المختار من نجعة الرائد الباب الثاني

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابن النعمان
    عضو جديد
    • Nov 2016
    • 79

    #1

    المختار من نجعة الرائد الباب الثاني

    بسم اللَّه الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



    الباب الثاني: في وصف الغرائز والملكات وما يأخذ مأخذها ويضاف إليها

    [فَصْلٌ في كَرَمِ الأَخْلاقِ وَلُؤْمِهَاِ]

    يُقَالُ: فُلان كَرِيم الْخَلِيقَة، شَرِيف الْمَلَكَةِ، سَرِيّ الأَخْلاق، نَبِيل النَّفْسِ، حُرّ الْخِلال، مَحْمُود الشَّمَائِل، أَرْيَحِيّ الطِّبَاع، كَريم الْمَخْبَر، كَرِيم الْمَحْسِر، صَدْق الْمَعْجَم، مَحْمُود الْمَكْسِر، حُرّ الطِّينَةِ، مَحْض الضَّرِيبَةِ، جَزْل الْمُرُوءة، شَرِيف الْمَسَاعِي، أَغَرّ الْمَكَارِم.
    وَإِنَّهُ لَمِمَّنْ تُتَوَسَّمُ فِيهِ مَخَايِل الْكَرَم، وَيُقْرَأُ فِي أَسِرَّتِهِ عُنْوَان الْكَرَمِ، وَيَجُولُ فِي غُرَّتِهِ مَاء الْكَرَمِ، وَيَقْطَرُ مِنْ شَمَائِلِهِ مَاءُ الْكَرَمِ، وَإِنَّهُ لَيَنْطِق الْكَرَمُ مِنْ مَحَاسِن خِلالَهُ، وَيَتَمَثَّلُ الْكَرَمُ فِي مَنْطِقِهِ وَأَفْعَاله.
    وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ فُلانَاً مِنْ طِينَة الْكَرَم، وَصَاغَهُ مِنْ مَعْدِن الْعِتْق، وَأَنْبَتَهُ مِنْ أَرُومَة الْحَرِيَّة، وَجَمَعَ فِيهِ خِلالَ الْفُتُوَّةِ.
    وَهُوَ بَقِيَّةُ الْكِرَامِ، وَتَلِيَّة الأَحْرَار، وَرَبِيب الْكَرَم، وَخُلاصَةُ الْحَسَبِ، وَعُصَارَة الْكَرَم.
    وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَكْرَمَ مِنْهُ أَخْلاقاً، وَلا أَنْبَلَ فِطْرَة، وَلا أَطْيَبَ عُنْصُراً، وَلا أَخْلَصَ جَوْهَراً، كَأَنَّ أَخْلاقَهُ سُبِكَتْ مِنْ الذَّهَبِ الْمُصَفِّي، وَكَأَنَّ شَمَائِلَهُ عُصِرَتْ مَنْ قَطْر الْمُزْن.
    وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ لَئِيم الضَّرِيبَة، دَنِيء الْمَلَكَة، خَسِيس النَّفْسِ، صَغِير الْهِمَّة، سَافِل الطَّبْع، لَئِيم الْحَسَبِ، لَئِيم السِّبَال، دُونٌ، سَاقِطٌ، نَذْلٌ، رَذْل، فَسْل وَغْد وَغْب، وَغْل، رَضِيع، وَرَاضِع، وَهُوَ رَضِيعُ اللُّؤْم.
    وَقَدْ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ الْمُرُوءة، وَسُدَّتْ عَلَيْهِ طُرُق الْكَرَمِ.
    وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِلُؤْمِهِ، وَخِسَّتِهِ، وَدَنَاءَتِهِ، وَسَفَالَتِهِ، وَنَذَالَتِهِ، وَرَذَالَتِهِ، وَفَسَالَتِهِ، وَوَغَادَتِهِ، وَرَضَاعَتِهِ.
    وَإِنَّهُ لَدَنِيء الأَصْلِ وَالْفَرْع، لَئِيم الْحَمْل وَالْوَضْع.
    وَفِي الْمَثَلِ:
    اللَّئِيمِ يَكْتُمُ لُؤْمه جُهْده فَيَظْهَرُ فِي أَفْعَالِهِ.

    *[فَصْل فِي الْجُودِ وَالْبُخْلِ]

    يُقَالُ: فُلان جَوَاد، سَخِيّ، أَرْيَحِيّ، سَمْح، كَرِيم، مِعْطَاء، وَهُوب، بَذُول، فَيَّاض، طَلْق الْيَدَيْنِ، خَطِل الْيَدَيْنِ.
    وَإِنَّهُ لَخَطِل الْيَدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ، سَبْط الْيَدَيْنِ، سَمْح الْكَفَّيْنِ، نَدِيّ الرَّاحَة، بَسِيط الْكَفّ، رَحْب الذِّرَاع، خَصِيب الْجَنَاب، سَهْلَ الْفِنَاء، مُوَطَّأ الأَكْنَاف، غَمْر الرِّدَاء، كَثِير النَّوَال، جَزْل الْعَطَاء، وَاسِع الْعَطَاءِ، كَثِير الأَيَادِي، غَزِير الْفَوَاضِل، كَثِير النَّوَافِل، جَمّ الإِفْضَال، جَمّ الْمَبَرَّات، جَزِيل الصِّلات، سَنِيّ الْمَوَاهِب.
    وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْجُودِ، وَالسَّخَاءِ، وَالأَرْيَحِيَّة، وَالنَّدَى، وَالسَّمَاحِ، وَالسَّمَاحَةِ، وَالْكَرَمِ وَالْبَذْلِ.
    وَإِنَّهُ لَيَرْتَاح لِلنَّدَى، وَيَخِفُّ لِلْمَعْرُوفِ، وَيَهْتَزُّ لِلْعَطَاءِ، وَيَهْتَشُّ لِلْبَذْلِ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ أَرْيَحِيَّة الْكَرَم، وَمَلَكَتْهُ هِزَّة الأَرْيَحِيَّة، وَجَذَبَ الْكَرَمَ بِضَبْعِهِ، وَمَدَّتْ الأَرْيَحِيَّة بَاعَهُ.
    وَمَا رَأَيْت أَسَخَى مِنْهُ يَداً، وَلا أَنْدَى بَنَاناً، وَلا أَطْوَلَ يَداً بِمَعْرُوف، وَإِنَّهُ لَيُبَارِي الرِّيحَ جُوداً، وَيُبَارِي الْغَيْث، وَيُبَارِي السَّحَاب.
    وَتَقُولُ: فُلان وَادِي النَّدَى، وَنُجْعَة الْمَكَارِم، وَبَحْر النَّوَال، وَغَيْث الْمَعْرُوف.
    وَإِنَّ لَهُ الْكَرَمَ الْجَمَّ، وَقَدْ بَسَطَ عِنَان الْمَكَارِم، وَبَسَطَ بَاعَ الْمَسَاعِي، وَلَهُ فِي الْمَكَارِمِ غُرَر وَأَوْضَاح.
    وَإِنَّهُ لَمِنْ قَوْم سَنُّوا لِلنَّاسِ الْكَرَم، وَفَجَّرُوا يَنَابِيعَ النَّدَى، وَبِهِمْ تَعَرَّفَ السَّخَاء، وَإِلَيْهِمْ تَنْتَهِي السَّمَاحَةُ، وَبِهِمْ يَقْتَدَى فِي الْبَذْلِ.
    وَإِنَّهُ لَكَثِير الرَّمَادِ، وَقَدْ أَذَالَ فُلان مَالَهُ إِذَا اِبْتَذَلَهُ بِالإِنْفَاقِ، وَهُوَ نَفَّاح الْيَدَيْنِ بِالْخَيْرِ أَي مِعْطَاء لَهُ.
    وَيُقَالُ: فُلان يَتَسَخَّى عَلَى أَصْحَابِهِ، وَيَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ، أَيْ يَتَكَلَّفُ السَّخَاءَ.
    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ بَخِيل، شَحِيح، لَئِيم، ضَنِين، جَعْدٌ، مُسَكَة، ضَيِّق، لَحِز، لَصِب، كَزّ، حَصُور، وَحَصِر.
    وَفِيهِ بُخْل، وَشُحّ، وَلُؤْم، وَضِنّ، وَضِنَّة، وَمُسْكَة، وَإِمْسَاك، وَضِيق، وَلَحَز، وَلَصَب، وَكَزَاز، وَحَصَر.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل دَنِيء الْحِرْص، لَئِيم الْمَهَزَّة، جَامِد الْكَفّ، وَجَمَاد الْكَفّ، جَعْد الْكَفّ، جَعْد الأَنَامِل، كَزّ الأَنَامِل، أَكْزَم الْيَد، أَكْزَم الْبَنَان، حَصِر الْيَدَيْنِ، مُقْفَل الْيَدَيْنِ، ضَيِّق الصَّدْرِ، حَرِج الْفِنَاء، نَكِدُ الْحَظِيرَة، صَالِد الزَّنْد، كَدُود، نَاضِب الْخَيْر، بَكِيء الْخَيْر، مَصْدُود عَنْ الْخَيْرِ، مَصْرُوف عَنْ الْمَكَارِمِ، مُدَفَّع عَنْ الْمَكَارِمِ، مَقْبُوض الْيَدِ عَنْ الْخَيْرِ.
    وَهُوَ رَجُلٌ قَصِيرُ الْعِنَان أَيْ قَلِيل الْخَيْر.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل جَحْدٌ، نَكْدٌ، وَجَحِدٌ، نَكِدٌ، لا يَبِضُّ حَجَرُهُ، وَلا يُثْمِرُ شَجَره، وَلا تَنْدَى صِفَاته، وَلا تَنْدَى يَمِينه، وَلا يَهْتَزُّ لِمَعْرُوف، وَلا يَنْقَعُ غُلَّة ظَمْآن.
    وَيُقَالُ: نَفِسَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ أَيْ ضَنَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلاً لَهُ، وَأَعْطَاهُ كَذَا ثُمَّ تَبِعَتْهُ نَفْسُهُ إِذَا أَدْرَكَهُ الْحِرْص فَنَدِمَ.

