بين سيبويه وبشار بن برد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9082

    #1

    بين سيبويه وبشار بن برد

    بين سيبويه وبشار بن برد



    د. عمرو سعد عواد قطب



    انتشرت في كتب المتأخِّرين وبعض المتقدِّمين روايةٌ تدَّعي أن سيبوَيْهِ خطَّأ في كتابه بشَّارَ بنَ بُرْدٍ في موضعين؛ أولهما: استعمال لفظ (نينان) جمعًا لنون (الحوت)، والآخر: استعماله للفظ (الغزلى) بالألف المقصورة.

    استعمل لفظ (نينان) في قوله:

    تُلاعِبُ نِينانَ البحور وَرُبَّما ♦♦♦ رأيتَ نُفوسَ القومِ مِن جَريها تَجري

    و(الغَزَلَى) في قوله:

    على الغَزَلَى مني السلامُ فرُبَّما ♦♦♦ لَهَوْتُ بها في ظِلِّ مَرْؤُومَةٍ زُهْرِ

    أتى بالغزلى اسم مصدر بمعنى الغزل قياسًا على نحو الوجلى والجمزى (العَدْو السريع)، وهذه مسموعات لا تنقاس في العربية.

    ولما بلغ بشارًا تَخطئة سيبويه له هجاه قائلًا:

    أسبويهِ يا بنَ الفارِسِيةِ ما الذي
    تَحَدَّثْتَ عَنْ شَتْمِي وما كنتَ تَنْبِذُ
    أَظَلْتَ تُغَنِّي سَادِرًا فِي مُسَاءَتِي
    وَأُمُّكَ بِالمصرَيْن تُعطي وتأخُذُ

    فتوقَّاه سيبويه بعد ذلك، وكان إذا سُئل عن شيء فأجاب عنه، ووجد له شاهدًا من شعر بشار، احتجَّ به استكفافًا لشرِّه، هكذا روى الواقعة الأصفهانيُّ في المجلد الثالث من الأغاني.

    وهي رواية عجيبة لا تثبت بحال، ودلائل اختلاقها بادية من وجوه؛ فإن بشارًا لم يَرِد اسمه في كتاب سيبويهِ مطلقًا، وكل ما ورَد في كتاب سيبويه مما له صلة ببشار، هو بيت منسوب لبشار وهو قوله:

    ومَا كلُّ ذي لُبٍّ بمُؤْتِيك نُصْحَه ♦♦♦ وما كلُّ مُؤتٍ نُصحه بلبيبِ

    وهذا البيت غير مقطوع بنسبته إليه، ويُنسَب له ولغيره، بل لم يَعزه سيبويه نفسه لبشار، والأشهر أنه لأبي الأسود كما في ديوانه.

    وأيضًا في كتاب سيبويه ما ينقض مضمون هذه الرواية، فالرواية تذكر إنكار سيبويه استعمال (نينان) جمعًا للنون وهو الحوت، وواضع هذا الاختلاق قد ذهب عليه أن هذا الجمع (نينان) جمع صحيح في العربية نصَّ عليه ابن سيده وغيره، وأصل الكلمة (نونان)، وقُلبت الواو ياءً لانكسار النون قبلها؛ كما قال في (النهاية)، وقولهم: نون نينان كقولهم: حوت حيتان؛ كما قال: نشوان، بل إن سيبويه نفسه ممن نصوا على صحة هذا الجمع، قال: "ونينان: جماعة النون"، وما في الكتاب - وهو موثوق النسبة بالاتفاق - أَولى مما في هذه الروايات المهلهلة التي عند الأصفهانيِّ وأمثاله من حاطبي الليل!

    فكيف لبشار مع ما كان فيه مِن العمى أن يعرف ما تضمَّنه كتاب سيبويه من الشواهد، وكتاب سيبويه لم يكن محتواه مشهورًا في حياة سيبويه، ولا عُرِف محتوى الكتاب إلا بعد وفاته، بعد أن أشاعه تلميذاه الأخفش والمازني، ومِن شدة جهالة الناس في هذا الوقت بمحتوى الكتاب، ثَمَّةَ مَن زعم أن الجرميَّ كاد يدَّعي الكتاب لنفسه بعد وفاة سيبويه!

    والناظر في محتوى البيتين اللذين زعموا أن بشارًا سبَّ بهما سيبويه، لا يجد فيهما ما يدعو إلى الشك فحسب، بل سيجد ما يؤكد الكذب والاختلاق؛ فمن المثير للدهشة والعجب أن يُعير بشارٌ سيبويه بأنه ابن فارسية، وهل كان بشار نفسه ابن يونانية؟! فلا يَنضبط هذا مع كون بشار نفسه من سلالة فارسية، فبشار هو الآخر ابن فارسية، ولم ينقل عن سيبويه التفاخر بأصله الفارسيِّ، في حين كان بشار يتعصَّب لأصله الفارسيِّ، ويَفخَر أن نسبَه في الفرس إلى قبيلة شأنها في العجم شأن قريش عند العرب، قال:

    نَمَتْ في الكِرام بني عامرٍ ♦♦♦ فروعِي وأصْلِي قُرَيشُ العَجَم!

    فبشار نفسه هو الأحرى أن يقال له: (يا ابن الفارسية)!

    وهذا ما دفع المرزباني إلى ادِّعاء أنه إنما عنَى بالفارسية امرأة من البصرة مشهورة بالزنا، قال: "وكان أشد عصبية للفرس من أن يقول هذا"، وجواب المرزباني هذا يخرجنا من عجب إلى عجب، فكيف يكون متعصبًا للفرس وفيهم أصله ونسَبه، ويَلمِز النسبة إليهم بامرأة زانية؟! أيَليق به مع عصبيَّته هذه أن يكون نسب قومه موصومًا بهذه المرأة المدَّعاة؟!

    وأنَّى لسيبويهِ أن يجعل ما ليس شاهدًا في مذهبه شاهدًا؛ تطييبًا لخاطر مخبول كبشار أو غيره، ولو فعل لانكبَّ عليه الشعراء سبًّا؛ ليَحظوا بما حظِي به هذا السبَّابُ، وكان أساتذتنا قديمًا يحاولون أن يُسوِّغوا هذا الخبر، فيَزعموا أن سيبويه كان يأتي بشعر بشار للتمثيل لا الاستشهاد، لكن يقال لهم: لا هذا ولا ذاك، وهذا كتاب سيبويه بين أيديكم، فأخْرِجوا منه ما تَزعمون، إلا إن كان سيبويه قد ألَّف في النحو كتبًا أخرى ضلَّت الطريق إلينا!

    وممن استغرب هذا الخبر وردَّه وطعَن فيه أبو العلاء المعريُّ في رسالة الغفران؛ قال بعد أن ذكر هذه الرواية: "وهذه أخبارٌ لا تَثبت".

    فهذه كلها من أكاذيب بيئة انتشر الكذب فيها انتشار النار في الهشيم، حتى الأحاديث النبوية عندهم لم تَسلم من التزيُّد والوضع، بل هي أول بيئة نشأ فيها الوضع، وكان الحديث النبويُّ يذهب إليهم شبرًا، فيرجع من عندهم ذراعًا؛ كما صرَّح ابن شهاب الزهريُّ، وكان «مالك» يسمي تلك الأرض (دار الضرب)؛ أي: تُضرَب فيها الأحاديث وتخرج إلى الناس، كما تُضرَب الدراهم وتخرج للتداولِ!

