أهمية الدوافع في تعلم اللغة العربية وآليات استثارتها لدى الطلاب الأتراك
حسان سيد يوسف
أولاً: دوافع تعلم اللغة وأهميتها في تعلم اللغة العربية
إن المراقبين لعملية تعليم اللغة العربية وتعلمها يهولهم الإقبال على تعلم اللغة العربية من كافة الشرائح، خاصة الشباب. يا ترى، ما الدوافع التي تكون وراء هؤلاء المقبِلين على تعلم العربية في البلدان كافة سيما البلدان المسلمة منها؟
إن تعلم اللغة يعد مهمة عقلية معقدة، تختلط فيها المشاعر والأهداف والدوافع، والدوافع هي المحركة للمشاعر والاتجاهات، والمشاعر والاتجاهات هي المحركة لعملية التعلم؛ لأن وراء كل تحرك دافعاً، وتعلم اللغة يعد تحركاً. من هنا تأتي أهمية الدوافع في تعلم اللغات لأنها هي القوة الدافعية لتعلم اللغة.
وبعد التأمل في الدوافع التي تكمن وراء الطلاب الأتراك المقبلين على تعلم العربية نجد أن هذه الدوافع تنقسم إلى عدة أقسام منها:
الدوافع الاندماجية أو الانتمائية: وهي الدوافع التي نجدها عند الذين يريدون الاندماج الكامل في المجتمع بكل حَيْثِيَّاتِهِ، وتكون غالباً بسبب الهجرة إلى بلد اللغة والعيش فيه، أو تكون بسبب الزواج؛ فالزواج سبب أساس من أسباب الاندماج الكامل في مجتمع اللغة، أو تكون بسبب الولادة في هذا البلد؛ فالأولاد الذين رأوا النور في بلد أجنبي مثلا يكون تعلمهم للغة بدافع الاندماج الكامل في أهل اللغة، وليس أدل على الدوافع الاندماجية في تعلم اللغة مثالاً – من أولادنا الذين اندمجوا في المجتمع التركي بروضاته ومدارسه وجامعاته المختلفة، وإن الدافع الذي يكمن وراء تعلم أولادنا اللغة التركية هي دوافع بلا شك اندماجية. والدوافع الاندماجية هي أقوى الدوافع من حيث قوة التأثير في تعلم اللغات.
الدوافع الدينية: تأتي في المرحلة الثانية من حيث قوة التأثير؛ فالدين الإسلامي ذو تأثير قوي في تعلم اللغة العربية؛ لأن العربية هي لغة القرآن الكريم. وقد جرت العادة أن يَسأل مدرس العربية للناطقين بغيرها الطالب سؤالا عن دافعه أو هدفه من تعلم العربية، والإجابة تكاد تكون واحدة وهي فهم القرآن الكريم، وأنا لا أتذكر أنني حين أسأل مثل هذا السؤال أن يجيبني الطالب إجابة مختلفة إلا نادراً.
فهم القرآن الكريم كان يدفع – وما زال – كثيرا من الطلاب لتعلم اللغة العربية، من هنا ينبغي أن نؤسس لـمَدْخَل جديد، وهو المدخل القرآني في تعلم اللغة العربية، وأن نؤلف منهاجا يخدم هذا الغرض، فإذا كان عدد كلمات القرآن الكريم 17458 كلمة فيجب علينا النظر فيها، وتصنيفها حسب السهولة والشيوع والاستخدام، ثم توظيفها في نصوص مناسبة للمستوى في منهج يلبي احتياجات الطلاب، ويشبع دافعيتهم.
الدوافع التكاملية: هذا النوع من الدوافع يأتي في المرحلة الثالثة من حيث قوة التأثير. ومعنى الدوافع التكاملية هو: الاشتراك الفعّال في حياة المجتمع الذي يتكلم اللغة الثانية؛ ولا تصل درجة الاشتراك إلى درجة الاندماج أو الانتماء ولكن تكون هذه الدوافع عند الأشخاص الذين يعيشون في بلد اللغة، ويقضون حوائجهم باللغة الهدف، كأولئك المهاجرين التاركين بلادهم ليعيشوا في بلد آخر؛ لأسباب مختلفة، مثل الأتراك الذين هاجروا إلى ألمانيا في نهاية القرن العشرين، فهؤلاء يتكلمون اللغة الألمانية بدافع الاشتراك في الحياة وقضاء الحاجات، ولكن لا يستطيع المناقشة العلمية مثلا باللغة الألمانية، وكذلك نجد كثيرا من الشبان العرب الذين قدموا إلى تركيا قد تعلموا اللغة التركية للحاجة إليها، فقد تعلموا في كل موقف ما يحتاجون إليه، تعلموا لغة الشراء ولغة الفندق ولغة المطعم والتسوق وغيرها من المواقف الاتصالية… فهذه يمكن تسميتها بالدوافع التكاملية.