    *[فَصْلٌ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْجُبْنِ]

    يُقَالُ فُلان شُجَاع، بَطَلٌ، بَاسِل، شَدِيد، مِقْدَام، فَاتِك، صَارِم، بُهْمَة.
    وَهُوَ ثَبْت الْجَنَان، وَاقِر الْجَنَان، جَرِيء الصَّدْر، جَرِيء الْمُقْدَمِ، رَابِط الْجَأْشِ، وَرَبِيط الْجَأْش، قَوِيّ الْجَأْشِ، صُلْب الْمَعْجَمِ، صُلْب الْمَكْسِر، صَلِيب الْعُود، صَادِق الْبَأْس.
    وَهُوَ مِنْ ذَوِي الشَّجَاعَةِ، وَالْبَسَالَةِ، وَالشِّدَّةِ، وَالْبَأْسِ، وَالإِقْدَامِ، وَالْحَمَاسَةِ، وَالْجُرْأَةِ، وَالصَّرَامَةِ، وَالنَّجْدَةِ.
    وَأَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ بِثَبَات جَنَانه، وَصَرَامَة بَأْسِهِ، وَرِبَاطَة جَأْشه، وَقَدْ رَبَطَ لِذَلِكَ الأَمْرِ جَأْشًا.
    وَهُوَ رَجُلٌ مِغْوَارٌ، فَتَّاك، وَهُوَ اِبْن كَرِيهَة، وخَوّاض غَمَرَات، وَهُوَ فَارِسُ بُهْمَةٍ، وَكَبْشُ كَتِيبَةٍ وَلَيْثُ عَرِينَةٍ، وَهُوَ أَسَدٌ خَادِرٌ.
    وَيُقَالُ: فُلان حَيَّةُ الْوَادِي إِذَا كَانَ شُجَاعاً مَانِعاً لِحَوْزَتِهِ، وَإِنَّهُ لَذُو مَسَاعٍ وَمَدَاعٍ وَهِيَ الْمَنَاقِبُ فِي الْحَرْبِ خَاصَّة.
    وَبَنُو فُلانٍ أُسُود الْوَقَائِع، وَأَحْلاس الْخَيْل، وَحَاطة الْحَرِيم، ومانعو الْحَرِيم، وَحَمَاة الْحَقَائِق، وَسُقَاة الْحُتُوف، وَأُبَاة الذُّلِّ.
    *وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ هُوَ جَبَان، هَيَّاب، رِعْدِيد، خَوَّار، خَرِع، مَنْخُوب.
    وَإِنَّهُ لَمَنْخُوب الْقَلْبُ، مَخْلُوع الْفُؤَادِ، وَاهِي الْجَأْش، خَوَّار الْعُود، خَرِع الْعُود، رِخْو الْمَعْجَم، رِخْو الْمَغْمَز، هَشّ الْمُكَسَّر.
    وَفِيهِ جُبْن، وَفَشَل، وَوَهَل، وَخَرَع، وَفِيهِ جُبْنٌ خَالِعٌ.
    وَهُوَ فَرَأٌ مَا يُقَاتِلُ، وَمَا وراءه إِلا الْفَشَل وَالْخَوَر، وَيُقَالُ رَجُلُ قَصِف، وَقَصِم، إِذَا كَانَ ضَعِيفاً سَرِيعَ الانْكِسَارِ.
    وَقَدْ انْخَرَعَ الرَّجُل إِذَا ضَعُفَ وَانْكَسَرَ، وَضَرَبَ بِذَقَنِهِ الأَرْضَ إِذَا جَبُنَ وَخَافَ.
    وَتَقُولُ: َوَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَوْلِ مَا خَلَعَ قَلَبَهُ، وَهَزَمَ فُؤَادَهُ، وَزَلْزَلَ أَقْدَامه وَكَسَرَ بِأْسَهُ، وَثَلَم حَدّه، وَكَسَرَ فُوقَهُ، وَفَتَّ فِي سَاعِدِه.
    وَقَدْ أَحْجَمَ عَنْ قِرْنِهِ، وَانْخَزَلَ، وَتَرَاجَعَ
    وَتَقُولُ: شَجَّعْتُ الرَّجُلَ، وَجَرَّأْتُهُ ، وَشَحَذْتُ عَزْمَهُ، وَأَرْهَفْتُ بَأْسه، وَقَوَّيْتُ جَأْشه.
    وَيُقَالُ: كَهَّمَتْ فُلانَاً الشَّدَائِدُ إِذَا جَبَّنَتْهُ عَنْ الإِقْدَامِ.
    وَتَقُولُ: َرَأَيْتهمْ يَتَذَامَرُونَ عَلَى الْقِتَالِ، وَيَتَحَاضُّونَ، وَيَتَحَاثُّونَ.
    وَبَنُو فُلانٍ كَالثِّيَابِ الْمُتَدَاعِيَةِ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ.
    *
    *
    [فَصْلٌ فِي الأَنَفَةِ وَالاسْتِكَانَةِ]

