المختار من نجعة الرائد الباب الثامن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابن النعمان
    عضو جديد
    • Nov 2016
    • 79

    #1

    المختار من نجعة الرائد الباب الثامن


    الباب الثامن: في معالجة الأمور وذكر أشياء من صفاتها وأحوالها

    [فَصْلٌ في الْعَزْمِ عَلَى الأَمْرِ وَالانْثِنَاءِ عَنْهُ]

    يُقَالُ عَزَمَ عَلَى الأَمْرِ، وَأَزْمَعَ عَلَيْهِ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ، وَنَوَاهُ، وَانْتَوَاهُ، وَهَمَّ بِهِ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ عَزِيمَته، وَأَمْضَى عَلَيْهِ نِيَّته، وَعَقَدَ نِيَّته عَلَى إِمْضَائِهِ.
    وَقَدْ صَمَّمَ عَلَى الأَمْرِ، وَأَصَرَّ عَلَيْهِ، وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَيْهِ،وَضَرَبَ عَلَيْهِ أَطْنَابه، إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ عَزْماً لا رُجُوعَ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل زَمِيعٍ، وَإِنَّهُ لَذُو زَمَاع فِي الأُمُورِ، أَيْ إِذَا أَزْمَعَ أَمْراً لَمْ يَثْنِهِ شَيْء، وَهُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ صَادِقُ الْعَزْمِ، ثَابِت الْعَقْد، وَإِنَّهُ لَذُو عَزْم وَطِيد، وَعَزْم رَاسِخ، وَنِيَّة جَازِمَة.
    وَتَقُولُ هَذَا أَمْر لا بُدَّ لِي مِنْهُ، وَلا سَبِيلَ لِي عَنْهُ، وَلَيْسَ لِي عَنْهُ مَذْهَب، وَلا سَعَة، وَلا مُتَّسَع.
    وَتَقُولُ: أَنْتَ فِي نَفَسٍ مِنْ أَمْرِك أَيْ فِي سَعَة.

    ****
    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ رَجَعَ الرَّجُلُ عَنْ عَزْمِهِ، وَانْثَنَى عَنْهُ، وَارْتَدَّ، وَنَكَصَ، وَأَقْلَعَ، وَنَزَعَ، وأَمْسَكَ، وَعَدَلَ، وَأَعْرَضَ، وَأَضْرَبَ، وَضَرَبَ عَنْهُ صَفْحاً، وَضَرَبَ عَنْهُ جَأْشاً، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحاً.
    وَيُقَالُ أَرَادَ فُلان كَذَا ثُمَّ َبَدَتْ لَهُ فِيهِ بَدَاة وَهُوَ ذُو بَدَوَات، وَقَدْ حَلَّ عُرَى عَزْمه، وَعَادَ نَاكِثاً مَا أَمَرَّ، وَفُلان يُسِفُّ وَلا يَقَعُ، وَيَحُومُ وَلا يَقَعُ، إِذَا كَانَ يَدْنُو مِنْ الأَمْرِ ثُمَّ لا يَفْعَلُهُ.
    وَأَقْدَمَ فُلان عَلَى الأَمْرِ ثُمَّ انْخَزَلَ عَنْهُ أَيْ اِرْتَدَّ وَضَعُفَ، وَقَدْ تَثَاقَلَ عَنْ الأَمْرِ، وَخَنَسَتْ هِمَمه، وَسُحِلَتْ مَرِيرَته، وَانْقَبَضَ ذَرْعه.
    وَنَوَى كَذَا فَعَرَضَ لَهُ مَا أَفَكَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَاسْتَنْزَلَهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَصَدَفَهُ عَنْ مُبْتَغَاهُ، وَصَرَفَهُ عَنْ نِيَّتِهِ، وَثَنَاهُ عَنْ مُرَادِهِ، وَقَلَبَهُ عَنْ وِجْهَتِهِ، وَأَحَالَهُ عَنْ قَصْدِهِ، وَعَقَلَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَحَبَسَهُ عَنْ لُبَانَتِهِ،
    *وَثَبَّطَهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَرَدَّهُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَرَدَّهُ فِي حَافِرَتِهِ، وَاعْتَرَضَتْهُ فِي هَذَا الأَمْرِ رَبِيثَة، وَعُقْلَة، وَعُدَوَاء، وَفِي الْمَثَلِ قَدْ عَلِقَتْ دَلْوَكَ دَلْوٌ أُخْرَى يُضْرَبُ لِلْحَاجَةِ يَحُولُ دُونَهَا حَائِل.
    وَقَدْ ضَرَبَ فُلان عَلَى يَدِهِ، وَقَبَضَ عِنَانِهِ، وَحَبَسَ عِنَانه، وَغَضّ مِنْ عِنَانِهِ، وَأَخَذَ عَلَيْهِ مُتَوَجَّهه، وَاعْتَرَضَ فِي سَبِيلِهِ، وَوَقَفَ مِنْ دُونِهِ سُدّاً.

    [فَصْلٌ فِي مُزَاوَلَةِ الأَمْرِ]

    يُقَالُ زَاوَلَ الأَمْرَ، وَعَالَجَهُ، وَمَارَسَهُ،
    وَفُلانٌ يَحْتَالُ فِي بُلُوغ مَآرِبه، وَيَلْتَمِسُ إِلَيْهَا الْوَسَائِلَ، وَيَتَطَلَّبُ الذَّرَائِع، وَيَحْتَالُ الْحِيَل وَهُوَ يَلْتَمِسُ وُصْلَة إِلَى حَاجَتِهِ، وَيَلْتَمِسُ إِلَيْهَا مَسَاغاً، وَبَلاغاً، وَسَبِيلا، وَيَبْتَغِي لَهَا الأَسْبَاب، وَيُقَلِّبُ لَهَا وُجُوهَ الرَّأْيِ، وَيُصَرِّفُ فِيهَا أَعِنَّة الْفِكْرِ، وَيَرْتَادُ لَهَا نَوَاحِي الظَّفَر، وَيَتَوَخَّى لَهَا وُجُوه النُّجْح، وَيَتَلَمَّسُهَا مِنْ مَظَانِّهَا، وَيَبْتَغِيهَا مِنْ
    وَقَدْ اِسْتَفْرَغَ فِيهَا وُسْعَهُ، وَاسْتَنْفَدَ طَاقَتَهُ، وَجَهَدَ جَهْده، وَبَذَلَ طَوْقَهُ، وَاسْتَقْصَى فِيهَا الذَّرَائِع، وَاسْتَنْفَدَ الْوَسَائِلَ، وَسَلَكَ إِلَيْهَا كُلَّ سَبِيلٍ، وَرَكِبَ فِيهَا كُلّ صَعْب، وَلَمْ يَدَّخِرْ دُونَهَا سَعْياً، وَلَمْ يَدَّخِرْ وُسْعاً، وَلَمْ يَأْلُ جَهْداً.

    [فَصْلٌ فِي صُعُوبَةِ الأَمْرِ وَسُهُولَتِهِ]

    يُقَالُ فُلان يُزَاوِلُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً صَعْباً، وَيُحَاوِلُ أَمْراً بَعِيداً، وَيَرُومُ أَمْرًا مُعْضِلا.
    وَإِنَّهُ لأَمْر صَعْب الْمُمَارَسَةِ، وَعْر الْمُلْتَمَس، وَعْر الْمُرْتَقَى، بَعِيد الْمَرَامِ، عَزِيز الْمَنَال، مَنِيع الدَّرَك.
    وَقَدْ صَعُبَ الأَمْرُ عَلَيْهِ، وَتَصَعَّبَ، وَتَعَسَّرَ، وَتَعَذَّرَ، وَتَوَعَّرَ، وَالْتَوَى، وَالْتَاثَ، وَأَعْضَلَ.
    وَتَقُولُ قَدْ عَالَجْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ شِدَّة، وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحاً بَارِحاً، وَقَاسَيْتُ فِيهِ نَصَباً، وَبَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ، وَبَلَغَ مِنِّي الْمَشَقَّة، وَوَقَعْتُ مِنْهُ فِي كَبَد، وَقَاسَيْتُ فِيهِ كَؤُودا بَاهِراً، وَقَدْ عَنَّانِي طَلَبُهُ، وَبَرَّحَ بِي، وَشَقَّ عَلَيَّ، وَاشْتَدَّ عَلَيَّ، وَجَهَدَنِي، وَتَكَاءَدَنِي، وَأَعْنَتَنِي.
    وَهَذَا أَمْر قَدْ خُضْت إِلَيْهِ غَمَرَات الْحَوَادِث، وَرَكِبْتُ فِيهِ أَكْتَاف الشَّدَائِد، وَاقْتَعَدْتُ ظُهُور الْمَكَارِهِ، وَإِنَّهُ لأَمْر لا يُبْلَغُ إِلا بِشَقِّ الأَنْفُسِ، وَلا يُنَالُ إِلا بِعَرَق الْقِرْبَة، وَتَقُولُ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فُلان يَطْلُبُ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً
    *مُحَالا، وَيَرُومُ مَرَاما مُسْتَحِيلا، وَقَدْ حَدَّثَتْهُ نَفْسه بِمَا لا يَكُونُ، وَأَطْمَعَتْهُ فِيمَا لا مَطْمَعَ فِيهِ، وَلا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَلا يَقَعُ فِي الإِمْكَانِ، وَلا تَصِلُ إِلَيْهِ مَقْدِرَة، وَلا يَبْلُغُ إِلَيْهِ مُرْتَقَى هِمَّة، وَلا تُبَلِّغُ إِلَيْهِ وَسِيلَة، وَلا يَعْلَقُ بِهِ سَبَب، وَلا تَظْفَرُ بِهِ أُمْنِيَّة، وَلا يَقَعُ فِي حِبَالَة أَمَل، وَلا تَنَالُهُ حِيلَةُ مُحْتَال.
    وَقَدْ اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ الأَمْرُ، وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ، وَأَعْجَزَهُ، وَأَعْيَاهُ، وَهُوَ أَمْرٌ مِنْ وَرَاءِ الطَّاقَةِ، وَمِنْ فَوْقِ الإِمْكَانِ، وَإِنَّهُ لأَمْر يَسِمُ طَالِبه بِالْعَجْزِ، وَيَرْمِيه بِالْفَشَلِ، وَإِنَّمَا هُوَ جِسْرٌ لا يُعْبَرُ، وَكَنَف لا يُوطَأُ، وَعَقَبَة لا تُرْتَقَى.
    وَتَقُولُ مَالِي بِهَذَا الأَمْرِ يَدَانِ، وَلا يَد لَك فِي هَذَا الأَمْرِ، وَلا قِبَلَلَك بِهِ، وَلا يَسَعُهُ طَوْقك، وَهُوَ أَمْرٌ يَقْصُرُ عَنْهُ بَاعك، وَيَفُوتُ مَبْلَغ ذَرْعك.

