بعض هموم الترجمة في يومها العالمي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شمس
    مشرفة
    • Dec 2014
    • 9079

    #1

    بعض هموم الترجمة في يومها العالمي

    بعض هموم الترجمة في يومها العالمي


    د. سعد البازعي



    كان 30 سبتمبر (أيلول) الماضي هو يوم الترجمة العالمي، وفي يوم كهذا نجد أنفسنا نحن العرب مطالبين بطرح أسئلة مهمة حول الموقع الذي حققناه، والذي يمكننا أن نحققه في ذلك المضمار الحضاري الكبير. المقالة التالية لن تطرح كل الأسئلة ولا كل الهموم، ناهيك عن أن تجيب على كل الأسئلة، أو تخفف من كل الهموم، لكنها ستحاول رسم بعض معالم الصورة استناداً إلى بعض المعلومات والآراء.

    تقول إحدى الإحصاءات إن نسبة ما يترجم من اللغة الإنجليزية إلى لغات العالم يتجاوز 41 في المائة من مجموع ما يترجم من اللغات الأخرى. وفي مقابل ذلك الرقم المهول الدال، دون ريب، على الهيمنة التي تمارسها تلك اللغة على المشهد الثقافي العالمي، يقتسم العالم العربي والصين ما يقل عن 1 في المائة من نسبة ما يترجم من لغتيهما أو لغاتهما (أي نسبة ما يترجم من تلكما اللغتين من العالم إلى اللغات الأخرى، وليس نسبة ما تترجمه تلكما اللغتان من غيرهما من اللغات). المسافة ما بين القمة والقاعدة تقتسمها لغات مثل الفرنسية والروسية والألمانية بنسب تتراوح ما بين 10 إلى 12 في المائة، وتهبط النسبة إلى ما بين 1 إلى 3 في المائة، حين نتحدث عن لغات مثل السويدية والدنماركية والتشيكية والبولندية. تلك الإحصاءات تعود إلى نهايات القرن الماضي، وتضمنها كتاب صدر باللغة الإنجليزية عن دار بالغريف - مكملان البريطانية بعنوان «الترجمة: مقاربة متعددة التخصصات» (2014). ربما تغيرت الأرقام لكن من المستبعد أن يكون التغيير جذرياً، والأرجح أنه إن تغير فإن حصة اللغة الإنجليزية ستكون زادت بدلاً من أن تنقص. ومع أنه سيؤلمنا وضع اللغة العربية فإن الشيء المبهج قد يأتي ليس من ارتفاع محتمل فيما يترجم منها وإنما فيما يترجم إليها. ولربما اتفق البعض أو الأكثرية في أن هذا هو المهم في وضعنا الحضاري الحالي: نحن في حاجة إلى أن نترجم من الآخرين أكثر مما أن يترجم منا، ليس تقليلاً من أهمية النقل من اللغة العربية إلى غيرها، وإنما لأن الثقافة العربية تحتاج إلى الكثير، لتواكب العالم على أكثر من مستوى، وهذا ما أردت الكتابة حوله هنا.

    من المؤكد أن الوضع الآن لم يعد كما ورد في تقرير سابق انتشر تداوله حول ضآلة ما يترجمه العرب، وهو تقرير وظف على نحو واسع، وتضمن الكثير من جلد الذات أكثر مما حمل من التحليل للوضع القائم والتعرف عليه بطريقة علمية. فالإحصاءات في العالم العربي كانت ولم تزل أقل من المطلوب. لكن تلك الإحصاءات اليوم أفضل مما كانت عليه، وهناك على أي حال مؤشرات غير الإحصاءات يمكن النظر فيها للتعرف على الوضع القائم، فقد شهدت الأعوام الماضية، ولنقل العقدين الماضيين، ازدياداً ملحوظاً في معدل الاهتمام بالترجمة، وفي مناطق من العالم العربي لم تكن نشطة في هذا المجال (مع أن مناطق أخرى شهدت في الوقت نفسه هبوطاً أو توقفاً). الازدياد المشار إليه جاء نتيجة ظهور عدد من المشاريع المعنية بالترجمة وولادة مؤسسات متخصصة بالترجمة، إلى جانب الجوائز السخية التي خصصت لهذا النشاط الحضاري الحيوي المهم.