    يُقَالُ: فُلانٌ أَنِف، وَأَنُوف، أَبِيّ، حَمِيّ، أَشَمُّ، شَرِيف الطَّبْعِ، عَالِي الْهِمَّةِ، عَزِيز النَّفْسِ، حَمِيّ الأَنْف، أَشَمّ الأَنْف، شَدِيد الشَّكِيمَة شَدِيد الْمَرِيرَة، شَدِيد الْحُمَيَّا، أَبِي الضَّيْمِ، لا يَعْنُو لِقَهْر، وَلا يَطْمَئِنُّ إِلَى غَضَاضَة، وَلا يَصْبِرُ عَلَى خَسْف، وَلا يُقِيمُ عَلَى مَذَلَّة، وَلا يَلِينُ جَنْبه لِحَادِث، وَلا يَرَى مِنْ نَفْسِهِ الاسْتِكَانَةَ، وَلا يَلْبَسُ مَلابِسَ الْهَوَان، وَلا يَقِفُ مَوْقِف الْقُنُوعِ.
    وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ أُنُف، أُبَاة، شُمّ الأُنُوفِ،
    وَقَدْ أَنِفَ مِنْ كَذَا، وَنَكِفَ، وَاسْتَنْكَفَ، وَأَخَذَتْهُ لِذَلِكَ الأَمْرِ حَمِيَّة، وَأَنَفَة، وَإِبَاء، وَنَخْوَة.
    وَقَدْ حَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفاً، وَثَارَتْ بِهِ الْحَمِيَّةُ، وَعَصَفَتْ فِي رَأْسِهِ النَّخْوَة، وَمَلَكَتْهُ عِزَّة النَّفْس.
    وَيُقَالُ فُلانٌ أَزْوَرُ عَنْ مَقْلَم الذُّلّ أَيْ هُوَ بِمَنْحَاة عَنْهُ، وَأَنَّهُ لِيَرْبَأ بِنَفْسِهِ عَنْ مُوَاطِن الذُّلّ، وَيَتَجَافَى بِهَا عَنْ مَطَارِح الْهَوَان، وَيَنْزِعُ بِهَا عَنْ مَوَاقِفَ الضَّرَاعَة وَيَصُونُهَا عَنْ مَعَرَّة الامْتِهَان، وَيُكْرِمُهَا
    *عَنْ خُطَط الابْتِذَال.
    وَهُوَ يَتَرَفَّع عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَيَتَعَالَى، وَيَتَجَالّ، وَيَتَأَبَّه، وَيَتَنَزَّهُ، وَيَتَكَرَّمُ، وَيَتَكَارَمُ.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل ذُو حِفَاظ، وَمُحَافَظَة، وَهِيَ الْحَمِيَّةُ وَالْغَضَبُ لانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ أَوْ ظُلْمِ ذِي قَرَابَةٍ، وَقَدْ أَحْفَظَهُ الأَمْرُ، وَاحْتَفَظَ مِنْهُ، وَأَخَذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حِفْظَة، وَحَفِيظَة، وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْحَفَائِظ تُذْهِبُ الأَحْقَادَ أَي إِذَا ظُلِمَ حَمِيمُك حَمِيتَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِك عَلَيْهِ حِقْد.
    وَتَقُولُ: غَضِبْتُ لِفُلانٍ إِذَا كَانَ حَيّاً، وَغَضِبْتُ بِهِ إِذَا كَانَ مَيِّتاً، وَذَلِكَ إِذَا اُعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَغَضِبْتَ لِذَلِكَ حَمِيَّةً وَاسْتِنْكَافاً.
    وَتَقُولُ: غَارَ الرَّجُلُ عَلَى اِمْرَأَتِهِ، وَغَارَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ ظِلِّهَا، وَمِنْ شِعَارِهَا، وَيَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ النَّسِيمِ، وَرَجُل غَيُور، وَاِمْرَأَة غَيُور، وَرِجَال وَنِسَاء غُيُرٌ بِضَمَّتَيْنِ.
    وَيُقَالُ: رَجُلٌ شَفُونٌ، وَشَائِحٌ، وَشَيحَان، إِذَا كَانَ غَيُوراً كَثِيرَ الْمُرَاقَبَةِ وَالنَّظَر، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُشَفْشِفٌ وَمُشَفْشَفٌ إِذَا كَانَتْ بِهِ رِعْدَة وَاخْتِلاط غَيْرَةً وَإِشْفَاقاً عَلَى حُرَمِهِ..
    *وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ مِنْ أَهْل الْمَهَانَة وَالذِّلَّة، وَالضَّرَاعَة، وَالْقَمَاءة، وَالضَّعَة، وَالْهَوَان، وَالابْتِذَال.
    وَمِمَّنْ يُسَامُ الذُّلّ، وَيَرْضَى بِالْخَسْفِ، وَيَسْتَكِينُ لِلامْتِهَانِ، وَيَقِرُّ عَلَى الضَّيْمِ، وَيُغْضِي عَلَى الْقَذَى، وَيَطْرِفُ عَلَى الْمَضَضِ وَيَشْرَبُ عَلَى الشَّجَى.
    وَمِمَّنْ لا يُبَالِي بِالصَّغَارِ، وَلا يَسْتَوْحِشُ لِلامْتِهَانِ، وَلا تُؤْلِمهُ الْغَضَاضَة، وَلا يَمُضُّهِ الْهَوَان، وَلا تَعْمَل فِي الْمُحْفِظَاتِ، وَلا يَنْبِضُ فِيهِ لِلَحْمِيَّة عِرْق، وَلا تَأْخُذُهُ أَنَفَةٌ وَلا عِزَّةُ نَفْس.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل مَهِين، ذَلِيل، قَمِيء، صَاغِر، دَنِيء الطَّبْعِ، صَغِير الْهِمَّة، حَقِير النَّفْسِ، ذَلِيل النَّفْسِ، ذَلِيل الأَنْفِ، لَيِّن الشَّوْكَة، ضَارِعُ الْخَدِّ، ضَارِع الْجَنْب، رَءُوم لِلضَّيْمِ.
    وَقَدْ ذَلَّ الرَّجُلُ، وَتَذَلَّلَ، وَقَمُؤَ، وَتَصَاغَرَ، وَتَحَاقَرَ، وَتَضَاءَلَ، وَاسْتَكَانَ، وَاسْتَخْذَى، وَوَضَعَ خَدَّهُ، وَأَقَرَّ بِالذُّلِّ وَاعْتَرَفَ بِالضَّيْمِ، وَانْقَاد*لِلْهَوَانِ، وَاسْتَسْلَمَ لِلامْتِهَانِ، وَاسْتَنَامَ لِلضَّعَةِ، وَتَطَأْمَنَ لِلصَّغَارِ، وَأَلِفَ مَضَاجِع الذِّلَّة، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ صَاحِباً.
    وَقَدْ اِبْتُذِلَ، وَامْتُهِنَ، وَاسْتُذِلَّ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّة، وَقِيدَ بِبُرَة الْهَوَان، وَوُطِئَ وَطْء النِّعَالِ.