    ****

    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ تَأَتَّى لَهُ الأَمْر، وَتَيَسَّرَ، وَتَسَهَّلَ، وَتَسَنَّى، وَتَهَيَّأَ، وَانْقَادَ، وَقَدْ لانَتْ لَهُ أَعْطَاف الأُمُور، وَعَنَتْ لَهُ رِقَابهَا، وَأَمْكَنَتْهُ مِنْ قِيَادِهَا،
    *وَاسْتَسْلَمَتْ إِلَيْهِ بِأَعِنَّتِهَا، وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ مَقَالِيدهَا.
    وَقَدْ طَلَبَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَطْلَباً سَهْلا، وَرَامَ شَيْئاً أَمَماً، وَهَذَا أَمْر يَسِير، وَمَيْسُور، سَهْل الْمُلْتَمَس، سَلِس الْمَطْلَب، دَانِي الْمَنَال، قَرِيب النُّجْعَة، مُذَلَّل الأَغْصَان، دَانِي الْقُطُوف.
    وَهَذَا أَمْر لا كُلْفَةَ فِيهِ عَلَيْك، وَلا مَشَقَّةَ، وَلا عَنَاءَ، وَلا مَؤُونَةَ، وَهُوَ عَلَى حَبْل ذِرَاعك، وَعَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ.
    وَيُقَالُ شَارَفَ الأَمْر إِذَا دَنَا مِنْهُ وَقَارَبَ أَنْ يَظْفَرَ بِهِ، وَقَدْ كَثَبَهُ الأَمْر وَسَنَحَ، وَأَشْرَفَ، إِذَا دَنَا مِنْهُ وَأَمْكَنَهُ.
    وَفِي الأَمْثَالِ " كَثَبَكَ الصَّيْدُ فَارْمِهِ "، و " أَعْرَضَ لَك الصَّيْدُ فَارْمِهِ ".
    وَيُقَالُ أَتَاهُ هَذَا الأَمْرُ غَنِيمَة بَارِدَة، وَمَغْنَماً بَارِداً، وَأَتَاهُ عَلَى اِغْتِمَاض، وَهَذَا أَمْر أَتَاك هَنِيئاً، وَنَالَ فُلان الْمُلْك وَادِعاً، وَأَدْرَكَ فُلان هَذَا الأَمْر عَفْواً صَفْواً، وَأَتَيْتُهُ بِهِ رَهْواً سَهْواً، كُلّ ذَلِكَ لِمَا
    *يُنَالُ عَلَى غَيْرِ كُلْفَة.
    وَيُقَالُ افْعَلْ ذَلِكَ فِي سَرَاحٍ وَرَوَاحٍ أَيْ فِي سُهُولَة وَاسْتِرَاحَة.

    [فَصْل فِي تَقْسِيمِ الصُّعُوبَةِ]

    يُقَالُ لَصِبَ السَّيْف فِي الْغِمْدِ، وَلَحِجَ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، إِذَا نَشِبَ فِي الْغِمْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ، وَكَذَلِكَ الْخَاتَم فِي الإِصْبَعِ إِذَا ضَاقَ فَتَعَذَّرَ إِخْرَاجُهُ، وَسَيْف مِلْصَاب إِذَا كَانَ كَذَلِكَ.
    وَاسْتَلْحَجَ الْبَاب وَالْقُفْل إِذَا لَمْ يَنْفَتِحْ، وَقَدْ غَلِقَ الْبَاب بِالْكَسْرِ، وَاسْتَغْلَقَ، إِذَا عَسُرَ فَتْحهُ، وَقُفْل عِضّ بِالْكَسْرِ أَيْ لا يَكَادُ يَنْفَتِحُ.
    وَيُقَالُ بَكْرَة صَائِمَة إِذَا كَانَتْ لا تَدُورُ.
    وَمَرَسَ الْحَبْل مَرْساً مِنْ حَدِّ نَصَرَ إِذَا نَشِبَ بَيْنَ الْبَكْرَة وَالْقَعْوِ فَلَمْ يَجْرِ، وَأَمْرَسَهُ هُوَ إِمْرَاساً فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَأَمْرَسَهُ أَيْضاً أَعَادَهُ إِلَى مَجْرَاهُ، وَيُقَالُ مَرِسَتْ الْبَكْرَة مِنْ بَابِ تَعِبَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ يَمْرُسَ حَبْلهَا وَهِيَ بَكْرَة مَرُوس.
    وَحَرِدَ الْحَبْل وَالْوَتَر إِذَا اِشْتَدَّتْ إِغَارَتُهُ أَوْ كَانَ بَعْض قُوَاهُ أَطْوَل مِنْ بَعْض فَتَعَقَّدَ وَتَرَاكَبَ، وَهُوَ حَبْلٌ مُحَرَّدٌ، وَفِيهِ حُرُود.
    وَتَغَسَّرَ الْغَزْل إِذَا الْتَوَى وَالْتَبَسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ.
    وَعَضَلَتْ الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا تَعْضِيلا.
    وَأَعْضَلَتْ إِعْضَالا، إِذَا نَشِبَ الْوَلَد فِي جَوْفِهَا فَخَرَجَ بَعْضه وَلَمْ يَخْرُجْ بَعْض فَبَقِيَ مُعْتَرِضاً، وَكَذَلِكَ الدَّجَاجَة بِبَيْضِهَا، وَاِمْرَأَة وَدَجَاجَة مُعَضِّل، وَمُعْضِل.
    وَيُقَالُ جَوْز مُرْصَق، وَمُرْتَصِق، إِذَا تَعَذَّرَ خُرُوج لُبّه.
    وَقَوْسٌ كَزَّةٌ إِذَا كَانَ فِي عُودِهَا يُبْس عَنْ الانْعِطَافِ.
    وَشَجَرَة عَصِلَة، وَعَصْلاء، أَيْ عَوْجَاء لا يُقْدَرُ عَلَى تَقْوِيمِهَا لِصَلابَتِهَا، وَكَذَلِكَ رُمْح وَعُود عَصِل، وَأَعْصَل.
    وَيُقَالُ صَلَّ الْمِسْمَار يَصِلّ صَلِيلا إِذَا أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ فَسُمِعَ لَهُ صَوْت.
    وَبَكْرَة كَزَّة أَيْ ضَيِّقَة شَدِيدَة الصَّرِير.
  • ابن النعمان
    عضو جديد
    • Nov 2016
    • 79

    #2
    [فَصْل فِي اِلْتِبَاسِ الأَمْر وَوُضُوحِهِ]