    من المشاريع البارزة في هذا السياق مشروع كلمة في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة. هذا المشروع تميز كيفاً وكماً في إصداراته التي قاربت الألف كتاب منذ انطلاقته عام 2007. وهو رقم ضخم إذا قِيس بالفترة الزمنية التي أنجزت فيها الكتب، وإذا قِيس أيضاً بما أنتجته 33 من المؤسسات ودور النشر التي تعنى بالترجمة. فقد ذكر بسام بركة في مقالة له في صحيفة «الحياة» عام 2014 أن إحصائية حول ما أصدرته تلك المؤسسات ودور النشر تشير إلى نحو 3000 كتاب من عدة لغات تتصدرها اللغة الإنجليزية التي تتصدر المصادر دائماً. غير أن الإحصاءات العامة هذه لا تعطي فكرة كافية عن نوع ومكان النشاط. المنظمة العربية للترجمة، وقد تكون المؤسسة الأبرز في هذا المجال، أنجزت منذ تأسيسها عام 2000 وحتى عام 2014، (283) كتاباً مرجعياً في مختلف العلوم، كما يقول موقعها على الإنترنت. لكن النظر في مصادر الدعم التي تلقتها المنظمة مهم للتعرف على من يسهم أكثر في دعم الترجمة. هنا سنكتشف أن مصدرين يأتيان في المقدمة: مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بدبي ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالرياض. مؤسسة محمد بن راشد دعمت ترجمة 50 كتاباً مرجعياً، بينا أسهمت مدينة الملك عبد العزيز بدعم 30 كتاباً. أي أن نحو ثلث ما أنتجته المنظمة مدعوم من دول خليجية.

    في الوقت الحالي تأتي دول مثل مصر ولبنان وتونس في مقدمة الدول المنتجة للكتب المترجمة، لكن دول الخليج، ومنها السعودية والإمارات وقطر، شهدت على مدى العشرة أعوام الماضية ارتفاعاً في إسهاماتها بقدر ربما يفوق ما أسهمت به الدول التي كانت سباقة إلى ذلك النشاط. مشروع كلمة في أبوظبي، الذي أشرت إليه والذي تأسس بدعم من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، يأتي في المقدمة. لكن من المهم أن نشير هنا إلى أن المترجمين لمشروع كلمة كانوا في الغالب من الدول العربية الخليجية وغير الخليجية، أي أننا نتحدث عن مشاريع عربية بامتياز، على عكس الترجمات التي صدرت في مصر مثلاً، حيث كان المسهمون فيها من المصريين غالباً. ولاشك أن الدعم المادي كان عاملاً أساسياً ليس في عدد المُترْجم من الكتب، وإنما في تحول المشرع إلى مشروع عربي شامل من ناحية وإلى ارتفاع مستوى الكتب من حيث الإنتاج من النواحي التقنية، وليس بالضرورة من حيث نوع الكتب المترجمة، فاختيارات المشاريع القومية للترجمة في مصر، وهي مشاريع قديمة ومؤثرة، كانت في غاية الأهمية. ويمكن أن يقال ذلك عما أنتج في دول عربية أخرى مثل تونس والمغرب وسوريا. ولأننا ذكرنا سوريا، فإن من المؤسف أن يقال إنها توقفت الآن بعد أن كانت قبل الحرب الأهلية الحالية في طليعة الدول المنتجة للأعمال المترجمة، والأقرب أن كثيراً ممن كانوا يعملون فيها من المترجمين انضموا الآن إلى مشاريع عربية أخرى.

    ويبقى بعد ذلك كله أمران: استراتيجيات الترجمة ومستوى الدعم الذي تلقاه. لاشك أنه بنهوض النشاط المؤسسي الذي احتوى الكثير من الجهود الفردية واجتهادات دور النشر طرأ تحسن كبير على كلا المجالين، لكن الكثير يبقى بحاجة إلى العمل الجاد. استراتيجيات الترجمة ليست واضحة فيما ينتج من أعمال، فالكثير منها يعتمد إما على تقديرات فردية وآنية أو تبعاً لنوع الدعم الذي تتلقاه المؤسسات والمترجمون، ومن دون استقلالية للنشاط الترجمي ستظل وجوه الضعف والمشكلات قائمة. إن يوم الترجمة العالمي يوم للتأمل في المنجز العربي الحالي والقادم، والأمل كبير بنهضة أكبر مما يحدث حاليًّا.