    [فَصْلٌ فِي الْكِبَرِ وَالتَّوَاضُعِ]

    يُقَالُ فُلان مُتَكَبِّر، مُتَجَبِّر، مُتَعَظِّم، مُتَعَجْرِف، مُتَغَطْرِف، مُتَغَطْرِس، مُتَأَبِّه، *مُنْتَفِخ، تَيَّاه، مُخْتَال.
    وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْكِبْر، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْعَظَمَة، وَالْعَجْرَفَة، وَالْغَطْرَفَة، وَالْغَطْرَسَة، وَالشُّمُوخ، وَالتِّيه، وَالْخُيَلاء.
    وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مَزْهُوٌّ، مُعْجَب بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ زَهْو، وَعُجْب، وَإِعْجَاب، وَقَدْ زُهِيَ الرَّجُل، وَأَزْهَاهُ الْكِبْر، وَذَهَبَ بِهِ التِّيه، *وَأَقْبَلَ يَخْتَالُ تِيهاً، وَيَتَبَخْتَرُ زَهْواً، وَيَجُرُّ أَذْيَالَهُ كِبْراً، وَيَسْحَبُ أَذْيَال الْعُجْب، وَقَدْ اِلْتَحَفَ بِجِلْبَابِ الْكِبْرِ، وَامْتَطَى ظَهْر التِّيه.
    وَتَقُولُ مِنْ الْكِنَايَةِ: صَعَّرَ الرَّجُلُ خَدَّهُ، وَلَوَى أَخْدَعَهُ، وَنَفَخَ شِدْقَيْهِ، وَمَطّ حَاجِبَيْهِ، وَجَاءَ عَاقِداً عُنُقه، وَثَانِياً عِطْفه.
    وَهُوَ رَجُلٌ أَشْوَسُ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ بِمُؤْخِر عَيْنه تَكَبُّراً، وَهُوَ يَتَشَاوَسُ فِي نَظَرِهِ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ كَذَلِكَ.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل عَاتٍ، وَعَتِيّ، إِذَا اِسْتَكْبَرَ وَجَاوَزَ الْحَدَّ، وَفِيهِ عُتُوّ، وَعِتِيّ.
    وَقَدْ تَعَدَّى الرَّجُل حَدَّهُ، وَجَاوَزَ قَدْره، وَعَدَا طَوْره، وَاسْتَطَالَ عُجْباً، وَتَرَفَّعَ كِبْراً، وَنَأَى بِجَانِبِهِ، وَسَمَا بِنَفْسِهِ تِيهاً وَاسْتِكْبَاراً.
    وَيُقَالُ: فَيَّأَتِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا إِذَا حَرَّكَتْهُ مِنْ الْخُيَلاءِ.
    وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ مُتَوَاضِعُ النَّفْسِ، مُتَطَأْمِن النَّفْس، خَافِض الْجَنَاحِ، *لا يَحْدُوهُ حَادِي الْخُيَلاءِ، وَلا يُثْنِي أَعْطَافَهُ الزَّهْوُ، وَلا يَتَهَادَى بَيْنَ أَذْيَال التِّيه.
    وَتَقُولُ: أَوْطَأْتُهُ خَدِّي، وَفَرَشْتُ لَهُ خَدِّي، وَجَعَلْتُ لَهُ خَدِّي أَرْضاً. وَتَقُولُ: قَدْ كَسَرْتُ مِنْ نَخْوَةِ الرَّجُلِ، وَطَأْطَأْتُ مِنْ إِشْرَافِهِ، وَأَقَمْت مَنْ صَعَره، وَرَدَدْت مِنْ سَامِي طَرْفه، وَصَغَّرْت نَفَسه إِلَيْهِ.
    وَتَقُولُ: قَدْ سَوَّى الرَّجُلَ أَخْدَعَهُ، وَاسْتَقَامَتْ أَخَادِعُهُ، وَاعْتَدَلَ صَعَرُهُ، وَانْخَفَضَ جَنَاح عُجْبه، وَأَقْلَعَ عَنْ كِبْرِهِ، وَأَلْقَى رِدَاءَ الْكِبْرِ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، وَقَدْ تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسه، وَتَحَاقَرَتْ، وَتَضَاءَلَتْ، وَتَقَاصَرَتْ.
    وَيُقَالُ: لِلْمُتَكَبِّرِ سَوِّ أَخْدَعَك، وَلا تُعْجِبْك نَفْسُك، وَلأَنْزِعَنَّ النُّعَرَة الَّتِي فِي أَنْفِك وَلأُقِيمَنَّ صَيْدك وَلأُقِيمَنَّ صَعَرَك.
    وَمِنْ كَلامِ الْحَجَّاجِ إِنَّ فِي عُنُقِك لَصَيْداً لا يُقِيمُهُ إِلا السَّيْف.

    [فَصْلٌ فِي سُهُولَةِ الْخُلُقِ وَتَوَعُّرِهِ]

    يُقَالُ: فُلانٌ سَهْل الأَخْلاق، سَلِس الطِّبَاع، لَيِّن الْعَرِيكَةِ، دَمِث الطَّبْع، لَيِّن الْجَانِبِ، لَيِّن الْعِطْف، رَقِيق الْحَاشِيَةِ، خَافِض الْجَنَاحِ، رَضِيّ الأَخْلاق، سَهْل الْجَانِبِ، مُنْسَجِم الأَخْلاق، هَشّ الْمَكْسِر، لَيِّن الْمَعْجَم.
    وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، وَفِي خُلُقِهِ لِين، وَسُهُولَة، وَسَلاسَة، وَدَمَاثَة، وَلُدُونَة، وَوَطَاءَة، وَسَعَة، وَهَوَادَة.
    وَإِنَّهُ لَيَأْخُذ الأُمُورَ بِالْمُلايَنَةِ، وَالْمُيَاسَرَةِ،
    *وَالْمُسَامَحَةِ، وَالْمُسَاهَلَةِ، وَالْمُسَاهَاةِ، وَالإِغْمَاض، وَالتَّرَخُّص.
    وَإِنَّ أَخْلاقَهُ أَسْلَس مِنْ الْمَاءِ، وَأَلْيَن مِنْ الْعِهْنِ، وَأَلْيَن مِنْ أَعْطَاف النَّسِيم.
    *****
    وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ شَرِس، شَكِس، عَسِر، سَيِّئ الْخُلُقِ، ضَيِّق الْخُلُقِ، فَجّ الطَّبْع، صَعْب الأَخْلاق، فَظّ الأَخْلاقِ، مُتَوَعِّر الأَخْلاق، جَافِي الطَّبْعِ، غَلِيظ الطَّبْعِ، خَشِن الْمِرَاس، صَعْب الْعَرِيكَةِ، شَدِيد الشَّكِيمَة، صَعْب الْمَقَادَة، ضَيِّق الْحَبْلِ شَدِيد الْخِلافِ، شَدِيد التَّصَلُّبِ، لا تَنْحَلُّ أُرْبَتُهُ، وَلا تَلِينُ صِفَاته، وَلا تُسْحَلُ مَرِيرَتُهُ، كَأَنَّهُ قُدَّ مِنْ صَخْر وَكَأَنَّمَا طُبِعَ مِنْ جُلْمُود.
    وَيُقَالُ فِي التَّوْكِيدِ: هُوَ شَرِسٌ ضَرِس، وَشَكِسٌ لَكِسٌ، وَهَذَا الأَخِير اتِّبَاع.
    وَهُوَ فِي مُنْتَهَى الشَّرَاسَةِ، وَالشَّكَاسَةِ، وَالْفَظَاظَةِ، وَالْجَفَاءِ، وَالْخُشُونَةِ، وَالْغِلاظَةِ.
    وَإِنَّهُ لَيَتَشَدَّد فِي الأُمُورِ، وَيَتَصَلَّب، وَيَتَصَعَّب، وَيَتَعَقَّد، وَيَتَعَنَّت،
    *وَيَتَعَسَّر، وَيَتَوَعَّر، وَيُقَالُ رُكَب فُلان عُرْعُرَهً أَيْ سَاءَ خُلُقُهُ.
    وَإِنَّ فُلانَاً لَرَجُلٌ مَحِك وَمُمَاحِك، إِذَا كَانَ لَجُوجاً عَسِر الْخُلُق.
    وَإِنَّهُ لَنَزِق الْحِقَاق أَيْ يُخَاصِمُ فِي صِغَارِ الأُمُورِ.
    وَإِنَّهُ لَرَجُل مُبِلٍّ وَهُوَ الَّذِي يُعْييكَ أَنْ يُتَابِعَك عَلَى مَا تُرِيدُ، وَإِنَّهُ لَذُو دَغَوات، وَذُو دَغَيات، إِذَا كَانَ رَدِيءَ الأَخْلاقِ.
    وَجَاءَنَا فُلان مُعَرْبِداً إِذَا شَرِبَ فَسَاءَ خُلُقُهُ وَآذَى عَشِيره، وَهُوَ عِرْبِيد.