    فالحاصل أن سيبويه أجلُّ مَن أن يخون العلم اتقاءً للمَسبَّة، وكُتب التاريخ مملوءة بالأكاذيب التي تَزكُم الأنوف.

    ومع أن بشارًا يَبعد جدًّا أن يقع الخطأ في اللغة في كلامه، فإن شعره لا يصلح البتةَ لأن يكون من شواهد اللغة، ولا يَلتفت سيبويه إلى مثله ولا كرامة!

    أما السبب الذي يجعلنا نقطع بأن سيبويه لا يمكن أن يستشهد بشيءٍ من شعر بشار، ولا أحدٍ من طبقته، فقد يتَّسع له مقال آخر إن شاء الله.

    التعديل الأخير تم بواسطة شمس; الساعة 10-08-2017, 01:52 PM.
  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    بَشّارِ بنِ بُرد
    95 - 167 هـ / 713 - 783 م
    بشار بن برد العُقيلي، أبو معاذ.
    أشعر المولدين على الإطلاق. أصله من طخارستان غربي نهر جيحون ونسبته إلى امرأة عقيلية قيل أنها أعتقته من الرق. كان ضريراً.
    نشأ في البصرة وقدم بغداد، وأدرك الدولتين الأموية والعباسية، وشعره كثير متفرق من الطبقة الأولى، جمع بعضه في ديوان. اتهم بالزندقة فمات ضرباً بالسياط، ودفن بالبصرة.
    ــــــــــــــــــــــ
    من هو سيبويه

    أغسطس 10, 2015 - ياسمين محمود -


    تأليف النحو لن يأتي بين ليلة وضحاها وإنما جاء بعد مجهود كبير جدا من قبل علماء النحو الأجلاء الذين كرسوا حياتهم من أجل تنفيذ هذه المهمة الشاقة ، ولعل من أهم علماء النحو هو سيبويه صاحب مؤلف الكتاب الذي هو حجة العربية ودستورها ، فكان سيبويه إمام النحاة وحجة العرب فهو أول من بسط علم النحو ، فعلى الرغم من إنجازاته التي بين أيدينا الآن إلا أن التاريخ لم يحفل بذكر الكثير عن حياته ، فمن هو سيبويه ؟

    مولده وحياته : هو عمرو بن عثمان بن قنبر وكنيته أبو بشر ويلقب بسيبويه ، ولد عام 765م مع اختلاف الرواة حول تاريخ ميلاده ، ولد في قرية البيضاء ببلاد فارس ولكن رحلت أرسته من بلاد فارس إلى البصرة لينشأ سيبويه بالبصرة ، واتجه إلى دراسة الفقة والحديث ، فكان يستملي على حماد بن سلمة في حلقته لكتابة الحديث ولكن خطأه حماد بن سلمة البصري في أحد الأحاديث الشريفة وهو قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء ) فقالها سيبويه ( ليس أبو الدرداء ) فإتجه إلى دراسة النحو حتى أنه تحدى نفسه وقال له لأطلبن علما لا تلحنني فيه أبدا حيث تتلمذ على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي .

    لقب سيبويه بهذا الإسم لعدة أقاويل ومعنى سيبويه في اللغة الفارسية هي رائحة التفاح أولها أن أمه كانت تراقصه وتقول له سيبويه ، والثاني لكونه شابا نظيفا ذا لون أبيض ويطغو عليها حمرة الوجه التي تشبه التفاح ن وقيل أيضا لأن سيبويه كان يحب رائحة التفاح .

    إنجازات سيبويه : استطاع سيبويه أن يؤلف كتاب سمي ب ( الكتاب ) وهو دستور اللغة العربية حيث انتهج فيه منهجا خاصا جدا ، فقد إحتوى هذا الكتاب على أكثر من تسعمائة وعشرين صفحة فسمهم على عدة أقسام وأبواب ، فكتابه يقع في جزأين أما الجزء الأول فكان موضوعه مباحث النحو ، وأما الجزء الآخر فكان مبحثه الممنوع من الصرف والنسب والإضافة والتصغير وكل ما يتعلق بعلم الصرف .

    فهذا الكتاب يحوي كل ما يتعلق بمباحث علم النحو والصرف بالإضافة إلى المجاز والمعاني وضروروات الشعر وتعريب اللغة الأعجمية ومباحث الأصوات العربية ، فيعتبر هذا الكتاب موسوعة حقيقية لمباحث اللغة العربية .

    وفاته : كما اختلفت الأقاويل على تاريخ ميلاده اختلفت أيضا على تاريخ وفاته ولكن الأرجع أنه توفي عام 180هـ ، 796 م ، وكان موتته غير طبيعية حيث أنه مات بعد مناظرة الكسائي حيث تعصبوا للكسائي وخرج من بغداد وقصد بلاد فارس وأقام هناك مدة إلى أن توفاه الله بمرض الذرب الذي يصيب المعدة فلا تهضم الطعام ويفسد بداخلها .
    ــــــــــــــــــــــ
    بشار بن برد... أهم البلغاء «المكفوفين»... وإمام الشعراء «المولدين» / 20
    عميان قهروا الظلام