    يُقَالُ قَدْ اِلْتَبَسَ الأَمْر، وَأَشْكَلَ، وَاشْتَبَهَ، وَاخْتَلَطَ، وَالْتَبَكَ، وَالْتَاثَ، وَاسْتَبْهَمَ، وَاسْتَعْجَمَ، وَاسْتَغْلَقَ، وَغَمَضَ، وَغُمَّ، وَعُمِّيَ.
    وَقَدْ اِسْتَبْهَمَتْ وُجُوه الأَمْرِ، وَخَفِيَتْ أَعْلامه، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمه، وَاسْتَعْجَمَتْ مَذَاهِبه، وَعُمِّيَتْ مَسَالِكه، وَغَامَ أُفُقه، وَأَدْجَنَتْ سَمَاؤُهُ.
    وَهَذَا أَمْر لَبِك، غَامِض، مَرِيج، وَفِيهِ لَبْس، وَغُمَّة، وَغُمُوض، وَشُبْهَة.
    وَهُوَ مِنْ مُتَشَابِهَات الأُمُور، وَمُشْتَبِهَات الأُمُورِ.
    وَيُقَالُ هَذَا أَمْر مُحْلِف أَيْ مُلْتَبِس يَحْلِفُ أَحَد الرَّجُلَيْنِ أَنَّهُ كَذَا وَالآخَر أَنَّهُ كَذَا، وَغُلام مُحْلِف إِذَا شُكَّ فِي بُلُوغِهِ، وَيُقَالُ أَيْضاً أَمْر مُحْنِث أَيْ مُحْلِف لِحِنْثِ أَحَد الْحَالِفَيْنِ فِيهِ.
    وَتَقُولُ مَا لِهَذَا الأَمْر مُطَّلَع أَيْ مَأْتىً وَوَجْه، وَمِنْ أَيْنَ مُطَّلَع هَذَا الأَمْر، وَهَذَا أَمْر لَيْسَ لَهُ قِبْلَة وَلا دِبْرَة أَيْ لا يُعْرَفُ وَجْهُهُ.
    وَتَقُولُ فُلان عَلَى لَبْس مِنْ أَمْرِهِ، وَعَلَى حَيْرَة مِنْهُ، وَعَلَى غُمَّة، وَإِنَّهُ لَفِي غُمَّة مَنْ أَمْرِهِ، وَفِي شُبْهَةٍ مِنْهُ، وَهُوَ فِي عَشْوَاء مِنْ أَمْره، وَإِنَّهُمْ لَفِي غَمَّاء مِنْ الأَمْرِ، أَيْ فِي أَمْرٍ مُلْتَبِسٍ.
    وَقَدْ رَبِكَ الرَّجُل فِي أَمْرِهِ، وَارْتَبَكَ، وَحَارَ، وَتَحَيَّرَ، وَعَمِهَ، وَتَاهَ، وَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ وِجْهَته، وَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ.
    وَيُقَالُ فَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَة أَيْ انْتَشَرَتْ عَلَيْهِ أُمُورُهُ فَلا يَدْرِي بِأَيِّهَا يَأْخُذُ.
    وَانْثَالَ عَلَيْهِ الْقَوْل إِذَا تَتَابَعَ وَكَثُرَ فَلا يَدْرِي بِأَيِّهِ يَبْدَأُ.
    وَيُقَالُ رَابَ الرَّجُل فِي أَمْرِهِ يَرُوبُ إِذَا اِخْتَلَطَ عَقْله وَرَأْيه، وَهُوَ فِي هَذَا الأمْرِ خَابِط لَيْل، وَحَاطِب لَيْل، وَرَاكِب عَشْوَاء، وَأَصْبَحَ لا يَعْلَمُ قَبِيلا مِنْ دَبِير.
    وَيُقَالُ إِذَا اِلْتَبَسَ الأَمْر قَدْ اِخْتَلَطَ الْمَرْعِيّ بِالْهَمَلِ، وَاخْتَلَطَ اللَّيْلُ بِالتُّرَابِ، وَاخْتَلَطَ الْحَابِل بِالنَّابِل، وَاخْتَلَطَ الْخَاثِر بِالزُّبَادِ.
    وَيُقَالُ لَبَسَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَأَبْهَمَهُ، وَوَرَّاهُ، وَعَمَّى عَلَيْهِ الأَمْر وَالْكَلام.
    وَيُقَالُ اِسْتَحْكَمَ عَلَيْهِ كَلامُهُ أَيْ الْتَبَسَ.
    وَكِتَابُ فُلانٍ أَعْجَم إِذَا لَمْ يُفْهَمْ مَا كَتَبَ.
    وَنَظَرْتُ فِي الْكِتَابِ فَعَجَمْتُهُ أَيْ لَمْ أَقِفْ عَلَى حُرُوفِهِ حَقّ الْوُقُوفِ.
    وَفُلانٌ إِذَا تَكَلَّمَ جَمْجَمَ وَإِذَا كَتَبَ مَجْمَجَ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ كَلامَهُ وَخَطَّهُ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هَذَا أَمْر وَاضِح، أَبْلَج، ظَاهِر، بَيِّن، و
    جَلِيّ، وَإِنَّهُ لَوَاضِح الْمَعَالِمِ، ظَاهِر الرُّسُومِ، لا تُخَالِطُهُ شُبْهَة، وَلا تُلابِسُهُ غُمَّة، وَلا تَعْتَرِيه لُبْسَة.
    وَقَدْ وَضَحَ الأَمْر، وَاتَّضَحَ، وَظَهَرَ، وَبَانَ، وَانْجَلَى، وَانْكَشَفَ.
    وَتَقُولُ قَدْ آذَنَ الأَمْر بِالْجَلاءِ، وَانْجَلَتْ عَنْهُ الشُّبُهَاتُ، وَنُفِضَ عَنْهُ غُبَار اللَّبْس، وَبَرَزَ عَنْ ظِلّ الإِشْكَال، وَخَرَجَ مِنْ ظُلُمَات الْغُمُوض، وَانْحَسَرَتْ عَنْهُ ظِلال الإِبْهَام، وَانْزَاحَ عَنْهُ حِجَاب الرَّيْب، وَانْجَلَتْ عَنْهُ سُدْفَة الشَّكّ، وَخَلَصَ إِلَى نُور الْبَيَان، وَسَطَعَتْ
    *عَلَيْهِ أَشِعَّة الظُّهُور.
    وَقَدْ أَوْضَحْتُ الأَمْرَ، وَوَضَّحْتُهُ، وَأَظْهَرْتُهُ، وَأَبَنْتُهُ، وَبَيَّنْتُهُ، وَجَلَوْتُهُ، وَكَشَفْتُ عَنْهُ، وَأَعْرَبْتُ عَنْهُ، وَأَفْصَحْتُ عَنْ مَضْمُونِهِ، وَأَظْهَرْتُ مَكْنُونَه، وَأَبْدَيْتُ سِرّه، وَأَبْرَزْتُ دُخْلَته، وَحَلَلْتُ رُمُوزَهُ، وَجَلَوْتُ غَامِضه، وَفَكَكْتُ مُشْكِله، وَأَوْضَحْتُ مِنْهَاجَهُ، وَأَمَطْتُ حِجَابه، وَكَشَفْتُ عَنْهُ الْقِنَاع، وَحَسَرْتُ عَنْهُ اللِّثَام، وَنَفَيْتُ عَنْهُ مُعْتَلِج الرَّيْب.
    وَقَدْ اِنْدَفَعَ الإِشْكَال، وَانْدَرَأَتْ الشُّبْهَة، وَبَرِحَ الْخَفَاء، وَانْكَشَفَ الْمُوَرَّى، وَاتَّضَحَ الْمُعَمَّى، وَصَرَّحَ الْحَقّ عَنْ مَحْضِهِ، وَأَبْدَتْ الرُّغْوَة عَنْ الصَّرِيحِ، وَبَيَّنَ الصُّبْح لِذِي عَيْنَيْنِ.
    وَهَذَا أَمْر لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اِثْنَانِ، وَلا يَتَمَارَى فِيهِ اِثْنَانِ، وَهُوَ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُوَضَّحَ، وَأَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُبَيَّنَ، وَهُوَ أَبْيَنُ مَنْ فَلَق الصُّبْح، وَهُوَ كَالشَّمْسِ فِي رَيْعَان الضُّحَى.
    وَتَقُولُ قَدْ أَسْفَرَ الأَمْرُ عَنْ كَذَا، وَافْتَرَّ عَنْ كَذَا.
    *وَفَعَلْتُ كَذَا عَنْ بَيَانٍ، وَعَنْ بَيِّنَة، وَفَعَلْتُهُ
    وَقَدْ اسْتَبَنْتُ الأَمْر، وَتَوَضَّحْتُهُ، وَتَبَيَّنْتُهُ، وَبَدَتْ لِي شَوَاكِل الأَمْر، وَاسْتَبَنْتُ الرُّشْد مِنْ أَمْرِي.
    وَيُقَالُ فَرَق لِي الطَّرِيق فُرُوقًا إِذَا اتَّجَهَ لَك طَرِيقَانِ وَاسْتَبَنْتَ مَا يَنْبَغِي سُلُوكُهُ مِنْهُمَا.
    وَقَدْ اِسْتَبْصَرَ الطَّرِيق إِذَا وَضَحَ وَاسْتَبَانَ.