  • ابن النعمان
    عضو جديد
    • Nov 2016
    • 79

    #2
    [فَصْلٌ فِي الْحِلْمِ وَالسَّفَهِ]

    يُقَالُ: فُلان حَلِيم الطَّبْع، وَاسِع الْخُلُقِ، رَحْب الصَّدْر، وَاسِع الأَنَاة، بَعِيد الأَنَاةِ، رَحْب الْبَال، وَقُور النَّفْسِ، رَاجِح الْحِلْم، رَزِين الْحَصَاة، سَاكِن الرِّيحِ رَاكِد الرِّيح، وَاقِع الطَّائِرِ، سَاكِن الطَّائِرِ، سَاكِن الْقَطَاة، خَافِض الطَّائِرِ، خَافِض الْجَنَاحِ، مُحْتَبٍ بِنِجَاد الْحِلْم، رَصِين، رَزِين، وَزِين، رَكين، رَفِيق، وَادِع، وَقُور، حَصِيف، رَمِيز، مُتَّئِد، وَمُتَوَئِّد، مُتَأَنٍّ، مُتَثَبِّت.
    وَمَعَهُ حِلْم، وَوَقَار، وَسَكِينَة، وَرَجَاحَة، وَرَزَانَة، وَوَزَانَة، وَرَصَانَة، وَرَكَانَة، وَرِفْق، وَدَعَة، وَتُؤَدَة، وَأَنَاة.
    وَهُوَ بَعِيدُ غَوْر الْحِلْم، فَسِيح رُقْعَة الْحِلْم، طَوِيل حَبْل الأَنَاة، وَاسِع فُسْحَة الصَّبْر، رَاجِح حَصَاة الْعَقْل.
    وَإِنَّهُ لا تُصْدَع صَفَاة حِلْمه، وَلا تُسْتَثَارُ قَطَاة رَأْيه، وَلا يُسْتَنْزَلُ عَنْ حِلْمِهِ، وَلا يُزْدَهَفُ عَنْ وَقَارِهِ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ نَزَق، وَلا يَسْتَخِفُّهُ غَضَب، وَلا يَرُوعُ حِلْمَهُ رَائِع، وَلا يَتَسَفَّهُ رَأْيَهُ مُتَسَفِّه.
    وَهُوَ الطَّوْدُ لا تُقَلْقِلُهُ الْعَوَاصِف، وَالْبَحْر لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء.
    وَقَدْ عَجَفَ عَنْ فُلانٍ إِذَا اِحْتَمَلَ غَيَّهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ، وَتَغَمَّدَ جَهْلَهُ بِحِلْمِهِ، وَتَلَقَّى هَفْوَته بِطُولِ أَنَاتِهِ، وَاحْتَمَلَ جِنَايَتَهُ بِسَعَةِ صَدْرِهِ، وَبَسَطَ عَلَى إِسَاءَتِهِ جَنَاح عَفْوه.
    وَهُوَ رَجُل حَمُول، وَمُحْتَمِل.

    وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ سَفِيه، نَزِق، رَهِق، خَفِيف، طَائِش، وَطَيَّاش.
    وَإِنَّهُ لَنَزِق الطَّبْع، حَادّ الطَّبْعِ، حَادّ الْبَادِرَةِ، طَائِش الْحِلْمِ، سَخِيف الْحِلْم، قَصِير الأَنَاة، نَزِق الْقَطَاة، خَفِيف الْحَصَاةِ.
    وَإِنَّ فِيهِ لَسَفَهاً، وَسَفَاهَةً، وَنَزَقاً، وَرَهَقاً، وَزَهَقَاً، وَخِفَّةً، وَطَيْشاً، وَحِدَّة، وَإِنَّ فِيهِ لَطَيْرَة، وطَيْرُورَة، وَهِيَ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ.
    وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ أَيْ يُوصَفُ بِالرَّهَقِ وَالْخِفَّة، وَقَدْ خَفَّ حِلْمُه، وَطَاشَ حِلْمُهُ، وَهَفَا حِلْمه.
    وَهُوَ أَطْيَشُ مِنْ فَرَاشَة، وَهُوَ كَرِيشَةٍ فِي
    *مَهَبِّ الرِّيحِ.
    وَيُقَالُ: سَفِهَ فُلانٌ نَفْسه، وَسَفِهَ رَأْيَه، وَسَفِهَ حِلْمه، وَانْتِصَابُهُنّ عَلَى التَّمْيِيزِ فِي الْمَذْهَبِ الأَقْوَى.
    وَقَدْ أَطَاشَهُ الأَمْر، وَأَزْهَقَهُ، وَازْدَهَفَهُ، وَاسْتَفَزَّهُ، وَتَسَفَّهَهُ.
    وَتَقُولُ: أَبْطَرْتُ فُلانَاً حِلْمَهُ، إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى النَّزَقِ، وَلا يُبْطِرَنَّ جَهْلُ فُلانٍ حِلْمَكَ.
    وَيُقَالُ: رَجُل تَرِع، وَتَئِق، وَهُوَ السَّفِيهُ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ، وَرَجُل رَهِقٌ نَزِلٌ وَهُوَ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ السَّرِيعِ الْحِدَّة.
    وَإِنَّ فُلانَاً لَرِهَق تَئِق، وَرَهِق زَهِق، وَقَدْ سَافَهُ فُلانَاً، وَنَازَقَهُ، إِذَا تَعَرَّضَ لَهُ بِالسَّفَهِ، يُقَالُ سَفِيهٌ لَمْ يَجِدْ مُسَافِهاً، وَتَسَافَهُ الْقَوْم، وَتَنَازَقُوا، وَقَدْ تَسَافَهَتْ أَحْلامهمْ، وتطايشت أَحْلامهمْ، وَتَدَاعَتْ أَحْلامهمْ، وَانْهَارَتْ أَحْلامُهُمْ، وَهُمْ قَوْم طَاشة، وَطَيَّاشُونَ، وَطَاشة الأَحْلام، وَقَوْم أَخِفَّاء الْهَام، سُفَهَاء الأَحْلامِ، وَفِي الْمَثَلِ إِذَا تَلاحَتْ الْخُصُوم تَسَافَهَتْ الْحُلُوم، وَاللَّجَاجُ مَسْفَهَة لِلأَحْلامِ.
    وَيُقَالُ لِذِي الطَّيْشِ اُزْجُرْ عَنْك غُرَاب الْجَهْل، وَازْجُرْ أَحْنَاء طَيْرِك أَيْ جَوَانِبَ خِفَّتِك وَطَيْشِك، وَفُلانٌ لا يَتَمَالَكُ خِفَّةً وَطَيْشاً.
    وَتَقُولُ: هَمَدَ الرَّجُل بَعْدَ نَزَقِهِ، وَتَحَلَّمَ، وَتَرَزَّنَ، وَتَوَقَّرَ، وَسَكَنَتْ طَيْرَتَهُ، وَهَجَعَتْ فَوْرَتَهُ، وَفَاء إِلَى وَقَارِهِ، وَقَدْ وَقَذَهُ الْحِلْم أَي سَكَّنَهُ.

