باب كيف يقال العدد
من كتاب إصلاح المنطق لابن السكِّيت
وتقول: صُمْنا خمساً من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام إذا لم يذكروا الأيام، وإنما يَقَع الصِّيَام على الأيام ليلة كل يوم قبله, فإذا أظهروا الأيام قالوا: صُمنا خمسة أيام, وكذلك: أَقَمنا عنده عشراً، فإذا قالوا: أقمنا عنده عشراً بين يوم وليلة، غلبوا التأنيث, قال الجعدي:
أقامت ثلاثاً بين يوم وليلة ... وكان النكيرُ أن تضيف وَتَجْأَرَا
وتقول: له خمس من الإبل، وإن عنيت أجمالاً؛ لأن الإبل مؤنثة، وكذلك له خمس من الغنم، وإن عنيت أكبشاً؛ لأن الغنم مؤنثة, وتقول للمذكر: واحد، واثنان، وثلاثة، إلى العشرة، تثبت الهاء, فمن ذلك ثلاثة أفلس، وثلاثة دراهم، وأربعة أكلب، وخمسة قراريط، وستة أبيات، فكله بالهاء, ومن كلام العامة، أن يحذفوا الهاء, وإذا أردت المؤنث قلت: واحدة، واثنتان، وثنتان، وثلاث، وأربع، إلى العشر، بإسقاط الهاء, تقول: ثلاث أَدْؤُر، وأربع نِسْوة، وخمس أَيْنُق, فإذا جاوزت العشرة قلت في المذكر: أحد عشر، ومن العرب من يسكن العين أحد عُشَر، وكذلك يسكنها إلى تسعة عشر، إلا الاثنى عشر، فإن العين لا تسكن لسكون الألف والياء قبلها, والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض، إلا اثنى عشر فإنه يعرب؛ لأنه على هجاءين، وإنما نصب لأن الأصل أحدٌ وعشرة، فأسقطت الواو وصيرا جميعاً اسماً واحداً، كما تقول: هو جاري بيتَ بيتَ، منصوب غير منون، والأصل بيتٌ لبيتٍ، أو بيت إلى بيت، فأَلْقَيْت الصفة وصيرا جميعاً اسماً واحداً, وكذلك: لَقِيتُهُ كفةَ كفةَ، فإذا جاءوا باللام أعربوا ونونوا، قالوا: لقيته كفة لكفةٍ, وتقول في المؤنث: إحدى عشرة، ومن العرب من يكسر الشين فيقول: عَشِرةَ، وكذلك اثنتا عَشِرة وثنتا عَشِرة, وتسقط الهاء من النيف فيما بين ثلاث عشرة، إلى تسع عشرة، وتثبتها في العَشَرة, والواحد المفسر منصوب فإذا صرت إلى العشرين وسائر العقود استوى المذكر والمؤنث، فقلت: عِشْرون رجلاً وعِشْرون امرأة، والمفسر منصوب في ذلك كله، فإذا بلغت المائة كان المفسر مخفوضاً، فقلت: مائة رجلٍ ومائة امرأةٍ، فيستوي في ذلك المذكر والمؤنث, وكذلك في الألف, والألف مذكر، يقال: ألف واحدٌ، ولا يقال ألف واحدة, وتقول: هذا ألف، وألف أَقْرَع، ولا يقال قرعاء, ولو قلت هذه ألف, تعني هذه الدراهم ألف لجاز, وتقول: قد آَلَف القوم، إذا صاروا أَلْفًا, وقد أَمْأَت الدراهم، إذا صارت مائة, وتقول: ثَلَاثمائة، ولو قلت: ثَلَاث مئين لكان جائزًا، وثلاث مِئٍ مثل مِعْيٍ, وقال مزرد:
وما زودودني غير سحق عمامة ... وخمس مِىءٍ منها قسي وزائف
ولو قلت: مِئَات، لجاز, وحكى الفراء عن بعض الأعراب: معي عشرة فآحدهن لي أن صيرهن أحد عشر, وتقول: هذا الواحد والثاني والثالث، إلى العشرة,