    [فَصْل فِي الشَّكِّ وَالْيَقِينِ]

    يُقَالُ: شَكَكْتُ فِي الأَمْرِ، وَارْتَبْتُ فِيهِ، وَخَامَرَنِي فِيك شَكٌّ، وَدَاخَلَنِي فِيهِ رَيْب، وَتَنَازَعَتْنِي فِيهِ الشُّكُوكُ، وَتَجَاذَبَتْنِي فِيهِ الظُّنُونُ، وَحَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْء، وَاحْتَكَّ، وَتَخَالَجَ فِي صَدْرِي مِنْهُ أَشْيَاءُ.
    وَيُقَالُ تَخَالَجَ هَذَا الشَّيْء فِي صَدْرِي، وَقَدْ رَابَنِي الأَمْرُ، وَهُوَ أَمْرٌ مُرِيبٌ، وَفُلانٌ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِي شَكٍّ مُرِيبٍ، وَهُوَ فِي لَيْلٍ مِنْ الشَّكِّ مُظْلِم.
    وَفِي الْمَثَلِ كَفَى بِالشَّكِّ جَهْلا.
    وَتَقُولُ قَدْ تَرَدَّدْتُ فِي صِحَّةِ هَذَا الأَمْرِ،
    وَهَذَا أَمْر لَسْتُ مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ، وَأَمْر لا أُثْبِتُهُ، وَلا أَحُقّه، وَلا أُوقِنُهُ، وَلا أَقْطَعُ بِهِ، وَلا أَجْزِمُ بِوُقُوعِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي، وَلَمْ تَتَحَقَّقْ لِي صِحَّته، وَقَدْ شَكَكْتُ فِيهِ بَعْض الشَّكِّ، وَعِنْدِي فِي هَذَا كُلّ الشَّكِّ، وَهَذَا أَمْر لا يُطْمَأَنُّ إِلَيْهِ بِثِقَة، وَلا تُنَاطُبِهِ ثِقَة، وَإِنِّي لَعَلَى مِرْيَة مِنْهُ، وَعَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْهُ، وَعَلَى غَيْرِ يَقِين.
    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ قَدْ أَيْقَنْتُ الأَمْر، وَتَيَقَّنْتُهُ، وَاسْتَيْقَنْتُهُ، وَحَقَّقْتُهُ، وَتَحَقَّقْتُهُ، وَأَثْبَتُّهُ، وَعَلِمْتُهُ يَقِينًا، وَعَلِمْتُهُ عِلْم الْيَقِين، وَهُوَ أَمْرٌ لا شَكَّ فِيهِ، وَلا مِرْيَةَ، وَلا اِمْتِرَاءَ، وَلا يَعْتَرِينِي فِيهِ شَكّ، وَلا تَعْتَرِضُنِي فِيهِ شُبْهَة، وَأَمْر لا ظِلَّ عَلَيْهِ لِلرَّيْبِ، وَلا غُبَارَ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ، وَهُوَ أَمْرٌ بَعِيدٌ عَنْ مُعْتَرَكِ الظُّنُونِ، وَهُوَ بِنَجْوَةٍ عَنْ الشَّكِّ، وَبِمَعْزِلٍ عَنْ الشَّكِّ، وَقَدْ تَجَافَى عَنْ مَوَاطِنِ الرَّيْبِ، وَخَرَجَ مِنْ سُتْرَة الرَّيْب إِلَى صَحْن الْيَقِين.
    وَتَقُولُ قَدْ اِنْجَلَى الشَّكُّ، وَانْتَفَى الرَّيْب، وَانْجَلَتْ ظُلُمَاتُ الشُّكُوكِ، وَانْحَسَرَ لِثَام الشُّبُهَات، وَأَسْفَرَ وَجْه الْيَقِينِ، وَأَشْرَقَ نُورُ الْيَقِينِ.
    وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى جَلِيَّةِ الأَمْرِ، وَاطَّلَعْتُ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَأَنَا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَأَنَا مِنْهُ عَلَى يَقِينٍ جَازِمٍ، وَقَدْ عَلِمْتُهُ عَنْ يَقِين عِيَان.
    وَهَذَا أَمْر لا يُعْقَلُ أَنْ يَكُونَ إِلا كَذَا، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَاتِ الْوَاضِحَةِ، وَالْحُجَجِ الدَّامِغَةِ، وَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ الْمَقْنَعِ، وَشَهِدَتْ بِصِحَّتِهِ التَّجْرِبَة، وَأَيَّدَهُ شَاهِدَا الْعَقْل وَالنَّقْل، وَتَنَاصَرَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّة الطَّبْعِ وَالسَّمْعِ.

    [فَصْلٌ فِي الظَّنِّ]

    يُقَالُ أَظُنُّ الأَمْر كَذَا، وَأَحْسَبُهُ، وَإِخَاله، وَهُوَ كَذَا فِي ظَنِّي، وَفِي تَقْدِيرِي، وَفِيمَا أَظُنُّ، وَفِيمَا أُرَى، وَفِيمَا يَظْهَرُ لِي.
    وَأَنَا أَتَخَيَّلُ فِي الأَمْرِ كَذَا، وَأَتَوَسَّم فِيهِ كَذَا وَيُخَيَّل لِي أَنَّهُ كَذَا وَيُخَيَّلُ إِلَيَّ، وَقَدْ صُوِّرَ لِي أَنَّهُ كَذَا، وَتَرَاءَى لِي أَنَّهُ كَذَا، وَقَامَ فِي نَفْسِي، وَفِي اِعْتِقَادِي، وَفِي ذِهْنِي، وَوَقَعَ فِي خَلَدِي، وَسَبَقَ إِلَى ظَنِّي، وَإِلَى وَهْمِي، وَإِلَى نَفْسِي، وَنَبَّأَنِي حَدْسِي أَنَّهُ كَذَا، وَأَوْقَعُ فِي ظَنِّي أَنْ يَكُونَ كَذَا.
    وَهَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الأَمْرِ، وَالْغَالِب فِي الظَّنِّ، وَالرَّاجِح فِي الرَّأْيِ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَهَذَا أَقْوَى الْقَوْلَيْنِ، وَأَرْجَحُهُمَا، وَأَدْنَاهُمَا مِنْ الصَّوَابِ، وَأَبْعَدُهُمَا مِنْ الرَّيْبِ، وَأَسْلَمُهُمَا مِنْ الْقَدْحِ.
    وَتَقُولُ فُلان يَقُولُ فِي الأُمُورِ بِالظَّنِّ، وَيَقُولُ بِالْحَدْسِ، وَيَقْذِفُ بِالْغَيْبِ، وَيَرْجُمُ بِالظُّنُونِ، وَقَالَ ذَلِكَ رَجْماً بِالظَّنِّ، وَإِنَّمَا هُوَ يَتَخَرَّصُ، وَيَتَكَهَّنُ، وَقَدْ تَظَنَّى فُلان فِي الأَمْرِ، وَأَخَذَ فِيهِ بِالظَّنِّ.
    وَهَذَا أَمْر لا يَخْرُجُ عَنْ حَدّ الْمَظْنُونَات، وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيث مُرَجَّم.
    وَتَقُولُ كَأَنِّي بِزَيْدٍ فَاعِلٌ كَذَا، وَظَنِّي أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَأَكْبَر ظَنِّي، وَأَقْرَب الظَّنّ أَنَّهُ يَفْعَلُ كَذَا، وَلَعَلَّ الأَمْرَ كَذَا، وَلا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَأَحْرِ بِهِ أَنْ يَكُونَ كَذَا، وَأَخْلِقْ بِهِ، وَمَا أَحْرَاهُ أَنْ يَكُونَ كَذَا.
    وَسِرْتُ فِي طَرِيق كَذَا بِالسَّمْتِ أَيْ بِالْحَدْسِ وَالظَّنِّ.
    وَيُقَالُ حَزَرَ الأَمْر، وَخَرَصَهُ، إِذَا قَدَّرَهُ بِالْحَدْسِ، وَخَرَصَ الْخَارِص النَّخْل وَالْكَرْم إِذَا قَدَّرَ كَمْ عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَبِ أَوْ الْعِنَبِ، وَالاسْم مِنْ ذَلِكَ الْخِرْص بِالْكَسْرِ يُقَالُ كَمْ خِرْص أَرْضك أَيْ مِقْدَار مَا خُرِصَ فِيهَا.
    وَتَقُولُ فُلان صَادِق الظَّنّ، صَادِق الْحَدْسِ، صَادِق الْفِرَاسَة، وَإِنَّهُ لَيُصِيب بِظَنِّهِ شَاكِلَة الْيَقِين، وَيَرْمِي بِسَهْم الظَّنّ فِي كَبِد الْيَقِين، وَإِنَّهُ لَيَظُنّ الظَّنّ فَلا يُخْطِئُ مَقَاتِل الْيَقِين، وَفُلان كَأَنَّمَا يَنْطِقُ عَنْ تَلْقِين الْغَيْب، وَكَأَنَّمَا يُنَاجِيه هَاتِف الْغَيْبِ، وَيُمْلِي عَلَيْهِ لِسَان الْغَيْب.
    وَيُقَالُ فُلان جَاسُوس الْقُلُوب إِذَا كَانَ حَاذِق الْفِرَاسَة، وَإِنَّ لَهُ نَظْرَةً تَهْتِكُ حُجُب الضَّمِير، وَتُصِيبُ مَقَاتِل الْغَيْب، وَتَنْكَشِفُ لَهَا مُغَيَّبَات الصُّدُور، وَيُقَالُ هَذِهِ فِرَاسَة ذَات بَصِيرَة أَيْ صَادِقَة.
    وَتَقُولُ لِمَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي ضَمِيرِك قَدْ أَصَبْتَ مَا فِي نَفْسِي، وَوَافَقْتَ مَا فِي نَفْسِي، وَلَمْ تَعْدُمَا فِي نَفْسِي، وَكَأَنَّك كُنْت نَجِيَّ ضَمَائِرِي، وَكَأَنَّك قَدْ خُضْت بَيْنَ جَوَانِحِي، وَكَأَنَّمَا شُقَّ لَك عَنْ قَلْبِي
    وَتَقُولُ فُلان فَاسِد الظُّنُونِ، كَاذِب الْحَدْسِ، كَثِير التَّخَيُّلاتِ،
    *وَقَدْ كَذَبَ ظَنّه فِي هَذَا الأَمْرِ، وَأَخْطَأَتْ فِرَاسَته، وَكَذَبَتْهُ ظُنُونه، وَطَاشَ سَهْم ظُنُونه، وَقَدْ أَبْعَدَ الْمَرْمَى، وَهَذَا وَهْم بَاطِل، وَخَيَال كَاذِب، وَهَذَا أَمْر لا أَتَوَهَّمُهُ، وَأَمْر يَبْعُدُ مِنْ الظَّنِّ، وَيَبْعُدُ فِي نَفْسِي أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَهَذَا ضَرْب مِنْ الْخَرْصِ، وَمِنْ التَّخَرُّصِ، وَهَذَا مِنْ فَاسِدِ الأَوْهَامِ، وَمِنْ بَعِيدِ الْمَزَاعِمِ.