    ديوان بشار بن برد

    | القاهرة - من مختار محمود |
    أن يفجع المرء بناظريه فيرتد ضريرا... بعد أن كان بصيرا، وأن يغلق عليه «العمى» سراديبه الموحشة... فهذا ابتلاء ينوء بفظاعته صناديد الرجال.
    وإن كان هناك من يستشعر في نفسه براكين الغضب، ويشعر أن حياته صارت مؤجلة أو بلا قيمة... فهناك أيضا من لا يرفع الراية البيضاء، أو يعلن الاستسلام أو يخشى المواجهة، بل يرى أنه في حرب ضروس يجب أن يحسمها لنفسه في النهاية، حتى يخرج منها مظفرا منتصرا.
    ولكن أين لمثل هذا الإنسان... الذي سُلب بصره... فلم يعد يرى إلا ظلاما. تلك القوة التي تصدُّ عنه رياح اليأس الهوجاء التي تعوي وتدوي وتصفّر، وتشن هجماتها الشرسة عليه، محاولة دك معاقل توازنه، وإلقاءه في الهوة السحيقة، هوة الضياع والقنوط وعدم الرضا عما كتبته له الأقدار؟
    تلك القوة... سنلمسها عن قرب في 15 شخصية... ابتلاهم الله بالعمى، ولكنهم تغلبوا على محنتهم، وقهروها، وتألقوا وأبدعوا في مجالات مختلفة، وحققوا شهرة طاغية، أبقتهم في ذاكرة التاريخ، وستبقيهم عقودا وقرونا مُثلا عُليا في الإرادة والصمود والصبر وتجاوز أقصى العقبات وأعنفها.
    من أجل ذلك... فإن مسلسل صحافي يتناول «عميان قهروا الظلام»... ليس للتسلية... بل قد يكون دروسا عملية في القوة والتحدي والإرادة وعدم الخضوع والخنوع والإقبال على الحياة، مهما اعترضتنا من رياح عاتية وعواصف عنيفة وبراكين غاضبة.
    أبطال هذه الحلقات... أبطال حقيقيون... جديرون بالخلود والتقدير والثناء المستمر، لأنهم صنعوا ما يراه المبصرون إعجازا ومستحيلا.
    فمن يتخيل أن يصير الكفيف مصورا بارعا، يقيم المعارض، ويحصد الجوائز، ويحاضر في كبريات الجامعات؟
    وكيف للعقل أن يقتنع بأن كفيفا يغدو رساما مشهورا، تتفوق أعماله على أقرانه ممن لم يحرموا نعمة البصر؟
    ولكن هناك بالفعل من فعلوا ذلك وأكثر... فحين يعزف المأسور حبيس الإعاقة على أوتار الروح الوثابة العصيّة على الاندحار تنسال ألحانه دررا من سحر الإيقاع، تنتشي لها النفوس الظمأى
    ومن لوعة الحرمان وتباريح العاهة... ينبجس التصميم على المواجهة ومن حلكة الظلمات... يُشرق مهرجان الإبداع والتألق والتوهج.
    هكذا فعل أبطال تلك الحلقات... أبوالعلاء المعري وهيلين كيلر ونزيه رزق وإسماعيل المسعودي... وغيرهم.
    ولكن المحزن حقا... أن أعداد العميان على مستوى العالم في اطراد... ولم يتوصل العلم الحديث - حتى الآن - إلى الوسائل التي تمكنه من مواجهة العمى... حيث يعاني 37 مليون شخص من العمى و124 مليونا من ضعف البصر، وسيصبح عدد العميان في العالم بعد 12 عاما 75 مليونا... وهو ما يتطلب تضافر جميع الجهات المعنية، ومنها - منظمة الصحة العالمية - من أجل حشد المزيد من الجهود في سبيل الوقاية من العمى... وفي السطور التالية... حكايات إبداع وتألق... وانتصارات عبرت الانكسارات.