وتقول: هو ثاني اثنين، أي أحد اثنين، وهو ثالثُ ثلاثة، مضاف، إلى العشرة، ولا ينون, فإذا اختلفا، فقلت: رابعُ ثلاثة، كان لك الوجهان: الإضافة إن شئت والتنوين، كما قلت: هو ضارب عمراً وهو ضارب عمرٍو؛ لأن معناه الوقوع، أي كملهم أربعة بنفسه, وإذا اتفقا فالإضافة لا غير؛ لأنه في مذهب الإسماء, وتقول: هو ثاني واحد وثانٍ واحداً، بمعنى ثنَّى واحداً, وكذلك: ثالث اثنين أي ثلث اثنين، صيرهم ثلاثة بنفسه, "وتقول في المؤنث: هي ثانية اثنتين وثنتين، وهي ثالثة ثلاث إلى العشر، وتقول: هي عاشرة عشر، فإذا كان فيهن مذكر، قلت: هي ثالثة ثلاثة، وهي عاشرة عشرة، فيغلب المذكر المؤنث, وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، أي هو أحدهم, وفي المؤنث هي ثالثة ثلاث عشرة لا غير، الرفع في الأول لا غير", وتقول: هذا ثالثُ عشر وثالثَ عشر يا هذا، بالرفع والنصب، وكذلك إلى تسعة عشر, فمن رفع قال: أردت ثالثُ ثلاثة عشر فألقيت الثلاثة وتركت ثالثاً على إعرابه, ومن نصب، قال: أردت ثالثَ ثلاثة عشر فلما أسقطت الثلاثة ألزمت إعرابها الأول، ليعلم أن ها هنا شيئاً محذوفاً, وتقول في المؤنث: هي ثالثةُ عشرة, وثالثةَ عشرة، وتفسير المؤنث مثل المذكر, وتقول: هذا الحادي عشر, وهذا الثاني عشر، وكذلك الثالث عشر إلى العشرين، مفتوح كله، وفي المؤنث: هذه الحادية عشرة والثانية عشرة إلى العشرين، تدخل الهاءَ فيها جميعاً, وتقول: قد ثلثت القوم أثلثُهم ثلثاً، إذا كنت ثالثهم أو كمَّلتهم ثلاثة بنفسك, وكذلك هو مكسور في الاستقبال إلى العشرة، إلا الأربعة والسبعة والتسعة، فإن المستقبل مفتوح لمكان العين، وإذا كانت عين الفعل أو لام الفعل أحد الستة الأحرف، وهي حروف الحلق، أتى كثيراً على فعل يفعل, وقد يأتي على القياس فيأتي مستقبله مكسورًا ومضموماً, وحروف الحلق: الحاء والخاء والعين والغين والهمزة والهاءُ, وتقول: قد ثَلَثْتُ القوم أَثْلُثُهُمْ ثَلْثًا، إذا أخذت ثلث أموالهم، وكذلك تضم المستقبل إلى العشرة إلا في ثلاثة أحرف: الأربعة والسبعة والتسعة, قال الشاعر:
إنْ تَثْلِثُوا نَرْبَع وإن يك خامسٌ ... يكن سادسٌ حتى يبيركم القتل
وتقول: جاء فلانٌ ثالثاً، وجاءَ فلانٌ رابعاً، وجاء فلان خامساً وخامياً، وجاء فلانٌ سادسا وسادياً وساتاً, قال الشاعر:
مضى ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذ التابع الخامي
وقال الآخر:
إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سَادِي
فمن قال: سادس بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ، ستة وست والأصل سدسة، فأدغمت الدال في السين فصارت تاء مشددة، ومن قال سادياً وخامياً أبدل من السين ياء، وقد يبدلون بعض الحروف ياء، قالوا: أما وأيما، قال: وسمعت أبا عمرو، يقول: قول الله جل ثناؤه: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] أي لم يتغير، من قوله: {حَمَأٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: الآية 26] ، قال: فقلت له: إن مسنوناً من ذوات التضعيف ويتسن من ذوات الياء؟ قال: أبدلوا النون من يتسنن ياء، كما قالوا: تظنيت، وإنما الأصل تظننت، وقال العجاج:
تقضِّي البازي إذا البازي كسر