    [فَصْلٌ فِي الطَّلاقَةِ وَالْعُبُوسِ]

    يُقَالُ: فُلانٌ طَلْق الْوَجْهِ، وَطَلِيق الْوَجْه، طَلْق الْمُحَيَّا، بَشُوش الطَّلْعَة، مُتَهَلِّل الْغُرَّة، وَضَّاح الْمُحَيَّا، بَادِي الْبِشْر، بَاسِم الثَّغْر، ضَاحِك السِّنِّ، أَبْلَج الْغُرَّة، أَنِيس الطَّلْعَة، مُشْرِق الدِّيبَاجَةِ. **
    وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ هَشٌّ بَشٌّ، وَإِنَّهُ طَيِّب النَّفْسِ، فَكِهُ الأَخْلاق، يَتَأَلَّقُ فِي جَبِينِهِ، ضَوْء الْبِشْرِ، وَيَتَرَقْرَقُ فِي وَجْهِ مَاء الْبِشْر، *وَيَطْفَحُ وَجْهُهُ بِشْراً.
    وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَشَّ بِي، وهَشَّ بِي، وَاهْتَشَّ بِي، وَاهْتَزَّ لِي، وَضَحِكَ إِلَيَّ، وَتَبَلَّجَ إِلَيَّ، وَتَلَقَّانِي بِوَجْهٍ مُنْطَلِقٍ، وَمُحَيَّا مُنْبَسِطٍ، وَصَدْرٍ مَشْرُوحٍ.
    وَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِبِشْرِهِ، وَطَلاقَتِهِ، وَتَهَلُّلِهِ، وَهَشَاشَتِهِ، وَبَشَاشَتِهِ، وَابْتِسَامِهِ، وَفُكَاهَتِهِ، وَنَشَاطِهِ، وَانْبِسَاطِهِ، وَهِزَّتِهِ، وَأَرْيَحِيَّته، وَأُنْسِهِ.
    وَقَدْ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ، وَتَبَلَّجَ جَبِينه، وَتَأَلَّقَتْ صَفْحَتُهُ، وَأَسْفَرَتْ غُرَّته، وَأَشْرَقَتْ أَسِرَّتُهُ، وَلَمَعَتْ أَسَارِيره.
    ***
    وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: لَقِيتُهُ عَابِساً، كَالِحاً، بَاسِراً، كَاسِفاً، مُقَطِّباً، مُكْفَهِرّاً، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ عَبُوسٌ، قَطُوب، كَرِيه الْوَجْهِ، جَهْم الْمُحَيَّا.
    وَوَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ كَذَا فَانْقَبَضَ، وَاشْمَأَزَّ، وَقَطَبَ وَجْهَهُ، وَقَطَبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ.
    وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَابْتُسِرَ وَجْهُهُ، وَتَقَلَّصَ بِشْرُهُ، وَغَاضَتْ بَشَاشَتُهُ.
    وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَتَجَهَّمَنِي، وَتَجَهَّمَ لِي،
    وَتَعَبَّسَ، وَتَكَشَّرَ، وَكَرَّشَ مِنْ وَجْهه، وَغَضَّنَ مِنْ جَبْهَتِهِ، وَصَكّ وَجْهِي بِجَبْهَتِهِ، وَغَيَّضَ مَاءَ بِشْرِهِ، وَطَوَى بِسَاط أُنْسِهِ، وَلَمْ يُبْدِ لِي وَاضِحَةً، وَلَمْ يُوضِحْ بِضَاحِكَة، وَلَمْ يُعِرْنِي اِبْتِسَامَة.
    وَبَشَّرْتُهُ بِكَذَا فَمَا حَرَّكَ مِنْهُ هِزَّة، وَلا هَزَّ لَهُ عِطْفاً، وَلا بَسَطَ لَهُ غَضْناً، وَلَمْ يَزِدْهُ إِلا عُبُوساً، وَقُطُوباً، وَكُلُوحاً، وَبَسْراً، وَكَسْفاً، *وَانْقِبَاضاً، وَاشْمِئْزَازاً، وَاكْفِهْرَاراً، وَابْتِسَاراً، وَتَكَشُّراً.
    وَيُقَالُ لِلْعَبُوسِ: قَبَّحَ اللَّهُ كَلَحَتَهُ وَهِيَ الْفَمُ وَمَا حَوَالَيْهِ.

    [فَصْلٌ فِي الظَّرْفِ وَالسَّمَاجَةِ]

    يُقَالُ: فُلانٌ ظَرِيفٌ، كَيِّس، لَبِق، ذَكِيّ الْفُؤَاد، طَيِّب النَّفْسِ، فَكِهُ الأَخْلاق حُلْو الشَّمَائِلِ، ظَرِيف الطَّبْعِ، خَفِيف الظِّلِّ، حُلْو الْمُعَاشَرَةِ، ظَرِيف الْمُحَاضَرَةِ، عَذْب الأَخْلاقِ، عَذْب الْمَنْطِقِ.
    وَمَعَهُ ظَرْف، وَخِفَّة، وَذَكَاء، وَفُكَاهَة، وَرِقَّة، وَلُطْف، وَعُذُوبَة.
    وَإِنَّهُ لَيَتَوَقَّدُ ذَكَاء، وَيَكَادُ يَذُوبُ ظَرْفاً، وَيَكَادُ يَسِيلُ الظَّرْف مِنْ أَعْطَافه، وَيُعْصَرُ الظَّرْف مِنْ شَمَائِلِهِ، وَيَكَادُ يُمَازِج الأَرْوَاح لِرِقَّتِهِ.
    وَيُقَالُ: غُلامٌ حَرِك أَيْ خَفِيف ذَكِيّ، وَغُلامٌ بَزِيعٌ وَهُوَ الظَّرِيفُ الذَّكِيُّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَلا يَسْتَحِي، وَقَدْ بَزُعَ الْغُلام بِالضَّمِّ، وَتَبَزَّعَ، وَفِيهِ بَزَاعَة الْفَتْح.
    ***
    وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ فَظّ، غَلِيظ، جَامِد، سَمْج، عُتُلّ، جِلْف، جَافٍ، خَشِن.
    وَإِنَّهُ لغَلِيظ الطَّبْعِ، سَمْج الأَخْلاقِ، ثَقِيل الرُّوح ثَقِيل الْوَطْأَةِ، ثَقِيل الظِّلِّ.
    وَإِنَّ فِيهِ لََفَظَاظَة، وَغِلاظَة، وَكَثَافَة، وَسَمَاجَة، وَثِقَلاً، وَوَخَامَة.
    وَإِنَّهُ لَحُمَّى الرُّوح، وَشَجَى الصَّدْر، وَأَذَى الْقَلْبِ، وَقَذَى الْعَيْن، بَغِيض الْهَيْئَةِ، مَمْقُوت الطَّلْعَةِ، كَرِيه الْمَقْدَم، عَيِيّ الْمَنْطِق، مُسْتَهْجَن الْحَدِيث وَالإِشَارَة، وَهُوَ أَثْقَلُ مَا يَكُونُ إِذَا تَلَطَّفَ، وَأَبْغَضُ مَا يَكُونُ إِذَا تَحَبَّب.

