مُقْتَضى (الحِرْصِ) فِي آية: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بمؤمنين":

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أبو الأمين
    عضو جديد
    • May 2017
    • 11

    #1

    مُقْتَضى (الحِرْصِ) فِي آية: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بمؤمنين":

    1) الحِرْصُ فِي اللُّغَةِ: شِدَّةُ الرَّغْبَةِ فِي الشَّيْءِ، وَفَرْطُ الشَّرَهِ إِلَيْهِ. وَمُقْتَضَاهُ هُنَا: اهتمامُ الرَّحْمَةِ المُهْدَاةِ بِإِيمَانِ قَوْمِهِ اِهْتِمَامًا يَتَوَلَّدُ عَنْهُ ضيقٌ فِي الصّدرِ، وَاِغْتِمَامٌ فِي النَّفْسِ يَكَادُ يَذْهَبُ بِهَا؛ مصداقًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: "فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ"، وَقَوْلِهِ:" لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ".
    2) تَعْرِضُ الآيَةُ مَشْهَدَيْنِ فِي غَايَةِ التَّبَايُنِ: يَعْكِسُ أَوَّلُهُمَا خُلُودَ أَغْلَبِ البَشَرِ إِلَى الأَرْضِ بِحُكْمِ عَدمِ إِجَابَتِهمْ دَاعِيَ الإِيمَانِ، وَيُبْرِزُ الثَّانِي عَظَمَةَ شَأْنِ المُصْطَفَى -صلّى الله عليه وسلّم- غايةً وَسلوكًا، حَيْثُ "يَحْرِصُ" عَلَى إِيمَانِهِمْ حِرْصًا يُتَرْجَمُ - عِنْدَ اِسْتِنْفَادِ الوَسَائِلِ - شُعُورًا يَفِيضُ حُزْنًا عَلَيْهُمْ أَلَا يَكُونُوا مُؤَمنِينَ، وَرَحْمَةٌ بِهِمْ أَن يَكُونُوا مهْدِيِّينَ. وَهَذَا "الحِرْصُ" وَتِلْكَ الرَّحْمَةُ مِنْ صِفَاتِهِ القَارَّةِ التِي سَجَّلَهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ: "حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤَمنِينَ رَؤوفٌ رحيمٌ".
    3) فَشتَّانَ بِينَ مَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ إعراضًا عنِ الحقِّ، ونُفورًا منِ الإِيمَانِ، وَمِنْ تَذْهَبُ نَفْسُهُ الشَّرِيفَةُ حِرْصًا عَلَى أَن يَأْخُذُ الإِيمَانُ طَرِيقهُ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ.
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو الأمين; الساعة 10-11-2017, 01:49 AM.
يعمل...