أراد تقضض، وحكى الفراء عن القناني: قصيت أظفاري، وحكى ابن الأعرابي: خرجنا نتلعى، أي نأخذ اللعاعة، وهو بقل ناعم في أول ما يبدو، قال الأصمعي: وقولهم تسريت، أصلها تسررت من السر، وهو النكاح، وتقول: عندي ستة رجال ونسوةٍ، أي عندي ثلاثة من هؤلاء وثلاث من هؤلاء، وإن شئت قلت: عندي ستة رجال ونسوةٌ، فنسقت بالنسوة على الستة، أي عندي ستة من هؤلاء وعندي نسوة، وكذلك كل عدد احتمال أن يفرد منه جمعان، فلك فيه الوجهان، فإذا كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان فالرفع لا غير، تقول: خمسة رجال ونسوةٌ، ولا يكون الخفض وكذلك الأربعة والثلاثة، وقال الكسائي: إذا أدخلت في العدد الألف واللام فأدخلها في العدد كله، فتقول: ما فعلت الأحد العشر الألف الدرهم، والبصريون يدخلون الألف واللام في أوله، فيقولون: ما فعلت الأحد عشر ألف درهم، ويقولون: هذه خمسة أثواب، فإذا أدخلت الألف واللام قلت: هذه الخمسة الأثواب، وإن شئت قلت: خمسة الأثواب، وإن شئت قلت: الخمسة الأثواب، وأجريتها مجرى النعت، وكذلك إلى العشرة، قال ذو الرمة:
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع
وقال الآخر:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما وأدرك خمسة الأشبار
وتقول: عندي خمسةُ دراهم ترفع الهاء، وعندي خمسة دَّراهم مدغم جميعًا لفظها منصوب في اللفظ؛ لأن الهاء من خمسة تصير تاء في الوصل فتدغم في الدال، فإذا أدخلت في دراهم الألف واللام قلت: عندي خمسةُ الدراهم تضم الهاء، ولا يجوز الإدغام؛ لأنك قد أدغمت "اللام في الدال، فلا يجوز أن تدغم الهاء من خمسة وقد أدغمت" ما بعدها.
من كتاب إصلاح المنطق لابن السكِّيت
وتقول: صُمْنا خمساً من الشهر، فيغلبون الليالي على الأيام إذا لم يذكروا الأيام، وإنما يَقَع الصِّيَام على الأيام ليلة كل يوم قبله, فإذا أظهروا الأيام قالوا: صُمنا خمسة أيام, وكذلك: أَقَمنا عنده عشراً، فإذا قالوا: أقمنا عنده عشراً بين يوم وليلة، غلبوا التأنيث, قال الجعدي:
أقامت ثلاثاً بين يوم وليلة ... وكان النكيرُ أن تضيف وَتَجْأَرَا
وتقول: له خمس من الإبل، وإن عنيت أجمالاً؛ لأن الإبل مؤنثة، وكذلك له خمس من الغنم، وإن عنيت أكبشاً؛ لأن الغنم مؤنثة, وتقول للمذكر: واحد، واثنان، وثلاثة، إلى العشرة، تثبت الهاء, فمن ذلك ثلاثة أفلس، وثلاثة دراهم، وأربعة أكلب، وخمسة قراريط، وستة أبيات، فكله بالهاء, ومن كلام العامة، أن يحذفوا الهاء, وإذا أردت المؤنث قلت: واحدة، واثنتان، وثنتان، وثلاث، وأربع، إلى العشر، بإسقاط الهاء, تقول: ثلاث أَدْؤُر، وأربع نِسْوة، وخمس أَيْنُق, فإذا جاوزت العشرة قلت في المذكر: أحد عشر، ومن العرب من يسكن العين أحد عُشَر، وكذلك يسكنها إلى تسعة عشر، إلا الاثنى عشر، فإن العين لا تسكن لسكون الألف والياء قبلها, والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض، إلا اثنى عشر فإنه يعرب؛ لأنه على هجاءين، وإنما نصب لأن الأصل أحدٌ وعشرة، فأسقطت الواو وصيرا جميعاً اسماً واحداً، كما تقول: هو جاري بيتَ بيتَ، منصوب غير منون، والأصل بيتٌ لبيتٍ، أو بيت إلى بيت، فأَلْقَيْت الصفة