    [فَصْلٌ فِي الذَّكَاءِ وَالْبَلادَةِ]

    يُقَالُ: فُلانٌ ذَكِيٌّ، فَطِنٌ، فَهِم ، حَادّ الذِّهْنِ، مُتَوَقِّد الذِّهْنِ، صَافِي الذِّهْنِ، شَهْم الْفُؤَاد، ذَكِيّ الْقَلْب، ذَكِيّ الْمَشَاعِر، مُرْهَف الذِّهْن، حَدِيد الْفَهْمِ، دَقِيق الْفَهْمِ، سَرِيع الْفَهْمِ، سَرِيع الْفِطْنَةِ، سَرِيع الإِدْرَاكِ، صَادِق الْحَدْسِ، يَقِظ الْفُؤَادِ، مُتَلَهِّب الذَّكَاء.
    وَقَدْ فَطِنَ لِلْمَسْأَلَةِ، وَتَفَطَّنَ لَهَا، وَتَنَبَّهَ لَهَا، وَفَهِمَهَا، وَذَهِنَهَا، وَزَكِنَهَا، وَفَقِهَهَا، وَثَقِفَهَا.
    وَإِنَّهُ لَفَطِنٌ ذَهِنٌ، وَإِنَّهُ لآيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي ذَكَاءِ الْفَهْمِ، وَصَفَاءِ النَّفْسِ، وَلَطَافَةِ الْحِسِّ.
    وَإِنَّ فُلانَاً لَيُبَارِي فَهْمُهُ سَمْعَهُ، وَيَسْبِقُ قَلْبُهُ أُذُنَهُ، وَإِنَّهُ لَيَفْهَم مِنْ الإِيمَاءِ قَبْلَ اللَّفْظِ، وَمِنْ النَّظَرِ قَبْلَ الإِيمَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكْتَفِي بِالإِشَارَةِ، وَيَجْتَزِئَ بِيَسِيرِ الإِبَانَةِ، وَتَكْفِيه اللَّمْحَة الدَّالَّة، وَيَسْتَغْنِي بِالرَّمْزِ عَنْ الْعِبَارَةِ.
    وَتَقُولُ: عَرَفَتْ هَذَا فِي لَحْن كَلامه، وَفَهِمْتُهُ مِنْ عُنْوَان كَلامه، وَتَبَيَّنْتُهُ مِنْ فَحْوَى كَلامِهِ، وَمِنْ عَرُوضِ كَلامِهِ، وَتَوَسَّمْتُهُ مِنْ مَعَارِيض لَفْظِهِ، وَقَدْ تَفَطَّنْتُ لَهُ في مَطَاوِي كَلامه، وَاسْتَشْفَفْتُهُ مِنْ وَرَاءِ لَفْظِهِ، وَتَلَقَّفْتُهُ مِنْ بَيْن مَثَانِي لَفْظه، وَأَدْرَكْتُهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَة وَأُشْرِبْتُهُ مِنْ أَوَّلِ رَمْزَة.
    ***,
    وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ بَلِيد، غَبِيّ، أَبْلَه، غَافِل، وَمُغَفَّل، ضَعِيف الإِدْرَاكِ، بَطِيء الْحِسِّ، مُظْلِم الْحِسِّ، زَمِن الْفِطْنَة، سَقِيم الْفَهْمِ، بَلِيد الْفِكْرِ، غَلِيظ الذِّهْنِ، مُتَخَلِّف الذِّهْنِ، مُغْلَق الذِّهْنِ مُصْمَت الْقَلْب، أَغْلَفُ الْقَلْب، عَمِهُ الْفُؤَاد، خَامِد الْفِطْنَة، خَامِد الذَّكَاء، مُطْفَأ شُعْلَة الذَّكَاء، مُظْلِم الْبَصِيرَة، أَعْشَى الْبَصِيرَة، أَعْمَى الْبَصِيرَةِ.
    وَفِيهِ بَلادَة، وَغَبَاوَة، وَبَلَه، وَبَلاهَة، وَغَفْلَة.
    وَإِنَّهُ لَسَيِّئ السَّمْعِ، لا يَتَنَبَّهُ لِلَّحْنِ، وَلا يَفْطَنُ لِمَغْزَى، وَلا يَأْبَهُ لِمَعَارِيضِ الْكَلامِ، وَلا يَكَادُ يَذْهَنُ شَيْئاً، وَلا يَكَادُ يَعِي قَوْلاً، وَلا يَكَادُ يَفْقَهُ قَوْلاً، وَلا يَسْتَضِيءُ بِنُورِ بَصِيرَة، وَلا يَقْدَحُ بِزِنَادٍ فَهْم، وَإِنَّهُ لَتَسْتَعْجِم عَلَيْهِ الْمَدَارِك الظَّاهِرَة، وَتَسْتَسِرُّ عَلَيْهِ الأَشْبَاح الْمَاثِلَة، وَيُسَافِرُ فِي طَلَبِ الْمَعْنَى أَمْيَالاً وَهُوَ لا يَفُوتُ أَطْرَاف بَنَانِهِ، وَيُنْضِي إِلَيْهِ رَوَاحِل ذِهْنه وَهُوَ عَلَى حَبْل ذِرَاعِهِ.
    وَمِنْ كِنَايَاتِهِمْ هُوَ عَرِيضٌ اِلْفَقَا، وَعَرِيض الْوِسَاد، يَعْنُونَ عَظْم الرَّأْسِ وَهُوَ دَلِيلُ الْغَبَاوَةِ.

    [فَصْلٌ فِي الْكَيسِ وَالْحُمْقِ وَذِكْر الْجُنُون وَالْخَرَف]