    يمكن اعتبار الشاعر بشار بن برد... أول شاعر حداثي في تاريخ الشعر العربي، فبفضله... فُتحت أمام الشعر ميادين جديدة، لم تكن مألوفة في العصرين الجاهلي والأموي، واستطاع أن يعبر بشعره عن انتقال المجتمع العربي الإسلامي من الحياة البدوية البسيطة... إلى الحياة المدنية، بكامل تعقيداتها ومفرداتها الجديدة، محافظا في الوقت نفسه على بذالة وفخامة الشعر العربي في العصور السابقة.
    يقول الكاتب محمود سامي الكيال: «كان بشار... شاعرا مثقفا، مستوعبا لعلوم عصره، ومطلعا على جميع التيارات الفكرية والسياسة المتصارعة في أيامه، وقد حمل - كمعظم مثقفي ذلك العصر - مزاجا معارضا للسلطة الحاكمة، إلا أنه لم يتورط بالانتساب إلى أي من الفرق السياسية الأيديولوجية، التي كانت تحمل لواء المعارضة في ذلك الزمن».
    وعلى الرغم من أنه عمل على التكسب من شعره من خلال مديح أرباب السلطة والنفوذ، على عادة شعراء تلك الأيام، فإن ذلك كان يشعره بتأنيب في الضمير... كثيرا ما كان يعبر عنه في أشعاره.
    البداية
    ولد بشار بن برد في البصرة في العام 714م، وكانت البصرة - يومئذ - معقل العلماء والفقهاء وأهل الاجتهاد وأصحاب الكلام، ولكنه من أصل فارسي، عاش بين العصرين الأموي والعباسي، ويعد من أشهر هذين العصرين وأجذلهم شعرا - بإجماع الرواة - إلا أن بعض شعره غلب عليه... المجون الفاضح والكلمات المبتذلة، ما جعل له أعداء كثيرين، كما أنه اتهم بالزندقة قبل مقتله.
    بشار ولد... أكمه... فلم ير الدنيا قط،على أنه كان يشبه الأشياء ببعضها في أشعاره، فشب فصيح اللسان، صحيح البيان، وهو آخر من يقبح بشعره النحاة، عاش متابعا كتب الأدب والتاريخ القديمة... حتى اشتهر بشعره، وكان أحد البلغاء المكفوفين، وإمام الشعراء المولدين، وكان مرهوب الجانب، مخشي اللسان، وكثيرا ما لاقى الأذى والاضطهاد، بسبب تعرضه لأعراض الناس، وعدم تعففه عن مهاجمتهم.
    وقال عنه الجاحظ: «المطبوعون على الشر: بشار بن برد، والسيد الحميري وأبو العتاهية وابن أبي عيينة... ولكن بشارا أطبعهم».
    حياته
    تنقل بشار بين المدن العراقية يبحث عن العلم، ثم عاد إلى البصرة، وراح يتردد على مجالس المتكلمين، وكان يمدح ولاة العراق، ومنهم: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، حيث كان يجلس ويحضر مجالسه ويستمع إلى محاوراته مع من كانوا يعتنقون ديانات ومذاهب منحرفة مثل: المتنوية المجوسية والدهرية الهندية.
    وصفه
    كان بشار... ضخما عظيم الخلق، جاحظ المقلتين، فكان أقبح الناس عمى، وأفظعهم منظرا، حتى أنه وصف نفسه قائلا:«والله... إني لطويل القامة، عظيم الهامة، تام الألواح، أسجع الخدين».
    عرف بشار الشعر... وهو في العاشرة من عمره، وكان يهجو الناس، وكان يخشى من سلاطة لسانه... وعندما قيل له: إنك لكثير الهجاء؟! قال:«إني وجدت الهجاء المؤلم أقوى للشاعر من المديح الرائع، ومن أراد من الشعراء أن يكرم في دهر اللئام على المديح... فليستعد للفقر... وإلا فليبالغ في الهجاء... ليخاف فيعطى.
    كما عُرف عنه الغزل والتشبب بالنساء والمجون... وسئل مرة عن نهجه في الحياة... فقيل له: أي متاع الدنيا آثر إليك؟ فقال: طعام مز... وشراب مر، وبنت عشرين بكر».
    وكان بشار كثير الجرأة في غزل النساء... حتى وصلت شكوى أهالي البصرة إلى الخليفة العباسي... المهدي، فاضطر إلى حبسه مدة قصيرة... تأديبا له.
    الشاعر المتمرد
    الشاعر المصري الكبير محمد إبراهيم أبو سنة... وصف «بشار» بـ «الشاعر المتمرد»... وقال عنه:«بشار بن برجوخ... من كبار شعراء الدولة العباسية، الذي مثل بشعره وحياته ومواقفه... ظاهرة تدل على العصر، الذي نشأ فيه، فقد ولد في نهاية القرن الأول الهجري، وكانت شمس الدولة الأموية تؤذن بالأفول، وقد عاصر في مطلع شبابه... موقف الدولة الأموية في تعصب للعرب على حساب العجم، وكان بشار فارسيا من ناحية آبائه وأجداده... أو من الناحيتين طبقا لروايات متعددة، وكان بشار قد ولد أعمى، وإن كان قد رضي عن هذه العاهة، فبعد أن خبر الدنيا، وقال: إنها تحجب عني رؤية ما أكره، ما يدل على أن من كان يكرههم يفوقونه بكثير من أهل عصره.
    ثم إن بشار... كان دميم الخلقة، ضخم الجثة، جريئا في الاستخفاف بكثير من الأعراف والتقاليد، نهما مقبلا على المتعة بصورها المتعددة... عاش ما يقرب من 70 عاما، قبل أن يقتله الخليفة العباسي، متهما إياه بالزندقة.
    كان بشار... يسخر من عصره انتقاما لاحتقار بني جنسه من الأعاجم أيام بني أمية، فلما جاءت الدولة العباسية... قرّب الفرس، اعترافا بدورهم في القضاء على الدولة الأموية.
    أساء بشار فهم الحرية والعصر الجديد، ويبدو أن عاهته وقبحه كانت كلها وراء هذه الجرأة... في التهام الحياة، والإقبال عليها، والتنعم بها، غير مبال بشيء... وكأن حياته كلها... ليست إلا ردا متماديا في القسوة على الرزايا، التي وجد نفسه مقيدا بنارها.
    روى بشار عن نفسه... أنه أسند أكثر من 12 ألف قصيدة، لكن ما وصل إلينا من شعره... لا يرى في هذا القول سوى مبالغة هائلة، فشعره ليس كثيرا، ويعلل بعض من يرون أنه ما وصل إلينا... أقل بكثير مما قاله بشار... بأن الرقابة الدينية والسياسية والاجتماعية في عصره... قد حذفت كثيرا من شعره بعد وفاته، وهو متهم في معظمه، خاصة في الغزل والهجاء، الذي أجاد فيه وبزغ نجمه... يقول في مغنية:
    وذات دل كأن البدر صورتها
    باتت تغني عميد القلب سكرانا
    إن العيون التي في طرفها حور
    قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
    قلت أحسنت يا سؤلي وأملي
    فأسمعيني جزاك الله إحسانا
    قالت فهلا قدتك النفس أحسن
    من هذا لمن كان صيد القلب حيرانا
    قلت أطربينا يا زين مجلسنا
    وهات إنك بالإحسان أولانا
    وهذه الأبيات... نموذج دال على غزل بشار... الذي يتسم بالرقة والبساطة، والجداريات التي تعبر عن شخصية اجتماعية تؤثر الجلوس والاستئناس في مجالس الغناء واللهو.
    لمع بشار في قول الشعر في سن مبكرة من حياته، وله الكثير من الشعر المتفرق، وهو من الطبقة الأولى، والذي جمع بعضه في ديوان، وكان معظم شعره في فنون المدح والهجاء والغزل والفخر، فكان يجعل أشعار المدح... سببا في إدرار الأموال عليه، والتي ينفقها على ملذاته ومتعه... كما كان يقوم بهجاء من لا يعطيه المال هجاء شديدا لاذعا.
    عاصر بشار جريرا والفرزدق، وكان معجبا بجرير حتى إن أشعاره تضمنت بعضا من أبيات مشهورة.
    خصائص هجائه
    يقول أحمد الظرافي متحدثا عن خصائص الهجاء عند بشار: «بشار... جيد الشعر حسنه، خبيث الهجاء، عجيب في تشبيهاته، وهو أعمى، وسبق إلى ابتكار كثير من المعاني، والتي أخذها عنه بعض الشعراء، وكان عصره فاتحة لشعر البديع، الذي بلغ ذروته على يد أبي تمام... حبيب بن أوس الطائي... كان بشار... رجلا حاد الطباع، سيئ الخلق، متبرما بالناس، مفطورا على استعدائهم، متقلب المزاج، سريع الاستجابة لما حوله، شديد الانفعال، يثور لأتفه الأسباب... تجاسر في هجائه على الكبراء والقادة والرؤساء، فهجا عظام الدولة العباسية، وأشراف الناس، والخليفة المهدي وغيرهم، ولم يسلم العلماء والنحاة من هجاء بشار، فقد عرض بالأصمعي وسيبويه والأخفش وواصل بن عطاء.
    مضيفا:«لشعر بشار بن برد... بشكل عام وفي الهجاء بشكل خاص... سمات وخصائص فنية عديدة... اتسم بها، وأضفت عليه طابعا فريدا في نهجه وفي موضوعه، ويمكن حصر «5» من تلك الخصائص وهي:
    السخرية اللاذعة، والتذييل بالحكم والأمثال، والنزعة الشعوبية، والاقتران بالفخر، وقصر المقطوعات.
    أولا: السخرية اللاذعة
    أضفى بشار على شعره الهجائي ألوانا من السخرية اللاذعة بالمهجو، والتي تزيد من مهانته والتشنيع به، فلم يكتف بذم المهجو وتحريره من الفضائل والخصال الجميلة، وإلصاق النقائص به، إنما زاد على ذلك بأن رسم بشعره... شخصية عجيبة وغريبة للهجو، تثير الاشمئزاز أو الضحك... على نحو قوله في هجاء عبيد الله بن قزعة:
    خليلي من كعب أعينا أخاكما على دهره إن الكريم معين
    ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنه مخافة أن يرجي نداه حزين
    إذا جئته في الخلق أغلق باب فلم تلقه إلا وأنت كمين
    إذا سلم السكين طار فؤاده مخافة سؤل واعتراه جنون
    كأن عبيد الله لم ير ماجدا ولم يدر أن المكرمات تكون
    وفيه أيضا قال:
    بجدك يا بن قزعة نلت مالا إلا أن اللئام لهم جدود
    ومن حذر الزيادة في الهدايا أقمت دجاجة فيمن يزيد.
    فبشار في هذه الأبيات... لم يكتف باتهام ابن قزعة بالبخل الشديد، بل رسم له صورة تثير السخرية والاستهزاء والعجب... فزعم أنه في حزن وتجهم دائم، مخافة أن يقصد جنابه أحد، لنيل عطائه، وهو - من ناحية ثانية - يغلق بابه في وجه ذوي الحاجات - إن هم قصدوه ولا يستطيع أحدهم أن يلقاه، لفرط حذره واعتزاله الناس... إلا وهو كمين، وإذا حدث أن صادفه مسكين وسلم عليه... طار فؤاده، وخرج عن طوره، وتظاهر بالجنون... حتى كأنه لم ير في حياته رجلا كريما ماجدا، بل كأنه لا يعرف أن هناك شيئا... اسمه الكرم.
    ثانيا: التذييل بالحكم
    حرص بشار غالبا على تذييل أشعاره بالحكمة والأمثال، نحو قوله في هجاء محمد بن العباس:
    ظل اليسار على العباس ممدود
    وقلبه أبدا بالبخل معقود
    إن الكريم ليخفي عنك عسرته
    حتى تراه غنيا وهو مجهود
    وللبخيل على أمواله علل
    زرق العيون عليها أوجه سود
    ومن قوله:
    بث النوال ولا تمنعك قلته فكل ماسد فقرا فهو محمود
    فهذه الأبيات... وإن كان موضوعها الهجاء، إلا أنها تميل نحو الحكمة... كما أن قوله:«زرق العيون عليها أوجه سود»، «فكل ماسد فقرا فهو محمود»... فكلاها تذييل يجري مجرى المثل.
    ولعل كثرة التذييل بالحكم والأمثال في شعر بشار - وهو كثير - يدل على «كمال العقل وكثرة التجارب»، ودقة الحس وشدة الملاحظة وصفاء الذوق وتمام الرشد.
    ثالثا: النزعة الشعوبية
    هذه النزعة... نجمت عن كون بشار فارسي الأصل، وأدت به أن يقف موقفا عدائيا ضد العرب والإسلام، وكل ما يمت لهما بصلة، كان بشار.... زنديقا متشبعا بالتعاليم المانوية، وكان يميل إلى التفكير الحر، ويأخذ بالشك والجبر... يقال كان جريئا على التقاليد العربية، وكان يجد في هذه الجرأة... متنفسا للتعبير عن حقده على العرب والتشنيع بهم وبعاداتهم والسخرية من أفعالهم، لكونهم جاءوا بالدين الإسلامي، وقضوا على حضارة آبائه وأجداده الفرس من جهة... وللتعبير من جهة أخرى... عن نقمته على الأقدار، التي ابتلته بعاهة العمى منذ ولادته.
    ولكن كثيرين نفوا عن بشار تهمة الزندقة، غير أنه كان - في أحسن أحواله - شيعيا يجاري الرافضة في العديد من الأفعال... منها قوله بكفر الصحابة الكرام بعد وفاة الرسول «صلى الله عليه وسلم»، ورجعة الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة.
    وفاته
    أسدل الستار على حياة بشار بن برد في 176 هـ - 783 م، على خلفية اتهامه بالزندقة من قبل الخليفة العباسي المهدي، الذي أمر بقتله، فقيل: إنه مات ضربا بالسياط.
    وقيل عن هذه الواقعة: إن بشار مدح الخليفة، ولما لم يمنحه العطايا انقلب عليه... وهجاه هو ووزيره يعقوب بن داود... فأمر الخليفة بقتله.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي; الساعة 10-09-2017, 02:27 PM.