  • عبدالله بنعلي
    عضو نشيط
    • Apr 2014
    • 6053

    #2
    من ويكيبيديا الحرة :
    سعد البازعي
    @albazei

    أستاذ آداب اللغة الإنجليزية غير المتفرغ بجامعة الملك سعود Professor Emeritus of Literatures in English,
    سعد البازعي

    الجنسية السعودية
    الديانة مسلم
    الحياة العملية
    تعليم جامعة بوردو
    المهنة أستاذ الأدب الإنجليزي ـ كلية الآداب ـ جامعة الملك سعود

    الموقع www.salbazei.com
    سعد بن عبد الرحمن البازعي ناقد ومفكر سعودي من مواليد المملكة العربية السعودية، حاصل على البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها من جامعة الملك سعود بالرياض 1974.
    و حاصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة بردو بولاية إنديانا في عام 1978 ، والدكتوراة في الأدب الإنجليزي والأمريكي من جامعة بردو Purdue 1983 أيضاً وكانت أطروحته حول الاستشراق في الآداب الأوروبية. عمل أستاذاً للأدب الإنجليزي المقارن بجامعة الملك سعود بالرياض منذ 1984 وحتى انتقاله لعضوية مجلس الشورى عام 2009 حيث ما يزال. شغل الدكتور سعد العديد من الوظائف منها: رئاسة تحرير صحيفة "رياض ديلي" الصادرة باللغة الإنجليزية، رئاسة تحرير الطبعة الثانية من الموسوعة العربية العالمية، عضوية المجلس العلمي لجامعة الملك سعود، رئاسة النادي الأدبي بالرياض، عضوية مجلس الصندوق الدولي لدعم الثقافة باليونسكو. وقد ألقى على مدى الثلاثة عقود الماضية العديد من المحاضرات وشارك في مؤتمرات عديدة في مناطق مختلفة من العالم، منها: اليابان وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والسويد وفرنسا إضافة إلى العديد من الدول العربية. يعد الدكتور سعد من النقاد والباحثين المعروفين على الصعيد الثقافي السعودي و العربي. وقد رأس الدكتور سعد لجنة التحكيم لجائزة الرواية العربية العالمية (البوكر) لعام 2014.
    مؤلفات
    وله مقالات في عدد من الصحف والمجلات المحلية والعربية، وعدد من الأبحاث باللغة الإنجليزية التي نشرت في مجلات عالمية مثل "الأدب العالمي المعاصر" التي تصدرها جامعة أوكلاهوما الأمريكية WORLD LITERATURE TODAY وكذلك في مطبوعات صدرت في ألمانيا والسويد وبولندا. وقد دعي ليحاضر في دول عديدة مثل اليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا الاتحادية والجزائر والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان ولبنان.
    نشرت مراجعة لكتابه "المكون اليهودي في الحضارة الغربية" THE JEWISH COMPONENT IN WESTERN CIVILIZATION في مجلة "السياسة الخارجية" الأمريكية (ديسمبر 2008). مؤلفاته تشمل:
    ثقافة الصحراء: دراسات في أدب الجزيرة العربية المعاصر" 1991
    إحالات القصيدة: قراءات في الشعر المعاصر 1999
    دليل الناقد الأدبي إضاءة لاكثر من سبعين تياراً ومصطلحا نقديا معاصرا(مع الدكتور ميجان الرويلي) 2002
    أبواب القصيدة: قراءات باتجاه الشعر 2004
    استقبال الآخر: الغرب في النقد العربي الحديث 2004
    شرفات للرؤية: العولمة والهوية والتفاعل الثقافي 2005
    المكون اليهودي في الحضارة الغربية 2007
    الاختلاف الثقافي وثقافة الاختلاف 2008
    جدل التجديد: الشعر السعودي في نصف قرن 2009
    سرد المدن الرواية والسينما 2009
    قلق المعرفة: إشكاليات فكرية وثقافية 2010
    لغات الشعر: قصائد وقراءات 2011
    مواجهات ثقافية: مقالات في الثقافة والأدب (باللغتين العربية والإنجليزية) 2014
    مشاغل النص واشتغال القراءة: قراءات في الرواية والشعر 2014
    كما حرر وشارك في ترجمة قصائد من الشعر السعودي إلى الإنجليزية بعنوان
    New Voices of Arabia - the Poetry (London: Palgrave)
    وصدر له كتابان مترجمان هما:
    المسلمون في التاريخ الأمريكي لجيرالد ديريكس 2011
    جدل العولمة: نظرية المعرفة وسياساتها لنغويي وا ثيونغو 2014
    انظر أيضا
    عبد الرزاق بن فراج الصاعدي

    تعليق

    يعمل...