    يُقَالُ: فُلان أَرِيب، لَبِيب، كَيِّس، فَطِن، عَاقِل، أَصِيل، نَبِيل، حَصِيف، رَصِين، مُسْتَحْصِف اللُّبّ، مُسْتَحْكِم الْعَقْل، الْعَقْل، رَاجِح الْحَصَاة.
    وَعِنْدَهُ كَيْس، وَفِطْنَة، وَنُبْل، وَدَهَاء، وَحَصَافَة، وَرَصَانَة، وَجَزَالَة.
    وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْعَقْلِ، وَاللُّبِّ، وَالْحَصَاة، *وَالنُّهَى.
    وَمِنْ ذَوِي الأَلْبَابِ، وَذَوِي الأَحْلامِ، وَأُولِي الأَبْصَار، وَمِنْ ذَوِي الْعُقُولِ الثَّاقِبَةِ، وَالْعُقُولِ الْوَافِرَةِ، وَالأَفْهَامِ النَّيِّرَةِ، وَالأَذْهَانِ الصَّافِيَةِ.
    وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى عَقْل أَصِيل، وَلُبّ رَصِين، وَقَلْب وَاعٍ.
    وَهُوَ مِنْ أكْمَل الرِّجَال عَقْلاً، وَمِنْ أَسَدِّهِمْ رَأْياً، وَهُوَ مِنْ أَكْيَاس قَوْمه، وَدُهَاتهمْ، وَهُوَ أَكْيَسُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَأَعْقَل مِنْ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَهَذَا أَمْر لا يَفْعَلُهُ ذُو نُهْيَة، وَلا يَفْعَلُهُ ذُو إِرْبَة، وَذُو حَصَاة.
    وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَغْزَرَ مِنْهُ عَقْلاً، وَلا أَنْفَذ بَصِيرَة، وَلا أَصَحَّ تَمْيِيزاً.
    وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الدَّاهِيَةِ: إِنَّك لإِحْدَى الكُبَر وَصَمَّاء الْغَبَر وَهِيَ الْحَيَّةُ تَسْكُنُ قُرْب مُوَيْهة فِي مَنْقَعٍ فَلا تُقْرَبُ، وَفُلانٌ دَاهِيَةٌ الْغَبَر إِذَا كَانَ نهاية فِي الدَّهَاءِ وَالإِرْب.
    ***
    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ أَحْمَقُ، أَخْرَقُ، رَقِيع، نَاقِص الْعَقْلِ، ضَعِيف التَّمْيِيزِ.
    وَفِيهِ حُمْق، وَحَمَاقَة، وَخُرْق، وَرَقَاعَة، وَسُخْف، وَسَخَافَة.
    وَرَجُلٌ مَأْفُونٌ وَأَفِيَن، أَيْ نَاقِص الْعَقْلِ، وَقَدْ أُفِنَ الرَّجُل، وَفِيهِ أَفْن، وَالْمَأْفُوكُ مِثْل الْمَأْفُون وَقَدْ أُفِكَ الرَّجُل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
    وَهُوَ رَجُلٌ لا حَصَاةَ لَهُ.
    وَقَدْ اِسْتَحْمَقْتُ الرَّجُلَ، وَاسْتَضْعَفْتُ عَقْلَهُ.
    وَيُقَالُ: رَجُلٌ خَطِلٌ، وَأَهْوَجُ، وَأَرْعَنُ، وَهُوَ الأَحْمَقُ الْعَجِل، وَمَعَهُ خَطَل، وَهَوَج، وَرَعَن، وَرُعُونَة.
    وَيُقَالُ: هُوَ أَحْمَق بَاتٌّ أَيْ شَدِيد الْحُمْقِ، وَأَحْمَقَ مَاجٌّ وَهُوَ الَّذِي يَسِيلُ لُعَابُهُ مِنْ فَمِهِ، وَأَحْمَق دَالِع وَهُوَ الَّذِي لا يَزَالُ دَالِع اللِّسَان وَهُوَ غَايَةُ الْحُمْقِ، وَإِنَّهُ لَفِي قَرَارَة الْحُمْق.
    وَيُقَالُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ: قَدْ اِخْتَلَطَ الرَّجُلُ، وَخُولِطَ، وَجُنَّ، وَخُبِلَ، وَقَدْ اِخْتَلَطَ عَقْله، وَاخْتَلَّ، وَالْتَاث.
    وَبِهِ اِخْتِلاطٌ، وَجُنُونٌ، وَجِنَّة، وَخَبْلٌ، وَخَبَالٌ، وَلُوثَة.
    وَقَدْ مَسَّهُ الْجُنُون، وَمَسَّهُ الشَّيْطَانُ، وَخَبَطَهُ، وَتَخَبَّطَهُ، وَمَسَّهُ طَيْف جِنَّة، وَاعْتَرَاهُ طَائِف مِنْ الْجُنُونِ، وَبِهِ مَسٌّ مِنْ جُنُونٍ، وَمَسٌّ مِنْ خَبَال.
    وَتَقُولُ: وَلِهَ الرَّجُلُ وَتَوَلَّهَ، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ عِشْقٍ أَوْ مِنْ غَلَبَةِ حُزْنٍ أَوْ فَرَح، وَوَلَّهَهُ الْحُبّ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ وَالِهٌ، وَوَلْهَانُ.
    وَقَدْ هَامَ فِي الْحُبِّ إِذَا ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ، وَبِهِ هُيَامٌ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ وَهُوَ الْجُنُونُ مِنْ الْعِشْقِ وَهَيَّمَهُ الْحُبّ، وَتَهَيَّمَتْهُ فُلانَة، وَقَدْ اُسْتُهِيمَ فِي حُبِّهَا، وَهُوَ مُسْتَهَامٌ بِهَا، وَمُسْتَهَام الْقَلْب.
    وَتَقُولُ: عَتِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ عَتَهاً، وَعَتَاهَةً، وَقَدْ تَعَتَّهَ الرَّجُل.
    فَإِذَا بَدَا فِيهِ الْجُنُونُ وَلَمْ يَسْتَحْكِمْ قِيل: ثَالَّ الرَّجُل ثَوْلاً، وَقَدْ بَدَا فِيهِ طَرَف مِنْ الْجُنُونِ، وَعَرَاهُ شَيْء مِنْ جُنُون، وَأَصَابَهُ لَمَمٌ، وَلَمَّة، وَهِيَ الْمَسُّ الْخَفِيفُ، وَالرَّجُلُ مَلْمُوم، وَمُصَاب.
    وَالْهَوَسُ قَرِيب مِنْ اللَّمَمِ يُقَالُ رَجُلٌ مُهَوَّسٌ، إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسه، وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ كَذَلِكَ وَبِهِ وَسْوَاسٌ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ الْوَسْوَسَةُ، وَقَدْ اِعْتَرَتْهُ الْوَسَاوِسُ.
    فَإِذَا تَنَاهَى جُنُونه وَاسْتَحْكَمَ قِيل: ثَوِل الرَّجُل ثَوَلاً وَهُوَ أَثْوَل، وَقَدْ أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُنُون، وَبِهِ جُنُونٌ مُطْبِقٌ، وَرَأَيْته وَقَدْ جُنَّ جُنُونه، وَثَارَ ثَائِر جُنُونِهِ، وَهَبَّتْ عَوَاصِفُ جُنُونه.
    وَيُقَالُ: َأَفْرَقَ الْمَجْنُونُ إِذَا أَفَاقَ، وَقَدْ رَاجَعَهُ عَقْله، وَثَابَ إِلَيْهِ عَقْله.
    وَتَقُولُ: قَدْ خَرِفَ الشَّيْخُ، وَأُهْتِرَ بِصِيغَة الْمَجْهُول فِيهِمَا، إِذَا ضَعُفَ عَقْلُهُ مِنْ الْهَرَمِ.
    وَبِهِ خَرَفٌ، وَهُتْر بِالضَّمِّ، وَقَدْ أَخْرَفَهُ الْهَرَم .
    وَرَأَيْته وَقَدْ رَكَّ عَقْلُهُ، وَأَفِنَ رَأْيُهُ، وَطَفِئَتْ شُعْلَة ذِهْنه، وَقَدْ خَرَجَ عَنْ التَّكْلِيفِ، وَسَقَطَتْ عَنْهُ التَّكَالِيفُ، وَأَصْبَحَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَرُدَّ إِلَى أَرْذَل الْعُمُر، وَعَاد لا يَعْلَمُ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً.

    تعليق

    يعمل...