الدوافع النفعية أو الوظيفية: وتكون هذه الدوافع أضعف الدوافع من حيث قوة التأثير، فالإنسان الذي يؤدي وظيفة ما في بلد عربي في مدة محدودة ومكان محدود يتعلم اللغة بهدف الوصول إلى مبتغاه، فتعلمه يكون ضعيفا وأداؤه يكون ضعيفا، والتاجر الذي يتعلم اللغة بهدف التجارة مع البلاد العربية يتعلم لغة الزبائن وإذا ما انتهى من شأنه ينسى هذه اللغة، فهذه الدوافع تكون في العادة مؤقتة، تنتهي بانتهاء الغرض.
ومن الدوافع النفعية عند الطلاب الأتراك النجاح في السنة التحضيرية، وهذا الدافع مرتبط بوقت محدد ومكان محدد وهدف محدد، فإن تحقق الهدف ترك الجمل بما حمل، فمثل هذا الدافع ضعيف جدا، ونجد بعض الطلاب ممن لديهم مثل هذا الهدف بالكاد ينجحون، وبعد دراسة سنة كاملة من اللغة العربية بمهاراتها كافة، تصبح ذكرى جميلة وأحيانا تكون ذكرى مؤلمة بعد اجتيازه سنته التحضيرية.
ومعرفة الدوافع عند الطلاب تفيد القائمين على تعليم اللغات في وضع المنهاج المناسب لهم، وترسم لهم طرائق مناسبة للأهداف، وتختصر عليهم طرقا في إيلاجها الكثير من المخاطرة والمجازفة، ومن أجل ألا ينطبق علينا المثل القائل العرس بدوما والطبل بحرستا علينا أن نعرف دوافع الطلاب أولاً.
ثانياً: الآليات العشر لاستثارة الدافعية لدى الطلاب الناطقين بغير العربية
إن تعلم أي لغة يعد مهمة معقدة، وحتى تتم هذه المهمة وتتحقق لا بد من توافر متغيِّرَين اثنين، فأما الأول فيتعلق بالطالب وما ينطوي عليه من ذكاء واستعداد ودافعية. وأما المتغير الآخر فيتعلق بالبيئة الدراسية، ولا بد هنا من توافر الجودة في التقديم والعرض وتوافر الوقت المخصص للتعلم.
كيف أستثير الدافعية عند الطالب الأجنبي ليستمتع بتعلمه اللغة ويبدع، وكيف أنشطها؟
يشير مصطلح الدافعية إلى القوى التي تحرك الأفراد في اتجاه معين، للقيام بعمل معين أو لتحقيق هدف ما. وفي الحقيقة هناك كثير من الوسائل التي أستطيع أن أستثير بها الطلاب لكي يشدوا وَثاقهم لتعلم اللغة العربية.
حسان سيد يوسف
أولاً: دوافع تعلم اللغة وأهميتها في تعلم اللغة العربية
إن المراقبين لعملية تعليم اللغة العربية وتعلمها يهولهم الإقبال على تعلم اللغة العربية من كافة الشرائح، خاصة الشباب. يا ترى، ما الدوافع التي تكون وراء هؤلاء المقبِلين على تعلم العربية في البلدان كافة سيما البلدان المسلمة منها؟
إن تعلم اللغة يعد مهمة عقلية معقدة، تختلط فيها المشاعر والأهداف والدوافع، والدوافع هي المحركة للمشاعر والاتجاهات، والمشاعر والاتجاهات هي المحركة لعملية التعلم؛ لأن وراء كل تحرك دافعاً، وتعلم اللغة يعد تحركاً. من هنا تأتي أهمية الدوافع في تعلم اللغات لأنها هي القوة الدافعية لتعلم اللغة.
وبعد التأمل في الدوافع التي تكمن وراء الطلاب الأتراك المقبلين على تعلم العربية نجد أن هذه الدوافع تنقسم إلى عدة أقسام منها:
الدوافع الاندماجية أو الانتمائية: وهي الدوافع التي نجدها عند الذين يريدون الاندماج الكامل في المجتمع بكل حَيْثِيَّاتِهِ، وتكون غالباً بسبب الهجرة إلى بلد اللغة والعيش فيه، أو تكون بسبب الزواج؛ فالزواج سبب أساس من أسباب الاندماج الكامل في مجتمع اللغة، أو تكون بسبب الولادة في هذا البلد؛ فالأولاد الذين رأوا النور في بلد أجنبي مثلا يكون تعلمهم للغة بدافع الاندماج الكامل في أهل اللغة، وليس أدل على الدوافع الاندماجية في تعلم اللغة مثالاً – من أولادنا الذين اندمجوا في المجتمع التركي بروضاته ومدارسه وجامعاته المختلفة، وإن الدافع الذي يكمن وراء تعلم أولادنا اللغة التركية هي دوافع بلا شك اندماجية. والدوافع الاندماجية هي أقوى الدوافع من حيث قوة التأثير في تعلم اللغات.