وصيرا جميعاً اسماً واحداً, وكذلك: لَقِيتُهُ كفةَ كفةَ، فإذا جاءوا باللام أعربوا ونونوا، قالوا: لقيته كفة لكفةٍ, وتقول في المؤنث: إحدى عشرة، ومن العرب من يكسر الشين فيقول: عَشِرةَ، وكذلك اثنتا عَشِرة وثنتا عَشِرة, وتسقط الهاء من النيف فيما بين ثلاث عشرة، إلى تسع عشرة، وتثبتها في العَشَرة, والواحد المفسر منصوب فإذا صرت إلى العشرين وسائر العقود استوى المذكر والمؤنث، فقلت: عِشْرون رجلاً وعِشْرون امرأة، والمفسر منصوب في ذلك كله، فإذا بلغت المائة كان المفسر مخفوضاً، فقلت: مائة رجلٍ ومائة امرأةٍ، فيستوي في ذلك المذكر والمؤنث, وكذلك في الألف, والألف مذكر، يقال: ألف واحدٌ، ولا يقال ألف واحدة, وتقول: هذا ألف، وألف أَقْرَع، ولا يقال قرعاء, ولو قلت هذه ألف, تعني هذه الدراهم ألف لجاز, وتقول: قد آَلَف القوم، إذا صاروا أَلْفًا, وقد أَمْأَت الدراهم، إذا صارت مائة, وتقول: ثَلَاثمائة، ولو قلت: ثَلَاث مئين لكان جائزًا، وثلاث مِئٍ مثل مِعْيٍ, وقال مزرد:
وما زودودني غير سحق عمامة ... وخمس مِىءٍ منها قسي وزائف
ولو قلت: مِئَات، لجاز, وحكى الفراء عن بعض الأعراب: معي عشرة فآحدهن لي أن صيرهن أحد عشر, وتقول: هذا الواحد والثاني والثالث، إلى العشرة,
وتقول: هو ثاني اثنين، أي أحد اثنين، وهو ثالثُ ثلاثة، مضاف، إلى العشرة، ولا ينون, فإذا اختلفا، فقلت: رابعُ ثلاثة، كان لك الوجهان: الإضافة إن شئت والتنوين، كما قلت: هو ضارب عمراً وهو ضارب عمرٍو؛ لأن معناه الوقوع، أي كملهم أربعة بنفسه, وإذا اتفقا فالإضافة لا غير؛ لأنه في مذهب الإسماء, وتقول: هو ثاني واحد وثانٍ واحداً، بمعنى ثنَّى واحداً, وكذلك: ثالث اثنين أي ثلث اثنين، صيرهم ثلاثة بنفسه, "وتقول في المؤنث: هي ثانية اثنتين وثنتين، وهي ثالثة ثلاث إلى العشر، وتقول: هي عاشرة عشر، فإذا كان فيهن مذكر، قلت: هي ثالثة ثلاثة، وهي عاشرة عشرة، فيغلب المذكر المؤنث, وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، أي هو أحدهم, وفي المؤنث هي ثالثة ثلاث عشرة لا غير، الرفع في الأول لا غير", وتقول: هذا ثالثُ عشر وثالثَ عشر يا هذا، بالرفع والنصب، وكذلك إلى تسعة عشر, فمن رفع قال: أردت ثالثُ ثلاثة عشر فألقيت الثلاثة وتركت ثالثاً على إعرابه, ومن نصب، قال: أردت ثالثَ ثلاثة عشر فلما أسقطت الثلاثة ألزمت إعرابها الأول، ليعلم أن ها هنا شيئاً محذوفاً, وتقول في المؤنث: هي ثالثةُ عشرة, وثالثةَ عشرة، وتفسير المؤنث مثل المذكر, وتقول: هذا الحادي عشر, وهذا الثاني عشر، وكذلك الثالث عشر إلى العشرين، مفتوح كله، وفي المؤنث: هذه الحادية عشرة والثانية عشرة إلى العشرين، تدخل الهاءَ فيها جميعاً, وتقول: قد ثلثت القوم أثلثُهم ثلثاً، إذا كنت ثالثهم أو كمَّلتهم ثلاثة بنفسك, وكذلك هو مكسور في الاستقبال إلى العشرة، إلا الأربعة والسبعة والتسعة، فإن المستقبل مفتوح لمكان العين، وإذا كانت عين الفعل أو لام الفعل أحد الستة الأحرف، وهي حروف الحلق، أتى كثيراً على فعل يفعل, وقد يأتي على القياس فيأتي مستقبله مكسورًا ومضموماً, وحروف الحلق: الحاء والخاء والعين والغين والهمزة والهاءُ, وتقول: قد ثَلَثْتُ القوم أَثْلُثُهُمْ ثَلْثًا، إذا أخذت ثلث أموالهم، وكذلك تضم المستقبل إلى العشرة إلا في ثلاثة أحرف: الأربعة والسبعة والتسعة, قال الشاعر:
إنْ تَثْلِثُوا نَرْبَع وإن يك خامسٌ ... يكن سادسٌ حتى يبيركم القتل
وتقول: جاء فلانٌ ثالثاً، وجاءَ فلانٌ رابعاً، وجاء فلان خامساً وخامياً، وجاء فلانٌ سادسا وسادياً وساتاً, قال الشاعر:
مضى ثلاث سنين منذ حل بها ... وعام حلت وهذ التابع الخامي
وقال الآخر:
إذا ما عد أربعة فسال ... فزوجك خامس وحموك سَادِي
فمن قال: سادس بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ، ستة وست والأصل سدسة، فأدغمت الدال في السين فصارت تاء مشددة، ومن قال سادياً وخامياً أبدل من السين ياء، وقد يبدلون بعض الحروف ياء، قالوا: أما وأيما، قال: وسمعت أبا عمرو، يقول: قول الله جل ثناؤه: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة: 259] أي لم يتغير، من قوله: {حَمَأٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: الآية 26] ، قال: فقلت له: إن مسنوناً من ذوات التضعيف ويتسن من ذوات الياء؟ قال: أبدلوا النون من يتسنن ياء، كما قالوا: تظنيت، وإنما الأصل تظننت، وقال العجاج:
تقضِّي البازي إذا البازي كسر
أراد تقضض، وحكى الفراء عن القناني: قصيت أظفاري، وحكى ابن الأعرابي: خرجنا نتلعى، أي نأخذ اللعاعة، وهو بقل ناعم في أول ما يبدو، قال الأصمعي: وقولهم تسريت، أصلها تسررت من السر، وهو النكاح، وتقول: عندي ستة رجال ونسوةٍ، أي عندي ثلاثة من هؤلاء وثلاث من هؤلاء، وإن شئت قلت: عندي ستة رجال ونسوةٌ، فنسقت بالنسوة على الستة، أي عندي ستة من هؤلاء وعندي نسوة، وكذلك كل عدد احتمال أن يفرد منه جمعان، فلك فيه الوجهان، فإذا كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان فالرفع لا غير، تقول: خمسة رجال ونسوةٌ، ولا يكون الخفض وكذلك الأربعة والثلاثة، وقال الكسائي: إذا أدخلت في العدد الألف واللام فأدخلها في العدد كله، فتقول: ما فعلت الأحد العشر الألف الدرهم، والبصريون يدخلون الألف واللام في أوله، فيقولون: ما فعلت الأحد عشر ألف درهم، ويقولون: هذه خمسة أثواب، فإذا أدخلت الألف واللام قلت: هذه الخمسة الأثواب، وإن شئت قلت: خمسة الأثواب، وإن شئت قلت: الخمسة الأثواب، وأجريتها مجرى النعت، وكذلك إلى العشرة، قال ذو الرمة:
وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والرسوم البلاقع
وقال الآخر:
ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما وأدرك خمسة الأشبار
وتقول: عندي خمسةُ دراهم ترفع الهاء، وعندي خمسة دَّراهم مدغم جميعًا لفظها منصوب في اللفظ؛ لأن الهاء من خمسة تصير تاء في الوصل فتدغم في الدال، فإذا أدخلت في دراهم الألف واللام قلت: عندي خمسةُ الدراهم تضم الهاء، ولا يجوز الإدغام؛ لأنك قد أدغمت "اللام في الدال، فلا يجوز أن تدغم الهاء من خمسة وقد أدغمت" ما بعدها.

تعليق