    [ فَصلٌ فِي الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ وَالْجَهْلِ بِه]ِ

    يُقَالُ أَنَا عَالِمٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَعَلِيمٌ بِهِ، وَخَبِير، وَبَصِير، وَعَارِف، وَعِنْدِي عِلْمُهُ، وَهُوَ فِي مَعْلُومِي، وَلِي بِهِ خَبَر، وَخُبْرَة.
    وَقَدْ عَرَفْتُهُ، وَعَلِمْتُهُ، وَدَرَيْتُهُ، وَخَبَرْتُهُ، وَعَلِمْتُهُ حَقّ عِلْمِهِ، وَعَرَفْتُهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَوَسِعْتُهُ عِلْمًا، وَأَحَطْتُ بِهِ خُبْرا، وَقَتَلْتُهُ عِلْماً، وَنَحَرْتُهُ عِلْماً، وَخَبَرْتُ سِرّه، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ، وَاسْتَبْطَنْتُ كُنْهه، وَعَرَفْتُ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ، وَبَادِيَهُ وَخَافِيَهُ، وَجَلِيَّهُ وَخَفِيَّهُ، وَوَقَفْتُ عَلَى جِلِّهِ وَدِقّه، وجلائله وَدَقَائِقه، وَأَحَطْتُ بِجُمْلَتِهِ وَتَفَاصِيلِهِ، وَعَرَفْتُ جُمْلَته وَتَفَارِيقه.
    وَيُقَالُ قَدْ عَجَمْتُ فُلانا وَلَفَظْتُهُ إِذَا عَرَفْتَهُ حَقّ مَعْرِفَتِهِ، وَأَنَا بِهِ أَعْلَى عَيْناً أَيْ أَبْصَر بِهِ وَأَعْلَمُ بِحَالِهِ، وَأَنَا أَعْرَفُ النَّاس بِهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِمَوْضِعِهِ، وَأَبْطَنهم بِهِ خِبْرَة.
    وَفِي الْمَثَلِ " أَتُعْلِمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُهُ، يُضْرَبُ لِمَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ.
    وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " الْخَيْل أَعْلَم بِفُرْسَانِهَا "، و " كُلّ قَوْمٍ*أَعْلَمُ بِصِنَاعَتِهِمْ "، و " عَرَفَ النَّخْلَ أَهْلُهُ "، و " فُلانٌ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تُؤْكَلُ الْكَتِفُ "، وَيُقَالُ فُلان سِرّ هَذَا الأَمْرِ أَيْ عَالِم بِهِ.
    وَتَقُولُ لِلْمُسْتَفْهِمِ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ، وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْل خَبِيرٍ.

    ****
    وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هَذَا أَمْر لا مَعْرِفَةَ لِي بِهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عِلْم، وَلَمْ تَقَعْ لِي بِهِ خِبْرَة، وَلَمْ أَعْلَم عِلْمَه، وَقَدْ غَابَتْ عَنِّي مَعْرِفَتُهُ، وَخَفِيَتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَهُوَ أَمْرٌ لَمْ أُلابِسْهُ، وَلَمْ أُمَارِسْهُ، وَلَمْ يَسْبِقْ لِي بِهِ عَهْد، وَلا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلا أَقْطَعُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ.
    وَفُلانٌ جَاهِلٌ بِهَذَا الأَمْرِ، وَهَذَا أَمْر لَمْ يَدْخُلْ فِي عِلْمِهِ، وَلا يَصِل إِلَيْهِ عِلْمُهُ، وَلا تَبْلُغ إِلَيْهِ مَدَارِكُهُ، وَهُوَ مِنْ وَرَاءِ عِلْمِهِ، وَمِنْ فَوْقِ طَوْر إِدْرَاكه.
    وَيُقَالُ فُلان يَعْتَنِفُ الأُمُور إِذَا أَتَاهَا بِغَيْرِ عِلْم.
    وَتَقُولُ رَأَيْت فُلاناً فَأَنْكَرْتُهُ أَيْ لَمْ أَعْرِفْهُ، وَقَدْ غُمَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، وَاسْتَسَرَّتْ عَلَيَّ مَعْرِفَته، أَيْ خَفِيَتْ عَلَيَّ.
    وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَفِيَتْ مَعْرِفَتُك عَلَيْهِ
    *لِبُعْدِ عَهْد وَنَحْوه: تَوَهَّمْنِي هَلْ تَعْرِفُنِي.
    وَيَقُولُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ شَخْص يَجْهَلُهُ هَذَا وَجْه لا أَعْرِفُهُ.
    وَيُقَالُ قُتِلَ فُلان عِمِيّاً إِذَا لَمْ يُدْرَ مَنْ قَتَلَهُ.
    وَأَصَابَهُ سَهْمٌ غَرَب إِذَا لَمْ يُعْرَفْ رَامِيه.

    تعليق

    • ابن النعمان
      عضو جديد
      • Nov 2016
      • 79

      #3
      [فَصْلٌ فِي الْفَحْصِ وَالاخْتِبَارِ ]