    تعليق

    • عبدالله بنعلي
      عضو نشيط
      • Apr 2014
      • 6053

      #3
      من طرائف المساجلات والمهاجاة بين الشعـراء
      بقلم: احمد الظرافي

      تحفل كتب الأدب والتراث بالكثير من المساجلات والمهاجاة بين الشعراء والأدباء، في التاريخ القديم والحديث والمعاصر . وفيما يلي نماذج من هذه المساجلات – مع بعض الاستطراد أحيانا إتماما للفائدة -
      وأود التنويه إلى أن بعض المتخاصمين، قد لا يتورعون عن استخدام الفاحش والنابي من الألفاظ، وتجاوز حدود الأدب في خصوماتهم مع أقرانهم.
      ولذا فأنا أعتذر مسبقا عن أي لفظ منفر أو خادش للحياء سيأتي في الأبيات التي ساستشهد بها في هذا الموضوع . وقد قال ابن المعتز العباسي : " بأن رواية هذا الشعر ليس فيه إزراء للأديب ولا عيب للفقيه " ولذلك نقلته.

      1- بين بشار بن برد وحمّاد عجرد
      كان بشار بن برد العقيلي الأعمى شاعرا هجاءً خليعا خبيثا، بذيء اللسان، كأن لسانه أفعى في فمه، وكان فوق ذلك وفوق جرأته، شعوبيا متهما بالزندقة. وكان حاد الطباع، متقلب المزاج سريع الاستجابة لما حوله شديد الانفعال، يمكن أن يثور لأقل الأسباب، متبرما بالحياة والناس، ولم يترك بشار كبيرا ولا صغيرا من معاصريه إلا وهجاه، ولم يكن يتورع حتى عن هجاء العلماء والفضلاء والوزراء بل روي أنه هجا الخليفة المهدي ذاته. ومن ذلك قوله يهجو يعقوب بن داؤد وزير الخليفة المهدي:


      بني أميـة هبـوا طال نومكـم ** إن الخليفة يعقـوب بني داؤدِ
      ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ** خليفة الله بين النأي والعـودِ

      وقوله في هجاء سيبويه العالم النحوي الشهير بسبب ما أخذه عليه في اللغة:


      اسبويه يا بن الفارسية ما الذي**تحدثت عن شتمي وما كنت تنبذ
      أظـلت تغني سادرا في مساءتي ** وأمـك بالمصـرين تعطي وتأخذ

      وهكذا أكثر بشار في الهجاء، حتى وقع على شاعر خليع ماجن من جنسه،وأشد منه فحشا في القول، ألا وهو حمّاد عجرد[1]، وكان حماد مفلقاً مجيداً. ويبدو أن بشار بن برد كان قد استثاره عندما هجاه قائلا:

      نعــم الفتى لو كان يعبــد ربـه ** ويقيــم وقت صلاته حمـادّ
      وأبيض من شرب المدامة وجهه ** وبياضه يوم الحساب سواد

      فحمل حمّاد عجرد حملة شنيعة على بشار فأوجع، وهجاه فأقذع، وجعله يتجرع من نفس الكأس المرة النتنة التي كان بشار يسقي الناس منها، بالحق حينا وبالباطل في معظم الأحيان. ولم يكن فيما هجا به حمّاد عجرد بشار بن برد أشدّ على بشار من قوله فيه:

      ألا مـــن مبلـغ عنــ ** ـي الذي والـده بُــــردُ
      إذا ما نُسـب النـاس ** فـلا قبـلُ ولا بعـــدُ
      ويـا أقبـــح من قـردٍ ** إذا ما عمـي القــــرد
      دنيء لم يــرح يـوما ** إلى مجــدٍ ولم يـغــد


      وقـــولـــه:


      ما صـــوّر الله شبـهـاً لــه ** من كل من، من خلقـه صوّرا
      أشبه بالخنـزير وجهـاً ولا ** بالكلب أعـراقاً ولا مكسـرا
      ولا رأينــــا أحـداً مثـلـه ** أنجس أو أطـفس أو أقــذرا
      لو طليــت جلدته عنـبـرا ** لنتــنّت جلدتـه العـنـبــرا
      أو طليـت مسكا ذكيــا، إذا ** تحـــول المسك عليـه خـــرا

      ويروى أن بشاراً أبكاه هذا القول، أكثر من كل هجاءٍ سبقه, ولما سألوه عن سبب بكائه, أجاب: يراني فيصفني وأنا لا أراهفأصفه.لكن بشار بن برد – وإن رفع الراية البيضاء أمام حماد عجرد – لم ينته عن هجائه للناس وعن التطاول على العرب، بل والجرأة على تعاليم الدين الإسلامي. ومن نماذج هجائه للعرب قوله، يعاير العرب بحياتهم المعيشية البدائية الفجة قبل الإسلام، ويفتخر بقومه الفرس ورقيهم:

      سـأخبـر فاخر الأعراب عني ** وعنــه حيــــن تـأذن بالفخـار
      أحين كسيت بعد العري خـزا ** ونادمــت الكـرام على العقــار
      تفــاخـر يا بـن راعيــة وراع ** بني الأحرار حسبك من خسار
      وكنـت إذا ظمئـت إلى قـــراح ** شركت الكلب في ولـغ الإطــار


      وقال في هجاء أحد الأعراب:


      أتـذكر إذ ترعى على الحـق شاءهم ** وأنت شريك الكلب في كل مطعم
      وتلحس ما في القعب من فضل سؤره ** وقد عـاث فيه باليدين وبالفـم

      وما لبثت أن ساقت بشار لسانه إلى حتفه. وكان حماد عجرد قد لقي حتفه قبله.
      وقد روي أنه حين مات حماد عجر دفن على تلعة ، وقتل الخليفة المهدي بشارا ، فدفن على تلك التلعة ، فمر بقبريهما أبو هاشم الباهلي ، الشاعر البصري الذي كان يهاجي بشارا، فانشد :

      قد تبــع الأعمى قفا عجرد ** فأصبحا جــارين في دار ِ
      تجــاورا بعــد تنائيهمــا ** ما أبغض الجار الى الجار ِ
      صاروا جميعا في يدي مالكٍ ** في النار والكافر في النار ِ
      ***

      2- بين المساور بن هند والمرّار الفقعسي

      وكان المساور بن هند العبسي - وهو من الشعراء المعمرين، وحفيد قيس بن زهير ، الداهية المشهور ، صاحب حرب داحس والغبراء المعروفة - كان يهاجي المرّار بن سعيد الفقعسي – نسبة إلى بني فقعس - ويهجو قومه بني أسد، وكانت الخصومة بينهما شديدة. وهي وإن كانت تبدو شخصية إلا أنها في حقيقة الأمر ، تضرب بجذورها، ربما، إلى أيام تلك الحرب في الجاهلية، التي كان خلالها بنو أسد، رهط المرّار، حلفاء مع بني فزارة ،ضد بني عبس، رهط المساور.
      ويبدو أن المساور أفحش في هجاء بني أسد، وكانت عداوته لهم وهجائه لهم وبالا عليهم، حتى قال الشاعر:

      شقيت بنو أسد بشعر مساورٍ ** إن الشـقي بكل حبـلٍ يشنقٌ

      ولا عجب في ذلك فهو القائل فيهم:

      إذا أسـديـة ولدت غلاما ** فبشرهـا بلــــؤمٍ في الغــلامِ
      تخرسها نساء بني دبير ** بأخبث ما يجدن من الطعامِ

      والمساور بن هند هو القائل للمرّار:

      ما سـرني أن أمي من بني أسدٍ ** وأن ربي ينجيني من النارِ
      وأنهـم زوجـوني مـن بنـاتهـم ** وأن لي كل يومِ ألف دينـارِ

      فقال له المرّار الفقعسي:

      لست إلى الأم من عبس ومن أسدٍ ** وإنمـا أنـت دينار بن دينـارِ
      وإن تكن أنت من عبس وأمهـم ** فأم عبسكم من جارة الجارِ

      قوله دينار بن دينار معناه عبد ابن عبد، لأن دينار من أسماء العبيد. فما المقصود بجارة الجار يا ترى ؟
      ***

      3- بين ابن الناقيا وابن الشبل

      ومن ذلك، روى كثير من مؤرخي الأدب أن منافرة ومنافسة شديدة قد جرت بين ابن ناقيا البغدادي، وابن الشبل - وقد كانا قبل هذا التنافر صديقين يرعى ابن الشبل ابن الناقيا لكنهما اختصما بعد ذلك – وهما من الشعراء الفضلاء . ومن شعرابن الناقيا قوله :

      نمضي كما مضت القبائل قبلنا **لسنا بأول من دعاه الداعي
      تبقى النجــوم دوائراً أفلاكهـا ** والأرض فيها كل يوم داعي
      وزخارف الدنيا يجوز خداعها ** أبداً على الأبصار والأسماع

      ومن شعر ابن الشبل قوله:

      وما أسجـــد الله الملائـك كلهـــم ** لآدم إلا أن في نســلـــه مثــــــلي
      ولو أن إبليساً درى خــر ساجــداً ** لآدم مــــن قبــل الملائك من أجلي
      ولكـــن أنسى الله عنــه تكـونــي ** إلى أن زهت أنوار فضلي على النسل
      فيا رب إبراهيم لم أوت فضلــه ** ولا فضــل موسى والنبي على الرسل
      فلم لي وحدي ألف فرعون في الورى** ولي ألف نمــرودٍ وألف أبو جهل

      وبلغ من شدة الخصومة أن ابن الناقيا حين سمع هذه الأبيات قال: أشهد أنه ما أخرج آدم من الجنة، إلا لأنه كان في ظهره، ثم قال يهجو ابن الشبل:

      إذا ما افتخرت فلا تجهلاً ** أبـاك وشـلاقه والعصا
      فأنت قذار تبــيد الذباب ** إذا أنت أوطئتها إخمصا
      فكونك في الظهـر من آدم ** بشؤمك أهبطه إذا أعصى
      ولـو كـان آدم ذا خبــرة ** بـأنـك من نسله لاختـصى

      فقيل له: ألم تكن قرأت على الشيخ ابن الشبل ؟ قال: بلى ، وإلا من أين اكتسبت هذه البلادة التي فيّّ ؟
      فبلغ ذلك ابن الشبل، فقال يهجوه:

      فقل ما شئت إن الحلم دأبي ** وشأني الخير إن حاولت شرا
      فأنـت أقـل أن تٌلقى بــــذمٍ ** مجاهـرة وأن تٌغـتاب ســـرا

      وبلغ ابن الشبل عنه كلام قبيح، فقال وأغرب في عروضها:

      وستةٍ فيك لم يجمعن في بشر
      كذب وكبر وبخل أنت جامعهٌ
      مع اللجاج وشر الحقد والحسدِ

      وستـــةٍ في لم يخلقـــــن في ملك
      حلمي وعلمي وإفضالي وتجربتي
      وحسن خلقي وبسطي بالنوال يدي

      ***
      يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع - إن شـــــــــــــــــــــــــــــاء الله

      ------------------------
      [1]عجرد شهرة حملها ، فقد روي أنه كان يلعب عُريانا مع صبية في يوم شديد البرد ، إذ مرّ بهم عرابي فقال له : تعجردت يا غلام ! فأطلق عليه عجرد، والعجردة في اللغة، هي التعري ، يقال تعجرد الرجل إذا تعرى ، والعجرد : الذهب أيضا . وكان في الكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد عجرد ، وحماد الراوية ، وحماد بن الزبرقان النحوي، ثلاثتهم كانوا شعراء ، يتنادمون على الشراب ، وكانوا يتعاشرون ويرمون بالزندقة !