الدوافع الدينية: تأتي في المرحلة الثانية من حيث قوة التأثير؛ فالدين الإسلامي ذو تأثير قوي في تعلم اللغة العربية؛ لأن العربية هي لغة القرآن الكريم. وقد جرت العادة أن يَسأل مدرس العربية للناطقين بغيرها الطالب سؤالا عن دافعه أو هدفه من تعلم العربية، والإجابة تكاد تكون واحدة وهي فهم القرآن الكريم، وأنا لا أتذكر أنني حين أسأل مثل هذا السؤال أن يجيبني الطالب إجابة مختلفة إلا نادراً.
فهم القرآن الكريم كان يدفع – وما زال – كثيرا من الطلاب لتعلم اللغة العربية، من هنا ينبغي أن نؤسس لـمَدْخَل جديد، وهو المدخل القرآني في تعلم اللغة العربية، وأن نؤلف منهاجا يخدم هذا الغرض، فإذا كان عدد كلمات القرآن الكريم 17458 كلمة فيجب علينا النظر فيها، وتصنيفها حسب السهولة والشيوع والاستخدام، ثم توظيفها في نصوص مناسبة للمستوى في منهج يلبي احتياجات الطلاب، ويشبع دافعيتهم.
الدوافع التكاملية: هذا النوع من الدوافع يأتي في المرحلة الثالثة من حيث قوة التأثير. ومعنى الدوافع التكاملية هو: الاشتراك الفعّال في حياة المجتمع الذي يتكلم اللغة الثانية؛ ولا تصل درجة الاشتراك إلى درجة الاندماج أو الانتماء ولكن تكون هذه الدوافع عند الأشخاص الذين يعيشون في بلد اللغة، ويقضون حوائجهم باللغة الهدف، كأولئك المهاجرين التاركين بلادهم ليعيشوا في بلد آخر؛ لأسباب مختلفة، مثل الأتراك الذين هاجروا إلى ألمانيا في نهاية القرن العشرين، فهؤلاء يتكلمون اللغة الألمانية بدافع الاشتراك في الحياة وقضاء الحاجات، ولكن لا يستطيع المناقشة العلمية مثلا باللغة الألمانية، وكذلك نجد كثيرا من الشبان العرب الذين قدموا إلى تركيا قد تعلموا اللغة التركية للحاجة إليها، فقد تعلموا في كل موقف ما يحتاجون إليه، تعلموا لغة الشراء ولغة الفندق ولغة المطعم والتسوق وغيرها من المواقف الاتصالية… فهذه يمكن تسميتها بالدوافع التكاملية.
الدوافع النفعية أو الوظيفية: وتكون هذه الدوافع أضعف الدوافع من حيث قوة التأثير، فالإنسان الذي يؤدي وظيفة ما في بلد عربي في مدة محدودة ومكان محدود يتعلم اللغة بهدف الوصول إلى مبتغاه، فتعلمه يكون ضعيفا وأداؤه يكون ضعيفا، والتاجر الذي يتعلم اللغة بهدف التجارة مع البلاد العربية يتعلم لغة الزبائن وإذا ما انتهى من شأنه ينسى هذه اللغة، فهذه الدوافع تكون في العادة مؤقتة، تنتهي بانتهاء الغرض.
ومن الدوافع النفعية عند الطلاب الأتراك النجاح في السنة التحضيرية، وهذا الدافع مرتبط بوقت محدد ومكان محدد وهدف محدد، فإن تحقق الهدف ترك الجمل بما حمل، فمثل هذا الدافع ضعيف جدا، ونجد بعض الطلاب ممن لديهم مثل هذا الهدف بالكاد ينجحون، وبعد دراسة سنة كاملة من اللغة العربية بمهاراتها كافة، تصبح ذكرى جميلة وأحيانا تكون ذكرى مؤلمة بعد اجتيازه سنته التحضيرية.
ومعرفة الدوافع عند الطلاب تفيد القائمين على تعليم اللغات في وضع المنهاج المناسب لهم، وترسم لهم طرائق مناسبة للأهداف، وتختصر عليهم طرقا في إيلاجها الكثير من المخاطرة والمجازفة، ومن أجل ألا ينطبق علينا المثل القائل العرس بدوما والطبل بحرستا علينا أن نعرف دوافع الطلاب أولاً.
ثانياً: الآليات العشر لاستثارة الدافعية لدى الطلاب الناطقين بغير العربية
إن تعلم أي لغة يعد مهمة معقدة، وحتى تتم هذه المهمة وتتحقق لا بد من توافر متغيِّرَين اثنين، فأما الأول فيتعلق بالطالب وما ينطوي عليه من ذكاء واستعداد ودافعية. وأما المتغير الآخر فيتعلق بالبيئة الدراسية، ولا بد هنا من توافر الجودة في التقديم والعرض وتوافر الوقت المخصص للتعلم.
كيف أستثير الدافعية عند الطالب الأجنبي ليستمتع بتعلمه اللغة ويبدع، وكيف أنشطها؟
يشير مصطلح الدافعية إلى القوى التي تحرك الأفراد في اتجاه معين، للقيام بعمل معين أو لتحقيق هدف ما. وفي الحقيقة هناك كثير من الوسائل التي أستطيع أن أستثير بها الطلاب لكي يشدوا وَثاقهم لتعلم اللغة العربية.

تعليق