      تَقُولُ فَحَصْتُ الشَّيْءَ ، وَبَحَثْتُ فِيهِ ، وَتَصَفَّحْتُهُ ، وَتَأَمَّلْتُهُ ، وَتَدَبَّرْتُهُ ، وَتَبَصَّرْتُ فِيهِ ، وَفَلَيْتُهُ ، وَأَعْمَلْتُ فِيهِ النَّظَر ، وَأَنْعَمْتُ فِيهِ النَّظَر، وَقَلَّبْتُ فِيهِ طَرْفِي ، وَقَلَّبْتُ فِيهِ نَظَرِي ، وَصَعَّدْتُ فِيهِ نَظَرِي وَصَوَّبْتُهُ ، وَأَعَدْتُ فِيهِ النَّظَرَ ، وَدَقَّقْتُهُ ، وَنَظَرْتُ فِيهِ مَلِيّاً، وَتَأَمَّلْتُهُ تَأَمُّلا مَلِيّاً، وَأَعْمَلْتُ فِيهِ الرَّوِيَّة .
      وَقَدْ بَالَغْتُ فِي الْفَحْصِ ، وَأَغْرَقْتُ فِي الْبَحْثِ ، وَأَمْعَنْتُ فِي التَّنْقِيبِ ، وَقَلَّبْتُ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْن ، وَتَعَرَّفْتُ مَخْبَرَهُ، وَنَظَرْتُ فِي أَعْطَافه، وَأَثْنَائِهِ، وَأَحْنَائه، وَمَطَاوِيه ، وَمَكَاسِره، وَمَغَابِنه.
      وَقَدْ خَبَرْتُ الأَمْر وَالرَّجُل ، وَاخْتَبَرْتُهُ ،وَجَرَّبْتُهُ ، وَامْتَحَنْتُهُ ،وَبَلَوْتُهُ ، وَابْتَلَيْتُهُ ، وَعَجَمْتُ عُوده ، وَغَمَزْتُ قَنَاته، وَسَبَرْتُ غَوْرَهُ.
      وَتَقُولُ بَلَوْتُ مَا عِنْدَ فُلان ، وَسَبَرْتُ مَا عِنْدَهُ ، وَاحْتَسَبْتُ مَا عِنْدَهُ ، وَاسْبُرْ لِي مَا عِنْدَ فُلان ، وَاخْبُرْ لِي مَا عِنْدَهُ ، وَسَتَحْمَدُ مَخْبَر فُلان ، وَمَسْبَرَهُ .
      وَفُلان مَحْمُود النَّقِيبَة أَيْ مَحْمُود الْمُخْتَبَر . وَتَقُولُ عَجَمْتُ الْعُود إِذَا تَنَاوَلْتَهُ بِمُقَدَّمِ أَسْنَانِك لِتَعْرِف صَلابَته ، وَكَذَلِكَ عَجَمْتُ السَّيْف إِذَا هَزَزْتَهُ لِتَخْتَبِرهُ .
      وَرُزْتُ الشَّيْء ، وَرَزَنْتُهُ ، إِذَا رَفَعْتَهُ لِتَعْرِفَ ثِقَله .
      وَرَكَكْتُ الشَّيْء إِذَا غَمَزْتَهُ بِيَدِك لِتَعْرِف حَجْمَهُ .
      وَرَبَعْتُ الْحَجَرَ إِذَا رَفَعْتَهُ تَمْتَحِنُ بِهِ قُوَّتَك وَهُوَ الرَّبِيعَة .
      وَسَبَرْتُ الْجُرْح ، وَحَجَجْتُهُ ، إِذَا قِسْتَهُ بِالْمِسْبَارِ وَهُوَ كَالْمِيلِ تُقَاسُ بِهِ الْجِرَاح ، وَكَذَلِكَ سَبَرْتُ الْبِئْر وَغَيْرهَا إِذَا امْتَحَنْتَ غَوْرهَا لِتَعْرِف مِقْدَارَهُ .
      وَنَقَدْتُ الدِّرْهَم ، وَانْتَقَدْتُهُ ، إِذَا مَيَّزْتَ جَيِّدَهُ مِنْ رَدِيئِهِ.
      وَنَفَّزْتُ السَّهْم تَنْفِيزاً ، وَأَنْفَزْتُهُ ، إِذَا أَدَرْتَهُ عَلَى ظُفْرِك بِيَدِك الأُخْرَى لِيَبِينَ لَك اِعْوِجَاجُهُ مِنْ اِسْتِقَامَتِهِ .
      وَرَمَمْتُ السَّهْم بِعَيْنِي إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ حَتَّى تُسَوِّيَهُ
      وَلاوَصْتُ الشَّجَرَة إِذَا أَرَدْتَ قَطْعَهَا بِالْفَأْسِ فَنَظَرْتَ يَمْنَة وَيَسْرَة كَيْفَ تَأْتِيهَا .
      وَاسْتَشْفَفْتُ الثَّوْب إِذَا نَشَرْتَهُ فِي الضَّوْءِ وَفَتَّشْتَهُ لِتَطْلُب عَيْباً إِنْ كَانَ فِيهِ .
      وَتَمَخَّرْتُ الرِّيح إِذَا نَظَرْتَ مِنْ أَيْنَ مَجْرَاهَا .
      وَاسْتَحَلْتُ الشَّخْص إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ .
      وَتَبَصَّرْتُ الشَّيْء إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ هَلْ تُبْصِرُهُ .
      وَغَبَطْتُ الْكَبْش ، وَغَمَزْتُهُ ، إِذَا جَسَسْتَهُ لِتَعْرِفَ سِمَنَهُ مِنْ هُزَالِهِ .
      وَفَرَرْتُ الدَّابَّة فَرّاً وَفِرَاراً إِذَا كَشَفْتَ عَنْ أَسْنَانِهِ لِتَنْظُرَ مَا سِنُّهُ .
      وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْجَوَادَ عَيْنُهُ فِرَاره، وَإِنَّ الْخَبِيثَ عَيْنُهُ فِرَاره ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَدُلّ ظَاهِره عَلَى بَاطِنِهِ فَيُغْنِي عَنْ اِخْتِبَارِهِ .
      وَشُرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا رَكِبْتَهُ عِنْدَ الْعَرْضِ عَلَى الْبَيْعِ لِتَخْتَبِر مَا عِنْدَهُ ، وَهَذَا مِشْوَار الدَّوَابّ لِمَكَانِ عَرْضِهَا .
      وَتَصَفَّحْتُ الْقَوْم إِذَا تَأَمَّلْتَ وُجُوهَهُمْ تَنْظُرُ إِلَى حِلاهُمْ وَصُوَرِهِمْ وَتَتَعَرَّفُ أَمْرهمْ .
      وَيُقَالُ تَصَفَّحْتُ الْقَوْم أَيْضاً إِذَا نَظَرْتَ فِي خِلالِهِمْ هَلْ تَرَى فُلاناً ، وَقَدْ فَلَيْتُ الْقَوْمَ وَفَلَوْتُهُمْ حَتَّى لَقِيتُ فُلاناً أَيْ تَخَلَّلْتُهُمْ .
      وَنَفَضْتُ الْمَكَان ، وَاسْتَنْفَضْتُهُ ، إِذَا نَظَرْتَ جَمِيع مَا فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ ، وَهُمْ النَّفَضَةُ بِالتَّحْرِيكِ لِلْجَمَاعَةِ يُرْسِلُهَا الْقَوْمُ لِنَفْضِ الطَّرِيق ، وَقَدْ اِسْتَنْفَضَ الْقَوْم إِذَا أَرْسَلُوا النَّفَضَة .
      وَفَرَّعْتُ الأَرْض ، وَأَفْرَعْتُهَا ، وَفَرَّعْتُ فِيهَا ، إِذَا جَوَّلْتَ فِيهَا وَعَلِمْتَ عِلْمَهَا وَعَرَفْتَ خَبَرَهَا .
      وَتَجَسَّسْتُ أَخْبَار الْقَوْمِ ، وَتَحَسَّسْتُهَا ، أَيْ بَحَثْتَ عَنْهَا وَتَعَرَّفْتَهَا .
      وَأَتَيْتُ قَوْمِي فَطَالَعْتُهُمْ أَيْ نَظَرْتُ مَا عِنْدَهُمْ وَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ .
      وَعَرَضْتُ الْجُنْد إِذَا أَمْرَرْتَ نَظَرك عَلَيْهِ لِتَخْتَبِرَ أَحْوَالَهُ أَوْ لِتَعْرِفَ مَنْ غَابَ وَمَنْ حَضَرَ .
      وَاسْتَبْرَأْتُ الشَّيْء إِذَا طَلَبْتَ آخِره لِتَقْطَع عَنْك الشُّبْهَة .

      [فَصْلٌ فِي الْعَلامَاتِ وَالدَّلائِل]

