؤها(ن) بعدها(ر)؛ نحو: نَرجس.
    7/ ليس في العربية كلمة ثلاثية عينها (ي), ولامُها(و).
    8/ ليس في العربية كلمة ثلاثية عينها(ل) بعدها(ر)؛ نحو: خلار.
    التعديل الأخير تم بواسطة أمين مكتبة المجمع; الساعة 11-07-2012, 08:02 AM.

    تعليق

    • *^* شريفة *^*
      مشرفة
      • Jan 2012
      • 182

      #3
      جزاكم الله خيرا وأجزل لكم المثوبة والعطاء

      موضوع شيّق واختيار مميز

      بوركتم وبوركت جهودكم

      خالص تحياتي

      تعليق

      • حمدي بن الجيلاني
        عضو جديد
        • Apr 2012
        • 13

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أمين مكتبة المجمع
        مقاييس التفريق بين الكلمات العربية والكلمات الأجنبية:

        ب/ هناك حروف في العربية لا تجتمع متعاقبة؛ نحو:
        1/ (ش) و(ل)؛ نحو:(لشلش) أي: خفيف.
        بارك الله فيك أخي الفاضل،
        و ماذا عن بيت الأعشى في معلّقته حيث يقول :

        وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني ~ شاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شول

        تعليق

        • أمين مكتبة المجمع
          مشرف
          • Mar 2012
          • 139

          #5
          أحسنتم, استدراككم كاستدراك الأزهريِّ على الخليل - رحمهما الله -.
          قال الخليل:" ليس في كلام العرب شين بعد لام, ولكن كلها قبل اللام".
          وذكر ابن منظور - رحمه الله - في لسانه نحوًا مما ذَكَرْتَ -حفظك الله- بعد نقله كلامَ الخليل.[ينظر:(لشش)].
          وقد جعلتُ:"المدخلَ" مدخلاً!!ولم أطل فيه! وما سبق إنما هو كقواعدَ, ولكل قاعدة - في الغالب - مستثنًى, ولا يضير ذلك القاعدة! فهي:"حكم أغلبي" باعتبار مستثنياتها, بل بعضهم صرَّح بأنها:"حكم كلي".

          أخيرا: كان ينبغي عليَّ أن أكتبَ هكذا: (ش) لا تَعْقبُ (ل), ولكن تعقيبكم يكفي - إن شاء الله -.
          التعديل الأخير تم بواسطة أمين مكتبة المجمع; الساعة 04-25-2012, 09:52 PM.

          تعليق

          • محمد حسان
            عضو جديد
            • Feb 2013
            • 10

            #6
            شكرا جزيلا على هذه المعلومات القيمة. إن شاء الله تشارك معانا معجم التعريب هذا. لدي سؤال بخصوص عدم محاربة العرب قديما للدخيل من اللغات الأخرى. لماذا نجد بعض المجامع مثلا تحاول الإتيان بلفظ عربي فصيح للفظ اعتادت عليه العرب حاليا مثل "مرناة" لكلمة التليفزيون، حتى نحن لا نستخدم التلفاز. وكلمة الناسوخ للفاكس. ما هو رأيك في ذلك؟ لو استخدمت كلمة ناسوخ وهي كلمة غير مشهورة، قد لا يفهمها البعض. هل في هذه الحالة يفضل استخدام الدارج "الفاكس"؟

            تعليق

            • إدارة المجمع
              مشرف عام
              • Feb 2012
              • 2874

              #7
              شكر الله لكم جميعا

              تعليق

              يعمل...