      تعليق

      • عبدالله بنعلي
        عضو نشيط
        • Apr 2014
        • 6053

        #4
        منتديات واتا الحضارية > قسم: الآداب والعلوم الإنسانية > ثقافـــــــة وموسوعـــــــات > بين حمّاد عجرد وبشـَّار

        مشاهدة النسخة كاملة : بين حمّاد عجرد وبشـَّار


        د.محمد فتحي الحريري
        17/01/2010, 01:13 pm
        بين بشار بن برد وحمّاد عجرد
        بقلم د. محمد فتحي راشد الحريري

        كان بشار بن برد العقيلي( بالولاء ت167هـ=784م ) ابو معاذالأعمى شاعرا هجاءً خليعا خبيثا، بذيء اللسان سيء الطباع والمعتقد ، كأن لسانه أفعى في فمه، وكان فوق ذلك وفوق جرأته، شعوبيا يكره العرب متهما بالزندقة. اما عن طبعه فيمكن أن يثور لأقل الأسباب، وكان متبرما بالحياة والناس، ولم يترك بشار كبيرا ولا صغيرا من معاصريه إلا هجاه، ولم يتورع عن هجاء العلماء والفضلاء والوزراء بل روي أنه هجا الخليفة المهدي ذاته .
        أما حَـمـَّـاد عجرد فمولى وشاعر مُجيد معاصر له،اسمه حماد بن عمر بن يونس السوائي الكوفي( ت161هـ=778م ) و عجرد شهرة حملها ، فقد روي أنه كان يلعب عُريانا مع صبية في يوم شديد البرد ، إذ مرّ بهم أعرابي فقال له : تعجردت يا غلام ؟! فأطلق عليه عجرد، والعجردة في اللغة، هي التعري ، يقال تعجرد الرجل إذا تعرى ، والعجرد : الذهب أيضا . وكان في الكوفة ثلاثة نفر شعراء يقال لهم الحمادون: حماد عجرد ، وحماد الراوية ، وحماد بن الزبرقان النحوي، ثلاثتهم كانوا يتنادمون على الشراب ، و يتعاشرون ويُتـَّهمون بالزندقة ! ومن اقذاع بشار قوله يهجو يعقوب بن داؤد وزير المهدي:

        بني أميـة هبـوا طال نومكـم = إن الخليفة يعـقـوب ابن داؤدِ
        ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا = خليفة الله بين الناي والعـودِ
        وقوله في هجاء سيبويه العالم النحوي الشهير بسبب ما أخذه عليه في اللغة:

        اسبويه يا بن الفارسية ما الذي=تحدثت عن شتمي وما كنت تنبذ
        أظـلت تغني سادرا في مساءتي = وأمـك بالمصـرين تعطي وتأخذ

        وهكذا أكثر بشار في الهجاء، حتى وقع على شاعر خليع ماجن من جنسه،وأشد منه فحشا في القول، ألا وهو حمّاد عجرد ، ويبدو أن بشار بن برد كان قد استثاره عندما هجاه قائلا:

        نعــم الفتى لو كان يعبــد ربـه = ويقيــم وقت صلاته حمـادّ
        وأبيض من شرب المدامة وجهه = وبياضه يوم الحساب سواد

        فحمل حمّاد عجرد على بشار فأوجع، وهجاه فأقذع، وجعله يتجرع من الكأس المرة النتنة التي كان بشار يسقي الناس منها، بالحق حينا وبالباطل في معظم الأحيان. ولم يكن فيما هجا به حمّاد عجرد بشار بن برد أشدّ على بشار من قوله فيه:

        ألا مـــن مبلـغ عنــ *****ـ ـي الذي والـده بُــــردُ
        إذا ما نُســبَ النـاسُ***** فـلا قبـلُ ولا بعـــــــــدُ
        ويـا أقبـــح من قـردٍ ***** إذا ما عـَمـي القــــردُ
        دنيء لم يــرح يـومـا ***** إلى مجــدٍ ولم يـغــــدُ
        وقـــولـــه:

        ما صـــوّر الله شبـهـاً لــه = من كل من، من خلقـه صوّرا
        أشبه بالخنـزير وجهـاً ولا = بالكلب أعـراقاً ولا مكسـرا
        ولا رأينــــا أحـداً مثـلـه = أنجس أو أطـفس أو أقــذرا
        لو طليــت جلدته عنـبـرا = لنتــنّت جلدتـه العـنـبــرا
        أو طليـت مسكا ذكيــا، إذا تحـــول المسك عليـه خـــرا
        ويروى أن بشاراً أبكاه هذا القول، أكثر من كل هجاءٍ سبقه, ولما سألوه عن سبب بكائه, أجاب : يراني فيصفني وأنا لا أراه فأصفه.لكن بشارا– وإن رفع الراية البيضاء أمام حماد عجرد – لم ينته عن هجاء للناس والتطاول عليهم ، بل والجرأة على تعاليم الدين ، وما لبث أن سيق بشار إلى حتفه بلسانه. وكان حماد عجرد قد مات قبله بست ....وقد روي أنه حين مات حماد عجرد دفن على تلعة ، وقتل الخليفةبشارا ، فدفن على تلك التلعة ، فمر بقبريهما أبو هاشم الباهلي ، الشاعر البصري الذي كان يهاجي بشارا، فانشد :

        قد تبــع الأعمى قفا عجرد = فأصبحا جــارين في دار ِ
        تجــاورا بعــد تنائيهمــا = ما أبغض الجار الى الجار ِ
        صاروا جميعا في يدي مالكٍ = في النار والكافر في النار ِ
        للابيات بيت خامس بعد الاخير
        آثرنا ان نعرض عنه فلا نذكره بسبب قافيته السيئة
        وهي من مآثر حـمّـــــــــــــــــــاد وطفاسته !!!


        مراجع البحث :


        وفيات الاعيان1/88 +1/165والشعر والشعراء291 و302 ووالاغاني3/135 و6/242 ونكت الهميان للصفدي125 وتاريخ بغداد 7/112 +8/148
        وينظر لسان الميزان2/349 وحماد قتل غيلة بالاهواز ، اما بشار فقتله الخليفة المهدي وقبراهما متجاوران كما