      يُقَالُ تَعَرَّفْتُ الشَّيْء بِعَلامَاتِهِ ، وَأَمَارَاتِهِ ، وَسِمَاتِهِ ، وَآثَارِهِ ، وَآيَاتِهِ ، وَأَشْرَاطه ، وَلَوَائِحه.
      وَأَثْبَتُّ الأَمْرَ بِدَلائِلِهِ ، وَأَدِلَّته ، وَبَرَاهِينه ، وَشَوَاهِده ، وَقَرَائِنه .
      وَعَرَفْتُ الرَّجُلَ بِحِلْيَتِهِ، وَسِيمَاهُ، وسِيمَائه ، وَسِيمِيَائِهِ.
      وَهَذَا عُنْوَان الأَمْر، وَسِيمَاؤه، وَتَبَاشِيره، وَمَخَايِله، وَأَشْرَاطه، وَأَعْلامه،
      وَهَذِهِ عَلَى الأَمْرِ عَلامَات وَاضِحَة ، وَأَمَارَات جَلِيَّة ، وَسِمَات بَيِّنَة ، وَآيَات ظَاهِرَة ، وَشَوَاهِد صَادِقَة ، وَدَلائِل نَاطِقَة ، وَبَيِّنَات سَافِرَة ، وَبَرَاهِين سَاطِعَة .
      وَتَقُولُ رَأَيْت عَلَى وَجْهِهِ عَلامَاتِ الْبِشْرِ ، وَفُلان تَلُوحُ عَلَى مُحَيَّاهُ سِمَات الْخَيْرِ ، وَتُتَخَيَّلُ فِيهِ لَوَائِح الْكَرَم ، وَتَظْهَرُ عَلَيْهِ سِيمَاء الصَّلاح ، وَتُتَوَسَّمُ فِيهِ مَخَايِل النَّجَابَة .
      وَيُقَالُ عَلَى وَجْهِ فُلانٍ رَأْوَة الْحُمْق وَهُوَ أَنْ تَتَبَيَّنَ فِيهِ الْحُمْق قَبْلَ أَنْ تَخْبُرَهُ .
      وَتَقُولُ قَدْ بَدَتْ عَلامَات الْيُمْن، وَظَهَرَتْ مَخَايِل الْخَيْر ، وَلاحَتْ أَشْرَاط الْفَوْز ، وَهَبَّتْ رِيَاحُ النَّصْرِ ، وَأَسْفَرَتْ تَبَاشِير الظَّفَرِ، وَيُقَالُ بَدَتْ تَبَاشِير الصُّبْحِ ، وَمَصَادِيقه ، وَهِيَ أَوَائِله وَدَلائِله .
      وَهَذِهِ مَعَالِم الطَّرِيقِ وَهِيَ آثَارُهَا الْمُسْتَدَلّ عَلَيْهَا بِهَا .
      وَتَبَيَّنْتُ نَسَم الطَّرِيق ، وَهُوَ أَثَرُهَا بَعْدَ الدُّرُوسِ .
      وَنَصَبْتُ فِي الْمَفَازَةِ أَعْلاماً ، وَآرَاماً ، وَهِيَ مَا يُدَلُّ بِهِ عَلَى الطَّرِيقِ مِنْ حِجَارَةٍ وَنَحْوهَا .
      وَجَعَلْتُ بَيْنَ الأَرْضَيْنِ عَلَماً ، وَمَنَاراً ، وَحَدّاً ، وَتُخْماً ، وَأُرْفَة ، وَهِيَ الْعَلامَةُ تَدُلُّ عَلَى الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا .
      وَمَرَّتْ الرِّيحُ بِأَرْض كَذَا فَتَرَكَتْ فِيهَا تَبَاشِير وَهِيَ الطَّرَائِقُ وَالآثَارُ .
      وَيُقَالُ اِتَّسَمَ الرَّجُلُ إِذَا جَعَلَ لِنَفْسِهِ سِمَة يُعْرَفُ بِهَا .
      وَأَعْلَمَ الْمُقَاتِل نَفْسه إِذَا وَسَمَهَا بِسِيمَاء الْحَرْب لِيُعْلَم مَكَانُهُ فِيهَا.
      وَأَشْرَطَ نَفْسه لِلأَمْرِ أَعْلَمَهَا لَهُ وَأَعَدَّهَا ، وَيُقَالُ أَشْرَطَ الشُّجَاعُ نَفْسه أَيْ أَعْلَمَهَا لِلْمَوْتِ .
      وَسَوَّمَ فَرَسه أَيْ جَعَلَ عَلَيْهِ سِيمَة وَهِيَ أَنْ يُعْلِمَ عَلَيْهِ بِحَرِيرَةٍ أَوْ بِشَيْءٍ يُعْرَفُ بِهِ .
      وَوَسَمَ دَابَّته إِذَا أَثَّرَ فِيهَا بِكَيَّةٍ أَوْ قَطْعِ أُذُنٍ وَنَحْو ذَلِكَ وَهِيَ السِّمَةُ ، وَالْوِسَامُ ، وَالْمِيسَمُ .
      وَرَقَمَ الثَّوْب ، وَأَعْلَمَهُ ، وَطَرَّزَهُ ، إِذَا كَتَبَ ثَمَنَهُ عَلَى طَرَفٍ مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَهَذَا رَقْم الثَّوْب ، وَعَلَمه ، وَطِرَازه .
      وَالطِّرَازُ أَيْضاً مَا يُرْسَمُ عَلَى ثِيَابِ الْمُلُوك بِالذَّهَبِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَسْمَائِهِمْ أَوْ عَلامَات تَخْتَصُّ بِهِمْ .
      وَنَاطَ بِثَوْبِهِ بِطَاقَةً وَهِيَ وَرَقَةٌ أَوْ رُقْعَةٌ فِيهَا رَقْم ثَمَنه أَوْ بَيَان ذَرْعه ، وَكَذَا مَا يُبَيَّنُ فِيهِ الْعَدَد وَالْوَزْن مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ .
      وَخَتَمَ إِنَاءَهُ بِالرَّوْشَمِ ، وَالرَّوْسَمِ ، وَهُوَ خَشَبَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِالنَّقْرِ يُطْبَعُ بِهَا فِي طِينٍ وَنَحْوه فَيَنْتَقِشُ فِيهِ رَسْمهَا .
      وَيُقَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ أُعْلُومَة ، وَشِعَار ، وَهُوَ لَفْظٌ يَتَوَاضَعُونَ عَلَيْهِ يَعْرِفُ بِهِ بَعْضهمْ بَعْضاً فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ وَغَيْرهمَا . وَيُقَالُ دِرْهَم مَسِيح أَيْ لا نَقْش عَلَيْهِ .
      وَسَهْم غُفْل أَيْ لا عَلامَةَ لَهُ ، وَكِتَاب غُفْل لَمْ يُسَمَّ وَاضِعه ، وَكَذَلِكَ كَلّ مَا لَمْ يُوسَمْ بِعَلامَة .
      وَالأَغْفَالُ مِنْ الأَرَاضِي ، وَالأَعْمَاء ، وَالْمَعَامي ، الَّتِي لا أَثَرَ بِهَا لِلْعِمَارَةِ .
      وَأرْض مَجْهَل ، وَيَهْمَاء ، وَهَيْمَاء ، لا أَعْلامَ فِيهَا .
      وَطَرِيق ظَلِف أَيْ غَلِيظ لا يُؤَدِّي أَثَراً ، وَكَذَلِكَ أَرْض ظَلِفَة ، وَيُقَالُ ظَلَفْتُ أَثَرِي أَيْ أَخْفَيْتُهُ .
      وَتَقُولُ هَذَا أَمْر قَدْ دُرِسَتْ آثَارُهُ ، وَعَفَتْ رُسُومه ، وَطُمِسَتْ مَعَالِمهُ ، وَهُدِمَ مَنَارهُ ، وَخَفِيَتْ أَشْرَاطه ، وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفه .

      [فَصْلٌ فِي تَوَقُّعِ الأَمْرِ وَمُفَاجَأَتِهِ ]

      يُقَالُ : قَدْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا أَتَوَقَّعُهُ ، وَأَتَرَقَّبُهُ ، وَأَتَرَصَّدُهُ ، وَأَنْتَظِرُهُ.
      وَلَمْ يَعْدُ الأَمْرُ مَا كَانَ فِي حِسْبَانِي ، وَفِي تَقْدِيرِي ، وَمَا كَانَ يُصَوِّرُهُ لِي الظَّنُّ ، وَتُمَثِّلُهُ لِي الْفِرَاسَة ، وَتُحَدِّثُنِي بِهِ الظُّنُون .
      وَهَذَا مَا أَسْفَرَتْ عَنْهُ الدَّلائِل ، وَشَفَّتْ عَنْ الْقَرَائِنِ ، وَأَوْمَأَتْ إِلَيْهِ الْمُقَدِّمَات ، وَنَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِد الْحَال ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ ، وَيَخْطُرُ بِبَالِي ، وَيَجْرِي فِي خَلَدِي، وَيَتَخَالَجُ فِي صَدْرِي.
      وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ كَذَا ، وَأُوقِعَ فِي نَفْسِي ، وَأُلْقِيَ فِي خَلَدِي ، وَأُلْقِيَ فِي رُوعِي، وَنُفِثَ فِي رُوعِي .
      وَهَذَا أَمْر كُنْت أَتَوَقَّعُ أَنْ يَكُونَ كَذَا ، وَقَدْ أَوْجَسْتُ مِنْهُ خِيفَة ، وَتَوَجَّسْتُ مِنْهُ شَرّاً ، وَكُنْتُ أُضْمِرُ حِذَاره ، وَأَسْتَشْعِرُ خَشْيَته ، وَكَأَنَّمَا كُنْتُ أَسْتَشِفُّهُ مِنْ وَرَاءِ حُجُبِ الْغَيْبِ.
      ***
      وَتَقُول فِي ضِدِّهِ : فَجِئَهُ الأَمْر ، وَبَغَتَهُ ، وَدَهَمَهُ ، وَجَاءَهُ الأَمْرُ بَغْتَة ، وَفَجْأَة ، وَفُجَاءَة ، وَفَاجَأَهُ عَلَى غَفْلَة ، وَعَلَى حِينِ غِرَّة ، وَبَاغَتَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُهُ ، وَدَاهَمَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَتَوَقَّعُهُ ، وَهَذَا أَمْر لَمْ يَكُنْ فِي الْحِسْبَانِ ، وَلَمْ يَجْرِ فِي خَاطِر ، وَلَمْ يَخْطُرْ فِي بَال ، وَلَمْ يَحُكَّ فِي صَدْر ، وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ ظَنّ ، وَلَمْ يَسْبِقْ بِهِ حَدْس ، وَلَمْ يَسْنَحْ فِي فِكْر ، وَلَمْ يَتَصَوَّرْ فِي وَهْم ، وَلَمْ يَرْتَسِمْ فِي مُخَيِّلَة.
      وَتَقُولُ مَا شَعَرْتُ إِلا بِكَذَا ، وَمَا رَاعَنِي إِلا مَجِيء فُلان، وَقَدْ أَظَلَّنِي أَمْر كَذَا عَلَى غَيْرِ حِسْبَان ، وَعَلَى غَيْرِ اِنْتِظَار ، وَمَا قَدَّرْتُ أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا ، وَلا خِلْتُهُ ، وَلا ظَنَنْتُهُ ، وَلا حَسِبْتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ الأَمْر عَلَى مَا رَجَمْتُهُ، وَمَا تَوَهَّمْتُهُ ، وَهَذَا أَمْر مَا رَبَأْتُ رَبْأَهُ أَيْ مَا شَعَرْتُ بِهِ وَلا تَهَيَّأْتُ لَهُ .
      وَيُقَالُ اغْتَرَّهُ الأَمْر إِذَا أَتَاهُ عَلَى غِرَّة ، وَمَا زَالَ فُلان يَتَوَقَّعُ غِرَّة فُلان حَتَّى أَصَابَهَا أَيْ يَتَرَصَّدُ غَفْلَته ، وَقَدْ اِهْتَبَلَ غِرَّته ، وَاهْتَبَلَ غَفْلَته ، وَافْتَرَصَهَا ، وَانْتَهَزَهَا ، أَيْ اغْتَنَمَهَا ، وَيُقَالُ اهْتَبَلَ الصَّيْد أَيْ اغْتَرَّهُ ، وَتَغَفَّلَ فُلانا ، وَاسْتَغْفَلَهُ ، أَيْ تَحَيَّنَ غَفْلَته لِيَخْتلهُ .
      وَيُقَالُ طَرَأَ عَلَيْهِ أَمْرُ كَذَا ، وَدَرَأَ عَلَيْهِ ، إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً أَوْ أَتَاهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ .
      وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ " مِنْ مَأْمَنِهِ يُؤْتَى الْحَذِر " .
      وَيُقَالُ : هَجَمَ عَلَى الْقَوْمِ ، وَدَمَقَ عَلَيْهِمْ ، وَانْدَمَقَ ، إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إِذْنٍ .
      وَوَغَلَ عَلَى الْقَوْمِ فِي شَرَابِهِمْ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْعَى ، وَوَرَشَ عَلَيْهِمْ فِي طَعَامِهِمْ كَذَلِكَ ، وَهُوَ وَاغِل ، وَوَارِش .

      [فَصْلٌ فِي مُرَاقَبَةِ الأَمْر وَإِغْفَالِهِ]

      يُقَالُ: رَقَبْتُ الأَمْر، وَرَاقَبْتُهُ، وَارْتَقَبْتُهُ، وَتَرَقَّبْتُهُ، وَرَصَدْتُهُ، وَتَرَصَّدْتُهُ، وَقَدْ تَعَهَّدْتُهُ بِنَظَرِي، وَأَتْبَعْتُهُ نَظَرِي، وَتَعَقَّبْتُهُ بِنَظَرِي، وَمَا زَالَ هَذَا الأَمْر مَرْمَى بَصَرِي، وَقَيْدَ عِيَانِي، وَهَذَا أَمْر لَمْ أُغْفِلْهُ طَرْفَة عَيْن، وَمَا زِلْتُ أَرْقُبُهُ بِعَيْنٍ لا تَغْفُلُ.
      وَتَقُولُ رَاقَبْتُ الرَّجُل، وَرَامَقْتُهُ، وَلَمْ أَبْرَحْ أَتَتَبَّعُ آثَارَهُ، وَأَتَعَقَّبُ خَطَوَاتِهِ، وَأَتَعَرَّفُ أَحْوَاله، وَأُرَاقِبُ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ، وَأَتَفَقَّدُ مَدَاخِله وَمَخَارِجه، وَأُحْصِي عَلَيْهِ أَنْفَاسه، وَأَسْأَلُ عَنْهُ كُلّ وَارِد وَصَادِر، وَقَدْ بَثَثْتُ عَلَيْهِ الْعُيُون، وَالأَرْصَاد، وَالْجَوَاسِيس، وَأَقَمْتُ عَلَيْهِ رُقَبَاء، وَمُرَاقِبِينَ.
      وَإِنَّهُ لَرَجُل شَاهِد اللُّبّ، يَقِظ الْفُؤَادِ، ضَابِط لأُمُورِهِ، حَارِس لِحَوْزَتِهِ.
      وَيُقَالُ فُلان يُرَابِئُ فُلاناً أَيْ يُرَاقِبُهُ وَيَحْذَرُ نَاحِيَته.
      وَمَا زَالَ فُلان يَتَسَقَّطُ فُلانا أَيْ يَتَتَبَّع عَثْرَته وَأَنْ يَنْدُر مِنْهُ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ.
      وَيُقَالُ ارْتَبَأْتُ الشَّمْس مَتَى تَغْرُبُ أَيْ رَقَبْتُهَا، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ، وَرَاعَيْتُهَا، كَذَلِكَ، وَرَقَبْتُ الْهِلال إِذَا رَصَدْتَ ظُهُوره بَعْدَ الْمُحَاق، وَرَصَدَ الْمُنَجِّم الْكَوْكَب إِذَا تَتَبَّعَ حَرَكَته فِي فَلَكِهِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الرَّصْدِ، ِ.
      وَيُقَالُ أَتَيْتُ فُلاناً فَلَمْ أَجِدْهُ فَرَمَضْتُهُ تَرْمِيضاً أَيْ انْتَظَرْتُهُ سَاعَة ثُمَّ مَضَيْتُ.
      وَوَعَدَنِي فُلان بِكَذَا فَلَبِثْتُ أَنْتَظِرُ وَعْدَهُ، وَأَتَرَقَّبُ إِنْجَازه، وَأَنْتَظِرُ مَا يَكُونُ مِنْهُ، وَقَدْ طَالَ اِنْتِظَارِي لَهُ، وَطَالَ وُقُوفِي بِبَابِهِ.
      وَيُقَالُ تَرَبَّصَ بِفُلانٍ إِذَا اِنْتَظَرَ بِهِ خَيْراً أَوْ شَرّاً يَحِلُّ بِهِ، وَهُوَ يَتَرَبَّصُ بِهِ الدَّوَائِر، وَيَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْب الْمَنُون.
      وَيُقَالُ: فُلانٌ يَتَرَبَّصُ بِسِلْعَتِهِ الْغَلاء، وَلِي فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ رُبْصَة بِالضَّمِّ أي تَرَبُّص، وَقَدْ
      *اسْتَأْنَيْتُ بِهَا كَذَا شَهْراً أَيْ اِنْتَظَرْتُ وَتَرَبَّصْتُ.
      وَفُلانٌ يَتَحَيَّنُ كَذَا أَيْ يَنْتَظِرُ حِينه، وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ قَدْ غَفَلْتُ عَنْ الشَّيْءِ، وَأَغْفَلْتُهُ، وَسَهَوْتُ عَنْهُ، وَتَشَاغَلْتُ عَنْهُ، وَتَرَكْتُ تَعَهُّدَهُ، وَأَهْمَلْتُ مُرَاقَبَتَهُ.
      وَقَدْ عَرَضَ لِي مَا شَغَلَنِي عَنْهُ، وَخَلَجَنِي عَنْهُ، وَقَدْ شَغَلَتْنِي عَنْهُ الشَّوَاغِل، وَخَلَجَتْنِي عَنْهُ الْخَوَالِج، وَعَرَضَتْ لِي مِنْ دُونِهِ مَشَاغِل.
      وَفُلانٌ نَائِمٌ عَنْ أُمُورِهِ، وَقَدْ تَغَافَلَ عَنْهَا، وَلَهَا عَنْهَا، وَتَلَهَّى، وَذَهَلَهَا، وَتَنَاسَاهَا، وَقَدْ وَكَّلَ بِهَا الْحَوَادِث، وَتَرَكَهَا رَهْن الطَّوَارِق، وَأَلْقَى أَزِمَّتهَا إِلَى أَيْدِي الْمَقَادِيرِ.
      وَيُقَالُ تَرَكَ فُلان أُمُوره بِمَضِيعَةٍ كَمَكِيدَة، وَبِمَضْيَعَةٍ كَمَرْحَلَة، أَيْ تَرَكَهَا مُهْمَلَة مُعَرَّضَة لِلضَّيَاعِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِضْيَاعٌ لأُمُورِهِ إِذَا كَانَ يُضِيعُهَا بِالإِهْمَالِ.
      *
      *[فَصْلٌ في الاسْتِعْدَادِ لِلأَمْرِ]

      يُقَالُ اسْتَعَدَّ لِلأَمْرِ، وَتَأَهَّبَ لَهُ، وَتَهَيَّأَ، وَتَشَمَّرَ، وَشَدَّ لَهُ حَيَازِيمَهُ، وَجَمَعَ ذَيْلَهُ، وَقَامَ عَلَى سَاقِهِ، وَحَسَرَ عَنْ سَاقِهِ، وَأَخَذَ لَهُ عُدَّته، وَعَتَاده، و وَهَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهُ، وَاسْتَعَانَ بِآلاتِهِ، وَجَمَعَ لَهُ أُهْبَته.
      وَيُقَالُ آدَى فُلان لِلسَّفَرِ إِيدَاء إِذَا تَهَيَّأَ لَهُ، وَقَدْ أَبَّ لِلْمَسِيرِ يَؤُبّ أَبّاً، وَائْتَبَّ، أَيْ تَهَيَّأَ لَهُ وَتَجَهَّزَ، وَهُوَ فِي أَبَابِهِ، وَأَبَابَتِهِ، أَيْ فِي جَهَازِهِ.
      وَجَاءَ فُلان حَافِلاً حَاشِداً، وَمُحْتَفِلا مُحْتَشِداً، أَيْ مُسْتَعِدّاً مُتَأَهِّباً.
      وَيُقَالُ أَعْدَدْتُ الأَمْرَ، وَهَيَّأْتُهُ، وَمَهَّدْتُهُ، وَوَطَّأْتُهُ، وَدَمَّثْتُهُ، وَفِي الْمَثَلِ " دَمِّثْ لِجَنْبِك قَبْلَ النَّوْمِ مُضْطَجَعاً.
      وَيُقَالُ: قَبْلَ الرِّمَاءِ تُمْلأ الْكَنَائِن، وَقَبْلَ الرَّمْيِ يُرَاشُ السَّهْم.

      تعليق

      يعمل...