        على فكرة أنا لا أجد الشعر إلا دعوة للحب وللحياة والامل ولكن لكل انسان رأيه الخاص


        الدكتور الوقور..محمد فتحي الحريري..
        حديث شيِّق للغاية عن "مجون العصر العبّاسي " لا أعرف كيف أفلت منّي سابقا ..وأنا من متتبِّعي حرفكم النّيّر ..
        كلا الشاعرين عربيد خمر ..وهجّاء /بالمبالغة/ ..
        ولئن كان الهجاء من المنهيات عنه في منهجنا الأول الحداثي المتجدّد إلاّ ما أباحه سيِّد البشرية ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لشعراء الدّعوة في ردّهم على المشركين ..فقد استفاق مع إعادة اشتعال أوار النّعرة الجاهلية في بداية /العصر الأموي /خاصة مع شعراء النقائض..
        وهو ينبني على مبدأي :الرّغبة والرّهبة / ..إما أن تخضع لشروطي أو أهجوك هجاء يخلَّد في التّاريخ ..وباعتبار "الشعر ديوان العرب "،حامل لغتهم ومآثرهم ..فقد تعوّد الناس على تجنّب أذى الشعراء خوفا من التّشهير ،وإلحاق بهم الأذى زورا وبهتانا ..دون تحرّي صدق أو حقيقة ..
        كذلك هذان الشاعران أحيا لهيب العصبية بأشعارهما ..وهي نعرة جاهلية ..ورفعا شعار "الشعوبية البغيضة "الهادفة إلى إبراز مآثر الفرس خاصة ،وتفوقها الحضاتري السالف على عرب الجاهلية ..
        ومهما كان الأمر ..
        فهذا النّوع من الشِّعر الذي يجهر بالمعاصي ،دلالة اعتدال "الخلافة العباسية "..وتسامح علمائها ،وترغيبهم في الإسلام لاترعيبهم،دون قمع أو أذى ..
        وهو ردّ بليغ على من يعتقد أن المنهج الإسلامي يحدّ من الحرّيّات ،ويقمع الذّات ..
        هذا مقال طريف ،حكيم .ينقل الحقائق التاريخية بصدق ،وبأسلوب ممتع أدبي جذّاب ..
        كما عهدناكم أستاذنا ..
        لكم كل التقدير الذي تستحقون..
        د.محمد فتحي الحريري
        18/01/2010, 09:33 pm
        العزيز محمد فتحي ...
        معلومات رائعة ومثيرة لشاعرين عاشا لهجاء بعضهما فماتا بسبب هجائها ...
        على فكرة أنا لا أجد الشعر إلا دعوة للحب وللحياة والامل ولكن لكل انسان رأيه الخاص
        دمت بخير
        ايلينا المكرمة

        الدكتور الوقور..محمد فتحي الحريري..
        حديث شيِّق للغاية عن "مجون العصر العبّاسي " لا أعرف كيف أفلت منّي سابقا ..وأنا من متتبِّعي حرفكم النّيّر ..
        كلا الشاعرين عربيد خمر ..وهجّاء /بالمبالغة/ ..
        ولئن كان الهجاء من المنهيات عنه في منهجنا الأول الحداثي المتجدّد إلاّ ما أباحه سيِّد البشرية ـ صلى الله عليه وسلّم ـ لشعراء الدّعوة في ردّهم على المشركين ..فقد استفاق مع إعادة اشتعال أوار النّعرة الجاهلية في بداية /العصر الأموي /خاصة مع شعراء النقائض..
        وهو ينبني على مبدأي :الرّغبة والرّهبة / ..إما أن تخضع لشروطي أو أهجوك هجاء يخلَّد في التّاريخ ..وباعتبار "الشعر ديوان العرب "،حامل لغتهم ومآثرهم ..فقد تعوّد الناس على تجنّب أذى الشعراء خوفا من التّشهير ،وإلحاق بهم الأذى زورا وبهتانا ..دون تحرّي صدق أو حقيقة ..
        كذلك هذان الشاعران أحيا لهيب العصبية بأشعارهما ..وهي نعرة جاهلية ..ورفعا شعار "الشعوبية البغيضة "الهادفة إلى إبراز مآثر الفرس خاصة ،وتفوقها الحضاتري السالف على عرب الجاهلية ..
        ومهما كان الأمر ..
        فهذا النّوع من الشِّعر الذي يجهر بالمعاصي ،دلالة اعتدال "الخلافة العباسية "..وتسامح علمائها ،وترغيبهم في الإسلام لاترعيبهم،دون قمع أو أذى ..
        وهو ردّ بليغ على من يعتقد أن المنهج الإسلامي يحدّ من الحرّيّات ،ويقمع الذّات ..
        هذا مقال طريف ،حكيم .ينقل الحقائق التاريخية بصدق ،وبأسلوب ممتع أدبي جذّاب ..
        كما عهدناكم أستاذنا ..
        لكم كل التقدير الذي تستحقون..
        الاستاذ المكرم اخي معروف
        وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
        اقدر عاليا هذا التعليق والتحليل الرائع للموقف
        كانت اضافة جميلة للموقف الادبي الهجائي الخبيث الذي احتوته نفسا شاعرين شعوبيين خبيثين ، هجّــــــــــائين لهما بصماتهما الشعرية الواضحة في مدرسة الشعر العباسي !

        تعليق

        • عبدالله بنعلي
          عضو نشيط
          • Apr 2014
          • 6053

          #5
          ديوان بشار بن برد شرح محمد الطاهر - تحقيق فتح الله ومحمد شوقى, تحميل وقراءة أونلاين pdf
          الناشر لسان العرب تاريخ النشر : 8/15/2017 07:31:00 م الحالة لا توجد تعليقات
          (rating: 5 | 1 vote | 408 views)


          بسم الله الرحمن الرحيم,
          ديوان بشار بن برد شرح محمد الطاهر - تحقيق فتح الله ومحمد شوقى, تحميل وقراءة أونلاين pdf


          كتاب: ديوان بشار بن برد
          شرح وتكميل: محمد الطاهر بن عاشور
          تحقيق : رفعت فتح الله و محمد شوقى أمين
          الماشر: مطبعة لجنة التاليف للطباعة والنشر - القاهرة
          الطبعة: الاولى - 1373هـ - 1954م
          لقد نشأ بشار بن برد في بيئة عربية خالصة، وقال الشعر في سن مبكرة، ولكن تفجرت قريحته الشعرية بالهجاء والذم، فكان الناس يخافون لسانه وهو من الشعراء المخضرمين الذين أدركوا الدولتين الأموية والعباسية، وقد اشتهر في العصرين ومدح وهجا فيهما وأخذ الجوائز . وهذا ديوان يحتوي على مجمل شعر بشار بن برد
          عدد الاجزاء: 4
          الحجم بالميجا: 24
          كتاب بصيغة pdf
          روابط تحميل الكتاب
          التحميل المباشر من Drive
          الجزء الأول https://drive.google.com/open?id=0B_...WxPRWJsQ0haZzQ || الجزء الثانيhttps://docs.google.com/uc?export=do...kRGM1QwSDZVN2s
          الجزء الثالث https://drive.google.com/open?id=0B_...ySzhoRU9jZFk|| الجزء الرابعhttps://docs.google.com/uc?export=do...jUwZkszczdpUEk

          تعليق

          • عبدالله بنعلي
            عضو نشيط
            • Apr 2014
            • 6053

            #6
            2010-12-27

            ديوان بشار بن برد ( ط لجنة التأليف والنشر )

            من موقع لسان العرب
            ديوان بشار بن برد
            شرح وتعليق : محمد الطاهر عاشور
            لجنة التأليف والنشر
            راجعه : محمد شوقي أمين
            1386هـ / 1966م
            ---------------
            صفحة التحميل من أرشيف
            تحميل مباشر1http://archive.org/download/diwan-ibn-bord_1/diwan-ibn-bord-1.pdf
            تحميل مباشر2 http://ia700100.us.archive.org/21/it...ibn-bord_2.pdf
            تحميل مباشر3 http://ia700100.us.archive.org/21/it...ibn-bord_3.pdf
            تحميل مباشر4http://ia700100.us.archive.org/21/items/diwan-ibn-bord/diwan-ibn-bord_4.pdf
            ---------------

            تعليق

            يعمل...